كتاب : أسد الغابة
المؤلف : ابن الأثير
سكن الكوفة، وغزا مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة.
روى عنه عبد الله بن مسعود، وزرّ نب حبيش، وعبد الله بن سلمة، وأبو الغريف.
قال أبو عمر: يقولون إنه من بني جمل بن كنانة بن ناجية بن مراد، وقال أبو نعيم: هو من بني زاهر بن مراد، وقال ابن الكلبي، كما ذكرناه أول الترجمة: إنه من بني زاهر.
أخبرنا أبو منصور بن السّيحي، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس، أخبرنا أبو نصر بن طوق، أخبرنا أبو القاسم بن المرجي، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا الصعق بن حزن، حدثنا علي بن الحكم البناني، عن المنهال بن عمرو، عن زِرّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: حدثني صفوان بن عسّال المرادي، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو متكئ في المسجد على برد له أحمر، فقلت: يا رسول الله، إني جئت أطلب العلم، قال: " مرحباً بطالب العلم، إنّ طالب العلم لتحفُّه الملائكة بأجنحتها " . أخرجه الثلاثة.
صفوان بن عمرو الأسدي.
" د ع " صفوان بن عمرو الأسدي. روى إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق قال: تتابع المهاجرون إلى المدينة أرسالاً، وكان بنو غنم بن دودان أهل إسلام، قد أوعبوا إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هجرة رجالهم ونساؤهم، منهم صفوان بن عمرو.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
صفوان بن عمرو.
" ب " صفوان بن عمرو السّلمي، وقيل: الأسلمي، شهد صفوان أحُداً، ولم يشهد بدراً، وشهدها إخوته: مدْلاج وثَقُف ومالك، وهم حلفاء بني عبد شمس.
أخرجه أبو عمر.
قلت: هذا صفوان هو المذكور قبل هذه الترجمة، وإنما ابن منده وأبو نعيم جعلاه أسدياً وجعله أبو عمر سلمياً أو أسلمياً، وقد تقدم في ثقف بن عمرو ما يدل على أنهما واحد، والله أعلم.
صفوان بن قدامة.
" ب د ع " صفوان بن قدامة التميمي المرئي. من بني امرء القيس بن زيد مناة بن تميم.
روى عنه عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فبايعه على الإسلام، فمد النبي صلى الله عليه وسلم يده، فمسح عليها صفوان، فقال صفوان: إني أحبك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المرء مع من أحب " .
وكان صفوان بن قدامة حين أراد الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، دعا قومه وبني أخيه، ليخرجوا معه، فأبوا عليه، فخرج وتركهم، وأخرج معه ابنيه عبد العزى وعبد نهم، فغير النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهما، فسماهما عبد الرحمن وعبد الله، وقال في ذلك ابن أخيه نصر بن قدامة: " الطويل "
تحمّل صفوانٌ فأصبح غادياً ... بأبنائه عمداً وخلّى المواليا
طلاب الذي يبقى وآثرت غيره ... فشتّان ما يفنى وما كان باقيا
فأصبحت مختاراً لأمر مفنّد ... وأصبح صفوانٌ بيثرب ثاويا
بأبنائه جار الرسول محمد ... مجيباً له إذ جاء بالحق داعيا
الأبيات.
وأقام صفوان بالمدينة حتى هلك، وترك ابنه عبد الرحمن مقيماً بالمدينة، فأقام إلى خلافة عمر، رضي الله عنه، ثم إن عمر بعث جرير بن عبد الله إلى المثنى بن حارثة بالعراق، وكان المثنى كتب إلى عمر يستمده، فأرسل إليه جريراً وعبد الرحمن بن صفوان المرئيُّ في جيش مداداً له.
أخرجه الثلاثة.
صفوان بن مالك.
صفوان بن مالك بن صفوان بن البدن بن الحلاحل بن أقيش بن مخاشن بن معاوية بن شريفغ بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، التميمي الأسيدي، له صحبة، وكان من خيار المهاجرين.
قال هشام بن الكلبي.
صفوان بن محمد
" ب د ع " صفوان بن محمد، أو محمد بن صفوان. روى علي بن عبد العزيز، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان: أنه أتى غنمه، فصاد أرنبين، فذبحهما بمروة فأتى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ذبحتهما بمروة، فقال: " كلهما " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم هكذا.
وروى عن ابن قانع، عن إبراهيم بن عبد الله، عن حجاج بإسناده، فقال: صفوان بن عبد الله ولم يشك.
وروى عن أبي الأحوص سلام بن سليم، عن عاصم بن الأحول، عن الشعبي: عن محمد بن صيفي.
وقال شعبة وغيره، عن عاصم، عن الشعبي: عن محمد بن صفوان.
وبعض الرواة قال: أبو صفوان بن محمد.
أخرجه الثلاثة.
صفوان بن مخرمة.
" ب د ع " صفوان بن مخرمة القرشي الزهري، قال أبو عمر، ويقال: إنه أخو المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة. روى عنه ابنه القاسم.
أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد إجازة بإسناده إلى أبي عمر بن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا بشير بن سليمان، عن القاسم بن صفوان الزهري، عن أبيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أبردوا بصلاة الظهر فإن شدة الحر من فيْح جهنّم " .
رواه مروان الفزاري، وأبو أحمد الزبيري، وعثمان بن عمر، ومحمد بن سابق، ونصر بن أحمد، والفضل بن دكين، كلهم، عن بشير بن سلمان، عن القاسم، عن أبيه.
قال أبو حاتم: لا يعرف القاسم بن صفوان الزّهري إلا من حديث بشير بن سلمان.
أخرجه الثلاثة.
صفوان بن المعطّل.
" ب د ع " صفوان بن المعطل بن ربيضة بن خزاعي بن محارب بن مرّة بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور، السّلمي الذّكواني، كذا نسبه أبو عمر.
وقال الكلبي: صفوان بن المعطل بن رحضة بن المؤمّل بن خزاعي بن محارب بن مرة بن هلال بن فالج. وذكره. يكنى أبا عمرو، أسلم قبل المريسيع وشهد المريسيع.
وقال الواقدي: شهد صفوان الخندق والمشاهد بعدها وكانت الخندق سنة خمس، وكان مع كرز بن جابر الفهري، في طلب العرنيّين الذين أغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يكون لى ساقة جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عنه أبو هريرة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.
وأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ما علمت منه إلا خيراً " . وهو الذي قال فيه أهل الإفك ما قالوا، فبرأه، الله عز وجل، ورسوله، وحديثه مشهور.
ولما بلغ صفوان أن حسان بن ثابت ممن قال فيه ضربه بالسيف، فجرحه، وقال: " الطويل "
تلقّ ذباب السّيف منّي فإنّني ... غلامٌ إذا هو جيت لست بشاعر
ولكنّني أحمي حماي وأشتفي ... من الباهت الرّامي البراء الطّواهر
فشكى حسان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فعوضه حائطاً من نخل، وسيرين جارية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان.
وكان صفوان شجاعاً خيراً فاضلاً، وله دار بالبصرة، وقتل في غزوة أرمينية شهيداً، وأمير الجيش يومئذ عثمان بن أبي العصا الثقفي سنة تسع عشرة في خلافة عمر. قاله ابن إسحاق.
وقيل مات بالجزيرة بناحية شمشاط، ودفن هناك، وقيل: إنه غزا الروم في خلافة معاوية، فاندقت ساقه، ثم لم يزل يطاعن حتى مات. وذلك سنة ثمان وخمسين، والله أعلم.
روى المقبري، عن أبي هريرة، قال: سأل صفوان بن المعطّل السلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني سائلك عن أمر أنت به عالم، وأنا به جاهل. قال: " وما هو " ؟ قال: هل من ساعات الليل والنهاري ساعة تكره فيها الصلاة؟ قال: " نعم، إذا صلّيت الصبح فدع الصلاة حتى تطلع الشمس، فإنّها تطلع بين قرني شيطان، ثمّ الصلاة محضورة متقبلة حتى تستوي الشمس على رأسك قيد رمح، فإذا كانت على رأسك فدع الصلاة تلك الساعة التي تسجر فيها جهنّم، حتى ترتفع الشمس عن حاجبك الأيمن، فإذا زالت فصلّ فالصلاة متقبلة محضورة، حتى تصلّي العصر، ثم دع الصلاة حتى تغرب الشمس " .
أخرجه الثلاثة.
صفوان بن وهب.
" ب د ع " صفوان بن وهب بن ربيعة بن هلال بن وهب بن ضبّة بن الحارث بن فهر بن مالك، القرشي الفهري، كذا نسبه أبو نعيم وأبو عمر.
ونسبه هشام بن محمد، فقال: صفوان بن وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحاري، وهو المعروف بابن بيضاء، واسمها دعد، وقد ذكرت في أخيه سهل.
وشهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن شهاب.
وقال ابن إسحاق: قتل صفوان ببدر، قتله طعيمة بن عدي، قال: وقيل لم يقتل بها، وأنه مات في شهر رمضان من سنة ثمان وثلاثين. وقيل مات في طاعون عمواس من الشام، وكان سنة ثماني عشرة. وقيل: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين رافع بن العجلان، فقتلا جميعاً ببدر.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سيّره في سرية عبد الله بن جحش قبل الأبواء، فغنموا، وفيهم نزلت: " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه " " البقرة 217 " . قال عكرمة، عن ابن عباس.
أخرجه الثلاثة.
صفوان بن اليمان.
" ب " صفوان بن اليمان العبسي، أخو حذيفة بن اليمان. وهو عبسي حليف بني عبد الأشهل شهد أحداً مع أبيه حسيل، ومع أخيه حذيفة، وهو مذكور في ترجمة أبيه.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
صفوان
" ب د ع " صفوان، أو ابن صفوان، كذا قيل فيه على الشك.
روى سليمان بن حرب، عن شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت صفوان أو ابن صفوان، قال: بعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل سراويل، فوزن لي وأرجح.
رواه ابن مهدي، عن شعبة، عن سماك، قال: سمعت مالك بن عمرو وأبا صفوان.
وروى زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن صفوان، أو ابن صفوان، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان لا ينام حتى يقرأ: " حم " السجدة، و " تبارك " الملك.
باب الصاد واللام.
الصّلت أبو زييد
" د ع " الصّلت، أبو زييد بن الصّلت. عداده في أهل الحجاز، مختلف في صحبته.
روى الصلت بن زبيد بن الصلت، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم استمعله على الخرص، فقال: " أثبت لنا النصف، فإنهم يسرقون ولا نصل إليهم " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
زييد: بعد الزاي ياءان كل واحدة منهما معجمة باثنتين من تحتها.
الصّلت أبو كليب.
" د ع " الصّلت، أبو كليب، روى عنه ابنه كليب.
حدث سليمان بن مروان العبدي، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن عثم بن كليب بن الصّلت، عن أبيه، عن جده: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " احلق عنك شعر الكفر " .
هذا وهم، والصحيح ما رواه جماعة، عن إبراهيم، عن عثيم بن كثير بن كليب، عن أبية، عن جده، وهو أولى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
الصّلت بن مخرمة.
الصّلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي، أخو قيس والقاسم ابني مخرمة، أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم وأخاه القاسم مائة وسق من خيبر، وأعطى قيساً خمسين وسقاً، ذكر ذلك أبو عمر في أخيه القاسم.
وقد ذكره الزبير بن بكار وابن إسحاق، فقالا: أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلت بن.
وقد ذكره الزبير بن بكار وابن إسحاق، فقالا: أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلت بن مخرمة مع ابنيه مائة وسق، للصلت منها أربعون، وهي من خيبر، وهذا يؤيد قول أبي عمر.
الصّلصال بن الدّلهمس
" دع " الصّلصال بن الدّلهمس، أبو الغضنفر.
روى علي بن سعيد، عن محمد بن الضّوء بن
الصلصال بن الدلهمس
بن جندلة بن المحتجب بن الأغر بن الغضنفر بن تميم بن ربيعة بن نزار بن معد، عن أبيه الضوء، عن أبيه الصلصال بن الدلهمس، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في حشد من أصحابه، فقال لنا: إن عبادة بن الصامت عليل، فقوموا بنا لنعوده، ووثب النبي صلى الله عليه وسلم قدّامنا، واتبعناه، فاجتاز في طريقه برجل من اليهود يموت ابن له، فمال إليه. فقال: " يا يهودي، هل تجدوني عندكم مكتوباً في التوراة؟ " فأومأ اليهودي إليه برأسه، أي: لا. فقال ابن اليهودي بلى، والله يا رسول الله، إنهم ليجدونك عندهم. ولقد طلعت وإن في يده لسفراً من التوراة فيه صفتك وصفة أصحابك، فلما رآك ستره عنك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد عبده ورسوله. وما تكلم بغيرها حتى قضى نحبه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أقيموا على أخيكم حتى تقضوا حقه " ، قال: فحلنا بين اليهودي وبينه، وواريناه، وانصرفنا.
وهذا غريب الإسناد والنسب، وهو كما تراه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
صلصل بن شرحبيل.
صلصل بن شرحبيل، قال أبو عمر: لا أقف على نسبه، له صحبة ولا أعلم له رواية، وخبره مشهور في إرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إلى صفوان بن أمية، وسبرة العنبري، ووكيع الدارمي، وعمرو بن المحجوب العامري، وهو أحد رسله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر.
صلة بن أشيم.
" س " صلة بن أشيم العدوي، من عدي الرّباب، وهو عدي بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة، أورده سعيد القرشي.
روى حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن صلة بن أشيم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " من صلّى صلاة لا يذكر فيها شيئاً من أمر الدنيا لم يسأل الله شيئاً من أمر إلا أعطاه " .
صلة هذا قتال بسجستان سنة خمس وثلاثين، وكان عمره ثلاثين ومائة سنة، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صلة، فقال: فيما روى يزيد بن جابر، قال: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " يكون في أمتي رجلٌ، يقال له: صلةٌ، يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا " .
أخرجه أبو موسى.
صلة بن الحارث.
" د ع " صلة بن الحارث الغفاري، عداده في أهل مصر، له صحبة، روى عنه أبو صالح الغفاري سعيد بن عبد الرحمن، وأبو قبيل.
قال سعيد بن يونس: ممن شهد فتح مصر صلة بن الحارث، حدث أبو صالح سعيد بن الرحمن الغفاري أنّ سليم بن عتر التجيبي كان يقصّ على الناس، وهو قائم، فقال له صلة بن الحارث الغفاري، وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: والله ما تركنا عهد نبينا حتى قمت أنت وأصحابك بين أظهرنا.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
باب الصاد والنون
الصّنابح بن الأعْسر
" ب د ع " الصّنابح بن الأعسر الأحمسيّ. كوفي. قال أبو عمر: روى عنه قيس بن أبي حازم وحده، وليس هو الصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق، الذي يروي عنه عطاء بن يسار في فضل الوضوء، وفي النهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة، ذلك لا تصح له صحبة، وهو الصنابحي منسوب إلى قبيلة من اليمن، وهذا الصّنابح اسم لا نسب، وذلك تابعي، وهذا له صحبة، وذلك معدود في أهل الشام، وهذا كوفي له رواية.
وقال ابن منده وأبو نعيم: الصّنابح بن الأعسر الأحمسي، وقيل: الصّنابحي، سكن الكوفة، ورويا بإسناديهما الحديث الذي أخبرنا به أبو الفرج بن أبي الرجاء، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، وأنا حاضر، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن إسحاق بن علي بن جابر الجابري، حدثنا محمد بن أحمند بن المثنى، حدثنا جعفر بن عوف، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابح، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " ألا إني فرطكم على الحوض، وإني مكاثرٌ بكم الأمم، فلا تقتتلوا بعدي " .
أخرجه الثلاثة.
صنابح.
" ع س " صنابح، قيل: إنه غير الأحمسي، قاله أبو نعيم، وقال: هو عندي المتقدم يعني الأحمسي، وقال: أفرده بعض المتأخرين بترجمة، وروى عن وكيع. عن الصلت بن بهرام، عن الصنابح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال هذه الأمة في مسكةٍ من دينها ما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو موسى، بعد هذا الحديث: رواه أبو الشيخ فقال: عن الصنابحي، وجعلىبينه وبين الصلت الحارث بن وهب.
قلت: كذا ذكر أبو نعيم، وهذا لم يخرجه ابن منده حتى يردّه عليه، فلا أدره من أراد بقوله: " بعض المتأخرين " ، فإن عادته يعني بهذا القول وأمثاله ابن منده. وابن منده لم يخرج هذا، والله أعلم.
باب الصاد والهاء
صهبان بن عثمان
" د ع " صهبان بن عثمان أبو طلاسة الحدسي، عداده في الشاميين من أهل فلسطين.
روى عبد الله بن عبد الكبير عن أبيه قال سمعت " أبي " صهبان أبا طلاسة، قال: قدم علينا عبد الجبار بن الحارث بعد مبايعته النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فغزا معه غزاة فاستشهد، وإني بين يدي رسول الله.
هذا حديث غريب من هذا الوجه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
صهيب بن سنان
" ب د ع " صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن جذيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النّمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، الرّبعي النّمري. كذا نسبه الكلبي وأبو نعيم.
وقال الواقدي: هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن عقيل بن كعب بن سعد.
وقال ابن إسحاق: صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن طفيل بن عامر بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد، فجعل طفيلاً بدل عقيل، وجعل خزيمة بدل جذيمة، وهو من النمر بن قاسط، وأمه سلمى بنت قعيد بن مهيص بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، كنيته أبو يحيى، كناه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإنما قيل له: الرومي، لأن الروم سبوه صغيراً، وكان أبوه وعمّه عاملين لكسرى على الأبلّة وكانت منازلهم على دجلة عند الموصل، وقيل: كانوا على الفرات من أرض الجزيرة، فأغارت الروم عليهم، فأخذت صهيباً وهو صغير، فنشأ بالروم. فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدموا به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم، فأعتقه، فأقام معه حتى هلك عبد الله بن جدعان.
وقال أهل صهيب وولده ومصعب الزبيري: إنه هرب من الروم لما كبر وعقل، فقدم مكة فحالف ابن جدعان. وأقام معه إلى أن هلك.
ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسلم وكان من السابقين إلى الإسلام، قال الواقدي: أسلم صهيب وعمّار في يوم واحد، وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلاً، وكان من المستضعفين بمكة الذين عذبوا.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد بإسناده إلى أبي زكرياء يزيد بن إياس، قال: وكان اشتراه عبد الله بن جدعان، يعني صهيباً، من كلب بمكة، وكانت كلب اشترته من الروم، فأعتقه، وأسلم صهيب ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلاً، وكان من المستضعفين بمكة المعذبين في الله، عز وجل، وقدم في آخر الناس في الهجرة إلى المدينة علي بن أبي طالب وصهيب، وذلك في النصف من ربيع الأول ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء لم يرم بعد.
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين الحارث بن الصّمّة، ولما هاجر صهيب إلى المدينة تبعه نفر من المشركين، فنثل كنانته وقال لهم: يا معشر قريش، تعلمون أنّي من أرماكم، ووالله لا تصلون إليّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيءٌ، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قالوا: فدلّنا على مالك ونخلي عنك، فتعاهدوا على ذلك، فدلهم عليه، ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ربح البيع أبا يحيى " ، فأنزل الله عزّ وجلّ: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوفٌ بالعباد " . " البقرة 207 " .
وشهد صهيب بدراً، وأحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده عن أبي زكريا، أخبرنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، حدثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السّبّاق أربعةٌ، أنا سابق العرب، وصهيبٌ سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبش " .
قال: وأخبرنا أبو زكرياء، أخبرنا أحمد بن عبد الصمد، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عفيف، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال، وصهيب، وخبّاب، وعمار بن ياسر، وسمية أم عمار، رضي الله عنهم أجمعين، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فمنعه الله، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأما الآخرون فأخذوا وألبسوا أدراع الحديد، ثم أصهروا في الشمس.
أخبرنا أبو جعفر " المبارك " بن المبارك بن أحمد بن رزيق الواسطي، إمام الجامع بها، أخبرنا أبو السعادات المبارك بن الحسين بن عبد الوهاب " بن بعوبا " أخبركم أبو الفتح نصر بن الحسن بن أبي القاسم الشاشي فاعترف به، قلت له: أخبركم أبو بكر بن منصور بن خلف المقرئ أخبرنا أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن علي الحنبلي، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم بن بالوية، حدثنا عمران بن موسى، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله، عز وجل، موعداً يزيد أن ينجز كموه، فيقولون: ما هو. ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة ويخرجنا من النار؟ فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى الله تبارك وتعالى، فما شيءٌ أعطوه أحب إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة " .
وروى عنه ابن عمر أنه قال: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد علي إشارة بإصبعه.
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغيره، بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، حدثونا محمد بن إسماعيل الواسطي، " حدثنا وكيع " ، حدثنا أبو فروة يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، عن صهيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه " .
وكان فيه مع فضله وعلو درجته مداعبة وحسن خلق، روي عنه أنه قال: جئت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نازلٌ بقباء، وبين أيديهم رطبٌ وتمرٌ، وأنا أرمد، فأكلت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أتأكل التمر وأنت أرمد " . فقلت: إنّما آكل على شقّ عيني الصّحيحة، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه " .
وكان في لسانه عجمة شديدة، وروى زيد بن أسلم عن أبيه، قال: خرجت مع عمر حتى دخل على صهيب حائطاً له بالعالية، فلما رآه صهيب قال: ينّاس ينّاس، فقال عمر: ماله، لا أباله، يدعو بالناس؟ فقلت: إنما يدعو غلاماً له اسمه يحنّس، وإنما قال ذلك لعقدة في لسانه، فقال له عمر: ما فيك شيء أعيبه يا صهيب إلا ثلاث خصال، لولاهن ما قدمت عليك أحداً: أراك تنتسب عربياً ولسانك أعجمي، وتكتني بأبي يحيى اسم نبي، وتبذّر مالك، فقال: أما تبذيري مالي فما أنفقه إلا في حقه، وأما اكتنائي بأبؤي يحيى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني بأبي يحيى، فلن أتركها، وأما انتمائي إلى العرب فإن الروم سبتني صغيراً، فأخذت لسانهم، وأنا رجل من النّمر بن قاسط، ولو انفلقت عني روثة لانتميت إليها.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه محباً لصهيب، حسن الظن فيه، حتى إنه لما ضرب أوصي أن يصلي عليه صهيب، وأن يصلي بجماعة المسلمين ثلاثاً، حتى يتفق أهل الشورى على من يستخلف.
وتوفي صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال، وقيل: سنة تسع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: ابن سبعين سنة، ودفن بالمدينة.
وكان أحمر شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، كثير شعر الرأس.
أخرجه الثلاثة.
صهيب بن النعمان
" ع ب س " صهيب بن النعمان، غير منسوب. أورده الطبراني وابن إشكاب وغير واحد في الصحابة.
أخبرنا أبو موسى كتابة أخبرنا الكوشيدي أبو غالب، والقراني ونوشروان، قالوا: أخبرنا ابن ريذة " ح " قال أبو موسى: وأخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم " قالا: أخبرنا " سليمان بن أحمد، حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا أيوب بن محمد الوزّان، أخبرنا محمند بن مصعب القرقساني، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا منصور، عن هلال بن يساف، عن صهيب بن النعمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس، كفضل المكتوبة على النافلة " .
رواه عمر بن شبة، عن ابن مصعب.
أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى.
باب الصاد والواو والياء
صؤاب
ٌ
" ب د ع " صؤاب، رجل من الصحابة، له ذكر، سكن البصرة.
روى محرز بن أبي يعقوب، قال: كان ها هنا رجلٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يقال له صؤاب، لا يضع خوانه إلا دعا يتيماً أو يتيمين.
أخرجه الثلاثة مختصراً.
صيفيّ بن الأسلت
" ب "
صيفي بن الأسلت
، أبو قيس الأنصاري، أحد بني وائل بن زيد، وهو مشهور بكنيته، ونذكره في الكنى، إن شاء الله تعالى، أتمّ من هذا.
كان هو وأخوه وحوح، قد صارا إلى مكة مع قريش، فسكناها، وأسلما يوم الفتح، قاله ابن إسحاق.
وقال الزبير: إن أبا قيس بن الأسلت الشاعر، أخا وحوح، لم يسلم، واسمه الحارث بن الأسلت، قال: ويقال: عبد الله.
وفيما ذكره ابن إسحاق والزبير نظرٌ في أبي قيس.
أخرجه أبو عمر.
صيفيٌ أبو الحارث
صيفي، أبو الحارث بن ساعدة بن عبد الأشهل بن مالك بن لوذان.
خرج في بعض المغازي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فتوفي بالكديد، فكفّنه النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه.
ذكراه ابن الكلبي.
صيفي بن ربعي
ّ
" ب " صيفي بن ربعي بن أوس، في صحبته نظر، شهد صفين مع علي.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
صيفي بن سواد
" ب د ع " صيفي بن سواد بن عبّاد بن عمرو بن غنم بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي، شهد بيعة العقبة الثانية، ولم يشهد بدراً، كذا قال ابن إسحاق: صيفي بن سواد.
وقال ابن هشام: صيفي بن أسود بن عباد، ونسبه كما ذكرناه: قال عروة بن الزبير: إنه شهد بدراً.
أخرجه الثلاثة.
صيفي بن عامر
" ب " صيفي بن عامر، سيد بني ثعلبة، كتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً، أمرّه فيه على قومه.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
صيفي بن قيظي
" ب " صيفي بن قيظي بن عمرو بن سهل بن مخرمة بن قلع بن حريش بن عبد الأشهل، أخو الحباب، وهو ابن أخت أبي الهيثم بن التّيهان، أمه الصّعبة بنت التيهان.
قتل يوم أحد شهيداً، قتله ضرار بن الخطاب.
أخرجه الثلاثة مختصراً.
صيفي
أبو المرقّع
" د ع "
صيفي أبو المرقع
بن صيفي.
روى حديثه عمرو بن المرقع بن صيفي، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النملة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
صيفيّ
" س " صيفي، قال أبو موسى: ذكره سعيد، يعني القرشي، وقال: هو جد يحيى بن عبيد بن صيفي، وروى بإسناده عن عبيد بن صيفي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله.
أخرجه أبو موسى.
باب الضاد
باب الضاد والحاء
الضحاك الأنصاري
" س " الضحاك الأنصاري أخرجه أبو موسى، وروى بإسناده عن محمد بن عمارة بن صبيح عن نصر بن مزاحم، عن مبذول بن علي، عن إسماعيل بن زياد، عن إبراهيم بن بشير الأنصاري أن الضحاك الأنصاري قال: لما سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، جعلىعلياً على مقدمته، فقال: من دخل النخل فهو آمن، فلما تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم نادى بها علي، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل فضحك، فقال: ما يضحكك؟ قال: إني أحبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: " إن جبريل يقول: إنه يحبك، قال: وبلغت أن يحبني جبريل؟ قال: نعم، ومن هو خيرٌ من جبريل، الله عزّ وجل " .
رواه عبد الله بن الجهم الرازي، عن نصر، وقال: عن إبراهيم، عن الضحاك.
أخرجه أبو موسى.
الضحاك بن أبي جبيرة
" ب ه ع " الضحاك بن أبي جبيرة، وقيل: أبو جبيرة بن الضحاك.
روى حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن الضحاك بن جبيرة، قال: كانت الألقاب، فأنزل الله تعالى: " ولا تنابزوا بالألقاب " . " الحجرات 11 " .
ورواه بشير بن المفضل، وإسماعيل بن علية، وشعبة، وحفص بن غياث، عن داود، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك، قال: فينا نزلت: " ولا تنابزوا بالألقاب " وذكر الحديث.
قال الترمذي: أبو جبيرة بن الضحاك هو أخو ثابت بن الضحاك.
وأما أبو يعلى الموصلي جعل الترجمة في مسنده للضحاك بن أبي جبيرة، وقال: حدثنا هدبة، وإبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي عن الضحاك بن أبي جبيرة، قال: كانت لهم ألقاب في الجاهلية، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلاً بلقبه، فقيل: يا رسول الله، إنه يكرهه. فأنزل الله عز وجل: " ولا تنابزوا بالألقاب " وقيل: إن الضحاك بن أبي جبيرة هو الضحاك بن خليفة، وسنذكره، إن شاء الله تعالى، والصحيح أن أبا جبيرة هو ابن الضحاك بن خليفة، والله أعلم.
أخرجه الثلاثة.
الضحاك بن حارثة.
" ع ب س " الضحاك بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، الأنصاري الخزرجي ثم السلمي.
ذكره عروة بن الزبير فيمن شهد العقبة لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكره ابن شهاب وابن إسحاق فيمن شهد بدراً.
أخرجه أبو نعيم وأبو عمر، وأبو موسى كذا مختصراً.
الضحاك بن خليفة
" ب " الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل، الأنصاري الأشهلي.
شهد أحداً، وتوفي آخر خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وهو أبو ثابت بن الضحاك وأبو أبي جبيرة، وهو الذي نازع محمد بن مسلمة في الساقية، وارتفع إلى عمر، فقال عمر لمحمد بن مسلمة: والله ليمرن بها ولو على بطنك.
وقيل: أول مشاهده غزوة بني النضير، ولا يعرف له رواية.
أخرجه أبو عمر، وهذا يرد قوله في الضحاك بن أبي جبيرة: إنه الضحاك بن خليفة، فقد جعلها هنا أبا جبيرة هو ابن الضحاك، وجعلىهناك أبا جبيرة هو الضحاك نفسه، وهذا اختلاف في القول، والصحيح أن أبا جبيرة هو ابن الضحاك بن خليفة، والله أعلم.
الضحاك بن ربيعة الحميري. له ذكر في كتاب العلاء، تقدم ذكره.
أخرجه أبو موسى كذا مختصراً.
الضحاك بن زمل
" ع س " الضحاك بن زمل الجهني. قاله الطبراني في معجمه، وقيل: عبد الله بن زمل.
أخرجه ابن منده فيمن لا يسمى.
روى مسلم بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي، عن الضحاك بن زمل، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال وهو ثان رجله: " سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله إن الله كان توّاباً " ، سبعين مرة، ثم يقول: سبعين بسبعمائة، " لا خير فيمن كانت ذنوبه في يوم واحد أكثر من سبعمائه " ثم يقول ذلك مرتين، ثم يستقبل الناس بوجهه، وكان يعجبه الرؤيا . . فذكر الحديث بطوله.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو موسى: أما ابن زمل فلا أعلمه سمي في شيء من الروايات، وقد أورده الطبراني، وتبعه أبو نعيم، قال: وأراهما ذهبا غير مذهب، لأنهما لعلّهما حفظا اسم الضحاك بن زمل، فظنا هذا ذاك، والضحاك رجل من أتباع التابعين، ذكره ابن أبي حاتم.
الضحاك بن سفيان السلمي
الضحاك بن سفيان بن الحارث بن زائدة بن عبد الله بن حبيب بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور السلمي.
صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وعقد له.
ذكره ابن حبيب، عن ابن الكلبي.
الضحاك بن سفيان العامري
" ب د ع " الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، العامري الكلابي، يكنى أبا سعيد.
أسلم وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ينزل في بادية المدينة، وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه، وكتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضّبابي من دية زوجها، وكان قتل خطأ، وكان يقوم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشحاً بسيفه، وكان من الشجعان الأبطال، يعد وحده بمائة فارس، ولما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فتح مكة أمّره على بني سليم، لأنهم كانوا تسعمائة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفاً " ؟ فوفاهم بالضحاك، وكان رئيسهم، وإنما جعله عليهم، لأنهم جميعهم من قيس عيلان، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية. وذكره العباس بن مرداس السلمي في شعره، فقال: " الكامل "
إنّ الذين وفوا بما عاهدتهم ... جيشٌ بعثت عليهم الضحاكا
أمرته ذرب السّنان كأنّه ... لمّا تكنّفه العدوّ يراكا
طوراً يعانق باليدين، وتارة ... يفري الجماجم حازماً بتّاكا
روى عنه سعيد بن المسيّب، والحسن البصري.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين، بإسناده إلى أبي داود، أخبرنا أحمد بن صالح أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر بن الخطاب يقول: الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً. حتى قال الضحاك بن سفيان الكلابي: كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورّث امرأة أشيم الضّبابي من دية زوجها.
رواه جماعة من الأئمة، عن الزهري.
أخرجه الثلاثة.
الضحاك بن عبد عمرو
" ب ع س " الضحاك بن عبد عمرو بن مسعود بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار، الأنصاري الخزرجي، ثم من بني دينار بن النجار، وهو أخو النعمان بن عبد عمرو، شهدا جميعاً بدراً، قاله ابن شهاب، وشهد أيضاً أحداً.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.
الضحاك بن عرفجة
" ب د ع " الضحاك بن عرفجة السعدي، سعد تميم.
قال عبد الله بن عرادة، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن الضحاك بن عرفجة أنه أصيب أنفه يوم الكلاب.
وقال أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن أبيه طرفة أنه أصيب أنفه يوم الكلاب.
وقال ابن المبارك، عن جعفر بن حيّان، عن ابن طرفة " بن " عرفجة، عن جده، يعني عرفجة: أنه أصيب أنفه يوم كلاب.
فقوم جعلوك الضحاك، وقوم جعلوه طرفة، وقوم جعلوه عرفجة، قاله أبو عمر.
وذكر ابن منده قول عبد الله بن عرادة، وقال: الصواب: عرفجة بن أسعد.
وقال أبو نعيم : ذكره بعض المتأخرين أنه أصيب أنفه، وهو وهم ، والصواب عرفجة بن أسعد.
وهذا لم يقله ابن منده وحده، وقد وافقه عليه غيره، وذكر أنه وهم، فلم يبق عليه حجة. والله أعلم.
الضحاك بن قيس
" ب د ع " الضحاك بن قيس بن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، القرشي الفهري، يكنى أبا أنيس، وقيل: أبو عبد الرحمن. وأمه أميمة بنت ربيعة الكنانية، وهو أخو فاطمة بنت قيس، كان أصغر سناً منها، قيل: إنه ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسبع سنين أو نحوها. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وقيل: لا صحبة له، ولا يصح سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان على شرطة معاوية، وله في الحروب مع بلاءٌ عظيم، وسيّره معاوية على جيش، فعبر على جسر منبج، وصار إلى الرقة، ومضى منها فأغار على سواد العراق، وأقام بهيت، ثم عاد، ثم استعمله معاوية على الكوفة بعد زياد سنة ثلاث وخمسين، وعزله سنة سبع وخمسين.
ولما توفي معاوية صلى الضحاك عليه، وضبط البلد حتى قدم يزيد بن معاوية، فكان مع يزيد وابنه معاوية إلى أن ماتا، فبايع الضحاك بدمشق لعبد الله بن الزبير، وغلب مروان بن الحكم على بعض الشام، فقاتله الضحاك بمرج راهط عند دمشق، فقتل الضحاك بالمرج، وقتل معه كثير من قيس عيلان، وكان قتله منتصف ذي الحجة سنة أربع وستين.
وقد روى عنه الحسن البصري وتميم بن طرفة، ومحمد بن سويد الفهري، وسماك، وميمون بن مهران.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، أخبرنا عفان أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن الحسن، أن الضحاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية: " سلام عليك، أما بعد، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنّ بين يدي الساعة فتناً، " كقطع الليل المظلم، فتناً " كقطع الدخان، يموت فيها قلب الرجل، كما يموت بدنه، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع أقوامٌ دينهم بعرض من الدنيا قليل " . وإن يزيد بن معاوية قد مات، وأنتم أشقاؤنا وإخواننا، فلا تسبقونا حتى نختار لأنفسنا " .
أخرجه الثلاثة.
الضحان بن قيس التميمي
" ب د ع " الضحاك بن قيس بن معاوية التميمي، وهو الأحنف بن قيس، وقد تقدم في الأحنف، وفي صخر.
أخرجه الثلاثة.
الضحاك بن النعمان
" ع س " الضحاك بن النعمان بن سعد، ذكره أبو بكر بن أبي عاصم في الوحدان.
أخبرنا أبو موسى إجازة، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، أخبرنا أبو نعيم، وعبد الرحمن بن أبي بكر، قالا: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن فورك القبّاب، أخبرنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، أخبرنا كثير بن عبيد، أخبرنا بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن سليمان بن عمرو، عن الضحاك بن النعمان بن سعد: أن مسروق بن وائل قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم وحسن إسلامه، فقال: أحبّ أن تبعث إلى قومي رجالاً يدعونهم إلى الإسلام، وأن تكتب إلى قومي كتاباً، عسى الله أن يهديهم إليه. فأمر معاوية فكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأقيال من حضر موت، بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصدقة على التّيعة، ولصاحبها التّيمة، وفي السّيوب الخمس، وفي البعلىالعشر، ولا خلاط ولا وراط، ولا شغار، ولا جلب، ولا جنب، ولا شناق، والعون للسرايا المسلمين، لكل عشرة ما يحمل القراب، من أجباء فقد أربى، وكل مسكر حرام " . فبعث إلينا النبي صلى الله عليه وسلم زياد بن لبيد.
هذا كتابٌ غريب، والمشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه لوائل بن حجر، وغريبه: التّيعة: الأربعون من الغنم، وهي أقل ما يجب فيه الزكاة منها، وقيل: هو اسم لأدنى ما تجب فيه الزكاة من كلّ الحيوان.
والتّيمة لصاحبها: هي الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى، وقيل: هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يحلبها، وليست بسائمة.
والسيوب: الرّكاز، وهي الكنوز المدفونة من أموال الجاهلية. وقيل: المعادن. والقولان تحتملهما اللغة.
والبعل: هو الشجر الذي يشرب بعروقه من الأرض، من غير سقي من سماء ولا غيرها.
لا خلاط، الخلاط: مصدر خالطه مخالطة وخلاطاً، وهو أن يخلط الرجلان إبلهما، فيمنعا حق الله، مثاله: أن يكون ثلاثة نفر، لكل واحد منهم أربعون شاة، فعلى كل واحد منهم شاة، يكون ثلاث شياه، فإذا جاء المصدّق خلطوا الغنم، فيكون في الجميع شاة واحدة، فنهوا عن ذلك.
والوراط: أن يجعلىغنمه في وهدة من الأرض، لتخفى على المصدّق. وقيل: هو أن يغيب إبله وغنمه في إبل غيره وغنمه.
الشَّنَقُ - بالتحريك - : ما بين الفريضتين، من كل ما تجب فيه الزكاة، يعني: لا تؤخذ مما زاد على الفريضة زكاة حتى تبلغ الفريضة الأخرى.
والشّغّار: هو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو من يلي أمرها من رجل، ويتزوج منه مثلها من يلي هو أمرها، ولا مهر بينهما إلا ذلك.
لا جلب: هو أن ينزل المصدّق موضعاً، ويرسل إلى المياه من يجلب إليه الأموال، فيأخذ زكاتها، وهو المراد هاهنا.
والجنب، هو أن يبعد رب المال بماله عن موضعه، فيحتاج المصدق إلى الإبعاد في اتّباعه، وقيل: الجلب والجنب في السّباق.
باب الضاد والراء
ضرار بن الأزور " ب د ع " ضرار بن الأزور، واسم الأزور مالك بن أوس بن جذيمة بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة.
كذا نسبه الثلاثة، ونسبه أبو عمر نسباً آخر، فقال: ضرار بن الأزور بن مرداس بن حبيب بن عمرو بن كثير بن عمرو بن شيبان الأسدي، والأول أشهر، يكنى أبا الأزور، وقيل: أبو بلال، والأول أكثر.
كان فارساً شجاعاً شاعراً، ولما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له ألف بعير برعاتها، فأخبره بما خلف، وقال: يا رسول الله، قد قلت شعراً. فقال: هيه، فقال: " المتقارب "
خلعت القداح وعزف القيا ... ن والخمر أشربها والثمالا
وكرّي المحبّر في غمرةٍ ... وجهدي على المسلمين القتالا
وقالت جميلة: شتّتنا ... وطرحت أهلك شتّى شمالا
فياربّ، لا أغبنن صفقتي ... فقد بعت أهلي ومالي بدالا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما غبنت صفقتك يا ضرار " .
وهو الذي قتل مالك بن نويرة التميمي بأمر خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله عنهم، وهو الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني الصّيداء، من بني أسد، والى بني الديل.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد المؤدب، بإسناده إلى أبي زكرياء يزيد بن إياس، قال: ذكر الحسن بن عبد الحميد، أخبرنا الحجاج بن يوسف، حدثنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلبت له شاة فقال: " دع داعي اللبن " .
وشهد قتال مسيلمة باليمامة، وأبلى فيه بلاءً عظيماً، حتى قطعت ساقاه جميعاً، فجعلىيحبو على ركبتيه، ويقاتل، وتطؤه الخيل، حتى غلبه الموت، قاله الواقدي. وقيل: بل بقي باليمامة مجروحاً، حتى مات، وقيل: إنه قتل بأجنادين، من الشام، قاله موسى بن عقبة. وقيل: توفي بالكوفة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقيل: إنه ممن نزل حرّان، من أرض الجزيرة، وإنه شهد اليرموك، وفتح دمشق. وقيل: إنه كان مع أبي جندل وأصحابه حين شربوا الخمر بالشام، فسألهم أبو عبيدة فقالوا: قال الله: " فهل أنتم منتهون " " المائدة 91 " ولم يعزم، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك، فكتب إليه عمر: ادعهم، فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم، وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم. فسألهم، فقالوا: إنها حرام، فجلدهم.
أخرجه الثلاثة.
ضرار بن الخطاب
" ب د ع س " ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كثير بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك، القرشي الفهري.
كان أبوه الخطاب رئيس بني فهر في زمانه، وكان يأخذ المرباع لقومه، وكان ضرار يوم الفجار على بني محارب بن فهر. وكان في فرسان قريش وشجعانهم وشعرائهم المطبوعين المجودين، وهو أحد الأربعة الذين وثبوا الخندق.
قال الزبير بن بكار: لم يكن في قريش أشعر منه ومن ابن الزبعرى، وكان من مسلمة الفتح، ومن شعره يوم الفتح: " الخفيف "
يا نبيّ الهدى إليك لجاخ ... يّ قريش وأنت خير لجاء
حين ضاقت عليهم سعة الأر ... ض وعاداهم إله السماء
والتقت حلقتا البطان على القو ... م ونودوا بالصّيلم الصلعاء
إن سعداً يريد قاصمة الظّه ... ر بأهل الحجون والبطحاء
يريد سعد بن عبادة، حيث قال يوم الفتح: اليوم تستحلّ الحرمة.
وقال ضرار يوماً لأبي بكر: نحن كنا لقريش خيراً منكم، أدخلناهم الجنة وأوردتموهم النار. يعني أنه قتل المسلمين، فدخلوا الجنة، وأن المسلمين قتلوا الكفار فأدخلوهم النار.
واختلف الأوس والخزرج فيمن كان أشجع يوم أحد، فمرّ بهم ضرار بن الخطاب، فقالوا: هذا شهدها، وهو عالم بها، فسألوه عن ذلك، فقال: لا أدري ما أوسكم من خزرجكم، لكني زوّجت منكم يوم أحد أحد عشر رجلاً من الحور العين.
هذا كلام أبي عمر.
وأما ابن منده فقال: ضرار بن الخطاب، له ذكر وليس له حديث، روى عنه عمر بن الخطاب، قاله أبو نعيم، وأعاد كلام ابن منده: ذكره بعض المتأخرين، ولم يذكره أحد في الصحابة، ولا فيمن أسلم غيره، وقول أبي عمر يؤيّد قول ابن منده، وقد أخرجه أبو موسى مستدركاً على ابن منده، وقد أخرجه ابن منده بترجمة مفردة، فلا وجه لاستدراكه، وقد ذكره أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي في تاريخ دمشق، وقال: له صحبة، وشهد مع أبي عبيدة فتوح الشام، وأسلم يوم فتح مكة. وقد اشتهر إسلامه، وشعره ونثره يدل على إسلامه.
ضرار بن القعقاع
" د ع " ضرار بن القعقاع، أخو عوف بن القعقاع.
روى حديثه زيد بن بسطام بن ضرار بن القعقاع، عن أبيه، عن جده، قال: وفد أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا معه ومعنا رجال كثير، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل رجل منّا ببردين.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
ضرار بن مقرّن
ضرار بن مقرّن المزني. كان مع خالد بن الوليد لما فتح الحيرة، في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة، قاله الطبري، وقال: هو عاشر عشرة إخوة.
ضرس بن قطيعة
" س " ضرس بن قطيعة. ذكر بعضهم أن ذكره في ترجمة حنظلة بن حذيم، وهو اليتيم الذي كان عند حنيفة، وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو شبه المحتلم، فأشهد حنيفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطاه أربعين من الإبل. وقد تقدم ذكره في حنيفة.
أخرجه أبو موسى كذا مختصراً.
ضريح بن عرفجة
" س " ضريح بن عرفجة. وقيل: عرفجة بن ضريح.
روى ليث، عن زياد بن علاقة، عن ضريح بن عرفجة، أو عرفجة بن ضريح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنّها ستكون هناتٌ وهناتٌ، فمن رأيتموه يريد أن يفرّق بين أمّة محمّدٍ وأمرها جميعٌ فاقتلوه، كائناً من كان " .
أخرجه أبو موسى، وقال: اختُلف في اسم هذا الرجل على وجوه، قيل: عرفجة بن شريح، وهو الأشهر.
باب الضاد والغين والميم
ضغاطر
" س " ضغاطر، الأسقفّ الرومي، روى محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم: أن هرقل قال لدحية بن خليفة الكلبي، حين قدم عليه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك، والله إني لأعلم أن صاحبك نبيٌّ مرسل، وأنه الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا، ولكني أخاف الروم على نفسي ولولا ذلك لاتبعته، فاذهب إلى ضغاطر الأسقفّ، فاذكر له أمر صاحبكم، فهو أعظم في الروم مني، وأجوز قولاً مني عندهم، فانظر ما يقول. فجاء دحية فأخبره بما جاء به من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ضغاطر: صاحبك، والله نبيٌّ مرسل، نعرفه في صفته ونجده في كتابنا باسمه، ثم ألقى ثياباً كانت عليه سوداً، ولبس ثياباً بيضاً، ثم أخد عصاه، ثم خرج على الروم وهم في الكنيسة، فقال: يا معشر الروم، إنه قد جاءنا كتاب أحمد، يدعونا فيه إلى الله وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن أحمد رسول الله. فوثبوا عليه وثبة رجلٍ واحد، فضربوه فقتلوه، فرجع دحية إلى هرقل فأخبره الخبر، فقال: قد قلت لك: إنا نخافهم على أنفسنا، وضغاطر كان، والله، أعظم عندهم مني.
أخرجه أبو موسى.
ضماد بن ثعلبة
" ب د ع " ضماد بن ثعلبة الأزدي، من أزد شنوءة، كان صديقاً للنبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وكان رجلاً يتطبب، ويرقي، ويطلب العلم، أسلم أول الإسلام، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده وأبو نعيم: ضماد بن ثعلبة الأزدي، من أزد شنوءة، وزاد ابن منده: وقيل: ضمام.
ورووا كلّهم حديث ابن عباس الذي أخبرنا بن أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي، وأبو ياسر بن أبي حبة بإسناديهما إلى مسلم بن الحجاج، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الأعلى، وهو أبو همام، حدثنا داود، عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن ضماداً قدم مكة، وكان من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الريح، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون: إن محمداً مجنون. فقال: لو رأيت هذا الرجل لعلىالله أن يشفيه على يديّ. فلقيه فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح، وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهل لك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنّ " الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأنّ محمداً عبده ورسوله، أما بعد " . فقال: أعد عليّ كلماتك هؤلاء. فأعادهن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا، فقال: " والله لقد سمعت قول الكهنة، وسمعت قول السحرة، وسمعت قول الشعراء، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات، والله لقد بلغت ناعوس البحر، فمدّ يدك أبايعك على الإسلام " ، فمدّ النبي صلى الله عليه وسلم يده، فبايعه.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " وعلى قومك؟ " فقال: " وعلى قومي " ، قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، فمروا بقومه، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئاً؟ أعزم على رجل أصاب شيئاً من أهل هذه الأرض إلا ردّه. فقال رجل منهم: أصبت مطهرة. فقال ارددها، إن هؤلاء قوم ضمادٍ.
أخرجه الثلاثة.
ضماد: آخره دال.
ضمام بن ثعلبة
" ب د ع " ضمام بن ثعلبة السعدي، أحد بني سعد بن بكر، وقيل: التميمي، وليس بشيءٍ.
قدم علىالنبي صلى الله عليه وسلم، أرسله إليه بنو سعد بن بكر، قيل: كان ذلك سنة خمس، قاله محمد بن حبيب وغيره، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة تسع، ذكره ابن هشام عن أبي عبيدة.
روى حديثه ابن عباس، وأنس، وأبو هريرة، وطلحة بن عبيد الله، ولم يسمعه طلحة، وطرقة صحاح.
أخبرنا عبيد الله بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن الوليد، عن كريب، مولى بن عباس، عن ابن عباس، قال: بعثت بنو سعيد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه، فأناخ بعيره ثم عقله على باب المسجد، وكان رجلاً جلداً ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في المسجد جالس في أصحابه، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا ابن عبد المطلب " . فقال: يا ابن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظٌ عليك في المسألة، فلا تجدنّ في نفسك. فقال: " لا أجد في نفسي، سل عمّا بدا لك " . فقال: أنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائنٌ بعدك، الله بعثك إلينا رسولاً. قال: " اللهم نعم " . قال: فأنشدك بالله إلهك، وإله من قبلك، وإله من كأئن بعدك، الله أمرك أن نعبده وحده لا نشرك به شيئاً، وأن نخلع هذه الأوثاق التي كان آباؤنا يعبدون؟ قال: " اللهم نعم " . قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة، الصلاة والزكاة والصيام والحج، وشرائع الإسلام، ينشده عند كل فريضة كما نشده في التي كان قبلها، حتى فرغ، فقال: " إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وأسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، لا أزيد ولا أنقص " . ثم انصرف راجعاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولّى: " إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة " .
وأتى قومه فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى، فقالوا: مه يا ضمام اتق البرص، اتق الجذام اتق الجنون!؟ فقال: ويلكم! إنهما والله ما يضران وما ينفعان، وإن الله قد بعث رسولاً، وأنزل عليه كتاباً استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال: فو الله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضرته من رجل ولا امرأة إلا مسلماً.
قال ابن عباس: فما سمعنا بوافد قط، كان أفضل من ضمام.
أخرجه الثلاثة.
ضِمام: آخره ميم.
ضمام بن زيد
ضمام، مثله، هو ابن زيد بن ثوابة بن الحكم الهمداني.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً، وذلك مرجعه من تبوك.
قاله الطبري، وذكره أبو عمر في نمط.
ضمرة بن أنس
ضمرة بن أنس الأنصاري. أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الشافعي الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي. أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، أخبرنا أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن أبي ثابت، حدثنا عمران بن بكار البراد الحمصي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثنا أبي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: كان المسلمون إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء، وإن ضمرة بن أنس الأنصاري غلبته عينه بعد المغرب، فنام ولم يشبع من الطعام، فلما صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة قام فأكل وشرب، فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله عزّ وجل: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " " البقرة 187 " الآية، فكان ذلك عفواً ورحمة من الله، عز وجل.
وقد اختلف في اسم الذي نزلت هذه الآية بسبب اختلافاً كثيراً، وقد تقدم ذكره في غير موضع.
؟ضمرة بن ثعلبة " ب د ع " ضمرة بن ثعلبة البهذي، وبهز قبيلة من بني سليم بن منصور، سكن حمص.
أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا بقية - يعني ابن الوليد - عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن ضمرة بن ثعلبة: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلّتان من حلل اليمن، فقال: يا ضمرة، أترى ثوبيك هذين مدخليك الجنة؟ فقال: لئن استغفرت لي يا رسول الله، لا أقعد حتى أنزعهما عني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم، اغفر لضمرة بن ثعلبة " . فانطلق سريعاً حتى نزعهما عنه.
وروى عنه أبو بحرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لن تزالوا بخير ما لم تحاسدوا " .
أخرجه الثلاثة.
؟ضمرة بن سعد " د ع " ضمرة بن سعد السلمي، له ولأبيه صحبة.
روى يوسن بن يزيد عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: أنه سمع زياد بن ضمرة يحدث عروة بن الزبير: أن أباه سعد بن ضمرة حدثه، وكان سعد بن ضمرة وأبوه ضمرة شهدا حنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلى بهم الظهر يوماً، ثم جلس إلى ظل شجرة فجلس معه الناس، قال: فقال رجلان عيينة بن حصن الفزاري من قيس عيلان، والأقرع بن حابس التميمي من حندف، فجلسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يختصمان في قتيل لهما، فسمعت عيينة وهو يقول: والله يا رسول الله، لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحرّ ما أذاق نسائي، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الدية، فلم يزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس حتى قبلوا الدية، فقال: أئتوا بصاحبكم يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " من أنت؟ قال: أنا محلّم بن جثامة الليثي " ، وكان القتيل عامر بن الأضبط، لقوه وفيهم أبو قتادة وأبو حدرد الأسلمي، فلما لقوه ومعه بعير له. ووطبٌ من اللبن، فسلم عليهم، فقتله محلّم بن جثامة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، إلا أن أبا نعيم، قال: ضمرة بن سعد السلمي، وقيل: ضميرة.
؟؟
ضمرة أبو عبيد الله
" د ع " ضمرة أبو عبيد الله روى عنه ابنه عبيد الله: أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تخرج حر ورية من أنهار باليمامة " ،قلت: ليس بها أنهارٌ، قال: " ستكون " .
ضمرة بن عمرو الجهني
" ب د ع " ضمرة بن عمرو، ويقال: ضمرة بن بشر، والأكثر يقولون: ضمرة بن عمرو بن عدي الجهني، حليف لبني طريف من الخزرج، وقيل: حليف بني ساعدة من الأنصار، وهم من الخزرج أيضاً، رهط سعد بن عبادة.
قال موسى بن عقبة: شهد بدراً، وقتل يوم أحد، ومثله قال ابن إسحاق.
أخرجه الثلاثة.
قلت: من يرى قولهم حليف بني طريف، وقيل: حليف بني ساعدة، يظنه مختلفاً، وليس فيه اختلاف، فإني بني طريف بطنٌ من بني ساعدة، وهو طريف بن الخزرج بن ساعدة، وهم رهط، سعد بن عبادة.
ضمرة بن عمرو الخزاعي
" ع س " ضمرة بن عمرو الخزاعي، وقيل: ضمرة بن جندب، وقيل: ضمضم.
أخبرنا الضحاك، عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف كتب إلى أهل مكة: " إن الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " " النساء 97 " الآية، فلما قرأها المسلمون قال ضمضم بن عمرو - وقال بعضهم: ضمرة بن عمرو الخزاعي - :والله لأخرجن. وكان مريضاً، وقال آخرون: تمارض عمداً ليخرج. فقال: أخرجوني من مكة فقد آذاني فيها الحرّ. فخرج حتى انتهى إلى التنعيم، فتوفي، فأنزل الله عز وجل: " ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت " " النساء 100 " الآية.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد الله المخزومي الفقيه، بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا عبد الرحمن بن الأشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج ضمرة بن جندب من بيته فقال لأهله: احملوني فأخرجوني من أرض الشرك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمات على الطريق قبل أن يصل إلى رسول الله، فنزل الوحي: " ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
ضمرة بن عياض
" ب " ضمرة بن عياض الجهني، حليف لنبي سواد من الأنصار.
شهد أحداً وقتل يوم اليمامة شهيداً، وهو ابن عم عبد الله بن أنيس.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
ضمرة بن أبي العيص
" ب د ع " ضمرة بن أبي العيص بن ضمرة بن زنباع، وقيلك ابن العيص الخزاعي.
خرج مهاجراً، فتوفي في الطريق. روى سعيد بن جبير في قوله تعالى: " ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله " قال: كان رجل من خزاعة، يقال له: ضمرة بن العيص بن ضمرة بن زنباع، لما أمروا بالهجرة، كان مريضاً، فأمر أهله أن يفرشوا له على سرير، ويحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعلوا، فتوفي بالتنعيم قريباً من مكة، فنزلت الآية هذه.
وقال عكرمة: اسم الذي نزلت فيه هذه الآية ضمرة بن أبي العيص.
ورواه أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خرج ضمرة بن جندب.
ورواه الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقال ضمرة بن أبي العيص.
ورواه عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقال: ضمرة، أو أبو ضمرة.
قال أبو عمر: والصحيح أنه ضمرة، لا أبو ضمرة.
قال عكرمة: طلبت اسم الذي نزلت فيه: " ومن يخرج من بيته مهاجراً " أربع عشرة سنة، حتى وقفت عليه.
وقد تقدم نحو هذا القول في ضمرة بن عمرو الخزاعي، ولولا أن جميعهم جعلوا هذا ترجمة مفردة لأضفنا هذه الأقوال إلى تلك، لكنا اقتدينا بهم.
ضمرة بن غزية
" ب " ضمرة بن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، الأنصاري الخزرجي ثم النجاري.
شهد أحداً مع أبيه، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيداً في قتال الفرس، في خلافة عمر، وهو ابن أخي منقذ بن عمرو، والد حبّان بن منقذ.
؟ضمرة بن كعب " ع س " ضمرة بن كعب بن عمرو بن عدي الأنصاري الخزرجي الساعدي.
روى موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، في تسمية من شهد بدراً من الأنصار، من الخزرج، من بني ساعدة بن كعب: ضمرة بن كعب بن عمرو بن عدي بن عامر بن جهينة.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقالا في نسبة: جهينة. وساعدة غير جهينة، إلا أن يزيداً في أحدهما: بالحلف، وفي الآخر: بالنسب. ويغلب على ظني أنه هو وضمرة بن عمرو بن عدي المقدم ذكره واحد، وأن ذكر كعب في نسبه كما جرت عادتهم، يختلفون في الأنساب، فظنهما أبو نعيم اثنين، وتبعه أبو موسى، وإلا فالنسب واحد، والحلف واحد، والله تعالى أعلم.
؟؟
ضمرة
" د ع " ضمرة، غير منسوب، روى عنه سعيد بن المسيّب أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قتل دون ماله فهو شهيد " .
أخرجه ابن منده وابن نعيم.
ضمضم بن الحارث
ضمضم بن الحارث بن جشم بن عبيد السلمي، وهو القائل يوم حنين أبياتاً منها : " الكامل "
إذ لا أزال على رحالة نهدةٍ ... جرداء تلحق بالنجاد أزاري
يوماً على أثر النهاب وتارةً ... كانت مجاهدةً مع الأنصار
ضمضم بن عمرو
" ع س " ضمضم بن عمرو الخزاعي، وقيل: ضمرة. وقد تقدم في ضمرة.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
ضمضم بن قتادة.
روى قطبة بن عمرو بن هرم بن قطبة أن مدلوكاً حدثهم: أن ضمضم بن قتادة ولد له مولود أسود، من امرأة من بني عجل، فأوحش لذلك، وشكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " هل لك من إبل " ؟ قال: نعم، قال: فما ألونها. قال: فيها الأحمر والأسود وغير ذلك. قال: فأنى ذلك، قال: عرقٌ نزع. قال: " وهذا عرقٌ نزع " . قال: فقدم عجائز من بني عجل فأخبرن أنه كان للمرأة جدةٌ سوداء " .
أخرجه أبو موسى بإسناد غريب، وقال: هذا إسناد عجيب، والحديث صحيح من رواية أبي هريرة، لم يسم فيه الرجل، وقال: امرأة من بني فزارة.
ضميرة بن حبيب
" ب " ضميرة، تصغير ضمرة، هو ضميرة بن حبيب، وقيل: ابن جندب، وقيل: ضميرة بن أنس. هو الذي خرج من بيته مهاجراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فمات على الطريق، فأنزل الله تعالى: " ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت " الآية.
أخرجه أبو عمر، وقال: رواه أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وقال ابن منده وأبو نعيم عن أشعث، عن عكرمة، ضمرة، غير مصغر والله أعلم.
وقد تقدم في ضمرة بن أبي العيص ذكر الاختلاف فيه، وهو كثير.
ضميرة بن سعد
" ب " ضميرة بن سعد السلمي، ويقال: الضمري، هو جد زياد بن سعد بن ضميرة. مخرج حديثه عن أهل المدينة وعداده فيهم.
روى عنه ابنه سعد بن ضميرة، من حديث محمد بن جعفر بن الزبير، عن زياد بن سعد بن ضميرة، عن أبيه، عن جده في قصة محلّم بن جثّامة.
أخرجه أبو عمر مختصراً، وتقدم في ضمرة أتمّ من هذا.
ضميرة بن أبي ضميرة
" ب د ع " ضميرة بن أبي ضميرة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، له ولأبيه أبي ضميرة صحبة، وهو جد حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة. يعد في أهل المدينة. روى ابن أبي ذئب، عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده ضميرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بأم ضميرة وهي تبكي، فقال: " ما يبكيك؟ أجائعة أنت؟ أعارية أنت؟ " فقالت: يا رسول الله، فرق بيني وبين ولدي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا نفرق بين والدة وولدها " . ثم أرسل إلى الذي عنده ضميرة فدعاه، فابتاعه منه ببكرة. قال ابن أبي ذئب: ثم أقرأني كتاباً عندهم من النبي صلى الله عليه وسلم " :بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ لبني ضميرة، من محمد رسول الله لبني ضميرة وأهل بيته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقهم، وأنهم أهل بيت من العرب، إن أحبّوا أقاموا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أحبوا رجعوا إلى أهلهم، لا تعرض لهم إلا بحق، من لقبهم من المسلمين فليستوص بهم خيراً " . وكتب أبي بن كعب.
أخرجه الثلاثة.
باب الطاء
باب الطاء والألف
طارق بن أحمر
طارق بن أحمر. روى عثمان بن عبد الله بن علاثة، عن طارق بن أحمر، قال: رأيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً فيه: " من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، " لا تبيعوا الثمرة حتى تينع، ولا السهم حتى يخمس، ولا تطئوا الحبالى حتى يضعن " .
كذا ذكره ابن قانع في الصحابة، وقال الدراقطني: طارق بن أحمر، روى عن ابن عمر، روى عنه عبد الكريم الجزري، وهذا أصح.
طارق بن أشيم
" ب د ع " طارق بن أشيم بن مسعود الأشجعي، والد أبي مالك الأشجعي، واسم أبي مالك سعد. يعد طارق في الكوفيين، روى عنه ابنه أبو مالك.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبيه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من وحّد الله وكفر بما يعبد من دونه، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل " .
أخرجه الثلاثة.
طارق بن زياد
" ب " طارق بن زياد، حديثه عن سماك بن حرب، عن ثوبات بن سلمة، عن طارق بن زياد، قال: قلت: يا رسول الله، إن لنا كرماً ونخلاً . . الحديث.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
طارق بن سويد
" ب د ع " طارق بن سويد الحضرمي، وقيل: سويد بن طابق. روى عنه وائل بن حجر الخضرمي، وابنه علقمة بن وائل.
أخبرنا يحيى بن محمود الثقفي إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم، قال: حدثنا هدبة، حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت: يا رسول الله، إن بأرضنا أعناباً نعتصرها، أفنشرب منها؟ فقال: " لا " . فراجعته فقال: " لا " . فقلت: إنا نستشفي به. قال: " إنّ ذلك ليس بشفاء، ولكنه داء " .
ورواه إسرائيل، عن سماك، فقال: سويد بن طارق.
ورواه شريك، عن سماك، عن علقمة، عن طارق بن زياد، أو زياد بن طارق.
وقال الوليد بن أبي نور: عن سماك، عن علقمة، عن طارق بن بشر، أو بشر بن طارق.
ورواه شعبة فقال: عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل، عن طارق بن سويد، أو سويد بن طارق. أخرجه الثلاثة.
طارق بن شريك
" ب " طارق بن شريك. يعد في الكوفيين، له حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر، وقال: له حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخشى أن يكون مرسلاً، لأنه قد روى عن فروة بن نوفل.
روى عنه زياد بن علاقة، وعبد الملك بن عمير.
طارق بن شهاب
" ب د ع " طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة بن هلال بن عوف بن جشم، البجلي الأحمسي، أبو عبد الله، يعد في الكوفيين، قال أبو عمر.
وقال أبو نعيم، عن أبي عبيد: هو طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة بن هلال بن عوف بن جشم بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن أحمس، بطنٌ من بجيلة.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر أبو الفضل بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، عن شبعة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغزوت في خلافة أبي بكر في السرايا وغيرها.
وروى عنه قيس أيضاً قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلمك فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: " في الكفارات والدرجات، فأما الدرجات فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام، وأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة " .
أخرجه الثلاثة.
طارق بن عبد الله
" ب د ع " طارق بن عبد الله المحاربي، من محارب بن خصفة، له صحبة. روى عنه جامع بن شداد وربعى بن حراش.
أخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد الله المذكر، وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي: حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن طارق بن عبد الله المحاربي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كنت في صلاة فلا تبرق بين يديك ولا عن يمينك، ولكن عن يسارك، أو خلفك، أو تحت قدمك " .
وروى جامع بن شداد قال: كان رجل منا - يقال له: طارق بن عبد الله - قال: مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بسوق ذي المجاز، وأنا في سياعة لي، فمر وعليه حلة حمراء، فسمعته يقول: " يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " . ورجل يتبعه يرميه بالحجارة، قد أدمى كعبيه، وهو يقول: يا أيها الناس، لا تطيعوا هذا، فإنه كذاب!! فقلت: من هذا؟ فقالوا: من بني عبد المطلب. قلت: ومن الذي يرميه بالحجارة؟ قالوا: عمه أبو لهب. وذكر الحديث .
أخرجه الثلاثة.
طارق بن عبيد
" د ع " طارق بن عبيد بن مسعود. أحد النفر الذين أسروا الأسرى يوم بدر روى أبو صالح، عن ابن عباس، قال: قال أبو اليسر، ومالك بن الدخشم العوفي، وطارق بن عبيد بن مسعود الأنصاري: يا رسول الله، إنك قلت: من جاء بأسير فله كذا وكذا، ومن قتل قتيلاً فله كذا وكذا. وقد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين؟ فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، ما منعنا أن نفعل كما فعل هؤلاء إلا أنا كنا ردءاً للمسلمين من ورائهم أن يصاب منهم عورة، الغنائم قليل والناس كثير، فمتى تعطهم الذي نفلتهم يبقى الناس لا شيء لهم وتراجعوا الكلام، فنزلت: " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول " " الأنفال 1 " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
طارق بن علقمة
" د ع " طارق بن علقمة بن أبي رافع. روى عنه ابنه عبد الرحمن.
روى ابن جريج، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن عبد الرحمن بن طارق، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي مكاناً في داره، يصلي فيه ويدعو مستقبل البيت، ويخرجن معه يدعون، وهنّ مسلمات.
كذا رواه أبو عاصم، وروح، عن ابن جريج، فقالا: عن أبيه.
ورواه محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، فقالا: عن عمه.
ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج: فقال: عن أمه، بدل أبيه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
طارق بن المرقّع
" ب د ع " طارق بن المرقّع. من أهل الحجاز، روى عنه عطاء بن أبي رباح.
روى عبد الله بن يزيد بن مقسم، عن عمته سارة بنت مقسم، عن ميمونة بنت كردم، قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقة له، وأنا يومئذ مع أبي، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم درّة كدرّة الكتاب، فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية الطبطبية. فدنا منه أبي، فأخذ بقدمه، وقال له: إني شهدت جيش عثران. قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الجيش. فقال طارق بن المرقّع: من يعطي رمحاً بثوابه؟ قلت: وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول بنت تكون لي. قال: فأعطيته رمحي، ثم تركته، حتى ولدت له بنت وبلغت، فأتيته فقلت: جهز إلي أهلي. قال: لا، والله لا أجهزها حتى تحدث لي صداقاً غير ذلك، فحلفت أن لا أفعل.
وذكر الحديث.
قال ابن منده: هذا حديث غريب، ول
طارق بن المرقع
حديث مسند، عن صفوان بن أمية.
وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، وزعم أنه حجازي، وعدّه في الصحابة، ولا أدري له صحبة ولا إسلاماً. ثم قال: طارق بن المرقّع إن كان إسلامياً فهو تابعي، يروي عنه عطاء بن أبي رباح. وروى عن صفوان بن أمية أن رجلاً سرق بردة، فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بقطعه، فقال: يا رسول الله، قد تجاوزت عنه. قال: " فلولا كان هذا قبل أن تأتيني به يا أبا وهب " ! فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال أبو نعيم: طارق هذا إن كان إسلامياً فهو تابعي يروي عن صفوان بن أمية، روى عنه عطاء بن أبي رباح.
وقال أبو عمر: طارق بن المرقّع، روى عنه عطاء، وابنه عبد الله بن طارق، في صحبته نظر، أخشى أن يكون حديثه في موات الأرض مرسلاً.
أخرجه الثلاثة.
طاهر بن أبي هالة
" ب " طاهر بن أبي هالة، أخو هند بن أبي هالة الأسيدي التميمي، واسم أبي هالة النّباش بن زرارة بن وفدان بن حبيب بن سلامة بن غوي بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، حليف بني عبد الدار بن قصي بن كلاب، أمه خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عاملاً على بعض اليمن، ذكر يوسف بن عمرو بإسناده عن أبي موسى، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة على أخلاف اليمن: أنا ومعاذ بن جبل، وخالد بن سعيد بن العاص، والطاهر بن أبي هالة، وعكّاشة بن ثور، فبعثنا متساندين، وأمرنا أن نتياسر وأن نيسر ولا نعسّر، ونبشر ولا ننفّر، وأن إذا قدم معاذ طاوعناه ولم نخالفه.
أخرجه أبو عمر.
طخفة بن قيس
طخفة بن قيس، وقيل: طهفة بن قيس. يرد ذكره مستوفى في طهفة بالهاء، إن شاء الله تعالى.
باب الطاء والراء
طرفة والد تميم
" س " طرفة والد تميم. أورده سعيد القرشي وقال: لا أدري له صحبة أم لا؟ روى أحمد بن عصام الأنصاري، عن أبي بكر الحنفي، عن سفيان عن سماك عن تميم بن طرفة، عن أبيه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، وربما انصرف عن يمينه.
قال أبو حاتم الرازي: إنما هو سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أورده سعيد عن ابن عصام أيضاً.
أخرجه أبو موسى.
طرفة بن عرفجة
" ب " طرفة بن عرفجة. أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفاً من ورق، فأنتن، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاّ من ذهب، قال ثابت بن يزيد، عن أبي الأشهب، وقد تقدم الخلاف فيه.
أخرجه أبو عمر.
طريح بن سعيد
طريح بن سعيد بن عقبة، أبو إسماعيل الثقفي. جاهلي، ذكره محمد بن أبي عوف في الصحابة.
روى إسماعييل بن طريح، عن أبيه: أن أبا سفيان رمى جده سعيد بن عقبة يوم الطائف، فأصاب عينه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هذه عيني أصيبت في سبيل الله. فقال: " إن شئت دعوت الله فردت عليك، وإن شئت فعينٌ في الجنة " . قال: عين في الجنة.
روى ابنه اسماعيل، عن أبيه طريح، عن جده سعيد أنه قال: حضرت أمية بن أبي الصلت الثقفي حين حضرته الوفاة، فأغمي عليه ثم أفاق، فرفع رأسه، ثم نظر إلى البيت فقال: " الرجز " .
لبّيكما لبّيكما ... ها أنا ذا لديكما
وذكر الحديث .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
طريف بن أبان
طريف بن أبان بن جارية بن فهم بن عبلة بن أنمار بن مبشر بن عميرة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وعميرة أخو جديلة بن أسد. وفد طريف على النبي صلى الله عليه وسلم.
قال هشام بن الكلبي.
طريفة بن حاجر
" ب " طريفة بن حاجر. مذكرو في الصحابة، قال سيف بن عمر: هو الذي كتب إليه أبو بكر الصديق في قتل الفجاءة السلمي، الذي حرقه أبو بكر بالنار، فسار طريفة في طلب الفجاءة، وكان طريفة وأخوه معن ابنا حاجر مع خالد بن الوليد، وكان مع الفجاءة نجبة بن أبي الميثاء، فالتقى نجبة وطريفة، فاقتتلا، فقتل نجبة مرتداً، ثم سار حتى لحق بالفجاءة السلمي، واسمه إياس بن عبد الله بن عبد ياليل، فأسره وأنفذه إلى أبي بكر، فلما قدم عليه أحرقه بالنار.
أخرجه أبو عمر.
طعمة بن أبيرق
" س " طعمة بن أبيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر بن الخزرج بن عمرو.
شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بدراً، ذكره أبو إسحاق المستملي في الصحابة. وقيل: أبو طعمة بشير بن أبيرق الأنصاري.
روى خالد بن معدان، عن طعمة بن أبيرق الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أمشي قدّام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله رجل: ما فضل من جامع أهله محتسباً؟ قال: " غفر الله تعالى لهما البتة " .
أخرجه أبو موسى، وقال: كذا أورده، وطعمة يتكلم في إيمانه.
باب الطاء والفاء
طفيل بن أبي كعب
" ب س " طفيل بن أبي كعب الأنصاري. قد تقدم نسبه عند ذكر أبي. وأمه بنت الطفيل بن عمرو الدوسي، وكان صديقاً لابن عمر، وكان ذا بطن، فكان أبو عمر يقول: يا أبا بطن فلقب به، قال الواقدي والجعابي: إنه ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عن أبيه وغيره.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
طفيل بن الحارث
" ب د ع " طفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، القرشي المطلبي، وأمه سخيلة بنت خزاعي بن الحويرث الثقفية.
شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو وأخوه عبيدة والحصين ابنا الحارث، وقتل عبيدة ببدر، وسيأتي خبره عنه اسمه، إن شاء الله تعالى.
قال ابن إسحاق وموسى بن عقبة، في تسمية من شهد بدراً: الطفيل بن الحارث بن المطلب، وتوفي سنة إحدى وثلاثين. وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، هو وأخوه الحصين في عام واحد، وتوفي الطفيل أولاً، ثم تلاه الحصين بعده بأربعة أشهر. روي عنه أنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
طفيل ابن أخي جويرية
" د ع " طفيل بن أخي جويرية. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن لبس الحرير.
رواه شريك بن جابر، عن خالته أم عثمان، عن الطفيل.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
طفيل بن زيد
" س " طفيل بن زيد الحارثي.
أخبرنا أبو موسى إجازة، أخبرنا أبو الرجاء أحمد بن محمد بن عبد العزيز القارئ بقراءتي عليه، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الصفار، أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الوزان، أخبرنا إسماعيل بن سعدان الفارسي، حدثنا أبو القاسم الطيب بن علي التميمي، حدثنا محمد بن الحسن بن يزيد، حدثنا السكن بعد سعيد، عن أبيه، عن الكلبي، عن عوانة، قال: قال عمر بن الخطاب يوماً لجلسائه: هل فيكم أحد وقع إليه خبر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل ظهوره؟ فقال طفيل بن زيد الحارثي - وقد أتت عليه مائة وستون سنة - : نعم يا أمير المؤمنين، كان المأمون بن معاوية على ما بلغك من كهانته وعلمه، وكانت عقاب لا تزال تأتيه بين الأيام فتقع أمامه فتصيح ويقول كذا وكذا، فنجد كما يقول، وكان نصرانياً، وكان يخرج إلينا كل يوم أحد، فأقبلت العقاب يوم عروبة، فصرّت ثم نهضت، فلما تعالت الشمس خرج علينا، وذكر حديثاً في دلائل النبوة.
أخرجه أبو موسى.
طفيل بن سعد
" ب د ع " طفيل بن سعد بن عمرو بن ثقف، واسم ثقف: كعب بن مالك بن مبذول بن مالك بن النجار، الأنصاري من بني النجار.
قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب أنه قال: استشهد يوم بئر معونة من الأنصار، من بني النجار: الطفيل بن سعد.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: شهد أحداً، وقتل يوم بئر معونة.
طفيل بن عبد الله الأزدي
" ب د ع " طفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة بن عادية بن مرّة بن الأوس بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد، الأزدي، وقد ينسب إلى جده فيقال: طفيل بن سخبرة، وهو هذا. وهو أخو عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الرحمن، ولدي أبي بكر الصديق لأمهما أم رومان. خلف عليها أبو بكر بعد عبد الله. وقال ابن أبي خيثمة: إنه قرشي، وقال: لا أدري من أي قريش هو؟ والصحيح أنه أزدي وليس بقرشي.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، حدثنا بهز وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، " عن ربعى بن حراش " عن طفيل بن سخبرة: أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مرّ برهطٍ، من اليهود، فقال: من أنتم؟ قالوا: " نحن " اليهود، قال: إنكم أنتم القوم لو لا أنكم تزعمون أن عزيراً ابن الله. قالت اليهود: وأنتم القوم لو لا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. ثم مر برهط من النصارى فقال: من أنتم؟ قالوا نحن النصارى قال: إنكم أنتم القوم لو لا أنكم تقولون: المسيح ابن الله. قالوا: وأنتم القوم لو لا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبح أخبر بها من أخبر، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فلما صلوا خطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " إن طفيلاً رأى رؤيا، فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم " كنتم " تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها، لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، قولوا: ما شاء الله وحده " .
ورواه سفيان وشعبة، عن عبد الملك، فقالا: عن الطفيل: أن رجلاً رأى في المنام.
ورواه معمر، عن عبد الملك، عن جابر بن سمرة.
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده وأبا نعيم قالا: إنه أخو عائشة وعبد الله. وليس بشيء، فإن عبد الله ليس بأخٍ لعائشة من أمها، على ما نذكره في اسمه إن شاء الله تعالى. والصحيح أنه أخو عائشة وعبد الرحمن، على ما ذكرناه في اسمهمان والله أعلم.
طفيل بن عمرو
" ب د ع " طفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد، الأزدي الدوسي، يلقب ذا النور.
أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا حبيب بن الحسن، حدثنا محمد يحيى، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: كان الطفيل بن عمرو الدوسي يُحدث أنه قدم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل شريفاً شاعراً لبيباً، فقالوا: يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل بين أظهرنا، قد عضل بنا وفرّق جماعتنا، وإنما قوله كالسحر، يفرق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبينه وبين زوجه، وإنما نخشى عليك وعلى قومك، فلا تكلمه ولا تسمع منه.
قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئاً ولا أكلمه، حتى حشوت أذني كرسفاً، فرقا أن يبلغني من قوله، وأنا أريد أن لا أسمعه.
قال: فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة، قال: فقمت قريباً منه، فأبى الله إلا أن يسمعني قوله، فسمعت كلاماً حسناً، قال: فقلت في نفسي: واثكل أمي! والله إني لرجل شاعر لبيب ما يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع هذا الرجل ما يقول! إن كان الذي يأتي به حسناً قبلته، وإن كان قبيحاً تركته.
قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إن قومك قالوا لي كذا وكذا، ثم إن الله أبى إلا أن أسمع قولك، فسمعت قولاً حسناً، فاعرض علي أمرك.
قال: فعرض علي الإسلام، وتلا علي القرآن، وقال: فوالله ما سمعت قولاً قط أحسن منه، ولا أمراً أعدل منه، فأسلمت، وقلت: يا رسول الله، إني امرؤٌ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية، تكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: " اللهم، اجعل له آية " .
قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثينة تطلعني على الحاضر، وقع نور بين عيني مثل المصباح، قال: فقلت: اللهم، في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراقي دينهم. فتحولت في رأس سوطي، فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق، وأنا أهبط إليهم من الثنية، فلما نزلت أتاني أبي، وكان شيخاً كبيراً، فقلت: إليك عني أبة، فلست منك ولست مني. قال: ولم، أي بني؟ قلت: إني أسلمت. قال: أي بني، فديني دينك، فأسلم. ثم أتتني صاحبتي، فقلت لها مثل ذلك، فأسلمت، وقالت: أيخاف عليّ من ذي الشرى؟ - صنم لهم - فقلت: لا، أنا ضامن لذلك.
ثم دعوت دوساً فأبطئوا عن الإسلام، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقلت: يا رسول الله، إنه قد غلبني على دوس الزنا، فادع الله عليهم. فقال: " اللهم اهد دوساً، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم " .
قال: فرجعت، فلم أزل بأرض قومي دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وقضى بدراً وأحداً والخندق، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، حتى نزلت المدينة بسبعين أو بثمانين بيتاً من دوس، ثم لحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين.
ثم لم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله، عز وجل، عليه مكة، فقلت: يا رسول الله، ابعثني إلى ذي الكفين - صنم عمرو بن حممة - حتى أحرقه.
فخرج إليه طفيل يقول وهو يحرقه، وكان من خشب: " الرجز "
يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا!
ثم رجع طفيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان معه بالمدينة، حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم.
فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين مجاهداً أهل الردة حتى فرغوا من نجد، وسار مع المسلمين إلى اليمامة، فقال لأصحابه: إني رأيت رؤيا فاعبروها، إني رأيت رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأنه لقيتني امرأة فادخلتني في فرجها، وأرى ابني عمراً يطلبني طلباً حثيثاً، ثم رأيته حبس عني، قالوا: خيراً، قال: أما أنا فقد أولتها، أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها فالأرض تحفر لي، فأغيّب فيها، وأما طلب ابني لي ثم حبسه عني فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني، فقتل الطفيل باليمامة شهيداً، وجرح ابنه عمرو بن الطفيل ثم عوفي، وقتل عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم، شهيداً.
أخرجه الثلاثة.
طفيل بن مالك بن خنساء
" ب د ع " طفيل بن مالك ابن خنساء. شهد بدراً، له ذكر، ولا نعرف له رواية.
قال ابو نعيم بإسناده عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، في تسمية من شهد بدراً من الأنصار، من الخزرج: الطفيل بن مالك بن خنساء.
وأخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً، من الأنصار، ومن بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب، ثم من بني خنساء بن سنان بن عبيد: . . . والطفيل بن مالك ابن خنساء.
وقال أبو عمر: الطفيل بن مالك بن النعمان ابن خنساء، وقيل: طفيل بن النعمان بن خنساء الأنصاري السلمي. من بني سلمة، شهد العقبة وبدراً وأحداً، وجرح بأحد ثلاث عشرة جراحة ولم يمت منها، وقتل يوم الخندق شهيداً، قتله وحشي بن حرب، وذكر موسى بن عقبة في البدريين: طفيل بن النعمان بن خنساء، وطفيل بن مالك بن خنساء، رجلين.
وكلام أبي عمر يدل على أنه ظنهما واحداً، ويرد الكلام عليه في: طفيل بن النعمان، إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
طفيل بن مالك
" ب " طفيل بن مالك. مدني. قال: طاف النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه أبو بكر، رضي الله عنه، وهو يرتجز بأبيات أبي أحمد بن جحش المكفوف: " الرمل "
حبذا مكة من وادي ... بها أهلي وأولادي
بها أمشي بلا هادي
الأبيات بتمامها. روى عنه عامر بن عبد الله بن الزبير.
أخرجه أبو عمر.
طفيل بن النعمان
" د ع " طفيل بن النعمان بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي، عقبي بدري، استشهد يوم الخندق، قال عروة، في تسمية من شهد العقبة، من بني سلمة: طفيل بن النعمان بن خنساء، وقد شهد بدراً.
وقال موسى بن عقبة وابن إسحاق،في تسمية من شهد بدراً من الأنصار، من الخزرج، ثم من بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، ثم من بني خنساء بن سنان بن عبيد: الطفيل بن النعمان بن خنساء.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: لم يخرجه أبو عمر لأنه غلط في نسبة أولاً في ترجمة طفيل بن مالك بن خنساء، فقال: طفيل بن مالك بن النعمان، قال: وقيل: طفيل بن النعمان، ورأى النسب واحداً في الترجمتين، فظنهما واحداً، وأن بعضهم نسبه إلى أبية مالك، وبعضهم نسبه إلى جده النعمان، وليس للنعمان صحة في النسب الأول، وهما إبنا عم، وقد ذكرهما موسى بن عقبة وابن إسحاق، وكفى بهما، فيمن شهد بدراً أحدهما بعد الآخر كما ذكرناه في هذه الترجمة، وفي ترجمة طفيل بن مالك، وقد ذكرهما هشام بن الكلبي اثنين أيضاً مثل ابن إسحاق وموسى، والله أعلم.
باب الطاء واللام
طلحة الأنصاري
" ع س " طلحة الأنصاري. روى أبو المنذر إسماعيل بن محمد بن طلحة الأنصاري، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أسعد العجم بالإسلام أهل فارس، واشقى العرب به هذا الحي من بهز وتغلب " .
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
طلحة بن البراء
" ب د ع " طلحة بن البراء بن عمير بن وبرة بن ثعلبة بن غنم بن سري بن سلمة بن أنيف، البلوي الأنصاري، حليف لبني عمرو بن عوف من الأنصار.
ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لقيه طلحة، وجعل يلصق برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقبل قدمه وهو غلام حدث، وقال: يا رسول الله، مرني بما شئت لا أعصي لك أمراً. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: " اذهب فاقتل أباك " . فخرج مولياً ليفعل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لم أبعث بقطيعة الرحم " .
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي أبو سفيان، وأحمد بن جناب قالا: حدثنا عيسى هو ابن يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عزرة، وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وحوح: إن طلحة بن البراء مرض، فعاده النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف قال لأهله: " إني أرى طلحة قد حدث فيه الموت، فإذا مات فآذنوني حتى أصلي عليه وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجنيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله " .
وروى أنه توفي ليلاً، فقال: ادفنوني وألحقوني بربي، ولا تدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أخاف عليه اليهود أن يصاب في سببي، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح، فجاء حتى وقف على قبره، وصفّ الناس معه، ثم رفع يديه وقال: " اللهم، الق طلحة وأنت تضحك إليه، وهو يضحك إليك " .
وقد روي عن طلحة بن البراء، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له.
أخرجه الثلاثة.
سري: بضم السين، وفتح الراء وتشديد الياء.
طلحة بن أبي حدرد
" ب د ع " طلحة بن أبي حدرد الأسلمي. وقد ذكر نسبه عند ذكر أبيه، واسمه سلامة.
روى معتمر بن سليمان وشبيب، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي حدرد، عن أخ له، يقال له: طلحة، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أني مررت بنفر من اليهود، فقالوا: ما شاء الله.
أخرجه الثلاثة، قال أبو عمر: حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن من أشراط الساعة أن يروا الهلال " ، يقولون: هو ابن ليلتين. وهو ابن ليلة. ولم يذكر الحديث الأول، وقد تقدم معناه في طفيل بن عبد الله بن سخبرة.
طلحة بن خراش
" س " طلحة بن خراش بن الصمة. قال يحيى بن معين: طلحة بن خراش بن الصمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن أبي حاتم الرازي: طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة، عن جابر بن عبد الله، وعبد الملك بن جابر بن عتيك.
أخرجه أبو موسى، وقال: لا أدري هما واحد أم اثنان؟ والله أعلم.
طلحة بن داود
" ع س " طلحة بن داود أخبرنا أبو موسى إجازة، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عنبسة مولى طلحة بن داود: أنه سمع طلحة بن داود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعم المرضعون أهل عمان " ، يعني الأزد.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو موسى: أورده الطبراني وسعيد القرشي وغيرهما، وقال سعيد: ليست له صحبة، ورواه سعيد القرشي، عن عبد الله بن أحمد، عن عباس بن يزيد، عن عبد الرزاق، فخالف فيه خلافاً بعيداً، وقال: " نعم المرضعون أهل نعمان " . ونعمان وادٍ بعرفات.
طلحة الزرقي
" ع س " طلحة الزرقي، أبو عبيد، من أصحاب الشجرة.
روى عمرو بن دينار، عن عبيد بن طلحة الزرقي، عن أبيه، وكان من أصحاب الشجرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: " اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو نعيم: قيل: هو ابن أبي حدرد، وهذا القول فيه نظر، فإن ابن أبي حدرد أسلمي، وهذا زرقي من الأنصار، فلا يكونان واحداً، والله أعلم.
طلحة بن زيد
" ب " طلحة بن زيد الأنصاري. آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين الأرقم بن أبي الأرقم.
أخرجه أبو عمر، قال: أظنه أخا خارجة بن زيد بن أبي زهير.
طلحة السحيمي
" س " طلحة السحيمي. أورده أبو بكر بن أبي علي، وقال: ذكره علي بن سعيد العسكري، روى يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن طلحة السحيمي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى صلاة عبدٍ لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده " .
أخرجه أبو موسى.
طلحة بن سعيد
طلحة بن سعيد بن عمرو بن مرة الجهني. صحب النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن الكلبي.
طلحة أخو عبد الملك
" س " طلحة أخو عبد الملك. ذكره سعيد القرشي، وروى عن معتمر بن سليمان، عن ليث، عن عبد الملك، عن أخ له - يقال له: طلحة - قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني مررت على ملأ من اليهود، فقلت: يا معشر اليهود، أي قوم أنتم لو لا أنكم تقولون: عزيز ابن الله! فقالوا: يا معشر العرب، أي قوم أنتم لو لا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد! فقال النبي صلى الله عليه وسلم " :صدّقُوا، قد نهيتكم فلا تفعلوا " .
أخرجه أبو موسى وقال: هذا خطأ، وإنما هو عبد الملك بن عمير، عن ربعى، عن الطفيل بن عبد الله بن سخبرة، وقد تقدم.
قلت: ليس على ابن منده فيه استدراك، فإنه قد أخرج هذا الحديث في ترجمة طلحة بن أبي حدرد، وقد تقدم.
طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي
" ب د ع " طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، أبو محمد، القرشي التيمي، وأمه، الصعبة بنت عبد الله بن مالك الحضرمية، يعرف بطلحة الخير، وطلحة الفيّاض.
وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، دعاه أبو بكر الصديق إلى الإسلام، فأخذه ودخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أسلم هو وأبو بكر أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد، ولم يمنعهما بنو تيم، وكان نوفل أشد قريش، فلذلك كان أبو بكر وطلحة يسميان القرينين، وقيل: إن الذي قرنهما عثمان بن عبيد الله أخو طلحة، فشدهما ليمنعهما عن الصلاة، وعن دينهما، فلم يجيبان، فلم يرعهما إلا وهما مطلقان يصليان.
ولما أسلم طلحة والزبير آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما بمكة قبل الهجرة، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طلحة وبين أبي أيّوب الأنصاري.
وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد أصحاب الشورى، ولم يشهد بدراً لأنه كان بالشام، فقدم بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في سهمه، فقال: " لك سهمك، قال وأجري؟ قال: " وأجرك " ، فقيل: كان في الشام تاجراً، وقيل: بل أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه سعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة، وهذا أصح، ولولا ذلك لم يطلب سهمه وأجره.
وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد، وبايع بيعة الرضوان، وأبلى يوم أحد بلاءاً عظيماً، ووقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه، واتقى عنه النبل بيده، حتى شلت إصبعه، وضرب على رأسه، وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره حتى صعد الصخرة.
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الأصبهاني، إجازة، بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، أخبرني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة، قال: سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد طلحة الخير، ويوم العسرة طلحة الفياض، ويوم حنين طلحة الجود.
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الشافعي وغير واحد، بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير، عن الزبير، قال: كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد تحته طلحة فصعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى استوى على الصخرة، قال: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أوجب طلحة " .
قال: وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو عبد الرحمن بن منصورالعنزي اسمه النضر، عن عقبة بن علقمة اليشكري، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت أذني رسول الله يقول: " طلحة والزبير جاراي في الجنة " .
أخبرنا أبو بكر مسمار بن عمر بن العويس النيار أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية، أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا مكي إبراهيم، حدثنا الصلت بن دينار، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على رجليه، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله " .
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الطبري بإسناده عن أبي يعلى، عن أبي كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لأعرابي جاء يسأله عمن قضى نحبه من هو؟ قال: فسأله الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه. ثم إني طلعت من باب المسجد،وعلي ثياب خضر، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أي السائل عمن قضى نحبه " ؟ قال الأعرابي: أنا يا رسول الله. قال: " هذا ممن قضى نحبه " .
وقتل طلحة يوم الجمل، وكان شهد ذلك اليوم محارباً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فزعم بعض أهل العلم أن علياً دعاه، فذكره أشياء من سوابقه، على ما قال للزبير، فرجع عن قتاله، واعتزل في بعض الصفوف، فرمي بسهم في رجله، وقيل: إن السهم أصاب ثغرة نحره، فمات، رماه مروان بن الحكم.
روى عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، قال: قال طلحة يوم الجمل: " الوافر "
ندمت ندامة الكسعيّ لما ... شربت رضى بني جرم برغمي
اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى.
وإنما قال ذلك لأنه كان شديداً على عثمان رضي الله عنه.
وقال علي لما بلغه مسير طلحة والزبير وعائشة: " منيت بأربعة: أدهى الناس وأسخاهم طلحة، وأشجع الناس الزبير، وأطوع الناس في الناس عائشة، وأكثر الناس غنى يعلى بن منية، والله ما أنكروا علي شيئاً، ولا استأثرت بمال، ولا ملت بهوى، وإنهم يطلبون حقاً تركوه، ودماً سفكون، ولقد ولوه دوني، وإن كنت شريكهم في الإنكار لما أنكروه، وما تبعة عثمان إلا عندهم، بايعوني ونكثوا بيعتي وما استأنوا في حتى يعرفوا جوري من عدلي، وإني لراضي بحجة الله عليهم وعلمه فيهم، وإني مع هذا لداعيهم ومعذرٌ إليهم، فإن قبلوه فالتوبة مقبولة، والحق أولى ما انصرف إليه، وإن أبوا أعطيتهم حد السيف، وكفى به شافياً من باطل وناصراً " .
وروى عن علي أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة وعثمان والزبير ممن قال الله فيهم: " ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ إخواناً على سررٍ متقابلين " " الحجر 47 " .
وكان سبب قتل طلحة أن مروان بن الحكم رماه بسهم في ركبته، فجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت رجله، وإذا تركوه جرى، فقال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله تعالى، فمات منه. وقال مروان: لا أطلب بثأري بعد اليوم، والتفت إلى أبان بن عثمان، فقال: قد كفيتك بعض قتلة أبيك.
دفن إلى جانب الكلأ.
وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وكان عمره ستين سنة، وقيل: اثنتان وستون سنة، وقيل: أربع وستون سنة.
وكان آدم حسن الوجه كثير الشعر، ليس بالجعد القطط ولا بالسبط، وكان لا يغير شيبه، وقيل: كان أبيض يضرب إلى الحمرة، مربوعاً، إلى القصر أقرب، رحب الصدر، عريض المنكبين، إذا التفت التفت جميعاً، ضخم القدمين.
قال الشعبي: لما قتل طلحة ورآه علي مقتولاً جعل يمسح التراب عن وجهه، وقال عزيزٌ علي، أبا محمد، أن أراك مجدلاً تحت نجوم السماء، ثم قال: إلى الله أشكو عجري وبجري، وترحم عليه، وقال: ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة، وبكى هو وأصحابه عليه، وسمع علي رجلاً ينشد:
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
فقال: ذاك أبو محمد طلحة بن عبيد الله، رحمه الله.
وقال سفيان بن عيينة: كانت غلة طلحة كل يوم ألفاً وافياً، قال الواقدي: والوافي وزنه وزن الدينار " وعلى ذلك " وزن دراهم فارس التي تعرف بالبغلية.
وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن أبيه، أن رجلاً رأى في منامه أن طلحة بن عبيد الله قال: حولوني عن قبري فقد آذاني الماء، ثم رآه أيضاً حتى رآه ثلاث ليال، فأتى ابن عباس فأخبره، فنظروا فإذا شقه الذي يلي الأرضي قد اخضر من نز الماء، فحولوه، فكأني أنظر إلى الكافور في عينيه لم يتغير إلا عقيصته فإنها مالت عن موضعها، فاشتروا له داراً من دور أبي بكر بعشرة آلاف درهم، فدفنوه فيها.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو الخطاب بن البطر، إجازة إن لم يكن سماعاً، حدثنا محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا مكرم بن أحمد القاضي، حدثنا سعيد بن محمد أبو عثمان الأبخذاني، حدثنا إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب: أن رجلاً كان يقع في علي وطلحة والزبير، فجعل سعد بن مالك ينهاه، ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى، فقالم سعد فصلى ركعتين، ثم قال: اللهم إن كان مسخطاً لك فيما يقول فأرني فيه آفة، واجعله للناس آية، فخرج الرجل فإذا هو ببختي يسق الناس، فأخذه بالبلاط، فوضعه بين كركرته والبلاط، فسحقه حتى قتله، فأنا رأيت الناس يتبعون سعداً ويقولون: هنيئاً لك أبا إسحاق، أجيبت دعوتك.
أخرجه الثلاثة.
طلحة بن عبيد الله
" س " طلحة بن عبيد الله بن مسافع بن عياض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي.
سمي طلحة الخير أيضاً كما سمي طلحة بن عبيد الله، الذي من العشرة، وأشكل على الناس، وقيل: إنه الذي نزل في أمره: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً " " الأحزاب 53 " وذلك أنه قال: لئن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتزوجن عائشة. فغلط. لذلك جماعة من أهل التفسير، فظنوا أنه طلحة بن عبيد الله الذي من العشرة، لما رأوه طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي، وهو صحابي.
أخرجه أبو موسى، ونقل هذا القول عن ابن شاهين.
طلحة بن عتبة
" ب س " طلحة بن عتبة الأنصاري الأوسي، ثم من بني جحجبى شهد أحداً وقتل يوم اليمامة شهيداً.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، وذكره موسى بن عقبة: طليحة مصغراً.
طلحة أبو عقيل
" ب د ع " طلحة أبو عقيل السلمي. قيل: إن له صحبة.
روى ابن شوذب عن عقيل بن طلحة، قال: وكان لطلحة صحبة، وروى أبو الوليد الطيالسي، عن سلام بن مسكين، عن عقيل بن طلحة، وكان لأبيه صحبه.
أخرجه الثلاثة.
طلحة بن عمرو
" ب د ع " طلحة بن عمرو النضري، وقال أبو أحمد العسكري: طلحة بن مالك الليثي، ويقال: طلحة بن عبد الله ، ويقال: طلحة بن عمرو النصري، أحد بني ليث، وكان من أصحاب الصفة.
أخبرنا أبو ياسر بن هبة الله الدقاق بإسناده، عن عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبي، عن داود بن أبي هند، عن " أبي " حرب بن أبي الأسود: أن طلحة حدثه، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أتيت المدينة، وليس لي بها معرفة، فنزلت في الصفة مع رجل، وكان بيني وبينه كل يوم مدٌ من تمر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلما انصرف قال رجل من أصحاب الصفة: يا رسول الله، أحرق بطوننا التمر وتخرقت عنا الحنف. فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فخطب، ثم قال: " لو وجدت خبزاً أو لحماً لأطعمتكموه، أما إنكم توشكون - تدركون أو من أدرك ذلك منكم - أن يراح عليكم بالجفان، وتلبسون مثل أستار الكعبة، وقال: لقد مكثت أنا وصاحبي ثمانية عشرة يوماً وليلة، وما لنا طعام إلا البرير، حتى جئنا إلى إخواننا من الأنصار فواسونا، وكان خير ما أصبنا هذا التمر " .
وكانت الكعبة تستر بثياب بيض، تحمل من اليمن.
رواه ابن فضيل، وزكريا بن أبي زائدة، ومسلمة بن علقمة، عن داود.
أخرجه الثلاثة.
النصري: بالنون.
طلحة بن مالك
" ب د ع " طلحة بن مالك الخزاعي. مولى أم الحرير، نزل البصرة.
أخبرنا يحيى بن محمد إذناً بإسناده إلى ابن أبي عاصم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سليمان بن حرب، عن محمد بن أبي رزين، قال: حدثتني أمي، قالت: كانت أم الحرير إذا مات رجل من العرب اشتد عليها ذلك، فقيل لها: يا أم الحرير، إنا نراك إذا مات رجل من العرب اشتد عليك ذلك. قالت: سمعت مولاي، هو طلحة بن مالك، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من اقتراب الساعة هلال العرب " .
أخرجه الثلاثة.
طلحة بن معاوية
" ب د ع " طلحة بن معاوية بن جاهمة السلمي. روى عنه ابنه محمد أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني أريد الجهاد معك في سبيل الله، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: " أحيةٌ أمك " ؟ قال: قلت: نعم. قال: " الزمها، فثم الجنة " .
أخرجه الثلاثة.
طلحة بن نضيلة
" ب س " طلحة بن نضيلة. أورده أبو بكر بن أبي علي، وروى بإسناده عن الأوزاعي، عن أبي عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك، عن القاسم بن مخيمرة عن طلحة بن نضيلة قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: سعر لنا يا رسول الله، قال: " لا يسألني الله عن سنةٍ أحدثتها فيكم لم يأمرني بها، ولكن سلوا الله تعالى من فضله " .
وقد رواه أبو المغيرة، ومحمد بن كثير، عن الأوزاعي، وقالا: عن ابن نضيلة، ولم يسمياه.
وأورده ابن منده فيمن لم يسم من الصحابة.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
طلحة
طلحة، غير منسوب، ذكره ابن إسحاق فيمن قتل يوم خيبر شهيداً، هو وأوس بن الفائد، وأنيف بن حبيب، وثاابت بن وائلة، وطلحة.
طلق بن علي
" ب د ع " طلق بن علي بن طلق بن عمرو، وقيل: طلق بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة، الرعبي الحنفي السحيمي، وهو والد قيس بن طلق وكنيته أبو علي، وكان من الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمامة فأسلموا، مخرج حديثه عن أهل اليمامة.
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعي، بإسناده إلى أحمد بن شعيب، قال: حدثنا هنّاد، عن ملازم، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: خرجنا وفداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعةً، واستوهبناه من فضل طهوره، فدعا بماء فتوضأ وتمضمض، ثم صبّه في إداوة، وأمرنا فقال: " إذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوها بهذا الماء، واتخذوها مسجداً " .
فقدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها، فاتخذناها مسجداً، ونادينا بالأذان، وراهبنا رجل من طيء، فلما سمع الأذان قال: دعوة حق. ثم استقبل تلعة من تلاعنا، فلم نره بعد.
وأخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد الله وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا هنّاد، حدثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي الحنفي، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " وهل هو إلا مضغةٌ منه، أو بضعةٌ منه " .
يعني الذكر.
وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة، ومحمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه. وحديث ملازم عن عبد الله أصح وأحسن، وله عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث غير هذا.
أخرجه الثلاثة.
طلق بن يزيد
" س " طلق بن يزيد، وقيل يزيد بن طلق، وقيل غير ذلك. أورده سعيد القرشي وابن شاهين في هذه الترجمة.
أخبرنا أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني كتابة، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو عمر عبد الوهاب بن محمد بن مهرة المعلم، حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد، أو يزيد بن طلق، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تبارك وتعالى لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أستاههن " .
ورواه إبراهيم، عن عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان عن مسلم، عن علي بن طلق. وكذلك رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم.
أخرجه أبو موسى.
طليب بن أزهر
" ب " طليب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، القرشي الزهري.
أسلم قديماً، وهاجر إلى الحبشة هو وأخوه المطلب، فماتا بها، وهما أخوا عبد الرحمن بن أزهر.
أخرجه أبو عمر.
طليب بن عرفة
" ب " طليب بن عرفة بن عبد الله بن ناشب. قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه يقول: " اتق الله في عسرك ويسرك " .
لم يرو عنه غير ابنه كليب بن طليب، وكليب ابنه مجهول، حديثه عن أبي قرة موسى بن طارق، عن المثنى بن الصباح، عن كليب، عن أبيه.
أخرجه أبو عمر.
طليب بن عمير
" ب د ع " طليب بن عمير، وقيل: ابن عمرو بن وهب بن عبد بن قصي بن كلاب بن مرة، القرشي العبدي، أمه أروى بنت عبد المطلب، عمة النبي صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا عدي.
من السابقين إلى الإسلام، أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم، وخرج إلى أمه فقال: اتبعت محمداً، فقالت: إن أحق من وازرت ابن خالك، والله لو نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه " . وهاجر إلى أرض الحبشة.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسميا من هاجر إلى أرض الحبشة، قال: ومن بني عبد بن قصي: طليب بن عمير بن وهب بن أبي كثير بن عبد بن قصي. ومثله قال موسى بن عقبة، والزهري.
وقال الواقدي وابن إسحاق: إنه شهد بدراً.
وكان من خيار الصحابة.
وقال الزبير بن بكار: كان طليب بن عمير بن المهاجرين الأولين، وشهد بدراً، وقتل بأجنادين شهيداً، وقيل: استشهد باليرموك، وليس له عقب، وانقرض ولد عبد بن قصي، قاله الزبير، وآخر من بقي منهم لم يكن له من يرثه من بني عبد بن قصي، فورثه عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وعبيد الله بن عروة بن الزبير بالقعدد إلى قصي، وهما سواء.
قيل: إنه أول من أراق دماً في الإسلام، وقيل: سعد بن أبي وقاص.
أخرجه الثلاثة.
طليحة بن خويلد
" ب س " طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، الأسدي الفقعسي.
كان من أشجع العرب وكان يعد بألف فارس، قال الواقدي: قد وفد أسد بن خزيمة على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيهم طليحة بن خويلد سنة تسع ورسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أصحابه، فسلموا وقالوا: يا رسول الله، جئناك نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله، ولم تبعث إليناس، ونحن لمن وراءنا، فأنزل الله تعالى: " يمنون عليك أن أسلموا " " الحجرات 7 " الآية.
فلما رجعوا تنبأ طليحة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ضرار بن الأزور الأسدي ليقاتله فيمن أطاعه، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعظم أمر طليحة، وأطاعه الحليفان أسد وغطفان، وكان يزعم أنه يأتيه جبريل عليه السلام بالوحي، فأرسل إليه أبو بكر رضي الله عنه خالد بن الوليد، فقاتله بنواحي سميراء وبزاخة، وكان خالد قد أرسل ثابت بن أقرم وعكاشة بن محصن، فقتل طليحة أحدهما، وقتل أخوه الآخر، وكان معه عيينة بن حصن، فلما كان وقت القتار أتاه عيينة بن حصن، فقال: هل أتاك جبريل؟ فقال: لا، فأعاد إليه مرتين، كل ذلك يقول: لا، فقال عيينة: لقد تركك أحوج ما كنت إليه! فقال طليحة: قاتلوا عن أحسابكم، فأما دين فلا دين! ولما انهزم طليحة لحق بنواحي الشام، فأقام عند بني جفنة حتى توفي أبو بكر، ثم خرج محرماً في خلافة عمر بن الخطاب، فقال له عمر: أنت قاتل الرجلين الصالحين، يعني ثابت بن أقرم وعكاشة؟ فقال طليحة أكرمهما الله بيدي، ولم يهنّي بأيديهما، وإن الناس قد يتصالحون على الشنآن، وأسلم طليحة إسلاماً صحيحاً، وله في قتال الفرس في القادسية بلاءٌ حسن، وكتب عمر بن الخطاب إلى النعمان بن مقرن رضي الله عنهما: أن استعن في حربك بطليحة وعمرو بن معد يكرب، واستشرهما في الحرب، ولا تولهما من الأمر شيئاً، فإن كل صانع أعلم بصناعته. أخرجه أبو عمرو وأبو موسى.
طليحة الديلي
" ب " طليحة الديلي. قال أبو عمر: هو مذكور في الصحابة، لا أقف له على خبر.
أخرجه أبو عمر.
طليحة بن عتبة
طليحة بن عتبة الأنصاري. قاله موسى بن عقبة، وقال غيره: طلحة، وقد تقدم.
طليق بن سفيان
" ب " طليق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، من المؤلفة هو وابنه حكيم بن طليق.
أخرجه أبو عمر، وقال: لا أعرفه بغير ذلك.
باب الطاء والهاء والياء
طهفة بن زهير
" ب " طهفة بن زهير النهدي. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع، حين وفد أكثر العرب.
روى ليث بن أبي سليم، عن حبة العربي، عن حذيفة بن اليمان، قال: لما اجتمعت وفود العرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام طهفة بن زهير النهدي، فقال: يا رسول الله، أتيناك من غوري تهامة، بأكوار الميس، ترتمي بنا العيس، نستحلب الصبير ونستخلب الخبير، ونستحيل الجهام، من أرض غائلة النطا، غليظة الموطا، قد يبس المدهن، وجف الجعثن، وسقط الأملوج، ومات العسلوج، وهلك الهدي، ومات الودي، برئنا إليك يا رسول الله من الوثن والعنن، وما يحدث الزمن، لنا دعوة السلام، وشريعة الإسلام، ما طما البحر وقام تعار، لنا نعم همل أغفال، ما تبض ببلال، ووقير كثير الرسل قليل الرسل، أصابتهما سنة حمراء، ليس له علل ولا نهل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها، وابعث راعيها بالدثر ويانع الثمر، وافجز لهم الثمد، وبارك لهم في الولد، من أقام الصلاة كان مسلماً، ومن أدى الزكاة كان محسناً، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصاً، لكم - يا بني نهد - ودائع الشرك، لا تلطط في الزكاة، ولا تغافل عن الصلاة " .
أخرجه أبو عمر هاهنا، وأما ابن منده وأبو نعيم فأخرجاه طهية بضم الطاء، وآخره ياء مشددة تحتها نقطتان، ويرد ذكره إن شاء الله تعالى.
غريبه: أكوار الميس: جمع كور بالضم، وهو رحل البعير، والميس، خشبٌ صلب تعمل منه الأكوار.
نستحلب الصبير، الصبير، سحاق رقيق أبيض، ونستحلب: نستدر ونستمطر.
ونستخلب الخبير، الخبير: النبات والعشب، واستخلابه: احتشاشه بالمخلب وهو المنجل.
نستخيل الجهام، الجهام: هو السحاب الذي قد فرع ماؤه، ونستخيل، أي: لا نتخيل في السحاب حالاً إلا المطر، وإن كان جهاماً، لحاجتنا إليه، وقيل: معناه لا ننظر من السحاب في حال إلا الجهام، من قلة المطر.
غائلة النطا، الغائلة: التي تغول سالكها ببعدها، والنطا: البعد، وبلد نطيء: بعيد.
يبس المدهن، المدهن: نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء.
والجعثن: أصل النبات. والعسلوج: الغص إذا يبس، وقيل: هو القضيب الحديث الطلوع. الأملوج: نوى المقل، وقيل: هو ورقٌ من أوراق الشجر، يشبه الطرفاء، وقيل: هو ضرب من النبات، ورقه كالعيدان، ويسمى العبل.
مات الودي، أي النخل من شدة القحط، والهدي: ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم، ومات لعدم ما يرعى. ويخفف ويثقل.
الوثن معروف: والعنن: الاعتراض، يقال: عن لي الشيء إذا اعترض، كأنه قال: برئنا إليك من الشرك والظلم، وقيل: أراد الخلاف والباطل.
طما البحر: ارتفع بأمواج، وتعار: اسم جبل.
نعم همل أغفال: أي غير مرعية، لإعواز النبات، والأغفال: التي لا ألبان لها، والأصل أنها لا سمات عليها، فكأنها مغفلة مهملة.
ما تبض ببلال: أي ما يقطر منها لبن، وما يسيل منها ما يبل.
كثير الرسل قليل الرسل، الرسل بفتح الراء والسين: من الإبل والغنم ما بين عشرة إلى خمس وعشرين، يريد أن الذي يرسل من المواشي إلى الرعي كثير، وقليل الرِّسْل بالكسر: اللبن، وقيل كثير الرّسَل، بالفتح: أي شديد التفرق في طلب المرعى.
المحض: اللبن الخالص. والمخض: تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبده.
والمذق: المزج والخلط، يقال: مذقت اللبن، فهو مذيق، إذا خلطته.
الدثر: المال الكثير، أراد بالدثر ها هنا الخصب والكثير من النبات.
ودائع الشرك: يريد العهود والمواثيق، يقال توادع الفريقان إذا أعطى كل واحد الآخر عهداً أن لا يغزوه.
لا تلطط في الزكاة أي لا تمنعها.
طهفة بن قيس
" ب د ع " طهفة بن قيس، وقيل: طخفة بن قيس الغفاري.
كان من أهل الصفة وقد اختلف في اسمه اختلافاً كثيراً، واضطرب فيه اضطراباً عظيماً.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحم، عن يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري، قال: كان أبي من أصحاب الصفة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، فجعل الرجل يذهب بالرجل، والرجل يذهب بالرجلين، حتى بقيت خامس خمسة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انطلقوا بنا إلى بيت عائشة " فانطلقنا معه، فقال: يا عائشة، أطعمينا فجاءت بجشيشة " ، فأكلنا ثم قال: " يا عائشة، أطعمينا " . فجاءت بحيسة، فأكلنا، ثم قال: " يا عائشة اسقينا " . فجاءت بعسّ، فشربنا، ثم جاءت بقدح فيه لبن فشربنا، ثم قال: " إن شئتم نمتم وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد " . فقلنا: بل ننطلق إلى المسجد. قال: فبينما أنا مضطجع من السحر على بطني إذا رجلٌ يحركني برجله، وقال: هذه ضجعةٌ يبغضها الله، عز وجل، قال: فنظرت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه إبراهيم بن طهمان، وخالد بن الحارث، ومعاذ بن هشام، ووهب بن جرير، عن هشام، مثله.
ورواه الأوزاعي، وشيبان، وموسى بن خلف، ويحيى بن عبد العزيز، وأبو إسماعيل القنّاد عن يحيى عن أبي سلمة، نحوه.
ورواه الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة، عن عبد الله بن طخفة عن أبيه.
ورواه ابن ابي العشري، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم " عن " الحارث، عن قيس بن طغفة، عن أبيه.
ورواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء عن نعيم المجمر، عن أبي طخفة، عن أبيه.
وروى مسلمة بن علي، عن زيد بن واقد، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء " عن نعيم المجمر " عن ابن طهفة عن أبيه.
ورواه نعيم المجمر أيضاً، عن ابن طهفة الغفاري، وقال: عن أبي ذر.
ورواه ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن طهفة.
وفيه اختلاف كثير، والحديث واحد.
أخرجه الثلاثة.
طهمان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ب د ع " طهمان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: ذكوان، وقيل غير ذلك.
روى شريك، عن عطاء بن السائب، قال: أوصى أبي بشيء لبني هاشم، فأتيت أبا جعفر فأخبرته، فبعثني إلى امرأة منهم كبيرة، فقالت: حدثني مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له: طهمان، أو ذكوان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا طهمان، إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي، وإن مولى القوم من أنفسهم " .
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده جعل متن الحديث، عن إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده، قال: كان لهم غلام يقال لهك طهمان، أو ذكوان، فأعتق جده بعضه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: " يعتق في عنقك " . فكان يخدم سيده حتى مات.
وهذا المتن أخرجه أبو عمر في ترجمة طهمان، مولى سعيد بن العاص على ما نذكره، والحق مع أبي عمر، فإن هذا المتن يحكم أن المولى لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن معتقه جد إسماعيل بن أمية، لا رسول الله، وإنما اشتبه عليه حيث رأى فيهما طهمان وذكوان، والله أعلم.
طهمان مولى سعيد
" ب " طهمان، مولى سعيد بن العاص، وقيل: ذكوان، حديثه عن إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن جده أن غلاماً له، يقال له طهمان أعتقوا نصفه، وذكر الحديث مرفوعاً، وقد تقدم ذكره في ذكوان.
أخرجه أبو عمر.
طهية بن زهير
" د ع " طهية بن زهير النهدي، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع، وقيل: طهفة، وقد تقدم في طفهة أتم من هذا.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
؟؟
الطيب بن عبد الله الداري
" ب د ع " الطيب بن عبد الله الداري، أخو أبي هند. قدم مع أخيه على النبي صلى الله عليه وسلم . . . فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن.
روى زياد بن فائد بن زياد بن أبي هند الداري، عن أبيه، عن جده، عن أبي هند، قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن ستة نفر: تميم بن أوس، وأخوه نعيم بن أوس، ويزيد بن قيس، وأبو هند بن عبد الله، وهو صاحب الحديث، وأخوه الطيب بن عبد الله، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، و " رفاعة " بن النعمان، فأسلمنا، وسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطينا أرضاً من الشام، فأعطانا، وكتب لنا.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر قال: الطيب بن البراء أخو أبي هند الداري لأمه، كان أحد الوفد، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله.
وقال هشام بن الكلبي: سواد بن مالك بن سواد الداري، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. وقد تقدم ذكره في سواد.
باب الظاء
ظالم بن سارق
" ع س " ظالم بن سارق، وقيل: سراق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك، أبو صفرة، الأزدي العتكي والد المهلب بن أبي صفرة، وهو مشهور بكنيته.
ذكره الطبراني وغيره، وأخرجه ها هنا أبو نعيم وأبو موسى، وأخرجه الثلاثة في الكنى، ويرد هناك، إن شاء الله تعالى.
ظالم بن عمرو
" س " ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حلبس بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، الكناني الديلي، أبو الأسود، وهومشهور بكنيته.
ذكره ابن شاهين في الصحابة، وروى بإسناده عن القاسم بن يزيد، عن سفيان، عن بكير بن عطاء الليثي، عن أبي الأسود الديلي، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة، فأتاه نفر من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة، فأتاه نفر من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله، كيف الحج، فأمر رجلاً فنادى: " الحج يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح ليلة جمع، فقد تم حجه " .
هكذا أورده، وهو خطأ، رواه شعبة، عن بكير، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي. ورواه غير واحد عن سفيان، كذلك، وهو الصواب، ولا مدخل لأبي الأسود فيه.
وروى عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم: أن محمد بن خلف أخبره: أن أبا الأسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يبايع الناس يوم الفتح. وهذا أيضاً خطأ، رواه أبو عاصم عن ابن جريج، عن ابن خثيم، عن محمد بن الأسود بن خلف: أن أباه الأسود حضر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يبايع، فسقط على الراوي " الهاء " في الكتابة من أباه، فجعله أبا الأسود.
وليس لأبي الأسود الديلي صحبة، وهو تابعي، مشهود، وكان من أصحاب علي، فاستعمله على البصرة، وهو أول من وضع النحو، وله شعر حسن، وجواب حاضر، وأخباره مشهورة، وكلامه كثير الحكم والأمثال.
أخرجه أبو موسى.
ظبيان بن ربيعة
ظبيان بن ربيعة الأسدي. أقام على إسلامه في الردة أيام تنبؤ طليحة الأسدي، وهو القائل لطليحة: " إنما أنت كاهن، تصيب وتخطئ، والنبي يصيب ولا يخطئ " ، في كلام ذكره ابن إسحاق.
ظبيان بن عمارة
" د ع " ظبيان بن عمارة، ذكره البخاري في الصحابة، وهو ممن يروي عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، روى عنه سويد أبو قطبة، قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم: ظبيان بن عمارة، ذكره البخاري في الصحابة، فيما حكاه عنه بعض المتأخرين، والبخاري إنما ذكره أنه روى عن علي قوله.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
؟ظبيان بن كدادة " ب د ع " ظبيان بن كدادة، ويقال: كرادة.
روى يونس بن خباب، عن عطاء الخراساني، عن ظبيان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " نعيم الدنيا يزول " .
وقال أبو عمر: ظبيان بن كداد الإيادي، وقيل: الثقفي، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل يرويه أهل الأخبار والغريب، وأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة من بلاده، ومن قوله فيه: " الطويل "
وأشهد بالبيت العتيق وبالصفا ... شهادةً من إحسانة متقبل
بأنك محمودٌ لدينا مباركٌ ... وفي أمينٌ صادق القول مرسل
أخرجه الثلاثة.
؟؟
ظهير بن رافع
" ب د ع " ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي.
شهد العقبة الثانية وبدراً، قاله ابن إسحاق، وقال عروة - ورواه موسى بن عقبة عن ابن شهاب - :إنه شهد العقبة.
قال أبو عمر: لم يشهد بدراً وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد، وهو عم رافع بن خديج، ووالد أسيد بن ظهير.
أخبرنا يحيى بن محمود وأبو ياسر بن أبي حبة بإسناديهما إلى مسلم بن الحجاج، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو مسهر، حدثني يحيى بن حمزة، حدثني الأوزاعي، عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج، عن رافع بن خديج، قال: أتاني ظهير بن رافع فقال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بنا رافقاً. فقلت: وما ذاك؟ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فهو " حق. قال: " سألني: كيف تصنعون بمحاقلكم؟ قلت: تؤاجرها يا رسول الله على الربيع أو الأوسق من التمر والشعير. قال: فلا تفعلوا، ازرعوها " أو ازرعوها " أو أمسكوها " .
أخرجه الثلاثة.
ظهير بن سنان
" د ع " ظهير بن سنان الأسدي. عداده في أهل الحجاز، روى عيينة بن عاصم بن سعر بن نقادة الأسدي، قال: حدثني أبي، عن أبيه نقادة الأسدي، قال: " قدمت المدينة في جلب، فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أعرفه، فقال: " ممن الرجل؟ " فانتسبت له، فدعاني إلى الإسلام، فأسلمت فقلت: يا رسول الله، ما لي كذا وكذا، فخذ صدقته، فأخذ مني، فكنت أول من أدى صدقته من بني أسد، فقلت: يا رسول الله، أطلب إلي طلبة فإني أحب أن " أطلبكها " فقال: " ابتغ لي ناقة حلبانةً ركبانةً، غير أن لا توله ذات ولده " . قال: فخرجت فلم أجد في نعمي، فطلبتها فوجدتها في نعم ابن عم لي، يقال له: ظهير بن سنان، فقدمت بها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقام يحلبها، فحلب، ثم ملأ القعب ثم سقاني، قال: فنظرت فإذا هو ملآن، فقمت أحلبها، فقال: " دع داعي اللبن " ، وقال: " اللهم بارك فيها وفيمن منحها " ،قال: فخشيت أن تكون الدعوة لظهير، لأنها خرجت من إبله، فقلت: يا رسول الله، وفيمن جاء بها، قال: " وفيمن جاء بها " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: صحف فيه المتأخر، يعني ابن منده، في سعر بن نقادة، فقال: سعد بن نقادة، يعني بالدال، ورواه في نقادة عن شيخه الذي روى عنه بهذا الإسناد غير مصحف فقال: سعر بن نقادة، يعني بالراء.
باب العين
باب العين والألف
عابس مولى حويطب
" د ع " عابس مولى حويطب بن عبد العزى.
روي الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله " " البقرة 207 " قال: نزلت في صهيب، وعمار، وأمه سمية، وأبيه ياسر، وبلال وخباب، وعابس مولى حويطب بن عبد العزى، أخذهم المشركون يعذبونهم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عابس بن ربيعة
" د ع " عابس بن ربيعة بن عامر الغطيفي، والد عبد الرحمن بن عابس، له صحبة.
روى عمرو بن ثابت، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير إخوتي علي، وخير أعمامي حمزة " . رواه الكرماني بن عمرو، عن عمرو بن ثابت، مثله.
أخبرنا ابراهيم بن محمد الفقيه وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، حدثنا هنّاد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، قال: رأيت عمر بن الخطاب يقبل الحجر، ويقول: إني أقبلك، وأعلم أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك، لم أقبلك.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عابس بن عبس الغفاري
" ب د ع " عابس بن عبس الغفاري، وقيل: عبس بن عابس، نزل الكوفة، روى عنه أبو أمامة الباهلي، وعليم الكندي وزاذان أبو عمر.
روى يزيد بن هارون، عن شريك، عن عثمان بن عمير، عن زاذان أبي عمر، قال: " كنا جلوساً على سطح، ومعنا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلمه إلا قال: عبس أو عابس الغفاري، والناس يخرجون من الطاعون، فقال عبس: يا طاعون، خذني: ثلاثاً، فقال له عليم الكندي: لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يتمنى أحدكم الموت " فإنه " عند انقطاع أمله " ؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بادروا بالموت ستاً: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافاً بالدم، وقطيعة الرحم، " ونشأ يتخذون القرآن مزامير " يقدمونه ليفتيهم، وإن كان أقل منهم فقهاً.
أخرجه الثلاثة.
عازب بن الحارث
" د ع " عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري، تقدم نسبه عند ابنه البراء.
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب، حدثنا أبو بكر بن بدران الحلواني، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أخبرنا أبو بكر أبو مالك، أخبرنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب، قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلاً بثلاثة عشر درهماً، قال: فقال أبو بكر لعازب: مر البراء فليحمله إلى منزلي. فقال: لا حتى تحدثنا: كيف صنعت حيث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت معه؟ قال: فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا، حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت ببصري هل أرى ظلاً نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة فأهويت إليها، فإذا بقية ظلها، فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم . . . وذكر الحديث، ويرد في ترجمة أبي بكر عبد الله بن عثمان، إن شاء الله تعالى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
العاص بن عامر
العاص بن عامر بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن عامر بن صعصعة، العامري الكلابي.
له صحبة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اسمه، فقال: العاص، فقال: " أنت مطيع " .
قاله ابن الكلبي.
العاص بن هشام
" ع س " العاص بن هشام، أبو خالد المخزومي، جد عكرمة بن خالد. سكن مكة روى عكرمة بن خالد، عن أبيه - أو عمه - عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة تبوك: " إذا وقع الطاعون في أرضٍ، وأنتم فيها، فلا تخرجوا منها، وإن كنتم بغيرها فلا تقدموا عليها " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عاصم الأسلمي
" ب د ع " عاصم الأسلمي. مدني، والد هشام، روى عنه ابنه هشام: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بالغميم، ولا يصح، قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين وقال: لا يصح.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عاصم بن ثابت
" ب د ع " عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح واسم أبي الأقلح: قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، الأنصاري الأوسي ثم الضبعي، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، وهو حمي الدبر، شهد بدراً.
روى معمر، عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريةً عيناً، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت، فانطلقوا، حتى كانوا بين عسفان ومكة ذكروا لحيٍّ من هذيل، وهم بنو لحيان، فتبعوهم في قريب من مائة رجل رام، حتى لحقوهم وأحاطوا بهم، وقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في جوار مشرك، اللهم فأخبر عنا رسولك. فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصماً في سبعة نفر، وبقي خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فأعطوهم العهد، فنزلوا إليهم، فأخذوهم.
وقد ذكرنا خبر خبيب عند اسمه، وأما عاصم فأرسلت قريش إليه ليؤتوا به أو بشيء من جسده ليعرفوه.
وكان قتل عقبة بن أبي معيط الأموي يوم بدر، وقتل مسافع بن طلحة وأخاه كلاب، كلاهما اشعره سهماً، فيأتي أمه سلافة ويقول: سمعت رجلاً حين رماني يقول: خذها وانا ابن الأقلح، فنذرت إن أمكنها الله تعالى من رأس عاصم لتشربن فيه الخمر، فلما أصيب عاصم يوم الرجيع أرادوا أن يأخذوا رأسه ليبيعوه من سلافة، فبعث الله سبحانه عليه مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على شيء منه، فلما أعجزهم قالوا: إن الدبر سيذهب إذا جاء الليل، فبعث الله مطراً، فجاء سيل فحمله فلم يوجد، وكان قد عاهد الله تعالى أن لا يمس مشركاً ولا يمسه مشرك، فحماه الله تعالى بالدبر بعد وفاته، فسمي حميّ الدبر، وقنت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً يلعن رعلاً وذكوان بني لحيان، وقال حسان: " الطويل "
لعمري لقد شانت هذيل بن مدرك ... أحاديث كانت في خبيب وعاصم
أحاديث لحيان صلوا بقبيحها ... ولحيان ركّابون شرّ الجرائم
أخرجه الثلاثة.
عاصم ابن أبي جبل
عاصم ابن أبي جبل، واسمه قيس بن عمرو بن مالك بن عزيز بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف.
كذا نسبه الأمير أبو نصر بن ماكولا، وقال: صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان شريفاً زمن عمر بن الخطاب، قال العدوي، قال: وقال الواقدي: هو عاصم بن عبد الله بن قيس، وقيس هو أبو جبل بن مالك بن عمرو بن عزيز بن مالك، وقال: شهد أحداً.
استدركه ابن الدباغ الأندلسي على أبي عمر.
عاصم الحبشي
" س " عاصم الحبشي، غلام زرعة الشقري.
أخرجه أبو موسى، وقال: ذكره المستغفري، وقد أخرجه أبو عبد الله بن منده في: أصرم الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم زرعة، وهو مولى عاصم الحبشي من فوق.
عاصم بن حدرة
" ب د ع " عاصم بن حدرة، وقيل: ابن حدرد.
روى سعيد بن بشر، عن قتادة، عن الحسن، قال: دخلنا على عاصم بن حدرة، فقال: ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بواب قط، ولا مشي معه بوسادة قط، ولا أكل على خوان قط.
أخرجه الثلاثة.
حَدْرَة: بحاء مهملة مفتوحة، ودال مهملة ساكنة، ثم راء، وهاء، قاله ابن ماكولا.
عاصم بن حصين.
" ب " عاصم بن حصين بن مشمت الحماني.
قيل: إنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيه . روى عنه ابنه شعيب بن عاصم.
أخرجه أبو عمر.
عاصم بن الحكم
" س " عاصم بن الحكم. أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد السراج، أخبرنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أخبرنا أبو بكر بن المقري، أخبرنا أبو يعلى الموصلي في مسنده، حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا أبي، حدثنا طالب بن مسلم بن عاصم بن الحكم، حدثني بعض أهلي: أن جدي حدثه: أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم في حجته في خطبته، فقال: " ألا إن أموالكم ودماءكم حرام كحرمة هذا البلد، في هذا اليوم، ألا فلا أعرفنكم بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا فليبلغ الشاهد الغائب، فإني لا أدري هل ألقاكم ها هنا أبداً بعد اليوم، اللهم اشهد، اللهم بلغت " .
وبالإسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إن الله عز وجل نظر إلى أهل الجمع، فقبل من محسنهم، وشفع محسنهم في مسيئهم، فتجاوز عنهم جميعاً " .
أخبرنا أبو موسى.
؟عاصم بن سفيان " ب س ع " عاصم بن سفيان الثقفي، سكن المدينة.
روى حشرج بن نباتة، عن هشام بن حبيب، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، قال: بعث إليه عمر يستعين به على بعض الصدقة، فأبى أن يعمل، وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا كان يوم القيامة أتي بالوالي، فوقف على جسر جهنم، فيأمر الله الجسر فينتفض به انتفاضة، فإن كان لله مطيعاً أخذ بيده، وأعطاه كفلين من رحمته، وإن كان عاصياً حرق به الجسر، فهوى في جهنم مقدار سبعين خريفاً " .
كذا رواه حشرج بن نباتة، ورواه غيره ولم يقل: عن أبيه.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: لا يصح حديثه. وترجم عليه ابن منده، فقال: عاصم أبو بشر. وأخرجه أبو موسى فقال: استدركه أبو زكرياء على جده، وقد أخرجه جده فقال: عاصم أبو بشر.
والحق مع أبي موسى، ما كان لأبي زكرياء أن يستدركه على جده، والله أعلم.
؟عاصم بن عدي
" ب د ع " عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة بن حرام بن جعل بن عمرو بن ودم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن بلي، البلوي، حليف بني عبيد بن زيد، من بني عمرو بن عوف، من الأوس من الأنصار، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو عمر، وأب عمرو، وهو أخو معن بن عدي، وكان سيد بني العجلان.
شهد بدراً وأحداً والخندق، والمشاهد كلها، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: لم يشهد بدراً بنفسه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رده من الروحاء، واستخلفه على العالية من المدينة، قال محمد بن إسحاق، وابن شهاب، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره.
وهو الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعويمر العجلاني، فنزلت قصة اللّعان، وهو والد أبي البداح بن عاصم.
وأخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه بإسناده إلى أبي عبد الرحمن النسائي، قال: أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا مالك، حدثنا عبد الله بن أبي بكر " عن أبيه " ، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخّص للرعاء في البيتوتة، يرمون يوم النحر واليومين اللذين بعده، يجمعونهما في أحدهما.
وتوفي سنة خمس وأربعين، وقد عاش مائة سنة وخمس عشرة سنة، وقيل: عاش مائة سنة وعشرين سنة.
أخرجه الثلاثة.
ودْم: بفتح الواو، والدال المهملة.
؟عاصم بن العكير " ب " عاصم بن العكير، المزني الأنصاري، حليف لنبي عوف الخزرج من الأنصار، ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدراً وأحداً، قال الطبري.
أخرجه أبو عمر، وقال: فيه نظر.
العُكيْر: بضم العين وفتح الكاف، وتسكين الياء وتحتها نقطتان، ثم راء.
؟
عاصم بن عمر
" ب د ع " عاصم بن عمر بن الخطاب، العدوي القرشي، أمه: جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح، كان اسمها عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة، وقيل: هي بنت عاصم بن ثابت، لا أخته.
ولد عاصم قبل وفارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، وخاصمت فيه أمه أباه إلى أبي بكر الصديق وهو ابن أربع سنين، وقيل: ابن ثماني سنين، ولما طلّق عمر أمّ عاصم تزوجها يزيد بن جارية الأنصاري، فهي أم عبد الرحمن بن يزيد أيضاً، فهو أخو عاصم لأمه.
وكان عاصم طويلاً جسيماً، يقال: إنه كان ذراعه ذراعاً ونحواً من شبر، وكان خيراً فاضلاً يكنى أبا عمر.
مات سنة سبعين قبل وفاة أخيه عبد الله، ورثاه أخوه عبد الله فقال: " الطويل "
وليت المنايا كنّ خلّفن عاصماً ... فعشنا جميعاً أو ذهبن بنا معاً
وكان عاصم شاعراً أحسن الشعر، وقيل: ما من أحد إلا وهو يتكلم ببعض ما لا يريد، إلا عاصم بن عمر بن الخطاب.
وهو جدّ عمر بن عبد العزيز لأمه، أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم.
أخرجه الثلاثة.
عاصم بن عمرو
" ب د ع " عاصم بن عمرو بن خالد بن حرام بن أسعد بن وديعة بن مالك بن قيس بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، الكناني الليثي.
روى عنه ابنه نصر أنه قال: دخلت مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله. قلت: مم ذاك؟ قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يخطب آنفاً، فقام رجل فأخذ بيد ابنه ثم خرجا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعن الله القائد والمقود، ويلٌ لهذه الأمة من فلانٍ ذي الأستاه " .
أخرجه الثلاثة.
عاصم بن قيس
" ب د ع " عاصم بن قيس بن ثابت بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف الأنصاري.
شهد بدراً قاله محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة، وشهد أحداً.
أخرجه الثلاثة.
عاقل بن البكير
" ب د ع " عاقل بن البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، الكناني اليثي، حليف بني عدي بن كعب.
شهد بدراً هو وإخوته: عامر، وخالد، وإياس، بنو البكير، وقتل عاقل ببدر، شهد قتله مالك بن زهير الجشمي وهو ابن أربع وثلاثين سنة.
كان اسمه غافلاً، بالفاء، فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاقلاً، بالقاف، وكان أول من أسلم وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم.
أخرجه الثلاثة.
عامر بن الأسود
" س " عامر بن الأسود الطائي. ذكره سعيد القرشي، وروى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لعامر بن الأسود: " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ من محمد رسول الله لعامر بن الأسود المسلم، إنه له ولقومه من طيئ ما أسلموا عليه من بلادهم ومياههم، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وفارقوا المشركين " . وكتب المغيرة.
أخرجه أبو موسى.
عامر بن الأضبط
" ب س " عامر بن الأضبط الأشجعي. هو الذي قتلته سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم يظنونه: متعوذاً بالشهادة، قاله أبو عمر.
وقيل في سبب قتله ما روى القعقاع بن عبد الله، عن أبي عبد الله قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فمرّ بنا عامر بن الأضبط، فحيا بتحية الإسلام، قال: ففزعنا منه، فحمل عليه محلّم بن جثامة فقتله وسلبه بعيراً ووطباً من لبن، وشيئاً من متاع، فلما دفعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه، فأنزل الله تعالى: " يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيّنوا " " النساء 94 " ورواه محمد بن إسحاق عن القعقاع بن عبد اللن بن أبي حدرد، عن أبيه.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى .
وقيل: إن المقتول في تلك السرية: مرداس بن نهيك. والله تعالى أعلم.
عامر بن الأكوع
" ب د ع " عامر بن الأكوع. روى عنه ابن أخيه سلمة بن عمرو بن الأكوع، ويذكر في عامر بن سنان بن الأكوع، إن شاء الله تعالى.
أخرجه هاهنا الثلاثة.
عامر بن أمية
" ب د ع " عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي، من بني عدي بن النجار، وهو والد هشام بن عامر.
وشهد بدراً، قاله بان إسحاق وابن شهاب، وقتل يوم أحد شهيداً، قال أبو عمر، ولما دخل ابنه هشام على عائشة، قالت: " نعم المرء كان عامراً " . ولا عقب له.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن الطبري الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، قال: جاءت الأنصار يوم أحد فقالوا: يا رسوال الله، بنا قرحٌ وجهد، فكيف تأمرنا؟ قال: " احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر الواحد " ، فقالوا: من نقدّم؟ قال: " قدموا أكثرهم قرآناً " . قال: فقدّم أبي بين يدي اثنين من الأنصار.
أو قال: واحد من الأنصار.
أخرجه الثلاثة.
قلت: كذا قال أبو عمر: إن ابنه هشام دخل على عائشة، وإنما الذي دخل عليها سعد بن هشام بن عامر، حين سألها عن الوتر.
الحسحاس: بحاءين وسينين مهملات.
عامر بن أبي أمية
" ب د ع " عامر بن أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، أخو أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أسلم عام الفتح، روى عن أم سلمة.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله الدقاق بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن أبي أمية، عن أخته أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يُصبح جنباً، فيصوم ولا يفطر " .
أخرجه الثلاثة.
عامر بن البكير
" ب د ع " عامر بن البكير الليثي. تقدم عند أخيه عاقل.
شهد بدراً، قاله ابن شهاب، شهدها هو وإخوته.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: لا أعلم له رواية.
امر بن بلحارث
" س " عامر بن بلحارث، وقيل: ابن ثعلبة بن زيد بن قيس بن أميّة بن سهل بن عامر، أبو الدرداء، أورده المستغفري هكذا، وقال: نسبه يحيى بن يونس هكذا، وخالفه غيره، وقال بعض ولد أبي الدرداء: اسم أبي الدرداء: عامر.
أخرجه أبو موسى.
قلت: هكذا نسبه فقال: ابن بلحارث، وهو وهم، وإنما هو من بني الحارث بن الخزرج الأكبر، ويقال لولده: بلحارث، كما يقال: بلهجيم، وبلعنبر وغيرهم، يعني بني الحارث وبني الهجيم وبني العنبر، بينه وبين الحارث عدة آباءٍ، ويذكر في عويمر أتم من هذا.
أخرجه أبو موسى.
عامر بن ثابت
" ب س " عامر بن ثابت، حليف لبني جحجبى بن عوف بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار، ثم من الأوس.
شهد أحداً وقتل يوم اليمامة، قاله ابن إسحاق.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى مختصراً.
عامر بن ثابت بن سلمة
" ب " عامر بن ثابت بن سلمة بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف.
قتل يوم اليمامة شهيداً.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عامر بن ثابت بن قيس
" ب " عامر بن ثابت بن قيس، وقيس هو أبو الأقلح، الأنصاري الأوسي، تقدم نسبه عند ذكر أخيه عاصم، كان سيداً في قومه، وهو الذي ضرب عنق عقبة بن أبي معيط يوم بدر، في قول: وقيل: إنما قتله أخوه عاصم بن ثابت، أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.
أخرجه أبو عمر.
عامر بن الحارث
" د " عامر بن الحارث بن ثوبان. له صحبة، شهد فتح مصر، ولا تعرف له رواية.
أخرجه ابن منده.
عامر بن الحارث الفهري
" د ع " عامر بن الحارث الفهري. من بني الحارث بن فهر بن مالك.
شهد بدراً، ولا تعرف له رواية، قال محمد بن إسحاق من رواية يونس بن بكير عنه، في تسمية من شهد بدراً، من بني الحارث بن فهر: عامر بن الحارث.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: عامر بن الحارث الفهري، وذكر قول ابن منده، ثم قال: ذكره بعض المتأخرين عن يونس عن ابن إسحاق. وقال إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: هو عامر بن عبد الله بن الجراح، أبو عبيدة، وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: هو عمرو بن عامر بن الحارث، من بني ضبة بن فهر.
قلت: هذا قول أبي نعيم، وفيه نظر، فإن ابن إسحاق ذكره كما قال ابن منده، أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً، قال: ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة وهو عامر بن عبد الله بن الجراح، وعامر بن الحارث، وكذلك ايضاً رواه سلمة عن ابن إسحاق، مثل يونس سواءً، وإنما عبد الملك بن هشام روى عن زياد بن عبد الله البكائي، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً، قال: ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح، وهو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث، وعمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال. وذكر غيرهما، ولم يذكر عامر بن الحارث، إنما ذكر عوضه: عمرو بن الحارث. ولم يزل أصحاب ابن إسحاق وغيره يختلفون، فكان هذا مما اختلفوا فيه، وبالجملة فإن ابن منده نقل عن ابن بكير، عن ابن إسحاق الصحيح، فلا يلزمه أن يكون إبراهيم بن سعد لم يذكره، فلا حجة على ابن منده، وقد وافق يونس سملة، والله أعلم.
عامر بن الحارث الأشعري
" د ع " عامر بن الحارث بن هانئ بن كلثوم الأشعري، يكنى أبا مالك، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في السفينة.
وهو ممن ورد إلى مصر، روى عنه من أهلها: إبراهيم بن مقسم مولى هذيل، ومن أهل الشام عبد الرحمن بن غنم، وأبو سلام الحبشي، قاله يونس بن عبد الأعلى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: قد اختلف في اسم أبي مالك، فقيل: عمرو، وقيل: عبيد، وقيل: الحارث. وقد ذكر كل اسم في موضعه.
عامر بن حذيفة
" ب د ع " عامر بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، يكنى أبا جهنم، اختلف في اسمه، فقيل: عامر، وقيل: عبيدة، وهو بكنيته أشهر، ونذكره في عبيدة، وفي الكنى إن شاء الله تعالى.
وهو صاحب الخميصة التي أرسلها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
عامر الرّام
" ب د ع "
عامر الرام
الخضري، والخضر قبيلة من قيس عيلان، ثم من محارب بن خصفة بن قيس عيلان، وهم ولد مالك بن طريف بن خلف بن محارب. قيل لمالك وأولاده: الخضر، لأنه كان آدم، وكان عامر أرمى العرب.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده إلى أبي داود، حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي منظور، عن عمه عامر الرام، أخي الخضر، قال: إنا لبلادنا إذ رفعت لنا رايات وألوية، فقلت: ما هذا؟ قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأقبلت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً تحت شجرة، وحوله أصحابه.
وذكر الحديث في ثواب الأسقام ورحمة الله سبحانه لعباده.
أخرجه الثلاثة.
عامر بن ربيعة
" ب د ع " عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن سعد بن عبد الله بن الحارث بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وقيل: ربيعة بن مالك بن عامر بن حجير بن سلامان بن هنب بن أفصى، وقيل: عامر بن ربيعة بن عامر بن مالك بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل.
هذا الاختلاف كله ممن نسبه إلى عنز بن وائل، وعنز، بسكون النون، هو أخو بكر وتغلب ابني وائل، ومنهم من ينسبه إلى مذحج، كنيته أبو عبد الله، وهو حليف الخطاب بن نفيل العدوي، والد عمر بن الخطاب.
أسلم قديماً بمكة وهاجر إلى الحبشة، هو وامرأته، وعاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة أيضاً، ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة، وقيل: إن ليلى أول من هاجر إلى المدينة. وقيل إن أبا سلمة بن عبد الأسد أول من هاجر.
وشهد عامر بدراً وسائر المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد، حدثنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس ، حدثنا أبو النصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المرجي، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا يحيى، هو ابن معين، حدثنا حجاج، قال: أخبرنا عاصم بن عبيد الله، عن رجل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " سيكون أمراء بعدي، يصلون الصلاة لوقتها، ويؤخرونها عن وقتها، فصلوها معهم، فإن صلّوها لوقتها وصليتموها معهم فلكم " ولهم، وإن أخّروها عن وقتها فصليتموها معهم، فلكم " وعليهم، ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية، ومن نكث العهد ومات ناكثاً للعهد جاء يوم القيامة ولا حجة له " . قلت لعاصم: من أخبرك هذا الخبر؟ قال: عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه عامر.
وروى نافع عن ابن عمر، عن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: " إذا رأى أحدكم الجنازة فإن لم يكن ماشياً معها، فليقم حتى تخلفه أو توضع " .
وتوفي سنة اثنتين وثلاثين حين نشم الناس في أمر عثمان.
روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن ابيه: " أنه قام من الليل يصلي، حين نشّم الناس في أمر عثمان والطعن عليه، ثم نام فأتي في المنام فقيل له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام فصلى، ثم دعا ثم اشتكى، فما خرج بعد إلا بجنازته.
وقيل: توفي بعد قتل عثمان، رضي الله عنهما، بأيام.
قال علي بن المديني، هو من عنز، بفتح النون. والصحيح سكونها، وعنز قليل، وإنما عنزة بالتحريك آخره هاء كثير، وهم من ولد عنزة بن أسد بن ربيعة، أيضاً.
عامر بن أبي ربيعة
" س " عامر بن أبي ربيعة، أورده أبو بكر بن أبي علي في الصحابة.
روى يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن باسط، عن عامر بن أبي ربيعة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يزال الناس بخير ما عظّموا هذه الحرمة، فإذا ضيعوها، أو قال: تركوها، هلكوا " .
أخرجه أبو موسى.
عامر بن ساعدة
" ب س " عامر بن ساعدة بن عامر الأنصاري الحارثي، أبو حثمة والد سهل بن أبي حثمة الذي كان بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم خارصاً إلى خيبر، ذكره المستغفري، وقال: توفي زمن معاوية، وكان دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وسماه الواقدي عامراً، وكذلك سماه الحسن بن محمد، وهو من بعض أهليه، وقيل: اسمه عبد الله، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه من خيبر وسهم فرسه.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، ويذكر في الكنى، إن شاء الله تعالى.
عامر بن سعد بن الحارث
عامر بن سعد بن الحارث بن عبار بن سعد بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى، استشهد هو وأخوه عمرو يوم مؤتة، قاله ابن هشام عن الزهري.
ذكره ابن الدباذغ فيما استدركه على أبي عمر.
عامر بن سعد الأنماري " ب " عامر بن سعد أبو سعد الأنماري. شامي، قال أبو عمر في أبي سعد الخير الأنماري: اسمه عامر بن سعد، وقيل: عمرو بن سعد، ويذكر هناك، إن شاء الله تعالى.
عامر بن سعد بن ثقف
عامر بن سعد بن عمرو بن ثقف، شهد بدراً وما بعدها فيما قاله العدوي وابن القداح.
ذكره ابن الدباغ الأندلسي على أبي عمر.
عامر بن سلمة
" ب د ع " عامر بن سلمة بن عامر البلوي. حليف الأنصار، قاله أبو عمر، وقال ابن منده: من الأنصار، ولم يذكر أنه حليف الأنصار، وذكر أبو نعيم أنه حليف لهم، وقالوا كلهم: إنه شهد بدراً، وقال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق في تسمية من شهد بدراً، من الأنصار: عامر بن سلمة بن عامر، حليف لهم.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً، قال: ومن بني جزي بن عدي بن مالك . . . وعامر بن سلمة بن عامر، حليف لهم، من أهل اليمن. فقوله: من أهل اليمن، لا يناقض قولهم: إنه من بلي، لأن بليّا من قضاعة، وقضاعة من اليمن في قول الأكثر، والله أعلم.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: وقيل في اسمه عمرو.
عامر بن سليم
" س " عامر بن سليم الأسلمي. صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض المغازي. توفي بنيسابور ودفن بها في مقبرة ملقاباذ، قاله الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور.
أخرجه أبو موسى.
عامر بن سنان
" ب د ع " عامر بن سنان، وهو الأكوع بن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمي، عم سلمة بن عمر بن الأكوع، ويقال: سلمة بن الأكوع وإنما هو ابن عمرو بن الأكوع.
وكان عامر شاعراً، وسار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فقتل بها.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين، قال بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي الهيثم: أن أباه حدثه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع، وكان اسم الأكوع سناناً: " انزل يا ابن الأكوع، فخذلنا من هناتك " ، فنزل يرتجز برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: " الرجز " .
والله لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إنا إذا قومٌ بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنةً أبينا
كذا قال يونس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رحمك ربك " ، فقال عمر بن الخطاب: وجبت والله. لو متّعتنا به! فقتل يوم خيبر شهيداً، وكان قتله، فيما بلغني، أن سيفه رجع عليه وهو يقاتل. فكلمه كلماً شديداً، " وهو يقاتل " ، فمات منه.
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه الشافعي بإسناده إلى أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب، أخبرنا عمرو بن سؤّاد، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن وعبد الله ابنا كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالاً شديداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتد سيفه عليه، فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وشكوا فيه، رجل مات بسلاحه. قال سلمة: فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، فقلت: يا رسول الله أتأذن لي أن أرجز بك. فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: " الرجز "
والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدقت " . فقلت: " الرجز "
فأنزلن سكينةً علينا ... و ثبت الأقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال هذا؟ " قلت: أخي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يرحمه الله " . فقلت: يا رسول الله، إنّ ناساً ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجلٌ مات بسلاحه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مات جاهداً مجاهداً " .
قال ابن شهاب: ثم سألت ابناً لسلمة بن الأكوع، فحدثني " عن أبيه " مثل ذلك، غير أنه قال، حين قلت أن ناساً ليهابون الصلاة عليه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذبوا، مات جاهداً مجاهداً، فله أجره مرتين، وأشار بأصبعيه " .
أخرجه مسلم، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب.
والصحيح أن عامراً أعم سلمة وليس بأخ له، والله أعلم.
أخرجه الثلاثة.
؟عامر بن شهر " ب د ع " عامر بن شهر الهمداني. ويقال: البكيلي، ويقال: الناعطي. وهما بطنان من همدان، يكنى أبا شهر، ويقال: أبو الكنود.
وسكن الكوفة، روى عنه الشعبي، روى عكرمة، عن ابن عباس، قال: أول من اعترض على الأسود العنسي وكابره: عامر بن شهر الهمداني في ناحيته، وفيروز وداذويه في ناحيتهما.
وكان عامر بن شهر أحد عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن: أخبرنا المنصور بن أبي الحسن الديني الطبري بإسناده إلى أبي يعلى، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر، قال: كانت همدان قد تحصنت في جبل يقال له: الحقل - من الحبش - قد منعهم الله به حتى جاء أهل فارس، فلم يزالوا محاربين، حتى همّ القوم الحرب، وطال عليهم الأمر، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت لي همدان: يا عامر بن شهر، إنك قد كنت نديماً للملوك مذ كنت، فهل أنت آت هذا الرجل ومرتادٌ لنا؟ فإن رضيت لنا شيئاً فعلناه، وإن كرهت شيئاً كرهناه. قلت: نعم، وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلست عنده، فجاء رهط، فقالوا: يا رسول الله، أوصنا، فقال: أوصيكم بتقوى الله، أن تسمعوا من قول قريش وتدعوا فعلهم، فاجتزأت بذلك - والله - من مسألته ورضيت أمره. ثم بدا لي أن أرجع إلى قومي حتى أمر بالنجاشي، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم صديقاً، فمررت به، فبينا أنا عنده جالس إذ مر ابن له صغير، فاستقرأه لوحاً معه، فقرأه الغلام، فضحكت، فقال النجاشي: مم ضحكت؟ فوالله لهكذا أنزلت على لسان عيسى بن مريم: إن اللعنة تنزل إلى الأرض إذا كان أمراؤها صبياناً. قلت: فما قرأ هذا الغلام؟ قال: فرجعت، وقد سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من النجاشي.
وأسلم قومي ونزلوا إلى السهل، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب إلى عمير ذي مران، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن مرارة الرهاوي إلى اليمن جميعاً، وأسلم عك ذو خيوان، فقيل: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخذ منه الأمان على قومك ومالك، وقد ذكرناه في ذي خيوان.
أخرجه الثلاثة.
؟عامر بن صبرة عامر بن صبرة بن عبد الله المنتفق، والد أبي رزين لقيط ابن عامر العقيلي.
أخبرنا أبو القاسم بن يعيش بن صدقة بإسناده إلى أحمد بن شعيب، قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا خالد، حدثنا شعبة، قال: سمعت النعمان بن سالم قال: سمعت عمرو بن أوس - يحدث عن أبي رزين أنه قال. يا نبي الله، إن ابي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظّعن؟ قال: حجّ عن أبيك واعتمر.
؟عامر بن الطفيل بن الحارث.
عامر بن الطفيل بن الحارث. قال وثيمة: قال محمد بن إسحاق: كان وافد قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر مقامه في الأزد في الردة يوصيهم بالإسلام، وذكره الترمذي في الصحابة أيضاً.
استدركه ابن الدباغ على ابن عبد البر.
؟عامر بن الطفيل العامري " س " عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، العامري الجعفري، كان سيد بني عامر في الجاهلية.
أخرجه أبو موسى وقال: اختلف في إسلامه، فأورده أبو العباس المستغفري في الصحابة، وروى بإسناده، عن ابي أمامة، عن عامر بن الطفيل: أنه قال: يا رسول الله، زودني كلمات أعيش بهن، قال: " يا عامر، أفش السلام وأطعم الطعام واستحي من الله كما تستحي رجلاً من أهلك ذا هيئة، وإذا اسأت فأحسن، فإن الحسنات يذهبن السيئات " .
وروى المستغفري وغيره ليس بحجة في إسلام عامر، فإن عامراً لم يختلف أهل النقلا من المتقدمين أنه مات كافراً، وهو الذي قال - لما عاد من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كافراً، هو وأربد بن قيس، أخو لبيد لأمه، وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما، وقال: " اللهم اكفنيهما بما شئت " فأنزل الله تعالى على أربد صاعقة، وأخذت عامراً الغدة، فكان يقول: عدة كعدة البعير وموت في بيت سلولية.
ولم يختلفوا في ذلك، فتركه كان أولى من ذكره.
؟؟
عامر بن أبي عامر
" س " عامر بن أبي عامر الأشعري. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيه، وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا إذن على عامر " ثم وفد على معاوية فكان يدخل عليه بغير إذن، وأدرك عبد الملك بن مروان، وتوفي بالأزدن في ملكه، قاله ابن شاهين عن ابن سعدٍ.
أخرجه أبو موسى.
عامر بن عبد الله بن الجراح
" ب د ع " عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن اهيب بن ضبة بن الحراث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة، أبو عبيدة، اشتهر بكنيته ونسبه إلى جده، فيقال: أبو عبيدة بن الجراح.
وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة وإلى المدينة أيضاً، وكان يدعى القوي الأمين.
وكان أهتم، وسبب ذلك أنه نزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المغفر يوم أحد، فانتزعت ثنيتاه فحسنتا فاه، فما رئي أهتم قط، أحسن منه.
وقال أبو بكر الصديق يوم السقيفة: " قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح " .
وكان أحد الأمراء المسيرين إلى الشام، والذي فتحوا دمشق، ولما ولي عمر بن الخطاب الخلافة عزل خالد بن الوليد واستعمل أبا عبيدة، فقال خالد: ولّي عليكم أمين هذه الأمة وقال أبو عبيدة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن خالداً لسيفٌ من سيوف الله " .
ولما كان أبو عبيدة ببدر يوم الوقعة، جعل أبوه يتصدى له، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر أبوه قصده قتله أبو عبيدة، فأنزل الله تعالى: " لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم " " المجادلة 22 " الآية. وكان الواقدي ينكر هذا، ويقول: توفي أبو أبي عبيدة قبل الإسلام، وقد رد بعض أهل العلم قول الواقدي.
أخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد الله وغيره، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، قال: حدثنا عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن سراقة، عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال، وإني أنذركموه " . فوصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " لعله يدركه بعض من رآني وسمع كلامي " . قالوا: يا رسول الله، فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: " مثلها - يعني اليوم - أو خيرٌ " .
أخبرنا أبو الفضل المخزومي الطبري بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي، حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة وأبو خيثمة، قالا: حدثنا إسماعيل بن علية، عن خالد، عن أبي قلابة، قال: قال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكل أمة أمين، وإن أميننا، أتيها الأمة، أبو عبيدة بن الجراح " .
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني، أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري، أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي، أخبرنا أبو خليفة الجمحي، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أنس: أنه قال: " لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
ولما هاجر أبو عبيدة بن الجراح إلى المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي طلحة الأنصاري.
وأخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم بن عساكر الدمشقي، إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو غالب بن المثنى، حدثنا أبو محمد الجواهري، أخبرنا أبو عمر بن حيّويه وأبو بكر بن إسماعيل، قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن ساعدن حدثنا الحسين بن الحس، أخبرنا عبد الله بن المبارك، حدثنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قدم عمر بن الخطاب الشام فتلقاه أمراء الأجناد وعظماء أهل الأرض، فقال عمر: أي أخي؟ قالوا: من؟ قال: أبو عبيدة. قالوا: يأتيك الآن. قال: فجاء على ناقة مخطومة بحبل، فسلم عليه وسأله، ثم قال للناس: انصرفوا عنا. فسار معه حتى أتى منزله، فنزل عليه، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه " ورحله " ، فقال عمر: لو اتخذت متاعاً؟ أو قال شيئاً. قال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، إن هذا سيبلغنا المقيل.
قال: وحدثنا معمر، عن قتادة، قال: قال أبو عبيدة بن الجراح: لوددت أني كبش يذبحني أهلي فيأكلون لحمي، ويحسون مرقي " .
قال: وقال عمران بن حصين: " لوددت أني كنت رماداً تسفيني الريح في يوم عاصف حثيث " .
وروى عنه العرباض بن سارية، وجابر بن عبد الله، وأبو أمامة الباهلي، وأبو ثعلبة الخشني وسمرة بن جندب، وغيرهم.
وقال عروة بن الزبير: لما نزل طاعون عمواس كان أبو عبيدة معافى منه وأهله، فقال: " اللهم، نصيبك في آل أبي عبيدة. قال: فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة، فجعل ينظر إليها، فقيل له: إنها ليست بشيء، فقال: إني لأرجو أن يبارك الله فيها، فإنه إذا بارك في القليل كان كثيراً " .
وقال عروة بن رويم: إن أبا عبيدة بن الجراح انطلق يريد الصلاة ببيت المقدس، فأدركه أجله بفحل، فتوفي بها. وقيل: إن قبره ببيسان، وقيل: توفي بعمواس سنة ثمان عشرة، وعمره ثمان وخمسون سنة.
وكان يخضّب رأسه ولحيته بالحناء والكتم.
وبين عمواس والرّملة أربعة فراسخ مما يلي البيت المقدس، وقد انقرض ولد أبي عبيدة، ولما حضره المنوت استخلف معاذ بن جبل على الناس.
أخرجه الثلاثة.
عامر بن عبد الله البدري
" ع س " عامر بن عبد الله البدري.
أخبرنا أبو موسى إجازة، أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس وأبو بكر محمد بن القاسم وأبو محمد نوشروان بن شهرزاد، قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة، أخبرنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مسدّد " ح " قال أبو القاسم: وحدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، قالا: حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا عمرو بن يحيى، عن عمرو بن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عامر بن عبد الله البدري، قال: كانت صبيحة بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عامر بن عبد الله الخولاني
" د ع " عامر بن عبد الله بن جهم، الخولاني، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد فتح مصر.
قاله ابن منده، عن عبد الرحمن بن يونس، وأخرجه معه أبو نعيم مختصراً.
عامر بن عبد الله بن أبي ربيعة
" س " عامر بن عبد الله بن أبي ربيع. أورده ابن شاهين في الصحابة.
روى بشر بن عمر، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عامر بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه عن جده، قال: استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ألفاً، فأتاه مال، فقال: " ادعوا لي ابن أبي ربيعة . فقال: هذا مالك، فبارك الله لك في مالك، إنما جزاء السلف الوفاء والحمد " .
ورواه غير واحد، عن إسماعيل، فقال: ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده، فعلى هذا يكون الصحابي: عبد الله، لا مدخل لعامر فيه.
أخرجه أبو موسى، وهذا أصح، والأول وهم.
عامر بن عبد الله
" س " عامر بن عبد الله، أبو عبد الله. مر به مالك بن عبد الله الخثعمي أمير الجيوش، وعامر يقود بغلاً له، وهو يمشي، فقال له مالك: يا أبا عبد الله، ألا تركب؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أغيرت قدماه في سبيل الله فهما حرامٌ على النار " .
كذا روي، والصواب جابر بن عبد الله، ويتصحف عامر من جابر.
أخرجه أبو موسى.
عامر بن عبد عمرو
" ب د ع " عامر بن عبد عمرو، وقيل: عامر بن عمروبن ثابت بن كلفة بن ثعلبة بن مالك بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، أبو حبّة البدري، وهو أخو سعد بن خيثمة لأمه أمهما هند بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة.
شهد بدراً، واستشهد يوم أحد، نسبة هكذا ابن منده وأبو نعيم، وقال: أبو نعيم: هكذا ذكره بعض المتأخرين.
وأخرجه أبو عمر ترجمتين في الأسماء، ولعله قد نسي، وقال: عامر بن عبد عمرو، ويقال: عامر بن عمير أبو حبّة الأنصاري البدري، وهو من بني ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، غلب عليه أبو حبة البدري لشهوده بدراً، واختلف في اسمه، وهو مذكور في الكنى.
روى عنه أبو بكر بن حزم، وعمار بن أبي عمار، روى ابن شهاب، عن ابن حزم، عن أبي حبة البدري وابن عباس، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما عُرج بي إلى السماء ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام " .
أخرجه الثلاثة، وفيه اختلاف كثير، يرد في الكنى، إن شاء الله تعالى.
عامر بن عبد غنم
" ب " عامر بن عبد غنم بن زهير بن أبي شدّاد بن ربيعة بن هلال، القرشي الفهري.
قجديم الإسلام، من مهاجرة الحبشة، في قول جميعهم، وقال هشام الكلبي: هو عامر بن عبد غنم، وأخرجه أبو عمر، في: عثمان بن " عبد " غنم، وقال: سماه الكلبي: عامر بن عبد غنم.
عامر بن عبد القيس
" س " عامر بن عبد القيس، وقيل: ابن عبد الله بن عبد قيس بن ناشب بن أسامة بن خدينه بن معاوية بن شيطان بن معاوية بن أسعد بن جون بن العنبر بن عمرو بن تميم التميمي العنبري، أبو عبد الله، وقيل: أبو عمرو البصري.
يعد من الزهاد الثمانية، ذكره أبو موسى في كتابه في الصحابة، وهو تابعي، قيل: أدرك الجاهلية، وكان أعبد أهل زمانه، وأشدهم اجتهاداً، وسعي به إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه لأنه لا يأكل اللحم ولا ينكح النساء وأنه يطعن على الأئمة، ولا يشهد الجمعة، فأمره أن يسير إلى الشام، فسار، فقدم على معاوية فوافقه وعنده ثريد، فأكل معه أكلاً غريباً، فعلم أن الرجل مكذوب عليه، فقال: يا هذا، أتدري فيم أخرجت؟ قال: لا. قال: بلغ الخليفة: أنك لا تأكل اللحم، وقد رأيتك تأكل، وأنك لا ترى التزويج، ولا تشهد الجمعة. قال: أما الجمعة فإني أشهدها في مؤخر المسجد، ثم أرجع في أوائل الناس، وأما اللحم فقد رأيت، ولكن رأيت قصاباً يجر الشاة ليذبحها وهو يقول: النفاق النفاق، حتى ذبحها ولم يذكر اسم الله، فإذا اشتهيت اللحم ذبحت الشاة وأكلتها، وأما التزويج فقد خرجت وأنا يخطب علي. قال: فترجع إلى بلدك. قال: لا أرجع إلى بلد استحل أهله مني ما استحلوا، فكان يقيم في السواحل، فكان يكثر معاوية أن يقول له: حاجتك، فقال يوماً: حاجتي أن ترد علي حر البصرة فإن ببلاكم لا يشتد عليّ الصوم.
وكان عامر إذا خرج إلى الجهاد وقف يتوسم الناس، فإذا رأى رفقة توافقه قال: أريد أن أصحبكم على ثلاث خلال، فإذا قالوا: ما هي؟ قال: أكون لكم خادماً، لا ينازعني أحد الخدمة، وأكون مؤذناً، وأنفق عليكم بقدر طاقتي. فإذا قالوا: نعم، صحبهم، فإذا نازعه أحد من ذلك شيئاً فارقهم.
وكان ورده كل يوم ألف ركعة، ويقول لنفسه: بهذا أمرت، ولهذا خلقت. ويصلي الليل أجمع، وقيل لعامر: أتحدث نفسك بشيء في الصلاة؟ قال: نعم، أحدث نفسي بالوقوف بين يدي الله عز وجل، ومنصر في من بين يديه.
وقال عامر: لقد أحببت الله تعالى حباً سهّل عليّ كل مصيبة، ورضائي بكل قضية فما أبالي مع حبي إياه ما لأأصبحت عليه، وما أمسيت.
وكان إذا رأى الناس في حوائجهم يقول: يا رب غدا الغادون في حوائجهم، وغدوت إليك أسألك المغفرة.
ولما نزل به الموت بكى، وقال: لمثل هذا المصرع فليعمل العاملون، اللهم، إني استغفرك من تقصيري وتفريطي، وأتوب إليك من جميع ذنوبي، لا إله إلا أنت. وما زال يرددها حتى مات.
قيل: إن قبره بالبيت المقدس.
عامر بن عبدة الرقاشي
" د ع " عامر بن عبدة. روى حديثه الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن عامر بن عبدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشيطان يأتي في صورة الرّجل، يعرفون وجهه ولا يعرفون نسبه، فيحدثهم فيقولون: حدثنا فلان، ما اسمه؟ ليس يعرفونه " .
عامر بن عبدة
" ب " عامر بن عبدة. روى حديثه الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن عامر بن عبدة: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشيطان يأتي في صورة الرجل، يعرفون وجهه ولا يعرفون نسبه، فيحدثهم فيقولون: حدثنا فلانٌ، ما اسمه؟ ليس يعرفونه " .
أخرجه أبو عمر.
قلت: كذا ذكره أبو عمر، وهو تابعي يروي عن ابن مسعود، قال ابن أبي حاتم: عامر بن عبدة أبو إياس البجلي سمع ابن مسعود، روى عنه المسيب بن رافع. قال ابن معين: هو ثقة، وهذا الحديث أخرجه مسلم في صدر كتابه، عن ابن مسعود قوله.
وقال ابن مالولا في عبدة: بفتح العين والباء، عامر بن عبدة أبو إياس البجلي. كوفي. روى عن ابن مسعود، روى عنه المسيّب بن رافع، وأبو إسحاق السبيعي، وقيل: عبدة، بسكون الباء، وهذا غير الذي قبله، لأن هذا يجلي والأول رقاشي.
عامر بن العكير
" س " عامر بن العكير، حليف الأنصار. شهد بدراً.
أخرجه أبو موسى، وقال: ذكره المستغفري.
عامر بن عمرو التجيبي
" د ع " عامر بن عمرو بن حذافة بن عبد الله بن المهزم بن الأغم بن الأعجم التجيبي، أبو بلال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، شهد فتح مصر، لا تعرف له رواية.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم كذا مختصراً.
المهزم: بكسر الميم، وسكون الهاء، وفتح الزاي وتخفيفها.
عامر بن عمرو المزني
" ب ع " عامر بن عمرو المزني، أبو هلال، انفرد بحديثه أبو معاوية الضرير، ويقال: أخطأ فيه: لأن يعلى بن عبيد قال فيه: عن هلال بن عامر، عن رافع بن عمرو، وقال أبو معاوية: هلال بن عامر عن أبيه، قاله أبو عمر.
وقال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن مالك، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن أبي معاوية " ح " قال أبو نعيم: وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، عن الحسن بن سفيان، عن إبراهيم بن أبي معاوية، عن أبيه، عن هلال بن عامر المزني، عن أبيه، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى، على بغلة بيضاء، وعليه برد أحمر، ورجل من أهل بدر يعبر عنه. وقال إبراهيم بن أبي معاوية: وعلي بن أبي طالب يعبر عنه.
أخبرنا أبو بكر مسمار بن عمر بن العويس البغدادي، أخبرنا أبو العباس بن الطلاية، أخبرنا أبو القاسم الأنماطي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خليفة الغبري، عن عامر بن عمرو: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأعطاه، فلما وضع رجله على أسكفة الباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحدٌ إلى أحدٌ يسأله شيئاً " .
عامر بن عمير
" د ع " عامر بن عمير النميري. شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم، يعد في أهل الكوفة.
روى ثابت البناني، عن أبي يزيد المدني، عن عامر بن عمير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني وجدت ربي عز وجل ماجداً، أعطاني سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، مع كل واحد من السبعين سبعين " . فقلت: إن أمتي لا تبلغ أو لا تكمل هذا، قال أكملهم من الأعراب.
وروى موسى بن أكتل بن عمير النميري، عن عمزه عامر بن عمير وكان شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: الصلاة الصلاة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عامر بن عوف
" ع س " عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي.
روى سلمة، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً، من الأنصار، من الخزرج. من بني البدن: عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عامر بن غيلان
عامر بن غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، الثقفي.
أسلم قبل أبيه، وهاجر ومات بالشام في طاعون عمواس، وأبوه يومئذ حي.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عامر الفقيمي
" س " عامر الفقيمي، أبو عروة، ذكره المستغفري.
روى غاضرة بن عروة، عن أبيه، قال: قدمت المدينة مع أبي، والناس ينتظروننا، فمر بنا - يعني - رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأسه يقطر من وضوء أو غسل، فسمعت الناس يقولون له: يا رسول الله، يا رسول الله، فسمعته يقول بيده هكذا: " يا أيها الناس: " إن دين الله تعالى في اليسر " وأشار بعض الرواة بيده.
ومما يدل على أن اسم أبي عروة " عامر " ما رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن حبيب، عن عروة بن عامر، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطيرة.
أخرجه أبو موسى، وقال: الحديث الأول رواه غير واحد، ولا أعلم أحداً منهم قال: مع أبي، فإن كان محفوظاً فهو عزيز.
عامر بن فهيرة
" ب د ع " عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر الصديق، يكنى أبا عمرو، وكان مولداً من مولّدي الأزد، أسود اللون، مملوكاً للطفيل بن عبد الله بن سخبرة، أخي عائشة لأمها.
وكان من السابقين إلى الإسلام، أسلم قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، أسلم وهو مملوك، وكان حسن الإسلام، وعذّب في الله، فاشتراه أبو بكر، فأعتقه.
ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار بثور مهاجرين، أمر أبو بكر مولاه عامر بن فهيرة أن يروح بغنم أبي بكر عليهما، وكان يرعاها، فكان عامر يرعى في رعيان أهل مكة، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر فاحتلباها، وإذا غدا عبد الله بن أبي بكر من عندهما اتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم حتى يعفّي عليه، فلما سار النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من الغار هاجر معهما، فأدرفه أبو بكر خلفه، ومعهم دليلهم من بني الديل، وهو مشرك، ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة اشتكى أصحابه، فاشتكى أبو بكر وبلال وعامر بن فهيرة رضي الله عنهم.
وشهدعامر بدراً وأحداً، وقتل يوم بئر معونة، سنة أربع من الهجرة، وهو ابن أربعين سنة، وقال عامر بن الطفيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لما قدم عليه: من الرجل الذي لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه، قال: هو عامر بن فهيرة.
أخبرنا به أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، أو محمد بن إسحاق، عن هشام - شك يونس - عن أبيه، قال: قدم عامر بن الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله.
وروى ابن المبارك وعبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قال: طلب عامر يومئذ في القتلى فلم يوجد، فيرون أن الملائكة دفنته، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحابه ببئر معونة أربعين صباحاً، حتى نزلت: " ليس لك من الأمر شيء " " آل عمران 128 " وقيل: منزلت في غير هذا.
وروى ابن منده بإسناده، عن أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن عامر بن فهيرة، قال: تزوّد أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش العسرة بنحي من سمن، وعكيكة من عسل،على ما كنا عليه من الجهد.
قال أبو نعيم: أظهر، يعنى ابن منده، في روايته هذا الحديثغفلته وجهالته، فإن عامراً لم يختلف أحد من أهل النقل أنه استشهد يوم بئر معونة وأجمعوا أن جيش العسرة هو غزوة تبوك، وبينهما ست سنين، فمن استشهد ببئر معونة كيف يشهد جيش العسر.
وصوابه أنه تزود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مخرجه إلى الهجرة، والحق مع أبي نعيم.
أخرجه الثلاثة.
عامر بن قيس
" ب د ع " عامر بن قيس الأشعري، أبو بردة، أخو أبي موسى الأشعري، ويرد نسبة في ترجمة أخيه أبو موسى، إن شاء الله تعالى.
قال أبو أحمد العسكري: نزل أبو عامر الأشعري بالكوفة، وكناه مسلم بن الحجاج، وقال: اسمه عامر، وله صحبة. ومن حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " اللهم، اجعل فناء أمتي قتلاً في سبيلك بالطعن والطاعون " .
رواه عاصم الأحول، عن كريب بن الحارث بن أبي موسى، عن أبي بردة.
أخرجه الثلاثة.
عامر بن كريز
" ب س " عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، والد عبد الله بن عامر القرشي العبشمي، وأمه البيضاء بنت عبد المطلب.
أسلم يوم الفتح، ذكره ابن شاهين والمستغفري، وبقي إلى خلافة عثمان، وقدم على ابنه عبد الله بن عامر البصرة، لما استعمله عثمان، رضي الله عنه، عليها وعلى خراسان.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى مختصراً.
عامر بن لدين
" س ع " عامر بن لدين الأشعري. أورده ابن شاهين في الصحابة، وروى بإسناده عن أسد بن موسى، عن معاوية بن صالح، عن أبي بشر، مؤذن دمشق، عن عامر بن لدين الأشعري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الجمعة يو عندكم، فلا تجعلوا يوم عندكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا يوماً قبله أو بعده " .
ورواه عبد الله بن صالح، عن معاوية، فقال: عامر عن أبي هريرة.
أخرجه أبو موسى وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: عامر بن لدين الأشعري، مختلف في صحبته، وهو معدود في أهل الشام.
عامر بن لقيط العامري
" س ع " عامر بن لقيط العامري.
أخبرنا أبو موسى، أخبرنا أبو غالب، وأبو بكر، ونوشروان، وحمد، قالوا: أخبرنا ابن ريذة " ح " قال أبو موسى: وأخبرنا الحسن، أخبرنا أحمد، قالا: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا أحمد بن عمرو القطراني، حدثنا هاشم بن القاسم الحراني، حدثنا يعلى بن الأشدق، حدثني عامر بن لقيط العامري، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشره بإسلام قومي وطاعتهم ووافداً إليه، فلما أخبرته قال: " أنت الوافد الميمون، بارك الله تعالى فيك " . ومسح ناصيتي، ثم صافحني.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو موسى: رواه غير القطراني عن هاشم، فقال: عن يعلى، عن عاصم.
عامر بن ليلى
" س " عامر بن ليلى بن ضمرة، أورده أبو العباس بن عقدة.
روى عبد الله بن سنان، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري وعامر بن ليلى بن ضمرة، قالا: لما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع، ولم يحج غيرها، أقبل حتى إذا كان بالجحفة، وذلك يوم غدير خمّ من الجحفة، وله بها مسجد معروف، فقال: " أيها الناس، إنه قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي قبله، وإني يوشك أن أدعى فأجيب " . . ثم ذكر الحديث إلى أن قال: فأخذ بيد عليّ فرفعها، وقال: " من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . . . " وذكر الحديث.
قال أبو موسى: هذا حديث غريب جداً، لا أعلم أني كتبته إلا من رواية ابن سعيد.
أخرجه أبو موسى.
عامر بن ليلى
" س " عامر بن ليلى الغفاري. ذكره ابن عقدة أيضاً في ترجمة مفردة عن الأول.
قال أبو موسى: وأظنهما واحداً، وروى بإسناده عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة، عن أبيه، عن جده يعلى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " . فلما قدم علي الكوفة نشد الناس: من سمع النبي صلى الله عليه وسلم، فانتشد له بضعة عشر رجلاً، فيهم عامر بن ليلى الغفاري.
أخرجه أبو موسى.
قلت: قول أبي موسى: أظنهما واحداً، صحيح، والحق معه، وإنما دخل الوهم على ابن عقدة أنه رأى عامر بن ليلى من ضمرة، فظنه ابن ضمرة، وغفار بن مليل بن ضمرة، فرآه في موضع غفارياً، ورآه في موضع من ضمرة، فظنه ابن ضمرة، وكثيراً ما يشتبه ابن بمن، فاعتقد أنهما اثنان وهما واحد، فإن كل غفاري ضمري، والله أعلم.
عامر بن مالك الأشجعي
" س " عامر بن مالك الأشجعي. قال المستغفري: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه أبو عثمان النهدي.
أخرجه أبو موسى.
عامر بن مالك القرشي
" ب " عامر بن مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، القرشي الزهري، وهو عامر بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك.
أسلم بعد عشرة رجال، وهو من مهاجرة الحبشة، ولم يهاجر إليها أخوه سعد.
أخرجه أبو عمر مختصراً. وقد أخرجناه في عامر بن أبي وقاص.
عامر بن مالك العامري
" د ع " عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، العامري الكلابي، أبو براء وهو ملاعب الأسنة، وهو عم عامر بن الطفيل.
أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس منه دواء أو شفاء، فبعث إليه بعكة عسل.
كذا أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: الصحيح أن أبا براء لم يسلم، وقال المستغفري: لم يخرجه في الصحابة إلا خليفة بن خياط، ونحن نذكر خبر ملاعب الأسنة حتى يعلم أنه لم يسلم.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وغيرهما من أهل العلم، قالوا: قدم أبو البراء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، وقال: يا محمد، لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك، رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني أخشى عليهم أهل نجد " ، فقال أبو البراء: أنا لهم جار، فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك.
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو " المعنق ليموت " في أربعين رجلاً من أصحابه، من خيار المسلمين. وذكر قصة بئر معونة وقتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه إسلامه وكذلك غير ابن إسحاق " ولهذا " لم يذكره أبو عمر في كتابه، والله أعلم.
عامر بن مالك بن صفوان
" ب " عامر بن مالك بن صفوان. ذكره ابن قانع في الصحابة، وروى بإسناده عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن عامر بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الطاعون شهادة والغرق شهادة " .
أخرجه ابن الدباغ على أبي عمر.
عامر بن مالك القشيري
" س " عامر بن مالك القشيري، وقيل: عمرو بن مالك، وقيل: مالك بن عمرو، وقيل: أنس بن مالك، وقيل غير ذلك.
روى إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى، عن عامر بن مالك، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سائل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " هلم أحدثك أن الله، عز وجل، وضع عن المسافر الصور وشطر الصلاة " .
أخرجه أبو موسى.
عامر بن مالك الكعبي
" س " عامر بن مالك الكعبي، قال المستغفري: له صحبة.
أخرجه أبو موسى كذا مختصراً.
قلت: أظن هذا والذي قبله واحداً فإن أبا موسى وغيره نقلوا في الأول اختلافاً كثيراً منه: أنس بن مالك القشيري، وقيل له: كعبي، أيضاً، وقيل: عامر بن مالك، وقيل غير ذلك، وقد تقدم في أنس بن مالك ما فيه كفاية.
عامر بن محرمة
" د " عامر بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة، القرشي الزهري، أخو المسور بن مخرمة.
يقال: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه عبد الرحمن الأعرج مقطوعاً.
أخرجه ابن منده.
عامر بن مخلد
" ب د ع " عامر بن مخلد بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، الأنصاري الخزرجي، ثم من بني مالك بن النجار.
شهد بدراً، قاله ابن إسحاق وموسى بن عقبة، وقتل يوم أحد شهيداً، ولا عقب له.
أخرجه الثلاثة.
عامر بن مرقش " س " عامر بن مرقش الهذلي. ذكره سعيد القرشي، وروى بإسناده عن عبد الله بن الفضل بن رجاء، عن أبي قيس البكري، عن عامر بن مرقش: أن حمل بن مالك بن النابغة الهذلي مر بأثيلة بنت راشد، وقد رفعت برقعها عن وجهها، وهي تهش على غنمها، فلما أبصرها ونظر إلى جمالها أناخ راحلته، ثم عقلها، ثم أتاها فذهب يريدها عن نفسها، فقالت: مهلاً يا حمل، فإنك في موضع وأنا في موضع، واخطبني إلى أبي، فإنه لا يردك. فأتى عليها فحملته فجدلت به الأرض، وجلست على صدره، وأخذت عليه عهداً وميثاقاً أن لا يعود، فقامت عنه، فلم تدعه نفسه، فوثب عليها، ففعلت به مثل ذلك ثلاث مرات، وأخذت في الثالثة فهراً فشدخت به رأسه، ثم ساقت غنمها، فمر به ركب من قومه، فقالوا: يا حمل، من فعل بك هذا؟ قال: راحلتي عثرت بي. قالوا: هذه راحلتك معقولة، وهذا فهر إلى جنبك قد شدخت به. قال: هو ما أقول لكم، فاحملوني. فحملوه إلى منزله، فحضره الموت، فقالوا: يا حمل، من نأخذ بك؟ قال: الناس من دمي أبرياء غير أثيلة. فلما مات حاءت هذيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن دم حمل بن مالك عند راشد، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه، فقال: " يا راشد، إن هديلا تزعم أن دم حمل عندك، وكان راشدٌ يسمى في الشرك ظالماً، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم راشداً، فقال: يا رسول الله، ما قتلت، قالوا: أثيلة، قال: أما أثيلة فلا علم لي بها، فجاء إلى أثيلة فقال: إن هذيلا تزعم أن دم حمل عندك. قالت: وهل تقتل المرأة الرجل! ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكذب، فجاءت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بارك الله فيك، وأهدر دمه " .
أخرجه أبو موسى.
عامر المزني
" د " عامر المزني، أبو هلال. رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو وهم.
روى أبو معاوية، عن هلال بن عامر المزني، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى على بغلة، وعليه برد أحمر.
كذا رواه أبو معاوية، فقال: هلال بن عامر، عن أبيه. والصواب: هلال بن عامر، عن رافع بن عمرو.
أخرجه ابن منده هكذا. وقد أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، عن أبي معاوية الضرير، بإسناده، وذكره. وقد رواه أحمد ايضاً عن محمد بن عبيد، عن شيخ من بني فزارة، عن هلال بن عامر المزني، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلمن نحوه. وقد تقدم ذكر ذلك في: رافع بن عمرو، والله أعلم.
عامر بن مسعود القرشي
" ب د ع " عامر بن مسعود بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، القرشي الجمحي.
مختلف في صحبته، قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: عامر بن مسعود القرشي، له صحبة؟ قال: لا أدري، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو داود: وسمعت مصعباً الزبيري يقول: له صحبة، وهو والد إبراهيم بن عامر، الذي روى عنه الثوري وشعبة.
وهو الذي ولي الكوفة بعد موت يزيد بن معاوية باتفاق من أهلها عليه. ولما وليهم خطبهم فقال في الخطبة: إن لكل قوم أشربةً ولذات، فاطلبوها في مظانّها، وعليكم بما يحل ويحمد واكسروا شرابكم بالماء، فقال شاعر: " البسيط "
من ذا يحرّم ماء المزن خالطه ... في قعر خابية ماء العناقيد
إني لأكره تشديد الرواة لنا ... فمها، ويعجبني قول ابن مسعود
وكثير من الناس يظنون أنه أراد تابن مسعود، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم.
ولما ولي ابن الزبير الخلافة أقره على الكوفة، وكان يقلت دحروجة الجعل، لقصره. وعزله ابن الزبير بعد ثلاثة أشهر، واستعمل بعده عبد الله بن يزيد الخطمي.
عامر بن مطر
" ع س " عامر بن مطر الشيباني. ذكره الطبراني في معجمه، وروى وكيع عن مسعر، عن جبلة بن سحيم، عن عامر بن مطر، قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلمن ثم قمنا إلى الصلاة . . . كذا قاله سهل بن زنجلة، عن وكيع. ورواه غيره عن وكيع، قال: تسحرنا مع ابن مسعود، وهو الصحيح.
أخبرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عامر بن نابي
" ب " عامر بن نابي بن زيد بن حرام. قال هشام الكلبي: إنه شهد العقبة.
أخرجه ابن الدباع مستدركاً على أبي عمر.
عامر بن الهذيل
" س " عامر بن الهذيل. ذكره سعيد القرشي.
روى زياد النميري، عن نفيع، عن عامر بن هذيل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من حضر الجمعة بالسكوت والإنصات، وصلّى حتى يخرج الإمام، فهي كفارة له ما بينها وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام " .
أخرجه أبو موسى.
عامر أبو هشام
" ب د ع " عامر، أبو هشام الأنصاري. استشهد بأحد منن النبي صلى الله عليه وسلم .
روى همام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر، قول: سألت ابن عباس عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ائت عائشة، فإنها أعلم الناس بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت أنا وحكيم بن أفلح على عائشة، فقالت: من معك يا حكيم؟ قال: سعد بن هشام. قالت: هشام بن عامر الذي قتل بأحد؟ قلت: نعم. قالت: نعم المرء كان عامراً.
ولعامر وابنه هشام صحبة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وأما أبو عمر فإنه ذكر في ابنه هشام أن أباه عامراً له صحبة وقتل بأحد.
عامر بن هلال
" ب س " عامر بن هلال، من بني عبس بن حبيب بن خارجة بن عدوان، يكنى أبا سيارة المتعي، كتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً هو عند بني عمه المتعيين.
كذلك سماه أبو أحمد العسكري، وقيل: اسمه الحارث، ويرد في الكنى، وهناك أخرجه ابن منده وأبو عمر، وأخرجه ها هنا أبو عمر وأبو موسى.
عامر بن واثلة
" ب د ع " عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمير بن جابر بن حميس بن حدي بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، الكناني الليثي، أبو الطفيل، وهو بكنيته أشهر.
ولد عام أحد، أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين، وكان يسكن الكوفة، ثم انتقل إلى مكة.
روى عمارة بن ثوبان، عن أبي الطفيل، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحماً بالجعرانة، فجاءت امرأة فبسط لها رداءه، فقلت: من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته.
وروى سعيد الجريري، عن أبي الطفيل: أنه قال: لا يحدثك اليوم أحد على وجه الأرض أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم غيري، قال: فقلت له: فهل تنعت من رؤيته؟ قال: نعم، مقصداً، أبيض مليحاً.
وكان أبو الطفيل من أصحاب علي المحبين له، وشهد معه مشاهده كلها، وكان ثقة مأموناً يعترف بفضل أبي بكر وعمر وغيرهما، إلا أنه كان يقدم علياً.
توفي سنة مائة، وقيل: مات سنة عشر ومائة، وهو آخر من مات ممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
حدي: بالحاء المضمومة المهملة، قاله ابن ماكولا. قال: ووجدته في جمهرة ابن الكبي: جدي، بالجيم والله أعلم.
عامر بن أبي وقاص
" ب س " عامر بن أبي وقاص، أخو سعد بن أبي وقاص، لأبيه وأمه وأمهما حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس. قال الواقدي: أسلم بعد عشرة رجال، وكان هو الحادي عشر، فلقي من أمه ما لم يلق أحد من قريش، وحلفت لا يظلها ظل، ولا تأكل طعاماً ولا تشرب شراباً، حتى يدع دينه، فأقبل سعد فرأى الناس مجتمعين، فقال: ما شأن الناس؟ قالوا: هذه أمك قد أخذت أخاك عامراً، وقد عاهدت الله تعالى أن لا يظلها ظل ولا تأكل طعاماً ولا تشرب شراباً حتى يدع الصبأ. فقال لها سعد: يا أمّه، عليّ فأحلفي أن لا تستظلي ولا تأكلي ولا تشربي حتى تري مقعدك من النار، فقالت: إنما أحلف على ابني البر، فأنزل الله تعالى: " وإن جاهداك على أن تشرك بي " " العنكبوت 8 " الآية.
وهاجر إلى أرض الحبشة.
أخرجه هاهنا أبو عمر وأبو موسى، وقد تقدم في: عامر بن مالك.
عامر بن يزيد
" ب " عامر بن يزيد بن السكن. أخو أسماء بنت يزيد بن السكن.
استشهد مع أبيه يوم أحد، ذكره أبو عمر في باب أبيه مدرجاً، وذكره العدوي أيضاً.
عائذ بن ثعلبة
" د ع " عائذ بن ثعلبة بن وبرة البلوي. له صحبة، شهد فتح مصر، وقتله الروم ببرلس سنة ثلاثة وخمسين، قاله ابن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عائد بن سعيد
" ب د ع " عائد بن سعيد بن زيد بن جندب بن جابر بن عبد الحارث بن بغيض الجسري، حي من عنزة بن ربيعة.
كان فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين.
روى عبد الله بن إبراهيم القرشي، عن أبي بكر بن النضر، عن أم البنين بنت شراحيل العبدية، عن عائذ بن سعيد الجسري، قال: وفدنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت اسمح على وجهي وادع لي بالبركة. ففعل، قالت أم البنين، وهي ارمأته: ما رأيته قام من نوم قط إلا وكأن وجهه مدهنٌ وإن كان ليتجزأ بالتمرات.
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده جعله حميرياً، وقال في اسم امرأته: أم اليسر وإنما هو جسري بالجيم، وأم البنين: بالباء الموحدة والنون.
وقال أبو نعيم: هو عائذ بن سعد الجسري، حي من عنزة بن ربيعة. وليس كذلك، وإنما هو من جسر بن محارب بن خصفة، فهو محاربي جسري، ولعله قد رأى في عنزه جسراً، وهو جسر بن النمر بن يقدم بن عنزة، فظن عائداً منهم، وليس كذلك، وإنما هو عائذ بن سعيد بن جابر بن زيد بن عبد الحارث بن بغيض بن شكم بن عبد بن عوف بن زيد بن بكر بن عميرة بن علي بن جسر بن محارب، والله أعلم.
عائض بن أبي عائذ
" ب د ع " عائذ بن أبي عائذ الجعفي. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه الجعد بن أبي الصلت أنه قال: مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بقوم يرفعون الحجر، وكنا نسميه حجر الأشداء.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: أخشى أن يكون الحديث مرسلاً.
عائذ بن عبد عمرو
" د ع " عائذ بن عبد عمرو الأزدي، عداده في البصريين، توفي بعد عثمان، ذكره البخاري في الوحدان، ولم يذكر عنه حديثاً.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم مختصراً.
عائذ بن عمرو
" ب د ع " عائذ بن عمرو بن هلال بن عبيد بن رواحة بن زبينة بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، المزني، يكنى أبا هبيرة، ويقال لولد عثمان وأوس ابني عمرو: مزينة، نسباً إلى أمهما.
وكان ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان من صالحي الصحابة، سكن البصرة، وابتنى بها داراً، وتوفي في إمارة عبيد الله بن زياد، أيام يزيد بن معاوية، وأوصى أن يصلي عليه أبو برزة الأسلمي، لئلا يصلي عليه ابن زياد.
روى عنه الحسن، ومعاوية بن قرة، وعامر الأحول، وغيرهم.
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم، حدثنا محمد بن بكار، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن خليفة، بن عبد الله، عن عائذ بن عمرو: أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاه، فلما وضع رجله خارجاً من اسكفة الباب وقال: " لو يعلم ما في المسألة ما سأل رجلٌ يجد شيئاً " .
أخرجه الثلاثة.
عائذ بن قرط
" ب د ع " عائذ بن قرط، السكوني، شامي.
أخبرنا يحيى بن محمود إذناً بإسناده إلى أحمد بن عمرو بن الضحاك، قال: حدثنا الحوطي، حدثنا محمد بن حمير، عن عمرو بن قيس السكوني، عن عائذ بن قرط: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من صلّى صلاة لم يتمها زيد فيها من سبحاته حتى تتم " .
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر جعله سكونياً، وأما ابن منده وأبو نعيم فلم ينسباه، وجعله ابن أبي عاصم ثمالياً.
عائذ بن ماعص
" ب س " عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق، الأنصاري الخزرجي ثم الزرقي.
شهد بدراً مع أخيه: معاذ بن ماعص، وقتل عائذ يوم اليمامة شهيداً، وقيل: إنه استشهد يوم بئر معونة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين سويبط بن حرملة العبدري.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عائذ الله بن سعيد
" ب " عائذ الله. هذا منسوب إلى اسم الله تعالى، هو ابن سعيد بن جندب، وقيل: عائذ بن سعيد، غير مضاف إلى اسم الله، عز وجل، وقد تقدم ذكره.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ولده لقيط الرواية ابن بكر بن النضر بن سعيد بن عائذ، العلامة.
أخرجه أبو عمر.
عائذ الله بن عبد الله
" ب " عائذ الله بن عبد الله، أبو إدريس الخولاني. ولد عام حنين، وهو مذكور في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
باب العين والباء
عباد بن أخضر، وقيل: ابن أحمر.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا أخذ مضجعه قرأ: " قل يأيها الكافرون " حتى يختمها ذكره الحضرمي، في المفاريد، وابن أبي شيبة في الوحدان.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر وأبو موسى.
؟؟
عبار بن بشر
" د ع " عباد بن بشر بن قيظي. قال ابن منده: وهو ابن وقش، من بني النبيت، ثم من بني عبد الأشهل.
شهد بدراً، وقتل يوم اليمامة، قاله محمد بن إسحاق عن الزهري.
وروى ابن منده بإسناده عن يعقوب بن محمد الزهري، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة، حدثنا أبي، عن جدته تويلة بنت أسلم بن عميرة، قالت: صلينا في بني حارثة الظهر - أو العصر - فصلينا سجدتين إلى بيت المقدس، فجار رجل فأخبرهم أن القبلة قد صرفت إلى المسجد الحرام. قالت: فتحولنا، فتحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال. قال: هذا الرجل الذي أخبرهم أن القبلة قد صرفت هو: عباد بن بشر.
وروى عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن تولية وكانت من المبايعات قالت: جاء رجل من بني حارثة، يقال له: عباد بن بشر بن قيظي الأنصاري، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام، فتحولوا عنه، وذكر نحوه، هذا كلام ابن منده.
وقال أبو نعيم: عباد بن بشر بن قيظي الأنصاري، قيل: هو المتقدم من بني عبد الأشهل، يعني عباد بن بشر بن وقش الذي يأتي ذكره قال: وقيل غيره، فرقه بعض المتأخرين، وأخرج له هذا الحديث، وذكر حديث إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن تويلة: أنها قالت: إنا لنصلي في بني حارثة، فقال عباد بن بشر بن قيظي . . . وذكره.
رواه يعقوب الزرهي، عن إبراهيم بن جعفر، ولم يسم عباداً، ورواه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن شريك، عن أبي بكر بن صخير، عن إبراهيم بن عباد الأنصاري، عن أبيه، وكان إمام بني حارثة على عهد النبي صلى الله عليه وسلمن قال: بينما هو يصلي إذ سمع: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حوّل نحو الكعبة، فاستداروا.
قلت: هذا كلام أبي نعيم، ولم يقطع فيه بشيء وأما ابن منده فإنه قطع بأنهما اثنان، أحدهما هذا، والثاني عباد بن بشرب بن وقش، الذي يأتي ذكره، ولا يبعد أن يكونا اسمين، فإنه قد جعل في نسب هذا بشر بن قيظي، وليس في نسب الذي يأتي ذكره قيظي، حتى يقال: قد نسب إلى جده، ثم جعل هذا من بني حارثة، وبنو حارثة ليسوا من بني عبد الأشهل، فإن حارثة هو ابن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، وعبد الأشهل هو ابن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، ويجتمعان في الحارث بن الخزرج، وإنما في بني حارثة عرابة بن أوس بن قيظي بن عمرو بن جشم بن حارثة، فيكون هذا ابن عمه، ومن بني حارثة: مربع بن قيظي بن عمرو، عم عرابة، فيكون هذا ابن أخيه أيضاً. وقد ذكر أبو عمر: عبّاد بن قيظي الأنصاري الحارثي، وقال: هو أخو عبد الله وعقبة ابني قيظي، وهذا يؤيد أنهما اثنان، والله أعلم.
عباد بن بشر بن وقش
" ب د ع " عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت، بن مالك بن الأوس، الأنصاري الأوسي ثم الأشهلي، يكنى أبا بشر، وقيل: أبو الربيع.
أسلم بالمدينة على يد مصعب بن عمير، قبل إسلام سعد بن معاذ، وأسيد بن خضير. وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان ممن قتل كعب بن الأشرف اليهودي، الذي كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وكان الذين قتلوه عباداً ومحمد بن مسلمة، وأبا عبس بن جبر، وأبا نائلة، وغيرهم. وقال في ذلك شعراً.
وكان من فضلاء الصحابة، قالت عائشة: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلاً، كلهم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر.
وروت عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت عباد بن بشر، فقال: " اللهم ارحم عباداً " .
أخبرنا عبد الوهاب بن لأأبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، حدثنا بهر بن أسد حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر كانا عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، فخرجا من عنده، فأضاءت عصا أحدهما، فكانا يمشيان بضوئها، فلما افترقا أضاءت عصا هذا وعصا هذا.
وروى محمد بن إسحاق، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن ثابت، عن عباد بن بشر الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا معشر الأنصار، أنتم الشعار، والناس الدثار، لا أوتين من قبلكم " .
وقتل عباد يوم اليمامة، وكان له يومئذ بلاءٌ عظيم، وكان عمره خمساً وأربعين سنة. ولا عقب له.
أخرجه الثلاثة.
عباد أبو ثعلبة
" د ع " عباد، أبو ثعلبة العبدي، يعد في أهل الكوفة.
روى عنه ابنه ثعلبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم يقرب وضوءه، فيغسل وجهه . . . " والحديث في فضل الوضوء.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عباد بن جعفر
" د ع " عباد بن جعفر المخزومي. روى عنه ابنه محمد. ذكر في الصحابة، ولا يعرف له رؤية ولا صحبة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عباد بن الحارث
" ب " عباد بن الحارث بن عدي بن الأسود بن الأصرم بن جحجبى بن كلفة بن عوف الأنصاري الأوسي. يعرف بفارس ذي الخرق، فرس له كان يقاتل عليه.
شهد أحداً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرسه ذلك، وقتل يوم اليمامة شهيداً.
أخرجه أبو عمر.
عباد بن خالد
" س " عباد بن خالد الغفاري. من أهل الصفة، أورده المستغفري ولم يورد له حديثاً.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عباد بن الخشخاش
" ب " عباد بن الخشخاش، وقيل: قبادة. ويذكر في عبادة أتمّ من هذا، إن شاء الله تعالى.
أخرجه هاهنا أبو عمر.
عباد بن سايس
" س " عباد بن سايس. روى عنه أبو هريرة. قال أبو موسى: ذكره الحافظ أبو زكرياء هكذا، لم يزد.
أخرجه أبو موسى.
عباد بن سحيم
" د ع " عباد بن سحيم الضبي. ذكره ابن أبي عاصم في الصحابة ولم يورد له شيئاً، وقال البخاري: هو تابعي.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عباد بن سنان
" ب د ع " عباد بن سنان - وقيل: ابن شيبان - بن جابر بن سالم بن مرّة بن عبس من رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم، أبو إبراهيم السلمي، حليف قريش.
خطب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فأنكحه ولم يشهد. روى عنه ابنه إبراهيم.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا نعيم قال: سنان، وقيل شيبان، وأما ابن منده وأبو عمر فقالا: شيبان. فحسب، وقال الكلبي: سنان.
عباد بن سهل
" ب د ع " عباد بن سهل بن مخرمة بن قلع بن حريش بن عبد الأشهل، الأنصاري الأشهلي.
قتل يوم أحد شهيداً، قتله صفوان بن أمية الجمحي، قاله ابن إسحاق وموسى بن عقبة.
أخرجه الثلاثة.
عباد بن شرحبيل
عباد بن شرحبيل الغربي الشكري. يعد في البصريين. وهو من بني غبر بن يشكر بن وائل.
أخبرنا أبو الفرج بن محمود إذناً بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة، عن شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن عباد بن شرحبيل، رجل من بني غبر، قال: أصابنا عام مخمصة، فأتيت المدينة، فدخلت حائطاً من حيطانها، فأخذت سنبلاً ففركته فأكلته، وحملت في كسائي، فجاء صاحب الحائط فضربني، وأخذ ثوبي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما علمته إذ كان جاهلاً، ولا أطعمته إذ كان جائعاً، أو ساغباً " . " وأمره النبي صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه، وأمر له بوسقٍ من طعام أو نصف وسق " .
أخرجه الثلاثة.
عباد بن شيبان
عباد بن شيبان، أبو يحيى، روى عنه ابنه يحيى، مختلف في إسناد حديثه.
روى جنادة بن مروان، عن أشعث بن سوار، عن يحيى بن عباد، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " أبا يحيى، هلم إلى الغداء المبارك " .
ورواه حفص بن غياث، عن أشعث، عن أبي هبيرة يحيى بن عباد، عن جده شيبان. وقد ذكر في شيبان.
عباد بن عبد العزى
" ب " عباد بن عبد العزى بن محصن بن عقيدة بن وهب بن الحاث بن جشم بن لؤي بن غالب، كان يقلب الخطيم، لأنه ضرب على أنفه يوم الجمل.
أخرجه أبو عمر عن ابن الكلبي.
عباد بن عبيد
" ب " عباد بن عبيد بن التيهان. شهد بدراً، ذكره الطبري.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عباد العدوي
" د ع " عباد العدوي. ذكره البخاري في الصحابة، وروى عن ثابت بن محمد، عن أبي بكر بن عياش، عن عائشة بنت ضرار، عن عباد العدوي، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ويلٌ للعرفاء ويلٌ للأمناء " .
وخالفه غيره، فقال: عن عباد، رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عباد بن عمرو
" د ع " عباد بن عمرو الديلي، وقيل: الليثي. يعد في الكوفيين.
روى عطاء بن السائب، عن ابن عباد، عن أبيه: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً في موقف، ثم رآه بعد ما بعث وقف فيه بعرفات، قال: وجاء رجل من بني ليث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا أنشدك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا. ثلاث مرات، فأنشده الرابعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن كان من الشعراء من أحسن فقد أحسنت " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عباد بن عمرو
" د ع " عباد بن عمرو، وقيل: عباد بن عبد عمرو. كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم.
روى الضحك بن مخلد، عن بشر بن صحار الأعرجي، عن المعارك " بن " بشر بن عبّاد وغير واحد من أعمامي، عن عباد بن عمرو، وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فخاطبه يهودي فسقط رداؤه عن منكبه، وكان يكره أن يرى الخاتم، فسويته عليه، فقال: من فعل هذا؟ قلت: أنا. قال: تحول إلي. فجلست بين يديه، فوضع يده على رأسي، فأمّرها على وجهي وصدري، وقال: إذا أتانا سبي فأتني، فأتيته، فأمر لي بجذعة، وكان الخاتم على طرف كتفه الأيسر كأنها ركبة عنز.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
وأخرجه الأمير أبو نصر بن ماكولا عياذ: بكسر العين وبالياء تحتها نقطتان، والذال المعجمة. ومثله أخرجه أبو عمر ويرد في موضعه، إن شاء الله تعالى، وأخرجه ابن منده وأبو نعيم في الموضعين.
عباد بن عمرو
" س " عباد بن عمرو. يحدّث بحديث فتح مكة، يرويه أبو عاصم، ذكره جعفر.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عباد بن قيس
" ب " عباد بن قيس بن عبسه، وقيل: عيشة، بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي.
شهد بدراً هو وأخوه سبيع بن قيس، وقتل يوم مؤتة شهيداً.
أخرجه أبو عمر.
عباد بن قنظي
" ب " عباد بن قيظي الأنصاري الحارثي، أخو عبد الله وعقبة ابني قيظي.
قتل هو وأخوه يوم الجسر جسر أبي عبيد، له صحبة.
أخرجه أبو عمر.
عباد بن مرّة، وقيل مرة بن عباد. عداده في الشاميين، روى أبو الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن عباد بن مرة الأنصاري: أنه خرج يوماً فإذا النبي صلى الله عليه وسلم جالس مختلج لونه، ثم عاد فقال: بأبي أنت وأمي، أرى لونك مختلجاً! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجوع " .
وروراه عباد بن عباد، عن أبان بن أبي عياش، عن سعيد بن المسيب، عن مرة بن عباد، نحو معناه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عباد
" ذ ع " عباد. له ذكرى في المهاجرين ولا تعرف له رواية.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في هجرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، قال: ونزل عبيدة بن الحارث، والطفيل، ومسطح بن أثاثة، وعباد بن المطلب، وذكر غيرهم، على عبد الله بن سلمة العجلاني.
وذكره ابن منده هكذا، وقال أبو نعيم: عباد بن المطلب ذكره بعض المتأخرين، وزعم أنه له ذكر في المهاجرين، ولا تعرف له رواية، وذكر قول ابن إسحاق، قال: وهذا وهم شنيع، وخطأ قبيح، وإنما هو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ونزل هو وعبيدة بن الحارث وأخوه، وذكر غيرهم، بقباء على أخي بني العجلان، قال: واتفقوا على أنه ليس في المهاجرين أحد اسمه عباد بن المطلب.
وقال أبو موسى: عباد بن المطلب، من المهاجرين الأولين إلى المدينة، ذكره جعفر بإسناده إلى ابن إسحاق، قال: وأظنه عياذ، بالياء والذال المعجمة.
قلت: الذي قاله أبو نعيم صحيح، ولكنت ليس على ابن منده فيه مأخذ، فإنه نقل رواية يونس عن ابن إسحاق، وقد صدق في روايته فإنها رواية يونس كما ذكرناه، وقد ذكره سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق أيضاً مثل يونس، وأما عبد الملك بن هشام فذكره كما قال أبو نعيم، وأما استدراك أبو موسى على ابن منده فلا وجه له ، لأنه قد أخرجه في عباد وعياذ، كما تراه.
عباد بن نهيك
" ب " عباد بن نهيك الأنصاري الخطمي. هو الذي أنذر قومه حين وجدهم يصلون إلى البيت المقدس، وأخبرهم أن القبلة قد حولت، في قول، وقيل غيره.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عباد أبو ثعلبة
" ب " عباد، بكسر العين وتخفيف الباء، وهو عباد أبو ثعلبة، يعد في أهل الكوفة، روى الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد العبدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من عبد يتوضأ فيحسن الوضوء، فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذقنه، ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه، ثم يغسل رجليه حتى يسيل الماء من قبل كعبيه، ثم يقوم فيصلي إلا غفر له ما سلف من ذنوبه " .
أخرجه أبو عمر وقال أبو عمر: بكسر العين. ووافقه الأمير أبو نصر، وأما ابن منده وأبو نعيم فذكراه في عباد، المفتوح العين المشدد الباء ولم يتعرضا إلى كسره، والصواب كسر العين، وكذلك قاله ابن يونس أيضاً، وقد ذكرناه في عباد بفتح العين.
عباد بن خالد
" ب " عباد بن خالد الغفاري، بكسر العين أيضاً. له صحبة ورواية، له حديثان عند عطاء بن السائب، عن أبيه، عن خالد بن عباد، عن أبيه عباد بن خالد.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبادة بن الأشيب
" د ع " عبدة - بضم العين وفتح الباء المخففة، وبعد الدال هاءٌ - هو عبادة بن الأشيب العنزي، عداده في أهل فلسطين، روى عنه أنه قال: خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت، وكتب لي كتاباً: " بسم الله الرحمن الرحيم، من نبي الله لعبادة بن الأشيب العنزي: إني أمّرتك على قومك، ممن جرى عليه عمالي وعمل بني أبيك، فمن قرئ عليه كتابي هذا فلم يطع فليس له من الله معونٌ " قال: فأتيت قومي، فأسلموا.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عنزل: بسكون النون، نسبة إلى عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى، وعنزل: أبو بكر بن وائل.
عبادة بن أوفى
" ب د ع " عبادة بن أوفى، وقيل: ابن أبي أوفى بن حنظلة بن عمرو بن رياح بن جعونة بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة، أبو الوليد النميري.
اختلف في صحبته، قال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، ولم يذكره أحد في الصحابة وهو شامي سكن قنسرين، وقيل: سكن دمشق، وشهد صفين مع معاوية، يروي عن عمرو بن عبسة، روى عنه أبو سلام الأسود، ومكحول، ويزيد بن أبي مريم.
روى عن عمرو بن عبسة. فيمن أعتق امرأ مسلماً.
قال أبو عمرو: يقال: إن حديثه مرسل، لأنه يروي عن عمرو بن عبسة. قول ابي نعيم: " لم يذكره في الصحابة " يرده إخراج أبي عمر له.
عبادة بن الخشخاش
" ب د ع " عبادة بن الخشخاش العنبري، قاله ابن منده، ولم يذكره غيره أنه عنبري، وهو ابن الخشخاش بن عمرو بن زمزمة بن عمرو بن عمارة بن مالك بن عمرو بن بثيرة بن مشنوء بن القشر بن تميم بن عوذ مناة " بن ناج " بن تيم بن أراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن فرّان بن بلي البلوي.
لم يختلفوا أنه من بلى، إلا ابن منده، فإنه جعله عنبرياً، قالوا: وهو ابن عم المجذر ابن ذياد وأخوه لأمه وهو حليف بني سالم من بني عوف من الأنصار. شهد بدراً وقتل يوم أحد شهيداً.
وقد روى ابن منده بإسناد إلى يونس بن بكير، عن أبي إسحاق، قال: قتل يوم أحد من المسلمين، من بني عوف بن الخزرج، ثم من بني سالمك عبادة بن الخشخاش، ودفن هو والنعمان بن مالك، والمجذر بن ذياد في قبر واحد.
أخرجه الثلاثة.
قلت: وقيل فيه: عباد، بفتح العين، وبغير هاء في آخره، وقيل: الخشخاش، بخاءين وشينين معجمات وقيل: بحاءين وسينين مهملات. وقول ابن منده أنه عنبري، وهم منه، وأظنه رأى أن الخشخاش العنبري له صحبة، فظن أن هذا ابن له، ثم هو نقضه على نفسه بقوله: قتل بأحد من الأنصار من بني سالم: عبادة، ومع أنه قد نسبه إلى سالم ثم إلى الخزرج، ولم ير في نسبه العنبر، كيف قال: إنه عنبري!! وقد ذكره ابن ماكولا فقال: عبادة بن الخشخاش بن عمرو بن زمزمة، له صحبة، وشهد بدراً، وقتل يوم أحد، قاله ابن إسحاق وأبو معشر، يعني بالخاءين والشينين المعجمات، وقال الواقدي: هو عبدة بن الحسحاس، بالحاءين والسينين المهملات، وهو ابن عم المجذّر بن ذياد وأخوه لأمه، قتل يوم أحد، وهذا جميعه يرد قول ابن منده، وسياق النسب أول الترجمة عن ابن الكلبي يقوي ما قلناه، والله أعلم.
عبادة بن رافع
" س " عبادة بن رافع. ذكره يحيى بن يونس، عن سلمة بن شبيب، عن أبي المغيرة، عن ثابت بن سعيد، عن عمه خالد بن ثابت، عن عبادة بن رافع، قال: إن المؤمنين إذا التقيا يحضرهما سبعون حسنة، فأيهما كان أبشّ بصاحته كان له تسع وستون حسنة. قال: كان عبادة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو موسى.
عبادة الزرقي
" ب د ع " عبادة الزرقي، وقيل: عباد، وقيل: أبو عبادة، فإن كان أبا عبادة فاسمه: سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، الأنصاري.
يعد في أهل الحجاز، وهو بدري، وقد روى عنه ابناه: عبد الله وسعد، روى يعلى عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن عبادة، أنه كان يصيد العصافير في بئر أبي إهاب، قال: فرآني عبادة، يعني أباه، وقد أخذت عصفوراً، فانتزعه مني، فأرسله، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ما بين لابتيها، كما حرم إبراهيم مكة.
قال موسى بن هارون: من قال: إن هذا عبادة بن الصامت فقد وهم، هذا عبادة بن الزرقي صحابي.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: لا تدفع صحبته.
عبادة بن الصامت
" ب د ع " عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن قوفل، واسمه غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد، وأمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان.
شهد العقبة الأولى والثانية، وكان نقيباً عل القواقل بني عوف بن الخزرج، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي مزئد الغنوي، وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الصدقات، وقال له: " التق الله، لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رعاء، أو بقرة لها حوارٌ، أو شاةٌ لها ثواجٌ " ! قال: فوالذي بعثك بالحق لا أعمل على اثنين.
قال محمد بن كعب القرظي: جمع القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم خمسةٌ من الأنصار: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي بن كعب، وأبو أيوب، وأبو الدرداء.
وكان عبادة يعلم أهل الصفة القرآن، ولما فتح المسلمون الشام أرسله عمر بن الخطاب. وأرسل " معه " معاذ بن جبل وأبا الدرداء، ليعلموا الناس القرآن بالشام ويفقهوهم في الدين، وأقام عبادة بحمص، وأقام أبو الدرداء بدمشق، ومضى معاذ إلى فلسطين، ثم صار عبادة بعد إلى فلسطين، وكان معاوية خالفه في شيءٍ أنكره عبادة، فأغلط له معاوية في القول، فقال عبادة: لا أساكنك بأرض واحدة أبداً، ورحل إلى المدينة، فقال عمر: ما أقدمك؟ فأخبره، فقال: ارجع إلى مكانك، فقبح الله أرضاً لست فيها أنت ولا أمثالك، وكتب إلى معاوية: لا إمرةٌ لك عليه.
روى عنه أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وفضالة بن عبيد، والمقدام بن عمرو بن معد يكرب، وأبو أمامة الباهلي، ورفاعة بن رافع، وأوس بن عبد الله الثقفي، وشرحبيل بن حسنة، وكلهم صحابى. وروى عنه جماعة من التابعين.
قال الأوزاعي: أول من ولي قضاء فلسطين عبادة بن الصامت.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الخطيب الكشمهني وولده أبو البديع محمود، والقاضي أبو سليمان بن داود بن محمد بن الحسن بن خالد الموصلي، أخبرنا أبو منصور محمد بن علي بن محمود المروزي، حدثنا جدي أبو غانم أحمد بن علي بن الحسين الكراعي، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين بن الحسن البصري، قال: قرئ على الحارث بن أبي أسامة: حدثنا عبد الوهاب، هو ابن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت، وكان عقبياً بدرياً، أحد نقباء الأنصار: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يخاف في الله لومة لائم، فقام في الشام خطيباً فقال: يأيها الناس، إنكم قد أحدثتم بيوعاً، لا أدري ما هي؟ ألا إن الفضة بالفضة وزناً بوزن، تبرها وعينها، والذهب بالذهب وزناً بوزن، تبره وعينه، ألا ولا بأس ببيع الذهب بالفضة يداً بيد، والفضة أكثرها، ولا يصلح نسيئة، ألا وإن الحنطة بالحنطة مدياً بمدي، والشعير بالشعير مدياً بمدي، ألا ولا بأس ببيع الحنطة بالشعير، والشعير أكثرهما، يداً بيد، ولا يصلح نسيئة، والتمر بالتمر مدياً بمدي، والملح بالملح مديٌ بمدي، فمن زاد أو ازداد فقد أربى.
وتوفي عبادة سنة أربع وثلاثين بالرملة، وقيل بالبيت المقدس، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وكان طيولاً جسيماً جميلاً، وقيل: توفي سنة خمس وأربعين أيام معاوية، والأول أصح.
أخرجه الثلاثة.
عبادة بن عمرو
عبادة بن عمرو بن محصن بن عمرو بن مبذول، الأنصاري ثم النجاري ، قتل يوم بئر معونة.
هكذا نسبه أبو أحمد العسكري، ولا شك قد أسقط من نسبه شيئاً، فإن من يعاصره من مالك بن النجار يعدون أكثر من هذا، منهم: ثعلبة بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن مالك بن النجار، فقد أسقط عتيكاً وعمراً، وأظنه أخا عبادة والله أعلم.
عبادة أبو عوانة
" س " عبادة أبو عوانة بن الشماخ. ممن حضر كتاب العلاء بن الحضرمي، ذكرناه فيما تقدم.
أخرجه أبو موسى كذا مختصراً.
عبادة بن قرط
" ب د ع " عبادة بن قرط الليثي، وقيل: ابن قرص وهو أصح، وهو عبادة بن قرص بن عروة بن بجير بن مالك بن قيس بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، الكناني الليثي.
عداده في أهل البصرة، قتله الخوارج بالأهواز، وكان قد خرج سهم بن غالب الهجيمي والخطيم الباهلي، فلقوه فقتلوه، فأرسل معاوية عبد الله بن عامر إلى البصرة، فاستأمن إليه سهم والخطيم، فآمنهما، وقتل عدة من أصحابهما، ثم عزل عبد الله بن عامر واستعمل زياداً سنة خمس وأربعين، فقدم البصرة، فقتل سهم بن غالب والخطيم الباهلي أحد بني وائل.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل - هو ابن إبراهيم - ، أخبرنا أيوب، عن حميد بن هلال، قال: قال عبادة بن قرط: إنكم لتأتون أموراً هي أدق في أعينكم من الشعر، كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات. قال: فذكر ذلك لمحمد بن سيرين، فقال: صدق، وأرى جرّ الإزار منها " .
أخرجه الثلاثة.
عبادة بن قيس
" ب د ع " عبادة بن قيس بن زيد بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، الأنصاري الخزرجي، ثم من بني الحارث بن الخزرج. وقيل: قيس بن عبسة ابن أمية.
شهد بدراً وأحداً والخندق والحديبية وخيبر، وقتل يوم مؤته شهيداً، وقيل فيه: عباد بن قيس. وقد ذكرناه، إلا أن في نسبه اختلافاً قد ذكرناه قبل.
أخرجه الثلاثة.
عبادة بن مالك
" س " عبادة بن مالك الأنصاري. كان على ميسرة الناس يوم مؤته، وكان على ميمنتهم قطبة بن قتادة. أورده المستغفري عن ابن إسحاق. وقيل: عباية. ويذكر إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو موسى.
عباس بن أنس
" س " عباس بن أنس بن عامر السلمي.
روى سعيد بن العلاء القرشي، عن عبد الملك بن عبد الله الفهري، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم أنه قال: كان العباس شريكاً لعبد الله بن عبد المطلب، والد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وقد كان شهد يوم الخندق مع قومه، فلما هزم الله تعالى الأحزاب رجعت بنو سليم إلى بلادهم. وذكر إسلام العباس وبني سليم بطوله.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عباس بن عبادة
" ب د ع " عباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج بن ثعلبة، الأنصاري الخزرجي.
شهد بيعة العقبة، وقيل: شهد العقبتين، وقيل بل كان في النفر الستة من الأنصار الذين لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا قبل جميع الأنصار.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي البغدادي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في بيعة العقبة الثانية، قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن العباس بن عبادة بن نضلة أخا بني سالم قال: يا معشر الخزرج، هل تدرون علام تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود، فإن كنتم ترون أنها إذا انهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلاً أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله، إن فعلتم، خوي الدنيا والآخرة. وإن كنت ترون أنكم مستضلعون به، وافون له بما عاهدتموه عليه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف فهو والله خير الدنيا والآخرة.
قال عاصم: فوالله ما قال العباس هذه المقالة إلا ليشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بها العقد.
وقال عبد الله بن أبي بكر، ما قالها إلا ليؤخر بها أمر القوم تلك الليلة، ليشهد عبد الله بن أبي أمرهم، فيكون أقوى لهم.
قالوا: فما لنا بذلك - يا رسول الله - إن نحن وفّينا؟ قال: " الجنة " . قالوا: أبسط يدك. فبسط يده، فبايعوه. فقال عباس بن عبادة للنبي صلى الله عليه وسلم: لئن شئت لنميلن عليهم غداً بأسيافنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لم نؤمر بذلك.
ثم إن عباساً خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بمكة، وقام معه حتى هاجر إلى المدينة فكان أنصارياً مهاجرياً.
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عثمان بن مظعون، ولم يشهد بدراً. وقتل يوم أحد شهيداً.
أخرجه الثلاثة.
عباس بن عبد المطلب
" ب د ع " عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة. عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنوا أبيه. يكنى أبا الفضل، بابنه.
وأمه نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر - وهو الضحيان - بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط. وهي أول عربية كست البيت الحرير والديباج وأصناف الكسوة، وسببه أن العباس ضاع، وهو صغير، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت، فوجدته، ففعلت.
وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، وقيل بثلاث سنين.
وكان العباس في الجاهلية رئيساً في قريش، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام " والسقاية في الجاهلية، أما السقاية فمعروفة، وأما عمارة المسجد الحرام " فإنه كان لا يدع أحداً يسب في المسجد الحرام، ولا يقول فيه هجراً لا يستطيعون لذلك امتناعاً، لأن ملأ قريش كانوا قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك، فكانوا له أعواناً عليه.
وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة، لما بايعها الأنصار، ليشدد له العقد، وكان حينئذ مشركاً وكان ممن خرج مع المشركين إلى بدر مكرهاً، وأسر يومئذ فيمن أسر، وكان قد شدّ وثاقه، فسهر النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ولم ينم، فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا نبي الله؟ فقال: " أسهر لأنين العباس " . فقام رجل من القوم فأرخى وثاقه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لي لا أسمع أنين العباس " ؟ فقال الرجل: أنا أرخيت من وثاقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فافعل ذلك بالأسرى كلهم " ، وفدى يوم بدر نفسه وابني أخويه: عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وأسلم عقيب ذلك وقيل: إنه أسلم قبل الهجرة، وكان يكتم إسلامه، وكان بمكة يكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبار المشركين، وكان من بمكة من المسلمين يتقوّون به وكان لهم عوناً على إسلامهم، وأراد الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مقامك بمكة خيرٌ " ، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: " من لقي العباس فلا يقتله، فإنه أخرج كرهاً " وقصة الحجاج بن علاط تشهد بذلك. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أنت آخر المهاجرين كما أنني آخر الأنبياء " .
أخبرنا أبو الفضل الطبري الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا شعيب بن سلمة بن قاسم الأنصاري، من ولد رفاعة بن رافع بن خديج، حدثنا أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن زيد بن ثابت، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: استأذن العباس بن عبد المطلب النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة، فقال له: " يا عم، أقم مكانك الذي أنت به، فإنّ الله تعالى يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة " .
ثم هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشهد معه فتح مكة، وانقطعت الهجرة، وشهد حنيناً، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انهزم الناس بحنين.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظمه ويكرمه بعد إسلامه، وكان وصولاً لأرحام قريش، محسناً إليهم، ذا رأي سديد وعقل غزير، وقال النبي صلى الله عليه وسلم له: " هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفاً، وأوصلها، وقال: هذا بقية آبائي " .
أخبرنا إبراهيم بن محمد واسماعيل بن علي وغيرهما قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي: حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب: أن العباس دخل على النبي صلى الله عليه وسلم مغضباً، وأنا عنده. فقال: ما أغضبك؟ فقال: يا رسول الله، ما لنا ولقريش؟ إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه. ثم قال: " والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ورسوله " . ثم قال: " أيها الناس، من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه " .
وأخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه، أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي بن الطراح، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي، أخبرنا عمر بن شاهين، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن بعد الرحمن بن جبير بن نفير، عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ومنزلي ومنزل إبراهيم تجاهين في الجنة، ومنزل العباس بن عبد المطلب بيننا مؤمن بين خليلين " .
روى عنه عبد الله بن الحارث، وعامر بن سعد، والأحنف بن قيس، وغيرهم وله أحاديث منها: ما أخبرنا به عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: علمني - يا رسول الله - شيئاً أدعو به قال: فقال: " سل الله العافية " ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: يا رسول الله علمين شيئاً أدعو به فقال: " يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة " .
أخبرنا أبو نصر عبد الرحيم بن محمد بن الحسن بن هبة الله، وأبو إسحاق إبراهيم بن ابي طاهر بركات بن الخشوعي وغيرهما، قالوا: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفرحان السمناني، أخبرنا الأستاذ أبو القاسم القشيري، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الخفاف، أخبرنا أبو العباس السراج، أخبرنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم بن معمر، أخبرنا الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً " .
وأخبرنا أبو الفضل المخزومي الفقيه، بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن عباد، حدثنا محمد بن طلحة، عن أبي سهيل بن مالك، عن ابن المسيب، عن سعد قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ببقيع الخيل، فأقبل العباس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا العباس عم نبيكم، أجود قريش كفاً وأوصلها " .
واستسقى عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما عام الرمادة لما اشتد القحط. فسقاهم الله تعالى به، وأخصبت الأرض. فقال عمر: هذا والله الوسيلة إلى الله، والمكان منه. وقال حسان بن ثابت: " الكامل "
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا ... فسقى الغمام بغرة العباس
عم النبي وصنو والده الذي ... ورث النبي بذاك دون الناس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت ... مخضرة الأجناب بعد الياس
ولما سقي الناس طفقوا يتمسحون بالعباس، ويقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين.
وكان الصحابة يعرفون للعباس فضله، ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه، وكفاه شرفاً، وفضلاً أنه كان يعزى بالنبي صلى الله عليه وسلم لما مات، ولم يخلف عن عصباته أقرب منه.
وكان له من الولد عشرة ذكور سوى الإناث، منهم: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبد، والحارث، وكثير، وعون، وتمام، وكان أصغر ولد أبيه.
وأضرّ العباس في آخر عمره، وتوفي بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب، وقيل: بل من رمضان، سنة اثنتين وثلاثين، قبل قتل عثمان بسنتين. وصل عليه عثمان، ودفن بالبقيع، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وكان طويلاً جميلاً أبيض بضا، ذا ضفيرتين.
ولما أسر يوم بدر لم يجدوا قميصاً يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي ابن سلول، فألبسوه إياه ولهذا لما مات عبد بن أبي كفنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه. وأعتق العباس سبعين عبداً.
أخرجه الثلاثة.
عباس بن قيس
" س " عباس بن قيس الحجري. أخرجه يحيى بن يونس، ذكره المستغفري هكذا، ولم يورد له شيئاً: قاله أبو موسى.
وقد ذكره أبو بكر الإسماعيلي، وروى بإسناده عن قيس بن بدر الحجري، عن عباس بن قيس الحجري، عن النبسي صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: " ابن آدم، أعطيتك ثلاثاً، لم يكن لك ذلك حق حتى إذا أخذت بكظمك جعلت لك ثلث مالك يكفر لك خطاياك. ودعوة عبادي الصالحين لك بعد موتك، وستري عليك عيوبك، لو أبديتها لنبذك أهلك فلم يدفنوك " .
عباس بن مرداس السلمي
" ب د ع " عباس بن مرداس بن أبي عامر بن جارية بن عبد عبس بن رفاعة بن الحارث بن حبي بن الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور السلمي، وقيل في نسبه غير ذلك. يكنى أبا الهيثم، وقيل: أبو الفضل.
أسلم قبل فتح مكة بيسير، وكان أبوه مرداس شريكاً ومصافياً لحرب بن أمية، فقتلتهما الجن جميعاً، وخبرهما معروف، وذكروا أن ثلاثة نفر ذهبوا على وجوههم، فهاموا فلم يوجدوا، ولم يسمع لهم بأثر: طالب بن أبي طالب، وسنان بن حارثة المري، ومرداس.
وكان العباس من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب من قومه، فأسلموا وأسلم قومه، ولما أعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤلفة قلوبهم، وهم: الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن وغيرهما من غنائم حنين مائة من الإبل، ونقص طائفة من المائة، منهم عباس بن مرداس، فقال عباس: " المتقارب "
أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع
فما كان حصن ولا حابسٌ ... يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون أمرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع
وقد كنت في القوم ذا تدرأ ... فلم أعط شيئاً ولم أمنع
فصالا أفاثل أعطيتها ... عديد قوائمها الأربع
وكانت نهاباً تلافيتها ... بكري على المهر في الأجرع
وإيقاظي القوم أن يرقدوا ... إذا هجع القوم لم أهجع
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذهبوا فاقطعوا عني لسانه " . فأعطوه حتى رضي، وقيل: " أتمّها له مائة " .
وكان شاعراً محسناً، وشجاعاً مشهوراً. قال عبد الملك بن مروان: أشجع الناس في شعره عباس بن مرداس حيث يقول: " الوافر "
أقاتل في الكتيبة لا أبالي ... أفيها كان حتفي أم سواها
وكان العباس بن مرداس ممن حرّم الخمر في الجاهلية، فإنه قيل له: ألا تأخذ من الشراب فإنه يزيد في قوتك وجراءتك؟ قال: لا أصبح سيد قومي وأمسي سفيهها، لا والله لا يدخل جوفي شيءٌ يحول بيني وبين عقلي أبداً. وكان ممن حرمها أيضاً في الجاهلية: أبو بكر الصديق، وعثمان بن مظعون، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف - وفيه نظر - وقيس بن عاصم. وحرمها قبل هؤلاء: عبد المطلب بن هاشم، وعبد الله بن جدعان. ويقال: أول من حرمها على نفسه في الجاهلية عامر بن الظرب العدواني. وقيل: بل عفيف بن معد يكرب العبدي.
وكان عباس بن مرداس ينزل بالبادية بناحية البصرة، وقيل: إنه قدم دمشق وابتنى بها داراً.
أخبرنا المنصور بن أبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي، حدثني كنانة بن العباس بن مرداس، عن أبيه العباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة، وأكثر الدعاء، فأجابه الله عز وجل: " أني قد فعلت وغفرت لأمتك إلا ظلم بعضهم بعضاً " . فأعاد فقال: " يا رب إنك قادرٌ أن تغفر للظالم، وتثيب المظلوم خيراً من مظلمته. فلم يكن تلك العشية إلا ذا. فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة، فعاد يدعو لأمته، فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن تبسم " . فقال بعض أصحابه: بأبي أنت وأمي تبسمت في ساعة لم تكن تضحك فيها، فما أضحكك؟ قال: " تبسمت من عدو الله إبليس، حين علم أن الله تعالى أجابني في أمتي وغفر للظالم، أهوى يدعوى بالثبور والويل، ويحثو التراب على رأسه. وقال مرة: فضحكت من جزعه " .
أخرجه الثلاثة.
عباس بن معد يكرب
" س " عباس بن معد يكرب الزبيدي. له صحبة. ذكره المستغفري هكذا ولم يورد له شيئاً، ويرد نسبه عند ذكر أبيه، إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عباس مولى بني هاشم
" د ع " عباس بن مولى بني هاشم. قديم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
روى قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، عن العباس مولى بني هاشم، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى المسجد، فرأى نخامة في المسجد في القبلة، فحكه ثم لطخه بالزعفران.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عباية أبو قيس
" د ع " عباية أبو قيس. روى حديثه الجريري، عن قيس بن عباية: عن ابيه في الصوم. ذكر في الصحابة، ولا يصح.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عباية بن مالك
عباية بن مالك الأنصاري. كان على ميسرة المسلمين يوم مؤته.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكر، عن محمد بن إسحاق قال: ثم مضى الناس فتعبأ المسلمون " فجعلوا " على ميمنتهم رجلاً من عذرة، يقال له: قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلاً من الأنصار، يقال له: عباية بن مالك، فالتقى الناس، يعني بمؤتة. قال ابن هشام: ويقال: عبادة بن مالك.
عبد الأعلى بن عدي
" ع س " عبد الأعلى بن عدي البهراني.
روى عبد الرحمن بن عدي البهراني، عن أخيه عبد الأعلى بن عدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا علي بن أبي طالب يوم غدير خم، فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه، ثم قال: " هكذا فاعتموا، فإن العمائم سيما الإسلام، وهي حاجزٌ بين المسلمين والمشركين " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبد الله بن أبي بن خلف
" ب " عبد الله بن أبي بن خلف القرشي الجمحي. أسلم يوم الفتح، وقتل يوم الجمل.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن أبي أحمد بن جحش
" د ع " عبد الله بن أبي أحمد بن جحش. ذكر نسبه عند ذكر أبيه. أتي به النبي صلى الله عليه وسلم لما ولد، فسماه عبد الله له ولأبيه صحبة.
أخبرنا أبو الفرج بن محمود بن سعد بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم، حدثنا محمد بن يحيى الباهلي، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن مجمع بن يعقوب بن حسين بن أبي لبابة، عن عبد الله بن أبي أحمد. قال: هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في الهدنة، فخرج أخواها عمارة والوليد حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلماه فيها أن يردها إليهما، فنقض الله العهد بينه وبين المشركين خاصة في النساء، ومنعهن أن يرددن إلى المشركين، فأنزل الله تعالى آية الامتحان.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن الأخرم
عبد الله بن الأخرم واسم الأخرم ربيعة - بن سيدان بن فهم بن غيث بن كعبد بن عامر بن الجهيم التميمي الهجيمي. روى عنه ابن أخيه المغيرة بن سعد بن الأخرم.
روى عبد الله بن داود عن الأعمش عن عمرو بن مرة. عن المغيرة بن سعد بن الأخرم، عن عمه: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بعرفات، قال: فحال الناس بيني وبينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوه فأربٌ ما له " . فقلت يا رسول الله، دلني على عمل يقربني من الجنة، ويباعدني من النار. قال: " لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت وأطولت، تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتأتي إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك " .
قاله هكذا أبو أحمد العسكري. وقد تقدم هذا الحديث في ترجمة سعد بن الأخرم، فإن عيسى بن يونس ويحيى بن عيسى روياه عن الأعمش، عن عمرن، عن المغيرة، عن أبيه أو عمه. وقال ابن نمير في حديثه: شك الأعمش في أبيه أو عمه.
عبد الله بن الأدرع
عبد الله بن الأدرع. وقيل: الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، شهد بيعة الرضوان، وشهد ابوه أبو حبيبة بدراً والمشاهد، قاله ابن منده، عن ابن أبي داود. وروى عن محمد بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري قال: قلت لعبد الله بن أبي حبيبة: أدركت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً؟ قال جاءنا في مسجدنا - يعني مسجد قباء - قال: فجلست إلى جنبة، وجلس الناس حوله، ثم رأيته قام، فرأيته يصلي في نعليه.
أخرجه هكذا ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن الأرقم
" ب د ع " عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري. كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمة أبيه الأرقم، وأمه أميمة بنت حرب بن أبي همهمة بن عبد العزى الفهري. وقيل: عمرة بنت الأوقص بن هاشم بن عبد مناف.
أسلم عام الفتح، وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، ولأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما. وأعطاه رسول الله بخيبر خمسين وسقاً، واستعمله عمر على بيت المال، وعثمان بعده، ثم إنه استعفي عثمان من ذلك فأعفاه.
ولما استكتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن إليه ووثق به، فكان إذا كتب له إلى بعض الملوك يأمره أن يختمه ولا يقرؤه لأمانته عنده.
وروى مالك قال: بلغني أنه ورد على النبي صلى الله عليه وسلم كتاب فقال: من يجيب عنه؟ فقال عبد الله بن الأرقم: أنا. فأجاب، وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فأعجبه وأنفذه، وكان عمر حاضراً فأعجبه ذلك من عبد الله، حيث أضاف ما أراده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ولي عمر استعمله على بيت المال.
وروى مالك قال: بلغني أن عثمان أجاز عبد الله بن الأرقم - وهو على بيت المال - بثلاثين ألفاً فأبى أن يقبلها. وروى عمر بن دينار أن عثمان، رضي الله عنه، أعطاه ثلاثمائة ألف درهم فأبى أن يقبلها. وقال: عملت لله، وإنما أجري على الله.
وقال له عمر بن الخطاب: لو كان لك مثل سابقة القوم ما قدمت عليك أحداً. وكان عمر يقول: ما رأيت أخشى لله تعالى من عبد الله بن الأرقم.
وعَمِي قبل وفاته.
أخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد الله وغير واحد قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن ابيه، عن عبد الله بن الأرقم قال: أقيمت الصلاة، فأخذ بيد رجل فقدّمه، وكان إمام القوم، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء " .
رواه شعبة، والثوري، والحمّادان، ومعمر، وابن عيينة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم عن هشام بن عروة مثله. ورواه وهيب، وشعيب بن إسحاق، وابن جريج في بعض الروايات عنه فقالوا: عن هشام، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن الأرقم. ورواه أبو الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن الأرقم. ورواه أبو معشر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن إسحاق
" د ع " عبد الله بن إسحاق الأعرج، جد حاجب بن أبان. أصيبت رجله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسماه الأعرج.
روى عبد الملك بن إبراهيم، عن حاجببن عمر قال: كان اسم جدي عبد الله بن إسحاق وكان أصيبت رجله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسماه رسول الله الأعرج.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. ذكره - يعني ابن منده - في الترجمة: حاجب بن أبان، وفي الحديث: حاجب بن عمر.
عبد الله بن أسعد بن زرارة الأنصاري، وهو ابن أبي أمامة أسعد بن زرارة.
تقدم نسبه عند ذكر أبيه. له ولأبيه صحبة.
روى يحيى بن أبي بكير، عن جعفر الأحمر، عن هلال الصيرفي قال: حدثنا أبو كثير الأنصاري، عن عبد الله بن اسعد بن زرارة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أسري بي إلى السماء انتهى بي إلى قصر من لؤلؤ، فراشه من ذهب يتلألأ، فأوحى الله إلي - أو أمرني في علي بثلاث خصال: أنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين " .
ورواه أبو غسان وغير واحد، عن جعفر هكذا، وقيل: عن أبي غسان، عن إسرائيل، عن هلال الوزان، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة. ورواه عمران بن الحصين، عن يحيى بن العلاء، عن هلال الوزان، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة. عن أبيه.
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابا عمر قال: عبد الله بن أبي أمامة، وهو أسعد بن زرارة.
عبد الله بن الأسقع
" د ع " عبد الله بن الأٍقع الليثي. روى حديثه أبو شهاب: عن المغيرة بن زياد، عن مكحول مرسلاً.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عبد الله بن الأسود السدوسي
" ب د ع " عبد الله بن الأسود بن شعبة بن شهاب بن عوف بن عمرو بن الحارث بن سدوس السدوسي. نسبه هكذا أبو أحمد العسكري. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني سدوس: روى محمد بن عمرو، عن ابيه، عن جده، عن أبيه عبد الله بن الأسود قال: خرجنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني سدوس من القرية، ومعنا تمر من البرود - برود بني عمير - حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنثرنا التمر على بطع بين يديه. فقال: أي تمر هذا؟ فقلنا: الجذامي. فقال: " اللهم بارك في الجذامي، وفي حديثة خرج هذا منها " .
وقال قتادة: هاجر من ربيعة أربعة: بشير بن الخصاصية، وعمرو بن تغلب، وعبد الله بن الأسود، وفرات بن حيان.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن الأسود المزني
" س " عبد الله بن الأسود المزني، أخرجه أبو موسى وقال: ذكرناه في ترجمة الخمخام، ويمكن أن يكون السدوسي الذي ذكروه، إلا أن في تلك الترجمة قال: المزني، ومزينة غير سدوس.
قلت: هذا لفظ أبي موسى. وقال في الخمخام: ابن الحارث البكري. وروى بإسناده عن مجالد بن خمخام. قال: " هاجر أبي الخمخام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بكر بن وائل مع أربعة من سدوس، أحدهم: بشير بن الخصاصية، وفرات بن حيان العجلي، وعبد الله بن أسود المزني، ويزيد بن ظبيان " . فهذا يدل على أن المزني غلط من الكتاب، فإنه قد جعله تارة من بكر، ثم من سدوس، وهو من بكر ايضاً، فلا مدخل للمزني فيه، والصحيح أنه الأول، والله أعلم.
عبد الله بن أصرم
" س " عبد الله بن أصرم. أورده ابن شاهين في الصحابة وروى بإسناده عن المدائني، عن أبي معشر، عن يزيد بن رومان قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد عوف بن أصرم بن عمرو بن شعيثة بن الهزم بن زويبة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أنت " ؟ قال: عبد عوف. قال: " أنت عبد الله " فأسلم.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن الأعور
" ب د ع " عبد الله بن الأعور. وقيل: عبد الله بن الأطول الجرمازي المازني، من بني مازن بن عمرو بن تميم، وهو الشاعر المعروف بالأعشى المازني، وقد تقدم في الهمزة في الأعشى أكثر من هذا، لأنه بلقبه أشهر منه باسمه.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن أقرم
" ب د ع " عبد الله بن أقرم بن زيد الخزاعي، أبو معبد. روى عنه ابنه عبيد الله: أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد. قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي، عن أبيه قال: كنت مع أبي بالقاع من نمرة، فمر بنا ركب فأناخوا فقال لي أبي: كن في بهمنا حتى آتي هؤلاء القوم فأسائلهم. فدنا منهم ودنوت معه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، فكنت أنظر إلى عفرة إبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد.
رواه ابن عيينة وابن المبارك، وعبد الرزاق، ووكيع، وأبو أسامة وغيرهم عن داود مثله. ورواه عبد الحميد بن سليمان، عن رجل من بني أقرم، عن أبيه، عن جده.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة
" ب د ع " عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واسم أبي أمية حذيفة، وهو أخو أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. وأمه عاتكة بنت عبد المطلب. عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان يقال لأبيه أبي أمية: زاد الركب. وزعم الكلبي أن أزواد الركب من قريش ثلاثة: زمعة بن الأسود بن المطلب بن عبد مناف، قتل يوم بدر كافراً. ومسافر بن أبي عمرو بن أمية. وأبو أمية بن المغيرة، وهو أشهرهم بذلك. وإنما سموا زاد الركب لأنهم كانوا إذا سافر معهم أحد كان زاده عليهم. وقال مصعبد والعدوي: لا تعرف قريش زاد الركب إلا أبا أمية وحده.
وكان عبد الله بن أبي أمية شديداً على المسلمين، مخالفاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قال له: " لن نؤمن لك خحتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً أو تكون لك جنة من نخيل " " الإسراء 90 - 91 " الآية. وكان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يزل كذلك إلى عام الفتح، وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبيل الفتح هو وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلقيا النبي صلى الله عليه وسلم بالطريق: أخبرنا أبو جعفر بن السمين البغدادي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وكان ابو سفيان بن الحارث، وعبد الله بن أبي أمية قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول، فمنعهما، فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله، ابن عمك، وابن عمتك وصهرك قال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وصهري قال لي بمكة ما قال: ثم أذن لهما، فدخلا عليه، فأسلما وحسن إسلامهما.
وشهد عبد الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة مسلماً، وحنيناً، والطائف، ورمي من الطائف بسهم فقتله، ومات يومئذ.
وله قال هيت المخنث عند أم سلمة: يا عبد الله، إن فتح الله الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل هؤلاء عليكن " .
وروى مسلم بن الحجاج بإسناده، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي أمية: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة، في ثوب واحد متلحفاً به، مخالفاً بين طرفيه.
ومثله روى ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عبد الله بن أبي أمية.
وذلك غلط، لأن عروة لم يدرك عبد الله، إنما روى عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، ورواه أصحاب هشان، عن هشام، عن أبيه، عن عمر أبي سلمة، وهو المشهور.
عبد الله بن أبي أمية بن وهب
" ب " عبد الله بن أبي أمية بن وهب. حليف بني أسد بن عبد العزى بن قصي وابن أختهم. قتل بخيبر شهيداً، ذكره الواقدي، ولم يذكره ابن إسحاق.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن أنس
" ب د ع " عبد الله بن انس، أبو فاطمة الأسدي تقدم ذكره في حرف الهمزة. وقال أبو عمر: روى عنه زهرة بن معبد وأبو عقيل، وجعله أبو عمر، وأبو أحمد العسكري أزدياً.
أخرجه الثلاثة مختصراً.
عبد الله بن أنيس " د ع " عبد الله بن أنيس الأسلمي. روى عنه جابر بن عبد الله الأنصاري.
روى عبد الله بن محم بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، لم أسمعه منه، فسرت شهراً إليه حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن أنيس، فأرسلت إليه أن جابراً على الباب، فرجع إلي الرسول فقال: أجابر بن عبد الله؟ قلت نعم. فخرج إلي فاعتنقني واعتنقته. قال: قلت: حديثٌ بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمعه منه في المظالم، فخشيت أن أموت أو تموت. قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " يحشر الناس - أو العباد - عراةً غرلاً بهما، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب، أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحدٍ من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحدٌ من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار، وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة، حتى يقتصه منه، حتى اللطمة، قال: وكيف، وإنما نأتي عراة غرلاً؟ قال: بالحسنات والسيئات " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، إلا أن ابا نعيم جعل هذا وعبد الله بن أنيس الجهني ترجمة واحدة، وقال: فرق بعض المتأخرين بينهما، وجعلهما ترجمتين، وجمعنا بينهما، وخرجنا عنهما ما خرج. وقال ابن منده: فرق أبو حاتم بينه وبين ابن أنيس الجهني، وأراهما واحداً.
عبد الله بن أينس الجهني
" ب د ع " عبد اللن بن انيس الجهني ثم الأنصاري. حليف بن سلمة من الأنصار، وقال الواقدي: هو من البرك بن وبر، أخى كلب بن وبرة من قضاعة، ومثله قال الكلبي: وقال: هو عبد الله بن أنيس بن اسعد بن حرام بن حبيب بن مالك بن غنم بن كعبد بن تيم بن نفاثة بن إياس بن يربوع بن البرك بن وبرة. دخل ولد البرك بن وبرة في جهينة.
وكان مهاجرياً أنصارياً عقبياً. شهد بدراً وأحداً وما بعدهما.
وقال ابن إسحاق: وهو من قضاعة، حليف لبني نأبي من بين سلمة، وقيل: هو من جهينة حليف للأنصار. وقيل: هو من الأنصار، وقول الكلبي يجمع هذه الأقوال كلها، فإنه من البرك ابن وبرة نسباً. وقال: إنهم دخلوا في جهينة، فقيل لكل منهم جهني، وقال: له حلف في الأنصار فقيل: أنصاري يكنى أبا يحيى.
روى عنه أولاده: عطية، وعمرو، وضمرة، وعبد الله. وجابر بن عبد الله، وبسر بن سعيد. وهو الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر، وقال: إني شاسع الدار، فمرني بليلة أنزل لها. قال: " انزل ليلة ثلاث وعشرين " .
وهو أحد الذين كانوا يكسرون أصنام بني سلمة.
أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد السيحي أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس، أخبرنا ابو نصر بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد المرجي، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا وهب بن بقية الواسطي. حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن عبد الله بن أبي أمية، عن عبد الله بن أنيس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين المغموس، والذي نفسي بيده لا يخلف أحد ولو على مثل جناح بعوضة إلا كانت وكتةٌ في قلبه إلى يوم القيامة " .
وتوفي سنة أربع وسبعين، قاله أبو عمر.
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده جعل هذا والذي قبله ترجمتين، وقال: أراهما واحداً، وقول أبي عمر في هذه الترجمة: روى عنه - يعني الجهني - جابر بن عبد الله. يدل على أنه لا يرى غيره، فإن كان قول ابن منده في الأولى أسلمياً ليس غلطاً، فهما اثنان، لأن هذا لا كلام في صحته، ولم يقل فيه أحد من العلماء: إنه أسلمي. وإنما قالوا: أنصاري، وجهني، وقضاعي، والبرك بن وبرة وجهينة من قضاعة، والأصح أنهما واحد.
عبد الله بن أنيس الزهري
" س " عبد الله بن أنيس الزهري. ذكره ابن أبي علي، وروى عن سليمان بن أحمد، عن الحسن بن عبد الأعلى البوسي الصنعاني، عن عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله بن أنيس الزهري، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى قربة معلقة، فخنقها، ثم شرب منها وهو قائم.
أخرجه أبو موسى وقال: هذا الحديث أخبرنا به أبو غالب الكوشيدي، أخبرنا ابن ريذة أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا الحسن، وآخر ذكره معه، عن عبد الرزاق بإسناده إلا أنه لم يقل فيه: الزهري. وأورده في ترجمة عبد الله بن أنيس الجهني.
؟؟
عبد الله بن أنيس
" س " عبد الله بن أنيس، أو ابن أنس. قال أبو موسى: ذكره أبو عبد الله في ترجمة هزال أنه هو الذي رمى ماعزاً، فقتله حين رجم، ويمكن أن يكون الجهني أيضاً، والله أعلم.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبد الله بن أنيس العامري
" س " عبد الله بن أنيس العامري. روى يعلى بن الأِدق، عن عبد الله بن أنيس بن المنتفق بن عامر الوافد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قدمت عليه أبشره بإسلام قومي، فقال: " أنت الوافد المبارك " . فلما أصبح صبحته بنو عامر فأسلموا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأبى الله، عز وجل، لبني عامر إلا خيراً " . قالها ثلاث مرات.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن أوس بن قيظي
عبد الل بن أوس بن قيظي، أخو عرابة وكباثة، أخرجه ابو عمر مدرجاً في ترجمة والدته أوس بن قيظي، وقال: شهد أحد مع أبيه وأخيه كباثة.
عبد اللن بن أوس بن وقش
" د ع " عبد الله بن أوس بن وقش بن الخزرج الأنصاري الخزرجي. شهد بدراً، ولا تعرف له رواية.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق - في تسمية من شهد بدراً قال: ومن بني طريف بن الخزرج: عبد الله بن أوس بن وقش.
كذا أخرجه ابن منده. وقال أبو نعيم: عبد الله بن سعد بن أوس بن وقش، وقيل: عبد الله بن أحق، وقيل: ابن حق بن أوس بن وقش. وقال عن ابن إسحاق - في تسمية من شهد بدراً: عبد الله بن أحق بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج. رواه بعض المتأخرين عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق فقال: عبد الله بن أوس، وأسقط أباه حقاً أو أحق.
قلت: الذي نقله ابن منده عن يونس عن ابن إسحاق صحيح، كذا رويناه أيضاً كما تقدم أول الترجمة، فلا ذنب له، فإن يونس، كذا قال، وقد روى عبد الملك بن هشام، عن البكائي، عن ابن إسحاق فقال: عبد ربه بن حق بن أوس بن وقش بن ثعلبة بن طريف.
ورواه مسلمة بن الفضل ب ابن إسحاق فقال: عبد الله بن حق بن أوس بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، فهذا الاختلاف عن ابن إسحاق كما تراه، فأي ذنب لابن منده؟! وهذا عبد الله يجتمع هو وسعد بن عبادة في ثعلبة بن طريف، ويذكر في عبد الله بن سعد، إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن أبي أوفى
" ب د ع " عبد الله بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى: علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوزان بن أسلم الأسلمي. يكنى أبا معاوية. وقيل: أبو إبراهيم. وقيل: أبو محمد.
شهد الحديبية، وبايع بيعة الرضوان، وشهد خيبر وما بعدها من المشاهد، ولم يزل بالمدينة حتى قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تحول إلى الكوفة، وهو آخر من بقي بالكوفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
روى أحمد بن حنبل، عن يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيت على ساعد عبد الله بن أبي أوفى ضربة، فقلت: ما هذه؟ قال: ضربتها يوم حنين. فقلت: أشهدت معه حنيناً؟ قال: نعم، وقبل ذلك.
روى عنه عمرو بن مرة أنه قال:كان أصحاب الشجرة ألفاً وأربعمائة، وكانت أسلم ثُمن المهاجرين يومئذ.
روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، والشعبي، وعبد المالك بن عميرن وأبو إسحاق الشيباني، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وغيرهم.
أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا سفيان، عن أبي يعفور العبدي، عن عبد الله بن أبي أوفى. أنه سئل عن الجراد. فقال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات نأكل الجراد. كذا رواه سفيان بن عيينة، ورواه الثوري عن أبي يعفور قال: سبع غزوات.
وأخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن سرايا بن علي الفقيه البلدي، وغير واحد قالوا بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل الجعفي قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، وكان كاتبه، قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اعلم أن الجنة تحت ظلال السيوف " .
توفي عبد الله بن أبي أوفى بالكوفة سنة ست وثمانين، وقيل: سبع وثمانين، بعد ما كفّ بصره، وكان يصبغ رأسه ولحيته بالحناء، وكان له ضفيرتان.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله ابن بحينة
" ب " عبد الله ابن بحينة - وهي أمه - وهي بحينة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف. وقيل: أنها أزدية، واسم أبيه مالك بن القشب الأزدي، من أزد شنوءة. كان حليفاً لبني الملطلب بن عبد مناف. وله صحبة. وقد ينسب إلى أبيه وأمه معاً، فيقال: عبد الله بن مالك ابن بحينة. يكنى أبا محمد. وكان ناسكاً فاضلاً يصوم الدهر، وكان ينزل بطن ريم على ثلاثين ميلاً من المدينة.
أخرجه ها هنا أبو عمر، لأنه مشهور بأمه، ويذكر في عبد الله بن مالك، إن شاء الله تعالى، فإنه ابن منده وأبا نعيم أخرجاه هناك.
عبد الله بن بدر
" ب د ع " عبد الله بن بدر بن بعجة بن زيد بن معاوية بن خشان بن سعد بن وديعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة بن زيد الجهني مدني. كان اسمه عبد العزى فسمان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. يكنى أبا بعجة.
وهو أحد الذين حملوا راية جهينة يوم الفتح. روى عنه ابنه بعجة، ومعاذ بن عبد الله بن خبيب.
روى يحيى بن أبي كثير، عن بعجة بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن بدر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لهم يوماً: " هذا يوم عاشوراء فصوموه " . فقال رجل من " بني " عمرو بن عوف: إني تركت قومي، منهم صائم ومنهم مفطر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اذهب إلى قومك، فمن كان منهم مفطراً فليتم صومه " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: مات بعجة قبل القاسم بن محمد، وله ابن يقال له: معاوية، روى عنه الدّراوردي.
خشان: بكسر الخاء والشين المعجمتين ووديعة: بفتح الواو وكسر الدال.
عبد الله بن بدر
" ع س " عبد الله بن بدر. غير منسوب، ذكره الحضرمي في المفاريد، وسليمان بن أحمد في المعجم.
أخبرنا أبو موسى بن أبي بكر المديني، كتابة، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن أبي الجويرية قال: سمعت عبد الله بن بدر يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا نذر في معصية " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبد الله بن بديل
" ب د ع " عبد الله بن بديل بن ورقاء بن عبد العزى الخزاعي تقدم نسبه عند ذكر أبيه.
أسلم مع أبيه قبل الفتح، وكان سيد خزاعة، وقيل: بل هو من مسلمة الفتح. والأول أصح وشهد الفتح، وحنيناً، والطائف، وتبوك، وكان له نخل كثير، وقتل هو وأخوه عبد الرحمن بصفين مع علي، وكان على الرّجّالة، وهو من أفاضل أصحاب علي وأعيانهم. وهو الذي صالح أهل أصبهان مع عبد الله بن عامر، في خلافة عثمان سنة تسع وعشرين.
قال الشعبي: كان على عبد الله بن بديل درعان وسيفان، وكان يضرب أهل الشام ويقول: " الرجز "
لم يبق إلا الصبر والتوكل ... ثم التمشي في الرّعيل الأول
مشى الجمال في حياض المنهل ... والله يقضي ما يشاء ويفعل
فلم يزل يقاتل حتى انتهى إلى معاوية، فأحاط به أهل الشام فقتلوه، فلما رآه معاوية قال: والله لو استطاعت نساء خزاعة لقاتلتنا فضلاً عن رجالها. وتمثل بقول حاتم: " الطويل "
كليث هزبرٍ كان يحمي ذماره ... رمته المنايا قصدها فتقطرا
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضها ... وإن شمّرت يوماً به الحرب شمّرا
وكانت صفين سنة سبع وثلاثين.
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده ذكره فقال: عبد الله بن بديل بن ورقاء، ذكر في كتاب الطبقات في الأصبهانيين هذا القدر.
وقال أبو نعيم: ذكر بعض المتأخرين عبد الله بن بديل بن ورقاء، هذا جميع ما ذكره.
عبد الله بن بديل
=======================ج10.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : أسد الغابة
المؤلف : ابن الأثير
" د " عبد الله بن بديل. آخر. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين.
أخرجه ابن منده مختصراً.
عبد الله بن بر
عبد الله بن بر الداري. كان اسمه الطيب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، ذكره ابن إسحاق في النفر الداريين الذي وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر لهم من خيبر بخمسين وسقاً.
قاله أبو علي الغساني.
عبد الله بن البراء
" د " عبد الله بن البراء، أبو هند الداري، ويقال: برير بن عبد الله.
أخرجه ابن منده مختصراً، وما أقرب أن يكون هذا والذي قبله واحداً، والله أعلم.
عبد الله بن برير
" د ع " عبد الله بن برير بن ربيعة. روى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي . عداده في أهل مصر.
ذكره أبو سعيد بن يونس. أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
الحبلي : بضم الحاء المهملة والباء الموحدة.
عبد الله بن بسر المازني
" ب د ع " عبد الله بن بسر المازني، من مازن بن منصور بن عكرمة، يكنى أبا بسر، وقيل: أبا صفوان.
صلى القبلتين. وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه ودعا له. صحب النبي صلى الله عليه وسلم هو وأبوه وأمه وأخوه عطية وأخته الصماء. روى عنه الشاميون منهم: خالد بن معدان، ويزيد بن خمير، وسليم بن عامر، وراشد بن سعد، وغيرهم.
أخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد الله وغيره قالوا بإسنادهم عن محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، فقرّبنا إليه طعاماً، فأكل منه، ثم أتي بتمر، فكان يأكله ويلقي النوى بإصبعيه، جمع السبابة والوسطى - قال شعبة: وهو ظني فيه - إن شاء الله تعالى - إلقاء النوى بين إصبعيه.
توفي سنة ثمان وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وقيل: مات بحمص سنة ست وتسعين، أيام سليمان بن عبد الملك وعمر مائة سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة.
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده قال: عبد الله بن بسر السلمي المازني، وهذا لا يستقيم، فإن سليماً أخو مازن، وليس لعبد الله حلف في سليم حتى ينسب إليهم بالحلف.
وبُسْر: بالباء الموحدة المضمومة، والسين المهملة. وحريز: بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاي. وخمير: بضم الخاء المعجمة، وفتح الميم، وآخره راء.
عبد الله بن بسر النضري
" ب س " عبد الله بن بسر النضري. قال أبو موسى: وليس بالمازني، لأن بني مازن غير بني نصر. وأورده الطبراني في مسند المازني، ووهم فيه، إلا أنهما شاميان، وأورده أبو عبد الله صوري وأبو بكر الخطيب وغيرهما، وفرقوا بينهما، وهو الصواب.
أخبرنا أبو موسى إجازة، أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس، وأبو بكر القراني، وأبو مشكر الصالحاني، قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة، أخبرنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا الفضل بن سهل الأعرج، حدثنا الأسود بن عامر شاذان، حدثنا عبد الواحد النصري، من ولد عبد الله بن بسر، حدثني عبد الرحمن الأوزاعي قال: مررت بجدك عبد الواحد بن عبد الله بن بسر، وأنا غاز، وهو أمير على حمص. فقال لي: يا أبا عمرو، ألا أحدثك بحديث يسرك، فو الله ربما كتمته الولاة؟ قلت: بلى. قال: حدثني أبي عبد الله بن بسر قال: بينما نحن بفناء رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس، إذ خرج علينا مشرق الوجه يتهلل، فقمنا في وجهه فقلنا: يا رسول الله، إنه ليسرنا ما نرى من إشراق وجهك وتطلقه. فقال: " إن جبريل أتاني آنفاً فبشرني أن الله، عز وجل، أعطاني الشفاعة " . قلنا: يا رسول الله، أفي بني هاشم خاصة؟ قال: " لا " ، فقلنا في قريش عامة؟ قال: " لا " . فقلنا: في أمتك؟ قال: " هي في أمتي للمذنبين المثقلين " .
وذكر أبو عمر وغيره: أن عبد الله بن بسر روى عنه عمر بن روبة.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى. وإخراج أبي عمر له يقوي قول الصوري والخطيب في أنه غير المازني، والله أعلم.
عبد الله بن بغيل
" د ع " عبد الله بن بغيل الكناني. لا يعرف له صحبة، وله إدراك. روى عنه أبو سليمان الحمصي، أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقد أخرجه غيرهما فقال في اسم أبيه: نفيل. بالنون ونذكره إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن أبي بكر بن ربيعة السعدي
" س " عبد الله بن أبي بكر بن ربيعة السعدي.
أخرجه أبو موسى وقال: هو من سعد بن بكر. رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر قصة عامر بن الطفيل في قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم، وعودته وموته، وإسلام الضحاك بن سفيان الكلابي، لا حاجة إلى ذكره هاهنا.
عبد الله بن أبي بكر الصديق
" ب د ع " عبد الله بن أبي بكر الصديق، واسم أبي بكر عبد الله بن عثمان. يذكر فيمن اسم أبيه عبد الله إن شاء الله تعالى.
أخرجه هاهنا الثلاثة.
عبد الله البكري
" د ع " عبد الله البكري. مجهول. سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال. روت عنه ابنته بهية بنت عبد الله البكرية.
بهذا أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عبد الله بن ثابت الأنصاري
" د ع " عبد الله بن ثابت الأنصاري. عدادي في الكوفيين.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده، عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا رسول الله، إني مررت بأخٍ لي من بني قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. " قال عبد الله " : قلت: ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال عمر: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً. قال: فسرّي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: " والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين " .
رواه خالد وحريث بن أبي مطر، وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن ثابت بن يزيد: ورواه هشيم وحفص بن غياث وغيرهما، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. وأما أبو عمر فجعل حديث كتب أهل الكتاب في عبد الله بن ثابت، الذي بعد هذه الترجمة.
عبد الله بن ثابت الأنصاري أبو أسيد
" ب د ع " عبد الله بن ثابت الأنصاري، أبو أسيد، وقيل: أبو أسيد. بالضم، والفتح أصح.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " كلوا الزّيت وادهنوا به " .
ذكره الثلاثة، وقال أبو عمر أيضاً: روى الشعبي حديثاً آخر في قراءة كتب أهل الكتاب، حديثه مضطرب فيه، وقيل: إن عبد الله بن ثابت الأنصاري هذا هو الذي روى عنه أبو الطفيل، وقيل: إن أبا اسيد الأنصاري هذا اسمه ثابت، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا كلام ابي عمر.
وقال ابن منده: عبد الله بن ثابت الأنصاري، يكنى أبا أسيد، قاله يحيى بن صاعد، وروى بإسناده، عن أبي حمزة، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن عبد الله بن ثابت: أنه دعا بينه ودعا بزيت فقال: ادهنوا رؤوسكم. فقالوا: لا ندهن، فجعل يضربهم وقال: أترغبون عن دُهن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وروى عنه أنه قال - عن النبي صلى الله عليه وسلم: - " كلوا الزيت وادهنوا به " .
وقال أبو نعيم: عبد الله بن ثابت، يكنى أبا أسيد، ذكره بعض المتأخرين حاكياً عن ابن صاعد، وهو عندي المتقدم، يعني الذي يروي عنه الشعبي، وذكر له دهن الزيت.
فأبو عمر وأبو نعيم قد اتفقا على أن جعلا الاثنين واحداً، وابن منده فرق بينهما، والحق معهما.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن ثابت الأنصاري أبو الربيع
" ب د ع " عبد الله بن ثابت الأنصاري، أبو الربيع الظفري، من بني ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، ورد ذكره في حديث جابر بن عتيك.
أخبرنا أبو أحمد بن سكينة بإسناده إلى سليمان بن الأَشعث، حدثنا القعنبي، عن مالك، عم عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك. " عن عتيك بن الحارث بن عتيك " وهو جد عبد الله أبو أمه أنه أخبره، أن جابر بن عتيك أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب، فصاح به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " غلبنا عليك أبا الربيع " . فصاح النساء وبكين، فنهاهن جابر بن عتيك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعهن يا أبا عبد الرحمن يبكين ما دام بينهن " .
وتوفي في مرضه ذلك، فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه.
أخرجه الثلاثة.
وقيل: إن أبا الربيع كنية عبد الله بن عبد الله بن ثابت هذا، ويرد في موضعه، إن شاء الله تعالى، والصواب أنها كنية أبيه. وجعله ابن منده وأبو نعيم ظفرياً، ولم ينسبه أبو عمر إلى قبيلة.
وقال ابن الكلبي: أبو الربيع كنية عبد الله بن ثابت بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. يجتمع هو وظفر في مالك بن الأوس، فإن ظفر هو ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، والله أعلم.
عبد الله بن ثعلبة البلوي
" ب د ع س " عبد الله بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة بن مالك البلوي. حليف بني عمرو بن عوف بن الخزرج، من الأنصار.
شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه بحاث. وقد تقدم ذكرهما في بحاث.
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده ذكره فقال: ثعلبة بن حزابة، جعل حزابة عوض خزمة، وخزمة أصح. وأخرجه أبو موسى أيضاً مستدركاً على ابن منده.
قلت: لا وجه لاستدراكه على ابن منده، فإن ابن منده أخرجه، فلا أدري كيف خفي عليه؟ ولعله حيث رأى ابن منده لم يخرج بحاثاً أخا عبد الله بن ثعلبة ظن أنه لم يخرج عبد الله أيضاً، ولعله حيث رأى ابن منده ذكره في كتابه فقال: عبد الله بن ثعلبة بن حزابة - بضم الحاء المهملة وبالزاي والباء الموحدة - ظنه غير هذا، وهو هو، وإنما الغلط وقع في خزمة وحزابة، والصحيح خزمة، وقد ذكره أبو موسى ونسبه في أخيه بحاث على الصواب، وعمّارة بتشديد الميم، والله أعلم.
عبد الله بن ثعلبة بن صعير
" ب د ع " عبد الله بن ثعلبة بن صعير، وتقدم نسبة في ترجمة أبيه. يكنى أبا محمد، وهو حليف بني زهرة. ولد قبل الهجرة بأربع سنين.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير الزهري - وكان ولد عام الفتح - فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح على وجهه وبرّك عليه.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله الدقاق، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن علي السكري، حدثنا قطن، حدثنا حفص، حدثنا إبراهيم، عن عباد بن إسحاق عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير: أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقتلى أحد: " زملوهم بجراحهم، فإنه ليس مكلومٌ يكلم في سبيل الله إلا وهو يأتي يوم القيامة لونه لون دم، وريحه ريح مسك " .
وتوفي سنة تسع وثمانين، وهو ابن ثلاثة وتسعين سنة. هذا قول من يقول: إنه ولد قبل الهجرة، وقيل: ولد بعد الهجرة، وإنه مات سنة سبع وثمانين، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، والله أعلم.
أخرجه الثلاثة.
صُعيْر: بضم الصاد، وفتح العين، المهملتين.
عبد الله الثقفي
" ب " عبد الله الثقفي، والد سفيان بن عبد الله. مدني. من حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " . روى عنه ابنه سفيان.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله الثمالي
" د " عبد الله الثمالي. له صحبة. روى عنه عبد الرحمن بن أبي عوف، وثور بن يزيد.
روى يحيى بن سعيد، عن ثور بن يزيد، عن عبد الله الثمالي قال: وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وخالفه غيره ن أهل الشام، وقال: كان من التابعين.
أخرجه ابن منده. وهو عبد الله بن عبد الله الثمالي، ويذكر في موضعه، إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن ثوب
" ب د ع " عبد الله بو ثوب، أبو مسلم الخولاني. غلبت عليه كنيته. قال شرحبيل بن مسلم: أتى أبو مسلم إلى المدينة، وقد قبض النبي صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر رضي الله عنه، وكان فاضلاً عابداً ناسكاً، له فضائل كثير، وهو من كبار التابعين.
قال أبو نعيم: كان مولده يوم حنين. قال: وهو الصحيح. وقيل: إنه أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. وهو الصحيح.
روى عنه محمد بن زياد الألهاني، وأبو إدريس الخولاني، وشرحبيل بن مسلم، ومكحول، ونزل بداريا، من أرض دمشق. وروى عن عمر، وأبي عبيدة، ومعاذ.
وكان أبو مسلم إذا دخل أرض الروم غازياً لا يزال في المقدمة، فإذا اذن لهم كان في الساقة، وكان الولاة يتيمّنون بأبي مسلم، فيمرّونه على المقدمات. وشهد صفين مع معاوية، وكان يرتجز ويقول: " الرجز "
ما علتي ما علتي ... وقد لبست درعتي
أموت عند طاعتي
وتوفي أبو مسلم بأرض الروم غازياً، أيام معاوية، وقيل: إن الذي ولد يوم حنين هو أبو إدريس الخولانتي، وأما أبو مسلم فكان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً. ويرد في الكنى أتم من هذا. إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن جابر البياضي
" ب د ع " عبد الله بن جابر البياضي. وبياضة بطن من الأنصار، وهو بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج الأكبر.
أخبرنا يحيى بن مسعود إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الله بن سفيان - من أهل المدينة وهو من ثقاتهم - قال: سمعت جدي عقبة بن أبي عائشة يقول: رأيت عبد الله بن جابر البياضي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً إحدى يديه على الأخرى في الصلاة.
روى عنه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الفاتحة.
أخرجه الثلاثة.
عبد الهل بن جابر العبدي
" ب د ع " عبد الله، وقيل: عبد الرحمن بن جابر العبدي أحد وفد عبد القيس. كان مع أبيه حين وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن من الوفد، إنما كان صغيراً مع أبيه، وسكن البحرين، ثم انتقل إلى البصرة.
روى الحارث بن مرة، عن نفيس - رجل من أهل البصر - عن عبد الله بن جابر العبدي قال: كنت في الوفد الذي أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي، فنهاهم عن الشرب في الأوعية: الدّبّاء، والحنتم والنّقير، والمزفّت فلما كان بعد ا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حججت مع أبي حتى إذا كنت بمنى قال لي أبي: اذهب بنا فنسلم على الحسن بن علي. قال: فأتيناه، فلما رأي أبي رحّب به ووسع له، فسئل عن نبيذ الجر فرخص فيه، فقال له أبي: أبا فلان، بعدما قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما قال؟ قال: نعم، كانت فيه بعدكم رخصة.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن جبر
" س " عبد الله بن جبر بن عتيك. حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد جبراً.
كذا أورده النسائي في سننه، وهذا إسناد مختلف فيه.
أخرجه أبو موسى.
قلت: قد اختلف في الذي عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً، فمنهم من قال هكذا، ومنهم من قال: جابر. ومنهم من قال: إن عبد الله بن ثابت عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنهم من قال: عبد الله بن عبد الله بن ثابت. وكان جابراً أو جبر حاضراً، والأكثر على أن العيادة كانت لعبد الله بن ثابت وقد ذكرنا الجميع في مواضعه من كتابنا هذا، ونسبنا كل قول إلى قائله.
عبد الله بن جبير الخزاعي
" ب د ع " عبد الله بن جبير الخزاعي. يكنى أبا عبد الرحمن، مختلف في صحبته. سكن الكوفة.
روى سماك بن حرب أنه قال: طعن النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً في بطنه إما بقضيب وإما بسواك، فقال: أوجعتني فأقدني فأعطاه العود الذي كان معه، ثم قال: " استقد " ، فقبّل بطنه، ثم قال: بل أعفو عنك، لعلك تشفع لي بها يوم القيامة " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: عبد الله بن جبير هذا هو الذي يروي عن أبي الفيل.
عبد الله بن جبير الأنصاري
" ب د ع " عبد الله بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس - وهو البرك بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، ثم من بني ثعلبة بن عمرو.
شهد العقبة وبدراً. وقتل يوم أحد. وهو أخو خوّات بن جبير، صاحب ذات النحيين. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل عبد الله على الرماة يوم أحد، وكانوا خمسين رجلاً، وقال لهم: لا تبرحوا مكانكم، وإن رأيتم الطير تخطفنا. فلما انهزم المشركون نزل من عنده من الرماة ليأخذوا الغنيمة، فقال لهم عبد الله بن جبير: كيف تصنعون بقول رسول الله صلى الله عليه وسلمظ فمضوا وتركوه، فأتاه المشركون فقتلوه. ولم يعقب.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن جحش
" ب د ع " عبد الله بن جحش بن رياب ب يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن علم بن دودان بن أسد بن خزيمة، أبو محمد الأسدي. أمه أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حليف لبني عبد شمس، وقيل: حليف حرب بن أمية، وإذا كان حلفاً لحرب فهو حليف لعبد شمس، لأنه منهم.
اسلم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر الهجرتين إلى أرض الحبشة هو وأخواه أبو أحمد، وعبيد الله، وأختهم زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأم حبيبة وحمنة بنات جحش، فأما عبيد الله فإنه تنصر بالحبشة ومات بها نصرانياً. " وبانت منه " زوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بأرض الحبشة، وهاجر عبد الله إلى المدينة بأهله وأخيه أبي أحمد، فنزل على عاصم بن ثابت بن أبي القلح.
وأمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية، وهو أول أمير أمّره - في قول - وغنيمته أول غنيمة غنمها المسلمون، وخمّس الغنيمة وقسم الباقي، فكان أول خمس في الإسلام.
ثم شهد بدراً، وقتل يوم أحد.
روى إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه: أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد ألا تأتي ندعو الله؟ فخليا في ناحية فدعا سعد فقال: اللهم إذا لقيت العدو غداً فلقّني رجلاً شديداً بأسه، شديداً حرده فأقتله فيك وآخذ سلبه. فأمن عبد الله بن جحش، ثم قال عبد الله: اللهم ارزقني غداً رجلاً شديداً بأسه، شديداً حرده، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يقتلني ويأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك قلت: يا عبد الله، فيم جدع أنفك وأذناك؟ فأقول: فيك وفي رسولك. فيقول: صدقت. قال سعد: كانت دعوى عبد الله خيراً من دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنيه معلقان في خيط.
أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يونس الأزجي، أخبرنا أبو غالب بن البناء، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الأبنوسي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح الجلي المصيصي، أخبرنا أبو يوسف محمد بن سفيان بن موسى الصفار المصيصي، حدثنا أبو عثمان سعيد بن رحمة بن نعيم الأصبحي قال: سمعت ابن المبارك، حدثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب قال: قال عبد الله بن جحش يوم أحد: اللهم أقسم عليك أن نلقي العدو، وإذا لقينا العدو أن يقتلوني، ثم يبقروا بطني، ثم يمثلوا بي، فإذا لقيتك سألتني: فيم هذا؟ فأقول: فيك. فلقي العدو ففعل وفُعل به ذلك. قال ابن المسيب: فإني أرجو أن يبر الله آخر قسمه كما برّ أوله.
وروى الزبير بن بكار في " الموفقيات " أن عبد الله بن جحش انقطع سيفه يوم أحد، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجون نخلفة، فصار في يده سيفاً، فكان يسمى العرجون، ولم يزل يتناول حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار، وكان الذي قتله يوم أحد أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي، وكان عمره حين قتل نيفاً وأربعين سنة ودفن هو وخاله حمزة بن عبد المطلب في قبر واحد، صلى " رسول " الله صلى الله عليه وسلم عليهما.
وولي رسول الله صلى الله عليه وسلم تركته، فاشترى لابنه مالاً بخيبر.
وكان عبد الله يقال له: المجدع في الله. روى الزبير بن بكار، عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي أنه قال: قاتل الله ابن هشام؟ ما أجرأه على الله، دخلت إليه يوماً مع أبي هذه الدار - يعني دار مروان - وقد أمره هشام بن عبد الملك بن مروان أن يفرض للناس، فدخل ابن لعبد الله بن المجدّع في الله، فانتسب له وسأله الفريضة، فلم يجبه بشيءٍ، ولو كان أحد يرفع إلى السماء لكان ينبغي أن يرفع لمكان أبيه، وأحرى لابن أبي تجراة الكندي، لأنه قال: صاحبت عمك عمارة بن الوليد بن المغيرة فقال: لينفعنك. وفرض له.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن الجد
" ب د ع " عبد الله بن الجد ب قيس. تقدم نسبه في ترجمة أبيه، وهو من بني سلمة من الأنصار، شهد بدراً وأحداً.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية نم شهد بدراً من بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب، ثم من بني خنساء بن سنان بن عبيد: . . . وعبد الله بن الجد بن قيس بن صخر بن خنساء.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن أبي الجدعاء
" ب د ع " عبد الله بن أبي الجدعاء. وقال بعضهم: ابن أبي الحمساء. قال أبو عمر: قيل: هو تميمي. وقيل: كناني. وقيل: عبدي. روى عنه عبد الله بن شقيق.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد - هو الحذاء - عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن أبي الجدعاء أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من " بني " تميم " . قال قلنا: يا رسول الله، سواك؟ قال: " سواي " .
رواه بشر بن المفضل والثوري وابن علية ويزيد بن زريع وعلي بن عاصم، عن خالد عن عبد الله بن شقيق مثله.
وروى عنه عبد الله بن شقيق أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: متى كنت نبياً؟ قال: " وآدم بين الروح والجسد " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن جراد
" ب د ع " عبد الله بن جراد الخفاجي، وخفاجة هو ابن عمرو بن عقيل. قاله أبو نعيم، وقيل: عبد الله بن جراد بن المنتفق بن عامر بن عقيل العقيلي، له صحبة، ساق هذا النسب ابن ماكولا. عداده في أهل الطائف، حديثه عند ابن أخيه يعلى بن الأشدق.
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الأصفهاني، أخبرنا زاهر بن طاهر السحامي، أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي الهاشمي إجازة، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي، حدثنا هاشم بن القاسم الحرّاني، حدثنا يعلى بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد قال: أنشد لبيد، رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتين: فقال في الأول: " صدقت " . وفي الآخر: " كذبت " . قال: " الطويل "
ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطلٌ
قال: صدقت. " الطويل "
وكل نعيم لا محالة زائل
قال: كذبت، نعيم الجنة لا يزول.
وروى يعلى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ظلم ذميّا مؤدياً لجزيته مقراً بذلّته، فأنا خصمه " .
لا يروي عنه غير يعلى، وهو ضعيف، قال أبو أحمد العسكري: يعلى بن الأشدق ضعيف، كان أعرابياً يسأل الناس.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن جزء السلمي
" د ع " عبد الله بن جزء بن أنس بن عامر بن علي السلمي. يعد في البصريين. روى نائل بن مطرّف بن رزين بن أنس، عن أبيه، عن جده أنه قال: لما ظهر الإسلام كانت لنا بئر بالدفينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب لي كتاباً. رواه يحيى بن يونس الشيرازي، عن عبد السلام بن عمر عن نائل بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جزء بن أنس قال: حدثني أبي، عن آبائه، وعن عمر بن جزء: أن هذا الكتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لرزين بن أنس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن جزء الزبيدي
" س " عبد الله بن جزء الزبيدي. أورده أبو بكر بن أبي علي في الصحابة، وروى عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن جزء الزبيدي قال: أكلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شواء ونحن في المسجد، ثم أقيمت الصلاة، فلم نزد على أن مسحنا أيدينا بالحصى.
أخرجه أبو موسى وقال: كذا أورده، وإنما هو عبد الله بن الحارث بن جزء.
عبد الله بن جعفر
" ب د ع " عبد الله بن جعفر - ذي الجناحين - بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي. له صحبة، وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية، ولد بأرض الحبشة، وكان أبواه رضي الله عنهما هاجرا إليها، فولد هناك، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع أبيه المدينة، وهو أخو محمد بن أبي بكر الصديق، ويحيى بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم لأمهما.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عن أمه أسماء وعمّه علي بن أبي طالب.
روى عنه بنوه إسماعيل وإسحاق ومعاوية، ومحمد بن علي بن الحسين، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير والشعبي وغيرهم.
وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعبد الله عشر سنين.
أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: لما جاء نعي جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اصنعوا لأهل جعفر طعاماً، فإنهم قد جاءهم ما يشغلهم " .
وأخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن المخزومي بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد - مولى الحسين بن علي، عن عبد الله بن جعفر - قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه ذات يوم، فأسرّ إليّ حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس، وكان أحبّ ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفٌ أو حائش نخل - يعني حائطاً فدخل حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلا رأى النبي صلى الله عليه وسلم جرجر وذرفت عيناه. قال: فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح رأسه إلى سنامه وذفريه فسكن فقال: من رب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله. قال: " أفلا تتقي الله في هذه البهيمة " التي " ملّكك الله إياها، فإنه شكى أنك تجيعه وتدئبه " .
وروى هشام بن عروة عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد " .
وكان عبد الله كريماً جواداً حليماً، يسمى بحر الجود.
وأخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إذناً، أخبرنا أبي، حدثا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أخبرنا جدي أبو بكر، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زير، أخبرنا محمد بن القاسم بن خلاد، حدثنا الأصمعي عن العمري وغيره: أن عبد الله بن جعفر أسلف الزبير بن العوام ألف ألف درهم، فلما قتل الزبير قال ابنه عبد الله لعبد الله بن جعفر: إني وجدت في كتب أبي أن له عليك ألف الف درهم. فقال: هو صادق فاقبضها إذا شئت. ثم لقيه فقال: يا أبا جعفر، وهمت، المال لك عليه. قال: فهو له. قال لا أردي ذاك. قال فاختر إذا شئت فهو له، وإن كرهت ذلك فله فيه نظرةٌ ما شئت، وإن لم ترد ذلك فبعني من ماله ما شئت. قال: أبيعك ولكن أقوّم. فقوّم الأموال ثم أتاه فقال: أحبّ أن لا يحضرني وإياك أحد. قال: فانطلق. فمضى معه فأعطاه حراباً وشيئاً لا عمارة فيه وقوّمه عليه، حتى إذا فرغ قال عبد الله بن جعفر فغلامه: ألق لي في هذا الموضع مصلى. فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلّى، فصلى ركعتين وسجد فأطال السجود يدعو، فلما قضى ما أراد من الدعاء قال لغلامه: احفر في موضع سجودي فحفر، فإذا عين قد أنبطها، فقال له ابن الزبير: أقلني، قال: أما دعائي وأجابه الله إياي فلا أقيلك فصار ما أخذ منه أعمر مما في يد ابن الزبير.
وأخباره في جوده وحلمه وكرمه كثيرة لا تحصى، وتوفي سنة ثمانين، عام الجحاف بالمدينة. وأمير المدينة أبان بن عثمان لعبد الملك بن مروان، فحضر غسل عبد الله وكفنه، والولائد خلف سريره قد شققن الجيوب، والناس يزدحمون على سريره، وأبان بن عثمان قد حمل السرير بين العمودين، فما فارقه حتى وضعه بالبقيع، وإن دموعه لتسيل على خديه، وهو يقول: كنت والله خيراً لا شرّ فيك، وكنت والله شريفاً واصلاً برّاً.
وإنما سمي عام الجحاف لأنه جاء سيل عظيم ببطن مكة جحف الحاج وذهب بالإبل عليها أحمالها، وصلى عليه أبان بن عثمان. ورئي على قبره مكتوب: " الطويل "
مقيمٌ إلى أن يبعث الله خلقه ... لقاؤك لا يرجى وأنت قريب
تزيد بلى في كل يوم وليلة ... وتنسى كما تبلى وأنت حبيب
وقيل: توفي سنة أربع أو خمس وثمانين، والأول أكثر، قال المدائني كان عمره تسعين سنة، وقيل: إحدى، وقيل اثنان وتسعون سنة.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله أبو جمرة اليربوعي
عبد الله أبو جمرة اليربوعي. روت عنه ابنته جمرة - ولها أيضاً صحبة - قالت: ذهب بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ادع لبنتي هذه بالبركة. قالت: فأجلسني في حجره ثم وضع يده على رأسي.
عبد الله بن أبي الجهم
" ب س " عبد الله بن أبي الجهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي القرشي العدوي، وهو أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه.
أسلم يوم فتح مكة، وخرج إلى الشام غازياً، وقتل بأجنادين شهيداً.
عبد الله بن جهيم
" ب د ع " عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة بن زيد مناة بن حبيب - وقيل: الصمة بن عمرو بن الجموح بن حرام بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي، يكنى أبا جهيم، وهو ابن أخي معاذ وخراش ابني الصمة، وهو ابن أخت أبي بن كعب.
روى عنه بسر بن سعيد وعمير مولى ابن عباس. روى يزيد بن خصيفة، عن مسلم بن سعيد أن أبا جهيم أخبره: أن رجلين اختلفا في آية، فسألا النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: " إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن مراءً في القرآن كفرٌ " .
وروى عن يزيد بن بسر بن سعيد، وهو الصحيح.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن الحارث أبو إسحاق
" س " عبد الله بن الحارث أبو إسحاق. أورده العسكري وأبو بكر بن أبي علي وغيرهما في الصحابة.
روى همام عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى حلة بسبع وعشرين ناقة، فكان يلبسها.
أخرجه أبو موسى وقال: عبد الله هذا هو ابن الحارث بن نوفل.
قلت: هذا الاستدراك لا وجه له، فأن ابن منده قد أخرجه، ويرد ذكره، إن شاء الله تعالى، وهذا عبد الله هو ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي من أهل المدينة، وسكن البصرة، واصطلح عليه أهلها لما مات يزيد بن معاوية، وجعلوه أميراً عليهم. وقالوا: أبوه هاشمي وأمه أموية، فإن أمه هند بنت أبي سفيان بن حرب، وقالوا: لمن كانت الخلافة رضي بما فعلناه.
وهو الذي يلقب ببّة، وكنيته أبو إسحاق، بابنه إسحاق. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروايته مرسلة، وقيل: إنه ولد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى عن عمر، وعثمان، وعلي، والعباس، وأبي بن كعب وغيرهم. روى عنه ابناه: إسحاق وعبد الله، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن والسبيعي، وعمر بن عبد العزيز.
عبد الله بن الحارث بن أسد
" ب د ع " عبد الله بن الحارث بن أسد - وقيل أسيد - بن جندل بن عامر بن مالك بن تميم بن الدؤل بن حل بن عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة، أو رفاعة العدوي عدي بن عبد مناة، وهو عدي الرباب، كان من فضلاء الصحابة واختلف في اسمه، فقيل: عبد الله. وقيل: تميم بن أسد، ويرد في الكنى، إن شاء الله تعالى، أتم من هذا.
أسيد، قيل: بفتح الهمزة وكسر السين. وقيل بضم الهمزة وفتح السين. وقيل: أسد بغير ياء.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن الحارث بن أمية
عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس والحارث يقال له: ابن عبلة. ويقال لولد أمية الأصغر: العبلات. نسبة إلى عبلة أم أمية.
وعاش عبد الله كثيراً، وأدرك خلافة معاوية شيخاً كبيراً، وورث دار عبد شمس بمكة، لأنه كان أقعدهم نسباً، فحد معاوية في خلافته، فدخل الدار ينظر إليها، فخرج إليها بمحجن ليضربه وقال: لا أشبع الله بطنك! أما يكفيك الخلافة حتى تجيء فتطلب الدار. فخرج معاوية وهو يضحك.
وهو جد الثريا بنت علي بن عبد الله، التي كانت يشبب بها عمر بن أبي ربيعة. ذكر هذا هشام بن الكلبي.
عبد الله بن الحارث بن أوس
" س " عبد الله بن الحارث بن أوس.
روى عارم بن الفضل، عن ابن المبارك، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أوس، عن عبد الله بن الحارث بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حج البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت " . قال فقال عمر بن الخطاب: خررت من يديك، هذا عندك ولم تخبرنا.
ورواه غيره عن ابن المبارك فقال: عن ابن البيلماني، عن عمرو بن أوس، عن الحارث بن عبد الله بن أوس. ورواه المحاربي، عن الحجاج، مثله. وهو الصواب.
أخبرنا به إبراهيم بن محمد الفقيه وغيره بإسناده إلى أبي عيسى قال: أخبرنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا المحاربي، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن أوس، عن الحارث بن عبد الله بن أوس قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول . . . مثله.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن الحارث الباهلي
" س " عبد الله بن الحارث الباهلي، أبو مجيبة.
حديثه مشهور في الصوم، وذكر أبو عبد الله بن علي بن بحر البلخي في مفردات الأسماء أن اسمه: عبد الله بن الحارث، وذكره ابن منده وغيره فيمن لا يعرف اسمه.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن الحارث بن جزء
" ب د ع " عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله بن معد يكرب بن عمرو بن عسم - وقيل عُصْم - بن عمرو بن عريج بن عمرو بن زبيد الزبيدي وزبيد من مذحج من اليمن، وهو حليف أبي وداعة السهمي، سكن مصر وتوفي بها بعد أن عمر طويلاً.
وهو ابن أخي محمية بن جزء الذي كان على المقاسم يوم بدر.
قال ابن منده: هو ابن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك، حليف بني سهم يكنى أبا الحارث، شهد بدراً، وتوفي سنة ست وثمانين، وقيل بل قتل باليمامة. وقال: قاله لي أبو سعيد بن يونس.
روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وعقبة بن مسلم، وغيرهما.
أخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد الله وغيره قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا قتيبة، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: " ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وروى درّاح أبو السّمح، عن عبد الله بن الحارث الزبيدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن في جهنم لحيّات مثل أعناق البخت تلسع أحدهم اللسعة فيجد حمتها أربعين خريفاً " .
وتوفي سنة خمس، أو سبع، أو ثمان وثمانين.
أخرجه الثلاثة.
وعندي - في قول ابن منده: إنه شهد بدراً وإنه قتل باليمامة - نظر، والله أعلم.
عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة
" ب " عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، القرشي المخزومي، ذكر في الصحابة.
قال أبو عمر: ولا يصح عندي صحبته، وحديثه مرسل، رواه ابن جريج، عن عبد الله بن أبي أمية عن عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قطع يد السارق. قال: وأظنه هو: عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، أخو عبد الرحمن بن الحارث، فانظر فيه فإن كان هو فحديثه مرسل لا شك فيه.
أخرجه أبو عمر، وهذا كلامه.
عبد الله بن الحارث العدوي
" ب د ع " عبد الله بن الحارث أبو رفاعة العدوي. تقدم في تميم بن أسيد، وفي عبد الله بن الحارث بن أسيد، ويرد في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن الحارث الضبي
" ب " عبد الله بن الحارث بن زيد بن صفوان بن صباح بن طريف بن زيد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبّة بن أد الضّبّي الصباحي.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، فسماه عبد الله. نسبه الكلبي وابن حبيب، قال ابن حبيب: وفي عنزة أيضاً صباح، وفي عبد القيس.
أخرجه هاهنا أبو عمر، وهو نسبه هكذا، ورواه عن ابن حبيب والكلبي، والذي رأيناه في جمهرة الكلبي رواية ابن حبيب الذي نذكره في: عبد الله بن زيد بن صفوان، وأخرجه أبو موسى في عبد الله بن زيد بن صفوان، وسيذكر بعد هذا.
عبد الله بن الحارث الخزاعي
" ب " عبد الله بن الحارث بن أبي ضرار - واسمه حبيب - بن الحارث بن عائد بن مالك بن جذيمة - وهو المصطلق، وإنما سمي المصطلق لحسن صوته - ابن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، يقال لولد عمرو بن ربيعة: خزاعة. وعبد الله أخو جويرة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في فداء أسارى من بني المصطلق، وغيّب في بعض الطريق ذوداً كنّ معه وجراية سوداء، فكلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء الأسارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نعم بما جئت به " . فقال: ما جئت بشيء. قال: " فأين الذود والجارية السوداء التي غيّبت بموضع كذا " ؟ فقال: اشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، والله ما كان معي أحد، ولا سبقني إليك أحد. فأسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لك الهجرة حتى تبلغ برك الغماد " .
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب
" ب " عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان اسمه عبد شمس فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، مات بالصفراء في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه، وقال: هذا سعيد أدركته سعادة.
أخرجه أبو عمر: وقال ذكره مصعب وغيره.
عبد الله بن الحارث بن عمرو القرشي
" ب " عبد الله بن الحارث بن عمرو بن مؤمل القرشي العدوي. ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحنكه. لا صحة له، من ولده: أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحارث بن عمرو - وكان يرى رأي الخوارج، وكان قد أجمع مع عبد الله بن يحيى الكندي - الذي يقال له: طالب الحق - يوم قدير، يقاتل قومه.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن الحارث بن عويمر الأنصاري
" ب د ع " عبد الله بن الحارث بن عويمر الأنصاري، وقيل: المزني.
روى عنه محمد بن نافع بن عجير قال: لقد كان من رسول الله في عمتي سهيمة بنت عويمر قضاءٌ ما قضى به في امرأةٍ من المسلمين قبلها.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن الحارث بن قيس القرشي
" ب د ع " عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، أخو السائب، كذا نسبه ابن الكلبي.
وقال الواقدي وابن إسحاق: ابن عدي بن سعيد بن سهم، قاله أبو عمر.
كان من مهاجرة الحبشة، وكان شاعراً، وهو الذي يدعى المبرق، لبيت قاله وهو: " الطويل "
إذا أنا لم أبرق فلا يسعنّني ... من الأرض برّ ذو قضاءٍ ولا بحر
يقول فيها: " الطويل "
وتلك قريشٌ تجحد الله ربها ... كما جحدت عادٌ ومدين والحجر
روى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وكان مما قيل من الشعر في الحبشة أن عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي، لما أمنوا بأرض الحبشة، وحمدوا جوار النجاشي، وعبدوا الله لا يخافون على دينهم أحداً، فقال ابياتاً منها: " البسيط "
إنّا وجدنا بلاد الله واسعةٌ ... تنجي من الذل والمخزاة والهون
فلا تقيموا على ذل الحياة ولا ... خزي الممات وغيب غير مأمون
إنا تبعنا رسول الله وأطّرحوا ... قول النبي وعالوا في الموازين
وقتل عبد الله بن الحارث يوم الطائف شهيداً، هو وأخوه السائب بن الحارث، كذا قال يونس عن ابن إسحاق، وقاله الزبير وغيره. وقيل: إنه قتل يوم اليمامة شهيداً هو وأخوه أبو قيس، وقد انقرض بنو الحارث بن قيس بن عدي.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن الحارث بن نوفل
" ب د ع " عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، له ولأبيه صحبة. وقيل: إن له إدراكاً ولأبيه صحبة، وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية.
ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، وأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنّكه ودعا له. يكنى أبا محمد وقيل: أبو إسحاق. ويلقب ببّه، وإنما لقب ببّه لأن أمه كانت ترقّصه وهو طفل، وتقول: " الرجز "
لأنكحن ببّه ... جارية خدبّه
مكرمةً محبه ... تجب أهل الكعبة
وهو الذي اتفق عليه أهل البصرة عند موت يزيد بن معاوية، حتى يتفق الناس على إمام، وإنما فعلوا ذلك لأن أباه من بني هاشم وأمه من بني أمية، فقالوا: من ولى الأمر رضي به.
وسكن البصرة ومات بعمان سنة أربع وثمانين، لأنه كان مع ابن الأشعث لما خلع الحجاج وقاتله، فلما انهزم ابن الأشعث هرب عبد الله إلى عُمان فمات بها.
قال علي بن المديني: روى عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عمر، وعثمان، وعلي، والعباس، وابن عباس، وصفوان بن أمية، وأم هانئ، وكان ثقة. روى عنه بنوه عبد الله، وعبيد الله، وإسحاق عبد الملك بن عمير، وغيرهم.
أخرجه الثلاثة، وقد استدركه أبو موسى على ابن منده فقال: عبد الله بن الحارث أبو إسحاق وقد تقدم ذكره والكلام عليه.
عبد الله بن الحارث بن هشام المخزومي
" ب " عبد الله بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقال: إن حديثه مرسل ولا صحبة له. والله أعلم، إلا أنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر، وهو ابن أخي أبي جهل بن هشام، وأبوه مشهور.
عبد الله بن الحارث بن هيشة الأنصاري
عبد الله بن الحارث بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك الأنصاري. شهد أحداً، ولا عقب له، وأخوه عمرو بن الحارث شهد أحداً أيضاً، ولا عقب له.
عبد الله بن حارثة الأنصاري
" ب د ع " عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري. تقدم نسبه عند ذكر أبيه، يعد في المدنيين.
روى إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان، عن أبيه، عن عبد الله بن حارثة قال: لما قدم صفوان بن أمية الجمحي المدينة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " على من نزلت " ؟ قال: على العباس بن عبد المطلب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نزلت على أشد قريش لقريش حبّاً " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن حبشي
" ب د ع " عبد الله بن حبشي الخثعمي، سكن مكة، وله صحبة. روى عنه عبيد بن عمير ومحمد بن جبير بن مطعم: أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، حدثني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير بن عبد الله بن حبشي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: " إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحج مبرور " . قيل: في الصلاة أفضل؟ قال: " طول القنوت " . قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: " جهد المقل " . قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: " من هجر ما حرم الله عليه " . قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: " من جاهد المشركين بماله ونفسه " . قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: " من أهريق دمه وعقر جواده " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن حبيب
" د ع " عبد الله بن حبيب. مجهول. روى عنه عبيد بن عمير: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من ضنّ بماله أن ينفقه، وبالليل أن يكابده، فعليه بسبحان الله وبحمده " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن أبي حبيبة
" ب د ع " عبد الله بن أبي حبيبة، واسم أبي حبيبة: الأدرع. وقد تقدم نسبه في عبد الله بن الأدرع، وقيل: ابن أبي حبيبة بن الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة، من بني عمرو بن عوف، وهو أنصاري من بني عبد الأشهل، وقيل: من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس فهو على النسبين أوسي، والأصح أنه من بني عمرو بن عوف.
أخبرنا يحيى بن محمود الثقفي إجازة بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا مجمع بن يعقوب حدثنا محمد بن إسماعيل قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة: ما أدركت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا بقباء، فجئت وأنا غلام حتى جلست عن يمينه، ثم دعا بشراب فشرب، ثم أعطانيه فشربت منه، ثم قام يصلي فرأيته يصلي في نعليه.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قوله: جاءنا في مسجدنا بقباء، يدل على أنه من بني عمرو بن عوف، لا من بني عبد الأشهل، لأن قباء مساكن بني عمرو بن عوف.
عبد الله أبو الحجاج الثمالي
" ب د ع " عبد الله أبو الحجاج الثمالي. غير منسوب، قيل: اسمه عبد الله بن عبد، ويرد ذكره، إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن أبي حدرد
" ب د ع " عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، واسم أبي حدرد سلامة بن عمير بن أبي سلامة بن سعد بن مساب بن الحارث بن عبس بن هوازن بن أسلم، وقيل عبد بن عمير بن عامر. له صحبة، يكنى أبا محمد، وأول مشاهده الحديبية وخيبر وما بعدهما، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عيناً إلى مالك بن عوف النصري وفي سرية أخرى قُتل فيها عامر بن الأضبط. فحياهم بتحية الإسلام، فقتله محلّم بن جثّامة، فنزلت: " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبيّنوا " . . . الآية.
واتفق أهل المعرفة على أنه له صحبةٌ، وشذّ بعضهم فقال: لا صحبة له، وإن أحاديثه مرسلة. ومن قال هذا فقد أخطأ، لأن فيما تقدم - من إرساله مرة عيناً، ومرة في السرية التي قَتل فيها محلّمٌ عامر بن الأضبط - حجة لمن يقول: له صحبة، روى ذلك ابن إسحاق، وروى " محمد بن " جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن أبي حدرد: قال: كنت في سرية بعثها النبي صلى الله عليه وسلم إلى إضم - واد من أودية أشجع - فهذا كله يدل على أن له صحبة.
قال أبو عمر: وقد قيل: إن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد له صحبة. وهذا ليس بشيءٍ.
واحتجّ من زعم أن عبد الله لا صحبة له بأن يروي عن أبيه. وليس فيه حجة، فقد روى ابن عمر عن أبيه، وكثير ممن له ولأبيه صحبة يروي الابن تارة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتارة عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ما يروى، وأما رواية الصحابة بعضهم عن بعض فكثير، حتى أن علياً مع كثرة صحبته وملازمته يروي عن أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن ابن أبي حدرد الأسلمي أنه قال: كان ليهودي عليه أربعة دراهم، فاستعدى عليه فقال: يا محمد، إن لي على هذا أربعة دراهم، وقد غلبني عليها. فقال: أعطه حقه. قال: والذي بعثك بالحق ما اقدر عليها! قال: أعطه حقه. قال: والذي نفسي بيده ما أقدر عليها، قد أخبرته أنك تبعثنا إلى خيبر، فأرجو أن تغنمنا شيئاً فأرجع فأقضيه قال: فأعطه حقه - قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال ثلاثاً لا يراجع - فخرج بن ابن أبي حدرد إلى السوق وعلى رأسه عصابة، وهو متزر ببردة، فنزع العمامة من رأسه فاتزر بها، ونزع البردة فقال: اشتر مني هذه البردة، فباعها منه بأربعة دراهم، فمرّت عجوز فقالت: ما لك يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرها فقالت: هادونك هذا، لبرد عليها، فطرحته عليه.
وتوفي عبد الله سنة إحدى وسبعينن قاله الواقدي، وضمرة بن ربيعة، ويحيى بن " عبد الله " بن بكير، وإبراهيم بن المنذر، وكان عمره إحدى وثمانين سنة، وقال خليفة مات زمن مصعب بن الزبير. روى عنه ابنه القعقاع وغيره.
عبد الله بن حذافة
" ب د ع " عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي، يكنى أبا حذافة، قاله أبو نعيم وأبو عمر.
وقال ابن منده: عبد الله بن حذافة بن سعد بن عدي بن قيس بن سعد بن سهم. والأول أصح، ونقلت قول ابن منده من نسخ صحاح، وهو غلط.
وأمه بنت حرثان، من بني الحارث بن عبد مناة، أسلم قديماً، وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، مع أخيه قيس بن حذافة، وهو أخو خنيس بن حذافة، زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب قبل النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو سعيد الخدري: إن عبد الله شهد بدراً. ولم يصح، ولم يذكره موسى بن عقبة، ولا عروة، ولا ابن شهاب، ولا ابن إسحاق في البدريين.
وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ابن حذافة.
أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس، فصلى الظهر، فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أموراً عظاماً، ثم قال: " من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فوالله لا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا " . قال: فسأله عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ قال: " أبوك حذافة " . . . وذكر الحديث.
وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام، فمزّق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم مزق ملكه " . فقتله ابنه شيرويه.
وكان فيه دعابة، واسرته الروم في بعض غزواته على قيسارية: أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم بن عساكر إذناً قال أخبرنا والدي، قال: أخبرنا أبو سعد المطرّز وأبو علي الحدّاد، قالا: أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا ثابت بن بندار بن أسد، حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الإستراباذي، حدثنا عبد الملك بن محمد بن نعيم، حدثنا صالح بن علي النوفلي قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، حدثنا عمر بن المغيرة، عن عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أسرت الروم عبد الله بن حذافة السهمي، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له الطاغية: تنصّر وإلا ألقيتك في البقرة، لبقرة من نحاس، قال: ما أفعل. فدعا بالبقرة النحاس فملئت زيتاً وأغليت، ودعا برجل من أسرى المسلمين فعرض عليه النصرانية، فأبى، فألقاه في البقرة، فغذا عظامه تلوح، وقال لعبد الله: تنصّر وإلا ألقيتك. قال: ما أفعل. فأمر به أن يلقى في البقرة فبكى، فقالوا: قد جزع، قد بكى: قال ردوه. قال: لا ترى أني بكيت جزعاً مما تريد أن تصنع بي، ولكني بكيت حيث ليس لي إلا نفسٌ واحدة يفعل بها هذا في الله، كنت أحب أن يكون لي من الأنفس عدد كل شعر في، ثم تسلّط علي فتفعل بي ذها. قال: فأعجب منه: وأحبّ أن يطلقه، فقال: قبل رأسي وأطلقك. قال: ما أفعل. قال تنصّر وأزوجك بنتي وأقاسمك ملكي. قال: ما أفعل. قال قبل رأسي وأطلقك وأطلق معك ثمانين من المسلمين. قال: أما هذه فنعم. فقبّل رأسه، وأطلقه، وأطلق معه ثمانين من المسلمين. فلما قدموا على عمر بن الخطاب قام إليه عمر فقبل رأسه، قال: فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمازحون عبد الله فيقولون: قبلت رأس علج، فيقول لهم: أطلق الله بتلك القبلة ثمانين من المسلمين.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عبد الله - يعني ابن أبي بكر - وسالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حذافة: أن النبي صلى الله عليه وسلم: " أمر أن ينادى أيام التشريق أنها أيام أكلٍ وشرب " .
وتوفي عبد الله بمصر في خلافة عثمان.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن حرام
" س " عبد الله بن حرام. أورده أبو بكر بن أبي علي، وروى بإسناده إلى إبراهيم بن أبي عبلة، قال: رأيت على رأس عبد الله بن حرام كساء، وقال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكرموا الخبز، فإن الله عز وجل سخّر له بركات السماء والأرض " .
أخرجه أبو موسى وقال: كذا أورده، وإنما هو عبد الله ابن عمرو بن أم حرام، وربما يقال: عبد الله ابن أم حرام، ولعلها أمه أو أم أبيه.
عبد الله ابن أم حرام
" ب د ع " عبد الله ابن أم حرام، أبو أبي. رأيته في تذكرتي، وعليه علامة الثلاثة، ولم أجده، وإنما هو مذكور في عبد الله بن عمرو بن قيس.
عبد الله بن حرملة
" د ع " عبد الله بن حرملة المدلجي. مجهول، روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني أحب الجهاد والهجرة، وأنا في مال لا يصلحه غيري. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يألتك الله من عملك شيئاً " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن حريث
" ب " عبد الله بن حريث البكري، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: " إسباغ الوضوء والصلاة لوقتها " . روت عنه ابنته بهية.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن حزابة
" د ع " عبد الله بن حزابة. ذكر في الصحابة، وهو من تابعي أهل الشام. روى عنه خالد بن معدان.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عبد الله بن الحسن
" س " عبد الله بن الحسن. أورده علي العسكري فيما ذكر ابن أبي علي، وروى عن داود بن عبد الرحمن العطار، عن عبد الله ب الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أبو أيّم، ألا أخو أيّم يزوّج عثمان بن عفان، فإني لو كانت عندي ثالثة لزوجته، فما زوّجته إلا بوحي من السماء " .
أخرجه أبو موسى، وقال: هذا مرسل، بل معضل، فليس لعبد الله بن الحسن صحبة.
عبد الله بن حصن
" س " عبد الله بن حصن، أبو مدينة الدرامي.
أخبرنا أبو موسى إجازة، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا الطبراني، حدثنا محمد بن هشام المشتملي حدثنا عبيد الله بن عائشة، حدثنا حماد بن ثابت، عن أبي مدينة الدرامي. وكانت له صحبة. قال: كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر " والعصر " إلى آخرها، ثم يسلم أحدهما على الآخر. قال الطبراني: قال علي بن المديني: اسم أبي مدينة: عبد الله بن حصن.
أخرجه أبو موسى وقال: أورده ابن منده وغيره أبا مدينة في الكنى في التابعين، وقال: يروي عن عبد الرحمن بن عوف.
عبد الله بن حكل
" ب د ع " عبد الله بن حكل الأزدي. شامي. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " عقر دار الإسلام الشام " . روى عنه خالد بن معدان.
أخرجه الثلاثة، وقال ابن منده وأبو نعيم: ذكر في الصحابة، وهو تابعي.
عبد الله بن حكيم الجهني
عبد الله بن حكيم الجهني. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف له سماع، قاله البخاري. وقال أبو حاتم الرازي: إنما هو عبد الله بن عكيم أبو معبد الجهني.
عبد الله بن حكيم القرشي
" ب س " عبد الله بن حكيم بن حزام القرشي الأسدي. تقدم نسبه عند أبيه.
صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إسلامه يوم الفتح هو وأبوه وإخوته: هشام، وخالد، ويحيى، وأمه زينب بنت العوام. وقتل يوم الجمل مع عائشة، وكان صاحب لواء طلحة والزبير، رضي الله عنهم.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
؟؟
عبد الله بن حكيم الضبي
" س " عبد الله بن حكيم الضبي.
روى سيف بن عمر، عن الصعب بن بلال بن هلال، عن أبيه، عن عبد الحارث بن حكيم الضبي: أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما اسمك " ؟ قال: عبد الحارث بن حكيم. قال: " أنت عبد الله، وولاه صدقات قومه " .
وروى أيضاً فقيلك عن الحارث بن حكيم. والصحيح عبد الحارث.
أخرجه أبو موسى.
قلت: وقد أخرج أبو موسى أيضاً: عبد الله بن زيد الضبي، وقال: كان اسمه عبد الحارث فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. وأخرج أبو عمر: عبد الله بن الحارث الضبي، وقال: سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. وأنا أظن الثلاثة واحداً، فلم يكن فيمن أسلم من ضبة من الكثرة إلى أن تشتبه أسماؤهم وأسماء آبائهم، ويرد الكلام في " عبد الله بن زيد " أتم من هذا، والله أعلم.
عبد الله بن حكيم الكناني
" ب " عبد الله بن حكيم الكناني. من أهل اليمن، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: " اللهم اجعلها حجة لا رياء فيها ولا سمعة " .
أخرجه أبو عمر، وذكره الأمير أبو نصر فقال: عبد الله بن حكيم يعني بضم الحاء وفتح الكاف - الكناني، من أهل اليمن، يروي عن بشر بن قدامة قال: " أبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً بعرفات " . روى حديثه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن سعيد بن بشير، عنه.
فهذا يدلّ على أنه تابعي، وقد ذكره أبو عمر في " بشر بن قدامة " الضبابي فقال: روى عنه عبد الله بن حكيم. ورواه ابن منده وأبو نعيم في " بشر بن قدامة " فقالا: روى عنه عبد الله بن حكيم. وذكر الحديث وقال: " أبصرت عينات رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً بعرفات " . فهذا يدل على أن " عبد الله " تابعي، والله أعلم.
عبد الله الملقب بالحمار
" د ع " عبد الله. يلقب حماراً كان صاحب مزاحٍ يضحك النبي صلى الله عليه وسلم ويهدي إليه.
أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس ويغر واحد قالوا: أخبرنا محمد بن إسماعيل أبو عبد الله قال: حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجلاً كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان اسمه عبد الله، " وكان " يلقب حماراً، كان يُضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم جلده في الشراب فأتي به يوماً فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تلعنه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن أبي الحمساء
" ب د ع " عبد الله بن أبي الحمساء العامري، من عامر بن صعصعة. قاله أبو عمر، عداده في البصريين، وقيل: سكن مكة.
أخبرنا هبة الله بن عبد الوهاب بن أبي حبة، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن حسنون، أخبرنا أبو محمد بن أبي عثمان الدقاق، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر، أخبرنا الحسين بن صفوان، أخبرنا محمد بن عبد الله بالقرشي، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سنان القوفي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الكريم، عن عبد الله بن شقيق، عن أبيهن عن عبد الله بن أبي الحمساء قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث، فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك، فنسيت يومي هذا والغد، فأتيته في اليوم الثالثة وهو في مكانه، فقال لي: " يا فتى، لقد شققت عليّ! أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك " .
وقال ابن منده وأبو نعيم: وقيل ابن أبي الجدعاء. وقد تقدم، وأخرجه أبو عمر هناك وقال: التميمي، وقيل: الكناني، وقيل: العبدي. وجعل هذا عامرياً، فكأنه رآهما اثنين. وأما ابن منده وأبو نعيم فلم ينسباه في الموضعين، وقالا في الترجمتين: ابن أبي الحمساء، وقيل: ابن أبي الجدعاء. فهما رأياه واحداً، لأنهما لم يذكرا نسباً يفرّق بينهما، مع أنهما جعلاه واحداً جعلا ترجمتين، كل واحدة منهما يقولان فيها: ابن أبي الحمساء، وقيل: ابن أبي الجدعاء.
عبد الله بن الحمير الأشجعي، من بني دهمان، حليف للأنصار.
شهد بدراً مع أخيه خارجه، وشهد أحداً، وقد تقدم عند أخيه خارجة أتم من هذا.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، وقال أبو موسى: أخرجه أبو عبد الله في الخاء يعني خُميْر - بالخاء المعجمة، وذكر ابن ماكولا حمير - بضم الحاء المهملة، وفتح الميم، وتشديد الياء تحتها نقطتان.
عبد الله بن حنطب
" ب د ع " عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم بن يقظة القرشي المخزومي، والد المطلب.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وإسماعيل بن علي وغيرهما قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن أبي فديك، عن عبد العزيز بن المطلب، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال: " هذان السمع والبصر " .
وروى عنه ابنه أيضاً أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إني سائلكم عن اثنتينن عن القرآنن وعن عترتي " .
قال الترمذي: عبد الله بن حنطب لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
حنطب: بفتح الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح الطاء المهملة، وآخره باء موحدة.
عبد الله بن حنظلة
" ب د ع " عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري الأوسي، وأبوه حنظلة هو غسيل الملائكة، وقد تقدم نسبه عند ذكر أبيه.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن أباه قتل بأحد، ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان لعبد الله سبع سنين. يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبو بكر. وأمه جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول، فدخل بها الليلة التي في صبيحتها قتال أحد، فبات عندها، فلما صلى الصبح عاد إليها، فأرسلت إلى أربعة من قومها فأشهدتهم عليه أنه دخل بها، فقيل لها بعد: لم فعلت هذا؟ قالت: رأيت كأن السماء انفرجت فدخل فيها ثم أطبقت، فقلت: هذه الشهادة. فأشهدت عليه، وعلقت بعبد الله تلك الليلة.
وقد روى عن النيب صلى الله عليه وسلم ورآه. روى عنه عبد الله بن يزيد الخطمي، وأسماء بنت زيد بن الخطاب، وعبد الله بن أبي مليكة وغيرهم.
روى المسيّب بن رافع ومعبد بن خالد، عن عبد الله بن يزيد الخطمي - وكان أميراً على الكوفة - قال: أتينا قيس بن سعد بن عبادة في بيته، فأذن بالصلاة فقلنا: قم فصل بنا. فقال: لم أكن لأصلي بقوم لست عليهم اميراً. فقال عبد الله بن حنظلة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الرجل أحقّ بصدر دابته، وصدر فراشه، وأن يؤمّ في رحله " . قال: فقال قيس لمولى لهم: قم فصل بهم.
وقتل عبد الله يوم الحرّة، في ذي الحجة، سنة ثلاث وستين، قتله أهل الشام، وكان سبب وقعة الحرّة أنه وفد هو وغيره من أهل المدينة إلى يزيد بن معاوية، فرأوا منه ما لا يصلح فلم ينتفعوا بما أخذوا منه، فرجعوا إلى المدينة وخلعوا يزيد، وبايعوا لعبد الله بن الزبير، ووافقهم أهل المدينة، فأرسل إليهم يزيد مسلم بن عقبة المرّي، وهو الذي سماه الناس بعد وقعة الحرة مجرماً، فأوقع بأهل المدينة وقعة عظيمة، قتل كثيراً منهم في المعركة، وقتل كثيراً صبراً. وكان عبد الله بن حنظلة ممن قتل في المعركة، ولما اشتدّ القتال قدّم بنيه واحداً واحداً، حتى قتلوا كلهم، وهم ثمانية بنين، ثم كسر جفن سيفه فقاتل حتى قتل.
وكان فاضلاً صالحاً، عظيم الشأن كبير المحل، شريف البيت والنسب. سمع قارئاً يقرأ: " لهم من جهنم مهادٌ ومن فوقهم غواش " " الأعراف 41 " فبكى حتى ظنوا أنه نفسه ستخرج، ثم قام فقيل: يا أبا عبد الرحمن، اقعد. فقال: منع مني ذكر جهنم القعود، ولا أدري لعلي أحدهم.
وقال مولاه سعيد: لم يكن لعبد الله بن حنظلة فراشٌ ينام عليه، إنما كان يلقي نفسه إذا أعيا من الصلاة، يتوسد رداءه وذراعه، ويهجع شيئاً.
قال عبد الله بن أبي سفيان: رأيت عبد الله بن حنظلة في النوم بعد مقتله في أحسن صورة، فقلت: أما قُتلت؟ قال بلى، ولقيت ربي فأدخلني الجنة، فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت، فقلت: أصحابك؟ ما صُنع بهم؟ قال: هم معي حول لوائي، لم تحلّ عقده حتى الساعة. واستيقظت.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن حوالة
" ب د ع " عبد الله بن حوالة. نسبة الهيثم بن عدي إلى الأزد، ونسبه الواقدي إلى بني عامر بن لؤي. والأول أشهر، ويمكن أن يكون أزدياً. وهو حليف لبني عامر.
سكن الأردن من أرض الشام، يكنى أبا حوالة.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثني يحيى بن أيوب، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن عبد الله بن حوالة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من نجا من ثلاث فقد نجا: موتي، والدجّال، وقتل خليفة مضطبر بالحق معطيه " .
وروى أبو غدريس الخولاني، عن عبد الله بن حوالة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إنكم ستجندون أجناداً، فجندٌ بالشام، وجندٌ بالعراق، وجندٌ باليمن " . فقال الحواليّ: يا رسول الله، خِرلي. قال: " عليك بالشام " .
ورواه مكحول وجبير بن نفير وغيرهما، عن عبد الله بن حوالة، نحوه.
وروى عنه من أهل مصر ربيعة بن لقيط التجيبي - وكان قدم مصر - وتوفي بالشام سنة ثمانين، وله أحاديث غير هذا.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن حولي
عبد الله بن حولي. قال الأمير أبو نصر: وأما حولي - بحاء مهملة مفتوحة - فهو عبد الله بن حولي، ويقال: هو ابن حوالة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عبد الله بن خازم
" د ع " عبد الله ب خازم بن اسماء بن الصّلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور، أبو صالح السلمي.
أمير خراسان، شجاع مشهور وبطل مذكور. روى عنه سعد بن الأزرق وسعيد بن عثمان، قيل: إن له صحبة. وفتح سرخس، وكان أميراً على خراسان أيام فتنة ابن الزبير، وأول ما وليها سنة أربع وستين، بعد موت يزيد بن معاوية وابنه معاوية، وجرى له فيها حروب كثيرة، حتى تمّ أمره بها، وقد استقصينا أخباره في كتاب الكامل في التاريخ.
وقتل سنة إحدى وسبعين بخراسان في الفتنة.
عبد الله بن خالد بن أسيد
" د ع " عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، وهو ابن أخي عتاب بن أسيد.
في صحبته ورؤيته نظر. روى عنه ابنه عبد العزيز أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عرفة يوم الذي يعرف فيه الناس " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال ابن منده: هو مخزومي، وليس بشيء، وهو أموي لا شبهة فيه.
واستعمله زياد على بلاد فارس، واستخلفه زياد حين مات، وهو الذي صلى على زياد، وأقره معاوية على الولاية بعد زياد، قاله الزبير.
عبد الله بن خالد بن سعد
" س " عبد الله بن خالد بن سعد. أورده أبو بكر بن أبي عاصم في بني فهر، في كتاب " الآحاد والمثاني " .
أخبرنا أبو موسى إذناً، أخبرنا أبو علي المقري، أخبرنا أبو القاسم بن أبي بكر بن أبي علي، حدثنا عبد الله بن محمد القبّاب، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا عبد الرحمن عمرو، حدثنا محمد بن عايد، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا العلاء، عن حرام بن حكيم - ونسب هذا: حرام بن حكيم بن خالد بن سعد - رجل من قريش، عن عمه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنّكم أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، وقليلٌ من يسأل وكثيرٌ من يعطي، العمل فيه خيرٌ من العلم، وسيأتي عليكم زمانٌ كثيرٌ خطباؤه، قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ من يسأل، قليلٌ من يعطي، العلم فيه خيرٌ من العمل " .
وهذا الرجل أورده ابن منده، وجعل ترجمته: عبد الله بن سعد. ولم يذكر في نسبه " خالد " ، والله، عز وجل، أعلم.
أخرجه أبو موسى، وهذا استدراك لا وجه له، فإنه قد ذكره، وإن كان أبو موسى يستدرك كل من أخل ابن منده بشيء من نسبه، فليستدرك عليه أكثر كتابه، فإنه ترك أكثر الأنساب فلم خصص هذا بالذكر؟.
؟عبد الله بن خالد بن عروة عبد الله بن خالد بن عروة بن شهاب، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته وأتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأكيدر دومة الجندل.
؟
عبد الله أبو خالد
" د ع " عبد الله أبو خالد. من أهل الشام روى حديثه عقيل بن مدرك، عن خالد بن عبد الله السلمي، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله أعطاكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
؟
عبد الله بن أبي خالد
عبد الله بن أبي خالد بن قيس بن الك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار، الأنصاري الخزرجي، ثم من بني دينار. قتل يوم الخندق.
قاله ابن الكلبي.
عبد الله بن خبّاب
" د ع "
عبد الله بن خباب
بن الأرت. وقد تقدم نسبه عند ذكر أبيه، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، له رؤية ولأبيه صحبة.
روى عن أبيه، وعن أبي بن كعب، قال زكرياء بن العلاء أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن خبّاب.
وقتل عبد الله بن خباب، قتله الخوارج، كان طائفة منهم أقبلوا من البصرة إلى أخوانهم من أهل الكوفة، فلقوا عبد الله بن خباب ومعه امرأته، فقالوا له: من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فأثنى عليهم خيراً، فذبحوه فسال دمه في الماء، وقتلوا المرأة وهي حامل متمّ فقالت: أنا امرأة، ألا تتقون الله؟! فبقروا بطنها، وذلك سنة سبع وثلاثين، وكان من سادات المسلمين رضي الله عنه.
عبد الله بن خبيب
" ب د ع " عبد الله بن خبيب الجهني. حليف الأنصار، عداده في أهل المدينة، له ولأبيه صحبة، روى عنه ابنه معاذ.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور ابن سكينة الأمين بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعت قال: حدثنا محمد بن المصفّى، حدثنا بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن أبي أسيد البرّاد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه قال: " خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة، نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا، قال: فأدركته فقال: " قل: فلم أقل، ثم قال: قل. فلم أقل شيئاً، قال: قل. فقلت: ما أقول؟ قال: قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح، ثلاث مرات تكفيك من كل شيء " .
أخرجه الثلاثة.
أبو أسيد: بفتح الهمزة وكسر السين.
عبد الله بن الخرّيت
" ب د ع "
عبد الله بن الخريت
البكري، من بني بكر بن معاوية. يعد في الحجازيين، لم يسند ولم تصح له صحبة ولا رؤية.
روى محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيج، عن عبد الله بن عمير، عن عبد الله بن خريت - وكان قد أدرك الجاهلية - قال: لم يكن من قريش فخذ إلا وله ناد معلوم في المسجد يجلسون فيه، فكان لبني بكر مجلس تجلسه، فبينا نحن جلوس في المسجد إذ أقبل غلام فدخل من باب المسجد مسرعاً، حتى تعلق بأستار الكعبة، فجاء بعده شيخ يريده، حتى انتهى إليه، فلما ذهب ليتناوله يبست يده، فقلنا: ما أخلق هذا أن يكون من بني بكر.
فقمنا إليه فقلنا: ممن أنت؟ قال: من بني بكر. فقلنا: لا مرحباً بك، ما لك ولهذا الغلام؟ فقال الغلام: لا، والله إلا ان أبي مات ونحن صبيان صغار، وأمنا موتمة لا جدة لها، فعاذا بهذا البيت فنقلتنا إليه، وأوصتنا فقالت: إذا ذهبت وبقيتم بعدي فظلم أحدٌ منكم، فرأى هذا البيت، فليأته فليتعوذ به فإنه سيمنعه. وإنّ هذا أخذني واستخدمني واسترعاني إبله، فجلب من غبله قطيعاً، فجاء بي معه، فلما رأيت البيت ذكرت وصاة أمي. فقلنا: قد والله نرى البيت منعك. فانطلقنا بالرجل، فإذا قد يبست يده، فشددناه على بعير من إبله، وقلنا له: انطلق، لعنك الله!.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن خلف
" ب " عبد الله بن خلف بن اسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو بن ربيعة الخزاعي، والد طلحة الطلحات.
كان كاتباً لعمر بن الخطاب على ديوان البصرة، وأمه جنيبة بنت أبي طلحة العبدري، وقتل مع عائشة يوم الجمل، وشهد أخوه عثمان بن خلف وقعة الجمل مع علي.
أخرجه أبو عمر وقال: لا أعلم له صحبة، وفي ذلك نظر.
عبد الله بن خمير
" د ع " عبد الله بن خمير، من بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، حليف لهم من بني دهمان، بطن من أشجع. وهو أخو حارثة بن خمير، شهد بدراً، قاله ابن إسحاق وعروة بن الزبير.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
حُمَيِّر: بضم الحاء المهملة، وفتح الميم، وتشديد الياء، قاله الأموي عن ابن إسحاق. ورواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق: خمير، بخاء معجمة مضمومة، وفتح الميم، وتسكين الياء، والله أعلم.
عبد الله بن خنيس
" ب " عبد الله بن خنيس، ويقال: عبد الرحمن. وهو أصح، ويذكر في باب عبد الرحمن، إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله الخولاني
" ب " عبد الله الخولاني، والد أبي إدريس الخولاني. له صحبة وهو من ساكني الشام. واسم أبي إدريس عائذ الله.
أخرجه أبو عمر، وقال البخاري: له صحبة، سمع منه ابنه أبو إدريس.
عبد الله بن أبي خولي
عبد الله بن أبي خولي. ذكره الكلبي فيمن شهد بدراً، وذكره أبو عمر مدرجاً في ترجمة أخيه خولي بن أبي خولي.
عبد الله بن خيثمة
" س " عبد الله بن خيثمة ذكره ابن شاهين.
قال محمد بن سعد الواقدي: أبو خيثمة السالمي اسمه: عبد الله بن خيثمة، أحد بني سالم من الخزرج. شهد أحداً وبقي إلى أيام يزيد بن معاوية.
وقال أبو بكر بن الجعابي في كتاب " الإخوة " :عبد الله بن خيثمة، أخو سعد أبي خيثمة، شهد أحداً.
أخرجه أبو موسى.
قلت قد ذكر أبو موسى كلام الجعابي، وهو يدل على أن أبا موسى ظن أن عبد الله وسعداً اللذين ذكرهما ابن الجعابي أن عبد الله هو المذكور في هذه الترجمة، وليس كذلك، فإنه ذكر أن المذكور في هذه الترجمة هو من بني سالم من الخزرج، وكذلك ذكره غيره أنه سالمي، وأما عبد الله وسعد ابنا خيثمة اللذان ذكرهما ابن الجعابي فليسا من الخزرج، إنما هما من الأوس، من ولد امرئ القيس بن مالك، وليسا من الخزرج في شيء، وقيل: إن عبد الله هو ابن سعد بن خيثمة، لا أخوه، وهو الأشهر، فإن كان ابن الجعابي ظن أن سعد بن خيثمة هذا أخو عبد الله بن خيثمة السالمي، فقد وهم لأن سعداً من الأوس لا خلاف فيه بينهم، وإن كان ظن أن سعداً من الأوس وأن عبد الله أخوه فهو أيضاً وهمٌ، إنما هو ابنه، ويرد ذكره في عبد الله بن سعد بن خيثمة مشروحاً، والله أعلم.
عبد الله بن دارة
" د ع " عبد الله بن دارة كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه محمد بن كعب القرظي، لا تعرف له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن منده: وقال أبو نعيم: عبد الله بن دارة، مولى عثمان، ذكره بعض المتأخرين، وزعم أنه كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكره أحد في الصحابة، واختلف في اسمه فقيل: عبد الله. وقيل: زيد بن دارة. روايته عن حمران وعن عثمان أيضاً. روى محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن دارة مولى عثمان عن حمران مولى عثمان، عن عثمان أنه توضأ فأسبغ الوضوء وقال: لو لم أسمعه مرة أو مرتين أو ثلاثاً ما حدّثتكموه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما توضّأ عبدٌ فأسبغ الوضوء، ثم قال إلى الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى " .
رواه محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن ابن دارة، عن عثمان نفسه، وسماه زيد بن دارة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن الديّان
" ب " عبد الله بن الديّان - واسم الديّان يزيد بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب الحارثي. كان اسمه عبد الحجر فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. وقيل: عبد الله بن عبد المدان، واسمه عمرو. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فسماه عبد الله، وأسلم وبايع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت ابنته هائشة تحت عبيد الله بن العباس وهي التي قتل بسر بن أبي أرطأة أباها وابنيهان والقصة مشهورة، وقد ذكرناها في بسر من هذا الكتاب. وقد ذكر هذا الاسم هكذا في بعض نسخ كتاب " الاستيعاب " لأبي عمر، ولم يرد في البعض، ولعله سهوٌ من الناسخ، وأما " عبد الله بن عبد المدان " ففي جميع نسخ كتابه، ويرد هناك، ونشير إليه أننا ذكرناه هاهنا.
عبد الله بن ذرة
" س " عبد الله بن ذرّة المزني. وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع خزاعي بن عبد نهم وبلال بن الحارث.
ونسبه أبو أحمد العسكري فقال: عبد الله بن ذرّة المزني بن عائذ بن طابخة بن لأي بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو المزني. وهو مولى أرطبان، جد عبد الله بن عون بن أرطبان، من فوق. وكنيته أبو بردة.
أخرجه أبو موسى وقال: هو بالذال المعجمة، وتقدم له ذكر في خزاعي بن عبد نُهْم.
عبد الله بن دياد
" ب " عبد الله بن دياد بن عمرو بن زمزمة بن عمرو بن عمّارة بن مالك البلوي، حليف الأنصاري، وهو المجذّر بن ذياد والمجدّر: الغليظ الخلق. شهد بدراً، وهو بالمجذّر أشهر. ويرد في الميم أتمّ من هذا إن شاء الله تعالى.
أخرجه هاهنا أبو عمر.
عبد الله ذو البجادين
" ب د ع " عبد الله ذو البجادين، وهو ابن عبد نهم بن عفيف بن سحيم بن عدي بن ثعلبة بن سعد بن عدي بن عثمان بن عمرو.
قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه عبد العزى، فسمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. وهو عم عبد الله بن مغفّل بن عبد نُهم، ولقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذو البجادين " ، لأنه لما أسلم عند قومه جرّدوه من كل ما عليه وألبسوه بجاداً - وهو الكساء الغليظ الجافي - فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان قريباً منه شق بجاده باثنين، فاتزر بأحدهما وارتدى بالآخر، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ذو البجادين. وقيل: إن أمه أعطته بجاداً فقطعته قطعتين، فأتى فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام معه، وكان أوّاهاً فاضلاً كثيراً لتلاوة القرآن العزيز.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال: كان عبد الله - رجل من مزينة ذو البجادين - يتيماً في حجر عمه، فكان يعطيه، وكان محسناً إليه، فبلغ عمه أنه قد تابع دين محمد، فقال له: لئن فعلت وتابعت دين محمد لأنزعن منك كل شيء أعطيتك. قال: فإني مسلم. فنزع منه كل شيء أعطاه حتى جردّه من ثوبه، فأتى أمه فقطعت بجاداً لها باثنين، فاتزر نصفاً، وارتدى نصفاً، ثم أصبح فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تصفّح الناس ينظر من أتاه، وكان يفعل، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " من أنت " ؟ قال: أنا عبد العزى. فقال: " أنت عبد الله ذو البجادين، فالزم بابي " . فلزم باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يرفع صوته بالقرآن والتسبيح والتكبير. فقال عمر: يا رسول الله، أمراء هو؟ قال: " دعه عنك، فإنه أحد الأواهين " .
وتوفي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى الأعمش، عن أبي وائلن عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لكأني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو في قبر عبد الله ذي البجادين، وأبو بكر وعمر يدليانه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أدنيا مني أخاكما. فأخذه من قبل القبلة حتى اسنده في لحده، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووليا هما العمل، فلما فرغا من دفنه استقبل القبلة رافعاً يديه يقول: " اللهم إني أمسيت عنه راضياً فارض عنه " . قال: يقول ابن مسعود: فوالله لوددت أني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة.
وقد روى من طريق آخر قال: فقال أبو بكر: وددت أني - والله - صاحب القبر.
وذكر محمد بن اسحاق أنه مات في غزوة تبوك، وروى عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن مسعود في موته، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم نحو ما تقدم. وقال: قال عبد الله: ليتني كنت صاحب الحفرة.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن راشد الكندي
عبد الله بن راشد الكندي. أحد الوفد الذين قدموا من كندة مع الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عبد الله بن رافع
" ب " عبد الله بن رافع بن سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر الأنصاري الأوسي الظفري. شهد أحداً.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن الربيع
" ب د ع " عبد الله بن الربيع بن قيس بن عمرو بن عبّاد بن الأبجر - والأبجر هو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ثم الخدري.
شهد العقبة. وقال عروة: إنه شهد بدراً.
وأخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً، من الأنصار من الخزرج قال: ومن بني الأبجر - وهم بنو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج: عبد الله بن الربيع بن قيس، رجل.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن ربيعة بن الأغفل
" ب د ع " عبد الله بن ربيعة بن الأغفل العامري ، من بني عامر بن صعصعة، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده وأبو نعيم: عبد الله بن ربيعة بن مسروح بن معاوية - وقيل: ربيعة بن عامر بن صعصعة. واتفقوا على أنه وفد مع عامر بن الطّفيل على النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا قصة عامر وامتناعه عن الإسلام ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وذكر ابن منده القصة كلها، وأما ابن عبد البر، وأبو نعيم فاختصراها.
قلت: قول ابن منده وأبي نعيم في نسبه: " ربيعة بن عامر بن صعصعة " فيه نظر، لأن من يعاصر النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون بينه وبين عامر بن صعصعة أب واحد، إنما يكون بينهما عدة آباءٍ، كعلقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب، فهذا لبيد مع طول عمره قبل الإسلام يكون بينه وبين عامر خمسة آباءٍ، وعلقمة ستة آباء، فكيف يكون بين عبد الله وبين عامر أب واحد!! ولعل قد سقط عليهما ما بينه وبين ربيعة بن عامر، ورأيا ربيعة بن عامر، فظناه أباه، والله أعلم.
وذكر بعضهم أن الأغفل بالغيل المعجمة والفاء.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن ربيعة
" د ع " عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي، أمه بنت الزبير بن عبد المطلب.
روى عنه عروة بن الزبير، والفضل بن الحسن الضّمري.
روى ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري، عن عبد الله بن ربيعة: أن أم الحكم بنت الزبير أرسلته وهو غلام، في إثر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يريد بيت أم سلمة، وأمرته أن يدركه فينتزع عنه رداءه، فأتاه يشتد قال: فأمسكت بردائه، فالتفت إلي فقال: من أنت؟ فأخبرته، فقلت: إن أمي أمرتني بهذا. فلف رداءه ثم أعطانيه فقال: اذهب إلى أمك فمرها فلتشقه بينها وبين أختها، فلتختمر به.
قلت: أخرجه ابن منده وأبو نعيم وجعلاه من بني المطلب كما ذكرناه، رأيته في عدة نسخ كذلك، وإنما هو من بني عبد المطلب، وقد ذكر الزبير بن بكار ولد الحارث بن عبد المطلب فقال: وربيعة بن الحارث. وقال: وكان أسنّ من عمه العباس. ثم قال: وكان ولد ربيعة بن الحارث محمداً وعبد الله والعباس. ثم قال: وأمهم جميعاً أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب، ولكلهم عقب.
وقال أبو عمر في ترجمة أم حكيم بنت الزبير بن عبد المطلب: وهي أخت ضباعة بنت الزبير. قال: وكانت تحث ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، روى عنها ابنها عبد الله بن ربيعة بن الحارث.
وذكر ابن منده وأبو نعيم في اسمها أيضاً فقالا: أم حكيم، ويقال أم الحكم وذكر حديثاً عن الفضل بن الحسن، عن عبد الله بن ربيعة بن الحارث، عن أمه - وذكر أيضاً اباه ربيعة فقالا: ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
وقال أبو أحمد العسكري، بعد ذكر ربيعة بن الحارث، قال: ابنه عبد الله بن ربيعة بن الحارث.
فظهر بهذا أنه من ولد عبد المطلب بن هاشم، لا من ولد عمه المطلب بن عبد مناف، وهذا ربيعة هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أول دمٍ أضع دم ربيعة بن الحارث " . وقد ذكرناه في ربيعة، والله أعلم.
عبد الله بن ربيعة الثقفي
" س " عبد الله بن ربيعة الثقفي.
قال أبو موسى. أورده ابن أبي عاصم في الآحاد وقال: له حديث واحد: أخبرنا أبو موسى إجازة، أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد، حدثنا عبد الله بن محمد بن فورك أخبرنا أحمد بن عمرو بن الضحاك، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد: ان عبد الله بن ربيعة كان يؤم أصحابه في التطوع في سوى رمضان.
هكذا رواه أبو موسى، وقد ذكره ابن أبي عاصم في الآحاد، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وذكر له هذا الحديث وقال: قال أبو بكر: وله حديث مسندٌ لم يقع لي.
عبد الله بن ربيعة النميري
" ع س " عبد الله بن ربيعة النميري، أبو يزيد. ذكره الحضرمي في الوحدان.
روى عفيف بن سالم، عن يزيد بن عبد الله بن ربيعة النميري، عن ابيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أهل قريتين بكتابين يدعوهم إلى الإسلام، فترب أحد الكتابين ولم يترِّب الآخر، فأسلم أهل القرية التي ترّب كتابهم.
أخرجه أبو موسى وأبو نعيم.
عبد الله بن أبي ربيعة الثقفي
" د ع " عبد الله بن أبي ربيعة الثقفي، والد سفيان، روى عنه ابنه سفيان وفي حديثه نظر.
روى حميد بن الأسود، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي، عن ابيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن أبي ربيعة
" ب د ع " عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، وأمه ثقفية. وقيل: أمه وأم أخيه عيّاش بن أبي ربيعة: اسماءٌ بنت مخرِّبة من بني مخزوم وقيل من بني نهشل بن دارم والله أعلم وهو والد عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر المشهور يكنى أبا عبد الرحمن وكان اسمه في الجاهلية بحير فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وله يقول ابن الزبعرى: " الطويل "
بحير بن ذي الرّمحين قرّب مجلسي ... وراح علينا فضله غير عاتم
واسم أبي ربيعة عمرو، وقيل: حذيفة. وقيل: اسمه كنيته. والأكثر يقوله: عمرو. وقال هشام بن الكلبي: اسمه عمرو، واسم أخيه أبي أمية: حذيفة.
وكان أبو ربيعة يقال له: ذو الرمحين. وكان من أشراف قريش في الجاهلية، وأسلم يوم الفتح، وكان من أحسن الناس وجهاً، وهو الذي أرسلته قريش مع عمرو بن العاص إلى النجاشي في طلب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا بالحبشة، وقيل غيره، وقيل: إنه هو الذس استجار بأم هانئ يوم الفتح، وكان مع الحارث بن هشام، فأراد علي قتلهما، فمنعته منهما وأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فقال: " قد أجرنا من أجرت " .
وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجند من اليمن ومخاليفها، ولم يزل والياً عليها حتى قتل عمر رضي الله عنه، وكان عمر قد أضاف إليه صنعاء، ثم ولي عثمان الخلافة، رضي الله عنه، فولاه ذلك أيضاً، فلما حصر عثمان جاء لينصره فسقط عن راحلته بقرب مكة فمات.
يعدّ في أهل المدينة، ومخرج حديثه عنهم.
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه الشافعي، بإسناده عن أبي عبد الرحمن النسائي: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن ابيه، عن جده عبد الله قال: " استقرض مني رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين ألفاً، فجاءه مال فدفعه إلي، وقال: " بارك الله في أهلك ومالك، إنّما جزاء السلف الأداء والحمد " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن ربيعة السلمي
" ب د ع " عبد الله بن ربيعة السلمي. كوفي.
روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال الحكم وشعبة: له صحبة. وغيرهما يمنع صحبته ويقول: حديثه مرسل.
وقال علي بن المديني: عبد الله بن ربيعة السلمي، له صحبة، وهو خال عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي، وهو من أعمام منصور بن المعتمر، لأن منصوراً هو ابن المعتمر بن عتّاب بن ربيعة. وروى شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت عبد الله بن ربيعة يقول: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فسمع مؤذناً يقول: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أشهد أن لا إله إلا الله " . فقال أشهد أن محمداً رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " نجدونه راعي غنم أو عازباً عن أهله " . فلما هبطوا الوادي فإذا هو راعي غنم، وإذا شاة ميتة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أترون هذه هيّنة على أهلها؟ فوالله للدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها " .
وقد روى عنه عمرو بن ميمون، ومالك بن الحارث، وعلي بن الأقمر وغيرهم.
أخرجه الثلاثة.
رُبيِّعَة: بضم الراء، وفتح الباب الموحدة، وتشديد الياء تحتها نقطتان، فلهذا أخرناه عن ربيعة بفتح الراء.
؟
عبد الله بن رزق
" د ع " عبد الله بن رزق المخزومي. ذكر في الصحابة، ولا يعرف له صحبة ولا رؤية.
روى عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن رزق المخزومي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لله عز وجل خيرتان من خلقه، فحيرته من العرب قريشٌ، وخيرته من العجم الفرس " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن رفاعة
" د ع " عبد الله بن رفاعة بن رافع الزرقي. قد تقدم نسبه عند ذكر أبيه، ذكره الحسن بن سفيان في الوحدان، ووافقه بعض المتأخرين.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبّة، بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أحمد، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عبد الواحد بن أيمن المكي، عن عبيد الله بن عبد الله بن رفاعة الزرقي، عن ابيه. وقال: قال الفزاري مرة: عن ابن رفاعة الزرقي، عن أبيه قال أبي: وقال غير الفزاري: ابن عبيد بن رفاعة الزرقي قال: لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " استؤوا حتى اثني على ربي " ، صاروا خلفه صفوفاً، فقال: " اللهم لك الحمد كله، لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت " . . . وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال ابن منده: في إسناد حديثه نظر.
عبد الله بن رواحة
" ب د ع " عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، ثم من بني الحارث، يكنى أبا محمد، وقيل: أبو رواحة. وقيل: أبو عمرو وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة، من بني الحارث بن الخزرج أيضاً.
وكان ممن شهد العقبة، وكان نقيب بن الحارث بن الخزرج. وشهد بدراً، وأحداً، والخندق، والحديبية، وخيبر، وعمرة القضاء، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الفتح وما بعده، فإنه كان قد قتل قبله. وهو أحد الأمراء في غزوة مؤتة، وهو خال النعمان بن بشير.
روى حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عبد الله بن رواحة أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فسمعه يقول: اجلسوا. فجلس مكانه خارجاً من المسجد حتى فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: " زادك الله حرصاً على طواعية الله وطواعية رسوله " .
وكان عبد الله أول خارج إلى الغزو وآخر قافل. وكان من الشعراء الذين يناضلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن شعر في النبي صلى الله عليه وسلم: " البسيط "
إني تفرّست فيك الخير أعرفه ... والله يعلم أن ما خانني البصر
أنت النبي ومن يحرم شفاعته ... يوم الحساب فقد أزرى به القدر
فثبّت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصراً كالذي نصروا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " وأنت، فثبتك الله يا ابن رواحة " . قال هشام بن عروةك فثبته الله أحسن الثبات، فقتل شهيداً، وفتحت له أبواب الجنة، فدخلها شهيداً.
قال أبو الدرداء: أعوذ بالله أن يأتي علي يوم، لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة، كان إذا لقيني مقبلاً ضرب بين ثديي، وغذا لقيني مدبراً ضرب بين كتفي ثم يقول: يا عويمر، اجلس فلنؤمن ساعة. فنجلس، فنذكر الله ما شاء، ثم يقول: يا عويمر، هذه مجالس الإيمان.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: سار عبد الله بن رواحة - يعني إلى مؤته - وكان زيد بن أرقم يتيماً في حجره، فحمله في حقيبة رحله، وخرج به غازياً إلى مؤتة، فسمعه زيدٌ من الليل وهو يتمثل أبياته التي قال: " الوافر "
إذا أدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وجاء المؤمنون وغادروني ... بأرض الشام مشهور الثواء
وردك كل ذي نسب قريب ... إلى الرحمن منقطع الإخاء
هنالك لا أبالي طلع بعل ... ولا نخل أسافلها رواء
فلما سمعه زيد بكى، فخفقه بالدرة وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبيتي الرحل! ولزيد يقول عبد الله بن رواحة: " الرجز "
يا زيد زيد اليعملات الذبل ... تطاول الليل هديت فانزل
يعني: انزل فسق بالقوم.
قال: وحدثنا ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير قال: أمّر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس يوم مؤتة زيد بن حارثة، فإن أصيب فجعفر ب أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، فإن أصيب عبد الله فليرتض المسلمون رجلاً فليجعلوه عليهم. فتجهز الناس وتهيؤوا للخروج، فودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، فلما ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، وودعوا عبد الله بن رواحة بكى. قالوا: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أنا والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة إليها، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضيّا " " مريم 71 " فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود؟ فقال المسلمون: صحبكم الله وردّكم إلينا صالحين ودفع عنكم. فقال ابن رواحة: " البسيط "
لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ يقذف الزبدا
أو طعنةٌ بيدي حرّان مجهزةٌ ... بحربةٍ تنفيذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مرّوا على جدثي ... يا أرشد الله من غاز وقد رشدا
ثم أتى عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فودّعه، ثم خرج القوم حتى نزلوا " معان " فبلغهم أن هرقل نزل بمآب في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة . . فأقاموا بمعان يومين، وقالوا: نبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بكثرة عدونا، فإما أن يمدّنا، وإما ان يأمرنا أمراً. فشجّعهم عبد الله بن رواحة، فساروا وهم ثلاثة آلاف حتى لحقوا جموع الروم بقرية من قرى البلقاء، يقال لها: مشارف. ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة.
وروى عبد السلام بن النعمان بن بشير: أن جعفر بن أبي طالب حين قُتل دعا الناس عبد الله بن رواحة، وهو في جانب العسكر، فتقدم فقاتل: وقال يخاطب نفسه: " الرجز "
يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حياض الموت قد صليت
وما تمنيت فقد لقيت ... إن تفعلي فعلهما هديت
وأن تأخرت فقد شقيت
يعني زيداً وجعفراً. ثم قال: يا نفس إلى أي شيء تتوقين؟ إلى فلانة - امرأته - فهي طالق. والى فلان وفلان - غلمان له - فهم أحرار، والى معجف - حائط له - فهو لله ورسوله.
ثم قال: " الرجز "
يا نفس ما لك تكرهين الجنة ... أقسم بالله لتنزلنه
طائعة أو لتكرهنّه ... فطالما قد كنت مطمئنّه
هل أنت إلا نطفةٌ في شنّه ... قد أجلب الناس وشدوا الرّنّه
وروى مصعب بن شيبة قال: لما نزل ابن رواحة للقتال طعن، فاستقبل الدم بيده فدلك به وجهه، ثم صُرع بين الصفين فجعل يقول: يا معشر المسلمين، ذبّوا عن لحم أخيكم. فجعل المسلمون يحملون حتى يحوزوه، فلم يزالوا كذالك حتى مات مكانه.
قال يونس بن بكير: حدثنا ابن إسحاق قال: لما اصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - : " أخذ زيد بن حارثة الراية فقاتل بها حتى قتل شهيداً، ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل شهيداً " . ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيّرت وجوه الأنصار، وظنوا أنه قد كان في عبد الله بن رواحة ما يكرهون، فقال: ثم أخذه عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل شهيداً، ثم لقد رفعوا لي في الجنة " فيما يرى النائم " على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازوراراً عن سريري صاحبيه، فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضياً، وتردد عبد الله بعض التردد، ثم مضى فقتل " .
ولم يُعقب. وكانت مؤتة في جماة سنة ثمان.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن رياب
" ب " عبد الله بن رياب. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه مرسل، رواه معمر، عن كثير بن سويد، عنه.
قاله أبو عمر.
عبد الله بن زائدة
" ب د ع " عبد الله بن زائدة بن الأصم، وهو المعروف بابن أم مكتوم. هكذا سماه قتادة، وقال غيره: عبد الله بن قيس بن زائدة، وقيل غير ذلك، ويرد في موضعه، إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن الزبعرى
" ب د ع " عبد الله بن الزبعرى بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص القرشي السهمي الشاعر، أمه عاتكة بنت عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح.
وكان من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وعلى أصحابه بلسانه ونفسه، وكان يناضل عن قريش ويهاجي المسلمين، وكان من أشعر قريش، قال الزبير: كذلك تقول رواة قريش: إنه كان أشعرهم في الجاهلية، وأما ما سقط إلينا من شعره وشعر ضرار بن الخطاب، فضرار عندي أشعر منه وأقل سقطاً.
ثم أسلم عبد الله بعد الفتح وحسن إسلامه، قال يونس بن بكير عن ابن اسحاق: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هرب هبيرة بن أبي وهب وعبد الله بن الزبعرى إلى نجران، فقال حسان بن ثابت في ابن الزبعرى وهو بنجران: " الكامل "
لا تعدمن رجلاً أحلّك بغضه ... نجران في عيش أجدّ لئيم
فلما سمع ذلك ابن الزبعرى رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وقال حين أسلم: " الخفيف "
يا رسول المليك إنّ لساني ... راتقٌ ما فتقت إذ أنا بور
إذ أجاري الشيطان في سنن ... الغيّ ومن مال ميله مثبور
آمن اللحم والعظام بما قلت ... فنسي الشهيد أنت النذير
إن ما جئتنا به حق صدق ... ساطعٌ نوره مضيءٌ منير
جئتنا باليقين والبرّ والصّد ... ق وفي الصّدق واليقين سرور
أذهب الله ضلّة الجهل عنا ... وأتانا الرّخاء والميسور
في أبيات له. وقال أيضاً: " الكامل
منع الرّقاد بلابلٌ وهموم ... والليل معتلج الرواق بهيم
مما أتاني أن أحمد لامني ... فيه فبتّ كأنني محموم
يا خير من حملت على أوصالها ... عيرانةٌ سرح اليدين عشوم
إني لمعتذر إليك من التي ... أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
أيام تأمرني بأغوى خطةٍ ... سهمٌ وتأمرني بها مخزوم
وأمد أسباب الهوى ويقودني ... أمر الغواة وأمرهم مشؤوم
فاليوم آمن بالنبي محمد ... قلبي ومخطئ هذه محروم
مضت العداوة وانقضت أسبابها ... وأتت أواصر بيننا وحلوم
فاغفر فداً لك والداي كلاهما ... وارحم فإنك راحمٌ مرحوم
وعليك من سمة المليك علامة ... نور أغرٌ وخاتمٌ مختوم
أعطاك بعد محبة برهانه ... شرفاً وبرهان الإله عظيم
قد انقرض ولد ابن الزبعرى.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن زبيب
" د ع " عبد الله بن زبيب الجندي. ذكر في الصحابة ولا يصح، وروى حديثه عبد الرزاق عن كثير بن عطاء الجندي قال: حدثني عبد الله بن زبيب الجندي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا الوليد، يا عبادة بن الصامت، إذا رأيت الصدقة كتمت، واستؤثر على الغزو، وخرب العامر وعمر الخراب، ورأيت الرجل يتمرّس بأمانته كما يتمرّس البعير بالشجرة، فإنك والساعة كهاتين " - وأشار بإصبعيه السبابة والتي تليها.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
زُبيب: ضم الزاي، وبباءين موحدتين، بينهما ياء تحتها نقطتان والجندي: بفتح الجيم والنون.
عبد الله بن الزبير
" ب " عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. لا عقب له، وهو أخو ضباعة بنت الزبير، وكان الزبير أخا عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخا أبي طالب لأبيهما وأمهما.
وشهد عبد الله قتال الروم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقتل يوم أجنادين شهيداً، ووجد حوله عصبة من الروم قتلهم، ثم أثخنته الجراح فمات.
قال الواقدي: أول قتيل قتل من الروم يوم أجنادين البطريق، الذي قتله عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب. برز بطريق معلم، فبرز إليه عبد الله بن الزبير، فقتله عبد الله ولم يتعرض لسلبه. ثم برز إليه آخر فبرز إليه عبد الله بن الزبير أيضاً فاقتتلا بالرمحين، ثم صارا إلى السيفي، فحمل عليه عبد الله بن الزبير فضربه وهو دارعٌ على عاتقه، وقال: خذها وأنا ابن عبد المطلب فقطع بسيفه الدرع وأسرع في منكبه، ثم ولّى الرومي منهزماً. فعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز، فقال عبد الله: إني والله ما أجدني أصبر فلما اختلطت السيوف وأخذ بعضها من بعض، وُجد في ربضة وحوله عشرة من الروم قتلى، وهو مقتول بينهم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ابن عمي وحبي " . وقيل: إنه كان يقول: " ابن أمي " .
لا تحفظ له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكان عمره يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم نحواً من ثلاثين سنة.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن الزبير بن العوام
" ب د ع " عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي الأسدي، أبو بكر. وله كنية أخرى: أبو خبيب - بالخاء المعجمة المضمومة - وهو اسم أكبر أولاده - وقيل: كان يكنيه بذلك من يعيبه. وأمه أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة ذات النطاقين وجدته لأبيه: صفية بنت عبد المطلب، عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخديجة بنت خويلد عمة أبيه الزبير بن العوام بن خويلد. وخالته عائشة أم المؤمنين.
وهو أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة للمهاجرين، فحنّكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة لاكها في فيه، ثم حنّكه بها، فكان ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم أول شيء دخل جوفه، وسماه عبد الله، وكناه أبا بكر بجده أبي بكر الصديق " وسماه باسمه " ، قاله أبو عمر.
وهاجرت أمه إلى المدينة وهي حامل به، وقيل: حملت به بعد ذلك وولدته بالمدينة على رأس عشرين شهراً من الهجرة. وقيل ولد في السنة الأولى. ولما ولد كبر المسلمون وفرحوا به كثيراً، لأن اليهود كانوا يقولون: قد سحرناهم فلا يولد لهم ولد. فكذبهم الله سبحانه وتعالى.
وكان صواماً قواماً، طويل الصلاة، عظيم الشجاعة. وأحضره أبو الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه وعمره سبع سنين أو ثماني سنين، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم مقبلاً تبسم، ثم بايعه.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وعن أبيه، وعن عمر، وعثمان، وغيرهما. روى عنه أخوه عروة وابناه: عامر وعباد، وعبيدة السلماني، وعطاء بن أبي رباح، والشعبي وغيرهم.
أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي كتابة، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو الحسين بن أبي يعلى، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّاء، أخبرنا أبو جعفر، أخبرنا أبو طاهر المخلّص، أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدثني عبد الملك بن عبد العزيز، عن خاله يوسف بن الماجشون، عن الثقة بسنده قال: قسم عبد الله بن الزبير الدهر على ثلاث ليال: فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح.
قال: وحدثنا الزبير قال: وحدثني سليمان بن حرب، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن عبد الله بن سعيد، عن مسلم بن ينّاق المكي قال: ركع ابن الزبير يوماً ركعة، فقرأت البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، وما رفع رأسه.
وروى هشيم، عن مغيرة، عن قطن بن عبد الله قال: رأيت ابن الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة فإذا كان عند إفطاره من الليلة المقبلة يدعو بقدح، ثم يدعو بقعب من سمن، ثم يأمر فيحلب عليه، ثم يدعو بشيء من صبر فيذره عليه، ثم يشربه: فأما اللبن فيعصمه، وأما السمن فيقطع عنه العطش، وأما الصبر فيفتح أمعاءه.
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في التشهد قال هكذا - وضع يحيى يده اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى - وأشار بالسبابة معاً ولم يجاوز بصره إشارته.
وغزا عبد الله بن الزبير إفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأتاهم جرجير ملك إفريقية في مائة ألف وعشرين ألفاً، وكان المسلمون في عشرين ألفاً، فسقط في أيديه، فنظر عبد الله فرأى جرجير وقد خرج من عسكره، فأخذ معه جماعة من المسلمين وقصده فقتله، ثم كان الفتح على يده.
وشهد الجمل مع أبيه الزبير مقاتلاً لعلي، فكان علي يقول: ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ له عبد الله.
وامتنع عن بيعة يزيد بن معاوية بعد موت أبيه معاوية، فأرسل إليه يزيد مسلم بن عقبة المري فحصر المدينة، وأوقع بأهلها وقعة الحرّة المشهورة. ثم سار إلى مكة ليقاتل ابن الزبير، فمات في الطريق، فاستخلف الحصين بن نمير السّكوني على الجيش، فصار الحصين وحصر ابن الزبير بمكة لأربع بقين من المحرم من سنة أربع وستين، فأقام عليه محاصراً، وفي هذا الحصر احترقت الكعبة، واحترق فيها قرنا الكبش الذي فُدي به إسماعيل بن إبراهيم الخليل صلى الله عليهما وسلم، ودام الحصر إلى أن مات يزيد، منتصف ربيع الأول من السنة، فدعان الحصين ليبايعه ويخرج معه إلى الشام، ويهدر الدماء التي بينهما ممن قتل بمكة والمدينة، في وقعة الحرة، فلم يجبه ابن الزبير وقال: لا أهدر الدماء. فقال الحصين: قبّح الله من يعدك داهياً أو أريباً، أدعوك إلى الخلافة وتدعنني إلى القتل!!.
وبويع عبد الله بن الزبير بالخلافة بعد موت يزيد، وأطاعه أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وجدد عمارة الكعبة، وأدخل فيها الحجر، فلما قتل ابن الزبير أمر عبد الملك بن مروان أن تعاد عمارة الكعبة إلى ما كانت أولاً، ويخرج الحجر منها. ففعل ذلك فهي هذه العمارة الباقية.
وبقي ابن الزبير خليفةً إلى أن ولي عبد الملك بن مروان بعد أبيه، فلما استقام له الشام ومصر جهز العساكر، فسار إلى العراق فقتل مصعب بن الزبير، وسيّر الحجاج بن يوسف إلى الحجاز، فحصر عبد الله بن الزبير بمكة، أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحجّ بالناس الحجاج ولم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، ونصب منجنيقاً على حبل أبي قبيس فكان يرمي الحجارة إلى المسجد، ولم يزل يحاصره إلى أن قتل في النصف من جمادى الآخرة، من سنة ثلاث وسبعين.
قال عروة بن الزبير: لما اشتد الحصر على عبد الله قبل قتله بعشرة أيام، دخل على أمه أسماء وهي شاكية، فقالت له: لعلك تمنّيته لي، ما أحبّ ان أموت حتى يأتي على أحد طرفيك، إما قتلت فأحتسبك، وإما ظفرت بعدوك فتقر عيني. فضحك.
فلما كان اليوم الذي قتل فيه دخل عليها فقالت له: يا بني، لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل مخافة القتل، فوالله لضربةٌ بسيف في عز خيرٌ من ضربة بسوط في ذل. وخرج على الناس وقاتلهم في المسجد، فكان لا يحمل على ناحية إلا هزم من فيها من جند الشام، فأتاه حجر من ناحية الصفا، فوقع بين عينيه، فنكس رأسه وهو يقول: " الطويل "
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على اقدامنا يقطر الدما
ثم اجتمعوا عليه فقتلوه. فلما قتلوه كبر أهل الشام، فقال عبد الله بن عمر، المكبرون عليه يوم ولد، خير من المكبرين عليه يوم قتل.
وقال يعلى بن حرملة: دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزبير، فجاءت أمه امرأة طويلة عجوزاً مكفوفة البصر تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فقال لها الحجاج: المنافق؟ قالت: والله ما كان منافقاً، ولكنه كان صوّاماً قواماً وصولاً. قال: انصرفي فإنك عجوز قد خرفت. فقالت: لا والله ما خرفت، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يخرج من ثقيف كذّابٌ ومبير " أما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير. تعني بالكذاب المختار بن أبي عبيد.
وكان ابن الزبير كوسجاً واجتاز به ابن عمر وهو مصلوب، فوقف وقال: السلام عليك أبخ خبيب. ودعا له ثم قال: أما والله إن أمة أنت شرّها لنعم الأمة. يعني أن أهل الشام كانوا يسمونه ملحداً ومنافقاً إلى غير ذلك.
عبد الله بن زغب
" ب د ع " عبد الله بن زغب الإيادي، قال أبو زرعة الدمشقي: له صحبة وقد خالفه غيره فقال: لا صحبة له.
روى عنه عبد الرحمن بن عايذ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " .
وروى عنه ضمرة بن حبيب أيضاً، وهو الذي يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث قس بن ساعدة.
أخرجه الثلاثة.
زُغْب: بضم الزاي وسكون الغين المعجمة، وعايذ: بالياء تحتها نقطتان، وبالذال المعجمة.
عبد الله بن زمعة
" ب د ع " عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي. أمه قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة، أخت أم سلمة أم المؤمنين.
كان من أشراف قريش وكان يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير.
أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وإسماعيل بن علي وغيرهما قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد ب عيسى، حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوماً يذكر الناقة والذي عقرها فقال: " انبعث لها رجلٌ عارمٌ عزيزٌ مثل زمعة ثم ذكر النساء فقال: يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ولعله يضاجعها من آخر يومه. ثم وعظهم في ضحكهم من الضّرطة فقال: يضحك أحدكم مما يفعل " !.
وأبو زمعة هو الأسود بن المطلب، وقتل زمعة يوم بدر كافراً، وكان الأسود من المستهزئين الذين قال الله تعالى فيهم: " إنا كفيناك المستهزئين " " الحجر 95 " .
وقتل عبد الله مع عثمان يوم الدار، قاله أبو أحمد العسكري عن أبي حسان الزيادي.
وكان لعبد الله ابن اسمه يزيد، قتل يوم الحرّة صبراً، قتله مسلم بن عقبة المرّي.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن زمل
" د ع " عبد الله بن زمل الجهني. روى مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي مشجعة بن ربعى، عن ابن زمل الجهني قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال وهو ثان رجله: " سبحان الله وبحمده، أستغفر الله إن الله كان تواباً " سبعين مرة. وذكر الحديث الرؤيا التي رآها ابن زمل.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وسمياه عبد الله بن زمل. وقد أخرجه أبو نعيم: الضحاك بن زمل. وكلاهما ليس بصحيح، فإن عبد الله تابعي، ويقال: ابن زامل. والضحاك من أتباع التابعين. والصحيح: ابن زمل، غير مسمى، وهو غير عبد الله والضحاك، والله أعلم.
عبد الله بن زهير
" س " عبد الله بن زهير. أورده العسكري في الأفراد، ذكره أبو بكر بن أبي علي بإسناده عن حماد بن سلمة، عن عطار بن السائب، عن عبد الله بن زهير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله عز وجل، الدرهم بسبعمائة " .
أخرجه أبو موسى مستدركاً على ابن منده، وقد أخرجه ابن منده إلا أنه قال: أبو زهير. وهو هو، وبعض الرواة قد غلط فيه أو الناسخ، أو أن بعض الرواة نسبه إلى أبيه، وغيره عرفه بابنه الراوي عنه، والمتن في الترجمتين واحد، ونذكره عقيب هذه الترجمة، إن شاء الله تعالى.
عبد الله أبو زهير
" د ع " عبد الله أبو زهير. روى عنه ابنه ولا يصح، في إسناده اختلاف.
روى علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن زهير بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله " .
كذا رواه علي بن عاصم بن عطاء. وهو وهم، وقد اختلف على عطاء بن السائب في إسناد هذا الحديث، قاله ابن منده. وقال أبو نعيم وذكره: أخرج بعض المتأخرين - يعني ابن منده - هذا الحديث، وذكره عن علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن زهير، عن أبيه قال: وصوابه ما حدثنا محمد بن علي بإسناده، عن منصور بن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب، عن أبي زهير الضّبعي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله، الدرهم بسبعمائة " ورواه أبو عوانة وجماعة، عن عطاء كرواية منصور، وما ذكره الواهم من رواية علي بن عاصم، عن عطاء، عن زهير، عن أبيه - فهو خطأ فاحش. وإنما هو أبو زهير، فأسقط " أبو " وهو عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. فقال: زهير بن عبد الله، عن أبيه، والله أعلم.
عبد الله بن زيد الأنصاري
" ب د ع " عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه بن زيد، من بني جشم بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الحارثي، يكنى أبا محمد، قاله أبو عمر.
وقال عبد الله بن محمد الأنصاري: ليس في آبائه ثعلبة، إنما هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن زيد بن الحارث. وثعلبة بن عبد ربه عم عبد الله بن زيد، فأدخلوه في نسبه.
وذلك خطأ، وقد نسبه كما ذكرناه ابن الكلبي وابن منده وأبو نعيم، وأثبتوا ثعلبة.
شهد عبد الله العقبة، وبدراً، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو الذي أُري الأذان في النوم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يؤذن على ما رآه عبد الله. وكانت رؤياه سنة إحدى، بعد ما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده.
أخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا أبي، حدثنا " محمد بن اسحاق عن " محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد " عن أبيه " قال: لما أصبحنا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالرؤيا، فقال: " هذه رؤيا حق، فقم مع بلال فإنه أندى صوتاً منك، فألق عليه ما قيل لك، وليناد بذلك " قال: فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة، خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجرّ رداءه، وهو يقول: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فلله الحمد، فذاك أثبت " .
قال محمد بن عيسى: عبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه، ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً يصح إلا هذا الحديث الواحد، وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني له أحاديث، وهو عم عباد بن تميم.
وقد تقدم عند ذكر " زيد بن ثعلبة " والد " عبد الله " الحديث الذي فيه: إن عبد الله ابنه تصدق بماله.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول أبي عمر في نسبه: " إنه من بني جشم بن الحارث بن الخزرج " .وهم منه، وإنما هو من بني زيد بن الحارث بن الخزرج، قال ابن إسحاق - فيمن شهد العقبة - قال: وعبد الله بن رواحة. ثم قال: وعبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه بن زيد بن الحارث بن الخزرج. وقال فيمن شهد بدراً: " و " من بني جشيم بن الحارث بن الخزرج، وزيد بن الحارث بن الخزرج، وهما التوأمان: خبيب بن إساف بن عنبة بن عمرو بن خديج " بن عامر " بن جشم، وعبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه بن زيد بن الحارث بن الخزرج.
ومثله نسبه ابن الكلبي، فبان بهذا أنه ليس من بني جشم، وإنما دخل الوهم عليه أنه رأى ابن إسحاق قد قال: " ومن بني جشم بن الحارث وزيد بن الحارث: خبيب " . ونسبه إلى جشم، ثم قال: " وعبد الله بن زيد " . فظنه من جشم أيضاً، ولو استقصى النظر لعلم أنه من " زيد " لا من " جشم " ، والله أعلم. وقد ذكر أبو عمر، عن عبد الله بن محمد الأنصاري النسب الذي ذكرناه أول الترجمة إلى " زيد " إنما اسقط من نسبه " ثعلبة " .
؟
عبد الله بن زيد الجهني
" د ع " عبد الله بن زيد الجهني. في إسناد حديثه نظر.
روى حرام بن عثمان، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن عبد الله بن زيد الجهني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سرق فاقطع يده، سرق فاقطع رجله، سرق فاقطع يده، سرق فاقطع رجله، سرق فاضرب عنقه " .
هكذا قال حرام، عن معاذ بن عبد الله. وخالفه غيره.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين - يعني ابن منده - وقال: في إسناد حديثه نظر، ذكره من حديث محمد بن يحيى المازني، عن حرام، عن معاذ عن عبد الله بن خبيب، عن عبد الله بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من سرق فاقطع يده " . . الحديث.
كذا قال: يحيى، عن حرام، عن معاذ. وصوابه: معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن عبد الله بن بدر الجهني. وقد تقدم.
؟؟
عبد الله بن زيد الضبي
" س " عبد الله بن زيد بن صفوان بن صباح بن طريف الضبي. تقدم نسبه في عبد الله بن الحارث بن زيد. رواه الدار قطني بإسناده، عن سيف بن عمر، عن الصعب بن عطية، عن بلال بن أبي بلال الضبي، عن أبيه قال: " وفد عبد الحارث بن زيد الضبي على النبي صلى الله عليه وسلم، فانتسب له، فدعاه فأسلم، وقال: " أنت عبد الله لا عبد الحارث " . فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرّ، لا تقوى إلا بعصمة، ولا عمل إلا بتوفيق، وأحق ما عمل له الثواب، وأحق ما حذر منه العقاب، رضينا بالله رباً، وانتهينا إلى أمره لنصيب من وعده، ونسلم من وعيد " . ورجع ولم يهاجر.
أخرجه أبو موسى.
قلت: هذا الاسم أخرجه أبو موسى هاهنا، وفي عبد الله بن حكيم الضبي، وروى عن سيف عن الصعب، وذكر مثل هذا. وذكره أبو عمر في " عبد الله بن الحارث " . والصحيح أنه: عبد الله بن زيد، كما ذكره أبو موسى، ووافقه عليه ابن ماكولا، وابن حبيب، وابن الكلبي وغيرهم، ولعل أبا عمر قد رأى " عبد الحارث " فظنه " عبد الله بن الحارث " ، وأما أبو موسى فلا أعلم لم جعله ترجمتين، وغاية ما في الأمر أن اسم أبيه اختلف فيه، ولم يكن وفد ضبة من الكثرة بحيث يكون فيهم ثلاثة، كانت أسماؤهم عبد الحارث، فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله عبد الله.
؟
عبد الله بن زيد بن عاصم
" ب د ع " عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري الخزرجي، ثم المازني، يعرف بابن أم عمارة، يكنى أبا محمد. وقد نسبه أبو عمر عند ذكر أبيه، فخالف في بعض النسب كما ذكرناه هناك.
شهد بدراً، قاله ابن منده وأبو نعيم. وقال أبو عمر: شهد أحداً وغيرها ولم يشهد بدراً وهو الصحيح، وهو قاتل مسيلمة الكذاب، لعنه الله في قول خليفة بن خياط وغيره. وكان مسيلمة قد قتل أخاه حبيب بن زيد وقطعه عضواً عضواً، وقد ذكرناه، فأحب عبد الله " بن زيد " أن يأخذ بثأر أخيه، فقدر الله تعالى أن شارك وحشياً في قتل مسيلمة، رماه وحشي بالحربة، وضربه عبد الله بن زيد بالسيف فقتله.
وروى عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. روى عنه ابن أخيه عبّاد بن تميم، ويحيى بن عمارة، وواسع بن حبّان وغيرهم.
أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد وغيره قالوا: أخبرنا أبو القاسم الحريري، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، أخبرنا أبو بكر بن بخيث، حدثنا عبد الله بن زيدان، حدثنا أبو كريب، حدثنا بن أبي زائدة، عن شعبة عن حبيب بن زيد، عن عبّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه توضأ ومسح على أذنيه.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني يحيى بن جرجة، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقياً في المسجد على ظهره، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى.
روى هذا الحديث عن ابن شهاب: مالك، ويونس، وابن جريج، ويحيى بن سعيد، ومعمر، وعبد الله بن عمر، وإبراهيم بن سعد وغيرهم مثل سفيان. وخالفهم عبد العزيز بن الماجشون فقال: عن الزهري، عن محمود بن لبيد، عن عباد بن تميم، عن عمه. والأول أصح.
وقتل عبد الله بن زيد يوم الحرة سنة ثلاث وستين، أيام يزيد بن معاوية.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن زيد بن عمرو
" د ع " عبد الله بن زيد بن عمرو بن مازن. كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى يونس عن ابن إسحاق: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم قافلاً إلى المدينة، واحتمل معه الثقل الذي أصاب، وجعل على الثقل عبد الله بن زيد بن عمرو بن مازن. قاله ابن منده، وذكر أبو نعيم كلامه هذا وقال: وهم وصحّف، أما الوهم فهو عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، وأما التصحيف فإنما هو النفل من الأنفال والعطية، ليس الثقل من الظعن والنساء، جعل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام بالنفل، الذي هو الغنائم في مقفله من بدر إلى المدينة. وقد ذكره هذا المتأخر - يعني ابن منده - في باب الكاف، في باب عبد الله بن كعب.
والحق مع أبي نعيم، ووافقه غير: أبو عمر، وابن الكلبي، وغيرهما. على أن ابن منده له بعض العذر، فإن ابن إسحاق قد ذكر من رواية يونس بن بكير، عنه قال: " ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً إلى المدينة - يعني من بدر - واحتمل معه النفل الذي أصاب، وجعل على النفل عبد الله بن زيد بن عمرو بن مازن " فإن ابن منده نقل ما سمع، إلا أنه لا كلام في أنه صحف " النفل " بالنون " بالثقل " بالثاء والقاف، والله أعلم.
عبد الله بن سابط
" ب " عبد الله بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي.
مكي روى عنه ابنه عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، ومن قال: " عبد الرحمن بن سابط " نسبه إلى جده، وهو من كبار التابعين أكثر ما يأتي ذكره: " ابن سابط " غير منسوب، أو " عبد الرحمن بن سابط " إذا روي عنه من رأيه أو من غير رأيه شيءٌ، وأبوه عبد الله له صحبة، وزعم بعض أهل " العلم " بالنسب: أن عبد الله وعبد الرحمن ابني سابط أخوان، لا صحبة لهما، وأنهما جميعاً كانا فقيهين.
وقال الزبير وعمه مصعب: عبد الرحمن بن سابط، أمه وأم إخوته: عبد الله، وربيعة، وموسى، وفراس، وعبيد الله، وإسحاق، والحارث: أم موسى بنت الأعور، واسمه خلف بن عمرو بن اهيب بن حذافة بن جمح، واسمها تماضر.
قال أبو عمر: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، من كبار التابعين وفقهائهم، حدث عنه ابن جريج وغيره، وابوه عبد الله بن سابط مذكور في الصحابة، من بني جمح في قريش، معروف الصحبة، مشهور النسب.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن ساعدة بن عامر
" ب " عبد الله بن ساعدة بن عامر أبو حثمة الأنصاري، وذكرناه في عامر أيضاً، وهو بكنيته اشهر، وهو والد سهل بن أبي حثمة، يذكر في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن ساعدة بن عائش
" ب د ع " عبد الله بن ساعدة بن عائش بن قيس بن زيد بن أمية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي. نسبه هكذا ابن الكلبي وقال: أصله من بلي، وهو أخو عويم بن ساعدة.
وهو مدني، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عنه مسلم بن جندب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كانت له غنم فليسر بها عن المدينة، فإن المدينة أقل أرض الله مطراً " .
أخرجه الثلاثة، وقال ابن منده: توفي سنة مائة.
عبد الله بن ساعدة الهذلي
" س " عبد الله بن ساعدة الهذلي، يكنى أبا محمد.
روى عن عمر، ومات سنة مائة. أورده ابن شاهين، وقد ذكر ابن منده عبد الله بن ساعدة الأنصاري أنه مات سنة مائة، فيحتمل أن يكونا واحداً.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن سالم
" د ع " عبد الله بن سالم. روى عنه عبادة بن نسي أنه قال: قلت: يا رسول الله، نجد في " التوراة " كتاب الله: أمة حمّادين. ثم ذكر حديثاً طويلاً.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن السائب بن أسد
" س " عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، وأمه عاتكة بنت الأسود بن المطلب بن أسد، وكان شريفاً.
أخرجه أبو موسى وقال: ذكره بعض مشايخنا في الصحابة، وهو ابن أخي فاطمة بنت أبي حبيش، ويبعد أن يكون له صحبة.
عبد الله بن السائب المخزومي
" ب د ع " عبد الله بن السائب بن أبي السائب، واسم أبي السائب: صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي القارئ.
أخذ عنه أهل مكة القراءة، وعليه قرأ مجاهد وغيره من قراء أهل مكة. سكن مكة وتوفي بها قبل ان يقتل عبد الله بن الزبير بيسير، وقيل: إنه مولى مجاهد. وقيل: إن مولى مجاهد قيس بن السائب. قرأ ابن كثير القرآن على مجاهد، وقرأ مجاهد على عبد الله بن السائب.
قال هشام بن محمد الكلبي: كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية عبد الله بن السائب.
وقال الواقدي: كان شريكه السائب بن أبي السائب.
وقال غيرهما: كان شريكه قيس بن السائب.
وقد جاء بذلك كله أثر، واختلف فيه عل مجاهد، وقاله أبو عمر.
وقال ابن منده وأبو نعيم، عبد الله بن السائب بن أبي السائب العائذي المخزومي القاري، من قارة. يكنى أبا عبد الرحمن.
أخبرنا هبة الله بن عبد الوهاب، أخبرنا أبو غالب بن البناء، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو بكر بن حمدان، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا هوذة بن خليفة، حدثنا ابن جريج، حدثنا محمد بن عبّاد بن جعفر قال: حدثني حديثاً رفعه إلى أبي سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن السائب قال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، فصلى في فناء الكعبة وخلع نعليه، ووضعهما عن يساره، ثم استفتح بسورة " المؤمنون " فلما جاء ذكر عيسى - أو موسى - أخذته سعلة فركع.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول ابن منده وابي نعيم: إنه قاري من قارة. هذا لفظهما وقارة هي القبيل المشهورة التي ينسب غليها هو قارة وهو: أيثع بن " مليح " بن الهون بن خزيمة بن مدركة بن غلياس بن مضر. وقيل: هو الديش بن محلم بن غالب بن يثيع بن مليح بن الهون بن خزيمة. قاله ابن الكلبي، فتكون النسبة إليه: قاريّ بالتشديد، وليس كذلك، وإنما هذا هو عبد الله من بني مخزوم، وليس من القارة، وهو قارئٌ بالهمز، كما قاله أبو عمر، ثم إن ابن منده وأبا نعيم قد نسباه إلى مخزوم، ومع هذا فيقولان: إن من قارة!! والله أعلم.
؟
عبد الله بن سبرة الهجني
" ب د ع " عبد الله بن سبرة الجهني. عداده في أهل البصرة، روى عنه ابنه مسلم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله ينهاكم عن ثلاث: عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال . . . " أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن سبرة الهمداني
" ب د ع " عبد الله بن سبرة الهمداني. مجهول، ذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة، روى محمد بن مهاجر، عن محمد بن سعد، عن عبد الله بن سبرة الهمداني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد تصيبه زمانةٌ تمنعه مما يصل إليه الأصحاب، بعد أن يكون مسدداً، إلا كانت كفارة لذنوبه، وكان عمله بعد فضلاً " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: يقال: إنه عبدي، من عبد القيس.
عبد الله السدوسي
" ب " عبد الله السدوسي. هو عبد الله بن عمير السدوسي " حديثه عند عمرو بن سفيان بن عبد الله بن عمير السدوسي " عن أبيه، عن جده، عبد الله السدوسي.
أخرجه أبو عمر. ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى .
عبد الله بن سراقة
" ب د ع " عبد الله بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي - نسبه الكلبي، ونسبه أبو عمر، وأسقط ما بين المعتمر وعبد الله في الآباء - القرشي العدوي. يجتمع هو وعمر بن الخطاب في رياح، وهو أخو عمرو بن سراقة، أمهما: أمة بنت عبد الله بن عمير بن اهيب بن حذافة بن جمح.
وقال ابن إسحاق والزبير: شهد عبد الله بن سراقة وأخوه عمرٌ وبدراً.
وقال موسى بن عقبة وأبو معشر: لم يشهد عبد الله بدراً، وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد. قاله أبو عمر.
وروى ابن منده وأبو نعيم، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: أنه شهد بدراً.
روى عمران القطان، عن قتادة، عن عقبة بن وساج، عن عبد الله بن سراقة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تسحروا ولو بالماء " . قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم. حديث عمران، وذكر إسناده إلى محمد بن بلال، عن عمران، عن قتادة، عن عقبة عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تسحروا ولو بجرعة من ماء " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن سرجس المزني
" ب د ع " عبد الله بن سرجس المزني. قيل: له حلف في بني مخزوم، أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم خبزاً ولحماً، واستغفر له، عداده في البصريين.
روى عنه عاصم الأحول وقتادة. قال عاصم: رأى عبد الله بن سرجس النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن له صحبة.
قال أبو عمر: لا يختلفون في ذكره في الصحابة، ويقولون: له صحبة. على مذهبهم في اللقاء والرؤية والسماع، وأما عاصم فأحسبه أراد الصحبة التي يذهب إليها العلماء، وأولئك قليل.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أخبرنا أبو علي بن المذهب بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني ابي، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم عن عبد الله بن سرجس أنه " كان " رأى النبي صلى الله عليه وسلم. " قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سافر قال: " اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الحور بعد الكون. ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال " . قال: وسئل عاصم عن الحور بعد الكون قال: حار بعد ما كان.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن سعد الأزدي
" ب " عبد الله بن سعد الأزدي الشامي.
أخبرنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن سعد أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل أعطاني " فارس " ونساءهم وأبناءهم وسلاحهم وأموالهم، وأعطاني " الروم " وأبناءهم وسلاحهم، وأمدني بحِمير " .
أخرجه أبو عمر مختصراً.
قلت: هذا الحديث الذي في هذه " الترجمة " قد أخرجه ابن منده وابو نعيم في: " عبد الله بن سعد الأنصاري " ، ولم يذكروا هذه الترجمة، وذكرهما أبو عمر ترجمتين، والله أعلم.
عبد الله بن سعد الأسلمي
" ب " عبد الله بن سعد الأسلمي. مدني، حديثه عند الواقدي عن هشام بن عاصم الأسلمي، عن عبد الله بن سعد الأسلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار " .
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن سعد الأنصاري
" ب د ع " عبد الله بن سعد الأنصاري، عم حرام بن حكيم. وقيل: حرام بن معاوية.
يعد في الشاميين. يقال: إنه شهد القادسية، وكان يومئذ على مقدمة الجيش.
روى حديثه ابن أخيه حرام بن حكيم، وخالد بن معدان.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي بإسناده إلى سليمان بن الأشعث، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء؟ قال: " ذاك المذي، وكل فحلٍ يمذي فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة " .
وروى بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن سعد الأنصاري أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل أعطاني " فارس " ونساءهم وأبناءهم وسلاحهم وأموالهم، وأعطاني " الروم " وأبناءهم وسلاحهم وأموالهم. وأمدني بحمير " .
وذكره أبو أحمد العسكري، وجعله تميمياً من بني العنبر، وجعله أخا ذؤيب بن شغثم بن قرط العنبري.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر لم يورد له شيئاً، وإنما قال: " شهد القادسية، روى عنه خالد بن معدان، وحرام بن حكيم " . وحديث فارس والروم ذكره أبو عمر في: عبد الله بن سعد الأزدي، وأخرجه ابن منده وأبو نعيم ها هنا، ولم يذكرا سوى هذا، وإنما أبو عمر جعلهما اثنين، والله أعلم.
عبد الله بن سعد ين خيثمة
" ب د ع " عبد الله بن سعد بن خيثمة بن مالك بن الحارث بن النحاط بن كعب بن عمرو من بني عمرو بن عوف. قاله ابن منده.
وقال الكلبي وابن حبيب: عبد الله بن سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن حارثة " بن غنم " بن السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس.
له ولأبيه ولجده صحبة. قتل أبوه يوم بدر، وقتل جده يوم أحد.
روى ابن المبارك، عن رباح بن أبي معروف، عن المغيرة بن حكيم قال: سألت عبد الله بن سعد بن خيثمة الأنصاري: أشهدت أحداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم والعقبة، وأنا رديف أبي.
روى بشر بن السري، عن رباح، عن مغيرة: قال قلت لعبد الله: أشهدت بدراً؟ قال نعم، والعقبة، وأنا رديف أبي.
قال أبو عمر: هكذا قال: بدراً. وابن المبارك أحفظ وأضبط.
أخرجه الثلاثة.
قلت: وقد روى هذا الحديث أبو عامر العقدي، وأبو أحمد الزبيري، وأبو داود الطيالسي، وأبو عاصم، عن رباح بن أبي معروف فقالوا: قلت لعبد الله: أشهدت بدراً؟ قال: نعم، والعقبة ومع أبي رديفاً.
؟
عبد الله بن سعد بن أبي سرح
" ب د ع " عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، قريش الظواهر، وليس من قريش البطاح، يكنى أبا يحيى، وهو أخو عثمان بن عفان من الرضاعة أرضعت أمّه عثمان.
أسلم قبل الفتح، وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتد مشركاً، وصار إلى قريش بمكة، فقال لهم: إني كنت أصرف محمداً حيث أريد، كان يملي علي: " عزيز حكيم " فأقول: " أو عليم حكيم " ؟ فيقول: " نعم، كل صواب " .
فلما كان يوم الفتح أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله وقتل عبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة ولو وجدوا تحت أستار الكعبة. ففر عبد الله بن سعد إلى عثمان بن عفان، فغيبه عثمان حتى أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما اطمأن أهل مكة، فاستأمنه له، فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلاً، ثم قال: " نعم " . فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله: " ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه " . فقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يا رسول الله؟ فقال: " إن النبي لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين " .
وأسلم ذلك اليوم فحسن إسلامه، ولم يظهر منه بعد ذلك ما ينكر عليه. وهو أحد العقلاء الكرماء من قريش، ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر سنة خمس وعشرين، ففتح الله على يديه إفريقية، وكان فتحاً عظيماً بلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف مثقال، وسهم الراجل ألف مثقال. وشهد معه هذا الفتح عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص. وكان فارس بني عامر بن لؤي، وكان على ميمنة عمرو بن العاص لما افتتح مصر، وفي حروبه هناك كلها، فلما استعمله عثمان على مصر وعزل عنها عمراً، جعل عمرو يطعن على عثمان ويؤلب عليه، ويسعى في إفساد أمره.
وغزا عبد الله بن سعد بعد إفريقية الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين. وهو " الذي " هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم، وغزا غزوة الصواري في البحر إلى الروم.
ولما اختلف الناس على عثمان رضي الله عنه، سار عبد الله من مصر يريد عثمان، واستخلف على مصر السائب بن هشام بن عمرو العامري، فظهر عليه محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن أمية الأموي، فأزال عنه السائب، وتأمر على مصر، فرجع عبد الله بن سعد فمنعه محمد بن أبي حذيفة من دخول الفسطاط، فمضى إلى عسقلان فأقام حتى قتل عثمان، وقيل: بل أقام بالرملة حتى مات، فاراً من الفتنة. وقد ذكرنا هذه الحروب والحوادث مستقصاة في " الكامل " في التاريخ.
ودعا عبد الله بن سعد فقال: " اللهم اجعل خاتمة عملي الصلاة " . فصلى الصبح فقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن والعاديات، وفي الثانية بأم القرآن وسورة، وسلم عن يمينه، ثم ذهب يسلم عن يساره فتوفي، ولم يبايع لعلي ولا لمعاوية. وقيل: بل شهد صفين مع معاوية. وقيل: لم يشهدها. وهو الصحيح.
وتوفي بعسقلان: سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة سبع وثلاثين. وقيل: بقي إلى آخر أيام معاوية، فتوفي سنة تسع وخمسين. والأول أصح.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قد وهم ابن منده وأبو نعيم في نسبه، فإنهما قدما " حبيباً " على " الحارث " ، وليس بشيء، ثم قالا: " جذيمة بن نصر بن مالك " . وإنما جذيمة هو ابن مالك. ثم قالا: " القرشي من بني معيص " . وهذا وهم ثان، فإن حسلاً أخوه معيص بن عامر، وليس بأب له، ولا ابن، والصواب تقديم " الحارث " على " حبيب " . قال الزبير بن بكّار - وإليه انتهت المعرفة بأنساب قريش - قال: " وولد عامر بن لؤي بن غالب: حسل بن عامر، ومعيص بن عامر، فولد حسل بن عامر: مالك بن حسل، فولد مالك بن حسل: نصراً وجذيمة بن مالك بن حسل " . ثم ذكر ولد نصر بن مالك، ثم قال: " وولد جذيمة، وهو شحام بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي - حبيباً وهو ابن شحام، فولد حبيب بن جذيمة: الحارث، فولد الحارث بن حبيب: ربيعة، وأبا سرح، وولد أبو السرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل: سعداً، فولد سعد عبد الله بن سعد - وكان أخا عثمان من الرضاعة " .
هذا معنا ما قاله الزبير، ومثله قال ابن الكلبي.
حُبَيْب: بضم الحاء المهملة، وتخفيف الياء تحتها نقطتان، قاله الكلبي وابن ماكولا وغيرهما. وقال الكلبي: إنما ثقله " حسان " للحاجة. وقال ابن حبيب: هو حبيب، بتشديد الياء.
عبد الله بن سعد بن سفيان
عبد الله بن سعد بن سفيان بن خالد بن عبيد الشاعر بن سالم بن مالك بن سالم بن عوف، أبو سعد.
شهد أحداً وما بعدها، وتوفي منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك. زعم بنو عوف بن الخزرج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفّنه في قميصه، ذكره الغساني عن ابن القداح.
عبد الله بن سعد الهدلي
عبد الله بن سعد بن معذا الأشهلي. لا عقب له.
قاله الغساني عن العدوي.
عبد الله بن السعدي
" ب د ع " عبد الله بن السعدي. اختلف في اسم أبيه، فقيل: قدامة. وقيل: وقدان. وقيل: عمرو بن وقدان. وهو الصواب، إن شاء الله تعالى، وهو وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، وإنما قيل لأبيه: " السعدي " لأنه استرضع في بني سعد بن بكر ، يجتمع هو وسهيل بن عمرو في " عبد شمس " . يكنى أبا محمد.
روى عطاء الخراساني، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعدي قال: " وفدت مع قومي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا من أحدثهم سناً، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضوا حوائجهم وخلّفوني في رحالهم، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: حاجتي قال: " وما حاجتك؟ " قلت له: انقطعت الهجرة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تنقطع الهجرةما قوتل الكفار " .
توفي سنة سبع وخمسين.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن سعيد بن العاصي
" ب د ع " عبد الله بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. وأمه صفية بنت عبد الله بن عمر بن مخزوم.
كان اسمه في الجاهلية الحكم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ما اسمك؟ " قال: الحكم. قال: " أنت عبد الله. وكان يكتب في الجاهلية " ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلم الكتاب بالمدينة. وكان كاتباً محسناً، قتل يوم بدر شهيداً. وقال الزبير: قتل يوم مؤتة. وقال أبو معشر: استشهد يوم اليمامة. وهو أكثر.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن سفيان الأزدي
" ب د ع " عبد الله بن سفيان الأزدي. شامي، سكن حمص.
روى عنه عثمامة بن قيس - وكلاهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من رجل يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعده الله من النار مائة عام " . اقل عبد الله بن سفيان: إنما أحدثكم ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن أبي سفيان
" د ع " عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي.
ذكر في الصحابة، ولا تصح له صحبة ولا رؤية. روى حديثه شعبة، عن سماك، عن عبد الله بن أبي سفيان - وكان كبيراً - قال: كان لرجل من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم تمر، فجار يتقاضاه، فاستقرض النبي صلى الله عليه وسلم من خولة بنت حكيم تمراً، فأعطاه . . وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد
" ب د ع " عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي. وهو ابن أخي " أبي " سلمة بن عبد الأسد، وهو أخو هبار بن سفيان، هاجرا كلاهما إلى الحبشة، وقتل يوم اليرموك شهيداً، قاله ابن إسحاق.
أخرجه الثلاثة، وقال ابن منده وأبو نعيم: هو ابن عم أبي سلمة بن عبد الأسد، والصحيح أن أبا سلمة عم عبد الله.
عبد الله بن سفيان
عبد الله بن سفيان. ذكره ابن أبي عاصم.
أخبرنا يحيى بن محمود الثقفي إجازة بإسناده إلى أحمد بن عمرو بن الضحاك، حدثنا علي بن ميمون، حدثنا معمر بن سليمان، عن زيد بن جبان، عن أبي أمية، عن مجاهد، عن عبد الله بن سفيان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر، قبل أن تزول الشمس أربع ركعات، ويقول: " إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح " .
؟
عبد الله أبو سفيان
" د ع " عبد الله، أبو سفيان. روى عروة بن الزبير، عن سفيان بن عبد الله الثقفي، عن أبيه. ولا يصح قوله: " عن أبيه " . وهو صحيح لسفيان نفسه من غير ذكر أبيه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن سلام
" ب د ع " عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، ثم الأنصاري. كان حليفاً لهم من بني قينقاع، وهو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام. وكان اسمه في الجاهلية الحصين، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلم عبد الله.
وكان إسلامه لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً.
روى عنه ابناه: يوسف ومحمد، وأنس بن مالك وزرارة بن أوفى.
أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا أبو محياة يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: لما أريد قتل عثمان رضي الله عنه، جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرك. قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني، فإنك خارج خير إلي منك داخل. فخرج عبد الله إلى الناس فقال: أيها الناس، إنه كان اسمي في الجاهلية فلان، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، ونزلت في آيات الله عز وجل، نزل فيّ: " وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم " " الأحقاف 10 " ونزل فيّ: " قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " " الرعد 43 " إن لله سيفاً مغموداً " عنكم " ، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا، الذي نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالله الله في هذا الرجل، أن تقتلوه، فوالله لئن قتلتموه لتطردن جيرانكم الملائكة، وليسلن سيف الله المغمود عنكم فلا يغمد إلى يوم القيامة. قالوا: اقتلوا اليهودي، واقتلوا عثمان.
قال: وأخبرنا الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن يزيد بن عميرة قال: لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له: يا أبا عبد الرحمن، أوصنا. فقال: أجلسوني، قال: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، فالتمسوا العلم عند أربعة رهط: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سليمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهودياً فأسلم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه عاشر عشرة في الجنة " .
روى زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة خرجت أنظر فيمن ينظر، فلما رأيت وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذاب، وكان أول ما سمعته يقول: " أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام " .
توفي عبد الله بن سلام سنة ثلاث وأربعين، قاله أبو أحمد العسكري.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن سلامة
" ب " عبد الله بن سلامة بن عمير، وهو عبد الله بن " أبي " حدرد الأسلمي.
كان من وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وممن كان يؤمّره على السرايا. وقد تقدم ذكره، وإنما أبو أحمد أنكر أن يكون له صحبة أو سماع من النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: " الصحبة والرواية لأبيه " فغلط ووهم، والله أعلم.
وقال المدايني: عبد الله بن أبي حدرد، يكنى أبا محمد، توفي سنة إحدى وسبعين، وهو ابن إحدى وثمانين سنة.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن سلمة بن مالك
" ب د ع " عبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث بن عدي " بن الجد " بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة البلوي العجلاني، ثم الأنصاري الأوسي. هو من بلي، وحلفه في الأنصار، في بني عمرو بن عوف. يكنى أبا محمد، وأمه أنيسة بنت عدي.
شهد بدراً، وقتل يوم أحد شهيداً، قتله ابن الزبعرى، قاله ابن إسحاق وغيره.
وقال الدار قطني وابن ماكولا: هو سلمة بكسر اللام.
ولما قُتل حُمل هو والمخجذر بن ذياد على ناضح واحد له، في عباءة واحدة، وكانت أمه قد جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إبني عبد الله بن سلمة كان بدرياً، وقتل يوم أحد، أحببت أن أنقله فآنس بقربه؟ فأذن لها في نقله.
وكان عبد الله رجلاً جسيماً ثقيلاً، وكان المجذّر رجلاً خفيفاً قليل اللحم، فاعتدلا على الناضح، فعجب الناس لهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ساوى بينهما عملهما " .
وقال ابن غسحاق في تسمية من شهد بدراً من الأنصار من الأوس: عبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث بن عدي بن العجلان، حليف بني عبيد بن زيد، وقتل يوم أحد.
وقال موسى بن عقبة: عبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث بن زيد، من بني العجلان الأنصاري، شهد بدراً. ولم يقل: إنه من بلي. وبنو العجلان البلويون كلهم حلفاء في بني عمرو بن عوف.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن سلمة المرادي
" س " عبد الله بن سلمة المرادي. من تابعي أهل الكوفة، قيل: أدرك الجاهلية.
أخرجه موسى مختصراً.
عبد الله بن أبي سليط
" ب " عبد الله بن أبي سليط. كان ابوه بدرياً، وفي صحبة عبد الله نظر، وهو مدني، روى النهي عن لحوم الحمر الأهلية.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن سليمان الليثي
" د ع " عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي. عداده في أهل الحجاز.
روى محمد بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة، عن أبيه، عن جده قال قلت: يا رسول الله، إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أؤديه كما أسمع منك، يزيد حرفاً أو ينقص حرفاً؟ فقال: " إذا لم تحلوا حراماً ولا تحرموا حلالاً، وأصبتم المعنى، فلا بأس " . فذكر ذلك للحسن فقال: لو لا هذا ما حدثنا.
قاله ابن منده، وقال أبو نعيم - وذكر كلام ابن منده - فقال: رواه الوليد بن سلمة الطبراني، عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة، عن أبيه، عن جده، مثله. وقد تقدم في حرف السين. فعلى قول أبي نعيم وابن منده تكون الصحبة لسليمان، لا لعبد الله.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
؟
عبد الله بن سنان
" س " عبد الله بن سنان المزني. وقال ابن أبي خيثمة: عبد الله بن عمرو بن سنان بن نبيشة بن سلمة، من بني لاطم بن عثمان بن عمرو، وهو أبو علقمة بن عبد الله المزني، نزل البصرة، أورده ابن منده في عبد الله بن عمرو.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبد الله بن سندر
" ب د ع " عبد الله بن سندر الجذامي أبو الأسود. كان أبوه سندر مولى لزنباع بن سلامة الجذامي، ولسندر ولابنه عبد الله صحبة.
روى عنه ابنه، وأبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني، وربيعة بن لقيط.
روى ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير حدثه، أنه سمع ابن سندر يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وتجيب أجابت الله ورسوله " قال أبو الخير: يا أبا الأسود، أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر نجيباً؟ قال: نعم. قال: وأحدت الناس عنك بهذا؟ قال: نعم.
وله حديث آخر أن أباه كان عبداً لزنباع الجذامي، فخصاه وجدعه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأغلط لزنباع القول.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن سهل بن حنيف
" د ع " عبد الله بن سهل بن حنيف الأنصاري. ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم نسبه عند ذكر أبيه. وأمه أميمة التي كانت امرأة حسان بن الدحداح، وفيها نزلت " إذا جاءك المؤمناك يبايعنك " " الممتحنة 12 " رواه ابن وهب، عن أبي لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبك انه بلغه ذلك. والصحيح أن عبد الله يروي عن ابيه سهل بن حنيف.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني ابي، حدثنا زكرياء بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن سهل بن حنيف، عن أبيه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أعان مجاهداً في سبيل الله " أو غارماً في عسرته " أو مكاتباً في رقبته، أظلّه الله " في ظله " يوم لا ظل إلا ظله " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: الصحيح روايته عن أبيه.
عبد الله بن سهل بن رافع
" ب ع س " عبد الله بن سهل بن رافع الأنصاري ثم الأشهلي، من بني زعوراء بن عبد الأشهل. وقيل: إنه من غسان، وهو حليف لبني عبد الأشهل. قال أبو عمر: ونسبه بعضهم فقال: عبد الله بن سهل بن زيد بن عامر بن عمرو ب جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، الأنصاري الأوسي، وأما النسب الأول فذكره أبوه نعيم وقال: ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدراً من الأنصار، من بني عبد الأشهل وحلفائهم.
أخبرن أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من الأنصار، من بني عبد الأشهل: وعبد الله بن سهل.
أخرجه أبو عمر، وابو نعيم، وأبو موسى، وقال أبو موسى، عن أبي نعيم بإسناده إلى ابن شهاب: إنه شهد بدراً، وقال: أخرجه أبو نعيم مفرداً عن غير، ويحتمل أن يكون المقتول بخيبر، ذكرناه في ترجمة رافع بن سهل.
انتهى كلام أبي موسى، وقد ذكر ابن إسحاق فيمن قتل من المسلمين يوم الخندق: عبد الله بن سهل، من بني عبد الأشهل، والله أعلم.
قلت: الذي أظنه أن النسب الذي ذكره أبو عمر عن بعضهم ليس المذكور أولاً فإن الأول من بني عبد الأشهل، " وهذا من بني عمرو بن جشم بن الحارث، وعمرو أخو عبد الأشهل " ، وكثيراً ما ينسبون ولد الأخ القليلي العدد إلى الأخ المشهور، وقد ذكرنا له أمثالاً كثيرة في غير موضع من كتابنا هذا، والله أعلم. وليس هو الذي يأتي في الترجمة التي بعد هذه، فإن الذي يأتي هو عبد الله بن سهل بن زيد، وه ابن أخي حويصة، من بني حارثة بن الحارث بن الخزرج، يجتمع هو والذي ذكره في الحارث بن الخزرج، فلعله غيرهما، أو هو اختلاف في النسب. وقد تقدم نسبه عند ذكر أخيه رافع بن سهل.
؟عبد الله بن سهل بن زيد " ب د ع " عبد الله بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي. قتيل اليهود بخيبر، وهو أخو عبد الرحمن، وابن أخي حويصة ومحيصة، وبسببه كانت القسامة.
قال ابن منده بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن الزهرير، عن بشير بن أبي حبشان مولى بني حارثة عن سهل بن حنيف قال أصيب عبد الله بن سهل بخيبر، وكان خرج إليها في أصحاب له يمتارون تمراً، فوجد في عين قد كسرت عنقه، ثم طرح فيها فدفنوه، ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له شأنه . . وذكر الحديث.
رواه مالك في الموطأ، عن أبي ليلى " بن " عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن حنيف، قاله ابه منده.
قال أبو نعيم: حدث بعض المتأخرين - يعني ابن منده - من حديث يونس، عن ابن إسحاق عن الزهري، عن بشير بن أبي حبشان مولى بني حارثة، عن سهل بن حنيف، فوهم في موضعين: في " أبي حبشان " وهو يسار مشهور لا خلاف فيه إنه بشير بن يسار، والآخر في: سهل بن حنيف، وهو سهل بن أبي حثمة لا خلاف فيه. ومن أعجبه أنه استشهد بحديث مالك، فقال رواه، مالك في الموطأ عن أبي ليلى، عن سهل بن حنيف. وفي الموطأ خلاف ما ذكر، فإنه سهل بن أبي حثمة، وليس لسهل بن حنيف في هذا الحديث ذكر.
قلت: الذي رويناه من مغازي ابن غسحاق رواية يونس بن بكير عنه: بشير بن يسار، كما ذكره أبو نعيم، فلا أعلم الوهم من اين دخل على ابن منده، ولعل الكاتب قد كتب يسار، وأمال الياء فظنها ابن منده حاء، وأما حديث الموطأ فأخبرنا به فتيان الجوهري بإسناده إلى القعنبي، عن مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي خثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه: أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قُتل وطرح في فقير بئر أو عين، فأتى يهود وقال: أنتم والله قتلتموه . . وذكر الحديث، فليس لسهل بن حنيف فيه ذكر، والله أعلم. رواه مالك أيضاً عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار.
بُشَير: بضم الباء الموحدة، وفتح الشين المعجمة. ويسار: بالياء تحتها نقطتان، والسين المهملة.
أخرجه الثلاثة.
؟
عبد الله بن سهيل العامري
" ب د ع " عبد الله بن سهيل بن عمرو العامري، من بني عامر بن لؤي. وتقدم نسبه عند أبيه، وأمه وأم أخيه أبي جندل فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف، وأخوهما لأمهما أبو إهاب بن عزيز بن قيس بن سويد من بني تميم.
قال ابن منده: له صحبة، ذكر في المغازي، ولا يعرف له رواية. ورواه عن ابن إسحاق.
وقال أبو عمر: يكنى أبا سهيلن وهاجر إلى الحبشة الهجري الثانية في قول ابن إسحاق والواقدي، ثم رجع إلى مكة، فأخذه أبوه فأوثقه عنده، وفتنه في دينه، فأظهر العود عن الإسلام وقلبه مطمئن به، " يعني بالإسلام " ، ثم خرج مع أبيه إلى بدر وكان يكتم أباه إسلامه، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً، فر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيه. وشهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشاهد كلها، وكان من فضلاء الصحابة، وهو أحد الشهود في صلح الحديبية، وهو أسن من أخيه أبي جندل.
وهو الذي أخذ الأمان لأبيه يوم الفتح، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أبي تؤمنه؟ قال: " هو آمن بأمان الله، فليظهر " . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله: " من رأى سهيل بن عمرو فلا يشد إليه النظر. فلعمري إن سهيلاً له عقلٌ وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام " . فخرج عبد الله إلى أبيه فأخبره مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سهيل: كان والله برّاً كبيراً وصغيراً.
واستشهد عبد الله بن سهيل يوم اليمامة، سنة اثنتي عشرة، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن سهيل أخو أبي جندل
" د " عبد الله بن سهيل بن عمرو، أخو أبي جندل بن سهيل. شهد بدراً.
أخرجه ابن منده وحده ترجمة ثانية، وروى بإسناده عن ابن إسحاق أنه قال في تسمية من شهد بدراً، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بني عامر بن لؤي، ثم من بني مالك بن حسل: عبد الله بن سهيل بن عمرو. انتهى كلامه.
قال أبو نعيم: كرره بعض المتأخرين، فجعله ترجمتين، فمرة قال: " عبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس " ومرة قال : " عبد الله بن سهيل، أخو أبي جندل بن سهيل " . وهما واحد.
قلت: الحق مع أبي نعيم، هما واحد. إلا أنه قال: كرره بعض المتأخرين فجعله ترجمتين - يعني ابن منده - وإنما في نسخ كتاب ابن منده التي رأيناها، وهي عدّة نسخ، ثلاث تراجم، والجميع واحد. وقد تقدم ترجمتان، والثالثة هي التي نذكرها بعد هذه.
أخرجه ابن منده.
عبد الله بن سهيل
" د " عبد الله بن سهيل. من مهاجرة الحبشة، يقال: إنه غير الأول.
قاله ابن منده، وروى بإسناده عن ابن عباس أنه قال: وممن هاجر إلى أرض الحبشة: عبد الله بن سهيل. انتهى كلام ابن منده.
قلت: وهذا هو الأول والثاني، لا شبهة فيه، ولعله قد دخل عليه الوهم أنه رآه في تسمية من شهد بدراً، ولم ير له ذكراً فيمن هاجر إلى الحبشة. ورآه في موضع آخر فيمن هاجر إلى الحبشة، فظنه غير الأول، ولقد أحسن أبو عمر في الذي ذكره، أتى بالجميع في ترجمة واحدة، والله أعلم.
؟عبد الله بن سويد " ب د ع " عبد الله بن سويد الأنصاري الحارثي، أحد بني حارثة. له صحبةن عداده في أهل المدينة. روى الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي مالك: أنه سأل عبد الله بن سويد الحارثي - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - عن الإذن في العورات الثلاث، يعني قول تعالى: " ليستأذنكم الذي ملكت أيمانكم " " النور 58 " . . . . الآية. قال: لا جناح فيما سواهن.
وقال أبو أحمد العسكري: ذكر بعضهم أنه لا تصح صحبته، وقال: روى عن ام حميد عمته، وهي امرأة أبي حميد الساعدي. روى عنه ثعلبة بن أبي مالك.
أخرجه الثلاثة.
؟عبد الله بن سيدان " س " عبد الله بن سيدان السلمي. ذكره ابن شاهين وقال: ذكروا أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روى عن أبي بكر الصديق أنه صلى معه الجمعة، وقال: صليت مع عمر، وعثمان، " وعلي " رضي الله عنهم.
رواه ابن شاهين، عن محمد بن سعد كاتب الواقدي.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن سيلان
" د ع " عبد الله بن سيلان. يعد في الكوفيين. روى عنه قيس بن أبي حازم، سماه بو علي النيسابوري الحافظ، روى قيس، " عن ابن سيلان: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ورفع رأسه إلى السماء يقول: " سبحان الله، يرسل عليكم الفتن إرسال القطر " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قال الأمير أبو نصر: سِيْكلان: بكسر السين، وسكون الياء تحتها نقطتان. ابن سيلان له صحبة، روى حديثه بيان بن بشر، عن قيس، عنه.
؟
عبد الله بن شبل الإنصاري
" ب د ع " عبد الله بن شبل بن عمرو بن نجدة بن مالك بن عمرو، من بني السميعة، ثم من الخزرج. من نقباء الأنصار.
قال ابن عيسى: عبد الله بن شبل، أحد نقباء الأنصار، وممن نزل حمص، وشهد بيعة الرضوان. وقيل: إنه أخو عبد الرحمن بن شبل. أورده ابن أبي عاصم، وابو عروبة، وابن شاهين، وغيرهم.
أخبرنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن الضحاك بن مخلد، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، عن ابيه، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: قال يزيد بن خمير، عن حديث عبد الله بن شبل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " اللهم العن رجلاً - سماه - واجعل قلبه قلب سوء، واملأ جوفه من رضف جهنم " .
توفي عبد الله أيام معاوية.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.
عبد الله بن شبيل الأحمسي
" ب " عبد الله بن شبيل الأحمسي. في صحبته نظر، قدم اذربيجان في سنة ثمان وعشرين غازياً، في خلافة عثمان، فأعطوه الصلح الذي كان صالحهم عليه حذيفة.
أخرجه أبو عمر.
وقال الطبري: إن عبد الله بن شبيل كان على مقدمة الوليد بن عقبة لما غزا أذربيجان، حين نقضوا الصلح، فأغار عبد الله على أهل موقان والتتر والطيلسان، ففتح وغنم وسبى، فطلب أهل أذربيجان الصلح، فصالحهم.
عبد الله بن الشخير
" ب د ع " عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش - واسمه معاوية بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري ثم الكعبي، ثم من بني الحريش - وهو بطن من بني عامر بن صعصعة. له صحبة، سكن البصرة.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين بن حسنون، أخبرنا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن الدقاق، أخبرنا القاضي أبو القاسم بن الحسن بن علي بن المنذرن أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي، أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه أنه قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من بني عامر فقالوا: يا رسول الله، أنت سيدنا، وأنت والدنا، وأنت أفضلنا علينا فضلاً، وأنت أطولنا عليناً طولاً، وأنت الجفنة الغرّاء، وأنت وأنت، فقال: " قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان " .
أخبرنا إسماعيل بن علي وإبراهيم بن محمد وغيرهما، قالوا: أخبرنا الكروخي بإسناده إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وهب بن جريرن حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن ابيه: أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: " ألهاكم التكاثر " قال: " يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت . . . " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن شداد
" ب " عبد الله بن شداد بن اسامة بن عمرو - وهو الهاد بن عبد الله بن جابر بن بر بن عتواره بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي ثم العتواري، وإنما قيل لجده: " الهاد " لأنه كان يوقد ناراً بالليل، ليهتدي بها الأضياف، ويقال لابنه: " شداد بن الهاد " نسب إلى جده.
ولد عبد الله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. روى عن ابيه، وعن عمر، وعلي. روى عنه الشعبي وإسماعيل بن محمد بن سعد، وغيرهما.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن أبي شديدة
" د ع " عبد الله بن أبي شديدة. يعد في اهل الطائف، لا تصح صحبته. روى عنه المغيرة بن سعيد الطائفي.
قال المغيرة: دخلت مع عبد الله بن أبي شديدة بستاناً، وفيه سدرة قد علت، فقلت: لو قطعتها؟ فقال: معاذ الله، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قطع سدرة من غير زرع، بنى الله له بيتاً في النار " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. وقد نسبه ابن قانع فقال: عبد الله بن أبي شديدة بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جسم بن قسي - وهو ثقيف - الثقفي.
عبد الله بن شرحبيل
" د ع " عبد الله بن شرحبيل، أبو علقمة. نسبه يحيى بن يونس الشيرازي، ذكره في الصحابة، وعداده في التابعين.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عبد الله بن شريح
" س " عبد الله بن شريح وقيل: عمرو - وهو ابن أم مكتوم، من بني عبد غنم بن عامر بن لؤي. نسبه أبو موسى عن ابن شاهين هكذا وقال: قدم المدينة مهاجراً بعد بدر بسنتين، وكان قد ذهب بصره، وشهد القادسية ومعه الراية، ثم رجع إلى المدينة ومات بها، ولم يسمع له بذكر بعد عمر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة في بعض غزواته، وقد اختلف في اسمه، ويرد في " عمرو بن قيس " ويحقق نسبه هناك إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن شريك
" ب س " عبد الله بن شريك بن أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي ثم الأشهلي، شهد أحداً مع أبيه شريك.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عبد الله بن شفي بن رقي
" س " عبد الله بن شفي بن رقي بن زيد بن ذي العابل بن رحيب بن ينحض بن تزايد بن العبل بن عمرو بن مالك بن زيد بن رعين الرعيني ثم العبلي.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ورجع إلى الليمن، وعقد له معاذ بن جبل لواء باليمن، وهو أول لواء عقده باليمن، وقاتل أهل الردة، فقتل أخوه جرادة بن شفي.
شهد عبد الله فتح مصر، وقد ذكره هانئ بن المنذر، وهو رجل معروف من أهل مصر، وهو من العبل.
ذكر جميع ذلك أبو سعيد بن يونس.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن شمر
" د ع " عبد الله بن شمر الخولاني. له صحبة، شهد فتح مصر، قاله ابن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: عداده في التابعين.
عبد الله بن شهاب الزهري الأكبر
" ب د " عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري. هو جد ابن شهاب الزهري " الفقيه " في قول. قال الزبير: هما أخوان، عبد الله الأكبر وعبد الله الأصغر ابنا شهاب بن عبد الله، كان هذا الأكبر اسمه عبد الجان فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وهو من المهاجرين إلى أرض الحبشة، ومات مكة قبل الهجرة إلى المدينة، وأخوه عبد الله بن شهاب الأصغر، شهد أحداً مع المشركين، ثم أسلم بعد ومات بمكة، وهو جد ابن شهاب. هذا قول الزبير.
قال ابن إسحاق: هو الذي شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن قميئة جرح وجنته، وعتبة بن أبي وقاص كسر رباعيته.
وحتى الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز قال: ما بلغ أحدٌ الحلم من ولد عتبة بن أبي وقاص إلا بخر أو هتم، لكسر عتبة رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل: إن عبد الله بن شهاب الأصغر هو جد الزهري الفقيه من قبل امه، وأما جده من قبل أبيه فهو عبد الله الأكبر.
وقيل: إن عبد الله الأصغر هو الذي هاجر إلى أرض الحبشة، وأنه جد الزهري، وأنه هو الذي مات بمكة بعد عوده من الحبشة قبل الهجرة إلى المدينة.
وقد روي أن ابن شهاب قيل " له " :أشهد جدك بدراً؟ قال: من ذلك الجانب. يعني من المشركين، والله أعلم أي جديه أراد.
أخرجه أبو عمر وابن منده.
عبد الله بن شهاب الزهري الأصغر
عبد الله بن شهاب الزهري. وهو أخو عبد الله المذكور قبل هذه الترجمة، وهو أصغر من الأول، وقد تقدم من ذكر هذا في ترجمة أخيه ما فيه كفاية، وقد انقرض ولد شهاب بن عبد الله، قاله الزبير.
عبد الله بن السياب
" د ع " عبد الله بن السياب. عداده في أهل حمص، سماه ابن أبي داود عبد الله.
روى خالد بن معدان، عن ابن أبي بلال قال: قال ابن السياب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم الشعب آخر أصحابه، ليس بينه وبين العدو غير عمه حمزة رضي الله عنه، يقاتل العدو، فرصده وحشي فقتله، وقد قتل الله بيد حمزة من الكفار واحداً وثلاثين، وكان يسمى أسد الله.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن أبي شيخ
" س " عبد الله بن أبي شيخ المحارب. سماه ابن أبي داود عبد الله. روى عنه عاصم بن بحير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم فقال: " يا معشر محارب، نصركم الله، لا تسقوني حلب امرأة " .
قال ابن أبي داود: لم يرو عبد الله بن أبي شيخ غيره.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن صعصعة
عبد الله بن صعصعة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي ثم النجاري شهد أحداً والمشاهد بعدها، وقتل يوم الجسر.
عبد الله بن صفوان الجمحي
" ب س " عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي. ذكر نسبه عند أبيه.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ليغزون هذا البيت جيش يخسف بهم بالبيداء " .
منهم من جعله مرسلاً، ومنهم من أدخله في المسند. روى عنه جماعة منهم ابنه أمية، وكان مع ابن الزبير لما حصره الحجاج، فبذلوا له الأمان حين تفرق الناس عن ابن الزبير. فقال له ابن الزبير: قد أقلتك بيعتي. فقال: " إني والله ما قاتلت معك لك، ما قاتلت إلا عن ديني " . ولم يقبل الأمان. وقتل عبد الله بن صفوان يوم قتل عبد الله بن الزبير، منتصف جمادى الآخرة من سنة ثلاث وسبعين، وبعث الحجاج برأسه ورأس ابن الزبير ورأس عمارة بن عمرو بن حزم إلى المدينة، فنصبوها وجعلوا يقربون رأس ابن صفوان إلى رأس ابن الزبير كأنه يساره، يسخرون بذلك، ثم بعثوا الرؤوس إلى عبد الملك بن مروان.
روى مجاهد، عن عبد الله بن صفوان قال: استشفعت بالعباس على النبي صلى الله عليه وسلم، ليبايع أبي على الهجرة، فقال: لا هجرة بعد الفتح. فأقسم عليه العباس، فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " قد أبررت عمي، ولا هجرة بعد الفتح " .
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عبد الله بن صفوان الأنصاري
" د ع " عبد الله بن صفوان الأنصاري. وقيل: صفوان بن عبد الله. وقيل: محمد بن صفوان، أو صفوان بن محمد.
روى داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن صفوان بن عبد الله - أو عبد الله بن صفوان - قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معلقٌ أرنبيبن قد اصطدتهما . . وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً، ويرد مستقصي في محمد بن صفوان ، إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن صفوان الخزاعي
" ب د ع " عبد الله بن صفوان الخزاعي. له صحبة.
روى حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن يعلى بن شداد. أن عبد الله بن صفوان - وكانت له صحبة - أوصى أن تشق أكفانه مما يلي الأرض، وأن يهال عليه التراب هيلاً.
قال ابن مندهن وقال أبو نعيم لما ذكره: زعم بعض المتأخرين أن له صحبة، ولم يسند عنه شيئاً، وقال: ذكره في حرف الصاد. " صفوان بن عبد الله " وذكر هذا الحديث بعينه عن حماد فقال: عن أبي سنان، عن عبد الله بن أوس، عن صفوان بن عبد الله.
قال أبو عمر: ذكر بعضهم في الرواة، وقال: له صحبة. وهو عندي مجهول، لا يعرف.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن صفوان التميمي
" ب د ع " عبد الله بن صفوان بن قدامة التميمي. قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيه صفوان، وهو أخو عبد الرحمن بن صفوان، له ولأبيه ولأخيه صحبة، ولما قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسماهما: عبد العزى وعبد نهم، فسماهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله وعبد الرحمن.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله الصنابحي
" ب د ع " عبد الله الصنابحي. روى عنه عطاء بن يسار.
قال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين قال: يقال: " عبد الله. ويقال: أبو عبد الله " . وخالفه غيره فقال: هذا غير أبي عبد الله، اسم أبي عبد الله: عبد الرحمن، وهذا عبد الله.
أخبرنا بحديثه أبو الفضل بن أبي الحسن بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء قال: سمعت عبد الله الصنابحي قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشمس يطلع معها قرن شيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها " . فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات " .
وروى عنه عطاء أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد مؤمن يتوضأ فيتمضمض إلا خرجت الخطيئة من فيه " . . وذكر الحديث وروى مالك في الموطأ، عن زيد بن أسلم، مثله.
قال أبو عمر: أبو عبد الله الصنابحي من كبار التابعين، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم. وعبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة، وقال ابن معين مرة حديثه مرسل وقال مرة أخرى: عبد الله الصنابحي الذي يروي عنه المدنيون يشبه أن تكون له صحبة. قال: والصواب عندي أنه أبو عبد الله، لا عبد الله.
وقال أبو عيسى الترمذي: الصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق، ليس له سماع من النيب صلى الله عليه وسلم، واسمه: " عبد الرحمن بن عسيلة " ، يكنى أبا عبد الله، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. والصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له: الصنابحي أيضاً، وإنما حديثه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إني مكاثرٌ بكم الأمم فلا تقتتلن بعدي " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن صياد
" س " عبد الله بن صياد. أورده ابن شاهين وقال: هو ابن صائد، كان أبوه من اليهود، لا يدري ممن هو؟ وهو الذي يقول بعض الناس: إنه الدجال. ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعور مختوناً، من ولده: عمارة بن عبد الله بن صياد، من خيار المسلمين، من أصحاب سعيد بن المسيب. روى عنه مالك وغيره.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بابن صياد في نفر من أصحابه، منهم: عمر بن الخطاب، وهو يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة وهو غلام، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده . . وذكر الحديث.
قال: وأخبرنا أبو عيسى، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: " صحبني ابن صياد إما حجاجاً وإما معتمرين. وذكر الحديث، قال: فقال لي: لقد هممت أن آخذ حبلاً فأوثقه إلى شجرة ثم أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه عقيم لا يولد له، وقد خلفت ولدي بالمدينة " ؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه لا يدخل مكة ولا المدينة؟ ألست من أهل المدينة، وأنا هو ذا أنطلق إلى مكة؟ قال: فوالله ما زال يجيء بهذا حتى قلت فلعله مكذوب عليه. ثم قال: يا أبا سعيد والله لأخبرنك خبراً حقاً، والله إني لأعرفه وأعرف والده، وأين هو الساعة من الأرض. فقلت: تباً لك سائر اليوم " .
أخرجه أبو موسى.
قلت: الذي صح عندنا أنه ليس الدجال، لما ذكره في هذا الحديث، ولأنه توفي بالمدينة مسلماً، ولحديث تميم الداوي في الدجال وغيره من أشراط الساعة، فإن كان إسلام بن صياد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فله صحبة، لنه رآه وخاطبه، وإن كان أسلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم فلا صحبة له. والأصح أنه أسلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لن جماعة من الصحابة منهم عمر وغيره يظنونه الدجال، فلو أسلم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لانتفى هذا الظن، والله أعلم.
عبد الله بن صيفي
" س " عبد الله بن صيفي بن وبرة بن ثعلبة بن غنم بن سري بن سلمة بن أنيف البلوي، حليف الأنصار، ثم لبني عمرو بن عوف. شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايع تحت الشجرة بيعة الرضوان.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن ضمرة
" ب د ع " عبد الله بن ضمرة بن مالك بن سلمة بن عبد العزى البجلي. عداده في أهل البصرة.
روى يزيد بن عبد الله بن ضمرة، عن أخته أم القصاف بنت عبد الله ب ضمرة، عن أبيها عبد الله بن ضمرة أنه قال: بينما هو ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة من اصحابه، أكثرهم اليمن، إذ قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يطلع عليكم من هذه الثنية خير ذي يمن " . فبقي القوم كل رجل منهم يرجو أن يكون من أهل بيته، فإذا هم بجرير ب عبد الله، قط طلع، فجاء حتى سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردوا عليه بأجمعهم السلام، ثم بسط له رداءه، وقال: " على ذا يا جرير قاقعد " . فقعد معهم، ثم قام فانصرف، فقال جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأينا منك اليوم منظراً لجرير ما رأيناه منك لأحد ! قال: " نعم، هذا كريم قومه ، فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: من ولده: صابر بن سالم بن حميد بن يزيد بن عبد الله بن ضمرة المحدث.
عبد الله بن طارق
" ب د ع " عبد الله بن طارق الظفري. شهد بدراً، قاله الزهري. وقال عروة: شهد بدراً عبد الله بن طارق البلوي، حليف الأنصار. وقيل: هو عبد الله بن طارق بن عمرو بن مالك البلوي، حليف لبني ظفر من الأنصار، شهد بدراً وأحداً.
وهو أحد الستة الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رهط من عضل والقارة في آخر سنة ثلاث من الهجرة، ليفقهوهم في الدين ويعلموهم القرآن وشرائع الإسلام. فلما كانوا بالرجيع وهو ماء لهذيل بالحجاز استصرخوا عليهم هذيلاً وغدروا بهم فقاتلوهم، وكانوا: عاصم بن ثابت، ومرثد بن أبي مرثد، وخبيب بن عدي، وخالد بن البكير، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق. فقتل مرثد وخاصد وعاصم، واستسلم حبيب وعبد الله وزيد، فأخذوا أسرى وساروا بهم إلى مكة، فلما كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من الحبل، وأخذ سيفه فتأخر القوم عنه، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بالظهران، وذكرهم حسان في شعره.
عبد الله بن أبي طلحة
" ب د ع " عبد الله بن أبي طلحة بن سهل بن الأسود بن حرام. تقدم نسبه عند ذكر أبيه، وهو أنصاري من الخزرج، ثم من بني مالك بن النجار، يكنى أبا يحيى. وهو عبد الله بن أبي طلحة، وهو أخو أنس بن مالك لأمه، أمهما أم سليم بنت ملحان، وهو الذي جاء في الحديث ما أخبرنا به يحيى بن محمود قال: أخبرنا أبو علي قراءة عليه وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي، حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال: كان ابنٌ لأبي طلحة يشتكي، فخرج في بعض حاجاته وقبض الصبي، فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل الصبي؟ فقالت أم سليم: هو أسكن مما كان. وقربت إليه العشاء، فأكل ثم اصاب منها، فلما فرغ قالت: واروا الصبي. قال: فلما اصبح أبو طلحة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: " أعرستم الليلة؟ قال: نعم. قال: بارك الله لكم " . فولدت غلاماً. فقال لي أبو طلحة: احمله حتى تأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرسلت معي أم سليم تمراتٍ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها، وأخذ من فيه وجعله في في الصبي، وحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماه عبد الله.
وفي غير هذا الحديث: فلما فرغ أبو طلحة قالت أم سليم: أرأيت أبا طلحة آل فلان، فإنهم استعاروا عارية من آل فلان، فلما طلبوا العارية أبوا أن يردوها. قال أبو طلحة: " ما ذلك لهم. قالت أم سليم: فإن ابنك كان عارية من الله تعالى متعك به إذ شاء، وأخذه إذ شاء. قال أنس: فما كان في الأنصار ناشئ أفضل منه - يعني عبد الله بن أبي طلحة.
قال علي بن المديني: ولد لعبد الله بن أبي طلحة عشرة من الذكور كلهم قرؤوا القرآن، وروى أكثرهم العلم.
وشهد عبد الله مع علي صفين. روى عنه ابنه: إسحاق وعبد الله، وقتل بفارس شهيداً، وقيل مات بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك، والصبي أخوه الذي توفي هو أبو عمير، الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه ويقول: " يا أبا عمير، ما فعل النغير " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن طفهة
" ب د ع " عبد الله بن طهفة الغفاري. له ولأبيه صحبة. وهو من أصحاب الصفة، قد اختلف فيه العلمار اختلافاً كثيراً، ذكرناه في طهفة، وحديثه مصطرب جداً.
روى ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن لعبد الله بن طهفة، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اجتمع عنده الضيفان قال: " لينقلب كل رجل بضيفه . . . " وذكر القصة.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن عامر بن أنيس
" د ع " عبد الله بن عامر بن أنيس، من بني المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
روى عنه يعلى بن الأشدق: أنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلام قومه، قال: فصافحه النبي صلى الله عليه وسلم وحيّاه وقال: " أنت الوافد المبارك " فلما أصبح صبحته بنو عامر، فأسلموا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأبى الله لبني عامر إلا خيراً " . ثلاث مرات.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن عامر البلوي
" ب " عبد الله بن عامر البلوي. حليف لبني ساعدة من الأنصار، شهد بدراً.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن عامر العنزي الأكبر
" ب " عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر العنزي. حليف بني عدي بن كعب، ثم حليف الخطاب منهم. وهو من عنز بن وائل، أخي بكر بن وائل، القبيلة المشهورة من ربيعة بن نزار. وقيل: هو من مذحج، من اليمن.
وهذا عبد الله هو الأكبر، صحب هو وأبوه رسول الله صلى الله عليه وسلم،واستشهد يوم الطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر، وجعل عبد الله بن عامر بن ربيعة: رجلين، هذا وهو الأكبر، والثاني وهو الأصغر. ومثله قال الزبير بن بكار، جعلهما اثنين أكبر وأصغر. وأما ابن منده وأبو نعيم فلم يذكرا غير واحد، وهو الذي نذكره بعد هذه الترجمة.
عبد الله بن عامر العنزي الأصغر
" ب د ع " عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر العنزي. حليف الخطاب والد عمرو، هو أخو المقدم ذكره قبل هذه الترجمة، وهذا هو الأصغر في قول أبي عمر، يكنى أبا محمد، وهو عنزي - بسكون النون - من عنز بن وائل. وقيل: هو من مذحج من اليمن.
وقال ابن منده أبو نعيم: عنزة حي من اليمن. ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: ولد سنة ست، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربع سنين. وقال أبو نعيم: كان ابن خمس سنين.
وأمه أم أخيه المقدم ذكره: ليلى بنت أبي حثمة بن عبد الله بن عويج بن عدي بن كعب، وأبوهما عامر من أكابر الصحابة.
وعبد الله بن عامر هذا هو القائل يرثي زيد بن عمر بن الخطاب، وكان قتل في حرب كانت بين عدي بن كعب، جناها بنو أبي جهم بن حذيفة وابن مطيع: " الرجز "
إن عديا ليلة البقيع ... تكشفوا عن رجل صريع
مقابل في الحسب الرفيع ... أدركه شؤم بني مطيع
وروى شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة - وكان من أكبر بني عدي - وقال أبو عمر: نسبه إلى حلفه، وكذلك كانوا يفعلون.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن زياد مولى لعبد الله بن عامر بن زبيعة العدوي، عن عبد الله بن عامر قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم في بيتنا، وأنا صبي، فذهبت ألعب، فقالت أمي: تعال يا عبد الله أعطك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أردت أن تعطيه " ؟ قالت: أردت أن أعطيه تمراً. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة " .
وتوفي عبد الله بن عامر سنة خمس وثمانين.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قال ابن منده وأبو نعيم: " عنزة حي من اليمن " . وليس كذلك، إنما قيل له: عنزي، وعنز من ربيعة بن نزار وهو عنز بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن اسد بن ربيعة بن نزار. وقيل: إن عبد الله من مذحج، ومذحج من اليمن، وأما أن يكون من عنزة من اليمن فليس كذلك، إنما عنزة - بتحريك النون وفي آخرها هاء - فهو عنزة بن أسد بن نزار قبيلة مشهورة من ربيعة أيضاً، وذكر جماعة من النسابين أنه من عنز بن بكر بن وائل، منهم: ابن الكلبي، وابن حبيب، والزبير بن أبي بكر، وابن ماكولا، وغيرهم.
عبد الله بن عامر بن كريز
" ب د ع " عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي، وهو ابن خال عثمان بن عفان، أم عثمان: أروى بنت كريز، وأمها وأم عامر بن كريز: أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب، عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأم عبد الله دجاجة بنت أسماء بن الصلت السلمية.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتي به النبي وهو صغير فقال: " هذا يشبهنا " . وجعل يتفل عليه ويعوذه، فجعل عبد الله يبتلع ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه لمسقى " فكان لا يعالج أرضاً إلا ظهر له الماء.
وكان كريماص ميمون النقيبة، واستعمله عثمان على البصرة سنة تسع وعشرين بعد أبي موسى، وولاه أيضاً بلاد فارس بعد عثمان بن أبي العاس، وكان عمره لما ولي البصرة أربعاً، أو خمساً وعشرين سنة، فافتتح خراسان كلها، وأطراف فارس، وسجستان، وكرمان، وزابلستان وهي أعمال غزنة. أرسل الجيوش ففتح هذه الفتوح كلها، وفي ولايته قتل كسرى يزدجرد، فأحرم ابن عامر من نيسابور بعمرة وحجة شكراً لله، عز وجل، على ما فتح عليه، وقدم على عثمان بالمدينة فقال له عثمان: صل قرابتك وقومك. ففرف في قريش والأنصار شيئاً عظيماً من الأموال والكسوات، فأثنوا عليه، وعاد إلى عمله.
وهو الذي سيّر عامر بن عبد قيس العبدي من البصرة إلى الشام، وهو الذي اتخذ السوق بالبصرة، اشترى دوراً فهدمها، وجعلها سوقاً، وهو أول من لبس الخز بالبصرة، لبس جبة دكناء، فقال الناس: لبس الأمير جلد دب. فلبس جبة حمراء.
وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة، وأجرى إليها العين.
ولم يزل والياً على البصرة إلى أن قتل عثمان، فلما سمع ابن عامر بقتله حمل ما في بيت المال وسار إلى مكة، فوافى بها طلحة والزبير وعائشة وهم يريدون الشام، فقال: بل ائتوا البصرة فإن لي بها صنائع، وهي أرض الأموال وبها عدد الرجال. فساروا إلى البصرة.
وشهد وقعة الجمل معهم، فلما انهزموا سار إلى دمشق فأقام بها، ولم يسمع له بذكر في صفين. ولكن لما بايع الحسن معاوية وسلم إليه الأمر استعمل معاوية بسر بن أبي أرطأة على البصرة، فقال ابن عامر لمعاوية إن لي بالبصرة أموالاً عند أقوام، فإن لم تولني البصرة ذهبت. فولاه البصر ثلاث سنين.
وروى مصعب بن عبد الله الزبيري: حدثني أبي، عن جدي مصعب بن ثابت، عن حنظلة بن قيس، عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قتل دون ماله فهو شهيد " .
وتوفي ابن عامر سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وخمسين. وأوصى إلى عبد الله بن الزبير، وكان أحد الأجواد الممدوحين.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن عامر بن لويم
" ع " عبد الله بن عامر بن لويم. يرد ذكره في عبد الله بن عمرو بن لويم.
ذكره أبو نعيم في ترجمة: " عبد الله بن عمرو " وقال: قيل: ابن عامر.
عبد الله بن عائذ الثمالي
عبد الله بن عائذ الثمالي. وقال أبو حاتم: عبد الله بن عبد. وقيل: عبد الرحمن بن عائذ. وقيل: عبد بن عبد.
قال يحيى بن جابر: كان عبد الرحمن بن عائذ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أصحاب أصحابه: روى صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الحرشي، عن عبد الله بن عائذ الثمالي: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لو حلفت يميناً لبررت ... " الحديث.
ذكره أبو أحمد العسكري.
عبد الله بن عائذ بن قرط " د ع " عبد الله بن قرط. ويقال: ابن قريط له صحبة.
روى عمرو بن عثمان ومحمد بن هاشم، عن ابن حمير، عن عمرو بن قيس السكوني، عن عبد الله بن عائذ بن قرط - رجل من الصحابة - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يؤتى بصلاة المرء يوم القيامة، فإن أكملها وإلا زيد من سبحته حتى تتم " رواه حيرة بن شريح وأبو التقى هشام بن عبد الملك عن ابن حمير، عن عمرو، عن ابن عائذ بن قرط، ولم يسمياه. ورواه الوليد بن شجاع، وحسين بن أبي السري، والهيثم بن خارجه، عن ابن حمير، عن عمرو بن عائذ بن قرط. ورواه ابن المهنا، عن ابن حمير، عن عمرو، عن عائذ بن عمرو. وهو وهم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب.
" ب د ع " عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو العباس القرشي الهاشمي. ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كني بابنه العباس، وهو أكبر ولده، وأمه لبابة الكبرى بنت الحارث بن خزن الهلالية. وهو ابن خالة خالد بن الوليد.
وكان يسمى البحر، لسعة علمه، ويسمى حبر الأمة. ولد والنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته بالشعب من مكة، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فحنكه بريقه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وقيل غير ذلك، ورأى جبريل عند النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغيره، قالوا بغسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي قال: حدثنا بندار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو أحمد، عن سفيان، عن ليث، عن أبي جهضم، عن ابن عباس. " أنه رأى جبريل عليه السلام مرتين، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم مرتين " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " اللهم علمه الحكمة " .
أخبرن أبو ياسر بن أبي حبة وغير واحد إجازة قالوا: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أخبرنا أبو الحسين ابن النقور، أخبرنا المخلص، أخبرنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا يوسف بن محمد بن سابق، حدثنا أبو مالك الجننبي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: " نحن أهل البيت سجرة النبوة، ومختلف الملائكة، وأهل بيت الرسالة، وأهل بيت الرحمة، ومعدن العلم " .
أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم، أخبرنا ابي، أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد أخبرنا أبو طاهر الثقفي، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن جعفر الزراد، حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا ابن الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عمر كان إذا جاءته الأقضية المعضلة قال لابن عباس: " أنها قد طرت علينا أقضية وعضل، فأنت لها ولأمثالها " . ثم يأخذ بقوله، وما كان يدعو لذلك أحداً سواه. قال عبيد الله: " وعمر عمر " . يعني في حذقه واجتهاده لله وللمسلمين.
وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه، وحلم، ونسب، ونائل، وما رأيت أحداً كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، ولا بقضاء أبي بكر وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر ولا عربية ولا بتفسير القرآن، ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أثقب رأياً فيما احتيج إليه منه، ولقد كان يجلس يوماً ولا يذكر فيه إلا الفقه، ويوماً التأويل، ويوماً المغازي، ويوماً الشعر، ويوماً أيام العرب، ولا رأيت عالماً قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلاً " قط " سأله غلا وجد عنده علماً.
وقال ليث بن أبي سليم: قلت لطاوس: لزمت هذا الغلام - يعني ابن عباس - وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: إني رأيت سبعين رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تدارؤوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس.
وقال المعتمر بن سليمان، عن شعيب بن درهم قال: كان هذا المكان - وأومأ إلى مجرى الدموع من خديه - من خدي ابن عباس مثل الشراك البالي، من كثرة البكاء.
واستعمله علي بن أبي طالب على البصر، فبقي عليها أميراً، ثم فارقها قبل أن يقتل علي " بن أبي طالب " ، وعاد إلى الحجاز، وشهد مع علي صفين، وكان أحد الأمراء فيها.
وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وعلي، ومعاذ بن جبل، وأبي ذر.
روى عنه عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو الطفيل، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وأخوه كثير بن عباس، وولد علي بن عبد الله بن عباس، ومواليه: عكرمة، وكريب، وأبو معبد نافذ، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وابن أبي مليكة، وعمرو بن دينار، وعبيد بن عمير، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير، وعلي بن الحسين، وابو الزبير، ومحمد بن كعب، وطاوس، ووهب بن منبه، وأبو الضحى، وخلق كثير غير هؤلاء.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى " قال " : حدثنا أحمد " بن محمد " بن موسى، أخبرنا عبد الله، حدثنا الليث وابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، - قال الترمذي: وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الوليد، حدثنا الليث، حدثني قيس بن الحجاج. المُعْنى واحد - عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا غلام، إني أعلمك كلامات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك، لم يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف " .
قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر الوافدي، حدثني الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي القاضي، عن أبيه، عن جده قال: لما وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان، ارتحل عبد الله بن عباس ومحمد بن الحنفية بأولادهما ونسائهما، حتى نزلوا مكة، فبعث عبد الله بن الزبير إليهما: تبايعان؟ فأبيا وقالا: أنت وشأنك، لا نعرض لك ولا لغيرك. فأبى وألح عليهما إلحاحاً شديداً، فقال لهما فيما يقول: لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار. فبعثا أبا الطفيل إلى شيعتهم بالكوفة وقالا: إنا لا نأمن هذا الرجل، فانتدب أربعة آلاف، فدخلوا مكة، فكبرة تكبيرةً سمعها أهل مكة وابن الزبير، فانطلق هارباً حتى دخل دار الندوة - ويقال: تعلق بأستار الكعبة وقال: أنا عائذ بالبيت - قال: ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما، وهم في ددور قريب من المسجد، قد جمع الحطب فأحاط بهم حتى بلغ رؤوس الجدر، لو أن ناراً تقع فيه ما رؤي منهم أحد، فأخرناه عن الأبواب، وقلنا لابن عباس: ذرنا نريح الناس منه. فقال: لا، هذا بلد حرام، حرمه الله، ما أحله عز وجل لأحد إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ساعة، فامنعونا وأجيزونا قال: فتحملوا وإن منادياً ينادي في الخيل: ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية، إن السرايا تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا. فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى، فأقاموا ما شاء الله الله، ثم خرجوا بهم إلى الطائف، فمرض عبد الله بن عباس، فبينا نحن عنده إذ قال في مرضه: إني أموت في خير عصابة على وجه الأرض، أحبهم إلى الله، وأكرمهم عليه، واقربهم إلى الله زلفى، فإن مت فيكم فأنتم هم. فما لبث إلا ثماني ليال بعد هذا القول حتى توفي رضي الله عنه، فصلى عليه محمد بن الحنفية، فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه، فما خرج منها حتى دفن معه، فلما سوي عليه التراب قال ابن الحنفية: مات والله اليوم حبر هذه الأمة.
وكان له لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة. وقيل: خمس عشرة سنة. وتوفي سنة ثمان وستين بالطائف، وهو ابن سبعين. وقيل: إحدى وسبعين سنة. وقيل: مات سنة سبعين. وقيل: سنة ثلاث وسبعين. وهذا القول غريب.
وكان يصفر لحيته، وقيل: كان يخضب بالحناء، وكان جميلاً أبيض طويلاً، مشرباً صفرة، جسيماً وسيماً صبيح الوجه، فصيحاً.
وحج بالناس لما حصر عثمان، وكان قد عمي في آخر عمره، فقال في ذلك: " البسيط "
إن يأخذ الله من عيني نورهما ... ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن عبد الأسد
" ب د ع " عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي المخزومي، يكنى أبا سلمة، وهو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمه برة بنت عبد المطلب، وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو حمزة بن عبد المطلب من الرضاعة، أرضعتهم ثويبة مولاة أبي لهب أرضعت حمزة رضي الله عنه، ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أبا سلمة رضي الله عنه. وهو ممن غلبت عليه كنيته، ويذكر في الكنى، إن شاء الله تعالى.
قال ابن منده: شهد أبو سلمة بدراً وأحداً وحنيناً والمشاهد، ومات بالمدينة لما رجع من بدر.
وهو زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم، اسلم بعد عشرة أنفس، وكان الحادي عشر، قاله ابن إسحاق وهاجر إلى الحبشة، وكان أول من هاجر إليها، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده: وهو أول من هاجر بظعينته إلى الحبشة والى المدينة.
وقال أبو نعيم: كان أبو سلمة أول من هاجر من قريش إلى المدينة، قبل بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار بالعقبة، ومعه امرأته أم سلمة.
وقيل: إن أم سلمة لم تهاجر معه إلى المدينة إنما هاجرت بعده، وقد ذكرناه عند اسمها.
وولد له بالحبشة عمر بن أبي سلمة.
وشهد بدراً وأحداً، ونزل فيه قوله تعالى: " فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه " . . . " الحاقة 19 " الآيات.
حدثنا يونس بن بكير حدثنا ابن إسحاق قال: عدت قريش على من أسلم منهم، فأوثقوهم وآذوهم، واشتد البلاء عليهم وعظمت الفتنة فيهم وزلزلوا زلزالاً شديداً، عدت بنو جمح على عثمان بن مظعون، وفرّ أبو سلمة بن عبد الأسد إلى أبي طالب، ليمنعع - وكان خاله - فمنعه، فجاءت بنو مخزوم ليأخذوه فمنعه، فقالوا: يا أبا طالب، منعت منا ابن أخيك، أتمنع منا ابن أخينا؟ فقال أبو طالب: نعم أمنع ابن أختي مما أمنع منه ابن أخي. فقال أبو لهب - ولم يسمع منه كلام خير قط يومئذ - : صدق أبو طالب، لا يسلمة إليكم.
واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة لما سار إلى غزوة العسيرة سنة اثنتين من الهجرة.
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء، أخبرنا أبو علي قراءة عليه وأنا حاضر اسمع، أخبرنا أحمد بن عبد الله، أخبرنا عبد الله بن جعفر الجابري، حدثنا محمد بن أحمد بن المثنى، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة قالت: لما حضر أبا سلمة الموت حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما شخص أغمض رسول الله صلى الله عليه وسلم عينيه.
ورواه أبو قلابة عن قبيصة، وزاد بعد " فأغمضه " : ثم قال: " إن الروح إذا قبض تبعه البصر. فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين " .
قال مصعب الزبيري: توفي أبو سلمة بن عبد الأسد بعد أحد، سنة أربع من الهجرة، وقيلك توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث. وقال أبو عمر: إنه توفي سنة اثنتين بعد وقعة بدر. وقال ابن إسحاق: توفي بعد أحد، قبل تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته أم سلمة، في شوال سنة أربع.
ولما حضرت أبا سلمة الوفاة قال: " اللهم اخلفني في أهلي بخير " . فخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجه أم سلمة، فصارت أماً للمؤمنين، وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم اباً لأولاده: عمر، وسلمة، وزينب، ودرة.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قال ابن منده: إن أبا سلمة شهد بدراً وأحداً وحنيناً والمشاهد، ثم قال بعد هذا القول: إنه مات بالمدينة زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من بدر. فمن مات لما رجع من بدر كيف يشهد حنيناً وكانت سنة ثمان! وقوله: إنه مات لما رجع من بدر، فيه نظر، فإنه شهد أحداً ومات بعدها، كما ذكرناه. وقال أبو عمر: إنه توفي بعد بدر سنة اثنتين، وكانت بدر في رمضان منها.
عبد الله بن عبد الله بن أبي الأنصاري
" ب د ع " عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي. وسالم يقال له: " الحبلى " لعظم بطنه.
وله شرف في الأنصار، وأبوه " عبد الله بن أبي " هو المعروف بابن سلول، وكانت سلول امرأة من خزاعة، وهي أم أبي، وابنه عبد الله بن أبي هو رأس المنافقين، وكان ابنه عبد الله بن عبد الله من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان اسمه الحباب، وبه كان أبوه يكنى أبا الحباب، فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله.
وشهد بدراً، وأحداً، والمشاهد كلها مع رسول اللهصل. وكانت الخزرج قد أجمعت على أن يتوجوا أباه عبد الله بن أبي ويملكوه أمرهم قبل الإسلام، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم رجعوا عن ذلك، فحسد النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذته العزة، فأضمر النفاق، وهو الذي قال في غزوة بني المصطلق: " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " " المنافقون8 " فقال ابنه عبد الله للنبي صلى الله عليه وسلم: هو والله الذليل وأنت العزيز يا رسول الله، إن أذنت لي في قتله قتلته، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها أحد أبر بوالده مني، ولكني أخشى أن تأمر به رجلاً مسلماً فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي على الأرض حياً حتى أقتله، فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " بل نحسن صحبته ونترفق به ما صحبنا، ولا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ولكن بر أباك وأحسن صحبته " .
فلما مات أبوه سأل ابنه عبد الله النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه: أخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبيد الله، أخبرنا نافع، عن ابن عمر قال: " جاء عبد الله بن عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات أبوه، فقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له. فأعطاه قميصه وقال: " إذا فرغتم فآذنوني " . فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر وقال: أليس قد نهى الله عز وجل أن تصلي على المنافقين؟ فقال: أا بين خيرتين: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم. فصلى عليه فأنزل الله تعالى: " ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره " " التوبة 84 " فترك الصلاة عليهم.
قال ابن منده: أصيب أنف عبد الله بن عبد الله يوم أحد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب.
وقال أبو نعيم: روى عروة بن الزبير، عن عائشة، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أنه قال: ندرت ثنيتي، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اتخذ ثنية من ذهب. وقال: هذا هو المشهور، وقول المتأخر - يعني ابن منده - :أصيب أنفه. وهم.
وبقي عبد الله إلى أن قتل يوم اليمامة في حرب مسيلمة الكذاب شهيداً، في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن عبد الله الأعشى
" ب " عبد الله بن عبد الله الأعشى المازني. وقد تقدم في الهمزة، وفي أول العبادلة، لأن أباه عبد الله يعرف بالأعور، روى عنه معن بن ثعلبة، وصدقة المازني، والد طيسلة بن صدقة.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي
" ب س " عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي، وهو ابن أخي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكره جماعة في الصحابة، وفيه نظر، قال أبو عمر: لا تصح عندي صحبته لصغره. روى عنه عروة بن الزبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثنا أبي، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا هشام بن عروة، عن ابيه، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد متوشحاً به ما عليه غيره.
وذكره ابن شاهين وقال: توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثماني سنين. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه رآه يصلي.
قال الطبري: أسلم عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية مع أبيه، وعاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، إلا أن أبا موسى قال: عبد الله بن أبي عبد الله بن أمية، فنقل " أبي " من " أمية " ، وجعله مع " عبد الله " الثاني، وليس بصحيح، والصواب ما ذكرناه أول الترجمة، وقد تقدم نسبه عند ذكر أبيه.
عبد الله بن عبد الله بن ثابت
عبد الله بن عبد الله بن ثابت بن قيس بن هيشة، أبو الربيع الأنصاري.
قال الواقدي والكلبي: هو الذي عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " غلبنا عليك أبا الربيع " . وقيل: كان هذا مع أبيه. قالا: ولما مات هذا - عبد الله - كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه، والله أعلم.
قاله الغساني مستدركاً على أبي عمر.
عبد الله بن عبد الله بن عتبان
" س " عبد الله بن عبد الله بن عتبان الأنصاري.
روى الحافظ أبو موسى بإسناده عن أبي الشيخ الحافظ قال: قال أهل التاريخ: عبد الله بن عبد الله بن عتبان، كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كتب الصلح بين المسلمين وبين أهل جي.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبد الله بن عبد الله بن عثمان
" د ع " عبد الله بن عبد الله بن عثمان، وهو عبد الله بن أبي بكر الصديق، ويذكر نسبه عند أبيه رضي الله عنهما. وهو أخو أسماء بنت أبي بكر لأبويها، أمها قتيلة، من بني عامر بن لؤي.
وهو الذي كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم واباه أبا بكر بالطعام وبأخبار قريشن إذ هما في الغار، كل ليلة، فمكثا في الغار ثلاث ليال. وقيل غير ذلك. وكان عبد الله يبيت عندهما وهو شاب، فيخرج من عندهما السحر، فيصبح مع قريش فلا يسمع أمراً يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك إذا اختلط الظلام.
وشهد عبد الله الطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرمي بسهم، رماه أبو محجن الثقفي فجرحه، فاندمل جرحه، ثم انتقض به، فمات منه أول خلافة أبيه أبي بكر، وذلك في شوال من سنة إحدى عشرة.
وكان إسلامه قديماً، ولم يسمع له بمشهد إلا شهوده الفتح، وحنيناً، والطائف.
كان قد ابتاع الحلة التي أرادوا أن يدفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة دنانير، فلم يكفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتركها لنفسه ليكفن فيها، فلما حضرته الوفاة قال: لا تكفنوني فيها: فلو كان فيها خير لكفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودفن بعد الظهر، وصلى عليه ابوه، ونزل في قبره أخوه عبد الرحمن، وعمر، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم.
أخرجه ها هنا أبو نعيم، وأخرجه قبل ابن منده وأبو عمر، واستدركه ها هنا أبو موسى على ابن منده.
عبد الله بن عبد الله بن عمر
" س " عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. أورده ابن أبي عاصم في الآحاد، قال يزيد بن هارون: كان عبد الله بن عبد الله بن عمر أكبر ولد عبد الله. وروى سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دفع عشية عرفة، سمع وراءه زجراً شديداً وضرباً في الأعراب، فالتفت إليهم فقال: " السكينة أيها الناس، فإن البر ليس بالإيضاع " .
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن عبد الله بن أبي مالك
" د " عبد الله بن عبد الله بن أبي مالك.
روى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: شهد بدراً من بني عوف بن الخزرج من الأنصار: عبد الله بن عبد الله بن أبي مالك.
أخرجه ابن منده.
قلت: كذا ذكره يونس بن بكير، عن ابن إسحاق فيما سمعناه، وهو وهم منه، فإن الذي شهدها من بني عوف بن الخزرج: عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك. كذا رواه ابن هشام عن البكائي، عن ابن إسحاق. ورواه أيضاً سلمة، عن ابن إسحاق. وهو الصحيح. وقد روى الثلاثة - أعني يونس والبكائي وسلمة - عن ابن إسحاق، فيمن شهد بدراً، من بني عوف بن الخزرج رجلين، أحدهما هذا، والآخر أوس بن خولي، إلا أن يونس قال: عبد الله بن أبي مالك. فخالف الجميع، وهو سهو، والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري
" ب س " عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي. له صحبة ورواية.
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء كتابة بإسناده إلى ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن أنه قال: جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعاً يده في ثوبه إذا سجد.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عبد الله بن عبد الرحمن أبو رويحة
" ب " عبد الله بن عبد الرحمن، أبو رويحة الخثعمي. يذكر في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر
" د " عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. قتل يوم الطائف، أخرجه هكذا مختصراً ابن منده وحده.
قلت: هذا غلط، فإن الذي قتل يوم الطائف من ولد أبي بكر رضي الله عنه إنما هو عبد الله بن أبي بكر لصلبه، لا ابن ابنه، والله أعلم.
عبد الله بن عبد المدان
" ب " عبد الله بن عبد المدان، واسم عبد المدان عمرو بن الديان، واسم الديان يزيد بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد الحارثي. وفد على النبي صلى الله عليه وسلمن قاله الطبري، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما اسمك " ؟ قال: عبد الحجر. فقال: " أنت عبد الله " .
قتله بسر بن أبي أرطاة لما سيّره معاوية إلى الحجاز، واليمن ليقتل شيعة علي، وكان عبيد الله بن العباس أميراً لعلي على اليمن، وهو زوج ابنه عبد الله، فقتله.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن عبد الغافر
" س " عبد الله بن عبد الغافر. روى حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن عبد الغافر - وكان مولى للنبي صلى الله عليه وسلم - : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القرآن فقولوا: كلام الله عز وجل غير مخلوق، ومن قال غير هذا فهو كافر " .
أخرجه أبو موسى.
؟
عبد الله بن عبد الملك
" ب س " عبد الله بن عبد الملك. وقيل: عبد الله بن عبد الله بن مالك. وقيل: عبد الله بن عبد بن مالك بن عبد الله بن ثعلبة بن غفار بن مليل، المعروف بآبي اللحم. وإنما قيل له: " آبي اللحم " لنه كان لا يأكل ما ذبح على النصب في الجاهلية، وقيل: كان لا يأكل اللحم ويأباه. وقيل: اسمه الحويرث. وقد ذكرناه، وقتل يوم حنين.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عبد الله بن عبد مناف.
" ب د ع " عبد الله بن عبد مناف بن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، من بني جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي السلمي، أبو يحيى.
شهد بدراً، قاله عروة، وابن شهاب، وابن إسحاق، وشهد أحداً.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن عبد بن هلال
" ب د ع " عبد الله بن عبد بن هلال. أنصاري، يعد في أهل قباء.
روى بشر بن عمران من أهل قباء حدثني مولي عبد الله بن عبد بن هلال قال: ما أنسى حين ذهب بي أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ادع الله له وبارك عليه. قال: فما أنسى برد يد رسول الله صلى الله عليه وسلم على يافوخي.
قال: وكان يقوم الليل ويصوم النهار. ومات وهو أبيض الرأس واللحية، وكان لا يكاد يفرق شعره من كثرته.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وعبد الثاني غير مضاف إلى اسم الله تعالى. وقال أبو نعيم: عبد الله بن عبد بن هلال. وقيل: عبد الله بن عبد الله بن هلال، والله أعلم. وأخرجه أبو عمر أيضاً وقال: عبد الله بن عبد " الله " بن هلال. أو عبيد بن هلال، وقيل: عبد هلال.
عبد الله بن عبد
" ب د ع " عبد الله بن عبد. ويقال: عبد بن عبد الثمالي أبو الحجاج، وثمالة بطن من الأزد. يعد في الشاميين، سكن حمص.
روى بقية، عن صفوان بن عمرو، وعن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن عبد الله بن عبد الثمالي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أقسمت لبررت، لا يدخل الجنة قبل سابق امتي إلا بضعة عشر رجلاً، منهم: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، وموسى، وعيسى ابن مريم، صلوات الله عليهم وسلم " .
وله حديث آخر، رواه إسماعيل بن عياش، عن صفوان وقال: عن عبد الرحمن بن عائذ، عن عبد الله بن عبد الثمالي.
أخرجه الثلاثة، وقد أخرجه الثلاثة أيضاً فقالوا: عبد الله أبو الحجاج الثمالي. وأخرجه ابن منده فقال: عبد الله الثمالي. وذكر له أنه روى عنه عبد الرحمن بن أبي عوف، وقد تقدم الجميع.
عبد الله بن عبس الأنصاري
" ب د ع " عبد الله بن عبس. وقيل: عُبيس، والأكثر: عَبيْس. وهو أنصاري من بني عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
شهد بدراً وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الزهري: شهد بدراً من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج: عبد الله بن عبس. ولم يترك ولداً.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من الخزرج، من بني زيد بن مالك بن ثعلبة: " عبد الله بن عبس " . وهذا ثعلبة هو ابن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: ليس هذا من أبي عبس بنسب، هذا خزرجي، وابو عبس أوسي، وهما من الأنصار.
عبد الله بن عبس
" ب " عبد الله بن عبس. أخرجه أبو عمر قال: شهد بدراً، ولم ينسبوه، وقالوا: هو من حلفاء بني الحارث بن الخزرج.
قلت: وهذا هو الأول الذي قبله فيما أظن، وإنما اشتبه على أبي عمر، حيث رأى في هذا أنه حليف، ولم يذكر في الأول أنه حليف. والعلماء قد اختلفوا في كثير، منهم من يجعل الرجل حليفاً، ومنهم من يجعله من القبيلة أنفسها، والله أعلم.
2ع - بد الله بن عبيد الله " س " عبد الله بن عبيد الله بن عتيق. أورده العسكري في الأفراد، ذكره أبو بكر بن " أبي " علي، بإسناده عن علي بن سعيد العطاردي، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن عتيق، عن أبيه قال: سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول: " من خرج من بيته مهاجراً في سبيل الله عز وجل - ثم ضم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه الثلاثة - فخر عن دايته فمات، وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات، وفع أجره على الله، عز وجل، أو مات كيف مات وقع أجره على الله، عز وجل، أو من قتل قعصاً، فقد استوجب المآب " .
أخرجه أبو موسى، ويرد الكلام عليه في: " عبد الله بن عتيك " .
عبد الله بن عتبان
" س " عبد الله بن عتبان الأنصاري. سماه عبد الباقي بن قانع.
روى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن أبي أحمد الزبيري، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عن ابن عتبان قال قلت: يا رسول الله، إني كنت مع أهلي، فلما سمع صوتك عجلت فاغتسلت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الماء من الماء " .
أخرجه أبو موسى، وقال: قد مرّ في ذكر صالح أنه كان صاحب هذه الحادثة، وقيل: عتبان، وليس لعبد الله بن عتبار ذكر في هذا الحديث، فلا أدري من أين سماه عبد الله؟! وقد ذكر أبو جعفر الطبري أن سعد بن أبي وقاص سير عبد الله بن عتبان من العراق إلى الجزيرة، فسار على الموصل إلى نصيبين، فصالحه أهلها، فلا أدري هو هذا أم غيره؟.
عبد الله بن عتبة أبو قيس الذكواني
" ب س " عبد الله بن عتبة، أبو قيس الذكواني. مدني، روى عنه سالم بن عبد الله بن عمر.
أخرجه أبو عمر مختصراً وأخرجه أبو موسى وقال: أورده ابن شاهين في الصحابة، وفرق بينه وبين ابن عتبة بن مسعود، وروى عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: خرجنا مع عبد الله بن عتبة إلى أرض بريم، وريم من المدينة على قريب من ثلاثين ميلاً نقصر الصلاة.
عبد الله بن عتبة بن مسعود
" ب د ع " عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي. وهو حجازي، ويرد نسبه عند ذكر عمه: " عبد الله بن مسعود " .
روى عنه ابنه حمزة أنه قال: سألت أبي عبد الله بن عتبة: أي شيء تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أذكر أنه أخذني وأنا خماسي أو سداسي، فأجلسني ي حجره، ومسح على رأسي بيده، ودعا لي ولذريتي من بعد بالبركة.
قال أبو عمر: ذكره العقيلي في الصحابة، وغلط، إنما هو تابعي من كبار التابعين بالكوفة، وهو والد عبيد الله بن عتبة بن مسعود الفقيه المدني، شيخ ابن شهاب. واستعمل عمر بن الخطار " عبد الله بن عتبة بن مسعود " . روى عنه ابنه عبيد الله، وحميد بن عبد الرحمن، ومحمد بن سيرين، وعبد الله بن معبد الزماني. وذكره البخاري في التابعين، وإنما ذكره العقيلي في الصحابة لحديث أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: " بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي نحواً من ثمانين رجلاً، منهم: ابن مسعود، وجعفر. فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم؟. قال: " لو صح هذا الحديث لثبتت هجرته إلى الحبشة " . والصحيح أن أبا إسحاق رواه عن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول أبي عمر: " إن عمر بن الخطاب استعمل عبد الله " ، يدل على انه له صحبة، لأن عمر مات بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ثلاث عشرة سنة، فلو لم يكن له صحبة وكان كبيراً في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستعمله عمر، والله أعلم.
عبد الله بن عتيك الأنصاري
" ب د ع " عبد الله بن عتيك الأنصاري، أخو جابر بن عتيك الأوسي، من بني مالك بن معاوية. وهو أحد قتلة أبي رافع بن أبي الحقيق اليهودي.
كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم، وهذا فيه نظر نذكره آخر الترجمة، ونذكر نسبه الصحيح إن شاء الله تعالى.
وقال بن أبي داود: هو أبو جابر وجبر ابني عتيك. حديثه عند ابنه، وكعب بن مالك، وعبد الرحمن بن كعب. قتل باليمامة شهيداً سنة اثنتي عشرة.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين البغدادي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من خرج مجاهداً في سبيل الله - ثم ضم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه " :الإبهام والسبابة والوسطى، وقال: " وأين المجاهدون في سبيل الله؟ - فخرّ عن دابته فمات، فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات، فقد وقع أجره على الله، عز وجل، أو مات حتف أنفه - فما سمعتها من أحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقد وقع أجره على الله، عز وجل، ومن قتل قعصاً فقد استوجب المآب " .
وهو الذي ولي قتل أبي رافع بن أبي الحقيق بيده. وكان في بصره ضعف، فنزل لما قتله من الدرجة فسقط، فوثئت رجله، واحتمله أصحابه. فلما وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رجله. قال: فكأني لم أشتكها قط. ولما أقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب، فقال لهم: " أفلحت الوجوه " .
قال أبو عمر: وأظنه وأخاه شهدا بدراً، ولم يختلفوا أن عبد الله بن عتيك شهد أحداً.
قال: وقال هشام بن الكلبي، وأبوه محمد بن السائب: إن عبد الله شهد صفين مع علي بن أبي طالب، فإن كان هذا صحيحاً فلم يقتل يوم اليمامة.
قال: وقد قيل: إنه ليس بأخ لجابر بن عتيك، وإن أخا جابر هو الحارث، والأول أكثر، لأن الرهط الذين قتلوا ابن أبي الحقيق خزرجيون والذين قتلوا كعب بن الأشرف من الأوس، كذلك ذكره ابن إسحاق وغيره، لم يختلفوا في ذلك، وهو يصحح قول من قال: إن عبد الله بن عتيك ليس من الأوس، وليس بأخ لجابر بن عتيك، وقد نسبه خليفة بن خيّاط، فقال: عبد الله بن عتيك بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة من الخزرج.
قلت: وقد نسبه ابن الكلبي وابن حبيب وغيرهما مثل خليفة بن خياط سواء، وأما جابر بن عتيك فهو عتيك بن قبس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بطن من الأوس. وكذلك نسبه ابن إسحاق وغيره إلى الأوس، فلا يكون عبد الله أخا جابر. ومما يقول أنه ليس بأخ له أن الأوس قتلوا كعب بن الأشرف، والخزرج قتلوا أبا رافع، لا يختلف أهل السير في ذلك.
وقد أخرج أبو موسى قبل هذه الترجمة عبد الله بن عبيد بن عتيق، وأورد له هذا الحديث الذي رواه ابن بكير عن ابن إسحاق بإسناده، في أجر من خرج مجاهداً - الحديث في هذه الترجمة - فجعله أبو موسى في عبد الله بن عبيد بن عتيق. ولا شك أن بعض النساخ أو الرواة قد صفحوا " عتيك " ب " عبيد " ، وجعلوا الكاف دالاً. وهذا هو الصحيح، والترجمة الأولى ليست بشيء، ومما يقوي أن الذي قلناه هو الصحيح أن يونس بن بكير روى عن ابن إسحاق الحديث الذي ذكرناه في أول هذه الترجمة في فضل الجهاد ، فظهر بهذا أن الأول تصحيف، والله أعلم.
وأما قول ابن أبي داود: " هو أبو جابر وجبر ابني عتيك " فهو وهم منه، فإن كان من الأوس فهو أخوهما لا أبوهما، لن الجميع أولاد عتيك، والأكثر على أن جابر بن عتيك قيل فيه: جبر ايضاً، وليسا أخوين، وإن كان عبد الله من الخزرج، وهو الأظهر، فلا كلام أنه ليس بأخ لهما إلا أنهما من الأنصار، والله أعلم.
عبد الله بن عثمان الأسدي
" ب " عبد الله بن عثمان الأسدي، من أسد بن خزيمة، حليف لبني عوف بن الخزرج. قتل يوم اليمامة شهيداً.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن عثمان التيمي
" س " عبد الله بن عثمان التيمي. وقيل: عبد الرحمن.
روى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن عثمان التيمي: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن عثمان الثقفي
" س " عبد الله بن عثمان الثقفي. روى همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل أعور من ثقيف - قال قتادة: وكان يقال له: معروف، إن لم يكن اسمه عبد الله بن عثمان فلا أدري ما اسمه؟ - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة " . وقيل: اسمه زهير بن عثمان، وقد تقدم ذكره.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق
" ب د ع " عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي، أبو بكر الصديق بن أبي قحافة، واسم أبي قحافة: عثمان، وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهي ابنة عم أبي قحافة، وقيل: اسمها: ليلى بنت صخر بن عامر. قاله محمد بن سعد، وقال غيره: اسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم. وهذا ليس بشيء، فإنها تكون ابنة أخيه، ولم تكن العرب تنكح بنات الإخوة. والأول أصح.
وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار وفي الهجرة، والخليفة بعده.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عنه: عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن ثابت، وغيرهم.
وقد اختلف في اسمه، فقيل: كان عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. وقيل: إن أهله سموه عبد الله. ويقال له: عتيق ايضاً. واختلفوا في السبب الذي قيل له لأجله عتيق، فقال بعضهم: قيل له: " عتيق " لحسن وجهه وجماله، قاله الليث بن سعد وجماعة معه. وقال الزبير بن بكار وجماعة معه: إنما قيل له: " عتيق " لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. وقيل: إنما سمي " عتيقاً " لأن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال له: " أنت عتيق " الله " من النار " .
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغيره، قالوا: بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا أسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه إسحاق بن طلحة، عن عائشة: أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلمن فقال له: " أنت عتيق من النار " . فيومئذ سمي عتيقاً وقد روي هذا الحديث عن معن وقال: موسى بن طلحة، عن عائشة.
وقيل له: " الصديق " أيضاً، لما أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إذناً، أنبأنا أبي قال: أنبأنا أبي قال: أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد قالا: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا محمد بن العباس، حدثنا المفضل بن غسان، حدثنا محمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: " لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، أصبح يحدث بذلك الناس، فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا، فقال أبو بكر: إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة " ، فلذلك سمي أبو بكر الصديق.
وقال أبو محجن الثقفي: " الطويل "
وسميت صديقاً وكل مهاجر ... سواك يسمى باسمه غير منكر
سبقت إلى الإسلام والله شاهد ... وكنت جليساً في العريش المشهر
؟
إسلامه
كان أبو بكر رضي الله عنه من رؤساء قريش في الجاهلية، محبباً فيهم، مألفاً لهم، وكان إليه الأشناق في الجاهلية، والأشناق: الديات. كان إذا حمل شيئاً صدقته قريش وأمضوا حمالته وحمالة من قام معه، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه.
فلما جاء الإسلام سبق إليه، واسلم على يده جماعة لمحبتهم له، وميلهم غليه، حتى إنه أسلم على يده خمسة من العشرة، وقد ذكرناه عند أسمائهم. وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه أول من أسلم، منهم ابن عباس، من رواية الشعبي، عنه. وقاله حسان بن ثابت في شعره، وعمرو بن عبسة، وإبراهيم النخعي، وغيرهم.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: " ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وترددٌ ونظر، إلا أبا بكر ما عتم حين ذكرته له ما تردد فيه " .
أخبرنا الحافظ القاسم بن علي بن الحسن كتابة قال: حدثنا أبي، قال: أبنأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان - قال علي: ثم أخبرنا أبو البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون - قالا أخبرنا أبو القسام بن بشران، أخبرنا أبو علي الصواف، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا المنجاب بن الحارث، أخبرنا إبراهيم بن يوسف، حدثنا خلف العرفطي أبو أمية، من ولد خالد بن عرفطة، عن ابن داب يعني عيسى بن يزيد قال قال أبو بكر الصديق: " كنت جالساً بفناء الكعبة، وكان زيد بن عمرو بن نفيل قاعداً، فمر به أمية بن أبي الصلت فقال: كيف اصبحت يا باغي الخير؟ قال: بخير. قال: هل وجدت؟ قال: لا، ولم آل من طلب. فقال: " الخفيف "
كل دين يوم القيامة إلا ... ما قضى الله والحنيفة، بور
أما إن هذا النبي الذي ينتظر منا أو منكم، أو من أهل فلسطين.
قال: ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبئ ينتظر أو يبعث. قال: فخرجت أريد ورقة بن نوفل وكان كثير النظر في السماء، كثير همهمة الصدر قال: فاستوقفته ثم اقتصصت عليه الحديث، فقال: نعم يا ابن أخي، أبى أهل الكتاب والعلماء إلا أن هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسباً، ولي علم بالنسب، وقومك أوسط العرب نسباً. قال: قلت: يا عم، وما يقول النبي؟ قال: يقول. ما قيل له إلا أنه لا ظلم ولا تظالم. فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم آمنت وصدقت " .
وأخبرنا أبو القاسم، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد حدثنا، نصر بن إبراهيم، أخبرنا علي بن الحسن بن عمر القرشي، حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن عمر الغازي النيسابوري، حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي بمكة، حدثنا أبو محمد إسماعيل بن محمد، حدثنا أبو يعقوب القزويني الصوفي، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن إدريس الراسبي، حدثنا أبو القاسم يحيى بن حميد التككي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن الجراح، حدثنا أبو خالد، عن عبد العزيز بن معاوية - من ولد عتاب بن أسيد - حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور، عن زيد، عن خالد الجهني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال أبو بكر الصديق: إنه خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت على شيخ من الأزد عالم قد قرأ الكتب، وعلم من علم الناس كثيراً، فلما رآني قال: أحسبك حرميا؟ قال أبو بكر قلت: نعم، أنا من أهل الحرم. قال: وأحسبك قرشياً؟ قال قلت: نعم، أنا من قريش. قال: وأحسبك تيمياً قال قلت: نعم، أنا من تيم بن مرة، أنا عبد الله بن عثمان، من ولد كعب بن سعد بن تيم بن مرة. قال: بقيت لي فيك واحد. قلت: ما هي؟ قال: تكشف عن بطنك. قلت: لا افل أو تخبرني لم ذاك؟ قال: أجد في العلم الصحيح الصادق أن نبياً يبعث في الحرم، يعاون على أمره فتى وكهل، فأما الفتى لخواض غمرات ودفاع معضلات، وأما الكهل فأبيض نحيف، على بطنه شامة، وعلى فخذه اليسرى علامة، وما عليك أن تريني ما سألتك، فقد تكاملت لي فيك الصفة إلا ما خفي علي. قال أبو بكر: فكشفت له عن بطني، فرأى شامة سوداء فوق سرتي. فقال: أنت هو ورب الكعبة، وإني متقدم إليك في أمر فاحذره. قال أبو بكر قلت: وما هو؟ قال: إياك والميل عن الهدى، وتمسك بالطريقة المثلى الوسطى، وخف الله فيما خولك وأعطاك.
قال أبو بكر: فقضيت باليمن أربي، ثم أتيت الشيخ لأودعه، فقال: أحامل عني أبياتاً من الشعر قلتها في ذلك النبي؟ قلت: نعم، فذكر أبياتاً.
قال أبو بكر: " فقدمت مكة، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءني عقبة بن أبي معيط، وشيبة، وربيعة، وأبو جهل، وأبو البختري، وصناديد قريش، فقلت لهم: هل نابتكم نائبة، أو ظهر فيكم أمرٌ؟ قالوا: يا أبا بكر، أعظم الخطب: يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي، ولولا أنت ما انتظرنا به، فإذا قد جئت فأنت الغاية والكفاية. قال أبو بكر: فصرفتهم على أحسن مسّ وسألت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: في منزل خديجة. فقرعت عليه الباب، فخرج إلي، فقلت: يا محمد، فقدت من منازل أهلك، وتركت دين آبائك وأجدادك؟. قال: يا أبا بكر، إني رسول الله إليك وإلى الناس كلهم، فآمن بالله. فقلت: ما دليلك على ذلك؟ قال: الشيخ الذي لقيت باليمن. قلت: وكم من شيخ لقيت باليمن؟ قال: الشيخ الذي أفادك الأبيات. قلت: ومن خبرك بهذا يا حبيبي؟ قال: الملك المعظم الذي يأتي الأنبياء قبلي. قلت: مد يد:، فأنا اشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.
قال أبو بكر: فانصرفت وما بين لابتيها أشد سروراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي.
أخبرنا غير واحد إجازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن البناء: أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، عن مجالد، عن الشعبي قال: سالت ابن عباسك من أول من أسلم؟ قال: أبو بكر، أما سمعت قول حسان: " البسيط "
إذا تذكرت شجواً من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها بما حملا
الثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدق الرسلا
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن الضحاك بن مخلد، قال: حدثني محمد بن مصفى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء، حدثني أبو سلام الحبشي: أنه سمع عمرو بن عبسة السلمي يقول: القي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، فسمعني رجل وأنا أتكلم بذلك، فقال: يا عمرو، بمكة رجل يقول كما تقول. قال: فأقبلت إلى مكة أسأل عنه، فأخبرت أنه مختف لا أقدر عليه إلا بالليل يطوف بالبيت، فقمت بين الكعبة وأستارها، فما علمت إلا بصوته يهلل الله، فخرجت إليه فقلت: ما أنت؟ قال: رسول الله، فقلت: وبم ارسلك؟ قال: أن يعبد الله ولا يشرك به شيءٌ وتحقن الدماء، وتوصل الأرحام. قال قلت: ومن معك على هذا؟ قال: حر وعبد. فقلت: ابسط يدك أبايعك. فبسط يده فبايعته، فلقد رأيتني وإني لرابع الإسلام.
وأخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي. حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد، حدثنا شعبة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد " قال " : قال، أبو بكر: ألست أحق الناس بها؟ يعني الخلافة - ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا؟ ألست صاحب كذا؟ وقال إبراهيم النخعي: أول من أسلم أبو بكر رضي الله عنه.
هجرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
هاجر أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحبه في الغار لما سارا مهاجرين، وآنسه فيه، ووقاه بنفسه. قال بعض العلماء: لو قال قائل: إن جميع الصحابة ما عدا أبا بكر ليست لهم صحبة لم يكفر، ولو قال: إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر، فإن القرىن العزيز قد نطق أنه صاحبعه.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناد إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: واقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ينتظر أمر الله، عز وجل، فجاء جبريل عليه السلام وأمره أن يخرج من مكة بغذن الله عز وجل له في الهجرة إلى المدينة، فاجتمعت قريش فمكرت بالنبي صلى الله عليه وسلمن فأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت مكانه، ففعل، وخرج على القوم وهم على بابه، ومعه حفنة من تراب، فجعل ينثرها على رؤوسهم، وأخذ الله أبصارهم.
وكان مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العقبة بشهرين، وايام بويع أوسط أيام التشريق، وخرج لهلال ربيع الأول. قاله ابن إسحاق.
وقد كان أبو بكر يستأذنه في الخروج فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحباً " . فلما كانت الهجرة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وهو نائم فأيقظه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد أذن لي في الخروج " . قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح، ثم خرجا حتى دخلا الغار، فأقاما فيه ثلاثاً.
أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا عفان، حدثنا همام، أخبرنا ثابت، عن أنس: أن أبا بكر حدثه قال، قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في الغار - وقال مرة: ونحن في الغار - : لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا! قال فقال: " يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما " .
أخبرنا أبو القاسم الحسين به هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي الدمشقي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سلمان بن حيدرة، حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، حدثنا عبيد الله بن محمد القرشي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج مهاجراً إلى المدينة، كان أبو بكر معه، وكان أبو بكر أعرف بذلك الطريق، وكان الرجل لا يزال قد عرف أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر، من هذا معك؟ فيقول هذا يهديني السبيل.
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الفارسي، أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: اشترى أبو بكر من عازب سرجاً بثلاثة عشر درهماً. قال: فقال أبو بكر لعازب: مُر البراء فليحمه إلى منزلي. فقال: لا، حتى تحدّثنا كيف صنعت حيث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت معه. قال: فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحيينا يومنا وليلتنا، حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت ببصري: هل أرى ظلاً نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فأهويت إليها فإذا بقية ظلها، فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرشت له فروة، " و " قلت: اضطجع يا رسول الله " فاضطجع " ، ثم خرجت " أنظر؟ هل أرى أحداً من الطلب؟ فإذا " أنا براعي غنم، فقلت: لمن أنت. فقال: لرجل من قريش. فسماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالبٌ لي؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضرعها، ثم أمرته فنفض كفيه من الغبار، ومعي إداوة على فمها خرقة، فحلب لي كثبة من اللبن، فصببت على القدح، حتى برد أسفله، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافيته وقد استيقظ، فقلت: " اشرب يا رسول الله. فشرب حتى رضيت، ثم قلت: هل آن الرحيل؟ قال: فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا؟ قال: " لا تحزن إن الله معنا " حتى إذ دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين - أو قال: رمحين أو ثلاثة - قال قلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا وبكيت. قال: لم تبكي؟ قال قلت: والله، ما على نفسي أبكي، ولكني أبكي عليك. قال: فدعى عليه رسول الله صلن فقال: " اللهم اكفناه بما ئشت " . فساخت فرسه على بطنها في أرض صلد، ووثب عنها وقال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ منها سهماً، فإنك ستمر على إبلي وغنمي في موضع كذا وكذا، فخذ منها حاجتك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا حاجة لي فيها " . قال: ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأطلق ورجع إلى أصحابه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، حتى قدمنا المدينة، فتلقاه الناس في الطريق " يقولون " : الله أكبر، جاء رسول الله، جاء محمد، قال: وتنازع القوم أيهم ينزل عليه؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنزل الليلة على بني النجار، أخوال عبد المطلب، أكرمهم بذلك " . قال: وقال البراء: أول من قدم علينا من المهاجرين ثم مصعب بن عمير، أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أخو بني فهر، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو على أثري. ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه. قال البرا: ولم يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قرأت سوراً من المفصل - قال إسرائيل: وكان البراء من الأنصار من بني حارثة.
أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه بإسناده إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا يوسف بن أبي موسى القطان البغدادي، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود قال: حدثني كثير أبو إسماعيل، عن جميع بن عمير، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: " أنت أخي، وصاحبي في الغار " .
؟شهوده بدراً وغيرها
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي، أخبرنا الشريف أبو الب علي بن حيدرة بن جعفر الحسيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدر، حدثنا أحمد بن محمد الأبلي العطار بالبصرة، أخبرنا المقدمي، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا مسعر بن كدام، عن أبي عون، عن أبي صالح الحنفي، عن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر الصديق يوم بدر: " مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل، ملك عظيم، يشهد القتال ويكون في الصف " .
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم - لما التقى الناس يوم بدر - : يا رسول الله، ألا نبني لك عريشاً، فتكون في وننيخ إليك ركائبك، ونلقى عدونا، فإن أظفرنا الله وأعزنا فذاك أحب إلينا، وإن تكن الأخرى تجلس على ركائبك، فتلحق بمن وراءنا؟ فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً، ودعا له. فبُني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش، فكان فيه أبو بكر، ما معهما غيرهما.
قال ابن إسحاق: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه وعده ونصره، ويقول: " اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد " . وأبو بكر يقول: بعض مناشدتك ربك، فإن الله موفيك ما وعدك من نصره.
وقال محمد بن سعد: " قالوا: وشهد أبو بكر بدراً، وأحداً، والخندق، والحديبية والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر، وكانت سوداء، وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر مائة وسق، وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ويوم حنين حين ولى الناس " .
ولم يختلف أهل السير في أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشهد من مشاهده كلها.
فضائله رضي الله عنه
أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب، أخبرنا جعفر بن أحمد السراج، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاهين، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا حامد بن سهل، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث قال: حدثنا جندب - هو ابن عبد الله - : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يتوفى بيوم: " قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاء، وإني أبرأ إلى الله أن أكون اتخذت منكم خليلاً، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، وإن ربي اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً " .
قال وأخبرنا جعفر، أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، حدثنا أبو سعيد الحسن بن جعفر بن محمد بن الوضاح الحرفي السمسار، حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد الله البابللتي، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت: أخبرني بأشد شيء رأيته صنعه المشركون برسول اله صلى الله عليه وسلم. قال: أقبل عقبة بن أبي معيط، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة، فلوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً. فأقبل أبو بكر، فأخذ منكبه فدفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال أبو بكر: يا قوم، أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم.
الحُرْفي: بضم الحاء المهملة وسكون الراء وبالفاء.
أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد السيحي العدل، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس الجهني، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المرجي، أخبرنا أبو يعلى " أحمد بن علي " ، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة ابن الجراح في الجنة " .
أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر بن طبرزد وغيره قالوا: أخبرنا أبو القاسم الحريري، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن بخيث الدقاق، حدثنا أبو هاشم محمد بن إبراهيم الملطي، حدثنا أحمد بن موسى بن معدان الكرابيسي، حدثنا زكريا بن رويد الكندي، عن حميد بن انس قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوحي من عند الله عز وجل، فقال: يا محمد، إ، الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: قل لعتيق بن أبي قحافة: إنه غير راض.
قال: وأخبرنا ابن بخيت، حدثنا سليمان بن داود بن كثير بن وقدان، حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: قال ابن عيينة: عاتب الله سبحانه المسلمين كلهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبا بكر، فإنه خرج من المعاتبة: " إلا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار " " التوبة 40 " .
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه، أخبرنا أبو محمد بن الطراح، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي، حدثنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي، حدثنا سوار بن مصعب، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل، صلى الله عليهما وسلم وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر " . ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم راسه إلى السماء فقال: " إن أهل عليين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون النجم - أو الكواكب - في السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " - قلت لأبي سعيد - : وما " أنعما " ؟ قال: أهل ذاك هما.
وأسلم على يد أبي بكر الزبير، وعثمان، و عبد الرحمن بن عوف، وطلحة. وأعتق سبعة كانوا يعذبون في الله تعالى، منهم: بلال، وعامر بن فهيرة، وغيرهما يذكرون في مواضعهم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الثقة إليه وبما عنده من الإيمان واليقين، ولهذا لما قيل له: " إن البقرة تكلمت " قال: " آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر " . وما هما في القوم.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن غيلان، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينما رجلٌ يركب بقرة إذ قالت: لم أخلق لهذا، إنما خلفت للحرث " . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر " قال أبو سلمة: وما هما في القوم.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن صفوان، أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم السراج، أخبرنا أبو طاهر هبة الله بن إبراهيم بن أنس، أخبرنا علي بن عبيد الله بن طوق، حدثنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حيثان حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، حدثنا المعافى بن عمران، حدثنا هشام بن سعد، عن عمر بن أسيد، عن ابن عمر قال: كنا نتحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير هذه الأمة، ثم أبو بكر، ثم عمر، ولقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن أكون أعطيتهن أحب إلي من حمر النعم: زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته، وأعطاه الراية يوم خيبر، وسد الأبواب من المسجد إلا باب علي.
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي، أخبرنا أبو علي قراءة عليه وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة " ح " قال: أبو نعيم: وحدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم الجبل، فقال: " اثبت فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان " .
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى أبي بكر وعمر فقال: " هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي " .
قال: وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك في قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " " التوبة 119 " مع أبي بكر وعمر.
قال: وأخبرنا خيثمة بن سليمان، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن أبي جحيفة السوائي قال: قال علي: يا وهب، ألا أخبرك بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ أبو بكر، وعمر، ورجل آخر.
وقد روى نحو هذا محمد بن الحنفية، عن أبيه.
قال: وأخبرنا خيثمة، حدثنا أحمد بن سليمان الصوري، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا يوسف بن الصباح، حدثنا جرير بن عبد الحميد، حدثنا سعيد الفافلاني، عن الحسن، عن أنس قال: تناول النبي صلى الله عليه وسلم من الأرض سبع حصيات فسبحن في يده، ثم ناولهن أبا بكر فسبحن في يده، كما سبحن في يد النبي صلى الله عليه وسلمن ثم ناولهن النبي صلى الله عليه وسلم عمر فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر، ثم ناولهن عثمان فسبحن في يده كما سبحن في يد أبي بكر وعمر.
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي، أخبرنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة العلوي، وأبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن القاسم، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، أخبرنا جعفر بن محمد القلانسي بالرملة، أخبرنا داود بن الربيع بن مصحح، أخبرنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن اسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم صائماً " ؟ قال أبو بكر: أنا. قال: " من تصدق بصدقة " ؟ قال أبو بكر: أنا. قال: " من شهد جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: " من أطعم اليوم مسكيناً " ؟ قال أبو بكر: أنا. قال: " من جمعهن في يوم واحد وجبت له - أو غفر له - " .
قال: و حدثنا خيثمة، حدثنا محمد بن الحسين الحنيني، أخبرنا عارم أبو النعمان، حدثنا هشيم، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: وفد ناس من أهل الكوفة وناس من أهل البصرة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: فلما نزلوا المدينة تحدث القوم بينهم إلى أن ذكروا أبا بكر وعمر، ففضل بعض القوم أبا بكر على عمر، وفضل بعض القوم عمر على أبي بكر، وكان الجارود بن المعلى ممن فضل أبا بكر على عمر. فجاء عمر ومعه درته فأقبل على الذين فضلوه على أبي بكر، فجعل يضربهم بالدّرّة، حتى ما يتقي أحدهم إلا برجله، فقال له الجارود: أفق أفق يا أمير المؤمنين، فإن الله عز وجل لم يكن يرانا نفضلك على أبي بكر، وأبو بكر أفضل منك في كذا، وأفضل منك في كذا. فسري عن عمر ثم انصرف. فلما كان من العشي صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا أن افضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، فمن قال غير ذلك بعد مقامي هذا فهو مفترٍ، عليه ما على المفتري.
قال: و حدثنا خيثمة، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا أبو سنان، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة الهلالي قال: وافقنا من علي طيب نفس ومزاح، فقلنا: يا أمير المؤمنين، حدثنا عن أصحابك. قال: كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابي. قلنا: حدثنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: سلوني. قلنا: حدثنا عن أبي بكر. قال ذاك امرؤٌ سماه الله عز وجل صديقاً على لسان جبريل ولسان محمد صلى الله عليه وسلم، كان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة، رضيه لديننا، فرضيناه لدنيانا.
؟
علمه رضي الله عنه
أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الحاسب، أخبرنا أبو محمد، أخبرنا أبو عمر بن حيوية، أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن القهم، حدثنا محمد بن سعد حدثنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، عن يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر أنه سئل: من كان يفتي الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أبو بكر وعمر، ما أعلم غيرهما.
أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي المقري، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر بن مردويه الحافظ، حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن ايوب، حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح بن سليمان، ثم سام أبو النضر، عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوماً فقال: " عن رجلاً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند " . فبكى أبو بكر، فتعجبنا لبكائه أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل قد خيّر - وكان من المخير صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر أعلمنا به - فقال: " لا تبك يا أبا بكر، إن أمن الناس في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذته خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر " .
زهده وتواضعه وإنفاقه رضي الله عنه
أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهمداني، أخبرنا أبو بكر خليل بن هبة الله بن الخليل، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن القاسم بن درستويه، حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أخبرنا إبراهيم بن يعقوب الجورجاني، حدثني الحسين بن عيسى، حدثنا عبد المد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الواحد بن زيد، حدثني أسلم الكوفي، عن مرة، عن زيد بن أرقم قال: دعا أبو بكر بشراب، فأتي بماء وعسل، فلما أدناه من فيه نحاه، ثم بكى حتى بكى أصحابه، فسكتوا وما سكت. ثم عاد فبكى حتى ظنوا أنهم لا يقوون على مسألته، ثم أفاق فقالوا: يا خليف رسول الله، ما أبكاك؟ قال: " كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته، يدفع عن نفسه شيئاً، ولم ار أحداً معه، فقلت: يا رسول الله، ما هذا الذي تدفع، ولا أرى أحداً معك؟ قال: " هذه الدنيا تمثلت فقلت لها: إليك عني " . فتنحت ثم رجعت، فقالت: أما إنك إن أفلت فلن يفلت من بعدك " . فذكرت ذلك فمقت أن تلحقني.
قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي، حدثنا محمد بن محمد بن أحمد العكبري، حدثنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، أخبرنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: كان أبو بكر إذا مدح قال: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون " .
قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، أخبرنا أبو بكر القرشي، حدثنا الوليد بن شجاع السكوني وغيره، حدثنا " أبو " أسامة، عن مالك بن مغول سمع أبا السفر قال: دخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا: يا خليفة رسول الله، ألا ندعوا لك طبيباً ينظر إليك؟ قال: قد نظر إلي. قالوا: ما قال لك؟ قال إني فعال لما أريد.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عثمان، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، حدثنا ميمون بن إسحاق بن الحسن الحنفي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار هو العطاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما نفعني مال قط، ما نفعني مال أبي بكر " . فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟.
قال: و أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمر بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا موسى بن عمير القرشي، عن الشعبي قال: لما نزلت: " إن تبدوا الصدقات فنعما هي " . . . " البقرة 271 " إلى آخر الآية قال: جاء عمر بنصف ماله يحمله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على رؤوس الناس، وجاء أبو بكر بماله أجمع يكاد يخفيه من نفسه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تركت لأهلك؟ قال: عدة الله وعدة رسوله " . قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنت وبأهلي أنت، ما استبقنا باب خير قط إلا سبقتنا إليه.
وقد رواه أبو عيسى الترمذي، هارون بن عبد الله البزاز، عن الفضل بن دكين، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، ووافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته. قال: فجئت بنصف مالي، فقال: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله. وجاء أبو بكر بكل ما عنده، فقال يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسبقه إلى شيء أبداً.
أخبرنا القاسم بن علي بن الحسن الدمشقي إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو بكر بن الطبري، أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أسلم أبو بكر وله اربعون الفاً، فأنفقها في الله، وأعتق سبعة كلهم يعذب في الله: أعتق بلالاً، وعامر بن فهيرة، وزنيرة، والنهدية، وابنتها، وجارية بني مؤمل، وأم عبيس.
زنِّيرة: بكسر الزاي، والنون المشددة، وبعدها ياء تحتها نقطتان، ثم راء وهاء.
وعُبيْس: بضم العين المهملة، وفتح الباب الموحدة، والياء الساكنة تحتها نقطتان، وآخره سين مهملة.
قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم الواسطي، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني الحسن بن علي ببن محمد الواعظ، حدثنا أبو نصر إسحاق بن أحمد بن شبيب البخاري، حدثنا أبو الحسن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن سايح بن قوامة ببخارى، أخبرنا جبريل بن منجاع الكشاني بها، حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين، عن الحجاج، بن شداد المرادي، عن أبي صالح الغفاري: أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء، في بعض حواشي المدينة من الليل، فيستقي لها ويقوم بأمرها، فكان إذا جاء وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح ما أرادت. فجاءها غير مرة كلا يسبق إليها، فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأتيها، وهو يومئذ خليفة. فقال عمر: أنت هو لعمري!! قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر، أخبرنا الفضيل بن يحيى، أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح، أخبرنا محمد بن عقيل بن الأزهر، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن حبيب بن عبد الرحمن، سمع عمته أنيسة قالت: نزل فينا أبو بكر ثلاث سنين: سنتين قبل أن يستخلف، وسنة بعدما استخلف فكان جواري الحي يأتينه بغنمهن، فيحلبهن لهن.
قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا محمد بن العباس، أخبرنا أحمد بن معروف أخبرنا الحسن بن القهم، حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن مورق عن أبي سعيد بن المعلى قال: سمعت ابن المسيب قال: - وأخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن صبيحة، عن أبيه " ح " قال: وأخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة وكان منزله بالسنح عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير، من بني الحارث بن الخزرج، وكان قد حجر عليه حجرة من شعر، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى المدينة، وأقام هناك بالسنح بعد ما بويع له سبعة أشهر، يغدو على رجليه وربما ركب على فرس له، فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس فإذا صلى العشاء الآخرة رجع إلى أهله. وكان يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لا يحلب لنا منائحنا. فسمعها أبو بكر فقال: بلى، لعمري لأحلبنها لكم، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه. فكان يحلب لهم، فربما قال للجارية: أتحبين أن أرغي لك أو أن أصرح؟ " فربما قالت: أرغ. وربما قالت صرح " فأي ذلك قالت فعل.
وله في تواضعه أخبار كثيرة، نقتصر منها على هذا القدر.
خلافته
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن أبي حبيب، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، حدثنا أحمد بن بكرويه البالسي، حدثنا داود بن الحسن المدني، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رأيتني على حوض، فوردت علي غنم سود وبيض، فأولت السود: العجم، والعفر: العرب، فجاء أبو بكر فأخذ الدلو مني، فنزع ذنوباً أو ذنوبين، وفي نزعه ضعفٌ، والله يغفر له، فجاء عمر فملأ الحوض وأروى الوارد " .
قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة حدثنا الحسن بن حميد بن الربيع الخراز، حدثنا إبراهيم عن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن جده سلمة، عن أبي الزعراء، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر " .
قال: و حدثنا خيثمة، حدثنا أحمد بن ملاعب البغدادي، أخبرنا خلف بن الوليد، أخبرنا المبارك بن فضالة، حدثني محمد بن الزبير قال: أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن اشياء، فصعدت إليه فإذا هو متكئ على وسادة من أدم، فقلت: أرسلني إليك عمر أسألك عن أشياء، فأجابني فيما سألته عنه، وقلت: اشفني فيما اختلف الناس فيه: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعداً فقال: أو في شك هو لا أبا لك؟ إي والله الذي لا إله إلا هو، لقد استخلفه، ولهو كان أعلم بالله، وأتقى له، وأشد مخافة من أن يموت عليها لو لم يأمره.
أخبرنا منصور بن أبي الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى، " حدثنا زكرياء بن يحيى " ، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا موسى بن دينار المكي، حدثنا موسى بن طلحة، عن عائشة بنت سعد، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليصل أبو بكر بالناس. قالوا: لو أمرت غيره؟ قال: لا ينبغي لأمتي أن يؤمهم إمام وفيهم أبو بكر " .
أخبرنا إسماعيل بن علي، وإبراهيم بن محمد وغيرهما، بإسنادهم إلى أبي عيسى السلمي: حدثنا النصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا أحمد بن بشير، عن عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره " .
قال: و حدثنا أبو عيسىن حدثنا عبد بن حميد، أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابيه، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم أنا أباه جبير بن مطعم أخبره: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم في شيءٍ فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك؟ قال: " إن لم تجديني فأتي أبا بكر " .
أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي المقري، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا محمد بن سليمان المالكي، حدثنا يوسف بن محمد بن يوسف الواسطي، حدثنا محمد بن أبان الواسطي، حدثنا شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أباب بكر فصلى بالناس، وإني لشاهد غير غائب، وإني لصحيح غير مريض، ولو شاء أن يقدمني لقدمني، فرضينا لدنيانا من رضيه الله ورسوله لديننا " .
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صقة بن علي الفقيه الشافعي، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي، أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد البزاز، أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير، أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا إسحاق الأزرق، عن سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط - يعني ابن شريط - عن سالم بن عبيد - وكان من أصحاب الصفة - :إن النبي صلى الله عليه وسلم لما اشتد مرضه أغمي عليه، فلما أفاق قال: " مروا بلالاً فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس " - قال: ثم أغمي عليه، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره؟ فقال: " أقيمت الصلاة " ؟ فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره؟ قال: " إنكن صواحبات يوسف، مروا بلالاً فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس " . ثم أفاق فقال: " أقيمت الصلاة " ؟ قالوا: نعم. قال: " ادعو إلي إنساناً أعتمد عليه " . فجاءت بريرة وإنسان آخر، فانطلقوا يمشون به، وإن رجليه تخطان في الأرض قال: فأجلسوه إلى جنب أبي بكر، فذهب أبو بكر يتأخر، فحبسه حتى فرغ الناس، فلما توفي قال - وكانوا قوماً أميين لم يكن فيهم نبي قبله - قال عمر: " لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا " ؟! قال فقالوا له: اذهب إلى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه، يعني أبا بكر. قال: فذهبت فوجدته في المسجد، قال: فأجهشت أبكي، قال: لعل نبي الله توفي؟ قلت: إن عمر قال: " لا يتكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي هذا " ! قال: فأخذ بساعدي ثم أقبل يمشي، حتى دخل، فأوسعوا له. فأكب على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كاد وجهه يمس وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر نفسه حتى استبان أنه توفي. فقال: " إنك ميتٌ وإنهم ميتون " " الزمر 30 " قالوا: يا صاحب رسول الله، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. فعلموا أنه كما قال. قالوا: يا صاحب رسول الله، هل يصلى على النبي؟ قال: نعم، قال: يجيء نفرٌ منكم فيكبرون فيدعون ويذهبون حتى يفرغ الناس. فعلموا أنه كما قال: قالوا: يا صاحب رسول الله، هل يدفن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قالوا: أين يدفن؟ قال: حيث قبض الله روحه، فإنه لم يقبضه إلا في موضع طيب. قال: فعرفوا أنه كما قال. ثم قال: عندكم صاحبكم.
ثم خرج، فاجتمع إليه المهاجرون - أو من اجتمع إليه منهم - فقال: انطلقوا إلى إخواننا من الأنصار، فإن لهم في هذا الحق نصيباً. قال: فذهبوا حتى أتوا الأنصار، قال: فإنهم ليتآمرون إذ قال رجل من الأنصار: " منا أميرٌ ومنكم أمير " فقام عمر وأخذ بيد أبي بكر، فقال: " سيفان في غمد إذن لا يصطحبان، ثم قال: من له هذه الثلاثة: " إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " " التوبة 40 " مع من؟ فبسط يد أبي بكر فضرب عليها، ثم قال للناس: بايعوا. فبايع الناس أحسن بيعة " .
ج=====================================ج11.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : أسد الغابة
المؤلف : ابن الأثير
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: " منا أمير ومنكم أمير " فأتاهم عمر فقال: " يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: " نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر " .
أخبرنا القاسم بن علي الدمشقي، عن أبيه، أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو محمد بن النحاس، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا مشرف بن سعيد الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زر بن حبيش، عن عبد الله قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر، قال: " أنشدكم بالله، أمر أبو بكر أني يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيل عن مقامه الذي أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر الله!.
وقد ورد في الصحيح حديث عمر في بيعة أبي بكر، وهو حديث طويل، تركناه لطوله وشهرته.
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجت مكة، فسمع بذلك أبو قحافة فقال: ما هذا؟ قالوا: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أمر جليل، فمن ولي بعده؟ قالوا: ابنك. قال: فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال: لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع.
وكان عمر بن الخطاب أول من بايعه، وكانت بيعته في السقيفة يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كانت بيعة العامة من الغد. وتخلف عن بيعته: علي، وبنو هاشم، والزبير بن العوام، وخالد بن سعيد بن الوقاص، وسعد بن عبادة الأنصاري، ثم إن الجميع بايعوا بعد موت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سعد بن عبادة، فإنه لم يبايع أحداً إلى أن مات. وكانت بيعتهم بعد ستة أشهر على القول الصحيح، وقيل غير ذلك.
وقام في قتال أهل الردة مقاماً عظيماً ذكرناه في الكامل في التاريخ.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر وسفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علياً يقول: كنت إذا سمعت عن س صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله بما شاء أن ينفعني، فإذا حدثني عنه غيره أستحلفه، فإذا حلف لي صدقته، وإنه حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من رجل يذنب فيتوضأ فيحسن الوضوء - قال مسعر: ويصلي، وقال سفيان: ثم يصلي - ركعتين فيستغفر الله إلا غفر له " .
وفاته
قال ابن إسحاق، " توفي أبو بكر " رضي الله عنه، يوم الجمعة، لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة، وصلى عليه عمر بن الخطاب.
وقال غيره: توفي عشي يوم الاثنين. وقيل: ليلة الثلاثاء. وقيل: عشي يوم الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة.
وأخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد، حدثنا شجاع بن علي، أخبرنا أبو عبد الله بن منده قال: ولد - يعني أبو بكر - بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أياماً، ومات بعد النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين وأشهر بالمدينة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. وكان رجلاً أبيض نحيفاً، خفيف العارضين، معروق الوجه غائر العينين، ناتئ الجبهة، يخضب بالحناء والكتم. وكان أول من أسلم من الرجال، وأسلم أبواه له، ولوالديه ولولده وولد ولده صحبة، رضي الله عنهم.
قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر الفرضين أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو عمر بن حيوية أخبرنا أحمد بن معروف، أخبرنا الحسين بن القهم حدثنا محمد بن سعد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثني ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب أن أبا بكر، والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر، فقال الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها لسم سنة، وأنا وأنت نموت في يوم واحد. قال: فرفع يده، فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد، عند انقضاء السنة.
قال: وأخبرنا أبي بإسناده عن محمد بن سعد، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أول " ما بدئ " مرض أبي بكر انه اغتسل يوم الاثنين، لسبع خلون من جمادى الآخرة - وكان يوماً بارداً - فحم خمسة عشر يوماً، لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر يصلي بالناس، ويدخل الناس عليه يعودونه وهو يثقل كل يوم " وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي صلى الله عليه وسلم، وجاه دار عثمان بن عفان اليوم " ، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه، وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادة الآخرة سنة ثلاث عشرة، فكانت خلافته سنتين، وثلاثة أشهر وعشر ليال وكان أبو معشر يقول: سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، مجمع على ذلك في الروايات كلها، استوفى سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، " وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين " .
وهو أول خليف كان في الإسلام، وأول من حج أميراً في الإسلام، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة سنة ثمان، وسيّر أبو بكر يحج بالناس أميراً سنة تسع، وهو أول من جمع القرآن، وقيل: علي بن أبي طالب أول من جمعه، وكان سبب جمع أبي بكر للقرآن ما ذكرناه في ترجمة عثمان بن عفان، وهو أول خليفة ورثة أبوه.
وقال زياد بن حنظلة: كان سبب موت أبي بكر الكمد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثله قال: عبد الله بن عمر.
ولما حضره الموت استخلف عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة عمر، رضي الله عنه.
؟
عبد الله بن عثمان بن عفان
" د ع " عبد الله بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وأمه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه كان أبوه عثمان يكنى. ولد بأرض الحبشة.
قال مصعب الزبيري: لما هاجر عثمان بن عفان ومعه زوجه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدت له هناك غلاماً ما سماه عبد الله.
وروى عبد الكريم بن روح بن عنبسة بن سعيد، مولى عثمان بن عفان - وكانت أمه أم عياش لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن أبيه روح بن عنبسة، عن جدته أم عياش قالت: ولدت رقية لعثمان غلاماً، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، وكنى عثمان بأبي عبد الله، وعاش ست سنين، ومات ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره، قاله الزبير بن بكار.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن العدوي
" ب " عبد الله العدوي، من بني عدي. كان اسمه السائب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ضمان الدَّين نحو حديث أبي قتادة، وفي حديثه: " ديناران كيتان " . رواه ابن لهيعة عن أبي قبيل. حديثه في المصريين.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن عدي الأنصاري
" ب د ع " عبد الله بن عدي الأنصاري روى عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن عبد الله بن عدي الأنصاري، قال: " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه، إذ جاءه رجل فساره في قتل رجل من المنافقين، فجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلامه، فقال: " أليس يشهد أن لا إله إلا الله " ؟ قال: بلى، ولا شهادة له قال: " أليس يصلي " ؟ قال: بلى، ولا صلاة له. قيل: " أولئك الذين نهيت عن قتلهم " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: وقد روى عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عدي أن رجلاً من الأنصار أخبره وذكر الحديث، قال: والصواب هو الأول.
عبد الله بن عدي بن الحمراء
" ب د ع " عبد الله بن عدي بن الحمراء القرشي الزهري، من أنفسهم. وقيل: إنه ثقفي حليف لهم. يكنى أبا عمر، وقيل: أبو عمرو.
له صحبة، وهو من أهل الحجاز، وكان ينزل بين قديد وعسفان.
أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أخبره قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفاً على الحزورة وهو، يقول: " والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولو لا أني أخرجت منك لما خرجت " .
رواه جماعة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
ب بن عديس البلوي
" د ع " عبد الله بن عديس البلوي، أخو عبد الرحمن.
نذكر نسبه عند أخيه، إن شاء الله تعالى. يقال: له صحبة. شهد فتح مصر، وله بها خطة، ولا تعرف له رواية. قاله " أبو " سعيد بن يونس. قيل: إنه كان ممن بايع تحت الشجرة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن عرابة
" د ع " عبد الله بن عرابة الجهني.
روى عنه معاذ بن عبد الله بن خبيب أنه قال: اقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة الفتح حتى إذا كنا بالكدجيدن أتاه ناس يسألونه التسريح إلى أهليهم، فأذن لهم . . وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن عرفجة
" د ع " عبد الله بن عرفجة السالمي، من بني سالم بن مالك بن الأوس.
قال ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني غنم بن سالم بن مالك بن الأوس: عبد الله بن عرفجة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن عرفطة
" ب د ع " عبد الله بن عرفطة بن عدي بن أمية بن خدارة بن عوف الأنصاري، وخدارة أخو خدرة، قاله أبو عمر.
وجعله ابن منده وأبو نعيم من بني خدرة، وقالا: قال عروة وابن شهاب وابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني خدرة بن عوف: عبد الله بن عرفطة. وكان حليف بني الحارث بن الخزرج.
أخرجه الثلاثة.
قلت: كذا ذكره ابن منده وأبو نعيم أنه من خدرة عن ابن إسحاق، والذي عندنا من سيرة ابن إسحاق رواية يونس بن بكير، وعبد الملك بن هشام، وسلمة بن الفضل: خدارة بزيادة ألف، وهو أخو خدرة، ولعل الغلط إنما وقع من الكاتب، والله أعلم.
عبد الله أبو عصام المزني
" س " عبد الله أبو عصام المزني. أورده شاهين.
روى سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق القرشي، عن عصام بن عبد الله المزني، عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " اقتلوا ما لم تروا مسجداً، أو تسمعوا مؤذناً " . قال: فأتينا بطن نخلة فرأينا رجلاً، فقلنا: " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله " . فلم يجبنا، حتى قلنا ثلاثاً، وقلنا له: إن لم تقل قتلناك " قال: ذروني أقضي إلى النسوان حاجة، فأتى امرأة منهن فقال: " الطويل "
" فلا ذنب لي قد قلت إذ نحن جيرة " ... أثيبي بود قبل إحدى الصفائق
أثيبي بود قبل ان تشحط النوى ... وينأى أميري بالحبيب المفارق
قال: فقتلناه فجاءت امرأة فوقعت عليه، فلم تزل ترشفه حتى ماتت عليه. قال سفيان: وكانت امرأة كثيرة الشحم.
أخرجه أبو موسى.
قلت: وهذه القصة كانت مع بني جذيمة، لما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة خالد بن الوليد، فقتلهم خطأ، فودى النبي صلى الله عليه وسلم القتلى، واسم المرأة حبيشة، وقد أتينا على القصة جميعها في الكامل في التاريخ.
عبد الله بن عصام
" د ع " عبد الله بن عصام الأشعري، عداده في أهل الشام.
روى عنه عبد الله بن محيريز أنه قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة: العاضهة والمعتضهة - يعني السحرة - والواشرة والموتشرة " الحديث يرد في عائذ.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن عكيرة
" د ع " عبد الله بن عكبرة، يقال: إنه من اليمن.
روى حديثه أبو أحمد الزبيري، عن حنظلة بن عبد الحميد، عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن مجاهد، عن عبد الله بن عكبرة - وكانت له صحبة - ، قال: " التخليل من السنة " أخرجه أبو أحمد العسكري، و أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن عكيم
" ب د ع " عبد الله بن عكيم، أبو معبد.
سكن الكوفة، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، قاله ابن منده وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عن زيد بن وهب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعيسى ابنه، وهلال الوزان، والقاسم بن مخيمرة.
أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، حدثنا شعبة عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بأرض جهينة: " أن لا تستمتعوا من الميتة بشيء من إهاب ولا عصب " .
وقد روى عن عبد الله بن عكيم من غير وجه، وفي بعضها يقول: " جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر: " أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن علقمة القرشي
عبد الله بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي، يكنى أبا نبقة، وهو والد هذيم وجنادة. قال الطبري: أقطع له رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر خمسين وسقاً.
ذكره أبو عمر وأبو موسى في الكنى، ولم يخرجه هاهنا واحدٌ منهم.
عبد الله بن عمار
" ب " عبد الله بن عمار. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه عندهم مرسل. روى عنه عبد الله بن يربوع.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن عمر الجرمي
عبد الله بن عمر الجرمي. يقال: له صحبة، من حديثه: أنه جاء بإداوة من عند النبي صلى الله عليه وسلم فيها ماء، قد غسل فيها وجهه، ومضمض، وغسل ذراعيه، وقال له: " لا تردن ماء إلا وملأت الإداوة على ما فيها، فإذا وردت بلادك فرش بها تلك البية واتخذها مسجداً " .
عبد الله بن عمر بن الخطاب
" ب د ع " عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي. يرد نسبه عند ذكر أبيه إن شاء الله تعالى، أمه وأم أخته حفصة: زينب بنت مظعون بن حبيب الجمحية.
أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وقد قيل: إن إسلامه قبل إسلام أبيه. ولا يصح وإنما كانت هجرته قبل هجرة أبيه، فظن بعض الناس أن إسلامه قبل إسلام ابيه.
أجمعوا على أنه لم يشهد بدراً، استصغره النبي صلى الله عليه وسلم فرده، واختلفوا في شهوده أحداً ، فقيل: شهدها . وقيل: رده رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيره ممن لم يبلغ " الحلم " .
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي، بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق: حدثني نافع عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال: أي أهل مكة أثقل للحديث؟ قالوا: جميل بن معمر الجمحي. فخرج عمر وخرجت وراءه، وأنا غليم أعقل كل ما رأيت، حتى أتاه، فقال: يا جميل، أشعرت أني قد أسلمت؟ فوالله ما راجعه الكلام حتى قام يجر رداءه، وخرج عمر يتبعه، وأنا معه، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ: يا معشر قريش، إن عمر قد صبأ. قال: كذبت. ولكن أسلمت . . . " وذكر الحديث.
والصحيح أن أول مشاهده الخندق، وشهد غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وشهد اليرموك، وفتح مصر، وإفريقية.
وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إنه نزل منازله، ويصلي في كل مكان صلى فيه، وحتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة. فكان عمر بتعاهدها بالماء لئلا تيبس.
أخبرنا إسماعيل بن علي، وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: رأيت في المنام كأنما بيدي قطعة استبرق، ولا أشير بها إلى موضع من الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " إن أخاك رجل صالح - أو: إن عبد الله رجل صالح " .
أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن أبي القاسم علي. إجازة قال: أخبرنا أبي، أخبرنا زاهر بن طار، أخبرنا أبو بكر البيهقي، حدثنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو أحمد الحافظ، أخبرنا أبو العباس الثقفي، حدثنا قتيبة، حدثنا الخنيسي - يعني محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع قال: خرج ابن عمر في بعض نواحي المدينة، ومعه أصحاب له، ووضعوا السفرة له، فمر بهم راعي غنم، فسلم، فقال ابن عمر: هلم يا راعي فأصب من هذه السفرة . فقال له: إني صائم. فقال ابن عمر: أتصوم في مثل هذا اليوم الحار الشديد سمومه، وأنت في هذا الحال ترعى هذه الغنم؟ فقال: والله إني أبادر أيامي هذه الخالية. فقال له ابن عمر - وهو يريد أن يختبر ورعه - : فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها ونعطيك من لحمها ما تفطر عليه؟ قال: إنها ليست لي بغنم، إنها غنم سيدي. فقال له ابن عمر: فما يفعل سيدك إذا فقدها؟ فولى الراعي عنه، وهو رافعٌ أصبعه إلى السماء، وهو يقول: فأين الله؟ قال: فجعل ابن عمرو يردد قول الراعي، يقول: " قال الراعي فأين الله " ؟ قال: فلما قدم المدينة بعث إلى مولاه، فاشترى منه الغنم والراعي، فأعتق الراعي ووهب منه الغنم.
قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو بكر البيهقي، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب قال: قال مالك: قد أقام ابن عمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستين سنة يفتي الناس في الموسم وغير ذلك، قال مالك: وكان ابن عمر من أئمة المسلمين.
قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي، أخبرنا أبو محمد الجوهري، و أخبرنا أبو عمر بن حيوية أخبرنا أبو بكر بن معروف، حدثنا الحسين بن القهم، حدثنا محمد بن سعد قال: " أخبرت عن مجالد، عن الشعبي قال: كان ابن عمر جيد الحديث، ولم يكن جيد الفقه " .
وكان ابن عمر شديد الإحتياط والتوقي لدينه في الفتوى، وكل ما تأخذ به نفسه، حتى إنه ترك المنازعة في الخلافة مع كثرة ميل أهل الشام إليه ومحبتهم له، ولم يقاتل في شيءٍ من الفتن، ولم يشهد مع علي شيئاَ من حروبه، حين أشكلت عليه، ثم كان بعد ذلك يندم على ترك القتال معه.
أخبرنا القاضي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، أخبرنا عمي أبو المجد عبد الله بن محمد، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن سعيد، حدثنا أبو النمر الحارث بن عبد السلام بن رغبان الحمصي، حدثنا الحسين بن خالويه، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزاز، حدثنا محمد بن الحسين بن يحيى الكوفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن ابن حبيب، أخبرني أبي، قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: " ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية " .
أخرجه أبو عمر، وزاد فيه: " مع علي " .
وكان جابر بن عبد الله يقول: " ما منا إلا من مالت به الدنيا وما بها، ما خلا عمر، وابنه عبد الله " .
وقال له مروان بن الحكم ليبايع له بالخلافة، وقال له: إن أهل الشام يريدونك. قال: فكيف أصنع بأهل العراق؟ قال: تقاتلهم. قال: والله لو أطاعني الناس كلهم إلا أهل فدك " . فإن قاتلتهم يقتل منهم رجل واحد، لم أفعل. فتركه.
وكان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الحج، وكان كثير الصدقة وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفاً.
قال نافع: كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه، وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما لزم أحدهم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن، والله ما بهم إلا أن يخدعوك! فيقول ابن عمر: من خدعنا بالله انخدعنا له.
قال نافع: ولقد رأيتنا ذات عشية، وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال، فلما أعجبه سيره أناخه بمكانهن ثم نزل عنه، فقال: يا نافع، انزعوا عنه زمامه ورحله وأشعروه وجللوه وأدخلوه في البدن.
وقال نافع: دخل ابن عمر الكعبة، فسمعته وهو ساجد يقول: " قد تعلم يا ربي ما يمنعني من مزاحمة قريش على الدنيا إلا خوفك " .
وقال نافع: كان ابن عمر إذا قرأ هذه الآية: " ألم يأن للذين آمنوا أن نخشع قلوبهم لذكر الله " " الحديد 16 " بكى حتى يغلبه البكاء.
وقال ابن عمر: " البر شيء هين: وجه طلق، وكلام لين " .
وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر. وروى عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبي ذر، ومعاذ بن جبل، ورافع بن خديج، وأبي هريرة، وعائشة.
وروى عنه ابن عباس، وجابر والأغر المزني من الصحابة. وروى عنه من التابعين بنوه: سالم، وعبد الله، وحمزة. وأبو سلمة وحميد ابنا عبد الرحمن. ومصعب بن سعد، وسعيد المسيب، وأسلم مولى عمر، ونافع مولاه، وخلق كثير.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الطوسي، أخبرنا أبو بكر بن بدران الحلواني، أخبرنا أحمد بن محمد بن يعقوب المعروف بابن قفرجل، حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن الفضل، حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد، حدثنا محمد بن سليمان بن حبيب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، رفعه قال: " كل مسكر خمرٌ، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا ومات وهو مدمنها، لم يشرب منها في الآخرة " .
و أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد السيحي، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس الجهني الموصلي، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، حدثنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المرجي، حدثنا أبو يعلى حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ببعض جسدي، وقال: يا عبد الله، كن في الدينا كأنك غريب أو كأنك عابر سبيل وعد نفسك في أهل القبور، ثم قال لي: يا عبد الله بن عمر، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، إنما هي حسنات وسيئات، جزاء بجزاء، وقصاص بقصاص، ولا تتبرأ من ولدك في الدنيا فيتبرأ الله منك في الآخرة، فيفضحك على رؤوس الأشهاد، ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إلى يوم القيامة " .
توفي عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين، بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر، وكان سبب قتله أن الحجاج أمر رجلاص فسم زج رمح ورحمه في الطريق، ووضع الزج في ظهر قدمه، وإنما فعل الحجاج ذلك لأنه خطب يوماً وأخر الصلاة، فقال له ابن عمر: إن الشمس لا تنتظرك. فقال له الحجاج: فقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك! قال: إن تفعل فإنك سيفه مسلط!.
وقيل: إن الحجاج حج مع عبد الله بن عمر، فأمره عبد الملك بن مروان أن يقتدي بابن عمر، فكان ابن عمر يتقدم الحجاج في المواقف بعرفة وغيرها، فكان ذلك يشق على الحجاج، فأمر رجلاً معه حربة مسمومة، فلصق بابن عمر عند دفع الناس، فوضع الحربة على ظهر قدمة، فمرض منها أياماً، فأتاه الحجاج يعوده، فقال له: من فعل بك؟ قال: وما تصنع قال: قتلني الله إن لم أقتله! قال: ما أراك فاعلاً! أنت أمرت الذي نخسني بالحربة! فقال: لا تفعل يا أبا عبد الرحمن. وخرج عنه، ولبث أياماً، ومات وصلى عليه الحجاج.
ومات وهو ابن ست وثمانين سنة، وقيل: أربع وثمانين سنة. وقيل: توفي سنة أربع وسبعين. ودفن بالمحصب، وقيل: بذى طوى. وقيل: بفج. وقيل: بسرف.
قيل: كان مولده قبل المبعث بسنة، وهذا يستقيم على قول من يجعل مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد المبعث عشر سنين، لأنه توفي سنة ثلاث وسبعين، وعمره أربع وثمانون سنة، فيكون له في الهجرة إحدى عشرة سنة، فيكون مولده قبل المبعث بسنة، وكانت أحد في السنة الثالثة، فيكون له في الهجرة إحدى عشرة سنة، وأن عمر عبد الله أربع وثمانون سنة، فيكون مولده بعد المبعث بسنتين. وأما على قول من يجعل عمره ستاً وثمانين سنة، فيكون مولده وقت المبعث، والله أعلم.
عبد الله بن عمرو بن الأحوص
" س " عبد الله بن عمرو بن الأحوص. أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب، قال: أنبأنا طراد بن محمد الزينبي، أخبرنا هلال الحفار، عن الحسين بن يحيى بن عباس، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن عبيدة بن حميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقبة راكباً، فقال: " يا أيها الناس، من رمى الجمرة فليرمها بمثل حصى الخذف " . قالت: ورأيت بين أصابعه حجراً، قالت: فرمى ورمى الناس، ثم انصرف، فجاءت امرأة معها ابنٌ لها به مسّ فقالت: يا نبي الله، ابني هذا. فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت بعض الأخبية، فجاءت بتور من حجارة فيه ماءٌ، فأخذه بيده فمج فيه، ودعا فيه وأعاده، وقال: " اسقيه واغسليه فيه " . قالت: فتبعتها فقلت: هبي لي من هذا الماء. فقالت: خذ منه. فأخذت منه حفنة، فسقيته ابني عبد الله، فعاش، فكان من بره ما شاء أن يكون، قالت: ولقيت المرأة فأخبرتني أن ابنها برأ، وأنه غلام لا غلام أحسن منه.
أخرجه أبو موسى.
عَمْرو هذا: بفتح العين، وسكون الميم، وآخره واو.
عبد الله بن عمرو بن بجرة
" ب " عبد الله بن عمرو بن بجرة بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي.
أسلم يوم الفتح، وقتل يوم اليمامة شهيداً، ولا نعلم له رواية. ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق فيمن استشهد يوم اليمامة، من بني عدي بن كعب.
وقال أبو معشر: هم بيت من اليمن تبنّاهم بجرة بن عبد الله بن قرط.
أخرجه أبو عمر.
بجرة: بضم الباء، وسكون الجيم.
عبد الله بن عمرو الجمحي
" ب " عبد الله بن عمرو الجمحي. مدني، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ من شاربه وظفره يوم الجمعة. فيه نظر، روى عنه إبراهيم بن قدامة، يعد في الشاميين.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن عمرو بن حرام
" ب د ع " عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن كعب بن غنم بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي السلمي، يكنى أبا جابر، بابنه جابر بن عبد الله.
كان عبد الله عقبياً بدرياً نقيباً، كان نقيب بني سلمة هو والبراء بن معرور، ذكره عروة، وابن شهاب، وموىس بن عقبة وابن إسحاق وغيرهم فيمن شهد بدراً وأحداً، وقتل يوم أحد.
أخبرنا محمد بن محمد بن سرايا بن علي، أخبرنا عبد الأول بن عيسى، أخبرنا أبو منصور بن أبي عاصم الفضيل بن يحيى الفضيلي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم المنيعي، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، قال: سمعت محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: قتل أبي يوم أحد، فجئت إليه وقد مثل به، وهو مغطى الوجه، فجعلت أبكي، وجعل القوم ينهونني، و رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، قال: جعلت فاطمة بنت عمرو - يعني عمته - تبكي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تبكيه أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه " .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي، أخبرنا أبو عبد الله بن الحسين بن الفرحان، إجازة، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي، أخبرنا " أبو بكر أحمد الواحدي أخبرنا " أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا أحمد بن الحسين الحذاء، أخبرنا علي بن المديني، حدثنا موسى بن إبراهيم بشير بن الفاكه الأنصاري، أنه سمع طلحة بن خراش الأنصاري قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما لي أراك " منكسراً " مهتماً " ؟ قلت: يا رسول الله، قتل أبي وترك ديناً وعيالاً. فقال: ألا أخبرك؟ ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحاً، فقال: يا عبدي، سلني أعطك. قال: أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية! قال: إنه قد سبق مني أنهم لا يردون إليها ولا يرجعون. قال: يا رب، أبلغ من ورائي، فأنزل الله تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ " . . " آل عمران 169 " الآية.
ولما أراد أن يخرج إلى أحد دعا ابنه جابراً فقال: يا بني، إني لا أراني إلا مقتولاً في أول من يقتل، وإني والله لا أدع بعدي أحداً أعز علي منك، غير نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن علي ديناً فاقض عني ديني، واستوص بأخواتك خيراً. قال: فأصبحنا فكان أول قتيل جدعوا أنفه وأذنيه.
ودفن هو وعمرو بن الجموح في قبر واحد، قال: النبي صلى الله عليه وسلم: " ادفنوهما في قبر واحد، فإنهما كانا متصافيين متصادقين في الدنيا " .
وكان عمرو أيضاً زوج أخت عبد الله، واسمها هند بنت عمرو بن حرام.
قال جابر: حفرت لأبي قبراً بعد ستة أشهر، فحولته إليه، فما انكرت منه شيئاً إلا شعرات من لحيته، كانت مستها الأرض.
أخبرنا أبو الحرم مكي بن زيان بن شبة المقرئ النحوي بإسناده إلى يحيى بن يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أنه بلغه أن عمرو بن الجموح و عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل عن قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل، وكان في قبر واحد، وكانا ممن استشهد يوم أحد، فحفروا عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد وضع يده على جرحه، فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت. وكان بين يوم أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة " .
وكان الذي قتل عبد الله أسامة الأعور بن عبيد وقيل: بل قتله سفيان بن عبد شمس أبو أبي الأعور السلمي.
أخرجه الثلاثة، رضي الله عنه وأرضاه.
؟
عبد الله بن عمرو بن حزم
" د ع " عبد الله بن عمرو بن حزم الأنصاري، أخو عمارة بن عمرو بن حزم، له ذكر في المغازي، ولا تعرف له رواية.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
؟
عبد الله بن عمرو بن الحضرمي
" ب س " عبد الله بن عمرو بن الحضرمي، حليف بني أمية. قال الواقدي: ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه عمر بن الخطاب.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى مختصراً.
؟
عبد الله بن عمرو بن حلحلة
" د ع " عبد الله بن عمرو بن حلحلة. ذكر في الصحابة وهو وهم.
روى محمد بن عبد الله بن عمرو بن حلحلة، عن أبيه ورافع بن خديج قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والسواك " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن عمرو الألهاني
عبد الله بن عمرو بن زيد بن مخمر بن عوثبان بن عمرو بن مالك بن ألهان الألهاني. وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اسمه، فقال: عبد العزى. قال: أنت عبد الله. قاله ابن الكلبي.
عبد الله بن عمرو بن الطفيل
" ب " عبد الله بن عمرو بن الطفيل ذي النور الأزدي ثم الدوسي. وقد تقدم نسبه.
قال الحسن بن عثمان: كان من فرسان المسلمين وأهل الشدة والنجدة واستشهد يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن عمر بن العاص
" ب د ع " عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي، يكنى أبا محمد، وقيل أبو عبد الرحمن. أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمي. وكان أصغر من ابيه باثنتي عشرة سنة.
أسلم قبل أبيه، وكان فاضلاً عالماً قرأ القرآن والكتب المتقدمة، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يكتب عنه، فأذن له، فقال: يا رسول الله، أكتب ما أسمع في الرضا والغضب؟ قال: " نعم، فإني لا أقول إلا حقاً " .
قال أبو هريرة: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني إلا عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان يكتب ولا أكتب.
وقال عبد الله: حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف مثل.
أخبرنا إسماعيل بن علي وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي، حدثني أبي، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن عبد الله بن عمرو قال: قلت: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال: " اختمه في شهر " . قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال: " اختمه في عشرين " .قلت : إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال: " اختمه في خمسة عشرة " . قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال: " اختمه في عشر " . قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ " قال: " اختمه في خمس " . قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ " قال: " فما رخّص لي " .
قال مجاهد: أتيت عبد الله بن عمرو، فتناولت صحيفة تحت مفرشه، فمنعني، قلت: ما كنت تمنعني شيئاً! قال: هذه الصادقة، " فيها " ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه أحد، إذا سلمت لي هذه وكتاب الله والوهط، فلا أبالي علام كانت عليه الدنيا؟ والوهط، أرض كانت له يزرعها.
وقال عبد الله: لخير أعمله اليوم أحب إلي من مثيله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وإنا اليوم مالت بنا الدنيا.
وشهد مع أبيه فتح الشام، وكانت معه راية أبية يوم اليرموك، وشهد معه أيضاً صفين، وكان على الميمنة - قال له أبوه: يا عبد الله، اخرج فقاتل. فقال: يا أبتاه، أتأمرني أن أخرج فأقاتل، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعهد إلي ما عهد؟! قال: إني أنشدك الله يا عبد الله، ألم يكن آخر ما عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخذ بيدك فوضعها في يدي، وقال: " أطع أباك " ؟ قال: اللهم بلى. قال: فإني أعزم عليك أن تخرج فتقاتل، فخرج فقاتل وتقلد سيفين. وندم بعد ذلك، فكان يقول: مالي ولصفين، ما لي ولقتال المسلمين، لوددت أني مت قبله بعشرين سنة. وقيل: إنه شهدها بأمر أبيه له، ولم يقاتل.
قال ابن أبي ملكية. قال عبد الله بن عمرو: أما والله ما طعنت برمح، ولا ضربت بسيف، ولا رميت بسهم، وما كان رجل أجهد مني، رجل لم يفعل شيئاً من ذلك.
وقيل: إنه كانت الراية بيده وقال: قدمت الناس منزلة أو منزلتين.
أخبرنا القاسم بن علي بن الحسن إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي " ح " قال: و أخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو الحسين بن النقور - قالا: أخبرنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا علي بن هاشم، عن أبيه، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه قال: كنت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حلقة فيها أبو سعيد الخدري و عبد الله بن عمرو، فمر بنا حسين بن علي، فسلم، فرد القوم السلام، فسكت عبد الله حتى فرغوا، رفع صوته وقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. ثم أقبل على القوم فقال: ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى اهل السماء؟ قالوا: بلى. قال: هو هذا الماشي، ما كلمني كلمة منذ ليالي صفين، ولأن يرضى عني أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم. فقال أبو سعيد: ألا تعتذر إليه؟ قال: بلى. قال: فتواعدا أن يغدوا إليه. قال: فغدوت معهما، فاستأذن أبو سعيد: فأذن له، فدخل، ثم استأذن عبد الله، فلم يزل به حتى أذن له، فلما دخل قال أبو سعيد: يا ابن رسول الله، إنك لما مررت بنا أمس . . فأخبره بالذي كان من قول عبد الله بن عمرو، فقال حسين: أعلمت يا عبد الله أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قال: إي ورب الكعبة! قال: فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفين؟ فوالله لأبي كان خيراً مني. قال: أجل، ولكن عمرو سكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله، إن عبد الله يقوم الليل ويصوم النهار، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عبد الله، صلّ ونم وصم وأفطر، وأطع عمراً " . قال: " فلما كان يوم صفين أقسم علي فخرجت معه، أما والله ما اخترطت سيفاً، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم " . قال: " فكأنه " .
وتوفي عبد الله سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة خمس وستين بمصر. وقيل: سنة سبع وستين بمكة. وقيل: توفي سنة خمس وخمسين بالطائف. وقيل: سنة ثمان وستين. وقيل: سنة ثلاث وسبعين. وكان عمره اثنتين وسبعين سنة. وقيل: اثنتان وتسعون سنة. شك ابن بكير في: سبعين وتسعين.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن عمرو بن عوف
عبد الله بن عمرو بن عوف. كان في جملة الذين خرجوا إلى العرنيين الذين قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلمن قاله الواقدي.
عبد الله بن عمرو بن قيس
" ب س " عبد الله بن عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، أبو أبي، وغالب عليه " ابن أم حرام " . وهو ابن خالة أنس بن مالك، أمه أم حرام بنت ملحان، امرأة عبادة بن الصامت، فهو ربيب عبادة، عمّر حتى روى عنه إبراهيم بن أبي عبلة.
أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا كثير بن مروان أبو محمد، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال: رأيت عبد الله بن عمرو بن أم حرام الأنصاري، وقد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين، وعليه خرّ أغبر، وأشار بيده إلى منكبيه، فظن كثير أنه رداءٌ.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عبد الله بن عمرو بن لويم
" د ع " عبد الله بن عمرو بن لويم، وقيل: عبد الله بن عامر.
يعد في الصحابة. روى مسعر، عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن معقل، عن رجلين أحدهما من مزينة، أحدهما عن الآخر: عبد الله بن عمرو بن لويم والآخر غالب بن أبجر - قال مسعر: وأرى غالباً الذين أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنه لم يبق من مالي إلا حمرات قال: " فأطعم أهلك من سمين مالك، فإني قذرت لهم جوال القرية " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وأخرجه أبو عمر قال: عبد الله بن عمرو بن مليل المزني، له صحبة أخرجه أبو عمر مختصراً.
وقال أبو أحمد العسكري: عبد الله بن عمرو بن مليل المزني، قال: وقال ابن أبي خيثمة: له صحبة. قال أبو حاتم: لا أعرفه. وروى العسكري الحديث الذي رواه مسعر، عن عبيد بن الحسن، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة، وقد تقدم في أول الترجمة كأنه جعلهما واحداً. وهو الصحيح، وإنما اختلفوا في الجد، والله أعلم.
عبد الله بن عمرو أبو هريرة
" س " عبد الله بن عمرو، أبو هريرة. سماه الواقدي هكذا وقال: توفي سنة تسع وخمسين، هو ابن ثمان وخمسين سنة، وكان ينزل ذا الحليفة، وله دار بالمدينة تصدق بها على مواليه: ويرد في كنيته.
أخرجه أبو موسى، وقد اختلف في اسم أبي هريرة على نحو من عشرين وجهاً.
" أخرجه أبو موسى " .
عبد الله بن عمرو بن هلال
" ب د ع " عبد الله بن عمرو بن هلال. وقيل: ابن شرحبيل المزني، والد علقمة وبكر ابني عبد الله، وهو أحد البكائين الذي نزلت فيهم: " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه " . . . " التوبة 92 " الآية، وكانوا ستة نفر.
روى عنه ابنه علقمة وابن بريدة، له صحبة ورواية، وكان ابنه بكر من جلة أهل البصرة، كان يقال: الحسن شيخها، وبكر فتاها.
أخبرنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله، عن أبيه قال: " نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم، إلا من بأس.
وروى عنه ابنه علقمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا اشترى أحدكم لحماً فليكثر مرقه " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن عمرو بن هلال
" ب د ع " عبد الله بن عمرو بن وهب بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، الأنصاري الخزرجي، ثم الساعدي.
قال ابن شهاب وابن إسحاق، في تسمية من قتل يوم أحد، من بني ساعدة: " عبد الله بن عمرو " . ونسبه ابن إسحاق إلى طريف.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: كل من كان من بني طريف، فهو من رهط سعد بن معاذ.
قلت: وقد نقله ابن منده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: إن من رهط سعد بن معاذ. وكذلك هو فيما رويناه عن يونس عن ابن إسحاق، وهو وهم، والصواب: " سعد بن عبادة " فإن سعد بن معاذ بن الأوس، وبنو طريف من ساعدة من الخزرج، وبنو ساعدة قبيلة سعد بن عبادة، رأيت كلام ابن منده وابي عمر في عدة نسخ صحاح، فليس من الناسخ، والله أعلم. والعجب من يونس يذكره في الخزرج، ثم في بني ساعدة ويقول: " ومن بني طريفك عبد الله بن وهب بن عمرو، رهط سعد بن معاذ " فكيف يكون من رهط ابن معاذ وهو من الأوس، وهذا من الخزرج؟! وقد خالف يونس عن ابن إسحاق عبد الملك بن هشام، وسلمة، وإبراهيم بن سعد، فقالوا عنه: رهط سعد بن عبادة، وهو الصواب.
عبد الله بن عمرو بن وقدان
" ب " عبد الله بن عمرو بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود، العامري المعروف بابن السعدي، وقد تقدم ذكره في عبد الله بن السعدي.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن عمرو اليشكري
" س " عبد الله بن عمرو اليشكري. كان اسمه العرس، فيما ذكره ابن شاهين.
روى أبو سنان الحنفي قال: أول حيّ أدّوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقتهم حيّ بني الشكر، فأتى الأعرس بن عمرو فقال: من أنت؟ قال: أنا الأعرس بن عمرو. قال: لا، ولكنه عبد الله.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن عمير الأشجعي
" ب د ع " عبد الله بن عمير الأشجعي.
له صحبة، عداده في أهل المدينة، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا خرج عليكم خارج يشق عصا المسلمين ويفرق جماعتهم، فاقتلوه، ما استثنى أحداً " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن عمير الخطمي
" ب د ع " عبد الله بن عمير الخطمي، من بني خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس، أنصاري أوسي، ثم خطمي.
يعد في أهل المدينة، كان أعمى وجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعمى، وكان يؤم في مسجد بني خطمة.
روى جرير، عن هشام بن عروة، عن ابيه، عن عبد الله بن عمير: أنه كان إمام بني خطمة على عهد رسول الله.
وروى أبو معاوية، عن هشام، عن ابيه فقال: عن عدي بن عميرة.
أخرجه الثلاثة.
؟
عبد الله بن عمير السدوسي
" ب د ع " عبد الله بن عمير السدوسي. له صحبة، وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عمرو بن سفيان بن عبد الله بن عمير السدوسي، عن ابيه، عن جده: أنه جاءنا بإدواة من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد غسل النبي صلى الله عليه وسلم فيها وجهه ومضمض في الماء، وغسل يديه وذراعيه ثم ملأ الإداوة وقال: " لا تردن ماء إلا ملأت الإداوة على ما بقي فيها، فإذا أتيت بلادك فرش تلك البيعة، واتخذها مسجداً " . قال: فاتخذوه مسجداً. قال: " وقد صليت أنا فيه " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن عمير بن عدي
" ب د ع " عبد الله بن عمير بن عدي بن أمية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري.
شهد بدراً في قول الجميع، كذا نسبه أبو عمر. وأما ابن منده وأبو نعيم فجعلاه خدرياً، من بني خدرة بن عوف، وخدرة وخدارة أخوان.
وقال ابن ماكولا: هو عبد الله بن عمير بن حارثة بن ثعلبة بن خلاس بن أمية بن خدارة، قال عروة وابن شهاب وابن إسحاق: إنه شهد بدراً. وقال ابن منده: وقال - يعني عروة - في موضع آخر: عبد الله بن عرفطة.
والذي رأيناه في كتب المغزي أنه من خدارة بزيادة الألف، لا من خدرة، وهو الصحيح، وأما قول ابن منده عن عروة أنه قال في موضع آخر: " عبد الله بن عرفطة " فلا شك أن ابن منده قد ظن أن " عبد الله بن عدي " قيل في أبيه: " عرفطة " وإنما هما اثنان، شهدا بدراً.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً قال: " ومن بني خدارة: " تميم بن يعار بن قيس، و عبد الله بن عمير، وزيد بن المزين بن قيس، و عبد الله بن قرفطة، " أربعة نفر " .
فقد جعلهما اثنين كما ترى، ثم قال: أربعة نفر. فهذا تأكيد في أنهما اثنان، والله أعلم. وكذلك قال غيره، ثم قال ابن إسحاق: ومن بني الأبجر - وهم بنو خدرة - وذكرهم.
أخرجه الثلاثة.
خلاّس: بتشديد اللام، وفتح الخاء المعجمة.
عبد الله بن عمير الليثي
" س " عبد الله بن عمير بن قتادة الليثي، أورده ابن شاهين.
أخبرنا أبو موسى إذناً، عن كتاب أبي بكر بن الحارث، أخبرنا أبو أحمد العطار، أخبرنا أبو حفص بن شاهين، حدثنا الحسين بن أحمد، حدثنا بن أبي خيثمة، حدثنا ابي، حدثنا جرير بن عبد الحميد، حدثنا هشام بن عروة، عن ابيه، عن عبد الله بن عمير: أنه كان أم بني خطمة وهو أعمى، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلمن وجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أعمى.
أخرجه أبو موسى وقال: كذا ترجم له ابن شاهين، ويمكن أن يكون غير الليثي، لأن بني خطمة من الأنصار، وهم غير بني ليث.
قلت: هذا كلام بي موسى، وهذا عبد الله بن عمير الخطمي العملى، قد أخرجه ابن منده مثلما ذكره أبو موسى، وقد تقدم ذكره قبل هذه الترجمة، وروى له هذا الحديث، عن جرير بإسناده مثله، ولا أدري من اين أتي أبو موسى؟ فإن كان لأجل زيادة " قتادة " في نسبه، فهذا لا يوجب استدراكاً عليه! وإن كان لأجل أنه قيل فيه: " لشيء " ، فهذا غلط من قائله لا يوجب استدراكاً أيضاً، فإن كان كل من يغلط يجعل غلطه استدراكاً، فهذا يخرج عن الحد، لا سيما في زمننا هذا مع غلبة الجهل، فلم يكن لاستدراكه وجه!.
وقوله: " يمكن أن يكون غير الليثي " فلا شبهة أنه غيره، لأن خطمة من الأنصار، والأنصار من الأزد، وهم من أهل اليمن، وليث من كنانة، وكنانة من مصر، فكيف يقال: " يمكن أن يكون غيره " ! ولعل قوله: " ليثي " غلط من الناسخ، أو قد سقط من الكتاب ما بعد " الليثي " وبعض ترجمة الأنصار، وبقي حديثه فظنه بعض من رآه أن الحديث لليثي، وليس له، والله أعلم. وقوله في الحديث: " إنه كان يؤم بني خطمة " يدل على أنه خطمي، لأن إمام كل قبيلة كان منها، لنفور طباع العرب أن يتقدم على القبيلة من غيرها، والله أعلم.
عبد الله بن عميرة
" د ع " عبد الله بن عميرة - بزيادة هاء في آخره - أدرك الجاهلية، ولا تصح صحبته، يعد في الكوفيين.
روى روح، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن عميرة - وكان قائد الأعشى في الجاهلية.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال الأمير أبو نصر: عبد الله بن عَميرة - يعني بفتح العين، وكسر الميم - حديثه في الكوفيين، روى عن جرير وغيره، روى عنه سماك بن حرب. وقال: قال إبراهيم الحربي: لا أعرف عبد الله بن عميرة، وإنما أعرف عميرة بن زياد الكندي، حدث عن عبد الله، إن كان هذا ابنه وإلا فلا أعرفه.
عبد الله بن عنبة
" د ع " عبد الله بن عنبة، أبو عنبة الخولاني، سماه الطبراني في معجمة، وعداده في الشاميين سكن حمص.
روى عنه محمد بن زياد الألهاني، وبكر بن زرعة، وغيرهما. أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وقيل: إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وصلى القبلتين.
روى الجراح بن مليح البهراني، عن بكر بن زرعة الخولاني، قال: سمعت أبا عنبة الخولاني - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممن صلى القبلتين، وأكل الدم في الجاهلية - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزال الله عز وجل يغرس غرساً في هذا الدين، يستعملهم في طاعته " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن عنمة المزني
" د ع " عبد الله بن عنمة المزني، له صحبة، شهد فتح مصر، ذكره محمد بن عمر الواقدي وقال: شهد فتح الاسكندرية الثاني، له ذكر في الصحابة، قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عبد الله بن عوسجة البجلي
" س " عبد الله بن عوسجة البجلي، ثم العرني، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه بكتابه إلى بني حارثة بن عمرو بن قريط يدعوهم إلى الإسلام، فأخذوا الصحيفة فغسلوها، فرقعوا بها أسفل دلوهم، وأبوا أن يجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أذهب الله عقولهم " " فهم أهل سفةٍ وكلام مختلط " .
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن عوف
" د ع " عبد الله بن عوف. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه يحيى بن يونس الشيرازي في كتابه.
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء في كتابه بإسناده، عن أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن هارون ، عن حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية عن عبد الله بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الإيمان يمان " .
قال محمود بن إبراهيم بن سميع: هو من تابعي أهل الشامن من الطبقة الثالثة من عمال عمر بن عبد العزيز.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن عوف الأشج
" س " عبد الله بن عوف الأشج، م الوفد، نزل البصرة. قاله ابن شاهين.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبد الله بن عوف بن عبد عوف
" س " عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن " عبد بن " الحارث بن زهرة، أخو عبد الرحمن بن عوف.
قال ابن شاهين: أسلم يوم الفتح، وأخوه الأسود له دار بالمدينة. قال الزبير: لم يهاجر، يعني عبد الله بن عوف.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبد الله بن أبي عوف
عبد الله بن أبي عوف بن عويف بن مالك بن كيسان بن ثعلبة بن عمرو بن يشكر بن علي بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار بن إراش البجلي، كان اسمه " عبد شمس " فسماه النبي صلى الله عليه وسلم " عبد الله " لما وفد إليه.
قاله ابن الكلبي.
عبد الله بن عويم
" د ع " عبد الله بن عويم بن ساعدة الأنصاري. ويذكر نسبه عند ذكر أبيه، إن شاء الله تعالى عداده في أهل المدينة، اختلف في اسمه.
روى محمد بن عباد، عن عبد الرحمن بن سالم بن عبد الله عن عويم بن ساعدة، عن ابيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عُوِيْم: بضم العين، تصغير عام.
عبد الله بن عياش
" ب د ع " عبد الله ب عياش بن أبي ربيعة، واسم أبي ربيع: عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي.
ولد بأرض الحبشة، يكنى أبا الحارث، وأمه أسماء بنت مخربة بن جندل بن ابير بن نهشل التميمية.
روى عن انبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن عمر وغيره، فمما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه عنه عبد الله بن الحارث قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض بيوت آل أبي ربيعة، إما لعيادة مريض، وإما لغير ذلك، فقالت له أسماء بنت مخربة التميمية - وهي أم عياش بن أبي ربيعة - : يا رسول الله، ألا توصني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أم الجلاس، إئتي إلى أختك ما تحبين أن تأتي إليك " . وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي من ولد عياش - وكانت أم الجلاس ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرضاً باصبي - فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يرقيه وينقل عليه، وجعل الصبي يتفل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل بعض أهل البيت ينتهر الصبي، و رسول الله يكفهم عن ذلك.
روى عنه بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ونافع مولى بن عمر، وغيرهما.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قولهم: " فقالت له أسماء بنت مخربة التميمية، وهي أم عياش: " يا رسول الله " فأم عياش هي أم أبي جهل، وهي لم تسلم، ويرد ذكرها في ابنها عياش، ويرد الكلام عليها. وعلى أسماء بنت مخربة " أم عبد الله هذا في أسماء بنت سلامة بن مخربة " ، فإن أم عبد الله هي بنت أخي أسماء بنت مخربة أم عياش وأبي جهل، وقد نسبوها ها هنا إلى جدها، فربما يظن بعض من يراه أنه غلط، والله أعلم.
عبد الله بن غالب
" ب " عبد الله بن غالب الليثي. من كبار الصحابة، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية سنة اثنتين من الهجرة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن الغسيل
" د ع " عبد الله بن الغسيل. مجهول روى عنه عامر بن عبد الأسور، يعد في بادية البصرة.
حدث عبد الرحمن بن الحكم بن البراء بن قبيصة الثقفي، عن ابيه، عن عامر بن عبد الأسود العبقسي، عن عبد الله بن الغسيل قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر بالعباس فقال: يا عم، اتبعني ببنيك. فانطلق بستة من بنيه: الفضل، و عبد الله ، وعبيد الله، وقثم، ومعبد، و عبد الرحمن ، فأدخلهم النبي صلى الله عليه وسلم بيتاً، وغطاهم بشملة سوداء مخططة بحمرة، فقال: " اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وعترتي، فاسترهم من النار كما سترتهم بهذه الشملة " . فما بقي في البيت مدرة ولا باب إلا أمن.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: قد كان يقال لعبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري: " ابن الغسيل " . لأن أباه حنظلة قتل يوم أحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الملائكة تغسله " فقيل لابنه: ابن الغسيل وله صحبة أيضاً.
عبد الله الغفاري
" د " عبد الله الغفاري. أخرجه ابن منده، ولم يزد على هذا القدر.
عبد الله بن غنام
" ب د ع " عبد الله بن غنام بن أوس بن مالك بن بياضة الأنصاري البياضي له صحبة، يعد في أهل الحجاز.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين بإسناده إلى سليمان بن الأشعث، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا يحيى بن حسان، وإسماعيل قالا: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن غنام: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يصبح: " اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك، لا شريك لك، فلك الحمد، ولك الشكر. فقد أدى شكر يومه، ومن قال ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته " .
أخرجه الثلاثة، قال أبو نعيم: وقد صحف فيه بعض الرواة من رواية ابن وهب، فقال عن عبد الله بن عباس، وقيل: هو عبد الرحمن بن غنام، وقيل: " ابن غنام " من غير أن يذكر اسمه. وقد رواه ابن منده من حديث يحيى بن صالح الوحاظي، و عبد الله بن مسلمة، عن سليمان، فقال: " عن ابن غنام " ولم يذكر اسمه.
عبد الله بن فضالة الليثي
" ب د ع " عبد الله بن فضالة الليثي أبو عائشة.
روى عنه أنه قال: " ولدت في الجاهلية، فعق أبي عني بفرس " وإسناده ليس بالقائم: واختلف في إتيانه النبي صلى الله عليه وسلم، فروى مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فضالة: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه خالد الواسطي وزهير بن إسحاق، عن داود عن أبي حرب، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه، وهو أصح، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده وأبو نعيم: لا تصح له صحبة. عداده في التابعين، وذكره بعض الناس في الصحابة، قال خليفة: كان عبد الله بن فضالة على قضاء البصرة، وقال أبو عمر: ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو عندهم مرسل على أنه قد أتى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يختلف في صحبة أبيه، ويذكر في بابه، إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن فضالة المزني
" س " عبد الله بن فضالة المزني قال أبو موسى: كأنه غير الليثي، روى إبراهيم بن جعفر، عن عبد الله بن سلمة الجبيري، عن ابيه، عن عمرو بن مرة الجهني و عبد الله بن فضالة المزني - وكانت لهما صحبة - عن جار بن عبد الله: أنهم كانوا يقولون: " علي بن أبي طالب أول من أسلم " .
أخرجه أبو موسى.
عبد الله أبو قابوس
" د ع " عبد الله أبو قابوس غير منسوب، عداده في أهل الكوفة.
اختلف في اسمه فقيل: اسمه المخارق.
روى سماك، عن قابوس بن عبد الله، عن أبيه قال: جاءت أم الفضل - وهي امرأة العباس - إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني رأيت بعض جسمك في بيتي. فقال: " خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً، فترضعينه بلبن قثم " ، فجاءت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه، فقالت بيدها هكذا. فقال: " أوجعت ابني، رحمك الله " ، ثم قال " النح من الغلام والغسل من الجارية " لم يذكر في هذه الرواية ولد فاطمة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن قارب
" ب د ع " عبد الله بن قارب، أبو وهب الثقفي. وقيل: ابن مآرب.
روى عنه ابنه وهب أنه قال: كنت مع أبي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بيده: " رحم الله المحلقين " فقال رجل: يا رسول الله، والمقصرين؟ فقال في الثانية، والثالثة: " والمقصرين " .
يذكر الاختلاف فيه، في أبيه قارب، إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن قداد
عبد الله بن قداد الحارثي. ذكره ابن إسحاق فيمن وفد من بني الحارث بن كعب على النبي صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد. وقيل فيه: عبد الله بن قريط، ويذكر في موضعه.
عبد الله بن قدامة
" ب د ع " عبد الله بن قدامة السعدي، أخو وقاص بن قدامة. اختلف في اسم أبيه فقيل: قدامة، وقيل غير ذلك. وقد ذكر في عبد الله بن السعدي. وهو من بني عامر بن لؤي، يكنى أبا محمد. كتب لهما النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر جعله من عامر، جعله ابن منده وأبو نعيم سلمياً، وسمى ابن منده أباه قمامة، بدل قدامة، ونذكره في موضعه، وهما واحد، والله أعلم.
عبد الله بن قرط
" ب د ع " عبد الله بن قرط الأزدي الثمالي. كان اسمه في الجاهلية شيطاناً فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله له ولأخيه عبد الرحمن صحبة. وشهد اليرموك وفتح دمشق، وأرسله يزيد بن أبي سفيان بكتابه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهم. ذكره عبد الله بن محمد بن ربيعة في كتابه " فتوح الشام " واستعمله أبو عبيدة على حمص مرتين، ولم يزل عليها حتى توفي أبو عبيدة، ثم استعمله معاوية على حمص أيضاً. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عنه، غضيف بن الحارث، وعمرو بن محص، وسليم بن عامر الخبائري، وغيرهم.
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم، حدثنا محمد بن المثنى، عن يحيى القطان، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن نجي، عن عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفضل الأيام عند الله عز وجل يوم النحر ويوم القر الذي تستقر الناس فيه " ، قال: وقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن إليه يأتيهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفية لم أفهمها، فسألت بعض من يليه ما قال؟ فقال: " من شاء اقتطع " .
وقتل عبد الله بأرض الروم شهيداً، سنة ست وخمسين، قاله ابن يونس.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن قرة
" س " عبد الله بن قرة. أخرجه أبو موسى، ونقله عن الخطيب أبي بكر قال: وقال غيره: عبد الله بن قرط، وروى أنه كان اسمه شيطاناً فسماه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم هذا في عبد الله بن قرط.
عبد الله بن قرة الهلالي
" د " عبد الله بن قرة بن نهيك الهلالي. دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة، رأيته في بعض نسخ كتاب أبي عبد الله بن منده.
عبد الله بن قريط
" ب " عبد الله بن قريط الزيادي. قدم مع خالد بن الوليد في وفد بني الحارث بن كعب فأسلموا، وذلك سنة عشر.
أخرجه أبو عمر هكذا.
قال ابن إسحاق: من رواية سلمة ويونس عنه: " قريط " . ورواه عبد الملك بن هشام، عن البكائي، عن ابن إسحاق: " قداد " وقد تقدم، وهما واحد، والله أعلم.
؟
عبد الله بن قمامة
" د " عبد الله بن قمامة السلمي، أخو وقاص بن قمامة. كتب لهما النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً.
أخرجه ابن منده هكذا، وقد أخرجه أبو عمر وأبو نعيم فقالا: " عبد الله بن قدامة " وقد تقدم ذكره.
عبد الله بن قنيع
" عبد الله بن قنيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة، كان اسمه عبد عمرو فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وهو قاتل دريد بن الصمة. قاله الغساني عن ابن هشام.
عبد الله بن قيس الأسلمي
" د ع " عبد الله بن قيس الأسلمي. روى يزيد عن عياض، عن الأعرج، عن عبد الله بن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قام يرائي " بعمله " فهو في مقت الله عز وجل حتى يجلس " .
قاله ابن منده، وروى له أبو نعيم: أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع من رجل من بني غفار سهمه من خيبر ببعير، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الذي أخذت منك خير من الذي أعطيتك، فإن شئت فخذ، وإن شئت فاترك. قال: قد أخذت " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، فابن منده أخرج الحديث الأول في هذه الترجمة، وأخرجه أبو نعيم في ترجمة " عبد الله بن قيس الخزاعي " الذي يأتي ذكره، وأخرجه الحديث الثاني في هذه الترجمة، والله عز وجل أعلم.
وأما أبو عمر فإنه لم يخرج هذه الترجمة، وإنما أخرج الخزاعي، وقال: " وقيل: الأسلمي " وروى له أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع من رجل من غفار . . ونذكره بعد هذه الترجمة إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن قيس الأنصاري
" د ع " عبد الله بن قيس الأنصاري. قتل في بعض بعوث النبي صلى الله عليه وسلم شهيداً.
روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما على الأرض رجل يموت وفي قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر، إلا جعله الله في النار " فلما سمع عبد الله بن قيس الأنصاري بكى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " يا عبد الله بن قيس، لم تبكي؟ قال: من كلمتك! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أبشر بأنك في الجنة " فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثاً، فقتل فيهم شهيداً.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
أري أنه قتل شهيداً يوم أحد، وأنكر محمد بن عمر - يعني الواقدي - ذلك، وقال: عشا عبد الله هذا وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة عثمان رضي الله عنهما، وقيل أنه لم يعقب.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى، وقال أبو موسى: أفرده أبو نعيم عن الذي يروي حديثه ابن عباس في الكبر، ويحتمل أن يكون هو هو، وهو قبل هذه الترجمة.
عبد الله بن قيس الخزاعي
" ب د ع " عبد الله بن قيس الخزاعي. روى أبو نعيم بإسناده، عن يزيد بن عياض، عن الأعرج، عن عبد الله بن قيس الخزاعي. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قام رياء وسمعة، فهو في مقت الله حتى يجلس " .
أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى، إلا أن أبا عمر قال: " خزاعي وقيل: أسلمي " .
قلت: قد أخرج ابن منده هذا المتن في ترجمة عبد الله بن قيس الأسلمي، وقد ذكرناه هناك، وأما أبو نعيم فلم يخرجه في تلك الترجمة، لأنه ظنهما اثنين، فذكر في الأول حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتاع من رجل من بني غفار سهمه من خيبر، وأما أبو عمر فإنه ظنهما واحداً، وقال: عبد الله بن قيس الخزاعي، وقيل: الأسلمي. وروى له حديث سهم خيبر، وقال: " وله حديث آخر " . وأنا أظنهما واحداً، قيل فيه: خزاعي، وقيل: أسلمي، وكلام أبي عمر يؤيد ما قلته، والله سبحانه وتعالى أعلم.
عبد الله بن قيس بن زائدة
" ب " عبد الله بن قيس بن زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري، المعروف بابن أم مكتوم. واختلف في اسمه فقيل: عبد الله ، وقيل: عمرو، وهو الأكثر.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن قيس الأشعري
" ب د ع " عبد الله بن قيس بن سليم بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب أبو موسى الأشعري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. واسم الأشعر نبت. وأمه ظبية بنت وهب، امرأة من عك، أسلمت وماتت بالمدينة.
ذكر الواقدي أن أبا موسى قدم مكة، فحالف أبا أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، وكان قدومه مع إخوته في جماعة من الأشعريين، ثم أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة.
وقالت طائفة من العلماء بالنسب والسير: إن أبا موسى لما قدم مكة، وحالف سعيد بن العاص، انصرف إلى بلاد قومه ولم يهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مع إخوته فصادف قدومه قدوم السفينتين من أرض الحبشة.
قال أبو عمر: الصحيح أن أبا موسى رجع بعد قدومه مكة ومحالفته من حالف من بني عبد شمس إلى بلاد قومه، وأقام بها حتى قدم مع الأشعريين نحو خمسين رجلاً من سفينة، فألقتهم الريح إلى النجاشي، فوافقوا خروج جعفر وأصحابه منها، فأتوا معهم وقدم السفينتان معاً: سفينة جعفر، وسفينة الأشعريين، على النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر. وقد قيل: إن الأشعريين إذ رمتهم الريح إلى الحبشة أقاموا بالحبشة مدة، ثم خرجوا عند خروج جعفر، رضي الله عنه، فلهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة، والله أعلم.
وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن، واستعمله عمر رضي الله عنه على البصرة، وشهد وفاة أبي عبيدة بن الجراح بالشام.
قال لمازة بن زبار: ما كان يشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي لا يخطئ المفصل.
وقال قتادة: بلغ أبا موسى أن قوماً يمنعهم من الجمعة أن لبس لهم ثياب، فخرج على الناس في عباءة.
وقال ابن إسحاق: في سنة تسع عشرة بعث سعد بن أبي وقاص عياض بن غنم إلى الجزيرة، وبعث معه أبا موسى وابنه عمر بن سعد، وبعث عياض أبا موسى إلى نصيبين فافتتحها في سنة تسع عشرة. وقيل: إن الذي أرسل عياضاً أبو عبيدة بن الجراح، فوافق أبا موسى، فافتتحا حران ونصيبين.
وقال خليفة: قال عاصم بن حفص: قدم أبو موسى إلى البصرة سنة سبع عشرة والياً، بعد عزل المغيرة، وكتب إليه عمر رضي الله عنه: أن سر إلى الأهواز فأتى الأهواز فافتتحها عنوة - وقيل: صلحاً - وافتتح أبو موسى أصبهان سنة ثلاث وعشرين، قاله ابن إسحاق.
وكان أبو موسى على البصرة لما قتل عمر، رضي الله عنه، فأقره عثمان عليها، ثم عزله واستعمل بعده ابن عامر، فسار من البصرة إلى الكوفة، فلم يزل بها حتى أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص، وطلبوا من عثمان أن يستعمله عليهم، فاستعمله ، فلم يزل على الكوفة حتى قتل عثمان، رضي الله عنه. فعزله علي عنها.
قال عكرمة: لما كان يوم الحكمين، حكم معاوية عمرو بن العاص، قال الأحنف بن قيس لعلي: يا أمير المؤمنين، حكم ابن عباس، فإنه نحوه. قال: أفعل. فقالت اليمانية: يكون أحد الحكمين منا. واختاروا أبو موسى، فقال ابن عباس لعلي: علام تحكم أبا موسى؟ فوالله لقد عرفت رأيه فينا، فوالله ما نصرنا، وهو يرجونا، فتدخله الآن في معاقد الأمر مع أن أبا موسى ليس بصاحب ذلك! فاجعل الأحنف فإنه قرن لعمرو. فقال أفعل. فقالت اليمانية أيضاً - منهم الأشعث بن قيس وغيره - : لا يكون فيها إلا يمان، ويكون أبا موسى. فجعله علي رضي الله عنه، وقال له ولعمرو: أحكمكما على أن تحكما بكتاب الله، وكتاب الله كله معي، فإن لم تحكما بكتاب الله فلا حكومة لكما. ففعلا ما هو مذكور في التواريخ، وقد استقصينا ذلك في الكامل في التاريخ.
ومات أبو موسى بالكوفة، وقيل: مات بمكة سنة اثنتين وأربعين. وقيل: سنة أربع وأربعين، وهو ابن ثلاث وستين سنة. وقيل: توفي سنة تسع وأربعين. وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين. وقيل: سنة ثلاث وخمسين والله أعلم.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن قيس بن صخر
" ب د ع " عبد الله بن قيس بن صخر بن حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم بن كعب بن سليمة الأنصاري الخزرجي السلمي.
شهد بدراً هو وأخوه معبد.
قال ابن إسحاق إنه شهد بدراً. وقال ابن عقبة: إنه شهد بدراً، رواه أبو نعيم عنه.
وقال أبو عمر، عن موسى بن عقبة: إنه لم يذكره في البدريين، وأجمعوا أنه شهد أحداً.
أخرجه الثلاثة.
؟
عبد الله بن قيس بن صرمة
عبد الله بن قيس بن صرمة بن أبي أنس. استشهد يوم بئر معونة.
قاله الغساني عن العدوي.
؟
عبد الله بن قيس العتقي
" د ع " عبد الله بن قيس العتقي. له صحبة وشهد فتح مصر، ولا تعرف له رواية، قاله أبو يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. ومات سنة تسع وأربعين.
؟
عبد الله بن قيس بن عدس
عبد الله بن قيس بن عدس النابغة الجعدي - يرد في النون إن شاء الله تعالى - وهو بالنابغة أشهر.
؟
عبد الله بن قيس بن عكرمة
" د ع " عبد الله بن قيس بن عكرمة بن المطلب.
روى حديثه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن قيس أنه قال: " لأزمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. وفي صحبته نظر.
؟
عبد الله بن مخرمة
" س " عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف.
أسلم يوم فتح مكة، قاله ابن شاهين.
أخرجه أبو موسى مختصراً، وقد ذكره أبو أحمد العسكري في ترجمة ابيه قيس، فقال: " وقد أدرك ابناه محمد و عبد الله " .
عبد الله بن قيس بن العوراء
عبد الله بن قيس، أخو بني وهب بن رياب، ويقال له: " ابن العوراء " . وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، هلكت بنو رياب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم أجبر مصيبتهم " .
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: لما استحر القتل من بني نصر في بني رياب قال: فزعموا أن عبد الله بن قيس - وهو الذي يقال له: ابن العوراء - قال: يا رسول الله، هلكت بنو رياب " ، فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم أجبر مصيبتهم " .
عبد الله بن قيظي
" ب " عبد الله بن قيظي بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأنصاري. شهد أحداً، وقتل يوم جسر أبي عبيد هو وأخواه عقبة وعباد شهداء.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن أبي كرب
" س " عبد الله بن أبي كرب بن الأسود بن شجرة بن معاوية بن ربيعة بن وهب بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي، يكنى أبا لينة.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم.
ذكره ابن شاهين: وهو والد عياض بن أبي لينة، ولي لعلي بن أبي طالب ولايات.
أخرجه أبو موسى.
؟عبد الله بن كرز " د ع " عبد الله بن كرز الليثي. له ذكر في حديث عائشة.
روى ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان قاعداً وحوله نفرٌ من المهاجرين والأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس، إنما مثل أحدكم ومثل أهله وماله وعمله، كمثل رجل له إخوة ثلاثة " ، فقال لأخيه الذي هو ماله وقد نزل به الموت: ما عندك، فقد نزل بي ما ترى؟ فقال: ما لك عندي غنى ولا نفع إلا ما دمت حياً، فخذ مني الآن ما أردت، فإني إذا فارقتك سيذهب بي إلى غير مذهبك، ويأخذني غيرك. فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " هذا أخوه الذي هو ماله، فأي أخ ترونه " ؟ فقالوا: لا نسمع طائلاً يا رسول الله؟! ثم قال لأخيه الذي هو أهله: قد نزل بي الموت، وحضرني ما ترى، فماذا عندك من الغناء؟ قال: عندي أن أمرضك وأقوم عليك وأعينك، فإذا مت غسلتك وكفنتك وحنطتك وحملتك في الحاملين ، وشيعتك، ثم أرجع وأثني بخير عند من يسألني عنك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أي أخ ترونه " ؟ قالوا: لا نسمع طائلاص يا رسول الله! ثم قال لأخيه الذي هو عمهل: ماذا عندك، وماذا لديك؟ قال: أشيعك إلى قبرك، فأونس وحشتك، وأذهب غمك، وأجادل عنك، وأقعد في كفنك، فأشول بخطاياك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فأي أخ ترون هذا الذي هو عمله " ؟ فقالوا: خير أخ يا رسول الله. قال: " فالأمر هكذا " . قالت عائشة: فقام عبد الله بن كرر الليثي فقال: يا رسول الله، أتأذن لي أن أقول في هذا شعراً؟ قال: نعم. وذكر شعره في المعنى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
؟
عبد الله بن كريز
" س " عبد الله بن كريز. أورده علي بن سعيد العسكري في الأفراد.
روى عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن حنظلة بن قيس، عن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن كريز: أن النبي صلى الله عليه وسلم: " من قتل دون ماله فهو شهيد " .
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن كعب الحميري
" د " عبد الله بن كعب الحمْيري الأزدي. من أهل الشام، توفي سنة ثمان وخمسين.
أخرجه ابن منده مختصراً.
عبد الله بن كعب بن زيد الأنصاري
" د ع " عبد الله بن كعب بن زيد بن عاصم. يكنى أبا الحارث، من بني مازن بن النجار الأنصاري الخزرجي.
شهد بدراً، ولاه النبي صلى الله عليه وسلم حفظ الأنفال يوم بدر.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: " وقيل: عبد الله بن كعب بن عاصم " .
واقل ابن منده: توفي سنة ثلاث وثلاثين، فصلى عليه عثمان. ونسبه ابن منده فقال: عبد الله بن كعب بن عاصم بن مازن بن النجار، فأسقط منه عدة آباءٍ يرد ذكرهم في الترجمة التي بعد هذه، إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن كعب بن عمرو الأنصاري
" ب ع س " عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، الأنصاري الخزرجي النجاري، ثم المازني.
شهد بدراً، وكان على غنائم النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان على خُمس النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين بالمدينة، وصلى عليه عثمان.
قلت: قد جعل أبو نعيم هذا غير الذي قبله، وجعل الأول هو الذي حفظ الأنفال، وجعل هذا الثاني فيمن شهد بدراً، ولم يذكر أحدهما، وأما ابن منده فلم يذكر الثاني وإنما جعل الأول هو الذي حفظ الأنفال، وذكر وفاته. وأما أبو عمر فلم يذكر الأول، وإنما ذكر هذا وجعله هو الذي حفظ الأنفال، وأنه مات سنة ثلاثين. وكنى أبو نعيم وابن منده الأول: أبا الحارث، وجعل أبو عمر هذه الكنية لهذا. وقال ابن الكلبي: عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول، شهد بدراً، وجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبض مغانمها، ووافق أبا عمر ولم يذكر الأول، وإنما ذكر حبيب بن كعب بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول. وقد تقدم ذكره.
والصحيح أن أبا الحارث كنية عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف، وهو الذي كان على الخمس وهو الذي صلى عليه عثمان. على أن أبا أحمد العسكري قال في ترجمة " عبد الله بن كعب بن عاصم " : ذكره ابن أبي خيثمة، يكنى أبا الحارث، كان على الخمس يوم بدر، مات سنة ثلاث وثلاثين وصلى عليه عثمان.
ولا شك أن ابن منده وأبا نعيم عن ابن أبي خيثمة نقلا ما قالاه، والعجب من أبي نعيم فإنه ذكره في ترجمة " عبد الله بن يزيد بن عمرو بن مازن " المقدم كلام ابن منده، ونسب ابن منده إلى الخطأ، وقال: الذي كان على النقل " حب بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار " وجعل ها هنا الذي على النفل " عبد الله بن كعب بن زيد بن عاصم " وهذا خلاف ما قاله أولاً، والله أعلم.
عبد الله بن كعب بن مالك
عبد الله بن كعب بن مالك بن أبي بن كعب الأنصاري السلمي.
ذكره أبو أحمد العسكري فيمن لحق النبي صلى الله عليه وسلم.
عبد الله بن كعب المرادي
" ب " عبد الله بن كعب المرادي، قتل يوم صفين، وكان من أيعان اصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن كليب
" ب " عبد الله بن كليب بن ربيعة الخولاني. كان اسمه ذؤيباً فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وقد تقدم في الذال.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن لبيد
" ع س " عبد الله بن اللتبية الأزدي. استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الصدقات. ذكره في حديث أبي حميد الساعدي.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى مختصراً، ويذكر فيمن لم يسم من الأبناء إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن أبي ليلى
عبد الله بن أبي ليلى الأنصاري. روى عنه أنه قال: تلقيت النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك، مع غلمان من الأنصار، وأنا غلام خماسي، كأني أنظر غليه حين هبط من الثنية على بعير، والناس حوله، وتوفي وأنا يافع، أرى الناس يحثون على رؤوسهم وثيابهم، وأبكي لبكائهم.
لا يعرف لعبد الله بن ليلى غير هذا الحديث.
عبد الله بن ماعز التميمي
" د ع " عبد الله بن ماعز التميمي. عداده في البصريين، حديثه عند الجعيد بن عبد الرحمن.
روى الهنيد بن القاسم، عن الجعيد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن ماعز: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه فقال: إن ماعز أسلم آخر قومه، وإنه لا يجني عليه إلا يده، فبايعه على ذلك.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن مالك الأسلمي
عبد الله بن مالك بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوزان بن اسلم بن أفصى الأسلمي، وهو من أعمام عبد الله بن أبي أوفى بن الحارث بن " أبي " أسد الأسلمي.
روى عنه عقبة بن عامر أنه قال: " خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة، حتى إذا كنا ببطن رابغ وأنا إلى جنبه . . . " . وذكره في فضل " قل هو الله أحد " والمعوذتين.
قاله أبو علي الغساني عن ابن الكلبي، وقاله أبو أحمد العسكري.
عبد الله بن مالك ابن بحينة
" ب د ع " عبد الله بن الك ابن بحينة، وبحينة أمه، وأبوه مالك هو ابن القشب الأزدي، من أزد شنوءة، وهو حليف بني المطلب بن عبد مناف، وكان ينزل بطن ريم من نواحي المدينة، يكنى أبا محمد، وقيل: إن بحينة أم أبيه، قال أبو عمر: والأول أصح.
روى عنه ابنه علي، وعطاء بن يسار، والأعرج، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وغيرهم.
أخبرنا إسماعيل بن علي وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج. عن عبد الله ابن بحينة الأزدي، حليف بني المطلب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر، وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة، وهو جالس قبل السلام، وسجدهما الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس.
وله حديث كثير، توفي آخر أيام معاوية. وقد ذكر في عبد الله ابن بحينة.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن مالك الحجازي
" ب د ع " عبد الله بن مالك الحجازي الأوسي، من الأنصار، ثم من الأوس سكن الحجاز له صحبة.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حية بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن أخي الزهري، عن عمه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن شبل بن خليد المزني حدثه، عن عبد الله بن مالك الأوسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الوليدة إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير " . والضفير: الحبل.
ورواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن مالك الغفقي
" ب د ع " عبد الله بن مالك الغافقي أبو موسى. وقيل: مالك بن عبد الله. مصري.
روى ابن وهب، عن ابن ربيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود، عن عبد الله بن مالك الغافقي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعمر: " إذا توضأت وأنا جنب أكلب وشربت ولا أصلي ولا أقرأ القرآن " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن مالك بن أبي القين
" د ع " عبد الله بن مالك بن أبي القين الخزرجي، أخو كعب بن مالك.
روى عنه ابن أخيه عبد الله. لا يعرف له رواية.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن مالك أبو كاهل
" ب د ع " عبد الله بن مالك، أبو كاهل البجلي الأحمسي.
كذا يقول إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن عبد الله بن مالك، وتابعه قوم. والأكثر على أن اسم أبي كاهل: قيس بن عائذ.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن مالك
عبد الله بن مالك. ذكره ابن أبي عاصم.
أخبرنا يحيى بن محمود بإسناده إلى ابن أبي عاصم، حدثنا علي بن ميمون، حدثنا سعيد بن مسلمة، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش فإن الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمره بالقطيعة فقطعوا " .
عبد الله بن مالك ب المعتمر
" د ع " عبد الله بن مالك بن المعتمر، من بني قطيعة بن عيسى.
له صحبة، عقد له النبي صلى الله عليه وسلم لواء أبيض في رهط بعثهم. شهد فتح القادسية، وكان على إحدى المجنبتين. لا تعرف له رواية.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن مالك الخثعمي
" د ع " عبد الله بن مالك الخثعمي. له ذكر في حديث محمد بن مسلمة.
روى أبو يحيى عن عمرو بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مروا صبيانكم بالصلاة إذا أبلغوا سبعة . . . " وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عبد الله بن مبشر
عبد الله بن مبشر. فارق هوزان حين أرادوا الرجوع عن الإسلام ايام الردة.
قاله الغساني عن ابن إسحاق.
عبد الله بن محمد بن مسلمة
" س " عبد الله بن محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري.
صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح مكة والمشاهد بعده.
أورده ابن شاهين وقال: " سمعت عبد الله بن سليمان يقول ذلك " .
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبد الله بن محمد
" ب " عبد الله بن محمد. رجل من أهل اليمن.
روى عبد الله - هو ابن قرط - أنه سمع عبد الله بن محمد، من أهل اليمن، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة: " احتجبي من النار ولو بشق تمرة " .
وروى عنه عبد الله بن قرط، و عبد الله بن قرط يعد في الصحابة أيضاً.
أخرجه أبو عمر مختصراً، كذا ذكره أبو عمر " محمد " وقد قيل: مخمر، ويرد ذكره إن شاء الله تعالى.
عبد الله أبو محمد
" د ع " عبد الله، أبو محمد. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في مدمن الخمر.
روى حديثه سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن عبد الله، عن ابيه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً، وقال أبو نعيم: والصواب سهيل عن أبيه.
عبد الله بن محيريز
عبد الله بن محيريز. ذكره العقيلي في الصحابة فقال: حدثني جدي، حدثنا فهد بن حيان، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابن محيريز - وكانت له صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها " .
كذا ذكره العقيلي في الصحابة بهذا الحديث، وهذا الحديث رواه إسماعيل بن علية، وعبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة أن عبد الرحمن بن محيريز قال: " إذا سألتم الله .... " ، الحديث مثله سواء، وقالا: " عبد الرحمن " لا عبد الله. وقد روى خالد الحذاء في هذا الحديث: " عبد الرحمن " أيضاً، كما قال أيوب. و عبد الله بن محيريز رجل مشهور من أهل الشام، من اشراف قريش، من بني جمح، وله جلالة في العلم والدين. روى عن عبادة بن الصامت، وأبي سعيد وغيرهما، وأما أن تكون له صحبة فلا، ولا يشكل أمره على أحد من العلماء وقد جعلهما أبو نصر الكلاباذي أخوين، فقال: عبد الله بن محيريز القرشي الشامي، أخو عبد الرحمن، سمع أبا سعيد الخدري، روى عنه الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، ومات في ولاية الوليد بن عبد الملك، وقال الهيثم: توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز.
عبد الله بن مخرمة
" ب د ع " عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري وهو عبد الله الأكبر وأمه بهنانة بنت صفوان بن أمية بن محرث امرأة من بني كنانة. يكنى أبا محمد.
من السابقين إلى الإسلام.
روى ابن منده وأبو نعيم، عن ابن إسحاق: أن عبد الله بن مخرمة هاجر إلى أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب، وهاجر ايضاً إلى المدينة، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين فروة بن عمرو بن وذفة الأنصاري البياضي، وشهد بدراً وجميع المشاهد.
قال أبو عمر: قالد الواقدي: هاجر الهجرتين جميعاً، قال: ولم يذكره ابن إسحاق فيمن هاجر الهجرة الأولى، وقال: إنه هاجر الهجرة الثانية مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ثلاثين سنة، واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة، وهو ابن إحدى وأربعين سنة، وكان يدعو الله عز وجل أن لا يميته حتى يرى في كل مفصل منه ضربة في سبيل الله، فضرب يوم اليمامة في مفاصله واستشهد، وكان فاضلاً عابداً.
أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش إجازة، أخبرنا أبو غالب بن البنا، أخبرنا أبو الحسين بن الأبنوسي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الفتح الجلي المصيصي، حدثنا أبو يوسف بن محمد بن سفيان بن موسى الصفار المصيصي، حدثنا أبو عثمان معبد بن رحمة بن نعيم الأصبحي، قال: سمعت ابن المبارك، عن ابن لهيعة، لصائم؟ قلت: نعم. قال: فاجعل في هذا المجن ماءٌ لعلي أفطر عليه. ففعلت، ثم رجعت إليه فوجدته قد قضى رضي الله عنه.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول أبي عمر عن ابن إسحاق إنه لم يذكره فيمن هاجر الهجرة الأولى، وقال: إنه هاجر الهجرة الثانية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقول أبي عمر يدل أنه اراد الهجرتين هجرة الحبشة وهجرة المدينة، لأنه قال: هاجر الهجرة الثانية مع النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي إنما هاجر إلى المدينة، فحينئذ يناقض ما نقله ابن منده وأبو نعيم عن ابن إسحاق، لنهما نقلا عنه أنه هاجر الىالحبشة مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وإنما أراد ابن إسحاق أنه لم يهاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة، لأن المسلمين هاجروا إلى الحبشة هجرتين أولى وثانية، والثانية كان فيها جعفر وهو معه، فحينئذ يمكن الجمع بين ما نقله أبو عمر، وبين ما نقله ابن منده وأبو نعيم عن ابن إسحاق، لولا قوله: هاجر الثانية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهاجر إلى الحبشة، ولعل قوله: " مع النبي صلى الله عليه وسلم " وهم وغلط، فإن كان كذلك فقد صح قولهم واتفق. والصحيح أن ابن إسحاق ذكره فيمن هاجر مع جعفر إلى الحبشة.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق، في تسمية من هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، قال: " ومن بني عامر بن لؤي . . . و عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود " . وكذلك روى سلمة والبكائي، عن ابن إسحاق. فبان بهذا أن قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم وغلط، والله أعلم.
؟
عبد الله بن مخمر
" د ع " عبد الله بن مخمر. من أهل اليمن، عداده في الشاميين، مختلف في صحبته.
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء بإسناده عن أبن أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن إدريس، حدثنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن ايوبن حدثنا عبد الله - هو ابن قرط - : أنه سمع عبد الله بن مخمر - رجل من أهل اليمن - يحدث أن س صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: " احتجبي من النار ولو بشق تمرة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم هكذا بالخاء المعجمة وآخره راء، وأخرجه أبو عمر بالحاء المهملة وآخره دال، وقل ابن منده وأبو نعيم تصحيف.
؟
عبد الله بن مربع الأنصاري
" ب " عبد الله بن مربع الأنصاري. روى عنه يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم بقول: " كونا على مشاعركم هذه، فإنكم على غرث من إرث أبيكم إبراهيم " .
وقيل: يزيد بن مربع، وقيل: زيد بن مربع.
أخرجه أبو عمر هكذا وأخرج له هذا المتن. وأخرج ابن منده وأبو نعيم هذا المتن في الترجمة التي تتلو هذه، ويرد ذكرها والكلام عليها، إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن مربع بن قيظي
" ب د ع " عبد الله بن مربع بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارث بن الحارث، الأنصاري والحارثي.
شهد أحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل هو وأخوه عبد الرحمن يوم جسر أبي عبيد، ولهما أخوان لأبيهما وأمهما، أحدهما زيد، والآخر مرارة، صحبا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشهدا أحداً. وكان أبوهم مربع بن قيظي منافقاً، وكان أعمى، وهو الذي سلك النبي صلى الله عليه وسلم حائطه لما سار إلى أحد، فجعل يحثو التراب في وجوه المسلمين، ويقول: " إن كنت نبياً فلا تدخل حائطي. هذا كلام أبي عمر.
وأما ابن منده وأبو نعيم فنسباه كذلك، ورويا عن عبد الله بن صفوان الجمحي: أنه سمع رجلاً من أخواله، يقال له: يزيد بن شيبان قال: أتانا ابن مربع فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم . . الحديث. ورويا أيضاً عن الواقدي، عن عبد الله بن يزيد الهذلي، عن عبد الرحمن بن محمد قال: سمعت عبد الله بن مربع بن قيظي الحارثي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم زمزم فشرب من مائها.
أخرجه الثلاثة.
قلت: أخرج ابن منده وأبو نعيم هذين الحديثين في هذه الترجمتة، وأخرج أبو عمر الحديث الأول في الترجمة الأولى، فجعلهما أبو عمر اثنين، وجعلهما ابن منده وأبو نعيم واحداً، ولو ارتفع نسب الأول لعلمنا هل هما واحد أو اثنان، والله أعلم.
مِرْبع: بالميم المكسورية والباب الموحدة.
عبد الله بن مرقع
" د ع " عبد الله بن مرقع. وقيل: عبد الرحمن.
روى عنه أبو يزيد المدني أنه قال: فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وهو في ألف وثمانمائة، فقسم علي ثمانية عشر سهماً، فأكلوا الكفواكه فحموا، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشنوا عليهم من الماء بين المغرب والعشاء.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
مرقّع: بضم الميم وبالقاف.
عبد الله المزني
" ب د ع " عبد الله المزني، غير منسوب. يقال: إنه ابن مغفل.
روى حديثه أبو معمر، عن عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن عبد الله المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم " .
أخرجه الثلاثة، وهذا عبد الله هو ابن مغفل لا شبهة فيه، والحديث له، والله أعلم.
عبد الله بن المزين
عبد الله بن المزين، أخو زيد بن المزين.
ذكرهما ابن عقبة فيمن شهد بدراً، من بني الحارث بن الخزرج. وذرك ابن إسحاق زيداً فيمن شهد بدراً، وذكر أبو عمر " عبد الله " مدرجاً في ترجمة أخيه زيد.
عبد الله بن أبي مستقة
" د ع " عبد الله بن أبي مستقة الباهلي. روى حديثه شبل بن نعيم الباهلي أنه قال: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فألفيته وافقاً على بعيره كأن ساقه في غرزة الجمار فاحتضنتها، فقرعني بالسوط، فقلت: القصاص يا رسول الله . فدفع إلي السوط، فقبلت ساقه ورجله. وقيل فيه: عبد الله بن أبي سقية.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن مسعدة
" ب س " عبد الله بن مسعدة، وقيل: ابن مسعود الفزاري، صاحب الجيوش، لأنه كان أميراً عليها في غزو الروم، سماه الطبراني في الأوسط، وذكره غير فيمن لا يسمى.
أخبرنا أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن محمد بن بزة الصنعاني، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن مسعدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر أو العصر، فسلم من ركعتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما يقول ذو اليدين " ؟ قالوا: صدق. فأتم بهم الركعتين، ثم سجد سجدتي السهو، وهو جالس عد ما سلم.
قال سليمان: " ابن مسعدة اسمه: عبد الله، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يروه عن ابن جريج إلا عبد الرزاق " .
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
وقد ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه فقال: عبد الله بن مسعدة، ويقال: ابن مسعود بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري، له رؤية من رسول الله صلى الله عليه وسلمن قيل: إنه كان من سبي فزارة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم وهبه لفاطمة ابنته، فأعتقته، وسكن دمشق، وكان مع معاوية بصفين، وبعثه يزيد بن معاوية على جند دمشق يوم الحرة، وبقي إلى أن بايع مروان بالخلافة بالجابية.
وقال يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه: أن ابن مسعدة كان شديداً في قتال ابن الزبير، فضربه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف على فخذه فجرحه، وضربه ابن أبي درع من جانبه الآخر فجرحه جرحاً آخر، فما عاد خرج للحرب حتى ولو منصرفين.
؟
عبد الله بن مسعود
" ب د ع " عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر أبو عبد الرحمن الهذلي، حليف بني زهرة، كان أبوه مسعود قد حالف في الجاهلية عبد بن الحارث بن زهرة، وأم عبد الله بن مسعود أم عبد عبد بنت عبد ود بن سواء من هذيل أيضاً.
كان إسلامه قديماً أول الإسلام، حين أسلم بن زيد وزوجته فاطمة بنت الخطاب، وذلك قبل إسلام عمر بن الخطاب بزمان.
روى الأعمش، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عبد الله: لقد رأيتني سادس ستة، ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا.
وكان سبب إسلامه ما أخبرنا به أبو الفضل الطبري الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي قال: حدثنا المعلى بن مهدي، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم بن بهدلة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر، فقال: " يا غلام، هل معك من لبن " ؟ فقلت: نعم، ولكني مؤتمن! فقال: ائتني بشاة لم ينز عليها الفحل. فأتيته بعناق - أو جذعة - فاعتقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يمسح الضرع ويدعو حتى أنزلت، فأتاه أبو بكر بصخرة فاحتلب فيها: ثم قال لأبي بكر: اشرب. فشرب أبو بكر، ثم شرب النبي صلى الله عليه وسلم بعده، ثم قال للضرع: اقلص. فقصل فعاد كما كان، ثم أتيت فقلت: يا رسول الله، علمني من هذا الكلام - أو من هذا القرآن - فمسح رأسي وقال: إنك غلام معلّم. قال: فلقد أخذت منه سبعين سورة، ما نازعني فيها بشر.
وهو أول من جهر بالقرآن بمكة: أخبرنا عبد الله بن أحمد بإسناده، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه قال: كان أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود، اجتمع يوماً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجلٌ يسمعهم؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا. فقالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه! فقال: دعوني، فإن الله سيمنعني. فغدا عبد الله حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها، حتى قام عند المقام، فقال رافعاً صوته: " بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن علم القرآن " ، فاستقبلها فقرأ بها، فتأملوا فجعلوا يقولون: هذا الذي خشينا عليك! فقال: ما كان أعداء الله قط أهون علي منهم الآن، ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غداً؟ قالوا: حسبك، قد أسمعتهم ما يكرهون.
ولما أسلم عبد الله أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، وكان يخدمه، وقال له: " إذنك علي أن تسمع سوادي ويرفع الحجاب " . فكان يلج عليه، ويلبسه بعليه، ويمشي معه وأمامه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك.
بر أبو الفرج الثقفي، أخبرنا أبو علي الحداد - وأنا حاضر أسمع - أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا عبد الله بن جعفر الجابري، حدثنا أحمد أحمد بن محمد بن المثنى، حدثنا علي بن زياد الأحمر حدثنا ابن إدريس وحفص، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذنك علي أن يرفع الحجاب وتسمع سوادي حتى أنهاك " .
وهاجر الهجرتين جميعاً إلى الحبشة وإلى المدينة، وصلى القبلتين، وشهد بدراً، وأحداً، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد اليرموك بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أجهز على أبي جهل، وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى، وعمران بن حصين، وابن الزبير، وجابر، وأنس، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وأبو رافع، وغيرهم. وروى عنه من التابعين: علقمة، وأبو وائل، والأسود، ومسروق، وعبيدة، وقيس بن أبي حازم، وغيرهم.
بر ابو منصور مسلم بن علي بن محمد الموصلي العدل، قال: أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المرجي، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي رزين قال: قال ابن مسعود: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرأ علي سورة النساء " . قال قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: " إني أحب أن أسمعه من غيري " . فقرأت عليه حتى بلغت: " فكيف إذا جئنا من كل أمةٍ بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً " . . . الى آخر الآية فاضت عيناه صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن خليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الإطرابلسي، حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى بالكوفة، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعى، عن حذيفة قال: قال رس صلى الله عليه وسلم: " وتمسكوا بعهد ابن أم عبد " .
وقد رواه سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود.
و أخبرنا إسماعيل بن علي بن عبيد الله وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن ابيه، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد أنه سمع أبا موسى يقول: قد قدمت أنا وأخي من اليمن، وما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لما نرى من دخوله ودخوله أمه على النبي صلى الله عليه وسلم " .
قال: و أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أتينا حذيفة فقلنا: حدثنا بأقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم هدياً ودلاً، فنأخذ عنه ونسمع منه. قال: كان أقرب الناس هدياً ودلاً وسمتاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود " حتى يتوارى منا في بيته " ، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن أم عبد هو من أقربهم إلى الله زلفى " .
قال: و أخبرنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا صاعد الحراني، حدثنا زهير، عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال: قال رس صلى الله عليه وسلم: " لو كنت مؤمراً أحداً من غير مشورة لأمرت ابن أم عبد " .
ومن مناقبه أنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد المشاهد العظيمة. منها: أنه شهد اليرموك بالشام وكان على النفل، وسيّره عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الكوفة، وكتب الى أهل الكوفة: إني قد بعثت عمار بن ياسر أميراً، و عبد الله بن مسعود معلماً ووزيراً، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أهل بدر، فاقتدوا بهما، وأطيعوا واسمعوا قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي " .
بر ابن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن فضيل حدثنا مغيرة، عن أم موسى قالت: سمعت علياً يقول: " أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود فصعد على شجرة يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله فضحكوا من حموشة ساقيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تضحكون؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحدٍ " .
و أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد إجازة، أخبرنا أبو البركات الأنماطي إجازة إن لم يكن سماعاً، أخبرنا أبو طاهر وأبو الفضل الباقلانيان قالا: أخبرنا أبو القاسم الواعظ، أخبرنا أبو علي الصواف، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن حبة بن جوين، عن علي قال: كنا عنده جلوساً، فقالوا: ما رأينا رجلاً أحسن خلقاً، ولا أرفق تعليماً، ولا أحسن مجالسة، ولا أشد ورعاً، من ابن مسعود. قال علي: أنشدكم الله أهو الصدق من قلوبكم؟ قالوا: نعم. قال: اللهم أشهد أني أقول مثل ما قالوا وأفضل.
قال أبو وائل: لما شق عثمان رضي الله عنه المصاحف، بلغ ذلك عبد الله فقال: لقد علم اصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، ولو أني أعلم أن أحداً أعلم بكتاب الله مني تبلّغنيه الإبل لأتيته فقال أبو وائل: فقمت إلى الخلق أسمع ما يقولون، فما سمعت أحداً من أصحاب محمد ينكر ذلك عليه.
وقال زيد بن وهب: إني لجالس مع عمر إذ جاءه ابن مسعود يكاد الجلوس يوارونه من قصره فضحك عمر حين رآه، فجعل يكلم عمر ويضاحكه وهو قائم حدثنا ولّى فأتبعه عمر بصره حتى توارى فقال: كنيفٌ مليء علماً.
وقال عبيد الله بن عبد الله : كان عبد الله إذا هدأت العيون قام فسمعت له دوياً كدوي النحل حتى يصبح.
وقال سلمة بن تمام: لقي رجلٌ ابن مسعود فقال: لا تعدم حالماً مذّكراً، رأيتك البارحة ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم على منبر مرتفع، وأنت دونه وهو يقول: يا ابن مسعود، هلم إلي، فلقد جفيت بعدي. فقال: الله لأنت رأيت هذا؟ قال: نعم قال فعزمت أن تخرج من المدينة حتى تصلي علي، فما لبث أياماً حتى مات.
وقال أبو ظبية: مرض عبد الله، فعاده عثمان بن عفان، فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي! قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قال: ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه. قال: يكون لبناتك. قال أتخشى على بناتي الفقر، إني أمرت بناتي أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً " .
وإنما قال له عثمان: ألا آمر لك بعطائك؟ لأنه كان قد حبسه عنه سنتين، فلما توفي أرسله إلى الزبير، فدفعه إلى ورثته. وقيل: بل كان عبد الله ترك العطاء استغناءً عنه، وفعل غيره كذلك.
وروى الأعمش، عن زيد بن وهب قال: لما بعث عثمان إلى عبد الله بن مسعود يأمره بالقدوم عليه بالمدينة، وكان بالكوفة، اجتمع الناس عليه فقالوا: أقم، ونحن نمنعك أن يصل إليك شيءٌ تكرهه. فقال عبد الله: " إن له علي حق الطاعة، وإنها ستكون أمورٌ وفتنٌ، فلا أحب أن أكون أول من فتحها " . فرد الناس وخرج إليه.
وتوفي ابن مسعود بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. وأوصى إلى الزبير رضي الله عنهما، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان، وقيل: صلى عليه عمار بن ياسر. وقيل صلى الله عليه وسلم عليه الزبير. ودفنه ليلاً أوصى بذلك، وقيل: لم يعلم عثمان رضي الله عنه فدنه، فعاتب الزبير على ذلك. وكان عمره يوم توفي بضعاً وستين سنة، وقيل: بل توفي سنة ثلاث وثلاثين. والأول أكثر.
ولما مات ابن مسعود نعي إلى أبي الدرداء، فقال: " ما ترك بعده مثله " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن مسعود الغفاري
" س " عبد الله بن مسعود الغفاري. وقيل: أبو مسعود الغفاري.
رُوي عنه حديث طويل في فضائل رمضان، سماه بعضهم في الرواية عبد الله، وأكثر ما يروى عنه لا يسمى.
أخرجه أبو موسى مختصراً، ويذكر في الكنى إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن مسلم
" س " عبد الله بن مسلم. أورده أبو القاسم الرقاعي في العبادلة، وذكر له حديثاً رواه سعيد بن سليمان، بن عباد بن حصين قال: سمعت عبد الله بن مسلم - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مملوك يطيع الله تعالى ويطيع مالكه إلا كان له أجران " .
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن مسيب
" س " عبد الله بن مسيب. ذكره العسكري في الصحابة.
روى ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان و عبد الله بن المسيب و عبد الله بن عمرو قالوا: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون، وجاء ذكر عيسى صلى الله عليهم، أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فسجد.
كذا رواه، وهذا الإسناد عن هؤلاء الثلاثة محفوظ عن عبد الله بن السائب، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن مطر
" د ع " عبد الله بن مطر أبو ريحانة، وقيل: اسمه شمعون. وهو من الأزد، وكان يقص بإيليا، وله كرامات وآيات.
روى عنه كريب بن أبرهة، وثوبان بن شهر، والهيثم بن شفي وعبادة بن نسي، قاله أبو نعيم.
وقال ابن منده: وهو من بني نمير، من بني ثعلبة بن يربوع، روى شهر بن حوشب، عن أبي ريحانة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحمى من فيح جهنم، وهي نصيب المؤمن من النار " .
بر يحيى بن محمود إجامة بإسناده إلى أبي بكر عاصم، حدثنا أبو عمير، عن ضمرة، عن ابن عطاء، عن أبيه قال: ركب أبو ريحانة البحر، فاشتد عليه، فقال: " اسكن، فإنما أنت عبدٌ حبشي. فسكن حتى صار كالزيب، قال: وسقطت إبرته، فقال: اي رب عزمت عليك لما رددتها علي. فظهرت حتى أخذها.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: ذكر بعض العلماء أن عبد الله بن مطر أبا ريحانة الذي قيل فيه: شمعون، قال: هما رجلان، أحدهما صحابي، وهو شمعون أبو ريحانة، وهو الذي كان يقص بالبيت المقدس، وله الكرامات. والثاني: أبو ريحانة عبد الله بن مطر، هو تابعي بصري، روى عن ابن عمر، وسفينة. كذلك ذكرهما الأئمة، منهم مسلم وابن أبي حاتم.
عبد الله بن أبي مطرف
" ب د ع " عبد الله بن أبي مطرف. له صحبة، عداده في الشاميين، وهو أزدي.
روى حديثه هشام بن عمار، عن رفدة بن قضاعة، عن صالح بن راشد القرشي، قال: أتى الحجاج بن يوسف رجلٌ قد اغتصب أخته نفسها، فقال: احبسوه وسلوا من ها هنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. فسألوا عبد الله بن أبي مطرف عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من تخطى الحرمتين الثنتين، فخطوا وسطه السيف " . وكتبوا إلى ابن عباس يسألونه عن ذلك. فكتب بذلك.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: " يقولون: إن رفدة غلط. ولم يصح عندى قول من قال ذلك " .
وقال أبو أحمد العسكري: ليس يعرف عبد الله بن أبي مطرف، وإنما هو عبد الله بن مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو مرسل. وروى أن الحجاج رفع إليه رجل زنى بأخته، فقال: " يضرب ضربة بالسيف " ، فضربت عنقه، والله أعلم.
عبد الله بن المطلب بن أزهر
عبد الله بن المطلب بن أزهر بن عبد عون الزهري. ولد بأرض الحبشة، وهلك بها أبوه، فورثه عبد الله.
قال ابن إسحاق: هو أول من ورث أباه في الإسلام.
أخبرنا أبو جعفر بن أحمد بن علي، بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من هاجر إلى أرض الحبشة، من بني زهرة، قال: " والمطلب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، معه امرأته رملة بنت أبي عوف بن صبيرة، ولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن المطلب.
عبد الله بن المطلب بن حنطب
" س " عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي.
قال أبو موسى: ذكر بعض مشايخنا أن له صحبة، وأنه يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أبو بكر وعمر بمنزلة السمع والبصر " .
أخرجه أبو موسى.
وذكره ابن أبي حاتم الرازي، وقال: له صحبة.
وروى ابن أبي فديك، عن عبد العزيز بن المطلب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن المطلب بن حنطب قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطلع أبو بكر وعمر، فقال: " هذان السمع والبصر " .
أخبرنا به إبراهيم بن محمد الفقيه وغيره، بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن أبي فديك، عن عبد العزيز بن المطلب، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله، بن حنطب: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال: " هذان السمع والبصر " .
قال أبو عيسى: " عبد الله بن حنطب لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم " .
كذا قال: عبد الله بن حنطب.
عبد الله بن مطيع
" ب د ع " عبد الله بن مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي.
ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فحنكه النبي صلى الله عليه وسلم.
ولما أخرج أهل المدينة بني أمية أيام يزيد بن معاوية من المدينة، وخلعوا يزيد، كان عبد الله بن مطيع على قريش، و عبد الله بن حنظلة على الأنصار. فلما ظفر أهل الشام بأهل المدينة يوم الحرة، انهزم عبد الله بن مطيع ولحق بعبد الله بن الزبير بمكة، وشهد معه الحصر الأول لما حصرهم أهل الشام بعد وقعة الحرة، وبقي عنده إلى أن حصر الحجاج بن يوسف بن عبد الله بن الزبير بمكة، أيام عبد الملك بن مروان، وكان ابن مطيع معه، فقاتل هو يقول: " الرجز " ؟أنا الذي فررت يوم الحرة والحر لا يفر إلا مرّه
يا حبذا الكرّة بعد الفرّه ... لأجزين كرّة بفرّه
وقتل مع ابن الزبير.
وكان من جلة قريش شجاعة وجلداً. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إيما امرئٍ عرضت عليه الكرامة، فلا يدع أن يأخذ منها قلّ أم كثر " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو نعيم: عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشي، من العبلات من بني عدي، قال: وروى زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عبد الله بن مطيع كان من العبلات، من رهط بن عمر.
قلت: لا أعرف معنى قول أبي نعيم: " إنه من العبلات " إنما العبلات ولد أمية الأصفر بن عبد شمس، وليسوا من بني عدي، والله أعلم.
؟عبد الله بن مظعون " ب د ع " عبد الله بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي. يكنى أبا محمد.
هاجر هو وأخوه عثمان بن مظعون إلى أرض الحبشة، وشهد بدراًهو و إخوته.
قال الواقدي: توفي سنة ثلاثين، وهو ابن ستين سنة، ولا يحفظ لأحد منهم رواية إلا لقدامة بن مظعون.
وأولاد مظعون أخوال عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم.
أخرجه الثلاثة.
؟
عبد الله بن مظفر
" س " عبد الله بن مظفر. قال أبو موسى: كذا وجدته في كتاب أبي الحسن محمد بن ابن القاسم الفارسي، المسمى ب " كتاب الأسباب الجالية للرزق " ، روى فيه بإسناده عن أحمد بن علي بن المثنى، عن أبي الربيع، عن سلام بن سليم، عن معاذ بن قرة، عن عبد الله بن مظفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك يقول الله تبارك وتعالى: " يا ابن آدم، تفرّغ لعبادتي أملأ قلبك غنى، وأملأ يديك رزقاً، يا ابن آدم، لا تباعد مني أملأ قلبك فقراً، وأملأ يديك شغلاً " .
قال:كذا وجدته. وإنما هو معاوية بن قرة، والمحفوظ عن أبي يعلى أحمد بن علي وغيره، عن أبي الربيع بهذا الإسناد: " عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار " .
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن معاوية الغاضري
" ب د ع " عبد الله بن معاوية الغاضري. عداده في الشاميين، نزل حمص. قيل: هو من غاضرة قيس.
روى عنه جبير بن نفير ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاث من فعلهن فقد ذاق طعم الإيمان: من عبد الله وحده، فإنه لا إله إلا هو. وأعطى زكاة ماله طيبةً بها نفسه واجبةً عليه كل عام، ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط الئيمة، ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله عز وجل لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره وزكاة نفسه " . فقال رجلٌ: ما تزكية الرجل نفسه؟ قال: " أن يعلم أن الله معه حيث كان " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله أخو معبد بن قيس
عبد الله أخو معبد بن قيس بن صخر. ذكره أبو عمر مدرجاً في ترجمة أخيه معبد، وشهد أخوه معبد أحداً.
عبد الله بن معتب
" س " عبد الله بن معتب، وقيل: مُغيث، ويرد هناك.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن المعتمر
" ب د ع " عبد الله بن المعتمر. له صحبة.
روى عنه سليمان بن شهاب العبسي، قال سليمان: نزل عبد الله بن المعتمر، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الدجال ليس به خفاءٌ، إنه يجيء من قبل المشرق فيدعو إلى نفسه، فيتّبع ويقاتل ناساً فيظهر عليهم، لا يزال كذلك حتى يقدم الكوفة فيظر عليهم.
قاله ابن منده وأبو نعيم هكذا: بالتاء فوقها نقطتان، والميم المشددة.
وقال أبو عمر: " المعتمر " في آخر راء. وكلهم جعلوا الراوي عنه: سليمان بن شهاب، وقال أبو عمر: لا أعرف له إلا حديثاً واحداً في الدجال.
أخرجه الثلاثة، وجعله أبو عمر كندياً، وقيل فيه: مغْنَم، بالغين المعجمة والنون.
عبد الله بن المعتم
عبد الله بن المعتم.
كان على إحدى المجنبتين يوم القادسية، وسيرة سعد بن أبي وقاص من العراق إلى " تكريت " ، ومعه عرفجة بن هرثمة، وربعي بن الأفكل، وفيها جمع من الروم والعرب، ففتح " تكريت " وأرسل عبد الله بن المعتم ربعي بن الأفكل إلى " نينوى " و " الموصل " ، ففتحهما. وجعل عبد الله على الموصل ربعي بن الأفكل، وعلى الخراج عرفجة بن هرثمة.
هذا قول ابن إسحاق. وقيل: إن الذي فتحها عتبة بن فرقد، أرسله عمر بن الخطاب إلى " الموصل " ففتحها سنة شعرين. وقيل غير ذلك.
وكان عبد الله على مقدمة سعد بن أبي وقاص من القادسية إلى المدائن، وهو وزهرة أبن الحوية.
وقال أبو أحمد العسكري: هو عبد الله بن المعتمر - يعني بالراء - له صحبة، وقيل: المعتم: بغير راء، والله أعلم.
وقال الأمير أبو نصر: أما معتم - بضم الميم، والتاء فوقها نقتطان، والميم المشددة - فهو عبد الله بن المعتم.
وقال أبو زكرياء يزيد بن إياس: عبد الله بن المعتم العبسي: وهو الذي افتتح الموصل، وروى ذلك عن سيف بن عمر.
؟
عبد الله بن معرض
" د ع " عبد الله بن معرض الباهلي.
سكن البادية نحو اليمامة، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره المنيعي وابن أبي داود في الصحابة.
روى عبد الله بن حمزة أبو يمن الباهلي، عن أبيه، عن جده عبد الله بن معرض الباهلي: أنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فريضة في إبلهم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن أبي معقل
" ب " عبد الله بن أبي معقل الأنصاري.
شهد أحداً مع أبيه، ونذكر أباه في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن المعمر العبسي
" ب " عبد الله بن المعمر العبسي. له صحبة، وهو ممن تخلف عن علي رضي الله عنه في قتال أهل البصرة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن معية السوائي
" ب د ع " عبد الله بن معية السوائي، من بني سواءة بن عامر بن صعصعة.
أدرك الجاهلية، وزعم بعضهم أنه شهد حصر الطائف.
روى عنه سعيد بن السائب الطائفي أنه قال: قتل رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند باب بني سالم بن الطائف، فأتى بهما النبي صلى الله عليه وسلم ليراهما - يعني أنهما حملا إليه . . . ، وذكر الحديث.
أخرجه الثلاثة.
قال ابن ماكولا: عبد الله بن معية العامري، أخرج حديثه بعض المشايخ في الصحابة.
معيّة: بضم الميم، وبالياء تحتها نقطتان، وهي مشددة، وآخره هاء.
عبد الله بن مغفل
" ب د ع " عبد الله بن مغفل بن عبد غنم، وقيل: عبد نهم، بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عداء، وقيل: عدى، بن ثعلبة بن ذؤيب، وقيل: ذويد، بن " سعد بن عداء بن " عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة المزني. وولد عثمان من مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن زبرة، وعمرو بن أد هو عم تميم بن مر بن أد.
كان عبد الله من أصحاب الشجرة، يكنى أبا سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن. وقيل: أبو زياد. سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها داراً، قرب الجامع.
وكان من البكائين الذي أنزل الله، عز وجل فيهم: " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع " الآية.
وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس، وهو أول من أدخل من باب مدينة " تستر " ، لما فتحها المسلمون. وقال عبد الله بن مغفل إني لآخذ بغصن من أغصان الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها أظله بها، قال : فبايعناه على أن لا نفر.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، روى عنه الحسن البصري، وأبو العالية، ومطرف ويزيد ابني عبد الله الشخير، وعقبة بن صهبان، وأبو الوازع، ومعاوية بن قرة، وحميد بن هلال وغيرهم.
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد، أخبرنا الحسن بن أحمد الدقاق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا كهمس، عن ابن بريدة، عن عبد الله بن مغفل " أنه رأى رجلاً يخذف، فقال: لا تخذف، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أو: كره - الخذف لا أحدثك به - أو: لا أحدثك أبداً.
وتوفي عبد الله بالبصرة سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة ستين، أيام إمارة " ابن زياد " بالبصرة، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي، بوصية منه بذلك.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن مغنم
عبد الله بن مغنم.
قال الأمير أبو نصر: وأما مغنم بفتح الميم، وسكون الغين المعجمة، وبعدها نون مفتوحة خفيفة - فهو عبد الله بن مغنم، له صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه سليمان بن شهاب العبسي، وحديثه في الدجال معروف، أخرجه البخاري في تاريخه. وقيل فيه: معتمر - بالعين المهملة، والتاء فوقها نقطتان، وآخره راء، كذا ضبطه أبو عمر، والله أعلم.
عبد الله بن مغيث
" س " عبد الله بن مغيث أو معتب - أورده العسكري هكذا بالشك.
روى يحيى بن أيوب، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عبد الله بن مغيث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ على رجلٌ يبيع طعاماً، فأدخل يده فإذا هو مبتل، فقال: " من غشنا فليس منا " .
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن المغيرة
" ب " عبد الله بن المغيرة وكنية المغيرة: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي.
روى عنه سماك بن حرب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها حقه من قويها غير متعتع " .
وقد روي هذا الحديث عن عبد الله، عن أبيه. وأي ذلك كان فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان معه مسلماً بعد الفتح.
أخرجه أبو عمر، وقد ذكره في عبد الله بن أبي سفيان.
عبد الله بن المغيرة بن معيقيب
عب بن المغيرة بن معيقيب. من مهاجرة الحبشة.
قاله أبو أحمد العسكري مختصراً.
عبد الله أبو المغيرة اليشكري
عبد الله أبو المغيرة اليشكري أخبرنا يحيى بن محمود بإسناده إلى ابن أبي عاصم " حدثنا ابن نمير " ، و حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن المغيرة بن عبد الله بن سعد بن الأخرم، عن أبيه - أو: عمه: شك الأعمش - قال قلت: يا رسول الله، دلّني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار . . . " .
كذا أخرجه ابن أبي عاصم، ويرد ذكره في عبد الله اليشكري أبين من هذا، وفي عبد الله بن المنتفق أيضاً.
عبد الله بن مقرن المزني
" د ع " عبد الله بن مقرن المزني.
روى عنه ابن سيرين، وعبد الملك بن عمير. ويرد نسبه عند إخوته النعمان وغيره إن شاء الله تعالى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين - يعني ابن منده - ولم يخرج له شيئاً.
عبد الله بن المنتفق
عبد الله بن المنتفق، أبو المنتفق اليشكري، وقيل: السلمي. كوفي، في صحبته نظر.
روى عنه ابنه المغيرة. روى محمد بن جحادة، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن أبيه قال: انطلقت إلى الكوفة، فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس، يقال له: ابن المنتفق وهو يقول: وُصل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو بعرفات، فزاحمت عليه حتى خلصت إليه، فقيل إلي: إليك عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوا الرجل، أربٌ ماله! " فأخذت بزمام ناقته، وقلت له: يا رسول الله، شيئين أسألك عنهما، ما ينجيني من النار؟ وما يدخلني الجنة؟ فقال: " لئن كنت أقصرت في المسألة لقد عظمت وطولت فاعقل عني إذاً: اعبد الله لا تشرك به شيئاً، وأقم الصلاة المكتوبة وأد الزكاة المفروضة، وصم رمضان، وما تحب أن يفعله الناس بك فافعله بهم، وما تكره أن يأتي إليك فذر الناس منه، خل سبيل الناقة.
ورواه أبو إسحاق ويونس وإسرائيل عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم في " عبد الله أبي المغيرة " ويرد في " عبد الله اليشكري " ، والجميع واحد.
عبد الله بن منيب الأزدي
" ب د ع " عبد الله بن منيب الأزدي.
أخبرنا يحيى بن محمود، إجازة، بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا عمرو بن بكر، حدثنا الحارث بن عبيدة بن رباح الغساني، عن أبيه عبيدة، عن منيب بن عبد الله الأزدي، عن عبد الله بن منيب أنه قال: " تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: " كل يوم هو في شأن " ، " الرحمن 29 " قلنا: يا رسول الله، وما ذلك الشأن؟ قال: " يغفر ذنباً، ويفرج كرباً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن أبي ميسرة
" ب " عبد الله بن أبي ميسرة وقيل: مسرّة - بن عوف بن السّبّاق بن عبد الدار بن قصي.
قتل مع عثمان بن عفان يوم الدار، ذكره العدوي في صحبته ورؤيته نظر.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
قال ابن الكلبي: بنو السّبّاق أول من بغى بمكة، فأهلكوا - يعني من قريش - ودرج بنو السباق كلهم، غير أهل بيت باليمن في عك.
عبد الله بن ناشج
" ع س " عبد الله بن ناشج الحضرمي.
أورده الحسن بن سفيان في الصحابة. وقال أبو نعيم: هو حمصي، لا تصح له صحبة.
أخبرنا أبو موسى، إذناً، أخبرنا أبي علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا أبو حيوة، عن سعيد بن سنان، عن شريح بن كسيب عن عبد الله بن ناشج، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: " لا تزال شعبةٌ من اللواطية في أمتي، إلى يوم القيامة " .
أخرجه أبو موسى.
قال أبو أحمد العسكري: قيل: " ناشح " ، بالحاء غير المعجمة، قال: كذا قرأته على من أثق بمعرفته، قال: وبعضهم يقول: ناسج وناشح " .
عبد الله بن النحام
" د ع س " عبد الله بن النحام، وقيل: النحماء.
روى الربيع عن صبيح، عن الحسن، عن عبد الله بن النحام قال: دخلت يوماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبيض الرأس واللحية، كأن بياض لحيتي ورأسي ثغامة قال: يا ابن النحام. ألا أحدثك في شيبتك هذه بفضيلة؟ قلت: بلى. يا رسول الله! قال: يا ابن النحام، إن الله عز وجل، يحاسب الشيخ يوم القيامة حساباُ يسيراً، ثم يدفع صحيفته إلى رضوان ويقول: إذا صار عبدي إلى الجنة، ونسي هول يوم القيامة حساباُ يسيراً، فادفع الصحيفة إليه، فإذا هو قرأها وتغير لونه لها فقل له: لا تحزن، إن ربك، عز وجل، يقول لك: إني استحييت من شيبتك أن ألاقيك بها، فقد غفرتها لك. فإذا أدخل الجنة أتاه رضوان بالصحيفة، فإذا هو قرأها وتغير لونه واضطرب قلبه يقول: حبيبي، ما هذه الصحيفة؟ فيقول رضوان: إن ربك، عز وجل، يقول لك: إني استحييت من شيبتك أن ألاقيك بها، فقد غفرتها لك. يا ابن النحام، إن الله عز وجل يستحيي من شيبة المسلم أكثر مما يستحيي العبد من الله، عز وجل " .
وقد روي في المواضع كلها: " النحماء " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم وأبو موسى، إلا ان ابن منده وأبا نعيم لم يذكرا غير اسمه، والحديث أخرجه أبو موسى.
؟
عبد الله بن النضر السلمي
" ب " عبد الله بن النضر السلمي.
روى عنه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثةٌ من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار " ، فقالت امرأة: يا رسول الله، أو اثنان؟ قال: أو اثنان " .
أخرجه أبو عمر وقال: هو مجهول لا يعرف، ولا أعرف له غير هذا الحديث. وقد ذكروه في الصحابة، وفيه نظر. منهم من يقول فيه محمد، ومنهم من يقول: أبو النضر، كلّ ذلك قال فيه أصحاب مالك. وأما ابن وهب فجعل الحديث لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عامر الأسلمي.
عبد الله بن نضلة أبو برزة
" س " عبد الله بن نضلة، أبو برزة الأسلمي. مختلف في اسمه، أورده ابن شاهين في هذا الباب، وروى عن الواقدي أن ولده يقولون: اسمه عبد الله بن نضلة، قال: ولده أعلم به.
وسنذكره في الكنى، إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن نضلة القرشي
" د ع " عبد الله بن نضلة، من بني عدي بن كعب القرشي، ومن مهاجرة الحبشية. روى عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: " وممن هاجر إلى أرض الحبشة مع جعفر بن أبي طالب: عبد الله بن نضلة، من بني عدي بن كعب القرشي.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: وهو وهم، ولا يختلف أحد من أهل المغازي: الزهري وابن إسحاق، في كل الروايات، أنه معمر بن عبد الله بن نضلة، ويرد في بابه إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن نضلة الكناني
" د ع " عبد الله بن نضلة الكناني. روى الفريابي، عن سفيان الثوري، عن عمر بن ابن سعيد، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبد الله بن نضلة الكناني قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وما تباع رباع مكة.
ورواه معاوية بن هشام، عن عمر، عن عثمان، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن علقمة بن نضلة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا. وهذا أصح.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن نضلة بن مالك
عبد الله بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن سالم بن وعوف بن عمرو بن عوف، بن الخزرج الأنصاري الخزرجي.
شهد بدراً، وقتل يوم أحد.
قاله الكلبي.
عبد الله بن النعمان
" ب س " عبد الله بن النعمان بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي.
قال ابن هشام ويقال: " بُلدُمة " - يعني بالضم - و " بُلذُمة " ، بالذال المنقوطة.
وهو ابن عم أبي قتادة، شهد عبد الله بدراً وأحداً قاله ابن إسحاق وموسى.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى مختصراً.
عبد الله
" د ع " عبد الله - كان اسمه " نعمى " فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله. روى ذلك أبو إسحاق، عن البراء.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن نعيم الأشجعي
" س ع " عبد الله بن نعيم الأشجعي. كان دليل النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، ذكره البغوي هكذا، ولم يورد له شيئاً.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبد الله بن نعيم الأنصاري
" ب " عبد الله بن نعيم الأنصاري. أخو عاتكة بنت نعيم، له صحبة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن نعيم بن النحام
" د ع " عبد الله بن نعيم بن النحام. روى عنه نافع مولى ابن عمر، وأبو الزبير روى معلى بن أسد، عن حرب بن أبي العالية، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن تميم - كذا قال معلى - قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه، إذ مرت به امرأة، فدخل على زينب جحش، فقضى حاجته، وخرج فقال: " إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله، فإن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، قال أبو نعيم: رواه المتأخر عن ابن أبي الحنين، عن معلى بن أسد، عن حرب، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن نعيم، وقال: " كذا قال: معلى " . وهو وهم فاحش، فإن معلى بن اسد، ومعلى بن مهدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، رووه عن أبي الزبير، عن جابر. وكذلك رواه معقل، عن أبي الزبير، عن جابر.
عبد الله بن نفيل
" ع س " عبد الله بن نفيل. قال أبو موسى: أورده غير واحد في حرف النون، " من آباء عبد الله " ، وذكره أبو عبد الله - يعني ابن منده - في حرف " الباء " بالباء والغين، وقال، " له صحبة " . ولم يورد له حديثاً.
روى عبد الله بن سالم، عن سليمان بن سليم أبي سلمة، عن عبد الله بن نفيل الكناني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثٌ قد فرغ الله تبارك وتعالى من القضاء فيهن: لا يبغين أحد، فإن الله عز وجل يقول: " يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم " " يونس 23 " ولا يمكرن أحد، فإن الله عز وجل يقول: " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله " " فاطر 43 " ولا ينكثن أحد فإن الله عز وجل يقول: " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " " الفتح 10 " .
قال ابن أبي عاصم: هذا خطأ وإنما هو " سلمة بن نفيل " ، أخطأ فيه سليمان بن سليم.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبد الله بن أبي نملة
" ب " عبد الله بن أبي نملة الأنصاري. ذكره العقيلي في الصحابة، وأما أبوه أبو نملة فصحبته وروايته معروفة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن نوفل
" ب س " عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، يكنى ابا محمد.
قال الواقدي: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه شيئاً.
وولي القضاء بالمدينة أيام معاوية، ولاه مروان بن الحكم، وهو أول من ولي القضاء بالمدينة، في قول. وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم. وتوفي سنة أربع وثمانين، وقيل: قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين. وقيل: توفي أيام معاوية. وهو عم عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث الملقب: بيّه، وقد تقدم ذكره.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عبد الله بن نهيك
عبد الله بن نهيك. أحد بني مالك بن حسل.
ذكره ابن داب في الصحابة وقال: بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني معيص، وإلى محارب بن فهر، يدعوهم إلى الإسلام.
عبد الله بن الهاد
" ع س " عبد الله بن الهاد. أورده الحسن بن سفيان في الوحدان، وقال أبو نعيم: في ذكره في الصحابة نظرٌ. روى عبد الله بن عمرو الجمحي، عن عبد الله بن الهاد. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: " اللهم ثبتني، أن أزلّ، واهدني أن أضلّ، اللهم كما حلب بيني وبين قلبي فحل بيني وبين الشيطان وعمله " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبد الله بن هانئ
" د ع " عبد الله بن هانئ، أخو شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك بن دريد بن سفيان بن الضباب - واسمه سلمة - بن ربيعة بن الحارث بن كعب الحارثي، من بني الحارث بن كعب بن مذحج.
روى يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ " عن أبيه المقدام، عن ابيه شريح، عن أبيه هانئ " بن يزيد أنه قال: لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ما لك من الولد؟ فقال: شريح، و عبد الله، ومسلم. قال: فمن أكبرهم؟ قال: شريح. قال: " أنت أبو شريح " .
ذكره البخاري فيمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن هبيب
" ب د ع " عبد الله بن هبيب بن " أهيب بن " سحيم بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي، حليف بني عبد شمس، وقيل: حليف بني أسد بن خزيمة وابن أختهم. استشهد بخيبر.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، في تسمية من استشهد يوم خيبر، قال: " ومن بني سعد بن ليثك عبد الله بن فلان بن وهيب بن سحيم، حليف لبني أسد، وابن أختهم " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله أبو هريرة
" ب " عبد الله، أبو هريرة. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيراً. وقد تقدم البعض، ويأتي الباقي، ونستقصيه في الكنى إن شاء الله تعالى، فهو بكنيته أشهر.
أخرجه أبو عمر.
عبد الله بن هداج
" ع س " عبد الله بن هداج الحنفي.
روى إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن هاشم بن غطفان، عن عبد الله بن هداج، وكان قد أدرك الجاهلية قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد خضب بالصفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " خضاب الإسلام " . وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم خضب بالحمرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " خضاب الإيمان " .
رواه أبو بكر بن أبي شيبة المدني، عن هاشم فقال: " عن عبد الله بن هداج، عن أبيه " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبد الله بن هشام
" ب د ع " عبد الله بن هشام بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي، هو جد زهرة بن معبد، قاله أبو عمر.
وقال أبو نعيم: عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة، أمه زينب بنت حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
أخبرنا محمد بن محمد بن سرايا بن علي وغير واحد، بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل الجعفي قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد - هو ابن " أبي " أيوب - حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد، عن جده عبد الله بن هشام - وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم - قال: ذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، بايعه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو صغير. فمسح رأسه، ودعا له بالبركة. وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله " .
وكان مولده سنة أربع.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن هلال بن عبد الله
" ب د ع " عبد الله بن هلال بن عبد الله بن همام الثقفي. يعد في المكيين.
روى عنه عثمان بن عبد الله بن الأسود أنه قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كدت أن أقتل في عناق - أو شاة - من الصدقة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لولا أنها تعطي فقراء المهاجرين ما أخذتها " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: حديثه عندهم مرسل.
عبد الله بن هلال المزني
" ب د ع " عبد الله بن هلال المزني. عداده في أهل المدينة. روى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عمرو بن عوف المزني، عن بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن هلال المزني صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : " ليس لأحدٍ بعدنا أن يحرم بالحج ثم يفسخ حجه في عمرة " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن عبد هلال
عب بن عبد هلال. ذكر بعضهم أنه أنصاري.
روى زيد بن الحباب، عن بشير بن عمران القبائي، عن عبد الله بن عبد هلال قال: " ذهبت بي أمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله، ادع الله له. فما أنسى وضع يده على رأسي، حتى وجدت بردها ودعا لي " . وقيل ذهب به أبوه.
ذكره أبو أحمد العسكري.
عبد الله بن هند
" ع س " عبد الله بن هند، أبو هند الأنصاري البياضي.
روى عنه جابر في تخمير الآنية. سماه البغوي هكذا، وأورده ابن منده في الكنى.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى مختصراً.
عبد الله بن الهيثم
عبد الله بن الهيثم بن عبد الله بن الحارث بن سيدان بن مرة بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي.
كان اسمه عبد اللات، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله.
عبد الله بن واقد
" س " عبد الله بن واقد. أورده أبو القاسم الرقاعي في عبادلة الصحابة.
قال عبد الملك بن سارية الكعبي: سمعت عبد الله بن واقد يقول: إن اليمين في الدم كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن وائل
عبد الله بن وائل بن عامر بن مالك بن لوذان. له صحبة، شهد أحداً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله عقب، وأخوه عبد الرحمن بن وائل يذكر في موضعه، إن شاء الله تعالى.
عبد الله بن وديعة
" د ع " عبد الله بن وديعة بن حرام الأنصاري.
له صحبة، أخرجه أبو حاتم الرازي في الصحابة. روى أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من اغتسل يوم الجمعة كغسلة من الجنابة . . . " وذكر الحديث.
ورواه ابن عجلان، " عن المقبري " ، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن أبي ذر. ورواه ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي. وهو الصواب.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن وزاج
" ع س " عبد الله بن وزاج. أورده الطبراني ومن بعده.
روى عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: كان عبد الله بن وزاج قديماً له صحبة، يحدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يوشك أن يؤمر عليكم الرويجل، فيجتمع عليه قوم محلقةٌ أقفيتهم، بيضٌ قمصهم، فإذا أمرهم بشيءٍ حضروا " .
ثم إن عبد الله بن وزاج ولي على بعض المدن، فاجتمع عليه قوم من الدهاقين، محلقةٌ بيض قمصهم، " فكان " إذا أمرهم بشيءٍ حضروا، فيقول: صدق الله ورسوله.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبد الله بن وقدان
" ع س " عبد الله بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي العامري القرشي. يعرف بابن السعدي، لأنه استرضع في بني سعد بن بكر. وقيل فيه: عب بن عمرو بن وقدان. وقد تقدم في مواضع.
روى عنه كبار التابعين بالشام: أبو إدريس، و عبد الله بن محيريز، ومالك بن يخامر.
أخبرنا أبو القاسم. بعيش بن صدقة بن علي الفراتي الفقيه، بإسناده إلى أحمد بن شعيب قال: أخبرنا عيسى بن مساور، حدثنا الوليد، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر بن عبد الله، عن عبد الله بن وقدان السعدي قال: " وفدنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلنا نطلب حاجة، وكنت آخرهم دخولاً على النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني تركت من خلفي وهم يزعمون أن الهجرة قد انقطعت. فقال: " لن تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار " .
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عبد الله بن الوليد
" ب د ع " عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي المخزومي. وهو ابن أخي خالد بن الوليد، وكان أبوه الوليد بن الوليد أسن من خالد وأقدم إسلاماً. كان اسم عبد الله هذا الوليد، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غلام، فقال: " ما اسمك " ؟ قال: الوليد بن الوليد بن الوليد بن المغيرة. فقال: " لقد كادت بنو مخزوم أن تجعل الوليد رباً، لكن أنت عبد الله " .
عبد الله بن وهب الأسدي
عبد الله بن وهب الأسدي.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن إسحاق في يوم حنين، قال ابن إسحاق: وقال أبو ثواب بن زيد، أحد بني سعد بن بكر، ثم أحد بني ناصرة: " الوافر "
ألا هل أتاك أن غلبت قريش ... هوازن، والخطوب لها شروط
وكنا يا قريش إذا غضبنا ... يجيء غضابنا بدم عبيط
وكنا يا قريش إذا غضبنا ... كأن أنوفنا فيها سعوط
فأصبحنا تسوقنا قريش ... سياق العير يحدوها النبيط
قال: وقال عبد الله بن وهب، رجل من بني أسد، ثم من بني غنم يجيب أبا ثواب: " الوافر "
بشرط الله نضر من لقينا ... بأفضل ما لقيت من الشروط
وكنا يا هوازن حين نلقى ... نبل الهام من علق عبيط
بجمعكم وجمع بني قسي ... نحك البرك كالورق الخبيط
أصبنا من سراتكم وملنا ... بقتل في المباين والخليط
فإن يك قيس عيلان غضاباً ... فلا ينفك يرغمهم سعوطي
هكذا رواه يونس " بن بكير " عن ابن إسحاق، فجعله من بني غنم من أسد، ورواه ابن هشام عن البكائي، قال: فأجابه عبد الله بن وهب، رجل من بني تميم، ثم من بني أسيد.
والله أعلم.
أسيِّد: بضم الهمزة، وفتح السين، وتشديد الياء، تحتها نقطتان، وآخره دال مهملة.
عبد الله بن وهب الدوسي
" د ع " عبد الله بن وهب الدوسي، أبو الحارث.
قدم المدينة في سبعين راكباً من دوس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجع إلى " السراة " . وكان صاحب ثمار كثيرة. وسكن ابنه الحارث المدينة إلى أن قبض النبي صلى الله عليه وسلم. وهو جد مغرا والد عبد الرحمن بن مغرا.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله الأكبر بن وهب
" س " عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمه: زينب بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس القرشية.
قال أبو موسى: أورده بعض أصحابنا من رواية يحيى بن عبد الله بن الحارث قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح، قال سعد بن عبادة: ما رأينا من نساء قريش ما يذكر من الجمال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هل رأيت بنات أبي أمية بن المعيرة؟ هل رأيت قريبة؟ هل رأيت هند؟ إنك رأيتهن وقد أصبهن بآبائهن وأبنائهن " .
قال: وذكر الذاكر أن صحبته لا تصح، لن أباه يروي عن ابن مسعود، وهو ابن أخي عبد الله بن زمعة بن الأسود. وهذا الحديث فلو ثبت فكان قبل الحجاب، وإلا فهو منكر لا يثبت، والله أعلم.
قتل يوم الجمل أو يوم الدار، قاله الزبير، وقد انقرض عقبه إلا من النساء.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله بن ياسر العبسي
" ب " عبد الله بن ياسر العبسي، أخو عمار بن ياسر ويذكر نسبه في ترجمة أخيه عمار إن شاء الله تعالى.
ومات ياسر وابنه عبد الله بمكة مسلمين، وكانوا كلهم من السابقين إلى الإسلام، وممن عذب في الله تعالى.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الله بن ياميل
" س " عبد الله بن ياميل. أورده ابن عقدة وحده.
روى جعفر بن محمد عن أبيه، وأيمن بن نابل عن عبد الله بن ياميل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه " .
أخرجه أبو موسى.
عبد الله اليربوعي
" د ع " عبد الله اليربوعي. غير منسوب.
روى عطوان بن مشكان الضبي، عن جمرة بنت عبد الله اليربوعية قالت: ذهب بي أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعدما وردت عليه إبل الصدقة، فقال: يا رسول الله، ادع الله لابنتي هذه. فأجلسني في حجره، ودعا لي.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وذكره أبو عمر في ترجمة ابنته: جمرة.
عبد الله بن يزيد بن حصن
" ب د ع " عبد الله بن يزيد بن حصن بن عمرو بن الحارث بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ثم الخطمي. يكنى أبا موسى، وهو كوفي، وله بها دار.
شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة، وشهد ما بعدها، واستعمله عبد الله بن الزبير على الكوفة، وشهد مع علي بن أبي طالب الجمل وصفين والنهروان. روى عنه ابنه موسى، وعدي بن ثابت الأنصاري، وهو ابن ابنته، وأبو بردة بن أبي موسى، والشعبي - وكان الشعبي كاتبه - وكان من أفاضل الصحابة، وصحب أبوه النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد أحداً وما بعدها، وهلك قبل فتح مكة.
أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وإسماعيل بن علي المذكر وغيرهما، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة، عن ابي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه: " اللهم أرزقني حبك، وحب من ينفعني حبه عندك. اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب " .
قال الترمذي: أبو جعفر الخطمي اسمه عمير بن يزيد بن خماشة.
أخرجه الثلاثة.
عبد الله بن يزيد القارئ
" د ع " عبد الله بن يزيد القارئ، له ذكر في حديث عائشة.
" روى عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت قارئ يقرأ، فقال: " صوت من هذا " ؟ قالوا: عبد الله بن يزيد. قال: " ورحمة الله، لقد أذكرني آية كنت نسيتها " .
رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، نحوه، ولم يسم القارئ.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله أبو يزيد المزني
" د ع " عبد الله بن أبو يزيد المزني، وقيل: عبدٌ.
حديثه عند عمرو بن الحارث، عن أيوب بن موسى، عن يزيد بن عبد الله المزني، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " في الإبل فرعٌ وفي الغنم فرعٌ، ويعق عن الغلام، ولا يمس رأسه بدم " .
وقيل " فيه " :يزيد بن عبد، عن أبيه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الله بن يزيد النخعي
" س " عبد الله بن يزيد النخعي، والد موسى.
أورده علي العسكري في الأفراد. روى محمد بن الفضل الراسي، عن أبي نعيم، عن عمر بن موسى الأنصاري، عن موسى بن عبد الله بن يزيد النخعي، عن ابيه، أنه كان يصلي للناس، فكان أناس يرفعون رؤوسهم ويضعونها قبل أن يضع، فقال: أيها الناس، إنكم تأثمون ولو تستقيمون لصليت بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أخرم منها شيئاً.
ورواه أحمد بن خليد الحلبي، عن أبي نعيم، عن محمد بن موسى الأنصاري، عن موسى بن عبد الله، عن أبيه، ولم يقل: " النخعي " .
وأورده الطبراني في ترجمة عبد الله بن يزيد الخطمي. وهو أنصاري لا نخعي، وهو به أشبه.
أخرجه أبو موسى.
قلت: هو الخطمي لا شبهة فيه، وابنه موسى يروي عنه، ولعل الرواي قد رآه مصحفاً فإن النخعي قريب من الخطمي في الكتابة، والله أعلم.
عبد الله بن يزيد
" س " عبد الله بن يزيد. روى ابن المبارك، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن عبد الله بن يزيد، قال: " كنا وقوفاً - يعني حديث ابن مربع: كونوا على مشاعركم " .
قال يعقوب بن سفيان: فذكرت ذلك لصدقة بن الفضل، فقال: هذا من ابن المبارك غلط. فقلت له: فإن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعته من سفيان مثله؟ فقال صدقة: اتكل على سماع غيره.
وقد تقدم في عبد الله بن مربع، وهو أصح.
أخرجه أبو موسى.
عبد الله اليشكري
عبد الله اليشكري.
أخبرنا أبو منصوب بن مكارم بإسناده إلى المعافى بن عمران، عن يونس بن أبي إسحاق، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن أبيه قال: غدوت للحاجة إلى المسجد، وإما إلى السوق، فإذا أنا بجماعة في السوق، فملت إليهم وقد وصف لي النبي صلى الله عليه وسلم، فعرضت له على قارعة الطريق بين عرفات ومنى، فرُفع لي ركب، فعرفته بالصفة، فهتف بي رجل: أيها الراكب، حل عن وجه الركاب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذروا الراكب، أرب ماله " ! فجئت حتى أخذت بزمام ناقته فقلت: نبئني يا رسول الله بشيءٍ يقربني من الجنة ويباعدني من النار. قال: " اعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتأتي إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك، خل زمام الناقة " .
وقد تقدم في عبد الله بن أبي المغيرة، وفي عبد الله بن المنتفق، والجميع واحد، والله أعلم.
نجز من اسمه " عبد الله " والحمد لله.
وإنما قدمت اسم الله تعالى على العبيد، على ما بعده من عبد الجبار و " عبد الرحمن " لأن اسم الله تعالى أشهر أسمائه فتركت الترتيب لهذه العلة، والله أعلم.
عبد الجبار بن الحارث
" د ع " عبد الجبار بن الحارث بن مالك الحدسي، أبو عبيد.
روى إبراهيم بن الغطريف بن سالم الحدسي، ثم أحد بني منار قال: حدثني أبي: الغطريف بن سالم: أنه سمع أباه سالماً يحدث عن عبد الله بن الكدير - بن أبي طلاسة بن عبد الجبار بن الحارث عن أبيه عن جده أبي طلاسة عن عبد الجبار بن الحارث بن مالك الحدسي ثم المناري قال: وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض سراة، فحييته بتحية العرب: أنعم صباحاً. فقال: إن الله، عز وجل، قد حيّى محمد وأمته بغير هذه التحية، بالتسليم بعضنا على بعض. فقلت: السلام عليكم يا رسول الله قال: وعليك السلام. ثم قال: ما اسمك؟ فقلت: الجبار. فقال لي: أنت عبد الجبار فأسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما بايعت قيل له: هذا المناري، فارسٌ من فرسان قومه. قال: فحملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس، فأقمت عنده أقاتل معه. ففقد رسول الله صلى الله عليه وسلم صهيل فرسي الذي حملني عليه، فقال: ما لي لا أسمع صهيل فرسي الحدسي؟ فقلت: يا رسول الله، بلغني أنك تأذيت بصهيلة، فخصيته فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إخصاء الخيل فقيل لي: لو سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً، كما سأله ابن عمك تميم الداري؟ فقلت: أعاجلاً سأل أم آجلاً؟ قالوا: بل سأله عاجلاً. فقلت عن العاجل رغبت، ولكني أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعينني بين يدي الله، عز وجل.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الجد بن ربيعة
" ب د ع " عبد الجد بن ربيعة بن حجر بن الحكم الحكمي. سمع النبي صلى الله عليه وسلم.
روى خطاب بن نصير الحكمي، عن عبد الله بن حليل عن عبد الجد بن ربيعة: أنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده ناس من أهل اليمن، وعنده عيينة بن حصن، فدعا القوم فقاموا: فما بقي فينا أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم ورجل يستره بثوبه، فقلت: ما هذه السنة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا الحياء، رزقه أهل اليمن وحرمه قومك " .
أخرجه الثلاثة.
حُلَيل: بضم الحاء المهملة، وفتح اللام.
عبد الحارث بن أنس بن الدّيّان
عبد الحارث بن أنس بن الدّيّان. كان ممن ثبت أهل نجران على الإسلام في الردة، وله في ذلك كلام، قاله الغساني عن ابن إسحاق.
عبد الحجر بن عبد المدان عبد الحجر بن عبد المدان بن الديان.
قال الكلبي: وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، قتله بشر بن " أبي " أرطأة وقتل ابنه مالكاً. وسمى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الحجر، عبد الله، قاله الغساني، وقد تقدم ذكره.
الحِجْر - قيل: بكسر الحاء، وتسكين الجيم. وقيل: بفتحهما، قاله الأمير أبو نصر بن ماكولا.
عبد الحميد بن حفص
" ع س " عبد الحميد بن حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، أبو عمرو، وأمه ثقفية. وهو زوج فاطمة بنت قيس. وهو ابن عم خالد بن الوليد.
وكان طلق امرأته فاطمة ثلاثاً، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " لا نفقة لها " .
وروى ناشرة بن سمي أنه سمع عمر بن الخطاب يقول يوم الجابية: " إن قد نزعت خالد بن الوليد وأمرت أبا عبيدة " . فقام أبو عمرو بن حفص بن المغيرة فقال: " والله لقد نزعت عاملاً استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأغمدت سيفاً سلّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعت لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وقيل: اسمه أحمد. وقد تقدم ذكره، ويرد ذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
عبد الحميد بن عبد الله
" س " عبد الحميد بن عبد الله بن عمرو بن حرام، أخو جابر، يكنى أبا عمر.
قال أبو موسى: أورده المستغفري هكذا، وروى عن الحسن بن سفيان - وذكر الحديث الذي عن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة زوج فاطمة بنت قيس، ويرد ذكره - قال أبو موسى: فلا أدري من أين وقع له أنه أخو جابر، فإن أبا عمرو بن حفص أشهر من أن يخفى، والله أعلم.
أخرجه أبو موسى.
عبد خير بن يزيد
" ب د ع " عبد خير بن يزيد الهمداني، يكنى أبا عمارة.
أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو الربيع سليمان بن محمد بن محمد بن خميس، أخبرنا أبي أبو البركات محمد، حدثنا أحمد بن عبد الباقي بن طوق أبو نصر، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن المرجّى الفقيه، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي، حدثنا الحسن بن حماد الكوفي، حدثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع، أخبرني أبي قال، قلت لعبد خير: كم أتى عليك؟ قال: عشرون ومائة سنة. قلت: هل تذكر من أمر الجاهلية شيئاً؟ قال: نعم، كنا ببلاد اليمن، فجاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى خير واسع، وكان أبي ممن خرج وأنا غلام، فلما رجع قال لأمي: مُرِي بهذه القدر فلترق للكلاب، فإنا قد أسلمنا. فأسلم. وإنما أمر بإراقة القدور لأنها كانت فيها ميتة.
وكان " عبد خير " من أكابر أصحاب علي، رضي الله عنه، وسكن الكوفة، وهو ثقة مأمون.
أخرجه الثلاثة.
عبد خير
" س " عبد خير. كان اسمه عبد شر فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد خير.
ذكره ابن منده وغيره في ترجمة حوشب ذي ظليم، ولم يذكره في هذا الباب، وهذا من حمير والذي قبله من همدان.
أخرجه أبو موسى.
عبد ربه بن حق
" ب " عبد ربه بن حق بن أوس بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الساعدي.
شهد بدراً، ذكره موسى بن عقبة في البدريين، من بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، فقال: عبد رب بن حقي بن قوال. وقال ابن إسحاق: اسمه عبد الله بن حق. وقال ابن عمارة: هو عبد رب بن حق بن أوس بن ثعلبة بن وفقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعد.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي
" ب د ع " عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، مولى نافع بن عبد الحارث.
سكن الكوفة، واستعمله، علي رضي الله عنه على خراسان، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر روايته عن عمر، وأبي بن كعب، رضي الله عنهما.
وقال فيه عمر بن الخطاب: عبد الرحمن بن أبزى ممن رفعه الله بالقرآن.
روى عنه ابناه سعيد و عبد الله، و عبد الله بن أبي المجالد.
أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن محمد بن أبي المجالد قال: امترى أبو بردة و عبد الله بن شداد في السلم، فأرسلوني إلى ابن أبي أوفى، فسألته فقال: كنا نسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في البر والشعير، والتمر والزبيب. قال: وسألنا ابن أبزى، فقال: مثل ذلك.
وأخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين بإسناده إلى سليمان بن الأشعث: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود. " حدثنا شعبة، عن الحسن بن عمران - قال ابن بشار: السامي قال أبو داود " أبو عبد الله العسقلاني - عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يتم التكبير.
و أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن الفقيه الطبري قال بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مسلم: أن عمر بن الخطاب استعمل نافع بن عبد الحارث على مكة، فقدم عمر فاستقبله نافع، واستخلف على أهل مكة عبد الرحمن بن أبزى، فغضب عمر حتى قام في الغرز وقال: استخلفت على آل الله عبد الرحمن بن أبزى؟! قال: إني وجدته أقرأهم لكتاب الله وأفقههم في دين الله. فتواضع لها عمر وقال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله سيرفع بالقرآن أقواماً ويضع به آخرين " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن أذينة العبدي
" ع س " عبد الرحمن بن أذينة العبدي. أورده إسحاق بن راهويه في مسنده في الصحابة.
وقال أبو نعيم: " صوابه: عن أبيه أذينة " .
أخبرنا أبو موسى إذناً، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا ابو إسحاق، عن عبد الرحمن بن أذينة، أظنه ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبد الرحمن بن الأرقم
" س " عبد الرحمن بن الأرقم. أورده علي العسكري وغيره، قيل: هو أخو عبد الله بن الأرقم.
روى يزيد بن عبد الله التستري، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن رجل من الأنصار، عن عبد الرحمن بن الأرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تسحروا فنعم غذاء المسلم السحور، تسحروا، فإن الله، عز وجل، يصلي على المسحرين " .
ورواه عبد الرحمن بن قيس، عن عبد الله بن سعيد، عن محمد عن إبراهيم بن الحارث، عن شماس - رجل من الأنصار - عن عبد الرحمن.
أخرجه أبو موسى.
عبد الرحمن بن أزهر
" ب د ع " عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أمه بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب. وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، قاله أبو عمر، وقال: قد غلط فيه من جعله ابن عم عبد الرحمن بن عوف.
وقال ابن منده : أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث ، وهو ابن عم عبد الرحمن بن عوف.
وقال أبو نعيم: أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف.
شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حنيناً، يكنى أبا جبير. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث، وابنه عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر.
أخبرنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن أبي حبيب، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، أخبرنا علي بن داود القنطري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن السائب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنما مثل العبد المؤمن حين يصيبه الوعك - أو: الحمى - كمثل الحديدة المحماة تدخل النار، فيذهب خبثها ويبقى طيبها " .
وأخبرنا أبو أحمد بن علي بن سكينة الصوفي قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي مناولة، بإسناده إلى أبي داود السجستاني، حدثنا ابن السرح قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد، عن عقيل: أن ابن شهاب أخبره، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر، عن أبيه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشارب وهو بحنين، فحثا في وجهه التراب ، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وما كان في أيديهم ، حتى قال لهم: " ارفعوا " ، فرفعوا.
قال: وكان عبد الرحمن يحدث أن خالد بن الوليد جرح يومئذ - يعني يوم حنين - وكان على الخيل - خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال ابن أزهر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما هزم الكفار ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي في المسلمين ويقول: من يدل على رحل خالد بن الوليد؟ حتى دللناه، فنظر إلى جرحه.
أخرجه الثلاثة.
قلت: هكذا نسبه أبو عمر كما ذكرناه أولاً، وقال: هو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف. ونسبه ابن منده كما ذكرناه عنه، وقال: هو ابن عم عبد الرحمن. ونسبه أبو نعيم مثل ابن منده، وقال: هو ابن أخي عبد الرحمن. فأما قول أبي نعيم فهو ظاهر الوهم، لأن عبد الرحمن بن عوف، و عبد الله بن أزهر، لا يجتمعان عنده إلا في " عبد عوف " وهو جد عبد الرحمن بن عوف، فكيف يكون ابن أخيه. وأما قول ابن منده: " إنه ابن عم عبد الرحمن بن عوف، فهو صحيح على ما ساق من نسبه، ومثله قال البخاري ومسلم. وقال الزبير بن بكار: " أزهر بن عوف " مثل أبي عمر. وقال ابن الكلبي: " أزهر بن عبد عوف " ، مثل ابن منده وأبي نعيم.
وأما قول أبي عمر في نسبه الذي سقناه أول الترجمة، وأنه ابن أخي عبد الرحمن بن عوف، فهو صحيح على ما ساقه. وقد ساق أبو عمر نسب " أزهر " في الهمزة، فقال: " أزهر ن عبد عوف الزهري " عم عبد الرحمن بن عوف، وقال في نسب طليب ومطلب ابني أزهر فقال: " أزهر بن عبد عوف " وقال: " هما أخوا عبد الرحمن بن أزهر " .
فقد وافق ابن منده وأبا نعيم في سياق النسب. وبالجملة فالجميع قد قاله العلماء، لكن من جعل أزهر بن عبد عوف فينبغي أن يجعل عبد الرحمن ومطلباً وطليباً بني أزهر يجعلهم بني " عم " عبد الرحمن بن عوف. وقد وافق ابن أبي خيثمة أبا عمر أيضاً، والله أعلم.
عبد الرحمن بن أسعد
" د ع " عبد الرحمن بن أسعد، وقيل: عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. وقد تقدم النسب عند أسعد بن زرارة.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
روى يزيد بن هارون ووهب بن جرير عن أبيه كلاهما، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عباد، عن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، قال: قدم بأسارى بدر وسودة بنت زمعة يعني زوج النبي صلى الله عليه وسلم في مناحتهم . . الحديث.
هكذا في هذه الرواية، وقد أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال: قدم بالأسارة حين قدم بهم المدينة، وسودة ابنة زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند آل عفراء، في مناحتهم على عوق ومعوّا ابني عفراء، وذلك قبل أن يضرب عليهن، الحجاب . . . " وذكر حديث أسارى بدر.
وقد رواه ابن هشام، عن إسحاق، فقال: " عبد الرحمن بن سعد " ، بغير همزة، والله أعلم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن الأسود
" د ع " عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري، وأمه آمنة بنت نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.
وكان ذا قدر كبير ومنزلة عند الناس، وهو ابن خال النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عم عبد الله بن الأرقم.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تصح له رؤية ولا صحبة.
وشهد الحكمين، وكان ممن ذكره أبو موسى وعمرو بن العاص، ثم قالوا: " ليس له و " لا " لأبيه هجرة " ، وكان ذا منزلة من عائشة أم المؤمنين.
روى عنه مروان بن الحكم، وسليمان بن يسار، وغيرهما.
روى معمر، عن الزهري، عن عوف بن الحارث، عن المسور بن مخرمة و عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أنهما قالا: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الهجرة، أنه لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن الأشجعي
" د ع " عبد الرحمن الأشجعي، أبو عياش.
ذكره يحيى بن يونس الشيرازي في الصحابة، ولا يصح.
روى عنه ابنه عياش بن عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه أمر أصحابه يومئذ أن يستقوا من آبارهم " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن أشيم
" ب د ع " عبد الرحمن بن أشيم الأنماري، وقيل: الأنصاري.
قال أبو عمر: أظنه حليفاً لهم. قال سلمة بن وردان: رأيت أنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع، و عبد الرحمن بن أشيم، من بني أنمار، وكلهم صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم لا يغيرون الشيب.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن الأنصاري
" د ع " عبد الرحمن الأنصاري، أبو أحمد. وهو مجهول، لا تعرف له صحبة، وقد ذكر في الصحابة.
روى يحيى بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال: حدثني جدي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى خيبر جاءته امرأة يهودية بشاة مصلية - يعني مشوية - فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشر بن البراء بن معرور . . . " وذكر الحديث.
عبد الرحمن بن بجيد
" ب د ع " عبد الرحمن بن بجيد بن وهب بن قيظي بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة الأنصاري.
صحب النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن أبي داود. وقال غيره: لا صحبة له.
روى محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن عبد الرحمن بن بجيد الأنصاري، أخا بني حارثة حدثّه: أنه لما قتل عبد الله بن سهل بخيبر، جاء أخوه عبد الرحمن بن سهل ومح0يّصة بن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكلموه في صاحبهم، فتكلم عبد الرحمن بن سهل - وكان أصغر القوم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الكبر الكبر! فتكلم حويصة، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود فاستحلفهم بالله ما قتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعقلوه لأنه قتل بين أظهرهم " .
أخرجه الثلاثة، قال أبو نعيم ورواه بعض المتأخرين فقال في الترجمة: " عبد الرحمن بن بجيد " . وقال في إسناد الحديث، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن محمد: وهو تصحيف، ووهم عجيب وغفلة! يعني أن جعل " بجيداً " : " محمداً " في الإسناد، وصدق أبو نعيم، هكذا في كتاب ابن منده!.
عبد الرحمن بن بديل
" ب " عبد الرحمن بن بديل بن ورقاء الخزاعي. وقد تقدم نسبه.
قال ابن الكلبي: كان هو وأخوه عبد الله رسولي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن، وشهدا جميعاً صفين مع علي، رضي الله عنه.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن بشير
" ب د ع " عبد الرحمن بن بشير، وقيل: بشر.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل علي. روى عنه الشعبي، وابن سيرين، وعبد الملك بن عمير.
روى السري بن إسماعيل، عن عامر الشعبي، عن عبد الرحمن بن بشير قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال: " ليضربنكم رجلٌ على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله " ! فقال: أبو بكر: أنا هو؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، ولكن خاصفٌ النعل. وكان علي يخصف نعل النبي.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو نعيم: أراه عبد الرحمن بن أبي سبرة، وقيل: هو الأنصاري. وأما أبو عمر فلم يشك أنه ابن بشير، بإثبات الياء. وقال ابن منده: أراه الأول. وكان قبله: عبد الرحمن بن أبي سيرة، والله أعلم.
عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت
عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت بن عدي بن كعب الأنصاري.
ذكره البخاري في الصحابة، وذكره مسلم في التابعين. وتوفي أبوه ثابت في الجاهلية.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن ثابت بن قيس
" د ع " عبد الرحمن بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري. وقد تقدم نسبه، له ولأبيه صحبة.
روى عنه الحسن أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يزور أخواله من المشركين، فأذن له، فلما رجع قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يؤادون من حاد الله ورسوله " " المجادلة 22 " الآية.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن ثوبان
" د ع " عبد الرحمن بن ثوبان، أبو محمد.
ذكر في الصحابة. أخرج عنه الطبراني في معجمة. وروى بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: " إن هذه القرية - يعني المدينة - لا يصلح فيها قبلتان، فأيما نصراني أسلم ثم تنصر، فاضربوا عنقه " .
وروى عباد بن كثير، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سمعتموه ينشد شعراً - أو: ضالة - أو يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: فض الله فاك " .
رواه الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحوه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن جابر
" د ع " عبد الرحمن، وقيل: عبد الله بن جابر العبدي.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه نفيس العبدي أنه قال: كنت في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست منهم، إنما كنت مع أبي، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب في الأوعية.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن جبر
" ب د ع " عبد الرحمن بن جبر بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس - وقيل في نسبه غير ذلك - أبو عبس الأنصاري الأوسي الحارثي، غلبت عليه كنيته. كان اسمه عبد العزى فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن.
شهد بدراً، وكان عمره فيها ثمانياً وأربعين سنة، وهو أحد قتلة كعب بن الأشرف اليهودي الذي كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين.
روى عنه عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، وكان يكتب بالعربي قبل الإسلام.
أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عبد الله محمد بن إسماعيل: " حدثنا إسحاق " حدثنا محمد بن المبارك، حدثني يحيى بن حمزة، حدثني يزيد بن أبي مريم، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن أبي عبس بن جبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار " .
وتوفي أبو عبس بن جبر سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان، رضي الله عنه، ونزل في قبره أبو بردة بن نيار، ومحمد بن مسلمة، وسلمة بن سلامة بن وقش. ودفن بالبقيع وهو ابن سبعين سنة، وكان يخضب بالحناء.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن الحارث
" ب س " عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي. يكنى أبا محمد، وأمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة.
قال مصعب الزبيري والواقدي: كان عبد الرحمن ابن عشر سنين حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم وكان من فضلاء المسلمين وخيارهم علماً وديناً وعلو قدر.
روى عن عمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، وغيرهم. روى عنه ابنه أبو بكر، والشعبي وغيرهما.
قال أبو معشر، عن محمد بن قيس: ذكر لعائشة يوم الجمل، فقالت: والناس يقولون: يوم الجمل؟ قالوا لها: نعم: فقالت: وددت أني لو كنت جلست كما جلس صواحبي، وكان أحب إلي من أن أكون ولدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشرة، كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أو مثل عبد الله بن الزبير.
وتوفي أبوه الحارث بن هشام في طاعون عمواس، فتزوج عمر بن الخطاب امرأته فاطمة أم عبد الرحمن، ونشأ عبد الرحمن في حجر عمر، وكان اسمه إبراهيم فغير عمر اسمه لما غير أسماء من تسمى بالأنبياء، وسما عبد الرحمن.
وشهد الجمل مع عائشة، وكان صهر عثمان، تزوج مريم ابنة عثمان. وهو ممن أمره عثمان أن يكتب المصاحب مع زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، و عبد الله بن الزبير. وشهد الدار مع عثمان، وجُرح، وحمل إلى بيته، فصاح نساؤه، فسمع عمار بن ياسر أصواتهن، فأنشد: " الطويل "
فذوقوا كما ذقنا غداة محجر ... من الحر في أكبادنا والتحوب
يريد أن أبا جهل - وهو عم عبد الرحمن - قتل أمه سمية.
وانقرض عقب الحارث بن هشام إلا من عبد الرحمن، وتوفي عبد الرحمن في خلافة معاوية.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عبد الرحمن بن حارثة
" د ع " عبد الرحمن بن حارثة - وقيل: جارية - ذكره أبو مسعود في الصحابة.
مجهول، روى محمد بن كعب القرظي، عن ابن أبي سليط، عن عبد الرحمن بن حارثة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أبردوا بالظهر " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن حاطب
" ب د ع " عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمي. تقدم نسبه عند ذكر أبيه، يكنى أبا يحيى، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عنه ابنه يحيى أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي العيد في الطريق، ويرجع في أخرى.
وقد روى جعفر بن سليمان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت صلاة العشاء، قال: " إذا ملأ الليل كل واد " .
رواه قطن بن نسير، عن جعفر فقال: " عن عائشة " .
وتوفي سنة ثمان وستين.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن حبيب
" س " عبد الرحمن بن حبيب الخطمي.
قال الخطيب أبو بكر الحافظ: عبد الرحمن بن حبيب الأنصاري، له صحبة، يقال: هو عبد الرحمن بن حبيب بن حباشة بن حويرثة بن عبيد بن عبد بن غيان بن عامر بن خطمة، وقيل: له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
غيّان: بالغين المعجمة، والياء تحتها نقطتان، وآخره نون. وقيل: عِنَان: بكسر العين المهملة، وبالنون. وقيل: بفتح العين وبالنون.
عبد الرحمن بن حزن
" ب " عبد الرحمن بن حزن بن أبي وهب بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، عم سعيد بن المسيب.
قتل يوم اليمامة، وكان للمسيب بن حزن إخوة، منهم: عبد الرحمن هذا، والسائب، وأبو معبد بنو حزن، كلهم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم بسنه ومولده، ولا تعرف لهم رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا المسيب، فإن له رواية.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن حسان
" د ع " عبد الرحمن بن حسان بن ثابت. تقدم نسبه عند ذكر أبيه، وهو أنصاري خزرجي. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا محمد، وقيل: أبو سعيد.
وهو شاعر، وأمه سيرين القبطية، أخت مارية القبطية، وهبها النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه حسان، فولدته له عبد الرحمن، فقيل: إنه ابن خالة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: إنه من التابعين، قال محمد بن سعد: هو من الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة.
روى محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه قال: مر حسان برسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحارث المري، فلما عرفه حسان قال: " الكامل "
يا حار من يغدر بذمة جاره ... منكم فإن محمداً لا يغدر
وأمانة المري حيث لقيته ... مثل الزجاجة صدعها لا يجبر
إن تغدروا فالغدر من عاداتكم ... والغدر ينبت في أصول السخبر
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الحافظ، أخبرني أبي، أنبأنا غيث بن علي، أخبرنا الشريف أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد الله الهاشمي، وأبو العباس بن قبيس قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر، أخبرنا عمي أبو علي محمد بن القاسم، حدثنا علي بن بكر، عن أحمد بن الخليل، عن عمر بن عبيدة قال: حدثني هارون بن عبد الله الزهري. قال: حدثني ابن أبي زريق قال: شبب عبد الرحمن بن حسان برملة بنت معاوية، فقال: " الخفيف "
رمل، هل تذكرين يوم غزال إذ قطعنا مسيرنا بالتمني
إذ تقولين: عمرك الله هل شيء وإن جلّ سوف يسليك عني
أم هل أطعمت منكم يا ابن حسان كما قد أراك أطعمت مني
فبلغ شعره يزيد، فغضب، ودخل على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، ألم تر إلى هذا العلج من أهل يثرب كيف يتهكم بأعراضنا، ويشبب بنسائنا؟ فقال: من هو؟ قال: عبد الرحمن بن حسان. وأنشد ما قال. فقال: يا يزيد، ليس العقوبة من أحد أقبح منها من ذوي القدرة، فأمهل حتى يقدم وفد الأنصار، ثم أذكرني به. فلما قدموا أذكره به، فلما دخلوا عليه قال: يا عبد الرحمن، ألم يبلغني أنك تشبب برملة بنت أمير المؤمنين؟ قال: بلى، يا أمير المؤمنين، ولو علمت أن أحداً أشرف منها لشعري لشببت بها. قال: فأين أنت عن أختها هند؟ قال: وإن لها لأختاً يقال لها: هند؟ قال: نعم. وإنما أراد معاوية أن يشبب بهما جميعاً فيكذب نفسه، فلم يرد يزيد ما كان من ذلك، فأرسل إلى كعب بن جعيل فقال: اهج الأنصار. فقال: أفرق من أمير المؤمنين! ولكني أدلك على الشاعر الكافر الماهر. قال: من هو؟ قال: الأخطل. فدعاه فقال: أهج الأنصار فقال: أفرق من أمير المؤمنين! قال: لا تخف، أنا لك بهذا، فهجاهم فقال: " الكامل "
وإذا نسبت ابن الفريعة خلته ... كالجحش بين حمارة وحمار
لعن الإله من اليهود عصابة ... بالجزع بين صليصل وصرار
خلّوا المكارم لستم من أهلها ... وخذوا مساحيكم بني النجار
ذهبت قريش بالمكارم والعلى ... واللؤم تحت عمائم الأنصار
فبلغ الشعر النعمان بن بشير، فدخل على معاوية فحسر عن رأسه عمامته، وقال: يا أمير المؤمنين، أترى لؤماً؟ قال: بل ارى كرماً وخيراً، وما ذاك؟ قال: زعم الأخطل أن اللؤم تحت عمائمنا؟ قال: وفعل؟ قال: نعم. قال: فلك لسانه، وكتب أن يؤتى به، فلما أتي به قال للرسول: أدخلني على يزيد، فأدخله عليه، فقال: هذا الذي كنت أخاف، قال: فلا تخف شيئاً. ودخل على معاوية فقال: علام أرسلت إلى هذا الرجل الذي يمدحنا ويرمي من وراء جمرتنا؟ قال: هجا الأنصار؟؟! قال: ومن يعلم بذلك؟ قال: النعمان بن بشير. قال: لا يقبل قوله، وهو يدعي لنفسه، ولكن تدعون بالبينة، فإن أثبت بينة أخذت له. فدعاه بها، فلم يأت بشيء فخلاه.
وتوفي عبد الرحمن سنة أربع ومائة، قاله خليفة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن ابن حسنة
" ب د " عبد الرحمن ابن حسنة، أخو شرحبيل ابن حسنة، وحسنة أمهما مولاة لمعمر بن حبيب بن حذافة بن جمح. اختلف في اسم أبيهما، وفي نسبه وولائه، على ما ذكرناه في شرحبيل أخيه.
روى عنه زيد بن وهب.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن المخزومي، بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلنا أرضاً كثيرة الضباب، فأصبناها، فكانت القدور تغلي بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما هذه؟ فقلنا: ضباب أصبناها. فقال: " إن أمةً من بني إسرائيل مسخت، فأخشى أن تكون هذه. فأمرنا فألقيناها وإنا لجياع " .
وروى زيد أيضاً عنه أنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه كهيئة الدرقة، فوضعها، ثم جلس يبول.
أخرجه ابن منده وأبو عمر، وأخرجه أبو نعيم في عبد الرحمن بن المطاع. وهما واحد، ويذكر في موضعه، إن شاء الله تعالى.
عبد الرحمن ابن أم الحكم
" د ع س " عبد الرحمن ابن أم الحكم. له ذكر في قصة معاوية ووائل بن حجر، وأمه أم الحكم التي ينسب إليها هي بنت أبي سفيان بن حرب، أخت معاوية. وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي وهو ثقيف.
وقيلك عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عقيل أبو سليمان، وقيل: أبو مطرف. وهو مشهور بأمه أم الحكم، فلهذا أوردناه هاهنا.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. وقيل: إنه له صحبة. وصلى خلف عثمان، رضي الله عنه.
روى عنه إسماعيل بن عبيد الله، والعيزار بن حريث، ويعقوب بن عثمان.
واستعمله خاله معاوية على الكوفة سنة سبع وخمسين، ثم عزله واستعمل النعمان بن بشير، وكان قبيح السيرة في إمارته.
أخبرنا القاسم بن علي بن الحسن الحافظ إجازة، أخبرنا والدي قال: قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن، عن عبد العزيز بن أحمد، أخبرنا عبد الوهاب الميداني، أخبرنا أبو سليمان بن زبر، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن جعفر، حدثنا محمد بن جرير الطبري قال: حدثت عن هشام بن محمد قال: استعمل معاوية عبد الرحمن بن أم الحكم على الكوفة، فأساء السيرة فيهم، فطردوه فلحق بمعاوية، وهو خاله، فقال: أوليك خيراً منها مصر - قال: فولاه، قال: فتوجه إليها، وبلغ معاوية بن خديج السكوني الخبر فخرج فاستقبله على مرحلتين من مصر، فقال: ارجع إلى خالك، فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة. فرجع إلى خاله.
وقيل: كان سبب عزله عن الكوفة مع قبح سيرته أن عبد الله بن همام السلولي قال شعراً، وكتبه في رقاع، وألقاها في المسجد الجامع، وهي: " الوافر "
ألا أبلغ معاوية بن صخر ... فقد خرب السّواد فلا سوادا
أرى العمال أقساء علينا ... بعاجل نفعهم ظلموا العبادا
فهل لك أن تدارك ما لدينا ... وتدفع عن رعيتك الفسادا
وتعزل تابعاً أبداً هواه ... يخرب من بلادته البلادا
إذا ما قلت: أقصر عن هواه ... تمادى في ضلالته وزادا
فبلغ الشعر معاوية، فعزله.
واستعمله معاوية أيضاً على الجزيرة، وغزا الروم سنة ثلاث وخمسين فشتا في أرضهم، وغلب على دمشق لما خرج عنها الضحاك بن قيس إلى مرج راهط، ودعى إلى البيعة لمروان بن الحكم.
وتوفي أيام عبد الملك بن مروان.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم وأبو موسى، فأما أبو موسى، فاختصره، وأما ابن منده وأبو نعيم فقالا: عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي. وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعد في الكوفيين، حديثه عن عبد الرحمن بن علقمة، ويقال: إنه عبد الرحمن بن أم الحكم بن أبي سفيان. ورويا بإسنادهما عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل قال: " انطلقت في وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنخنا في الباب، وما في الأرض أبغض إلينا من رجل نلج عليه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - فما خرجنا حتى ما كان في الناس أحد أحب إلينا من رجل دخلنا عليه " .
قلت: هذا كلام ابن منده وأبي نعيم. والصحيح أن عبد الرحمن بن أم الحكم لا صحبة له وهو غير ابن أبي عقيل، وهو من التابعين. قال محمد بن سعد: هو من الطبقة الأولى من أهل الطائف، وقال أبو زرعة: إنه من التابعين، ولم يكن كوفياً، إنما كان أميراً عليها، ولم تطل أيامه حتى ينسب إليها، فلعله غيره، والله أعلم.
وهو الذي خطب يوم الجمعة قاعداً، فرآه كعب بن عجرة فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً، وقال الله تعالى: " وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً " " الجمعة 10 " .
عبد الرحمن الحميري
" د ع " عبد الرحمن الحميري، والد حميد.
قال ابن منده: لا تصح له رؤية. روى عنه ابنه حميد أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعاك الداعيان فأجب أقربهما باباً، فإن أقربهما باباً أقدمهما جواراً " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن الحنبل
" ب " عبد الرحمن بن الحنبل، أخو كلدة بن الحنبل. كان هو وأخوه كلدة أخوي صفوان بن أمية لأمه، أمهم صفية بنت معمر بن حبيب بن وهب الجمحي. وقيل: كانا ابني أخت صفوان، أمهما صفية بنت أمية بن خلف، ولذلك كان كلدة متصلاً بصفوان يخدمه لا يفارقه، وكان أبوهما قد سقط من اليمن إلى مكة ، وقد اختلف في نسبه ، ويرد في ترجمة كلدة أخيه، إن شاء الله تعالى.
ولا تعرف لعبد الرحمن رواية، وهو القائل في عثمان، رضي الله عنه، وكان منحرفاً عنه، وإن كان لا يثبت: " المتقارب "
أقسم بالله رب العباد ... ما خلق الله شيئاً سدى
ولكن خلقت لنا فتنة ... لكي نبتلى بك أو تبتلى
وهي أكثر من هذا.
وشهد وقعة أجنادين بالشام، وسيره خالد بن الوليد إلى أبي بكر مبشراً. وشهد فتح دمشق، وشهد صفين مع علي، رضي الله عنه.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
" ب د ع " عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ورآه، ولأبيه صحبة، أمه أسماء بنت أسد بن مدرك الخثعمي، يكنى أبا محمد.
وكان عبد الرحمن من فرسان قريش وشجعانهم، له هدي حسن وفضل وكرم، إلا أنه كان منحرفاً عن علي وبني هاشم مخالفة لأخيه المهاجر بن خالد، فإن المهاجر كان محباً لعلي، وشهد معه الجمل وصفي، وشهد عبد الرحمن صفين مع معاوية.
وسكن حِمص، وكان مع أبي يوم اليرموك، وكان معاوية يستعمله على غزو الروم، له معهم وقائع.
ولما ولّي العباس بن الوليد حمص قال لأشراف أهل حمص: يا أهل حمص، ما لكم لا تذكرون أميراً من أمرائكم مثل ما تذكرون عبد الرحمن بن خالد؟ فقال بعضهم: كان يدني شريفنا، ويغفر ذنبنا، ويجلس في أفنيتنا، ويمشي في أسواقنا، ويعود مرضانا، ويشهد جنائزنا، وينصف مظلومنا.
وقيلك لما أراد معاوية البيعة ليزيد ابنه، خطب أهل الشام فقالك يا أهل الشام، كبرت سني، وقرب أجلي، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاماً لكم، وإنما أنا رجل منكم. فأصفقوا على الرضا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فشق ذلك على معاوية وأسرَّها في نفسه. ثم إن عبد الرحمن مرض فدخل عليه ابن أثال النصراني فسقاه سماً، فمات. فقيل: إن معاوية أمره بذلك. وذلك سنة سبع وأربعين.
قال محمد بن سعد: لا بقية لعبد الرحمن بن خالد.
ثم إن المهاجر بن خالد دخل دمشق مستخفياً، هو وغلام له، فرصد الطبيب فخرج ليلاً من عند معاوية، فأقصده المهاجر وهذه القصة مشهورة عند أهل السير، قاله أبو عمر.
وقال الزبير بن بكار: كان خالد بن المهاجرين خالد اتهم معاوية أنه دس إلى عمه عبد الرحمن متطبباً، يقال له: ابن أثال، فسقان في دواء فمات، فاعترض لابن أثال فقتله، والله أعلم.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. روى عنه خالد بن سلمة، والزهري، وعمرو بن قيس الشامي، ويحيى بن أبي عمرو السيباني، وأبو هزان.
روى أبو هزان، عن عبد الرحمن بن خالد أنه احتجم في رأسه وبين كتفيه، فقيل له: ما هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أهراق من هذه الدماء فلا يضره أن " لا " يتداوى بشيء " .
ولما مات رثاه كعب بن جعيل: " الوافر "
ألا تبكي وما ظلمت قريشٌ ... بإعوال البكاء على فتاها
ولو سئلت دمشق لأخبرتكم ... وبصرى من أباح لكم حماها
وسيف الله أوردها المنايا ... وهدم حصنها وحمى حماها
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن خباب
" ب د ع " عبد الرحمن بن خباب السلمي وقيل: إنه ابن خباب بن الأرت، وليس بشيء، يعد في البصريين.
أخبرنا إسماعيل بن علي وإبراهيم بن محمد وغيرهما بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود الطيالسي، عن السكن بن المغيرة - مولى لآل عثمان - عن الوليد بن " أبي " هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب أنه قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حضّ على جيش العسرة، فقام عثمان بن عفان فقال: " علي " مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. ثم حضّ على الجيش، فقام عثمان فقال: يا رسول الله، علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. ثم حض على الجيش، فقام عثمان فقال: يا رسول الله، علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر ويقول: " ما على عثمان ما عمل بعدها، ثلاثاً " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن خبيب
" ب " عبد الرحمن بن خبيب الجهني. حديثه عن عبد الله بن نافع الصائغ، عن هشام بن سعد، عن معاذن بن عبد الرحمن الجهني، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا عرف الغلام يمينه من شماله، فمروه بالصلاة " .
لا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد.
أخرجه أبو عمر وقال: أحسبه - إن صح - أخا عبد الله بن خبيب.
عبد الرحمن بن خراش
" ب " عبد الرحمن بن خراش الأنصاري. يكنى أبا ليلى.
شهد مع علي صفين.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الرحمن الخطمي
" ب د ع " عبد الرحمن الخطمي، والد موسى.
روى الجعيد بن عبد الرحمن، عن موسى بن عبد الرحمن الخطمي: أنه سمع محمد بن كعب القرظي وهو يسأل أباه: ما سمعت في شأن الميسر؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من لعب بالميسر، ثم قام يصلي، فمثله كمثل الذي يتوضأ بالقيح، يقول الله عز وجل: لا تقبل صلاته " .
أخرجه الثلاثة، وقد أخرج أبو موسى عبد الرحمن بن حبيب الخطمي، وقد تقدم ذكره، ولم يذكر من حاله ما يعلم. هل هو هذا أم لا؟ غالب الظن أنه لم يستدركه عليه إلا وقد علم أنه غير هذا، والله أعلم.
عبد الرحمن أبو خلاد
" د ع " عبد الرحمن أبو خلاد. ذكره البخاري في الصحابة، وذكره غيره في التابعين.
روى عبد الرزاق، عن معمر عن خلاد بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقال: " ألا أخبركم بأحبكم إلى الله عز وجل؟ فظننا أنه سيسمي رجلاً فقلنا بلى! يا رسول الله، قال: " أحبكم إلى الله أحبكم إلى الناس " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن خنبش
" ب د ع " عبد الرحمن بن خنبش التميسمي، وقيل فيه: عبد الله، والصحيح عبد الرحمن.
أخبرنا ابن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا سيار بن حاتم أبو سلمة العنزي، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي التياح قال قلت لعبد الرحمن بن خنبش - وكان شيخاً كبيراً - : " أدركت النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قلت: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة كادته الشياطين؟ قال: تحدرت عليه الشياطين من الشعاب والأدوية، يريدون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم شيطانٌ معه شعلة نار، يريد أن يحرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهبط جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، قل. قال: وما أقول؟ قال: قل: " أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق وبرأ وذرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما يخرج من الأرض، ومن شر ما ينزل فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير، يا رحمان. فطفئت ناره وهزمهم الله تعالى " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن أبو خيثمة
" س " عبد الرحمن، أبو خيثمة بن عبد الرحمن، هو ابن أبي سبرة، قد أوردوه.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
قلت: قد أخرجه ابن منده في عبد الرحمن بن أبي سبرة، وليس مشهوراً بكنيته حتى يستدركه عليه، على أن " عبد الرحمن " قد ذكره ابن منده وغيره فقالوا: والد خيثمة، ولم يجعلوا كنيته " أبا خيثمة " حتى يستدركه عليه، ويرد في عبد الرحمن بن أبي سبرة إن شاء الله تعالى ما يعلم به أنه هو، والله أعلم.
عبد الرحمن بن أبي درهم
" ب " عبد الرحمن بن أبي درهم الكندي.
مذكور في الصحابة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستغفار.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الرحمن بن دلهم
" د ع " عبد الرحمن بن دلهم.
مجهول، لا تعرف له صحبة، وفي إسناد حديثه نظر.
روى حميد بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن دلهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالرع فإنه يشد الفؤاد ويزيد في الدماغ " .
وله أيضاً في فضل العدس أنه قدس على لسان سبعين نبياً ، وغير ذلك ، وكلها أحاديث منكرة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن أبو راشد
" ب ع س " عبد الرحمن أبو راشد.
قال أبو موسى: أورده الطبراني، ويحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن عبد - أو: ابن عبيد. غير أن أبا نعيم فرق بينهما، وسنذكر عبد الرحمن بن عبد الله إن شاء الله تعالى.
وقال أبو عمر وأبو نعيم: عبد الرحمن أبو راشد الأزدي، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما اسمك " ؟ قال: عبد العزى. قال: " أبو من " ؟ قال أبو مغويه. قال: كلا، ولكنك عبد الرحمن أبو راشد. قال: " فمن هذا معك " ؟ قال: مولاي. قال: " وما اسمه " . قال: قيومٌ. قال: " كلا، ولكنه عبد القيوم، أبو عبيدة " .
أخرجه أبو عمر، وأبو نعيم، وأبو موسى.
مُغَويه: بضم الميم، وتسكين الغين المعجمة، وكسر الواو، وبعدها ياءٌ تحتها نقطتان، وآخره هاء.
؟
عبد الرحمن بن الربيع الأنصاري
" د ع " عبد الرحمن بن الربيع الأنصاري الظفري.
روى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن حكيم بن حكيم، عن فاطمة بنت خشاف، عن عبد الرحمن بن الربيع الظفري قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل من أشجع تؤخذ صدقته، فأبى أن يعطيها، ثم رد إليه الثانية فأبى أن يعطيها، ثم رد إليه الثالثة وقال: إن أبى فاضرب عنقه. قال فقلت لحكيم: ما أرى أبا بكر غزاهم إلا بهذا الحديث؟ قال: أجل.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
خَشَّاف: بفتح الخاء المعجمة، وبالشين المعجمة المشددة، وآخره فاء.
عبد الرحمن بن ربيعة بن كعب
" ب " عبد الرحمن بن ربيعة بن كعب الأسلمي.
مدني. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي
" ب " عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي، أخو سلمان بن ربيعة بن يزيد بن سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن معن الباهلي، نسبوا إلى باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة، نسب ولد معن إليها.
يعرف عبد الرحمن بذي النور، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه، وهو أكبر من أخيه سلمان. ولما وجه عمر سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنهما، إلى القادسية، جعل على قضاء الناس عبد الرحمن بن ربيعة، وجعل إليه الأقباض وقسمة الفيء ثم استعمله عمر على " الباب " و " الأبواب " وقتال الترك.
وقتل عبد الرحمن ببلنجر في أقصى ولاية " الباب " في خلافة عثمان، لثمان سنين مضين منها.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن رشيد
" س " عبد الرحمن بن رشيد.
قال أبو موسى: أورده بعضهم في الصحابة، عازياً إياه إلى البخاري.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبد الرحمن بن رقيش
" ب " عبد الرحمن بن رقيش بن رياب بن يعمر الأسدي.
شهد أحداً، وهو أخو يزيد بن رقيش أخرجه.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الرحمن بن الزبير
" ب د ع " عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.
نسبه هكذا ابن منده، وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: هو عبد الرحمن بن الزبير بن باطاً القرظي.
وذكر الأمير أبو نصر النسبين جميعاً.
واتفقوا على أنه هو الذي تزوج الإمرأة التي طلقها رفاعة القرظي بعد رفاعة، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إنما معه مثل هدبة الثوب.
أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود وأبو ياسر بن أبي حبة بإسنادهم إلى مسلم بن الحجاج قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد - واللفظ لعمرو - قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدبة الثوب. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " .
ورواه هشام بن عروة عن أبيه كما ذكرنا. ورواه المسور بن رفاعة، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه، نحوه.
وسمي محمد بن إسحاق المرأة تميمة، وقيل: سهيمة، وقيل: غير ذلك.
أخرجه الثلاثة.
الزَّبير والد عبد الرحمن: بفتح الزاي. والزُّبير والد عروة: بضم الزاي، وفتح الباء.
؟عبد الرحمن الزّجّاج
" د ع " عبد الرحمن الزجاج، مولى أم حبيبة.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عمر بن عثمان بن الوليد بن
عبد الرحمن الزجاج
قال: أخبرني أبي وغيره من أهلي، عن عبد الرحمن الزجاج، عن أم حبيبة قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم و عبد الرحمن الزجاج بين يدي، في يديه ركوةٌ فيها ماءٌ، فقال: ما هذا يا أم حبيبة؟ فقلت: غلامي يا رسول الله، ائذن لي في عتقه. قالت: فأذن لي، فأعتقته.
قال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين - يعني ابن منده - وزعم أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، و عبد الرحمن في عداد التابعين. وروى بإسناده عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن عبد الرحمن الزجاج قال: قلت لشيبة بن عثمان: إنهم زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة، فلم يصل فيها؟ فقال: كذبوا وأبى، لقد صلى بين العمودين، ثم ألصق بها بطنه وظهره.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن زمعة
" ب د ع " عبد الرحمن بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي العامري، قاله أبو عمر.
هو ابن وليدة زمعة، الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " . حين تخاصم أخوه عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص. ولم يختلف النسابون لقريش: مصعب، والزبير، والعدوي فيما ذكرناه، قالوا: أمه أمةٌ كانت لأبيه يمانية، وأبوه زمعة. وأخته سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولعبد الرحمن عقب، وهم بالمدينة. هذا كلام أبي عمر.
وقال ابن منده: عبد الرحمن بن زمعة بن المطلب، أخو عبد الله وعبد ابني زمعة. روى حديثه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن زمعة: أنه خاصم في غلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أخي ولد على فراش أبي. وقال: هكذا رواه، وقال غيره: عبد بن زمعة.
وقال أبو نعيم: عبد الرحمن بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، أمه قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عمر بن مخزوم. وروى عن هشام مثل حديث ابن منده، وزاد في النسب. " الأسود " .
أخبرنا فتيان بن أحمد بن محمد الجوهري المعروف بابن سمينة بإسناده إلى القعنبي، عن مالك، عن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: " كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص: أن ابن وليدة زمعة منى، فاقبضه إليك.
قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال: ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه. فقام إلهي عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول الله، إن أخي قد كان عهد إلي فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو لك يا عبد بن زمعة " . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " . ثم قال لسودة بنت زمعة: " احتجبي منه " لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص. قالت. فما رآها حتى لقي الله عز وجل " .
قلت: أخرجه الثلاثة واختلفوا في نسبه اختلافاً كبيراً، لا يمكن الجمع بين أقوالهم. والصحيح هو الذي قاله أبو عمر، ودليله أن أبا نعيم ذكر في عبد بن زمعة بن الأسود أنه أخو سودة بنت زمعة. وذكر ابن منده في عبد بن زمعة أيضاً: أنه أخو سودة، وذكرا في نسب سودة أنها بنت زمعة بن قيس كما سقناه أولاً، فبان بهذا أن عبد الرحمن الذي قالا: إنه أخو عبد بن زمعة هو ابن زمعة بن قيس العامري، لا زمعة بن الأسود الأسدي. ومما يؤيد هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اختصم سعد وعبد بن زمعة زوجته: " احتجبي منه، والولد للفراش " فلو لم يكن أخاها لأنه ولد على فراش أبيها، لما أمرها بالاحتجاب منه، لما رأى فيه من شبهة عتبة والله أعلم.
وإنما كان الوهم من ابن منده أولاً حيث رأى زمعة، وأنه قرشي، فسبق إلى قلبه أنه زمعة بن الأسود الأسدي، لأنه أشهر، وتبعه أبو نعيم، ولو علما أن بني عامر بن لؤي قرشيون ايضاً لما قالا ذلك، وهم هريش الظواهر، وبنو كعب بن لؤي قريش البطاح.
وقد ذكر الزبير بن بكار فقال: " ولد قيس بن عبد شمس، يعني العامري: زمعة، ثم قال: فولد زمعة عبد بن زمعة، و عبد الرحمن بن زمعة، وهو الذي خاصم فيه أخوه عبد بن زمعة عام الفتح سعد بن أبي وقاص. ثم قال: وسودة بنت زمعة كانت عبد السكران بن عمرو، فتزوجها بعده رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهذا يؤيد ما قلناه، والله أعلم.
عبد الرحمن بن زهير
" ب د ع " عبد الرحمن بن زهير الأنصاري، يكنى أبا خلاّد. له ذكر في الصحابة.
روى يحيى بن سعد بن أبان القرشي، عن أبي فروة، عن أبي خلاّد - ويقال: اسمه عبد الرحمن بن زهير - وكان له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم الرجل قد أعطي الزهد في الدنيا، وقلة المنطق، فاقتربوا منه، فإنه يلقي الحكمة " .
أخرجه الثلاثة.
قلت: قد أخرج ابن منده وأبو نعيم عبد الرحمن أبا خلاد ترجمة أخرى تقدم ذكرها قبل هذه، ويغلب على ظني أنهما واحد، وسمى أبوه في هذه الترجمة ولم يسم في تلك، فلهذا أخرج أبو عمر هذه، ولم يخرج الأولى، والله أعلم.
عبد الرحمن بن زيد
" ب د س " عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب القرشي العدوي، وهو ابن أخي عمر بن الخطاب. تقدم نسبه في ترجمة أبيه. أمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر.
أتى به أبو لبابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: " ما هذا منك يا أبا لبابة " ؟ قال: ابن ابنتي يا رسول الله، ما رأيت مولوداً أصغر منه. فحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسح رأسه، ودعا له بالبركة. فما رؤي عبد الرحمن بن زيد مع قوم قط إلا فرعهم طولاً، وكان أطول الرجال وأتمهم.
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عمره ست سنين.
وابنه عبد الحميد ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز.
وكان عبد الرحمن شبيهاً بأبيه زيد، وكان عمر بن الخطاب إذا رآه قال: " الوافر "
أخوكم غير أشيب قد أتاكم ... بحمد الله عاد له الشباب
أخرجه أبو نعيم وأبو عمر، وأبو موسى.
عبد الرحمن بن سابط
" س " عبد الرحمن بن سابط.
أخرجه أبو عيسى الترمذي في جامعه، وروى عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط في صفة خيل الجنة.
وقال عبد الله ابن منده: عبد الرحمن بن سابط، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل.
وهذا إسناد مختلف فيه على علقمة، قيل: عنه: عن عبد الرحمن بن ساعدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: عنه، عن عمير بن ساعدة. وقيل: عنه، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. وقيل غير ذلك.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده إلى سليمان بن الأشعث: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أخبرني عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها.
أخرجه أبو موسى.
عبد الرحمن بن أبي سارة
" د ع " عبد الرحمن بن أبي سارة.
قال ابن منده: هو وهم.
روى عبيد بن عبيد الله، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي سارة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال: " ثلاث عشرة ركعة، ثماني ركعات، والوتر، وركعتين عند الفجر " . قلت: بم أوتر يا رسول الله؟ قال: ب " سبح اسم ربك الأعلى " و " قل يا أيها الكافرون " : و " قل هو الله أحد " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: أراه وهماً، وهو عبد الرحمن بن أبي سمرة.
وروى عن إسماعيل بن زربي، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبي سبرة أن سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يقرأ في الوتر فذكره.
عبد الرحمن بن ساعدة الأنصاري
" ب د ع " عبد الرحمن بن ساعدة الأنصاري الساعدي.
روى حنش بن الحارث، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الرحمن بن ساعدة، قال: " كنت أحب الخيل فقلت: يا رسول الله، هل لي في الجنة خيل؟ قال: " يا عبد الرحمن، إن أدخلك الله الجنة كانت لك فرس من ياقوتة، لها جناحان تطير بهما حيث شئت " .
أخرجه الثلاثة. وهذا الحديث اختلف فيه على علقمة، وقد تقدم ذكره في " عبد الرحمن بن سابط " .
عبد الرحمن بن السائب
" ب " عبد الرحمن بن السائب بن أبي السائب، أخو عبد الله بن السائب.
قتل يوم الجمل، واختلف في إسلام أبيه على ما ذكرنها عنه اسمه.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن سبرة الأسدي
" ب د ع " عبد الرحمن بن سبرة الأسدي.
عداده في الكوفيين، ذكره مطيّن في الصحابة. روى عنه الشعبي، ولأبيه صحبة.
روى إسماعيل بن زربي، عن عامر الشعبي، عن عبد الرحمن بن سبرة: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما يقرأ في الوتر؟ فقال: " سبح اسم ربك الأعلى " : و " قل يا أيها الكافرون " : و " قل هو الله أحد " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، وأفرده عن المتقدم - يعني: عبد الرحمن بن أبي سبرة - وهو عندي الأول. يعني عبد الرحمن بن أبي سبرة الذي يذكره آنفاً.
قلت: وفي هذا عندي نظر، لأن هذا عبد الرحمن بن سبرة أسدي، و عبد الرحمن بن أبي سبرة الذي يأتي ذكره جعفي، فكيف يكونان واحداً؟.
عبد الرحمن بن أبي سبرة
" ب د ع " عبد الرحمن بن أبي سبرة، واسم أبي سبرة يزيد بن مالك بن عبد الله " بن ذؤيب " بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مروان بن جعفي الجعفي.
معدود في الكوفيين، كان اسمه عزيزاً فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، وقال: " أحب الأسماء إلى الله عبد الله، و عبد الرحمن " .
وهو والد خيثمة بن عبد الرحمن، ونحن نذكر أباه " أبا سبرة " في الكنى إن شاء الله تعالى. وقد ذكرنا أخاه سبرة بن أبي سبرة، قاله أبو عمر.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا وكيع بن أبي إسحاق عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة. أن أباه عبد الرحمن ذهب مع جده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما اسم ابنك " ؟ قال: عزيز. قال: " لا تسمه عزيزاً، ولكن سمه عبد الرحمن " .
ثم قال: إن خير الأسماء عبد الله، و عبد الرحمن، والحارث " .
وقيل: كان اسمه جباراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هو عبد الرحمن " . وقيل: كان اسمه عبد العزى.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا نعيم جعل هذا والذي قبله واحداً، والله أعلم.
عبد الرحمن بن سعد
" ع " عبد الرحمن بن سعد بن زرارة. تقدم ذكر نسبه عن ذكر أبيه، وقيل: هو ابن اسعد بن زرارة. وقد تقدم.
أخرجه في هذه الترجمة أبو نعيم وحده.
عبد الرحمن بن سعد بن عبد الرحمن
" ب د ع " عبد الرحمن بن سعد بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي، أو حميد، هو بكنيته أشهر.
واختلف في اسمه، فقال أحمد بن حنبل ما ذكرناه. وقال البخاري: اسمه منذر.
روى عنه جابر بن عبد الله، وعباس بن سهل، وعروة بن الزبير، وغيرهم.
روى أبو الزبير، عن جابر، عن أبي حميد الساعدي: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع ليس بمخمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عوداً " .
وسيذكر في الكنى أتم من هذا إن شاء الله تعالى.
عبد الرحمن بن سعبد بن يربوع
" ب " عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، القرشي المخزومي.
وكان اسمه الصّرم فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. وقيل: إن أباه سعيداً كان اسمه الصرم، فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه وسماه سعيداً.
قال أبو عمر: وهذا هو الأولى.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن سمرة
" ب د ع " عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
كذا نسبه ابن الكلبي، وأبو عبيد، ويحيى بن معين، والبخاري، وابن أبي حاتم وغيرهما.
وقال الزبير بن بكار، ومصعب الزبيري: " هو عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن ربيعة بن عبد شمس " .
فزاد في نسبه " ربيعة " والأول أصح. ذكر ذلك الحافظ أبو القاسم الدمشقي.
وقال أبو أحمج العسكري مثل ابن الكلبي ومن معه.
وأمه بنت أبي الفرعة ، واسمه حارثة بن قيس بن أعيا بن مالك بن علقمة جذل الطعان الكناني.
يكنى أبا سعيد، أسلم يوم الفتح، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عبد الرحمن " . وسكن البصرة واستعمله عبد الله بن عامر لما كان أميراً على البصرة على جيش فافتتح سجستان، سنة ثلاث وثلاثين. وصالح صاحب الرخج، وأقام بها حتى اضطرب أمر عثمان بن عفان، فسار عنها واستخلف رجلاً من بني يشكر، فأخرجه أهل سجستان.
ثم لما استعمل معاوية عبد الله بن عامر على البصرة، سير عبد الرحمن بن سمرة إلى سجستان أيضاً، سنة اثنتين وأربعين، ومعه في تلك الغزوة الحسن البصري والمهلب بن أبي صفرة وقطري بن الفجاءة، ففتح زرنج، وفي سنة ثلاث وأربعين فتح الرخج وزابلستان.
ثم عزله معاوية سنة ست وأربعين عن سجستان، واستعمل بعده الربيع بن زياد، فلما عُزل عاد إلى البصرة فتوفي بها سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: كانت وفاته بمرو، والأول أثبت وأكثر وإليه تنسب سكة سمرة بالبصرة.
وكان متواضعاً، فإذا كان اليوم المطير لبس برنساً وأخذ المسحاة يكنس الطريق.
روى عنه الحسن، وابن سيرين، وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وسعيد بن المسيب وغيرهم.
أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن علي بن السيحي أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد خميس، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا نصر أحمد بن الخليل، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا شيبان بن فروخ الأبلي، حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على أمرٍ ورأيت غيره خيراً منه فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن سميرة
" د ع " عبد الرحمن بن سميرة. وقيل: ابن سمير.
ذكر في الصحابة، ولا يصح.
روى السري بن يحيى، عن قبيصة، عن سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن بن سميرة أو سميرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أيعجز أحدكم إذا جاءه الرجل يريد قتله أن يمد عنقه مثل ابن آدم؟!! القاتل في النار والمقتول في الجنة " .
رواه حفص بن عمر، عن قبيصة بإسناده، عن عبد الرحمن بن سميرة، عن ابن عمر.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن سند
" ع س " عبد الرحمن بن سندر، أبو الأسود. وكان سندر رومياً مولى زنباع، والد روح بن زنباع الجذامي، سماه الطبراني عبد الرحمن، وذكره غيره عبد الله، وقد تقدم حديثه: " أسلم سالمها الله . . . " الحديث.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو موسى: أخرجه ابن منده فيمن لا يسمى، حديثه في ذكر أسلم وغفار.
عبد الرحمن بن سنة الأسلمي
" ب د ع " عبد الرحمن بن سنة الأسلمي. عداده في أهل المدينة.
أخبرنا أبو ياسر بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبو أحمد الهيثم بن خارجه، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته ميمونة، عن عبد الرحمن بن سنة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بدأ الإسلام غريباً ثم يعود كما بدأ، فطوبى للغرباء " ! فقيل: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: " الذين يصلحون إذا فسد الناس " .
أخرجه الثلاثة.
سنة: بالسين المهملة المفتوحة. والنون المشددة.
عبد الرحمن بن سهل
" د ع " عبد الرحمن بن سهل بن حنيف الأنصاري. تقدن نسبه عند أبيه.
ذكره ابن أبي داود في الصحابة ، ولا يصح . وإنما الصحبة لأبيه ولأخيه أبي أمامة، وله رؤية.
روى أبو حازم، عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال: " نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته: " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي " . فخرج يلتمسهم، فوجد قوماُ يذكرون الله، منهم ثائر الرأس، وجافي الجلد،أ وذو الثوب الواحد، فلما رآهم قال: " الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن سهل بن زيد
" ب د ع " عبد الرحمن بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأنصاري. نسبه الواقدي، وأمه ليلى بنت نافع بن عامر.
قال أبو عامر: إنه شهد بدراً. وقال أبو نعيم: شهد أحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وهو المنهوش، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمارة بن حزم فرقاه.
استعمله عمر بن الخطاب عل البصرة بعد موت عتبة بن غزوان.
روى ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: جاءت إلى أبي بكر جدتان، فأعطى السدس أم الأم دون أم الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل - رجل من الأنصار، من بني الحارثة، قد شهد بدراً - : يا خليفة رسول الله، أعطيته التي لو ماتت لم يرثها، وتركت التي لو ماتت لورثها! فجعله أبو بكر بينهما.
قالوا: وهو الذي روى محمد بن كعب القرظي قال: غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان، ومعاوية أمير على الشام، فمرّت به روايا تحمل الخمر، فقام إليها عبد الرحمن فشقها برمحه، فمانعه الغلمان، فبلغ الخبر معاوية فقال دعوه، فإنه شيخ قد ذهب عقله! فقال: والله ما ذهب عقلي، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن يدخل بطوننا وأسقيتنا.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: هو أخو المقتول بخيبر، وهو الذي بدر بالكلام في قتل أخيه قبل عميه حويصة ومحيصة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كبر، كبر " !!.
عبد الرحمن بن سيحان
" د ع " عبد الرحمن بن سيحان، وقيل: ابن سحان.
وهو أخو بني أنيف - وهم بطن من بلي - الذي تصدق بالصاع، فلمزه المنافقون. يكنى أبا عقيل.
روى محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: " الذي يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات " " التوبة 79 " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم ذات يوم، فرغبهم في الصدقة وحثهم عليها، فجاء أبو عقيل - واسمه عبد الرحمن بن سحان - أخو بني أنيف بصاح من تمر، فقال: يا رسول الله، بت ليلتي كلها أجرّ بالجرير حتى نلت صاعين من تمر، أما أحدهما فأمسكته لعيالي، وأما الآخر فأقرضته لربي عز وجل. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينثره في تمر الصدقة، فلمزه المنافقون. فنزلت هذه الآية.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، فأما أبو نعيم فقال: إن الحية نهشت هذا عبد الرحمن، وذكر في عبد الرحمن بن سهل أنه هو الذي نهشته الحية. وأما ابن منده فلم يذكره إلا في هذا، والله أعلم.
عبد الرحمن بن شبل
" ب د ع " عبد الرحمن بن شبل بن عمرو بن زيد بن نجدة بن مالك بن لوذان بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي. وبنو مالك بن لوذان يقال لهم: بنو السميعة، وكانوا يقال لهم في الجاهلية: بنو الصماء، وهي امرأة من مزينة سماهم النبي صلى الله عليه وسلم بني السميعة وأخوه عبد الله بن شبل له صحبة.
نزل عبد الرحمن الشام، وروى عنه تميم بن محمود أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان الذي يصلي فيه كما يوطن البعير.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن الديني الفقيه بإسناده عن أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا أبان، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن شرحبيل
عبد الرحمن بن شرحبيل ابن حسنة.
ذكره الربيع بن سليمان الجيزي فيمن دخل مصر من الصحابة قاله الغساني.
وقال ابن يونس: هو عبد الرحمن بن شرحبيل بن عبد الله بن المطاع، يقال: إنه وأخاه ربيعة بن عبد الرحمن رأيا النبي صلى الله عليه وسلم، وشهدا فتح مصر " حكى عنه ابنه عمران - وكان عمران ولي قضاء مصر " .
قيل: إنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه ابن وهب، قاله ابن ماكولا.
عبد الرحمن بن شيبة
" د ع " عبد الرحمن بن شيبة بن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي الحجبي العبدري.
أدرك النبي صلى الله عليه وسل، ولا يصح له سماع، ولأبيه وعمه وجده صحبة.
روى عبد الملك بن عمرو، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة: أن عبد الرحمن بن شيبة أخبره : أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وجع ، فجعل يتشكى ويتقلب على فراشه ، فقالت له عائشة : لو فعل هذا بعضنا لوجدت عليه ؟ فقال: " إن المؤمن يشدد عليه " .
قاله ابن منده. قال أبو نعيم: هو تابعي غير مختلف فيه، تفرد بالرواية عنه أبو قلابة، ذكره بعض المتأخرين - يعني ابن منده - وروى أبو نعيم هذا الحديث عن أبو موسى، عن أبي عامر، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن عبد الرحمن، عن عبد الله " وهذا أصح.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
؟
عبد الرحمن بن صبيحة
" ب " عبد الرحمن بن صبيحة التميمي.
قال الواقدي: ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحج مع أبي بكر، وروى عن أبي بكر وعمر، وله دار بالمدينة عند أصحاب الغرابيل والقفاف.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن صخر
" د ع " عبد الرحمن بن صخر، أبو هريرة.
سماه عبد الله بن سعد الزهري، عن محمد بن إسحاق قال: اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن أبي صعصعة
" د ع " عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وهو ابن عمرو بن زيد بن عوف بن المنذر بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري الخزرجي المازني، وهو أخو قيس.
روى قيس بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن جده - وكان بدرياً - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم ونسباه كما ذكرناه، وقد نسبه ابن الكلبي فقال في أخيه: قيس بن " أبي " صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول " بن عمرو بن غنم، فأسقط عمر ابا صعصعة، وجعل عوض المنذر: مبذولاً " وهو أصح.
عبد الرحمن بن صفوان
" ب د " عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي القرشي.
يعد في المكيين. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعار سلاحاً من أبيه صفوان بن أمية، روى عنه ابن أبي مليكة.
قال أبو حاتم الرازي: إن عبد الرحمن بن صفوان الجمحي هو الذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار من أبيه سلاحاً، روى عنه ابن أبي مليكة، وإن الذي روى مجاهد عنه هو آخر يقال له: عبد الرحمن بن صفوان بن عبد الرحمن. ولم ينسب إلى قريش.
أخرجه ابن منده وأبو عمر.
عبد الرحمن بن صفوان بن قتادة
" ب د ع " عبد الرحمن بن صفوان بن قتادة، له ولأبيه صحبة.
روى موسى بن ميمون بن موسى المرئي، عن أبيه ميمون، عن جده عبد الرحمن بن صفوان قال: " هاجر أبي صفوان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة، فبايعه على الإسلام، فمد النبي صلى الله عليه وسلم يده فمسح عليها، فقال صفوان: إني أحبك يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " المرء مع من أحب " .
وقال ابن منده: إنه حمصي، وروى عن محمد بن عمرو بن إسحاق، عن أبي علقمة نصر بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن صفوان بن قتادة قال: هاجرت أنا وأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن هذا عبد الرحمن هاجر إليك ليرى حسن وجهك، فقال: " المرء من من أحب " .
قال أبو نعيم: حدّث بعض المتأخرين عن محمد بن عمرو بن إسحاق بن العلاء، عن أبي علقمة نصر بن علقمة، عن أبيه، عن عبد الرحمن، ووهم، فإن أبا علقمة الذي روى عنه محمد بن عمرو هو: أبو علقمة نصر بن خزيمة بن جنادة بن محفوظ بن علقمة، عن أبيه بالنسخة، وهو غير المرئي، فإن أبا علقمة المرئي بصري، واسمه ميمون بن موسى، وهذا حمصي واسمه نصر بن خزيمة، فوهم وهماً ثانياً. وقال: نصر بن علقمة.
وقال أبو نعيم: عبد الرحمن بن صفوان بن قتادة: له ولأبيه صحبة.
أخرجه الثلاثة.
؟
عبد الرحمن بن صفوان
" ب د ع " عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة الجمحي، وقيل: القرشي. ويقال: صفوان بن عبد الرحمن بن أمية بن خلف. حديثه عند مجاهد.
روى أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجرة فقال: " لا هجرة بعد اليوم " .
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الرحمن بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت: لألبس ثيابي فلأنظرن ما يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت فوافقت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، ووضعوا خدودهم على البيت، و رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم، فقلت لعمر: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة؟ قال: صلى ركعتين " .
قلت: كذا قاله ابن مده وأبو نعيم على الشك، وأما أبو عمر فإنه قال: " عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة التميمي. وكان اسمه عبد العزّى فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن، وكان قدم مع أبيه صفوان وأخيه عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم، ولأبيه صفوان صحبة، يعد في أهل المدينة " .
وأما الحديث الذي هو: " لا هجرة بعد اليوم " فإن أبا عمر أخرجه في ترجمة أخرى غير ترجمة عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة، فقال عبد الرحمن بن صفوان، أو صفوان بن عبد الرحمن، وقال: كذا روي حديثه على الشك. روى عنه مجاهد، وأكثر الرواة يقولون: عبد الرحمن بن صفوان، قالك أظنه عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة، والله أعلم.
وروى حديث جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد قال: كان رجل من المهاجرين، يقال له: عبد الرحمن بن صفوان، وكان له في الإسلام بلاءٌ حسن، وكان صديقاً للعباس بن عبد المطلب، فلما كان فتح مكة جاء بابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، بايعه على الهجرة. فقال: " لا هجرة بعد الفتح " .
هذا كلام أبي عمر، وقد جعل هذا غير صفوان بن أمية بن خلف، وافرد كل واحدمنهما بترجمة. أما ابن منده وأبو نعيم فقالا فيه: إنه عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة، وقيل: هو صفوان بن عبد الرحمن بن أمية بن خلف، والله أعلم. فابن منده وأبو نعيم جعلا عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة، و عبد الرحمن بن صفوان بن أمية واحداً، قيل فيه كذا وكذا، وجعلا عبد الرحمن بن صفوان بن قتادة آخر، وأما أبو عمر فإنه جعل عبد الرحمن بن صفوان بن أمية ترجمة، وجعل عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة ترجمة أخرى، وجعل ترجمة ثالثة: عبد الرحمن بن صفوان أو صفوان بن عبد الرحمن، ولم يرفع نسبه أكثر من هذا، وقال: أظنه ابن قدامة، والله أعلم.
؟
عبد الرحمن بن عائذ
" د ع " عبد الرحمن بن عائض. يقال: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره البخاري في الصحابة. وقد اختلف فيه.
وحديثه أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث بعثاً قال لهم: " تألفوا الناس وتأنوهم - أو كلمة نحوها - لا تغيروا عليهم حتى تدعوهم، فإنه ليس من أهل الأرض من مدرٍ ولا وبرٍ تأتوني بهم مسلمين إلا أحب إلي من أن تأتوني بنسائهم وأبنائهم وتقتلون رجالهم " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عائذ: بالياء تحتها نقطتان، والذال المعجمة.
؟
عبد الرحمن بن عائذ بن معاذ
عبد الرحمن بن عائذ بن معاذ بن أنس.
قال العدوي: شهد أحداً والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستشهد يوم القادسية. ولأبيه عائذ صحبة، وأظن هذا غير الذي قبله، لأن الأول له إدراك فيكون طفلاً، وهذا شهد أحداً فيكون كبيراً، ومن يكون له إدراك للنبي صلى الله عليه وسلم وهو طفل، فلا يكون في القادسية كبيراً حتى يقاتل ويقتل، لأن القادسية كانت سنة خمس عشرة.
؟
عبد الرحمن بن عائش
" ب د ع " عبد الرحمن بن عائش الحضرمي. يعد في أهل الشام، مختلفٌ في صحبته وفي إسناد حديثه.
روى عنه خالد بن اللجلاج وأبو سلام الحبشي، لا تصح صحبته، لأن حديثه مضطرب.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب بإسناده عن المعافى بن عمران، عن الوزاعي، عن عبد الرحمن بن زيد: أنه سمع خالد بن اللجلاج يحدث مكحولاً عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت ربي في أحسن صورة " ، فذكر أشياء، فكان فيما ذكر قال: " اللهم أسألك الطيبات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تتوب علي، وإذا أردت فتنةً في قوم فتوفني غير مفتون " .
ورواه الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل فيه: " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم " غير الوليد.
ورواه صدقة بن خالد، عن ابن جابر، عن خالد، عن عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل: " سمعت " .
وقد رواه ابن جابر أيضاً، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل.
وهذا هو الصحيح عندهم، قاله البخاري وغيره. وقال " فيه " أبو قلابة، عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس، فغلط.
هذا كلام أبي عمر، وأخرجه الثلاثة.
عائش: بالياء تحتها نقطتان، وآخره شين معجمة، قاله الأمير أبو نصر بن ماكولا.
عبد الرحمن بن العباس
" ب " عبد الرحمن بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو عبد الله بن عباس. ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل بإفريقية شهيداً هو وأخوه معبد بن العباس، مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح، قاله مصعب وغيره، وقال ابن الكلبي: قتل عبد الرحمن بن العباس بالشام.
أخرجه أبوعمر.
عبد الرحمن بن عبد الله
" ب " عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة بن بيحان بن عامر بن مالك بن عامر بن جشم بن تميم بن عوذ مناة بن ناج بن تيم بن إراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن فران بن بلي، أو عقيل البلوي، حليف بني جحجبي بن كلفة بن عمرو بن عوف من الأنصار.
كان اسمه عبد العزى، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن.
شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيداً، قاله الواقدي.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان
" ب د ع " عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان. وهو عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة القرشي التيمي. تقدم نسبه عند ذكر أبيه، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو محمد، بابنه محمد الذي يقال له: أبو عتيق، وقيل: أبو عثمان، وأمه أم رومان.
سكن المدينة، وتوفي بمكة. ولا يعرف في الصحابة أربعة ولاءٌ: أبٌ وبنوه بعده، كل منهم ابن الذي قبله، أسلموا وصحبوا النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو قحافة، وابنه أبو بكر الصديق، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه محمد بن عبد الرحمن أبو عتيق.
وكان عبد الرحمن شقيق عائشة. وشهد بدراً وأحداً مع الكفار، وعا إلى البراز، فقال إليه أبو بكر ليبارزه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " متعني بنفسك " .
وكان شجاعاً رامياً حسن الرمي، وأسلم في هدنة الحديبية، وحسن إسلامه.
وكان اسمه عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. وقيل: كان اسمه عبد العزى.
وشهد اليمامة مع خالد بن الوليد، فقتل سبعة من أكابرهم. وهو الذي قتل محكم اليمامة بن طفيل، رماه بسهم في نحره فقتله. وكان محكم اليمامة في ثلمة في الحصن، فلما قتل دخل المسلمون منها.
قال الزبير بن بكار: كان عبد الرحمن أسن ولد أبي بكر، وكان فيه دعابة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، روى عنه: أبو عثمان الهندي، وعمرو بن أوس، والقاسم بن محمد، وموسى بن وردان، " وميمون بن مهران " ، و عبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي منصور أحمد بن محمد بن ينال الصوفي، يعرف بترك كتابةً، أخبرنا أبو مطيع محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز المصري، أخبرنا أبو أحمد بن زياد بن مهران العدل، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب، عن عمرو بن قيس، عن ابن أبي ملكية: أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إئتوني بكتفٍ ودواة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده " . ثم ولى قفاه، ثم أقبل علينا فقال: " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " .
روى الزبير بن بكار، عن محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه الضحاك، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قدم الشام في تجارة، فرأى هنالك امرأة يقال لها: ابنة الجودي، وحولها ولائد، فأعجبته فقال فيها: " الطويل "
تذكرت ليلى والسماوة دونها ... فما لابنة الجودي ليلى وماليا
وأنى تعاطي قلبه حارثيةٌ؟ ... تدمن بصرى أو تحلّ الجوابيا
وأنى تلاقيها؟ بلى؟!ولعلها ... إن الناس حجوا قابلاً أن توافيا
قال: فلما بعث عمر بن الخطاب جيشه إلى الشام قال لصاحب الجيش: إن ظفرت بليلى ابنة الجودي عنوة، فادفعها إلى عبد الرحمن بن أبي بكر، فظفر بها، فدفعها إليهفأعجب بها وآثرها على نسائه، حتى شكينه إلى عائشة، فعاتبته على ذلك، فقال: والله لكأني أرشف من ثناياها حبّ الرمّان! ثم إنه جفاها حتى شكته إلى عائشة، فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن، أحببت ليلى فأفرطت، وأبغضتها فأفرطت، فإما أن تنصفها وإما أن تجهزها إلى أهلها! فجهزها إلى أهلها وكانت غسانية.
وشهد وقعة الجمل مع أخته عائشة.
أخبرنا " أبو " محمد بن أبي القاسم الدمشقي إذناً، أخبرنا ابي، حدثنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو الحسن بن النقور، أخبرنا عيسى بن علي، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا ابن عائشة، حدثنا حمّاد بن سلمة، حدثنا محمد بن زياد: أن معاوية كتب إلى مروان أن يبايع ليزيد بن معاوية، فقال عبد الرحمن: جئتم بها هرقلية! تبايعون لأبنائكم؟! فقال مروان: يا أيها الناس، هذا الذي يقول الله تعالى: " والذي قال لوالديه أف لكما " " الأحقاف 17 " إلى آخر الآية. فغضبت عائشة وقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمّيه لسميته.
وروى الزبير بن بكار قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري، عن ابيه، عن جده قال: بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بمائة الف درهم، بعد أن أبى البيعة ليزيد بن معاوية، فردها عبد الرحمن وأبى أن يأخذها، وقال: لا أبيع ديني بدنياي! وخرج إلى مكة فمات بها، قبل أن تتم البيعة ليزيد. وكان موته فجأة من نومة نامها، بمكان اسمه حبشي على نحو عشرة أميال من مكة، وحمل إلى مكة فدفن بها. ولما اتصل خبر موته بأخته عائشة ظعنت إلى مكة حاجة، فوقفت على قبره، فبكت عليه وتمثلت: " الطويل "
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل: لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث مت، ولو حضرتك ما بكيتك.
وكان موته سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة ست وخمسين، والأول أكثر.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي
عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي. وهو ابن أم الحكم.
تقدم في ترجمة: عبد الرحمن بن أم الحكم.
عبد الرحمن أبو عبد الله
" س ع " عبد الرحمن أبو عبد الله، غير منسوب.
روى أبو عمران محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده - وكانت له صحبة - قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عصابة، فاقل: من هذه؟ قالوا: الأزد. فقال: " أتتكم الأزد، أحسن الناس وجوهاً، وأعذبه أفواهاً، وأصدقه لقاء " . ونظر إلى كبكبة فقال: من هذه؟ قالوا: بكر بن وائل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اجبر كسيرهم وآو طريدهم ولا تردن منهم سائلاً " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري
" س " عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري.
أورده ابن عقدة وحده.
أخبرنا أبو موسى إذناً، أخبرنا السيد أبو محمد حمزة بن العباس، أخبرنا أحمد بن الفضل المصري، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المديني، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق الراشدي، حدثنا محمد بن خلف النميري، حدثنا علي بن الحسن العبدي، عن الأصبغ بن نباتة، قال: نشد عليّ الناس في الرحبة: من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم؟ ما قال إلا قام، ولا يقوم إلا من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فقالم بضعة عشر رجلاً فيهم: أبو أيوب الأنصاري، وأبو عمرة بن عمرو بن محصن، وأبو زمينب، وسهل بن حنيف، وخزيمنة بن ثابت، و عبد الله بن ثابت الأنصاري، وحبشي بن جنادة السلولي، وعبيد بن عازب الأنصاري، والنعمان بن عجلان الأنصاري، وثابت بن وديعة الأنصاري، وأبو فضالة الأنصاري، و عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري، فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ألا إن الله عز وجل وليّي أنا ولي المؤمنين، ألا فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وأعن من أعانه " .
أخرجه أبو موسى.
عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن
" ب د ع " عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن، أبو عمرو المزني.
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو بكر بن بدران الحلواني، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، حدثنا عيسى بن علي بن الجراح، أخبرنا البغوي، حدثنا جدي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو معشر، عن يحيى بن شبل، عن عمرو بن عبد الرحمن المزني، عن أبيه عبد الرحمن المزني قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف، فقال: " قومٌ قتلوا في سبيل الله وهم عاصون لآبائهم، فمنعهم من الجنة معصية آبائهم، ومنعهم من النار قتلهم في سبيل الله " .
أخرجه الثلاثة، إلا ان أبا نعيم وأبا عمر قالا: عبد الرحمن المزني، وسيذكر في موضعه إن شاء الله تعالى. وقال أبو عمر: " وقيل: اسم أبيه محمد، وهو الصواب، وله ابن أخ يسمى عبد الرحمن " .
عبد الرحمن بن عبد القارئ
" ب " عبد الرحمن بن عبد القاري، والقارة: هم ولد الهون بن خزيمة، أخي أسد بن خزيمة.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس له من سماع، ولا له منه رواية.
قال الواقدي: هو صحابي، وذكره في كتاب الطبقات، في جملة من ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال: كان مع عبد الرحمن بن الأرقم على بيت المال، في خلافة عمر بن الخطاب.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن عبد
" د ع " عبد الرحمن بن عبد، ويقال: بن عبيد، أبو راشد، يكنى أبا مغوية.
روى عنه ابنه عثمان، حديثه في الشاميين، روى عثمان بن محمد، عن أبيه محمد بن عثمان، عن أبيه عثمان بن عبد الرحمن، عن أبيه بن عبد الرحمن أبي راشد بن عبيد قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائة راكب من قومي، فلما قربنا من النبي صلى الله عليه وسلم وقفنا، فقالوا لي: تقدم أنت يا أبا مغوية.
أخرجه ها هنا ابن منده وأبو نعيم، وأخرجه أبو نعيم ترجمة أخرى هو وأبو عمر، وهي: عبد الرحمن أبو راشد، فأما أبو نعيم فجعلهما ترجمتين، وأما أبو عمر فلم يذكر غير ترجمة واحدة، وهي: عبد الرحمن أبو راشد.
عبد الرحمن بن عبيد الله
" ب " عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة القرشي التيمي، أخو طلحة بن عبيد الله.
له صحبة، قتل يوم الجمل في جمادى الآخرى سنة ست وثلاثين، فيها قتل أخوه طلحة، قاله أبو عمر.
عبد الرحمن بن عبيد النميري
" ع س " عبد الرحمن بن عبيد النميري.
عداده في الشاميين، ذكره ابن أبي عاصم في الآحاد، أفرده أبو نعيم بترجمة.
أخبرنا أبو موسى إذناً، أخبرنا الحسن بن أحمد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر وأحمد بن عبد الله قالا: حدثنا عبد الله بن محمد بن محمد، حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الرحمن بن عبيد النميري قال: " إن الإسلام خمس عشرة وثلاثمائة شريعة، ما من عبد يعمل بخصة منها التماس ثوابها إلا أدخله الله الجنة " .
قال ابن أبي عاصم: ليس هذا في كتابي مرفوعاً. ورواه حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد، عن أبيه، عن جده عبيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبد الرحمن بن عتاب
" س " عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي. وأمه جويرة بنت أبي جهل التي كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخطبها، فنهاه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوجها عتاب، فولدت له عبد الرحمن.
وكان مع عائشة يوم الجمل، فكان يصلي بهم إماماً. وقتل يوم الجمل بالبصرة، فلما رآه علي قتيلاً قال: هذا يغسوب القوم. ولما قتل حملت الطير يده حتى ألقتها بالمدينة، فعرفوا أنها يده بخاتمه. فصلوا عليه ودفنوها.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبد الرحمن بن عتبة
" ب " عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة.
أخرجه أبو عمر مختصراً، ولا تصح له صحبة ولا رؤية.
عبد الرحمن بن عثمان
" ب د ع " عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي. وهو ابن أخي طلحة بن عبيد الله، وأمه عميرة بنت جدعان أخت عبد الله بن جدعان.
أسلم يوم الحديبية، وقيل: أسلم يوم الفتح. وشهد اليرموك مع أبي عبيدة بن الجراح، وله من الولد معاذ وعثمان، رويا عنه، وروى عنه سعيد بن المسيب وأبو سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.
وكان من أصحاب ابن الزبير، فقتل معه، فأمر به ابن الزبير فدفن في المسجد، وأخفي قبره وأجرى عليه الخيل لئلا يراه أهلا الشام.
أخبرنا المنصور بن أبي الحسن بن أبي عبد الله المخزومي بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى: حدثنا أبو عبد الله بن الدورقي، حدثنا الطالقاني إبراهيم بن إسحاق، حدثني المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد قائماً في السوف، ينظر الناس يمرّون.
وأخبرنا يحيى بن محمود وعبد الوهاب بن هبة الله بإسناديهما إلى مسلم بن الحجاج قال: حدثنا أبو الطاهر ويونس بن عبد الأعلى قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن ابن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج.
أخرجه الثلاثة، وأخرجه أبو موسى فقال: استدركه أبو زكريا - يعني ابن منده - على جده، وقد أورده جده مشروحاً.
عبد الرحمن بن عثمان بن مظعون
عبد الرحمن بن عثمان بن مظعون الجمحي، يذكر نسبه عند أبيه إن شاء الله تعالى. وأمه وأم أخيه السائب بن عثمان: خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية. لم يذكروه وإنما ذكرته لأن أباه توفي سنة اثنتين بالمدينة، وأمه أيضاً كانت بالمدينة، فلا كلام أنه كان في حاية النبي صلى الله عليه وسلم موجوداً، وله عدة سنين، والله أعلم.
عبد الرحمن بن عدي
" س " عبد الرحمن بن عدي، شهد أحداً. وقد ذكرنا نسبه في ترجمة أخيه ثابت بن عدي.
وقتل عبد الرحمن يوم جسر أبي عبيد.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبد الرحمن بن عديس
" ب د ع " عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي.
كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم، وهو بلوي. له صحبة، وشهد بيعة الرضوان، وبايع فيها. وكان أمير الجيش القادمين من مصر لحصر عثمان بن عفان، رضي الله عنه، لما فتلوه.
روى عنه جماعة من التابعين بمصر، منهم: أبو الحصين الهيثم بن شفي، و عبد الرحمن بن شماسة، وأبو ثور الفهمي.
رو ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن أبي الحصين الحجري، عن عبد الرحمن بن عديس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " سيخرج ناسٌ من أمتي يُقتلُون بجبل الخليل " ، قال. فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخذه معاوية في الرهن فسجنهم بفلسطين، فهربوا من السجن، فاتبعوا حتى أدركوا، فأدرك فارس منهم ابن عديس، فقال له ابن عديس: ويحك! اتق الله في دمي، فإني من أصحاب الشجرة! فقال: الشجر بالخليل كثير. فقتله سنة ست وثلاثين.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن عرابة الجهني
" ب د ع " عبد الرحمن بن عرابة الجهني. وقيل: عبد الله، والصواب: رفاعة بن عرابة. قاله أبو نعيم، وقد تقدم في " رفاعة " وفي " عبد الله " .
روى معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن عبد الرحمن بن عرابة الجهني، وله صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أدنى أهل الجنة حظاً قومٌ يخرجون من النار برحمته، فيدخلون الجنة، فيقال لهم: تمنوا. فيقولون: ربنا أعطنا، أعطنا، حتى إذا قالوا: ربنا حسبنا! قال: هذا لكم وعشرة أمثاله " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن عسيلة
" ب د ع " عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله الصنابحي - قبيلة باليمن، نسب إليها أبو عبد الله - كان مسلماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهاجر إليه، فلما وصل إلى الجحفة لقيه الخبر بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله بخمسة أيام.
وهو معدود من كبار التابعين. نزل الكوفة، روى عن أبي بكر، وعمر، وبلال، وعبادة بن الصامت، وكان فاضلاً.
روى يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير قال: قلت للصنابحي: هاجرت؟ قال: خرجت من اليمن، فقدمنا الجحفة ضحى، فمر بنا راكب فقلنا: ما وراءك؟ قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ خمس. وقيل: بل توفي قبل وصوله بيومين.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الخطيب الكشميهني وولده أبو البدائع محمود بن محمد والقاضي أبو سليمان محمد بن علي بن خالد الموصلي الإربلي قالوا: أخبرنا أبو منصور محمد بن علي الدولابي، حدثنا جدي أبو غانم، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين بن الحسن بن أحمد بن النضر النضري القاضي، أخبرنا أبو محمد الحارث بن أبي أسامة، حدثنا روح، حدثنا مالك وزهير بن محمد قالا: حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله الصنابحي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فإذا طلعت قارنها، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها، فلا تصلوا عند هذه الساعات الثلاث " .
أخرجه الثلاثة.
؟
عبد الرحمن أبو عقبة الفارسي
" ع س " عبد الرحمن أبو عقبة الفارسي، مولى الأنصار.
روى يحيى بن العلاء، عن داود بن حصين، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداُ، فضربت رجلاً فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسي. فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " هلا قلت: خذها وأنا الغلام الأنصاري، فإن مولى القوم منهم " .
كذا أخرجه أبو نعيم وأبو موسى. وقد روى غيرها عن داود فقال: عبد الرحمن بن عقبة، عن أبيه.
أخبرنا أبو جعفر بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين، عن عبد الرحمن بن عقبة، عن أبيه عقبة - مولى جبر بن عتيك الأنصاري - قال: شهدت أحداً مع مولاي، فضربت رجلاً من المشركين، فلما قتلته قلت: خذها مني وأنا الرجل الفارسي. فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ألا قال: خذها وأنا الرجل الأنصاري، إن مولى القوم من أنفسهم " ؟.
وذكره ابن قانع فقال: عبد الرحمن الأزرق الفارسي. وهو هذا، والله أعلم.
؟
عبد الرحمن بن أبي عقيل
" ب د ع " عبد الله بن أبي عقيل بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي.
كذا نسبه هشام بن الكلبي. وهو ابن عم الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل. وقد اختلفو في نسبة وأجمعوا على أنه من ثقيف، ولعبد الرحمن صحبة.
روى عنه عبد الرحمن بن علقمة الثقفي. وقد ذكر قومٌ عبد الله بن علقمة الثقفي في الصحابة وصحبة عبد الرحمن بن أبي عقيل صحيحة. ويروي عنه أيضاً: هشام بن المغيرة الثقفي، قاله: أبو عمر.
وأما ابن منده وأبو نعيم فقالا: عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي. ولم ينسباه أكثر من ذلك، وقالا: يقال إنه ابن أم الحكم بنت أبي سفيان. يعد في الكوفيين. روى عنه: عبد الرحمن بن علقمة، وقد تقدم حديثه في عبد الرحمن بن أم الحكم، فإن صح ذكر " مسعود " على ما ذكره أبو عمر في نسبه - فهو غير ابن أم الحكم، والله أعلم.
عبد الرحمن بن علقمة
" ب د ع " عبد الرحمن بن علقمة - وقيل: ابن أبي علقمة الثقفي - روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أن وفد ثقيف " قدموا " على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحدهم.
روى عنه عبد الملك بن محمد بن بشير أنه قال: " قدم وفد ثقيف " على النبي صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية، فقال: ما هذه؟ قالوا: صدقة قال: " إن الصدقة يبتغى بها وجه الله تعالى، وإن الهدية يبتغى بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء الحاجة " . فقالوا: لا، بل هدية. فقبلها منهم.
وروى عنه عون بن أبي جحيفة أيضاً.
وقال أبو حاتم: هو تابعي، ليست له صحبة.
عبد الرحمن بن علي الحنفي
" ب د ع " عبد الرحمن بن علي الحنفي اليمامي.
له صحبة، روى عنه عبد الله بن بدر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله لا ينظر إلى امرئٍ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود " .
تفدر به عبد الوارث بن سعيد، عن أبي عبد الله سلمة بن تمام الشقري، عن عمر بن جابر عن عبد الله بن بدر.
ورواه عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن بدر، عن طلق بن علي. وهو الصواب.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن الأكبر بن عمر
" ب د ع " عبد الرحمن الأكبر بن عمر بن الخطاب. أخو عبد الله وحفصة، أمهم زينب بنت مظعون، أخت عثمان بن مظعون الجمحي.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه، و عبد الرحمن بن عمر الأوسط أبو شحمة، وهو الذي ضربه عمرو بن العاص، بمصر في الخمر. . ثم حمله إلى المدينة فضربه أبوه عمر بن الخطاب أدب الوالد، ثم مرض فمات بعد شهر.
كذا يرويه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. أما أهل العراق فيقولون: إنه مات تحت السياط. وذلك غلط، و عبد الرحمن بن عمر الأصغر هو أبو المجبّر. والمجبر أيضاً اسمه " عبد الرحمن بن " عبد الرحمن بن عمر وإنما قيل له: " المجبر " لأنه وقع وهو غلام، فكسر، فأتي به إلى عمته حفصة أم المؤمنين، فقيل لها انظري إلى ابن أخيك المكسر. فقالت: ليس بالمكسر، ولكنه المجبر. قاله أبو عمر.
وقال ابن منده: كناه النبي صلى الله عليه وسلم أبا عيسى. وأراد أبوه عمر أن يغير كنيته فقال: يا أمير المؤمنين، والله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني بها.
قال أبو نعيم: وهم فيه بعض المتأخرين - يعني ابن منده - فعده من الصحابة، وهذه الكنية كنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة، لا عبد الرحمن، وإنما عبد الرحمن قال لأبيه لما أراد أن يغير كنيته - وكانت " أبا عيسى " - والله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كنى بها المغيرة بن شعبة.
أخرجه الثلاثة.
؟
عبد الرحمن بن عمرو بن غزية
" س " عبد الرحمن بن عمرو بن غزية الأنصاري.
أورده الطبراني، وروى عن أبي جعفر محمد بن علي، عن عمرو الأنصاري - وهو ابن محصن - عن عبد الرحمن الأنصاري - أحد بني النجار - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من اقتراب الساعة كثرة القطر وقلة النبات، وكثرة الأمراء وقلة الأمناء " .
أخرجه أبو موسى، وذكره أبو عمر في أخيه: الحارث بن عمرو.
عبد الرحمن بن أبي عمرة
" ع س " عبد الرحمن بن أبي عمرة.
مختلف فيه، ذكره الحضرمي في الوحدان.
أخبرنا أبو موسى إجازة، أخبرنا أبو علي، أخبرنا احمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا عبد الرحمن بن شريك، حدثنا أبي، حدثنا عثمان بن أبي زرعة، عن سالم بن الجعد، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال: كيف أصبحتم يا آل محمد؟ قال: " بخير من رجل لم يعد مريضاً ولم يصبح صائماً " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عَمْرة: بفتح العين وآخره هاء.
؟
عبد الرحمن بن أبي عميرة
" ب د ع " عبد الرحمن بن أبي عميرة " المزني. عداده في الشاميين.
وقال الوليد بن مسلم: عبد الرحمن بن عميرة، وقيل: عبد الرحمن بن أبي عمير المزني وقيل: عبد الرحمن بن عمير، أو عميرة، القرشي " حديثه مضطرب، لا يثبت في الصحابة.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية: " اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهد به " .
قال أبو عمر: " ومنهم من يوقف، حديثه هذا ولا يرفعه.
ومن حديثه: " لا عدوى ولا هامة " . وروى في فضل قريش، قال: وحديثه منقطع الإسناد مرسل، لا تثبت أحاديثه ولا تصح صحبته " .
عبد الرحمن بن العوام
" س " عبد الرحمن بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي: وأمه أم الخير بنت مالك بن عميلة بن السابق بن عبد الدار بن قصي.
أسلم عام الفتح، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الزبير: كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. استشهد يوم اليرموك، وقتل ابنه عبد الله بن عبد الرحمن يوم الدار.
وقال أبو عبد الله العدوي في كتاب " النسب " له: بسبب عبد الرحمن هذا هجا حسان بن ثابت آل الزبير بن العوام، وهذا هو الثبت، ولا يصح قول من قال: " إن ذلك كان بسبب عبد الله بن الزبير " .
أخرجه أبو موسى.
عبد الرحمن بن عوف
" ب د ع " عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي الزهري، يكنى أبا محمد. كان اسمه في الجاهلية: عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. وأمه الشفا بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة.
ولد بعد الفيل بعشر سنسن، وأسلم قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وكان أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذي أسلموا على يد أبي بكر، وقد ذكرناهم في ترجمة أبي بكر، وكان من المهاجرين الأولين، هاجر إلى الحبشة، وإلى المدينة. وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع.
وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دومة الجندل إلى كلب، وعممه بيده وسدلها بين كتفيه. وقال له: إن فتح الله عليك فتزوج ابنة ملكهم - أو قال: شريفهم - وكان الأصبغ بن ثعلبة بن ضمضم الكلبي شريفهم، فتزوج ابنته تماضر بنت الأصبغ، فولدت له أبا سلمة بن عبد الرحمن.
وكان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، الذين جعل عمر بن الخطاب الخلافة فيهم، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راضٍ، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه في سفرة، وجرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة، وجرح في رجله فكان يعرج منها، وسقطت ثنيتاه فكان أهتم.
وكان كثير الإنفاق في سبيل الله، عز وجل، أعتق في يوم واحد ثلاثين عبداً.
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه، وإسماعيل بن علي المذكر وغيرهما، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا صالح بن مسمار المروزي، حدثنا ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن عمر بن سعيد، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه: أن سعيد بن زيد حدثه في نفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي، وعثمان، والزبير، وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص - قال: فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر - فقالك القوم: ننشد الله من العاشر؟ قال: نشدتموني الله، أبو الأعور في الجنة " قال: هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل " .
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الأصبهاني قال: قرئ على الحسن بن أحمد وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة، حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن: أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار، وآخى بين سعد بن الربيع وبين عبد الرحمن بن عوف، قال له سعد: إن لي مالاً فهو بيني وبينك شطران، ولي امرأتان فانظر أيتهما أحببت حتى أخالعها، فإذا حلت فتزوجها. فقال: لا حاجة لي في أهلك ومالك، بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق " .
أخبرنا أبو منصور بن مسلم بن علي بن السيحي أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس الجهني، أخبرنا أبو نصر بن طوق، أخبرنا أبو القاسم بن المرجي، أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة " .
قال: و حدثنا أحمد بن علي، حدثنا موسى بن حيّان المصري، حدثني محمد بن عمر بن عبيد الله الرومي قال: سمعت خليل بن مرة يحدّث عن أبي ميسرة، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " فضل العالم على العابد سبعين درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض " .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عبد الرحمن بن عوف أمينٌ في السماء، أمينٌ في الأرض " ولما توفي عمر رضي الله عنه، قال عبد الرحمن بن عوف لأصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم: من يُخْرج نفسه منها، ويختار للمسلمين؟ فلم يجيبوه إلى ذلك، فقال: أنا أخرج نفسي من الخلافة وأختار للمسلمين، فأجابون إلى ذلك وأخذ مواثيقهم عليه، فاختار عثمان فبايعه.
والقصة مشهورة: وقد ذكرناها في " الكامل في التاريخ " .
وكان عظيم التجاري مجدوداً فيها، كثير المال. قيل: إنه دخل على أم سلمة فقال: يا أمّه، قد خفت أن يهلكني كثرة مالي. قالت: " يا بني، أنفق " .
أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم كتابة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو عمر محمد بن محمد بن القاسم، وأبو الفتح المختار بن عبد الحميد، وأبو المحاسن أسعد بن علي، وأبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين قالوا: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمّويه، حدثنا إبراهيم بن خزيم، حدثنا عبد بن حميد، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا عمارة بن زاذان، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك: أن عبد الرحمن بن عوف لما هاجر آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عثمان بن عفان، فقال له: إن لي حائطين، فاختر أيهما شئت؟ فقال: " بارك الله لك في حائطيك ما لهذا أسلمت دلني على السوق " . قال: فدله، فكان يشتري السمينة والأقيطة والاهاب، فجمع فتزوج. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " بارك الله لك، أولم ولو بشاة " . قال: فكثر ماله، حتى قدمت له سبعمائة راحلة تحمل البر، وتحمل الدقيق والطعام. قال: فلما دخلت المدينة سمع لأهل المدينة رجة، فقالت عائشة: ما هذه الرجة؟ فقيل لها: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف، سبعمائة بعير تحمل البر والدقيق والطعام. قال: فلما دخلت المدينة سمع لأهل المدينة رجة، فقالت عائشة: ما هذه الرجة؟ فقيل لها: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف، سبعمائة بعير تحمل البر والدقيق والطعام. فقالت عائشة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " يدخل عبد الرحمن بن عوف الجنة حبواً " . فلما بلغ ذلك عبد الرحمن قال: " يا أمّه إني أشهدك أنها بأحمالها وأحلالها في سبيل الله عز وجل " .
كذا في هذه الرواية أنه آخى بينه وبين عثمان. والصحيح أن هذا كان، مع سعد بن الربيع الأنصاري كما ذكرنا قبل.
وروى معمر عن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألفاً، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على خمسمائة راحلة في سبيل الله. وكان عامة ماله من التجارة.
وروى حميد، عن أنس، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه " .
وهذا إنما كان بينهما لما سيّر رسس صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بعد فتح مكة، فقتل فيهم خالد خطأ، فودى رسول الله صلى الله عليه وسلم القتلى، وأعطاهم ثمن ما أخذ منهم. وكان بنو جذيمة قد قتلوا في الجاهلية " عوف بن عبد عوف " والد عبد الرحمن بن عوف، وقتلوا الفاكه بن المغيرة، عم خالد، فقال له عبد الرحمن: إنما قتلتهم لأنهم قتلوا عمك. وقال: خالد: إنما قتلوا اباك. وأغلظ في القول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة وغير واحد إوازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن البناء أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو عمر بن حيوية وأبو بكر بن إسماعيل قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أن عبد الرحمن أتي بطعام، وكان صائماً، فقال: قتل مصعب بن عمير، وهو خير مني فكفن في بردته، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه - وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني - ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الطبري بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل أبو سعيد البصري، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتها إلى عبد الرحمن بن عوف وهو يصلي بالناس أراد عبد الرحمن أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم: أن مكانك، فصلى، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة عبد الرحمن.
روى عنه ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأنس وجبير بن مطعم، وبنوه: إبراهيم، وحميد، وأبو سلمة، ومصعب أولاد عبد الرحمن، والمسور بن مخرمة، وهو ابن أخت عبد الرحمن، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، ومالك بن أوس بن الحدثان، وغيرهم.
وتوفي سنة إحدى وثلاثين بالمدينة، وهو ابن خمس وسبعنين سنة، وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، قاله عروة بن الزبير.
وقال الزهري: أوصى عبد الرحمن لمن بقي ممن شهد بدراً، لكل رجل أربعمائة دينار، وكانوا مائة، فأخذوها، وأخذها عثمان فيمن أخذ: وأوصى بألف فرس في سبيل الله.
ولما مات قال علي بن أبي طالب: " اذهب يا ابن عوف قد أدركت صفوها، وسبقت رنقها " .
وكان سعد بن أبي وقاص فيمن حمل جنازته، وهو يقول: واجبلاه.
وخلف مالاً عظيماً، من " ذلك " ذهب قطع بالفؤوس، حتى مجلت أيدي الرجال منه، وترك ألف بعير، ومائة فرس، وثلاثة آلاف شاة ترعى بالبقيع.
وكان له أربع نسوة، أخرجت امرأة بثمانين ألفاً - يعني صولحت.
وكان أبيض مشرباً بحمرة، حسن الوجه، رقيق البشرة، أعين أهدب الأشفار، أقنى، له جمة ضخم الكفين، غليظ الأصابع، لا يغير لحيته ولا رأسه.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن أبي عوف
" د ع " عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. كذا قال آدم بن أبي إياس، وهذا وهم، فإنه من تابعي أهل حمص.
روى آدم بن أبي إياس، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم " صلى " يوماً الغداة بغلس.
قاله ابن منده. وقال أبو نعيم: عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي، من تابعي أهل الشام. ذكره بعض المتأخرين في الصحابة.
قلت: ومثله قال ابن منده: إن آدم وهم وهم فيه، وإنه من تابعي أهل حمص، فليس للطعن عليه وجه.
عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة
" د ع " عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة الأنصاري. ويرد نسبه في ترجمة ابيه إن شاء الله تعالى.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: ولد قبل الهجرة.
روى محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عويم، قال: لما سمعنا بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا نخرج كل غداة إلى ظهر الحرّة . . فذكر الحديث بطوله.
قاله ابن منده.
وروى أبو نعيم بإسناده عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة الأنصاري، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تؤاخوا في الله أخوين، وأخذ بيد علي وقال: هذا أخي " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
؟
عبد الرحمن أبو عياش الأشجعي
" د ع " عبد الرحمن، أبو عياش الأشجعي. تقدم في عبد الرحمن الأشجعي.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن عيسى الثقفي
" د ع " عبد الرحمن بن عيسى بن عقيل - وقيل: معقل - الثقفي.
روى زياد بن علاقة، عن عيسى بن معقل قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لي، يقال له: عارم، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن غنام الأنصاري
" د ع " عبد الرحمن بن غنام الأنصاري.
سماه يحيى بن يونس في كتاب " المصابيح " ولم يسمه غيره.
قاله ابن منده، وروى بإسناده عن القعنبي: حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبس، عن ابن غنام، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قال حين يصبح : اللهم ما أصبح بي من نعمة ، أو بأحد من خلقك فمنك . . . . . " الحديث.
وقال أبو نعيم: عبد الرحمن بن غنام، وهو عبد الله بن غنام. وقد ذُكر في " عبد الله " وأخرجه بعض المتأخرين - يعني ابن منده - بعينه من حديث القعنبي فيمن اسمه " عبد الله " وفيمن اسمه " عبد الرحمن " ، وقد نقله بإسناده عن القعنبي فقال: " ابن غنام " في الموضعين جميعاً، يعني " عبد الله " و " عبد الرحمن " ، ولم يسمه فيهما، والله أعلم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن غنم الأشعري
" ب د ع " عبد الرحمن بن غنم الأشعري.
كان مسلماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره، ولم يفد إليه. ولزم معاذ بن جبل منذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن إلى أن مات في خلافة عمر، يعرف بصاحب معاذ، لملازمته. وسمع عمر بن الخطاب، وكان أفقه أهل الشام، وهو الذي فقّه عامة التابعين بالشام وكانت له جلالة وقدر، وهو الذي عاتب أبا الدردراء وأبا هريرة بحمص إذ انصرفا من عند علي رسولين لمعاوية، وكان فيما قال لهما: عجباً منكما. كيف جاز عليكما ما جئتما به؟. تدعوان علياً " إلى " أن يجعلها شورى، وقد علمتما أنه بايعه المهاجرون والأنصار وأهل الحجاز والعراق، وأن من رضيه خير ممن كرهه، ومن بايعه خير ممن لم يبايعه، وأي مدخل لمعاوية في الشورى، وندمهما على مسيرهما، فتابا منه على يديه.
وتوفي سنة ثمان وسبعين.
روى عنه أبو إدريس الخولاني وجماعة من أهل الشام، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده، عن ابن يونس: هو عبد الرحمن بن غنم بن كريب بن هانئ بن ربيعة بن عامر بن عدي بن وائل بن ناجية بن الحنبل بن جماهر بن أدعم بن الأشعر. قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفينة، وقدم مصر مع مروان بن الحكم سنة خمس وستين.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه قال: حدثني عبد الحميد، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم، فقال: " هو الشديد الخلق المصحح، الأكول الشروب، " الواجد للطعام والشراب " الظلوم الناس، الرّحيب الجوف " .
أخرجه الثلاثة.
قلت: الذي ذكره أبو عمر من معاتبة عبد الرحمن أبا الدردراء وأبا هريرة عندي فيه نظر، فإن أبا الدردراء تقدمت وفاته عن الوقت الذي بويع فيه علي في أصح الأقوال، قال أبو عمر: " الصحيح أن أبا الدردراء توفي قبل قتل عثمان " . ورد قول من قال: إنه توفي سنة ثمان أو تسع وثلاثين، والله أعلم.
عبد الرحمن بن فلان
" د ع " عبد الرحمن بن فلان - أو: فلان بن عبد الرحمن، مجهول.
روى عنه حازمن بن مروان، روى محمد بن إسحاق الصاغاني، عن عصمة بن سليمان، بن حازم بن مروان، عن عبد الرحمن بن فلان أو فلان بن عبد الرحمن قال: " شهد النبي صلى الله عليه وسلم إملاك رجل من الأنصار، فزوجه وقال: على الخير والألفة، والطائر الميمون، والسعة في الرزق، دففوا على رأسه. فجاؤوا بالدف فضرب به، وجاءت الأطباق عليها فاكهة وسكر فنثرت عليه، فكف الناس أيديهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لكم لا تنتهبون؟ فقالوا: يا رسول الله، ألم تنه عن النهبة؟ قال: أنا نهيتكم عن نهبة العساكر " فأما العرسات " فلا. فجاذبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاذبوه " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: هكذا حدث به عن محمد بن إسحاق. ورواه أبو مسلم الكشي، عن عصمة، عن حازم مولى بني هاشم، عن لمازة، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إملاك رجل من الصحابة، فذكر مثله.
عبد الرحمن بن قتادة السلمي
" ب د ع " عبد الرحمن بن قتادة السلمي. شامي، روي عنه حديث مضطرب الإسناد، يرويه عنه راشد بن سعد، قاله أبو عمر.
قوال ابن منده وابو نعيم: عبد الرحمن بن قتادة السلمي، يعد في الحمصيين.
أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا الحسن بن سوّار، حدثنا ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله عزل وجل خلق آدم، ثم أخذ ذريته من ظهره، ثم قال: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي! فقال قائلٌ: يا رسول الله فعلى ماذا نعمل؟ " فقال " : على مواقع القدر " .
رواه معن بن عيسى، و عبد الله بن وهب، وحماد بن خالد الخياط وغيرهم، عن معاوية، مثله.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن أبي قراد السلمي
" ب د ع " عبد الرحمن بن أبي قراد السلمي. عداده في أهل الحجاز، يقال له: ابن الفاكه.
روى عنه عمارة بن خزيمة بن ثابت، والحارث بن فضيل.
=============================ح12.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : أسد الغابة
المؤلف : ابن الأثير
أخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة الفقيه بإسناده إلى أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا أبو جعفر الخطمي عمير بن يزيد، عن عمارة بن خزيمة والحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخلاء، وكان إذا أراد الحاجة أبعد.
وروى أبو جعفر الأنصاري، عن الحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بن أبي قراد: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ يوماً، فجعل الناس يتمسحون بوضوئه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما يحملكم على ذلك " ؟ قالوا: حب الله ورسوله. فقال: " من سرّه أن يحبه الله ورسوله فليصدق حديثه، وليؤد أمانته، وليحسن جوار من جاور " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن قرط الثمالي
" ب د ع " عبد الرحمن بن قرط الثمالي. مذكور في الصحابة.
قال أبو عمر: أظنه أخا عبد الله بن قرط.
سكن الشام، عداده في أهل فلسطين، روى مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة، عن عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن قرط، أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى المسجد الأقصى كان بين المقام وزمزم، وكان جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فطارا به حتى بلغ السموات السبع . . . الحديث.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر قال: روى عنه - يعني عن عبد الرحمن - مسكين بن ميمون. وجعل ابن منده وأبو نعيم بينهما " عروة " ، والله أعلم.
عبد الرحمن بن قيظي
" ب " عبد الرحمن بن قيظي بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأنصاري.
شهد أحداً مع أبيه قيظي، وقتل يوم اليمامة شهيداً.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد الرحمن بن كعب الأنصاري
" ب د ع " عبد الرحمن بن كعب، أبو ليلى الأنصاري المازني، من بني مازن بن النجار.
وقال أبو نعيم: وقيل: عبد الله بن كعب، أبو ليلى شهد بدراً.
وهو أحد البكائين الذين لم يقدروا على المسير إلى تبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل فيه وفي أصحابه: " تولو وأعينهم تفيض من الدمع حزناً أن لا يجدوا ما ينفقون " .
أخرجه الثلاثة.
قلت: قد ذكر المتأخرين - يعني ابن منده - العلماء قول أبي نعيم أن اسمه عبد الله، وإنما اسمه عبد الرحمن، وله أخ اسمه عبد الله. وقد جعل ابن الكلبي " عبد الرحمن " و " عبد الله " ابني كعب أخوي، وهذا يرد قول أبي نعيم.
عبد الرحمن بن لاشر
عبد الرحمن بن لاشر أخو أبي ثعلبة الخشني.
اختلف في اسم أبيه اختلافاً كثيراً في " دلائل النبوة " لقاسم بن ثابت وغيره.
ذكره الغساني.
عبد الرحمن بن ماعز
" س " عبد الرحمن بن ماعز. ذكره علي بن سعي العسكري في الأفراد، وأورده ابن منده في عبد الله.
أخرجه أبو موسى.
عبد الرحمن بن مالك الداري
" س " عبد الرحمن بن مالك بن شداد بن جذيمة بن دراع بن عدي بن الدار بن هانئ الداري.
سما رسول الله صلى الله عليه وسلم " عبد الرحمن " وكان اسمه " مروان بن مالك " فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم " عبد الرحمن " ، من الداريين الذين أوصى لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر.
عبد الرحمن أبو محمد
" د " عبد الرحمن أبو محمد. مجهول، لا تعرف له صحبة، وقد ذكر في الصحابة.
روى وكيع، عن محمد بن فضيل، عن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما أتى خيبر جاءت امرأة يهودية بشاة مصلية - يعني مشوية - فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشر بن البراء بن معرور . . . الحديث.
أخرجه ابن منده.
عبد الرحمن بن محيريز
" ب " عبد الرحمن بن محيريز. حديثه في كيفية رفع الأيدي في الدعاء.
أخرجه أبو عمر وقال: هو عندي مرسل، ولا وجه لذكره في الصحابة إلا على ما شرطنا فيمن ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم الكلام عليه في " عبد الله بن محيريز " ، وقد ذكره فيهم العقيلي. وقيل: اسمه عبد الله، وكان فاضلاً.
عبد الرحمن بن مدلج
" س " عبد الرحمن بن مدلج، أورده ابن عقدة وروى بإسناده عن غيلان سعد بن طالب، عن أبي إسحاق، عن عمر ذي مرّ، ويزيد بن يثيع، وسعيد بن وهب، وهانئ بن هانئ - قال أبو إسحاق: وحدثني من لا أحصي: أن علياً نشد الناس في الرحبة: من سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " . فقام نفر شهدوا أنهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتم قوم، فما خرجوا من الدنيا حتى عموا، وأصابتهم آفة، منهم: يزيد بن وديعة، و عبد الرحمن بن مدلج.
أخرجه أبو موسى.
عبد الرحمن بن مربع
" ب " عبد الرحمن بن مربع بن قيظي، تقدم نسبه عند ذكر أخيه " عبد الله " ، وهو أنصاري حارثي.
شهد أحداً وما بعدها من المشاهد، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيداً، وهما أخوا زيد بن مربع، ومرارة بن مربع.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن مرقع
" ب د ع " عبد الرحمن بن مرقع السلمي. يعد في المدنيين.
روى عنه أبو يزيد المدني أنه قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر في ألف وثمانمائة فقسمها على ثمانية عشر سهماً، وهي مخضرة من الفواكه، فوقع الناس في الفاكهة، فمغثتهم الحمى، فشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " يا أيها الناس، الحمى سجن الله في الأرض، وهي قطعة من النار، فإذا أخذتكم فبردوها بالماء. ففعلوا، فذهبت عنهم " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن المزني أبو عمرو
" ب ع " عبد الرحمن المزني أبو عمرو. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روى يحيى بن شبل، عن عمرو بن عبد الرحمن المزني، عن أبيه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف . . . الحديث.
أخرجه ها هنا أبو نعيم وأبو عمر وقد أخرجوه في " عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن " وإنما أخرجناه ها هنا، لئلا يراه أحد فيظن أنني أهملته.
عبد الرحمن المزني
" س " عبد الرحمن المزني.
روى شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن المزني، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعطيت في علي تسع خلالٍ: ثلاثٌ في الدنيا، وثلاثٌ في الآخرة، وثلاث أرجوها له، وواحدةٌ أخافها عليه . . . " وذكر الحديث.
أخرجه أبو موسى مختصراً، وقال: يحتمل أن يكون أحد المذكورين.
عبد الرحمن بن مسعود الخزاعي
" ع س " عبد الرحمن بن مسعود الخزاعي.
سكن الشام، ذكره محمد بن عثمان بن أبي شيبة.
روى إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن عبد الله الخزاعي، عن الهيثم بن مالك الطائي، عن عبد الرحمن بن مسعود الخزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس، عليكم بالسمع والطاعة فيما أحببتم وكرهتم، ألا إن السامع المطيع لا حجة عليه، والسماع العاصي لا حجة له، وعليكم بحسن الظن بالله عز وجل، فإن الله معط كل عبد بحسن ظنه، وزائده عليه " .
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
عبد الرحمن بن المطاع
" ع " عبد الرحمن بن المطاع بن عبد الله بن الغطرف بن عبد العزى بن جثامة بن مالك بن ملادم بن مالك بن رهم بن يشكر بن مبشر بن الغوث بن مر، أخي تميم بن مر، ويقال: إنه من كندة. وهو أخو شرحبيل ابن حسنة.
روى الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة قال: " خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه كهيئة الدرقة، فبال إليها. فقال بعضهم: انظروا، يبول كما تبول المرأة! فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أما علمت ما أصاب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم شيءٌ من البول قطعوه بالمقراض، فنهاهم صاحبهم عن ذلك، فهو يعذب في قبره " .
أخرجه في هذه الترجمة أبو نعيم وحده، وأما ابن منده وأبو عمر فأخرجاه في ترجمة " عبد الرحمن ابن حسنة " ، وهما واحد، والله أعلم.
عبد الرحمن بن مطيع بن نوفل
" د ع " عبد الرحمن بن مطيع بن نوفل بن معاوية.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من فاتته صلاة العصر . . . " .
ولا يصح، دخل اسم في اسم، رواه ابن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مطيع بن نوفل. هكذا رواه، وهو وهم.
ورواه خالد بن عبد الله، عن عباد، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مطيع، عن عبد الرحمن بن نوفل.
ورواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر، عن نوفل، مرسلاً.
وقال أبو نعيم: عبد الرحمن بن مطيع، عداده في التابعين. روايته عن نوفل بن معاوية، فوهم فيه بعض المتأخرين، فقال: عبد الرحمن بن مطيع بن نوفل بن معاوية.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن معاذ بن جبل
" ب " عبد الرحمن بن معاذ بن جبل الأنصاري يذكر نسبه عند ذكر أبيه، توفي مع أبيه في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وكان فاضلاً، فاختلفوا فيه: فمنهم من أنكر أن يكون ولد لمعاذ بن جبل ولد، وقال الزبير: عبد الرحمن بن معاذ بن جبل، مات بالشام في الطاعون، وكان آخر من بقي من بني أدي بن سعد أخي سلمة بن سعد، فانقرضوا، وعدادهم في بني سلمة.
وقال ابن الكلبي: عبد الرحمن بن معاذ بن جبل، طعن قبل أبيه بالشام ، فمات.
ولعل من أنكر أن يكون ولد لمعاذ ولد، أراد أن معاذاً لم يخلف ولداً، فيكون قوله مثل قول ابن الكلبي، إن عبد الرحمن مات قبل أبيه، وإلا فعبد الرحمن بن معاذ مشهور، ولا شك أنه له صحبة، لأنه توفي سنة ثمان عشرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثماني سنين تقريباً، ولما مات كان كبيراً، فتكون له صحبة، لأنه من أهل المدينة لم يكن خارجاً عنها حتى يقال: إنه لم يفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
والصحيح أن عبد الرحمن توفي قبل أبيه معاذ: أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني أبان بن صالح، عن شهر بن حوشب، عن رابه رجل من قومه، كان خلف على أمه بعد أبيه، كان شهد طاعون عمواس - قال: لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة بن الجراح في الناس خطيباً، فقال: يا أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم. وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه. قال: فطعن فمات. واستخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام خطيباً فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة من ربكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإن معاذاً يسأل الله أن يقسم لآل معاذ منه حظه. فطعن ابنه عبد الرحمن، فمات، ثم قام فدعا ربه لنفسه. فطعن في راحتيه، فمات. . . " وذكر الحديث.
أخرجه أبو عمر.
عبد الرحمن بن معاذ القرشي
" ب د ع " عبد الرحمن بن معاذ بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي، ابن عم طلحة بن عبيد الله.
له صحبة، روى عنه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، ولم يدركه.
أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن سكينة بإسناده إلى سليمان بن الأشعث: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن معاذ قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى، ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق يُعلّمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار، فوضع إصبعيه السبابتين ثم قال: " بحصى الخذف " . ثم أمر المهاجرون فنزلوا في مقدّم تالمسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، قال: ثم " نزل " الناس بعد ذلك.
ورواه الحسن بن عمارة، عن حميد الأعرج، عن محمد بن عباد، عن عبد الرحمن بن معاذ. وقد روى عن محمد بن إبراهيم، عن رجل من قومه يقال له: ابن معاذ.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن معاوية
" د ع " عبد الرحمن بن معاوية.
له ذكر في الصحابة، ولا يصح. سكن مصر.
روى يزي بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن عبد الرحمن بن معاوية: " أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما يحل لي وما يحرم علي؟ قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فردد عليه ثلاث مرات، يسكت عنه، ثم قال: أين السائل؟ فقال: أنا يا رسول الله! فقال: " ما أنكر قلبك فدعه " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن معقل السلمي
" ب د ع " عبد الرحمن بن معقل السلمي، صاحب الدثنية.
روى الحسن بن أبي جعفر، عن أبي محمد، عن عبد الرحمن بن معقل صاحب الدثنية قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: ما تقول في الضبع؟ قال: " لا آكله ولا أنهى عنه " . قلت: فما لم تنه عنه فإني آكله. قلت: ما تقول في الضب؟ قال: " لا آكله ولا أنهى عنه " . قلت: ما لم تنه عنه فإني آكله. قلت: ما تقول في الأرنب؟ قال: " لا آكله ولا أحرمه " . قلت: ما لم تحرمه فإني آكله. قلت: ما تقول في الثعلب؟ قال: " أو يأكل ذلك أحد " ؟! قلت: ما تقول في الذئب؟ قال: " أو يأكل ذلك أحد " ؟!.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن معمر الأنصاري
" د ع " عبد الرحمن بن معمر الأنصاري.
لا تصح له صحبة، روى عنه محمد بن إبراهيم، وذكره البخاري في الوحدان.
روى محمد بن إبراهيم الأنصاري، عن عبد الرحمن بن معمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تسحروا فإن الله يصلي على المتسحرين، تسحّروا ولو بشق تمرة، ولو بكسرة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن المكفوف
" س " عبد الرحمن المكفوف. له ذكر في صلاة الأعمى.
أخرجه أبو موسى مختصراً، وقال: ذكرناه " في كتاب الوظائف " .
عبد الرحمن بن مل
" ب د ع " عبد الرحمن بن مل - ويقال: ابن ملّ - بن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد بن زيد، أبو عثمان النهدي. ونهد قبيلة من قضاعة.
أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وأعطى سعاة النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة ثلاث صدقات، وحج قبل المبعث حجتين. وقدم المدينة أيام عمر بن الخطاب، وغزا على عهد عمر غزوات، وشهد فتح القادسية وجلولاء، وتستر، ونهاوند، وأذربيجان، ومهران بالعراق. وشهد بالشام اليرموك.
وقال أبو عثمان: بلغت نحواً من ثلاثين ومائة سنة، فما مني شيء إلا عرفت النقص فيه، إلا أملي، فإنه كما كان.
وكان كثير العبادة، حسن القراءة. صحب سليمان الفارسي اثنتي عشرة سنة.
قال عاصم الأحوال: قلت لأبي عثمان النهدي: هل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. قلت: رأيت أبا بكر؟ قال: لا، ولكني اتبعت عمر حين قام، وقد صدّقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث صدقات.
وكان يسكن الكوفة، فلما قتل الحسين تحول إلى البصرة، وقال: لا أسكن بلداً قتل فيه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو عثمان: كنا في الجاهلية نعبد صنماً يقال له: " يغوث " ، وكان صنماً من رصاص لقضاعة، تمثال امرأة، وعبدت " ذا الخلصة " وكنا نعبد حجراً ونحمله معنا، فإذا رأينا أحسن منه ألقيناه وعبدنا الثاني، وإذا سقط الحجر عن البعير قلنا: سقط إلهكم فالتمسوا حجراً. حتى ائتنفت الإسلام.
وكان كثير الصلاة، يصلي حتى يغشى عليه.
وروى عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وحذيفة، وسلمان، وابن عباس، وأبي موسى وغيرهم.
روى عنه عاصم الأحول، وسليمان التيمي، وداود بن أبي هند، وقتادة، وحميد الطويل، وأيوب، وغيرهم.
ومات سنة خمس وتسعين، قاله عمرو بن علي، والترمذي. وقال محمد بن سعد: توفي أيام الحجاج. وعاش مائة وثلاثين سنة. وقيل مائة وأربعين سنة. وقيل: توفي سنة إحدى وثمانين، وقيل سنة مائة.
أخرجه الثلاثة.
؟عبد الرحمن بن النحّام
" د ع "
عبد الرحمن بن النحام
، ويقال: ابن أم النحام، له ذكر في حديث عبد الله بن مرّة.
أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد، عن شضرحبيل بن السمط. أنه قال قال لكعب بن مرة: يا كعب بن مرة، حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحذر. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ارموا أهل صنع، من بلغ العدو بسهم رفعه الله به درجة " قال " " . فقال عبد الرحمن بن أم النحام: يا رسول الله، وما الدرجة؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما إنها ليست بعتبة أمك، ولكنها بين الدرجتين مائة عام " .
ورواه أسباط بن محمد عن الأعمش عن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقال فيه " عبد الرحمن بن أم النحام " أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن النعمان
عبد الرحمن بن النعمان بن بزرج.
ذكره سيف في الفتوح، قال: وممن أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل سبأ: باذان، وسعد بن بالويه، و عبد الرحمن بن النعمان بن بزرج، ووكبود.
عبد الرحمن بن نيار الأسلمي
" د ع " عبد الرحمن بن نيار الأسلمي. وقيل: هانئ بن نيار. وهو أصح، سماه يحيى بن خذام، عن عبد الله بن يزيد المقري.
قاله ابن منده، وروى بإسناده عن أبي يحيى بن أبي ميسرة، عن عبد الله بن يزيد المقري، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ابن نيار: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يضرب أحدٌ فوق عشرة أسواط، إلا في حدّ من حدود الله عز وجل " .
ومثله قال أبو نعيم، فسمياه " عبد الرحمن " ، ورويا الحديث، ولم يسمياه، إنما قالا: " ابن نيار " . فأما ابن منده فقد ذكرناه، وأما أبو نعيم فرواه بإسناده عن بشر بن موسى، عن عبد الله، مثله. وقال: هو أبو برزة الأسلمي واسمه نضلة بن عبيد، ومن قال: أبو بردة الأسلمي فاسمه هانئ، و عبد الرحمن وهم.
وقد رواه غير المقري، ولم يسمه ايضاً.
أخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان، عن عبد الرحمن بن حابر بن عبد الله، عن أبي بردة بن نيار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا جلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل " .
وأبو بردة بن نيار اسمه هانئ، ومن قال: " عبد الرحمن " فقد أخطأ.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: كذا ذكره ابن منده وأبو نعيم فقالا: عبد الرحمن - وقيل: هانئ بن نيار الأسلمي، وهو أصح. وهذا القول عندي مردود، فإنهما قد نسبا هانئ بن نيار أبا بردة إلى بلي، وهو حال البراء بن عازب. وروى له أبو نعيم الحديث الذي ذكره في هذه الترجمة: " لا جلد فوق عشرة جلدات " ، فبان بهذا السياق أن عبد الرحمن بن نيار الذي في هذه الترجمة، وقالا: هانئ بن نيار أصح، وجعلان أسلمياً - ليس بشيء، فإن الذي نقلاه هما وغيرهما في هانئ بن نيار أنه بلوي، ولم يقل أحد: إن اسمه عبد الرحمن، والله أعلم.
عبد الرحمن بن واثلة الأنصاري
" س " عبد الرحمن بن واثلة الأنصاري ذكر أبو علي أحمد بن عثمان الأبهري في الطوالات، في ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإسناده إلى جعفر بن محمد بن علي، عن ابيه، عن جده، عن علي - ذكر بعث معاذ إلى اليمن ورجوعه إلى أن قال: فلما صار على مرحلتين من المدينة إذا هو بهاتف في سواد الليل، وهو يقول: " يا إله محمد، بلغ معاذ بن جبل أن محمداً صلى الله عليه وسلم فارق الدنيا، وصار بين أطباق الثرى " . فخرج إليه معاذ فقال: ثكلتك أمك! من أنت؟ قال أنا عبد الرحمن بن واثلة الأنصاري، أنا رسول أبي بكر الصديق إلى معاذ بن جبل أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فارق الدنيا، وهذا كتابه إليه . . . وذكر الحديث.
أخرجه أبو موسى.
عبد الرحمن بن وائل
عبد الرحمن بن وائل بن عامر بن مالك بن لوذان.
له صحبة، وشهد أحداً وما بعدها، وقتل يوم القادسية.
قاله ابن القداح، ولم يعرفه غيره فيمن شهد أحداً.
عبد الرحمن أبو هند
" د ع " عبد الرحمن أبو هند. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
روى إبراهيم بن سعد، عن خالته هند، عن أبيهما عبد الرحمن. وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يجعل بين فراشه قضيباً، وكان يأتيه بنوه وبنو أخيه، فإذا عرض الحديث فقال أحدهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيخرج " القضيب فيعلوه به، ويقول: أين أنت من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد الرحمن بن يربوع
" عبد الرحمن بن يربوع. من المؤلفة قلوبهم.
روى علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: كان المؤلفة قلوبهم ثلاثة عشر رجلاً منهم ثمانية من قريش، منهم: أبو سفيان بن حرب، من بني أمية: ومنهم الحارث بن هشام، و عبد الرحمن بن يربوع من بني مخزوم.
أخرجه أبو موسى.
عبد الرحمن بن يزيد بن جارية
" ب د ع " عبد الرحمن بن يزيد بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مال بن الأوس، الأنصاري الأوسي، أخو مجمع، أمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح، وهو أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، يكنى أبا محمد.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله عنه رواية، ويروي عنه عمه مجمع بن جارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقتل ابن مريم الدجال بباب لد " .
قال إبراهيم بن المنذر: ولد عبد الرحمن بن يزيد بن جارية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله أبو عمر.
وجعله ابن منده وأبو نعيم أخا " مجمع بن يزيد " وقالا: قال محمد بن إسماعيل: عداده في التابعين. وجعله غيره في الصحابة. ورويا عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد: أن مجمعاً و عبد الرحمن ابني يزيد بن جاري أخبراه: " أن رجلاً يدعى خذاماً أنكح بنتاً له، فكرهت نكاح أبيها، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاح أبيها، وتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر " .
رواه جماعة عن يحيى، واختلف عليه فيه.
أخرجه الثلاثة.
جاري: بالجيم: والياي تحتها نقطتان.
عبد الرحمن بن يزيد بن رافع
" ب د ع " عبد الرحمن بن يزيد بن رافع - وقيل: ابن يزيد بن راشد - الأنصاري.
مختلف في صحبته، سكن البصرة.
روى عنه الحسن البصري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والحمرة، فإنها أحب الزينة إلى الشيطان " .
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن بن يزيد بن عامر
عبد الرحمن بن يزيد بن عامر بن حديدة.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه منذر بن يزيد، ولهما شرفٌ.
قاله الغساني على العدوي.
عبد الرحمن بن يعمر الديلي
" ب د ع " عبد الرحمن بن يعمر الديلي، سكن الكوفة.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد و عبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا سفيان، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر: أن ناساً من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة، فسألوه، فأمر منادياً فنادى: " الحج عرفة، ومن جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع تم حجه، أيام مني ثلاثة أيام، من تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه - زاد يحيى: وأردف رجلاً خلفه وجعل ينادي " .
روى عنه بكير بن عطاء الليثي، ورواه عن بكير: شعبة والثوري، ورواه وكيع والناس عن سفيان.
أخرجه الثلاثة.
عبد الرحمن
" د ع " عبد الرحمن. غير منسوب.
روى عبد الرحمن بن أبي مالك، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن: أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن، فدعاه إلى الإسلام، فأسلم، ومسح على رأسه، ودعا له بالبركة، وأنزله على يزيد بن أبي سفيان. فلما جهّز أبو بكر، رضي الله عنه، جيشاً إلى الشام، خرج مع يزيد إلى الشام، فلم يرجع.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. وقد أخرج أبو نعيم وأبو موسى " عبد الرحمن أبو عبد الله " وقد تقدم ذكره، ولم يخرجه أبو موسى مستدركاً على ابن منده إلا وقد علم أنه غير هذا، ولم يخرج أبو نعيم الرجلين إلا وقد ظنهما اثنين، وأما ابن منده فلعله ترك أحدهما لأنه ظنهما واحداً، لأن القصة متقاربة، فإن عبد الرحمن أبا عبد الله يروي حديثه في الأزد، وهذا قد قدم من اليمن، والأزد من اليمن، والله أعلم.
عبد رضي الخولاني
" د ع " عبد رضي الخولاني. يكنى أبا مكيف.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد خولان، وكتب له كتاباً إلى معاذ. وكان ينزل ناحية الإسكندرية ولا تعرف له رواية، قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
رُضَي: بضم الراء.
عبد العزيز بن الأصم المؤذن
" ع " عبد ا لعزيز بن الأصم المؤذن. روى الحارث بن أبي أسامة، عن روح بن عبادة، عن موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذنان: أحدهما بلال، والآخر عبد العزيز بن الأصم.
أخرجه أبو نعيم.
عبد العزيز بن بدر
" ب " عبد العزيز بن بدر بن زيد بن معاوية بن خشّان بن أسعد بن وديعة بن مبذول بن عثم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهني الربعي.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " ما اسمك؟ " قال: عبد العزى. فسماه عبد العزيز، ذكره ابن الكلبي في نسب قضاعة.أخرجه أبو عمر.
عثْم: بالعين المهملة والثاء المثلثة، وخِشّان: بكسر الخاء المعجمة، وبالشين المعجمة، وآخره نون.
عبد العزيز بن سخبر
عبد العزيز بن سخبر بن جبير بن منبه بن سعد بن عبد الله بن مالك الغافقي. كان اسمه عبد العزّى فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد العزيز، ودخل مصر.
قاله أبو عبيد الله الجيزي.
عبد العزيز بن سيف
" د ع س " عبد العزيز بن سيف بن ذي يزن الحميري.
كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، والذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم " زرعة بن سيف بن ذي يزن " فلا أعلم أحداً قاله " عبد العزيز " ، ولم يذكر لذلك رواية ولا بياناً.
وقال أبو موسى: أورده أبو عبد الله - يعني ابن منده - وقال: كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يورد له إسناداً، فأنكره عليه أبو نعيم.
وقال: الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم " زرعة بن سيف بن ذي يزن " .
قال: ولا أعلم أحداً ذكره " عبد العزيز " غيره.
وقد روى أبو عبد الله بن منده حديثه بخراسان، وروى أبو موسى بإسناده عن ابن منده قال: أخبرنا أبو اليزن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عفير بن عبد العزيز بن السفر بن عفير بن زرعة بن سيف بن ذي يزن، حدثنا عمي أبو روح أحمد بن خيش حدثني عمي محمد بن عبد العزيز قال: سمعت أبي وعمي يقولان، عن أبيهما، عن جدهما: أن عبد العزيز قدم على النبي صلى الله عليه وسلم واسمه عزيز، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما اسمك " ؟ قال: عزيز. قال: " بل أنت عبد العزيز " ، وهو أخو ذي يزن، فدفع إليه حللاً، ودفع النبي صلى الله عليه وسلم منها إلى عمر بن الخطاب، فقوّمت عشرين بعيراً.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وأبو موسى.
عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد
" س " عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد.
أورده ابن شاهين وقال: كذا قال ابن أبي داود، وقد اختلف فيه.
روى يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، عن السفاح بن مطر الشيباني، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يوم عرفة اليوم الذي يعرف فيه الناس " .
أخرجه أبو موسى.
عبد العزيز أبو عبد الغفور
" س " عبد العزيز أبو عبد الغفور.
قال أبو موسى: أورده أبو نعيم وقال: غير منسوب، وتبعه عليه أبو زكرياء - يعني ابن منده.
أخبرنا أبو موسى، فيما أذن لي، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدثنا أحمد بن علي الآبار، حدثنا مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عثمان بن مطر البصري، عن عبد الغفور بن عبد العزيز، عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن رجباً شهر عظيم، تضاعف فيه الحسنات، من صام فيه يوماً كان كسنة " .
قال أبو موسى: وهذا مرسل، وهم فيه وهمين، أحدهما: أنه جعله صحابياً، وهو تابعي. وقال: غير منسوب، وهو عبد العزيز بن سعيد، رواه معلى بن مهدي، عن عثمان، عن عبد الغفور، عن أبيه، عن جده. كذلك رواه غير واحد، عن عبد الغفور. وقد أورده أبو نعيم وغيره في باب السين.
أخرجه أبو موسى.
عبد العزيز بن اليمان
" د ع " عبد العزيز بن اليمان، أخو حذيفة بن اليمان.
قال ابن منده: أخبرنا إبراهيم بن محمد النيسابوري، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا الحسن بن زياد الهمداني، عن ابن جريح، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان أخي حذيفة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمرٌ بادر إلى الصلاة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: كذا ذكره المتأخرين - يعني ابن منده - المتأخرين - يعني ابن منده - وهو وهم، وصوابه عبد العزيز ابن أحي حذيفة بن اليمان، وروى بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: حدثنا إسماعيل بن عمر، وخلف بن الوليد قالا: حدثنا يحيى بن زكريا - يعني ابن أبي زائدة - عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي قال: قال عبد العزيز ابن أخي حذيفة بن اليمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى.
ورواه أبو نعيم، عن سريج بن يونس، عن يحيى بن زكرياء، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد عمرو بن عبد جبل
عبد عمرو بن عبد جبل الكلبي.
يقال: له صحبة.
ذكره ابن ماكولا مختصراً.
جَبَل: بالجيم، وبالباء الموحدة، واللام.
عبد عمرو بن نضلة الخزاعي
" س " عبد عمرو بن نضلة الخزاعي. قيل: إنه اسم ذي اليدين. وقال الواقدي: اسم ذي اليدين عمرو بن " عبد " ود. استشهد يوم بدر.
روى محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين، فقام عبد عمرو بن نضلة، رجلٌ من خزاعة حليف لبني زهرة، فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: كلّ لم يكن. قال: بل نسيت، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: " أصدق ذو الشمالين؟ " وقد تقدم القول فيه في " ذي اليدين " .
أخرجه أبو موسى.
عبد عوف بن الحارث
" ب د ع " عبد عوف بن الحارث بن عوف بن خشيش أبو حازم الأحمسي، من أحمس بن الغوث. وهو والد قيس بن أبي حازم.
روى عنه ابنه قيس، وهو مشهور بكنيته. وقيل: اسمه عوف، وقد ذكرناه في الكنى .
أخرجه الثلاثة.
؟
عبد قيس بن لاي
" ب " عبد قيس بن لاي بن عصيم. حليف لبني ظفر من الأنصار.
قال أبو عمر: لا أعرف نسبه. شهد أحداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر.
عبد القيوم أبو عبيدة
" د ع " عبد القيوم أبو عبيدة الأزدي، مولاهم.
روى موسى بن سهل، عن عبد الجبار بن يحيى بن الفضل بن يحيى بن قيوم، عن جده، الفضل، عن أبيه يحيى، عن جده قيوم: أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع مولاه أبي راشد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي راشد: " ما اسمك " ؟ قال: عبد العزى أبو مغوية. قال: " أنت عبد الرحمن أبو راشد " . قال: " فمن هذا معك " ؟ قال: مولاي. قال: " فما اسمه " ؟ قال: قيوم. قال: " ولكنه عبد القيوم أبو عبيدة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد المطلب بن ربيعة
" ب د ع " عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي. وقيل: اسمه المطلب، وأمه أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، وكان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً، قاله الزبير، وقيل: كان غلاماً، والله أعلم. ولم يغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه.
سكن المدينة، ثم انتقل إلى الشام في خلافة عمر بن الخطاب، ونزل دمشق، وابتنى بها داراً.
روى الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلماه، فأمّرهما على هذه الصدقات . . وذكر الحديث.
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران وإسماعيل بن محمد بإسنادهما إلى أبي عيسى السلمي، حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب: أن العباس بن عبد المطلب دخل على النبي صلى الله عليه وسلم مغضباً وأنا عنده، فقال: ما أغضبك؟ فقال: يا رسول الله، ما لنا ولقريش! إذ تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك! قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه، ثم قال: " والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله. ثم قال: أيها الناس، من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه " .
وتوفي بدمشق، فصلى عليه معاوية، وقال ابن أبي عاصم: كأنه توفي سنة إحدى وستين.
أخرجه الثلاثة.
عبد الملك بن أكيدر
" ع " عبد الملك بن أكيدر، صاحب دومة الجندل.
روى يحيى بن وهب بن عبد الملك صاحب دومة الجندل، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أبي كتاباً، ولم يكن معه خاتم، فختمه بظفره.
ورواه عبد السلام بن محمد، عن إبراهيم بن عمرو بن وهب، عن أبيه، عن جده.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: لا شبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عبد الملك في غزوة تبوك، وسار إليه خالد بن الوليد فأسره، ثم صالحه النبي صلى الله عليه وسلم وحمل الجزية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. وقد تقدم في " أكيدر " أتم من هذا.
عبد الملك الحجبي
" س " عبد الملك الحجبي.
أورده أبو بكر بن أبي علي في الصحابة، وروى عن هاشم بن القاسم الحراني، عن يعلى بن الأشدق، عن عبد الملك الحجبي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأهل مكة فقالوا: يا رسول الله نسقيك نبيذاً؟ قال: " نعم " . فجيء به فمزجه ثم قال: " هكذا فاشربوا يا أهل مكة " . قالوا: يا رسول الله، إنا لنعطش، وإن ماءنا لحار، وهو يشق علينا شرب الماء. قال: " فانتبذوا في القرب وغيروا طعم الماء واشربوا " .
أخرجه أبو موسى.
عبد الملك بن عباد
" ب د ع " عبد الملك بن عباد بن جعفر المخزومي.
روى سعيد بن السائب الطائفي، عن عبد الملك بن أبي زهير بن عبد الرحمن الثقفي: أن حمزة بن عبد الله أخبره، عن القاسم بن حبيب، عن عبد الملك بن عباد بن جعفر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أول من أشفع له من أمتي أهل المدينة وأهل مكة وأهل الطائف " .
رواه عبد الوهاب الثقفي، عن سعيد بن السائب، عن حمزة بن عبد الله بن سبرة، عن القاسم بن حبيب، عن عبد الملك قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول، نحوه.
ورواه محمد بن بكار، عن زافر بن سليمان، عن محمد بن مسلم، عن عبد الملك بن زهير، عن حمزة بن أبي شمر، عن محمد بن عباد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.
أخرجه الثلاثة.
عبد الملك بن علقمة
" س " عبد الملك بن علقمة الثقفي.
أورده يونس بن حبيب الأصفهاني في مسند أبي داود الطيالسي.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، حدثنا أبو بكر الحناط، حدثني يحيى بن هانئ بن عروة بن قعاص، عن أبي حذيفة، عن عبد الملك بن علقمة الثقفي: أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهدوا له هدية، فقال: " أصدقةٌ أم هديةٌ؟ فإن الصدقة يبتغى بها وجه الله عز وجل، وإن الهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة. فسألوه وما زالوا يسألونه حتى ما صلوا الظهر إلا مع العصر " .
كذا ترجم لعبد الملك في المسند.
ورواه البخاري في تاريخه، عن يوسف، عن أبي بكر هذا، وهو ابن عياش، عن يحيى بن أبي حذيفة، عن عبد الملك بن محمد بن نسير - بالنون - عن عبد الرحمن بن علقمة.
وقال أبو حاتم: عبد الرحمن بن علقمة تابعي.
أخرجه أبو موسى.
عبد مناف بن عبد الأسد
" س " عبد مناف بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو سلمة، زوج أم سلمة قبل النبي.
بدري قديم الإسلام، توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم في " عبد الله بن عبد الأسد " ، وهو بكنيته أشهر. ويذكر في الكنى، إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو موسى.
قلت: لم تجر عادة أبي موسى أن يستدرك أمثال هذا، وأن يذكر من غير النبي صلى الله عليه وسلم في الاسم الأول، فإنه متروك، وهو لم يفعل هذا فيما تقدم من هذا الباب، ولو سلك هذا لطال. والله أعلم.
عبد هلال
" س " عبد هلال. ذكره المستغفري في الصحابة.
روى إبراهيم بن عرعرة، عن زيد بن الحباب، عن بشر بن عمران، عن مولاه عبد الله بن عبد هلال قال: ما أنسى حين ذهب بي أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع له وبرك عليه. قال: فما أنسى برد يد رسول الله صلى الله عليه وسلم على يافوخي.
وكان يصوم النهار ويقوم الليل، ومات وهو أبيض الرأس واللحية. وكان لا يكاد يفرق شعره من كثرته.
ورواه عبدة بن عبد الله، عن زيد بإسناده مثله، إلا أنه قال: عبد الله بن عبد الله بن هلال.
أخرجه أبو موسى.
عبد الواحد
عبد الواحد، غير منسوب.
أخرجه الباطرقاني في طبقات المقرئين.
روى ابن وهب، عن خلاد بن سليمان قال: وكان ممن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو و عبد الله بن مسعود، فقال عبد الواحد: أرأيت حيث يقول الله، عز وجل في كتابه: " تسعٌ وتسعون نعجة أنثى " . ألم يكن يعرف نعجة أنهن إناث!! قال ابن مسعود: رأيت حيث يقول الله: " فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك العشرة كاملة " ألم يكن يعرف أن سبعة وثلاثة، عشرة؟.
قال أبو زرعة: عبد الواحد لم ينسب، وخلاد مصري.
عبد ياليل بن عمرو
" ب س " عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي.
كان وجهاً من وجوه ثقيف، وهو الذي أرسلته ثقيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قتل عروة بن مسعود، وأرسلوا معه خمسة رجال بإسلامهم. وكانت ثقيف أرادوا أن يرسلوه وحده، فامتنع وخاف أن يفعلوا به ما فعلوا بعروة بن مسعود، فأرسلوا معه الخمسة، وهم: عثمان بن أبي العاص، وأوس بن عوف، ونمير بن خرشة، والحكم بن عمرو، وشرحبيل بن غيلان بن سلمة. فأسلموا كلهم وحسن إسلامهم، وانصرفوا إلى قومهم ثقيف، فأسلموا كلهم.
كذا قال ابن إسحاق: عبد ياليل. وقال غيره: مسعو بن عبد ياليل، قاله موسى بن عقبة وابن الكلبي وأبو عبيد وغيرهم.
قال أبو عمر: وهو الصحيح.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عبد ياليل بن ناشب
" ب " عبد ياليل بن ناشب بن غيرة الليثي، من بني سعد بن ليث، حليف لبني عدي بن كعب.
شهد بدراً، وتوفي آخر خلافة عمر بن الخطاب. وكان شيخاً كبيراً.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
قلت: لا أعرف في بني سعد بن ليث: عبد ياليل بن ناشب، إلا جد إياس، وخالد، وعاقل بني البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث. شهد إياسٌ وإخوته بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم حلفاء بني عدي كما ذكره، ويبعد أن يكون له صحبة، وإن كان غيره فلا أعرفه.
عبد بن الأزور
" س " عبد بن الأزور. وقيل: ضرار بن الأزور. وهو الأشهر.
روى ماجد بن مروان، حدثني أبي، عن أبيه، عن عبد بن الأزور قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وقفت بين يديه أنشدته: " المتقارب
تقول جميلة قرقتنا ... وصدعت أهلك شتى شمالاً
تركت القداح وعزف القيا ... ن والخمر تصليةً وابتهالا
وقد تقدم ذكره في ضرار.
أخرجه أبو موسى.
عبد: غير مضاف إلى اسم آخر.
عبد بن جحش
" ب س " عبد بن جحش بن رئاب الأسدي، من أسد خزيمة. وقد تقدم نسبه عند أخيه عبد الله، ويكنى عبدٌ هذا " أبا أحمد " وغلبت عليه كنيته، وهو حليف حرب بن أمية.
وهو ممن هاجر إلى أرض الحبشة، وهو أخو زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر في الكنى، إن شاء الله تعالى أتم من هذا.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عبد هذا: غير مضاف إلى اسم آخر.
عبد بن الجلندي
عبد بن الجلندي.
أسلم هو وأخوه جيفر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بعمان ذكره أبو عمر في ترجمة أخيه جيفر، وقد ذكرناه في جيفر.
عبد أبو حدرد.
" ب د ع " عبد، أبو حدرد الأسلمي. هو مشهور بكنيته، وسيذكر إن شاء الله تعالى في الكنى.
واختلف العلماء في اسمه، فقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: اسم أبي حدرد عبد، وقال هشام بن الكلبي: اسمه سلامة بن عمير، وقد تقدم.
وهو والد عبد الله بن أبي حدرد، " و " والد أم الدرداء، والله أعلم.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن جعفر بن عبد الله بن أسلم، عن أبي حدرد، قال: تزوجت امرأةً من قومي، فأصدقتها مائتي درهم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على نكاحي، فقال: كم أصدقت؟ قلت: مائتي درهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سبحان الله! لو كنتم تأخذونها من واد " ما زاد " ، لا والله ما عندي ما أعينك به! " فلبثت أياماً، ثم أقبل رجل من جشم بن معاوية ويقال له: " رفاعة بن قيس - أو: قيس بن رفاعة " حتى نزل بقومه ومن معه الغابة، يريد أن يجمع قيساً على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذا اسم وشرف في جشم، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلين من المسلمين، فقال: اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتونا بخبر وعلم. فخرجنا ومعنا سلاحنا، حتى جئنا قريباً من الحاضر مع الغروب، فكمنت في ناحية وأمرت صاحبي فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم، وقلت لهما: إذا سمعتماني كبرت وشددت في العسكر فكبرا وشدا معي. وغشينا الليل وذهبت فحمة العشاء، وقد كان أبطأ عليهم راع لهم، فتخوفوا عليه. فقام صاحبهم " رفاعة بن قيس " فأخذ سيفه، وقال: والله لأطلبن أثر راعينا. فقال له نفر ممن معه: نحن نكفيك فقال: والله لا يذهب إلا أنا، ولا يتبعني منكم أحد. وخرج حتى مرّ بي، فلما أمكنني نفحته بسهم، فوضعته في فؤاده، فما تكلم. فاحتززت رأسه. ثم شددت في ناحية العسكر " وكبرت " وشد صاحباي وكبرا. فوالله ما كان إلا النجاء بما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم من أموالهم، واستقنا إبلاً عظيمة وغنماً كثيرة، فجئنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجئت برأسه أحمله. فأعطاني من تلك الإبل ثلاثة عشر بعيراً في صداقي، فجمعت إلي أهلي.
رواه محمد بن سلمة وغيره عن ابن إسحاق، فقالا: عن جعفر، عن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه.
ورواه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق فقال: عمن لا أتهم. ورواه سلمة بن الفضل مثل رواية يونس، ورواه عبد الملك بن هشام، عن البكائي، عن ابن إسحاق مثل رواية إبراهيم بن سعد.
؟
عبد بن زمعة بن الأسود
" ب د ع " عبد بن زمعة بن الأسود، أخو سودة بنت زمعة. كذا نسبه أبو نعيم.
وقال أبو عمر: عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي العامري، أمه عاتكة بنت الأحنف بن علقمة من بني معيص بن عامر أبو لؤي.
وقال ابن منده: عبد بن زمعة، أخو سودة بنت زمعة.
وكان عبد شريفاً، سيداً من سادات الصحابة، وهو أخو سودة بنت زمعة لأبيها، وأخو عبد الرحمن بن زمعة بن وليدة زمعة، الذي تخاصم فيه " عبد بن زمعة " مع " سعد بن أبي وقاص " ، وأخوه لأمه قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف.
أخبرنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة، فجاء أخوها عبد بن زمعة من الحج، فجعل يحثو التراب على رأسه، فقال بعد أن أسلم: إني لسفيهٌ يوم أحثو في رأسي التراب أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بسودة بنت زمعة.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول أبي نعيم في نسبه: " زمعة بن الأسود، أخو سودة بنت زمعة " وهم منه، فإن سودة بنت زمعة بن قيس. وكذلك ذكر نسبها أبو نعيم، ولم يذكر الأسود. وأما ابن منده فلم يزد في نسبه على زمعة، فخلص من الوهم: والصحيح النسب الأول: أنه من عامر بن لؤي، وقد تقدم هذا في عبد الرحمن بن زمعة مستوفى.
عبد أبو زمعة البلوي
" س " عبد أبو زمعة البلوي.
ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، سكن مصر ، واختلف في اسمه فقال جعفر : اسمه عبد.
أخرجه أبو موسى.
عبد بن عبد أبو الحجاج الثمالي
" ب " عبد بن عبد، أبو الحجاج الثمالي. وقيل: اسمه " عبد الله بن عبد " . وهو بكنيته أشهر، نذكره فيها، إن شاء الله تعالى.
ذكره أبو عمر في أبي الحجاج الثمالي.
عبد بن عبد الجدلي
" د ع " عبد بن عبد الجدلي.
قديم. ذكر في الصحابة ولا يصح. روى عنه معبد بن خالد، ذكره البخاري في التابعين.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عبد العركي
" س " عبد العركي وقيل عبيد - الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر - .
قال ابن منيع: بلغني أن اسمه " عبد " . وأورده الطبراني فيمن اسمه عبيد، والعركي الملاح، وليس باسم له.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبد بن عبد غنم
" د ع " عبد بن عبد غنم، أبو هريرة الدوسي.
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة رواية عنه، اختلف في اسمه كثيراً.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبد بن قيس بن عامر بن خالد الأنصاري
" ب " عبد بن قيس بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي.
شهد العقبة وبدراً.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبد المزني
" ب د ع " عبد المزني، أبو يزيد. روى عنه ابنه يزيد.
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدثنا يعقوب بن حميد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أيوب بن موسى، عن يزيد بن عبد المزني، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يعق عن الغلام، ولا يمس رأسه بدم " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: إنه مرسل . وقال أبو أحمد العسكري وذكره فقال : أراه مرسلاً.
عبدة
" ب د ع " عبدة - بزيادة هاء - وهو ابن حزن النصري، من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن. وقيل: نصر بن حزن.
وهو كوفي، روى عنه أبو إسحاق السبيعي.
روى شعبة، والثوري، والأعمش، ويونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبدة بن حزن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بعث داود وهو راعي غنم، وبعث موسى وهو راعي غنم، وبعثت أنا وأنا راغي غنم بأجياد " .
قال ابن منده: قال يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه: " عبيدة " ، بزيادة ياء.
وقال أبو نعيم: عن أبي إسحاق: " عبيدة " ، كما تقدم ذكره.
قال البخاري: عبدة بن حزن النصري من بني نصر بن معاوية، أبو الوليد. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من يجعله تابعياً، ويجعل حديثه مرسلاً، لروايته عن ابن مسعود ورواية مسلم البطين والحسن بن سعد عنه.
أخرجه الثلاثة.
عبدة بن الحسحاس
" س " عبدة بن الحسحاس. هو الذي أسر قيس بن السائب يوم بدر.
قال جعفر: كذا قال الواقدي، قال: وقال أبو حاتم بن حبّان في تاريخه: عبيد بن الحسحاس.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
حبّان: بكسر الحاء وبالباء الموحدة. والحسحاس، قال الواقدي: عبدة بن الحَسْحَاس، بالحاء والسين المهملتين، وهو ابن عم المجذر بن ذياد وأخوه لأمه، قتل يوم أحد.
وقال ابن إسحاق وأبو معشر: عبادة بن الخشخاش بن عمرو بن زمزمة، له صحبة، وقتل يوم أحد.
فجعلا " عبادة " بزيادة ألف، " والخشخاش " بالخاء والشين المعجمتين، وقد تقدم القول فيه في " عبادة " أتم من هذا. قاله الأمير أبو نصر.
عبدة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
" س " عبدة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ذكر ابن شاهين. روى يحيى بن بكير، عن ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن رجل قال: قيل لعبدة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة غير المكتوبة؟ قال بين المغرب والعشاء.
أخرجه أبو موسى.
؟
عبدة بن مسهر
" د ع " عبدة بن مسهر. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
روى إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبدة بن مسهر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين منزلك يا ابن مسهر؟ قال قلت: بكعبة نجران.
رواه ابن أبي زائدة، ومنصور بن أبي الأسود، وغيرهما عن إسماعيل.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبدة بن مغيث البلوي
" ب س " عبدة - بزيادة هاء أيضاً - هو ابن مغيث بن الجد بن عجلان بن حارثة بن ضبيعة بن حرام بن جعل بن عمرو بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هميم بن هني بن بلي البلوي، حليف بني ظفر من الأنصار.
شهد بدراً وأحداً، وهو والد " شريك ابن سحماء " صاحب اللعان، نسب إلى أمه. وذكره الخطيب أبو بكر في ذكر ابنه " شريك ابن سحماء " في آخر كتاب الأسماء المبهمة.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
ودم: بفتح الواو، وبالدال المهملة. وحرام: بفتح الحاء، وبالراء.
عبس بن عامر الأنصاري
" ب " عبس بن عامر بن عدي بن نابي بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سليمة الأنصاري السلمي.
شهد العقبة، وبدراً، وأحداً عند جميعهم. وسماه ابن إسحاق " عبساً " ، وسماه موسى بن عقبة " عبسي " بباء موحدة، وفي آخر ياء تحتها نقطتان.
عبس الغفاري
" ب ع س " عبس - بالسين أيضاً - هو الغفاري، ويقال: عابس. وهو أكثر.
شامي. روى عنه أبو أمامة الباهلي، روى عنه أيضاً أهل الكوفة: حنس وعليم الكنديان، ويروي زاذان عنه، وعن عليم عنه.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك بن عبد الله، عن عثمان بن عمير، عن زاذان أبي عمر، عن عليم قال: " كنا جلوساً على سطح ومعنا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال يزيد: لا أعلمه إلا عبساً الغفاري - والناس يخرجون في الطاعون، فقال: عبس: يا طاعون، خذني. ثلاثاً يقولها، فقال له عليم: لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنى أحدكم الموت، فإنه عند انقطاع عمله ولا يرد فيستعتب؟! فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بادروا بالموت ستاً: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفاقاً بالدم، وقطيعة الرحم، ونشأ يتخذون القرآن مزامير. يقدمونه يغنيهم وإن كان أقل منهم فقهاً " .
عبيد الله بن أسلم
" ع س " عبيد الله - مصغر مضاف إلى اسم الله تعالى - هو ابن أسلم. مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعد في الكوفيين.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن سوادة، عن عبيد الله بن أسلم - مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لجعفر بن أبي طالب: " أشبهت خلقي وخلفي " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبيد الله بن الأسود
" ب " عبيد الله بن الأسود السدوسي. قال: خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني سدوس.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبيد الله بن بسر المازني
" س " عبيد الله بن بسر المازني. من بني مازن بن قيس، هو أخو عبد الله بن بسر قاله أبو الفضل السليماني.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبيد الله بن التيهان
" ب " عبيد الله بن التيهان بن مالك بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو - وهو النبيت - بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي. وهو أخو أبي الهيثم بن التيهان، وأخو عبيد بن التيهان أيضاً.
شهد أحداً. ولم يبق من بني زعوراء أحد، انقرضوا. وهذا زعوراء هو أخو عبد الأشهل. وقيل: إن أبا الهيثم وإخوته من قضاعة، ثم من بلي. والله أعلم.
عبيد الله بن الحارث
" س " عبيد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وهو أخو عبد الله بن الحارث الملقب " ببه " .
روى الزهري، عن الأعرج قال: سمعت عبيد الله بن الحارث يقول: آخر صلاة صليتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، قرأ في الأولى ب " الطور " ، وفي الثانية ب: " قل يا أيها الكافرون " .
أخرجه أبو موسى.
عبيد الله أبو حرب الثقفي
" د ع " عبيد الله أبو حرب الثقفي. وقيل: حرب بن عبيد الله.
روى عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله، عن أبيه - وكان من الوفد على النبي صلى الله عليه وسلم - قال قلت: يا رسول الله، علمني الإسلام. فعلمه، ثم قال: قد علمته، فكيف الصدقة؟ وكيف العشور؟ قال: " العشور على اليهود والنصارى، وليس على أهل الإسلام، إنما عليهم الصدقة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبيد الله أبو خالد السلمي
" ع س " عبيد الله أبو خالد السلمي.
أخبرنا يحيى كتابة بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عقيل بن مدرك، عن خالد بن عبيد السلمي، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله عز وجل أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم، زيادة في أعمالكم " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو موسى: أخرجه أبو عبد الله في " عبد الله " وكأن عبيد الله أصح.
عبيد الله بن عبد الخالق الأنصاري
" د ع " عبيد الله بن عبد الخالق الأنصاري.
له ذكر في حديث " ابن عمر " .
روى عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من يذهب بكتابي إلى طاغية الروم وله الجنة " ؟ فقام رجل من الأنصار - يقال له: عبيد الله بن عبد الخالق - فقال: أنا أذهب به ولي الجنة إن هلكت؟ قال: " نعم، لك الجنة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبيد الله بن زيد بن عبد ربه
" س " عبيد الله بن زيد بن عبد ربه، أخو عبد الله.
روى عبد الله بن محمد بن زيد، عن عمه عبيد الله بن زيد قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحدث في الأذان. قال: فجاءه عبيد الله بن زيد فقال: إني رايت الأذان. قال: فقم فألقه على بلال. فألقاه على بلال، ثم قال: يا رسول الله، أنا أريتها وأنا كنت أريد أن أؤذن. قال: أقم أنت. قال: فقام فأقام.
أخرجه أبو موسى.
عبيد الله بن سفيان القرشي المخزومي
" ب " عبيد الله بن سفيان بن عبد الأسد القرشي المخزومي. وقد تقدم نسبه.
قتل يوم اليرموك، وهو أخو هبّار بن سفيان، لا نعلم له رواية.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عبيد الله بن سهل بن عمرو الأنصاري
" س " عبيد الله بن سهل بن عمرو الأنصاري.
قال جعفر: يقال: إن له صحبة، ولم يورد له شيئاً.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عبيد الله بن شقير القرشي المخزومي
" ب " عبيد الله بن شقير بن عبد الأسد بن هلال القرشي المخزومي.
قتل يوم اليرموك شهيداً.
أخرجه أبو عمر أيضاً مختصراً.
قلت: لا أشك أن ابا عمر وهم فيه، فإنه قد ذكر عبيد الله بن سفيان - بالسين المهملة والفاء - وذكر هذه الترجمة - بالشين المعجمة والقاف - وذكر في عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد، وذكر في الجميع. أنه قتل يوم اليرموك. وسفيان بن عبد الأسد مشهور، وأما شقير بالقاف والشين المعجمة، فلا يعرف.
عبيد الله بن ضمرة
" ب د ع " عبيد الله بن ضمرة بن هود الحنفي اليمامي.
سكن المدينة. روى عنه ابنه المنهال أنه قال: أشهد لجاء " الأقيصر بن سلمة " بالإداوة التي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنضح بها مسجد قران - أو: مروان - قاله أبو نعيم، وأبو عمر.
وقال ابن منده: عبيد الله بن صبرة بن هوذة - بالصاد المهملة والبا الموحدة وهوذة بالذال المعجمة، وآخره هاء.
والذي أظنه أن هوذة بزيادة هاء أصح، وأن هوذة هو ابن علي ملك اليمامة، وهو مشهور، وأما هود فلا يعرف في حنيفة، والله أعلم.
عبيد الله بن العباس
" ب د ع " عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي. وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمه لبابة الكبرى أم الفضل بنت الحارث، يكنى أبا محمد.
رأى النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه، وكان أصغر سناً من أخيه عبد الله، قيل كان بينهما في المولد سنة.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله، وكثيراً بني العباس، ثم يقول: من سبق إلي فله كذا. فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، فيقبلهم ويلزمهم " .
وكان عظيم الكرم والجود، يضرب به المثل في السخاء. واستعمله علي بن أبي طالب على اليمن، وأمّره على الموسم، فحج بالناس سنة ست وثلاثين، وسنة سبع وثلاثين. فلما كان سنة ثمان وثلاثين بعثه علي على الموسم، وبعث معاوية " يزيد بن شجرة الرهاوي " ليقيم الحج، فاجتمعا فاصطلحا على أن يصلي بالناس " شيبة بن عثمان " . وقيل : كان هذا مع قثم بن العباس.
ولم يزل على اليمن حتى قتل علي، رضي الله عنه، لكنه فارق اليمن لما سار " بسر بن أرطاة " إلى اليمن لقتل شيعة علي. فلما رجع بسر إلى الشام عاد " عبيد الله " إلى اليمن، وفي هذه الدفعة قتل " بسر " ولدي " عبيد الله " . وقد ذكرناه في " بسر " .
وكان ينحر كل يوم جزوراً، فنهاه أخوه عبد الله، فلم ينته. ونحر كل يوم جزورين، وكان هو وأخوه عبد الله، رضي الله عنهما، إذا قدما المدينة أوسعهم عبد الله علماً، وأوسعهم عبيد الله طعاماً.
أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا حمزة بن علي بن محمد ومحمد بن محمد بن أحمد قالا: حدثنا أبو الفرج العضاري، حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد الخواص، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد، حدثني عبد الله بن مروان بن معاوية الفرازي، حدثني محمد بن الوليد أبو الحجاج الفزازي: أن عبيد الله بن العباس خرج في سفر له، ومعه مولى له، حتى إذا كان في الطريق، رفع لهما بيت أعرابي، قال: فقال لمولاه: لو أنا مضينا فنزلنا بهذا البيت وبتنا به؟! قال: فمضى، " قال " : وكان عبيد الله رجلاً جميلاً جهيراً، فلما رآه الأعرابي أعظمه وقال لامرأته: لقد نزل بنا رجل شريف! وأنزله الأعرابي، ثم إن الإعرابي أتى امرأته فقال: هل من عشاء لضيفنا هذا؟ فقالت: لا، إلا هذه السويمة التي حياة ابنتك من لبنها: قال: لا بد من ذبحها! قال: أفتقتل ابنتك؟ قال: وإن! قال: ثم إنه أخذ الشاة والشفرة وجعل يقول: " الرجز "
يا جارتي لا توقظي البنيه ... إن توقظيها تنتحب عليه
وتنزع الشفرة من يديه
ثم ذبح الشاة، وهيأ منها طعاماً، ثم أتى به عبيد الله ومولاه، فعشاهما وعبيد الله يسمع كلام الأعرابي لامرأته ومحاورتهما، فلما أصبح عبيد الله قال لمولاه: هل معك شيء؟ قال: نعم خمسمائة دينار فضلت من نفقتنا. قال: ادفعها إلى الأعرابي. قال: سبحان الله! أتعطيه خمسمائة دينار وإنما ذبح لك شاة ثمن خمسة دراهم؟ قال: ويحك! والله لهو أسخى منا وأجود، إنما أعطيناه بعض ما نملك، وجاد هو علينا وآثرنا على مهجة نفسه وولده. قال: فبلغ ذلك معاوية، فقال: لله درّ عبيد الله ! من أي بيضة خرج؟ ومن أي عش درج؟.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه سليمان بن يسار، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح.
أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا هشيم، حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن العباس قال: جاءت الغميصاء - أو: الرميصاء - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها، تزعم أنه لا يصل إليها، فما كان إلا يسيراً حتى جاء زوجها، فزعم أنها كاذبة، وإنما تريد أن ترجع إلى زوجها الأول. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس لك ذاك حتى يذوق عسيلتك رجلٌ غيره " .
وتوفي عبيد الله سنة سبع وثمانين، قاله أبو عبيد القاسم بن سلام. وقال خليفة: إنه توفي سنة ثمان وخمسين. وقيل توفي أيام يزيد بن معاوية. وهو الأكثر، وكان موته بالمدينة، وقيل: باليمن. والأول أصح.
أخرجه الثلاثة.
عبيد الله بن عبيد بن التيهان
" ب " عبيد الله بن عبيد بن التيهان. وقيل: هو عبيد الله بن عتيك، فإن عبيداً قبل فيه: " عتيك " أيضاً.
وقد تقدم نسبه في عبيد الله بن التيهان، وهو ابن أخي أبي الهيثم، قتل يوم اليمامة شهيداً.
أخرجه أبو عمر.
عبيد الله بن عدي
" ب د ع " عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، وأمه أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص، أخت عتاب بن أسيد.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي في زمن الوليد بن عبد الملك، وله دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب.
روى عن عمر وعثمان.
أخبرنا مكي بن ربان بن شبة النحوي بإسناده إلى يحيى بن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً بين ظهري الناس، إذ جاء رجلٌ فسارّه، فلم ندر ما سارّه به حتى جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جهر: " أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ " قال: بلى، ولا شهادة له " قال: " أليس يصلي؟ " قال: بلى، ولا صلاة له " فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أولئك الذين نهاني الله عنهم " .
روى عروة بن عياض، عن عبيد الله بن عدي أنه قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . وذكر الحديث.
أخرجه الثلاثة.
عبيد الله بن عمر
" ب د ع " عبيد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي، أو عيسى. تقدم نسبه عند أخيه " عبد الله " .
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من شجعان قريش وفرسانهم، سمع أباه، وعثمان بن عفان، وأبا موسى، وغيرهم.
روى زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر ضرب ابنه عبيد الله بالدرة، وقال: أتكتنى بأبي عيسى؟ وهل كان له من أب؟!.
وشهد عبيد الله صفين مع معاوية، وقتل فيها. وكان سبب شهوده صفين أن أبا لؤلؤة لما قتل أباه عمر رضي الله عنه فلما دفن عمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، قيل لعبيد الله: قد رأينا أبا لؤلؤة والهرمزان نجياً، والهرمزان يقلّب هذا الخنجر بيده، هو الذي قتل به عمر، ومعهما " جفينة " وهو رجل من العباد جاء به سعد بن أبي وقاص يعلم الكتاب بالمدينة " وابن فيروز " ، وكلهم مشرك إلا الهرمزان. فغدا عليهم عبيد الله بالسيف، فقتل الهرمزان وابنته وجفينة، فنهان الناس فلم ينته. وقال: والله لأقتلن من يصغر هؤلاء في جنبه. فأرسل إليه صهيب عمرو بن العاص، فأخذ السيف من يده، وصهيب كان قد وصى إليه عمر بالصلاة عليه ويصلي بالناس إلى أن يقوم خليفةٌ. فلما أخذ عمرو السيف وثب عليه سعد بن أبي وقاص فتناصبا وقال: قتلت جاري وأخفرتني! فحبسه صهيب حتى سلمه إلى عثمان لما استخلف. فقال عثمان: أشيروا علي في هذا الرجل الذي فتق في الإسلام ما فتق! فأشار عليه المهاجرون أن يقتله، وقال جماعة منهم عمرو بن العاص: قتل عمر أمس ويقتل ابنه اليوم! أبعد الله الهرمزان وجفينة! فتركه وأعطى دية من قتل. وقيل: إنما تركه عثمان لأنه قال للمسلمين: من ولي الهرمزان؟ قالوا: أنت. قال: قد غفوت عن عبيد الله. وقيل: إن عثمان سلم عبيد إلى القماذيان بن الهرمزان ليقتله بأبيه. قال القماذيان: فأطاف بي الناس وكلموني في العفو عنه، فقلت: هل لأحد أن يمنعني منه؟ قالوا: لا. قلت: أليس إن شئت قتلته؟ قالوا: بلى. قلت: قد عفوت عنه.
قال بعض العلماء: ولو لم يكن الأمر هكذا لم يقل الطعانون على عثمان: عدل ست سنين. ولقالوا: إنه ابتدأ أمره بالجور، لأنه عطل حداً من حدود الله.
وهذا أيضاً فيه نظر، فإنه لو عفا عنه ابن الهرمزان لم يكن لعلي أن يقتله، وقد أراد قتله لما ولي الخلافة، ولم يزل عبيد الله كذلك حياً حتى قتل عثمان وولي علي الخلافة، وكان رأيه أن يقتل عبيد الله، فأراد قتله فهرب منه إلى معاوية وشهد معه صفين وكان على الخيل فقتل في بغض أيام صفين قتلتة ربيعة، وكان على ربيعة زياد بن خصفة الربعي، فأتت امرأة عبيد الله، وهي بحرية ابنة هانئ الشيباني تطلب جثته، فقال زياد: خذيها، فأخذتها ودفنته.
وكان طويلاً، قيل: لما حملته زوجته على بغل كان معترضاً عليه، وصلت يداه ورجلاه إلى الأرض، ولما قتل اشترى معاوية سيفه، وهو سيف عمر، فبعث به إلى عبد الله بن عمر. وقيل: بل قتله رجل من همدان، وقيل: قتله عمار بن ياسر، وقيل: قتله رجل من بني حنيفة، وحنيفة من ربيعة. وكانت صفين في ربيع الأول من سنة سبع وثلاثين.
أخرجه الثلاثة.
عبيد الله بن فضالة
" س " عبيد الله بن فضالة الليثي.
قال أبو موسى: أورده ابن منده في " عبد الله " ولم يورد له شيئاً، وأورده ابن شاهين في عبيد الله.
وروى بإسناده عن عدي بن الفضل، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن عبيد الله بن فضالة قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " من كان له عريف فينزل على عريفه، ومن لم يكن له عريف نزل على أهل الصفة " . قال: فنزلت الصفة، فنادى رجل يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر: أي رسول الله، الجوع. فقال: " توشكون من عاش منكن أن يغدى عليه ويراح بجفنة وتلبسون كأستار الكعبة " .
رواه غير واحد عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب، عن طلحة بن عمرو النصري. بدل " عبيد الله بن فضالة " ، وقد تقدم.
أخرجه أبو موسى.
عبيد الله بن كثير
" ب د ع " عبيد الله بن كثير، أبو محمد.
مختلف في صحبته، روى سليمان بن بلال، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من لقي الله وهو مدمن من الخمر، لقي الله وهو كعابد وثن " .
ورواه محمد بن سليمان الأصبهاني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر قال: عبيد الله بن كثير، والد محمد. وقال ابن منده: عبيد الله أبو محمد: وقال أبو نعيم: عبيد الله غير منسوب. فربما يظن أنهم ثلاثة، وهم واحد، والله أعلم.
وقال أبو عمر: محمد وأبوه عبيد الله مجهولان، والحديث لسهيل، عن ابيه، عن أبي هريرة والله أعلم.
عبيد الله بن مالك بن النعمان
عبيد الله بن مالك بن النعمان بن يعمر بن أبي أسيد الأسلمي صحب النبي صلى الله عليه وسلم.
قاله الغساني، عن ابن الكلبي.
عبيد الله بن محصن
" ب د ع " عبيد الله بن محصن الأنصاري. رأى النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا عمرو بن مالك، ومحمود بن خداش البغدادي قالا: حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا عبد الرحمن بن أبي شميلة الأنصاري، عن سلمة بن عبيد الله بن محصن الأنصاري الخطمي، عن أبيه - وكانت له صحبة - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا " .
وروى عنه ابنه سلمة أيضاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في فضل رمضان.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: منهم من يجعل حديثه مرسلاً وأكثرهم يصحح صحبته، فيجعل حديثه مسنداً.
عبيد الله بن مسلم القرشي
" ب د ع " عبيد الله بن مسلم القرشي، أبو مسلم. وقيل: مسلم بن عبيد الله، قاله ابن منده.
وقال أبو عمر: عبيد الله بن مسلم القرشي، ويقال: الحضرمي - مذكور في الصحابة، قال: ولا أقف على نسبه في قريش، وفيه نظر. قال: وقد قيل: إنه عبيد بن مسلم الذي روى عنه " حصين " فإن كان هو فهو أسدي، أسد قريش.
وروى ابن منده وأبو نعيم بإسناديهما عن أبي نعيم الفضل بن دكين والقاسم بن الحكم العرني كلاهما، عن هارون بن سلمان الفراء أبي موسى مولى عمرو بن حريث، عن مسلم بن عبيد الله القرشي، عن أبيه: أنه سأل رسول الله فقال: يا رسول الله أصوم الدهر كله؟ قال فسكت، ثم سأله الثانية فسكت، ثم سأله الثالثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أين السائل عن الصوم " ؟ قال: أنأ. قال: " أما لأهلك عليك حق؟ صم رمضان والذي يليه، وصم الأربعاء والخميسن فإذا أنت قد صمت الدهر " .
وقيل: عبيد بن مسلم، عن أبيه، وسيذكر في موضعه، إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
؟
عبيد الله بن مسلم
" س " عبيد الله بن مسلم.
أخرجه أبو موسى وقال: ليس هو بالذي أورده والذي يروي عنه ابنه، أورده علي العسكري فيما ذكر أبو بكر بن أبي علي.
وروى بإسناده عن عباد بن العوام، عن حصين بن عبد الرحمن قال: سمعت عبيد الله بن مسلم - وكانت له صحبة - يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس من مملوك يطيع الله تعالى ويطيع سيده، إلا كان له أجران " ، أخرجه أبو موسى.
قلت: وهذا قد أخرجه ابن منده وأبو نعيم إلا إنهما قالا: عبيد بن مسلم غير مضاف إلي اسم الله تعالى وقد ذكر حديثه المملوك.
عبيد الله بن معمر
" ب د ع س " عبيد الله بن معمر.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. يعد في أهل المدينة، وقد اختلف في صحبته.
روى عنه عروة بن الزبير، ومحمد بن سيرين، ولا يصح له حديث.
هذا جميع ما ذكره ابن منده. وزاد أبو نعيم: سكن المدينة، وروى بإسناده عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد الله بن معمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم ولا منعوه إلا ضرهم " .
وأما أبو عمر فإنه أحسن فيما قال. قال: فإنه قال: عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي. صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من أحدث أصحابه سناً. كذا قال بعضهم، قال: وهذا غلط، ولا يطلق على مثله أنه صحب، ولكنه رآه ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام، واستشهد بإصطخر مع عبد الله بن عامر وهو ابن أربعين سنة، وكان على مقدمة الجيش يومئذ.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرفق، وهو القائل لمعاوية: " الطويل
إذا أنت لم ترخ الإزار تكرماً ... على الكلمة العوراء من كل جانب
فمن ذا الذي نرجو لحقن دمائنا ... ومن ذا الذي نرجو لحمل النوائب
وابنه عمر بن عبيد الله بن معمر أحد الأجواد. وذكر بعد هذا شيئاً من أخبار عمر بن عبيد الله.
أخرجه الثلاثة.
قلت: وقد أخرجه أبو موسى فقال: عبيد الله بن معمر، قال المستغفري: ذكره يحيى بن يونس، لا أدري له صحبة أم لا، وذكر أنه مات في عهد عثمان بإصطخر. وروى حديث الرفق، فلا أعلم لأي سبب أخرجه.
وقد أخرجه ابن منده وإن كان مختصراً.
وروى عبيد الله عن عمر وعثمان، وطلحة. ويكنى أبا معاذ بابنه.
وقول أبي عمر: إنه قتل بإصطخر مع ابن عامر، وهو ابن أربعين سنة، فعليه فيه نظر، فإنه قال: كان من أحدث أصحابه سناً، ولم تثبت له رؤية، فكيف يكون من قتل بإصطخر - وهي سنة تسع وعشرين. ابن أربعين سنة، ولا تثبت له رؤية؟! وعلى هذا يكون له عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واحداً وعشرين سنة، والله أعلم.
عبيد الله بن معية السائي
" ب د ع " عبيد الله بن معية السوائي، من بني سواءة بن عامر بن صعصعة.
أدرك الجاهلية، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم. سكن الطائف، ويقال: عبد الله بن معية، وقد ذكرناه.
روى وكيع بن سعيد بن السائب قال: سمعت شيخاً من بني عامر، أحد بني سواءة بن عامر بن صعصعة يقال له: عبيد الله بن معية قال: " أصيب رجلان من المسلمين يوم الطائف فحملا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغه ذلك. فبعث أن يدفنا حيث أصيبا أو حيث لقيا.
أخرجه الثلاثة.
عبيد الله بن أبي مليكة
عبيد الله بن أبي مليكة والد عبد الله الفقيه.
روى الحكم، عن عبد الله، عن أبيه عبيد الله بن أبي مليكة: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أمه. فقال: " إنها كانت أبرّ شيءٍ وأوصله وأحسنه صنيعاً، فهل ترجو لها؟ فقال: هل وأدت؟ قال: نعم. قال: هي في النار " .
أخرجه الغساني.
عبيد بن أرقم
عبيد - غير مضاف إلى اسم الله تعالى - هو ابن أرقم، أبو زمعة البلوي.
سكن مصر، له صحبة، وهو مشهور بكنيته. ويذكر في الكنى أتم من هذا.
ذكره أبو أحمد العسكري.
عبيد الأنصاري
" ب د ع " عبيد الأنصاري. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عنه عبد الله بن بريدة أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاحتفاء.
أخرجه الثلاثة.
عبيد الأنصاري
" ب " عبيد الأنصاري.
أخرجه أبو عمر غير الأول، قال: أعطاني عمر مالاً مضاربة. حديثه في الكوفيين، عند الفضل بن ديكن، عن عبد الله بن حميد بن عبيد، عن أبيه، عن جده.
أخرجه أبو عمر وقال: فيه وفي الذي قبله، نظر.
عبيد بن أوس
" ب د ع س " عبيد بن أوس بن مالك بن سواد بن كعب الأنصاري الظفري. قاله أبو عمر وقال ابن منده وأبو نعيم: عبيد بن أوس الأنصاري. ولم ينسباه أكثر من هذا.
ونسبه ابن الكلبي فقال: عُبيد بن أوس بن مالك بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر. واسمه كعب - بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس.
فقد أسقط أبو عمر " زيداً " و " عامراً " .
وهو أبو النعمان، شهد بدراً، يقال له: " مقرن " لأنه قرن أربعة أسرى يوم بدر. وهو الذي أسر عقيل بن أبي طالب، ويقال: إنه أسر العباس، ونوفلاً وعقيلاً، وأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد أعانك عليهم ملك كريمٌ " ، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرناً.
وبنو سلمة يدّعون أن أبا اليسر كعب بن عمرو أسر العباس. وكذلك قال ابن إسحاق، وليس لأبي النعمان عقب.
أخرجه الثلاثة، وقد أخرجه أبو موسى فقال: عبيد بن أوس بن مالك بن سواد الأنصاري، من الأوس، ثم من بني سواد بن كعب. شهد بدراً، قيل: هو الذي أسر عقيل بن أبي طالب.
قلت: قد أخرج ابن منده هذا، ولم يسقط منه إلا أسر عقيل، ولعل أبا موسى اشتبه عليه حيث لم ينسبه ابن منده فظنه غيره، وهو هو، فلا وجه لاستدراكه، لأنه لم يستدرك كل من أسقط نسبه.
عبيد بن التيهان
" ب س " عبيد بن التيهان بن مالك، أخو أبي الهيثم بن التيهان، تقدم نسبه في أبي الهيثم مالك بن التيهان، إن شاء الله تعالى.
ونسبه أبو عمر ها هنا إلى الأوس من الأنصار، وخالفه غيره فجعلوه من حلفاء بني عبد الأشهل. وممن قال هذا ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، وأبو معشر.
وكان ابن إسحاق والواقدي يقولان: هو عبيد. وقال موسى بن عقبة وأبو معشر و عبد الله بن محمد بن عمارة - هو عتيك بن التيهان - ووافقهم ابن الكلبي.
وعبيد هذا هو أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة. شهد بدراً، وقتل يوم أحد شهيداً، قتله عكرمة بن أبي جهل، وقيل: بل قتل بصفين مع علي.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى، إلا أن أبا موسى قال: هو حليف بلي، وهذا لم يقله غيره، إنما من العلماء من جعله من الأنصار من أنفسهم، ومنهم من جعله من بلي بالنسب وحلفه في الأنصار، وأما قول أبي موسى فغريب.
عبيد بن ثعلبة
" ع س " عبيد بن ثعلبة الأنصاري، من بني النجار.
روى عن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدراً من الأنصار، من الخزرج، ثم من بني ثعلبة بن غنم بن مالك: عبيد بن ثعلبة.
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
عبيد الجهني
" د ع " عبيد الجهني، يكنى أبا عاصم. له صحبة.
روى عاصم بن عبيد الجهني، عن أبيه. وكانت له صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فقال: " في أمتك ثلاثة أعمال لم تعمل بها الأمم قبلها: النباشون، والمتسمنون، والنساء بالنساء " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: رواه بعض المتأخرين فقال: الشارون، والمتسمنون.
عبيد بن حذيفة
" ب د ع " عبيد بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي، أبو جهم القرشي العدوي، صاحب الخميصة.
وقد اختلف في اسمه: فقيل: عبيد. وقيل: عامر. وسنذكره في الكنى أتم من هذا إن شاء الله تعالى.
وقال ابن منده: عبيد بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، أبو جهم الأنصاري. كذا قال.
وقال أبو نعيم ونسبه إلى كعب، وقال: أبو بكر بن أبي عاصم، وقال: عداده في الأنصار. وقال: توفي في خلافة معاوية.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول ابن منده: إنه أنصاري، وقول ابن أبي عاصم: عداده في الأنصار، لا أعرف معناه، فإن أبا جهم الذي بهذا النسب، عدوي من عدي قريش لا شبهة فيه، يجتمع هو ونعيم النحام ومطيع بن الأسود في: عبيد بن عويج. والذي نقله أبو نعيم عن ابن أبي عاصم أن عداده في الأنصار لم أجده فيما عندنا من كتابه، والله أعلم.
عبيد بن خالد السلمي
" ب د ع " عبيد بن خالد السلمي ثم البهزي. ويقال: عبدة وعبيدة بن خالد، وعبيد أصح. يكنى أبا عبد الله.
وهو مهاجري، روى عنه جماعة من الكوفيين، وسكن الكوفة، وممن روى عنه: سعد بن عبيدة، وتميم بن سلمة. وشهد صفين مع علي، رضي الله عنه.
أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب بإسناده عن أبي داود الطيالسي، حدثنا سعيد، عن عمرو بن مرة، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن ربيعة السلمي، عن عبيد بن خالد السلمي - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين رجلين، فقتل أحدهما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم مات الآخر فصلّوا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما قلتم؟ قالوا: قلنا: اللهم ارحمه اللهم ألحقه بصاحبه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فأين صلاته بعد صلاته؟ وأين صيامه وعمله بعد صيامه وعمله؟ ما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض " .
رواه منصور وزيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، نحوه. أخرجه الثلاثة.
عبيد بن خالد المحاربي
" د ع " عبيد بن خالد المحاربي، أخو الأسود بن خالد. يعد في الكوفيين.
نسبه سليمان بن قرم، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن رهم بنت الأسود، عن عمها عبيد بن خالد.
وروت عنه رهم بنت أخيه الأسود بن خالد.
روى سعيد بن عامر، عن سعية، عن أشعث بن أبي الشعثاء سليم، عن عمته، عن عمها قالك " بينما أنا أمشي في سكة من سكك المدينة إذ ناداني إنسان من خلفي: ارفع إزارك، فإنه أتقى وأنقى، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، هو بردة ملحاء! فرفع إزاره إلى نصف ساقيه وقال: ما لك في أسوةٌ؟! " .
هذا حديث مشهور عن شعبة. وممن روى عنه أبو سلمة موسى بن إسماعيل، ولم يسمع أبو سلمة من شعبة غير هذا الحديث.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبيد بن الخشخاش العنبري
" د ع " عبيد بن الخشخاش العنبري. أخو مالك وقيس، عداده في أعراب البصرة.
روى معاذ بن المثنى بن معاذ، عن أبيه، عن الحسن بن الحسين، عن جده نصر بن حسان، عن حصين بن أبي الحر، عن أبيه مالك وعميه قيس وعبيد: أنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فشكوا إليه رجلاً من بني فهم. فكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم: " هذا كتاب من محمد رسول الله لمالك وعبيد وقيس بن الخشخاش، إنكم آمنون مسلمون على دمائكم وأموالكم، لا تؤخذون بجريرة غيركم، ولا يجني عليكم إلا أيديكم " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: رواه بعض المتأخرين - يعني ابن منده - من حديث معاذ بن المثنى، عن أبيه، وصحف فيه فقال: الحسن بن الحسين، عن نصر. وإنما هو الحر بن الحصين، وصحف أيضاً عن رجل " من بني عمهم " ، فقال: " من بني فهم " . وقد ذكره في " مالك بن الخشخاش " فقال: " عمهم " على الصواب.
عبيد بن دحي الجهضمي
" ب د ع " عبيد بن دحي الجهضمي. بصري، مختلف في صحبته وفي إسناد حديثه.
روى يحيى بن إسحاق السيلحيني عن سعيد بن زيد، عن واصل - مولى أبي عيينة: روى عنه ابنه يحيى: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله.
ورواه وكيع، عن سعيد، مثله. ورواه عمرو بن عاصم، عن حماد وسعيد بن زيد، عن واصل، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر قال: دحي - بالدال - وجعله جهضمياً. وجعله ابن منده وأبو نعيم " رحي " بالراء، وجعلاه جهنياً. وقال أبو نعيم: " وقيل: دحي " والله أعلم.
عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ب د ع " عبيد، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عنه سليمان التيمي.
أخبرنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد المعدل، أخبرنا محمد بن محمد الجهني، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي طوق، أخبرنا أبو القاسم بن المرجي، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا عبد الأعلى النرسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن امرأتين كانتا صائمتين، وكانتا يغتابان الناس، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح، وقال لهما. قيئا. فقاءتا قيحاً، ودماً، ولحماً عبيطاً فقال: " إن هاتين صامتا عن الخبر، وأفطرتا على الحرام " .
وقيل لم يسمع سليمان من عبيد، بينهما رجل. روى المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رجل، عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سئل: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة بعد المكتوبة؟ قال: نعم، بين المغرب والعشاء.
أخرجه الثلاثة.
؟عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي " د ع " عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي. تقدم نسبه عند ذكر أبيه.
سكن المدينة. قيل: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، في صحبته اختلاف.
أخبرنا أبو أحمد عبد الواحد بن علي بإسناده عن أبي داود السجستاني: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أمه حميد - أو: عبيدة - بنت عبيد بن رفاعة، عن أبيها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يشمت العاطس ثلاثاً، فإن شئت فشمته، وإن شئت فكف " .
وروى الليث بن سعد، عن خالد بن الوليد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي أمية الأنصاري، عن عبيد بن رفاعة قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، وعنده رجل من أصحابه.
رواه أبو مسعود، عن عبد الله بن صالح، عن الليث، بإسناده عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه مثله.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقد ذكراه أيضاً في عبد الله بن رافع، ولا يصح، فإن كانا ظناهما اثنين فليس كذلك.
؟
عبيد بن زيد بن عامر
" ب ع س " عبيد بن زيد بن عامر بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي.
شهد بدراً وأحداً، قاله أبو عمر.
وقال أبو نعيم: عبيد بن زيد بن عامر بن العجلان الأنصاري الأوسي، من بني العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق. وروى بإسناده، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، في تسمية من شهد بدراً، من الأنصار من الأوس: " عبيد بن زيد " . وروى بإسناده عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من الأنصار، من الأوس، من بني العجلان بن عمرو: " عبيد بن زيد بن العجلان " .
وقال أبو موسى نحوه.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.
قلت: قول أبي نعيم وأبي موسى في نسبه: زرقي، ثم جعلاه أوسياً. هذا غير مستقيم. فإن زريقاً من الخزرج ليس من الأوس في شيءٍ وأما ابن شهاب فلم يرفع نسبه حتى يعلم، فخلص. وأما قول أبي نعيم عن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدراً، من الأنصار من الأوس، ثم بني العجلان بن عمرو: " عبيد بن زيد " فالذي عندنا من طرق كتاب ابن إسحاق فليست كذلك.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً، من بني العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق: " رافع بن مالك، وعبيد بن زيد بن عامر بن العجلان " .
ومثله نقل عبد الملك بن هشام، عن البكائي، عن محمد بن إسحاق. ومثلهما روى سلمة عن ابن إسحاق، والله أعلم.
عبيد بن زيد أبو عياش الزرقي
" د " عبيد بن زيد، أبو عياش الزرقي.
سماه هكذا محمد بن إسحاق، خالفه غيره.
وروى ابن منده بإسناده، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد بن جبر، عن أبي عياش الزرقي: أن النبي صلى الله عليه وسلم: " صلى بهم صلاة الخوف . . . " وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده.
عبيد بن سعد
" س " عبيد بن سعد. ذكره بعضهم، روى عبد الوهاب بن عطاء عمن ذكره عن إبراهيم بن ميسرة عن عبيد بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح " .
أخرجه أبو موسى.
عبيد بن سليم
عبيد بن سليم بن حضار الأشعري عم أبي موسى كنيته أبو عامر وهو مشهور بها، وقد ذكرنا نسبه في ترجمة أبي موسى عبد الله بن قيس ونذكر أخباره في كنيته أتم من هذا إن شاء الله تعالى.
عبيد بن سليم بن ضبع
" ب س " عبيد بن سليم بن ضبع بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي من الأوس شهد أحداً يعرف بعبيد السهام قال الواقدي: سألت ابن أبي حبيبة لم سمي عبيد السهام؟ فقال أخبرني داود بن الحصين قال: إنه كان قد اشترى من سهام خيبر ثمانية عشر سهماً، فسمي عبيد السهام، وقيل إنما سمي عبيد السهام لأنه حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسهم قال لهم: هاتوا أصغر القوم. فأتي بعبيد، فدفع إليه بأسهم، فسمي بعبيد السهام، ويكنى أبا ثابت، بابنه ثابت بن عبيد الذي روى عنه الأعمش.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، إلا أن أبا موسى لم ينسبه، إنما قال: عبيد السهام وهو هذا.
عبيد بن شرية
" س " عبيد بن شرية، ويقال: عمير بن شبرمة.
قال هشام بن محمد الكلبي، عن أبيه قال: عاش عبيد بن شرية الجرهمي مائتي سنة وأربعين سنة، ويقال: ثلاثمائة سنة، وأدرك الإسلام فأسلم، وأتى معاوية بن أبي سفيان وهو خليفة، فقال له: أخبرني بأعجب ما رأيت؟ قال: انتهيت إلى قوم يدفنون ميتاً، فلما رأيته اغرورقت عيناي، فتمثلت بهذه الأبيات: " البسيط "
استرزق الله خيراً وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياط مغتبطٌ ... إذ صار ميتاً تعفيه الأعاصير
يبكي عليه غريب ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور
قال: فقال لي رجل من القوم: تدري من قائل هذه الأبيات؟ هو والله الذي دفناه الساعة.
وروى هذا من طريق آخر، وسماه عمير بن شبرمة، وزاد في آخره: " وأنت غريب ولا تعرفه تبكيه! وابن عمه في هذه القرية قد خلف على أهله، وأحرز ماله، وسكن رباعه.
أخرجه أبو موسى، وليس فيه ما يدل على أن له صحبة، إلا أنه قد كان قبل النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، وقد أسلم، فلعله أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
عبيد بن صخر الأنصاري
" ب د ع " عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري.
كان ممن بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع معاذ إلى اليمن.
وروى سيف بن عمر التميمي، عن سهل بن يوسف بن سهل الأنصاري، عن أبيه، عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري أنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمال اليمن جميعاً فقال: " تعاهدوا القرآن بالتذكرة، وأتبعوا الموعظة الموعظة، فإنه أقوى للعاملين على العمل بما يحب الله تعالى، ولا تخافوا في الله لومة لائم، واتقوا الله الذي إليه ترجعون " .
وروى عن عبيد أنه قال: عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى عماله باليمن: في البقر في كلا ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، وليس في الأوقاص. بينهما شيء.
أخرجه الثلاثة.
عبيد بن عازب الأنصاري
" ب د ع " عبيد بن عازب الأنصاري، أخو البراء بن عازب. تقدم نسبه عند ذكر أخيه. يعد في الكوفيين.
روى قيس بن الربيع، عن ابن أبي ليلى، عن حفصة بنت البراء بن عازب، عن عمها عبيد بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي " .
رواه ابن منده فقال: " عن حفصة بنت عازب، عن عمها " . وهو وهم، والصواب: " حفصة بنت البراء بن عازب " .
وقوله: " عن عمها " يرد عليه.
وقال أبو عمر: " شهد عبيد وأخوه البراء مع علي مشاهده كلها " وقال: " وهو جد عدي بن ثابت، روى في الوضوء والحيض " .
أخرجخه الثلاثة.
قلت: قد ذكر أبو عمر في " ثابت بن قيس بن الخطيم " أنه جد " عدي بن ثابت " " لأمه " ، وقال في عبد الله بن يزيد الخطمي: " إنه جد عدي بن ثابت لأمه " ، وقال في دينار الأنصاري: " إنه جد عدي بن ثابت " " وقال في قيس الأنصاري: إنه جد عدي " ، فليتأمل.
عبيد أبو عبد الرحمن
" ب د ع " عبيد أبو عبد الرحمن.
حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روى المنهال بن بحر، عن حماد بن سلمة، عن أبي سنان عيسى بن سنان، عن المعيرة بن عبد الرحمن بن عبيد - وكان لعبيد صحبة - عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الإيمان ثلاثمائة وثلاث وثلاثون شريعة، من وافى شريعة منها دخل الجنة " .
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر ترجم عليه: " عبيد رجل من الصحابة " وهو هذا.
عبيد بن عبد الغفار
" د ع " عبيد بن عبد الغفار - مولى النبي صلى الله عليه وسلم، روى حماد بن سلمة بن ثابت البناتي عن عبيد بن عبد الغفار مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبيد بن عبد
" س " عبيد بن عبد.
أورده المستغفري. روى عنه عتبة بن عبد - وله صحبة أيضاً - قال: سمعت عبيد بن عبد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقصوا نواصي الخيل، ولا معارفها، ولا أذنابها، فإن أذنابها مذابها وأعرافها أذفاؤها، ونواصيها الخير معقودٌ فيها " .
وقد روى هذا الحديث عن " عتبة بن عبد " ويرد في موضعه إن شاء الله تعالى، أخرجه أبو موسى.
عبيد بن أبي عبيد الأنصاري الأوسي
" ب د ع س " عبيد بن أبي عبيد الأنصاري الأوسي، من بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.
شهد بدراً، قاله موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وقاله محمد بن إسحاق.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: شهد بدراً، وأحداً، والخندق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه أبو موسى على ابن منده، وقد أخرجه ابن منده، فلا وجه لاستدراكه عليه!.
عبيد العركي
" ع " عبيد العركي.
أخرجه الطبرتاين فيمن اسمه " عبيد " ، وقيل: اسمه عبد، وقد تقدم حديثه في ماء البحر.
أخرجه أبو نعيم، ولم يخرجه أبو موسى في هذه الترجمة، إنما أخرجه في " عبد " قال: " ويقال عبيد " .
عبيد بن عمر بن صبح الرعيني
" د " عبيد بن عمر بن صبح الرعيني، ثم الذبحاني.
له ذكر في الصحابة، وشهد فتح مصر، قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده، ويقال: لا تعرف له رواية، وأظنه هو العركي.
عبيد بن عمرو الكلابي
" ب د ع " عبيد بن عمرو الكلابي. وقيل: عبيدة. وهو الصحيح، وهو من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أو معمر الهذلي، عن سعيد بن خثيم، عن ربيعة بنت عياض قالت: سمعت جدي عبيد بن عمرو قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأسبغ الطهور، وكانت هي إذا توضأت أسبغت الطهور.
رواه سريج بن يونس، عن سعيد بن خثيم فقال: " عن عبيدة " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو النعيم: رواه بعض المتأخرين فقال: " عن ربيعة، ووهم، إنما هي " ربعية " .
وقال أبو عمر: وقيل فيه: عبيدة، وعبيدة بن عمرو، يعني بضم العين وفتحها.
عبيد بن عمير بن قتادة
" ب س " عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثي الجندعي، يكنى أبا عاصم، قاصٌ أهل مكة.
ذكر البخاري أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر مسلم أنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معدود في كبار التابعين، ويروي عن عمر وغيره من الصحابة.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عبيد القارئ
" ب " عبيد القارئ، رجل من بني خطمة من الأنصار.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه يزيد بن إسحاق، أخرجه أبو عمر مختصراً، وقد ذكره أبو عمر أيضاً في عمير، ويرد ذكره هناك، وهو أصح. وقد قيل فيه: " عبيد " ، فلو أشار إليه لكان أصلح، فإن أبا أحمد العسكري ذكر الترجمتين معاً.
عبيد بن قشير
" ب " عبيد بن قشير. مصري حديثه مرفوع: " إياكم والسرية التي إن لقيت فرّت، وإن غنمت غلّت " .
روى عنه لهيعة بن عقبة.
أخرجه أبو عمر.
عبيد بن قيس أبو الورد الأنصاري
" س " عبيد بن قيس أبو الورد الأنصاري.
سماه جعفر، وقيل: إن اسم أبي الورد " ثابت بن كامل " .
أخرجه أبو موسى، وقال: أخرجه ابن منده في الكنى.
عبيد بن مخمر
" ب د ع " عبيد بن مخمر أبو أمية المعافري.
له صحبة فيما قال أبو سعيد بن يونس، وقال: شهد فتح مصر. روى عنه أبو قبيل المعافري.
أخرجه الثلاثة.
عبيد بن مراوح المزني
عبيد بن مراوح المزني.
ذكره ابن قانع، وروى بإسناده عن عبيد بن عبيد بن مراوح المزني قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنقيع، والناس يخافون الغارة، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الله أكبر " ، فقلت: لقد كبرت كبيراً. فقال: " أشهد أن لا إله إلا الله " . فقلت: " لهؤلاء نبأ " ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت، وعلّمني الوضوء وصليت معه، وحمى النقيع، واستعملني عليه. قاله الغساني.
عبيد بن مسلم الأسدي
" ب د ع " عبيد بن مسلم الأسدي.
روى عباد بن العوام، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد بن مسلم - وله صحبة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس من مملوك يطيع الله ويطيع سيده، إلا كان له أجران " .
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر قال: " عن عباد بن حصين قال: سمعت عبيد بن مسلم " . قوال ابن منده وأبو نعيم: " روى عبّاد بن العوام، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد بن مسلم " .
عبيد بن معاذ
" د ع " عبيد بن معاذ بن أنس الأنصاري. وهو عم والد معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني.
روى عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة المدني، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني، عن أبيه، عن عمه - واسمه عبيد - : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وعليه أثر غسل، هو طيب النفس، فظننا أنه ألم بأهله، فقلنا: يا رسول الله، أصبحت طيب النفس! قال أجل، والحمد لله. ثم ذكر الغنى فقال: " لا بأس. بالغنى لمن اتقى الله، والصحة - لمن اتقى الله - خيرٌ من الغنى، وطيب النفس من النعيم " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبيد بن معاوية
" ع س " عبيد بن معاوية - وقيل: عبيد بن معاذ - وقيل: عتيك بن معاذ - وقيل: زيد بن الصامت أبو عياش الزرقي، وقد تقدم في الزاي، وفي " عبيد بن زيد " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عبيد بن المعلى
" ب د ع " عبيد بن المعلى بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج. وبنو مالك بن زيد مناة حلفاء بني زريق، وحبيب وزريق أخوان. وعبيد أنصاري زرقي.
قتل يوم أحد شهيداً، قتله عكرمة بن أبي جهل قاله ابن إسحاق.
أخرجه الثلاثة.
عبيد بن معية
" ب د ع " عبيد بن معية. وقيل: عبيد الله بن معية، وقد تقدم.
أخرجه الثلاثة.
عبيد بن نضيلة الخزاعي
" ع س " عبيد بن نضيلة الخزاعي.
سكن الكوفة، مختلف في صحبته.
روى الأوزاعي، عن أبي عبيد - حاجب سليمان بن عبد الملك - عن القاسم بن مخيمرة، عن عبيد بن نضيلة: أنهم قالوا في عام سنة: سعّر لنا يا رسول الله. فقال: " لا يسألني الله عن سنةٍ أحدثتها فيكم، لم يأمرني بها، ولكن سلوا الله من فضله " .
روى شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة، عن المغير بن شعبة قصة المرأتين اللتين رمت إحداهما الآخرى بعمود فسطاط، فقتلتها وما في بطنها.
فعلى هذا يكون " عبيد " ، والله أعلم.
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
عبيد بن وهب أبو عامر الأشعري
" ب د ع " عبيد بن وهب، أبو عامر الأشعري.
قتل يوم " أوطاس " سنة ثمان من الهجرة شهيداً، قيل: قتله دريد بن الصمة. ولا يصح، لأن دريداً كان شيخاً كبيراً لا يقدر على الامتناع، فكيف أن يقتل؟!.
واستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماه عبيداً.
روى عنه ابنه عامر، وابن أخيه أبو موسى الأشعري.
ويرد ذكره في الكنى أتم من هذا، فإنه بكنيته أشهر.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قد ذكر بعض العلماء أن قولهم في أبي عامر بن وهب المستشهد بأوطاس: " إنه عم أبي موسى " ، وهم، وهو مركب من اسم رجلين، أحدهما: " أبو عامر عبيد بن سليم بن حضار " عم أبي موسى، وهو الذي قتل بأوطاس، والثاني: " عبيد بن وهب " على اختلاف في اسمه واسم أبيه، نزل الشام، روى عنه ابنه عامر بن أبي عامر. وقد بين حالهما الحاكم أبو أحمد النيسابوري، فقال: عبيد بن سليم - وقيل: ابن حضار - وساق نسبه إلى الأشعر بن نبت أبو عامر الأشعري، عم أبي موسى عبد الله بن قيس بن حضار - وقيل: ابن سليم بن حضار الأشعري - له صحبة قتل أيام حنين، سيّره رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش إلى " أوطاس " ، فقتل. وذكر خبر قتله وقال: عبيد بن وهب - وقيل: عبد الله بن هانئ - وقيل: عبد الله بن وهب. له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه: نعم الحي الأزد والأشعرون " ، قال: هو غير عم أبي موسى، فإن عم أبي موسى قتل بحنين، وهذا مات أيام عبد الملك بن مروان ، روى عنه ابنه عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نعم الحي الأزد والأشعرون " .
وقال خليفة بن خياط، فيمن نزل الشام من الصحابة أبو عامر الأشعري واسمه عبد الله بن هانئ - ويقال: ابن وهب - ويقال: عبيد بن وهب. توفي أيام عبد الملك بن مروان، وهذا ليس بعم أبي موسى فإن سياق نسب أبي موسى يبطل أن يكون هذا عمه، والله أعلم.
عبيد
" د ع " عبيد، رجل من الصحابة، غير منسوب.
روى جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي: حدثني عبيد رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رفعه قال: " إذا صلى الرجل ثم قعد في مصلاه، فذكر الله تعالى، فهو في صلاة، وذلك أن الملائكة تصلي عليه يقولون: " اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، وإن دخل مصلاه ينتظر الصلاة، كان مثل ذلك " .
رواه ابن فضيل، وحماد بن سلمة وغيرهما عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبيدة الأملوكي
" ب ع س " عبيدة - بفتح العين، وكسر الباء، وبعدها ياءٌ تحتها نقطتان وأخرها هاء - هو عبيدة الأملوكي. ويقال: المليكي. شامي.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يا أهل القرآن، لا توسدوا القرآن " .
روى عنه المهاجر بن حبيب، وسعيد بن سويد.
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى، وأبو عمر وقال أبو موسى: عبيدة - أو: عبيدة - بفتح العين، وضمها.
عبيدة بن جابر
" ب " عبيدة، هو ابن جابر بن سليم الجهيمي. له صحبة، ولأبيه أيضاً، وقد ذكرناه.
أخرجه أبو عمر.
عبيدة النصري
" د ع " عبيدة - مثله أيضاً - هو ابن حزن النصري - ويقال: عبدة. وقد ذكرناه، يكنى أبا الوليد.
تفرد عنه بالرواية أبو إسحاق السبيعي.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبيدة بن خالد
" ب س " عبيدة - مثله أيضاً - ابن خالد - وقيل: ابن خلف الحنظلي - من بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وقيل: المحاربي.
قيل: هو عم عمة " ابن " أبي الشعثاء أشعب بن سليم، حديثه عن الأشعث، عن عمته، عنه. وقيل: عن الأشعث، عن رجل من قومه، عن عمته، عن عمها عبيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ارفع إزارك فإنه أتقى وأبقى " .
وذكره الدارقطني " عبيدة " بالضم فلم يصنع شيئاً، وقال فيه: " ابن خلف أو: ابن خالد " وخلف خطأ.
وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه: " عبيدة " بالفتح بن خالد، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى، وقيل فيه: عبيد بغير هاء، وقد تقدم ذكره.
عبيدة بن ربيعة بن جبير
عبيدة - مثله أيضاً - هو عبيدة بن ربيعة بن جبير، من بني عمرو بن كعب، من بهراء.
كان حليفاً لبني عصية حلفاء الأنصار، شهد بدراً.
قاله هشام بن الكلبي.
عبيدة بن صيفي
" د ع " عبيدة - أيضاً هو - أبو صيفي الجهني. وقيل: الجعفي.
روى حماد بن عيسى الجهني، حدثنا أبي، عن أبيه عن جده عبيدة بن صيفي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله، ادع الله لذريتي. ففعل، ثم قال: " يا عبيدة، إنكم لأهل بيت لا تصيبكم خصاصةٌ إلا فرجها الله تعالى " .
وروي عن حماد بن عيسى، عن بشر بن محمد بن طفيل، عن أبيه، عن عبيدة بن صيفي قال: هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملت إليه صدقات مالي، وقلت: يا رسول الله، ادع لي. فذكر نحو ما تقدم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبيدة بن عمرو
" ب د ع " عبيدة بن عمرو - وقيل: ابن قيس السلماني، وسلمان بطنٌ من مراد، يكنى أبا مسلم. وقيل: أبو عمرو.
وكان فقيهاً جليلاً، صحب عبد الله بن مسعود، ثم صحب علياً، وروى عنهما، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم.
روى عنه ابن سيرين، أنه قال: أسلمت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، " وصليت " ولم ألقه، وكان من أكابر التابعين.
أخرجه الثلاثة.
عبيدة بن مسهر
" د ع " عبيدة بن مسهر.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. روى حديثه إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير.
وقد تقدم ذكره في " عبدة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عبيدة بن الحارث بن المطلب
" ب د ع " عبيدة، بضم العين، وفتح الباء - هو عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي. يكنى أبا الحارث، وقيل: أبو معاوية. وأمه وأم أخويه سخيلة بنت خزاعي بن الحويرث الثقفي.
وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم. أسلم هو وأبو سلمة بن عبد الأسدي، وعبد الله بن الأرقم المخزومي، وعثمان بن مظعون في وقت واحد.
وهاجر عبيدة إلى المدينة مع أخويه طفيل والحصين ابني الحارث، ومع مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب، ونزلوا على عبد الله بن سلمة العجلاني.
وكان لعبيدة قدر ومنزلة كبيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة - يعني بعد عوده من غزوة ودّان، بقية صفر، وصدراً من ربيع الأول السنة الأولى من الهجرة، وبعث في مقامه ذلك عبيدة بن الحارث بن المطلب في ستين راكباً من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد فكان أول لواءٍ عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتقى عبيدة والمشركون بثنية المرة، وكان على المشركين أبو سفيان بن حرب، وكان أول من رُمي بسهم في سبيل الله سعد بن مالك، وكان هذا أول قتال كان في الإسلام.
ثم شهد عبيدة بدراً، قال: و حدثنا يونس عن ابن إسحاق قال: ثم خرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فدعوا إلى البراز، فخرج إليهم فتية من الأنصار ثلاثة، فقالوا: ممن أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار. قالوا: ما لنا إليكم حاجة. ثم نادى مناديهم: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة " ، فبارز عبيدة عتبة، فاختلفا ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه. وبارز حمزة شيبة فقتله مكانه، وبارز علي الوليد فقتله مكانه. ثم كرّا على عتبة فدففا عليه، واحتملا عبيدة فحازوه إلى الرحل.
قيل: إن عبيدة كان أسن المسلمين يوم بدر، فقطعت رجله، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه على ركبته، فقال: يا رسول الله، لو رآني أبو طالب لعلم أني أحق بقوله منه، حيث يقول: " الطويل "
ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وعاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر، فتوفي بالصفراء.
قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل مع أصحابه بالنازية قال له أصحابه: إنا نجد ريح مسك؟! فقال: وما يمنعكم؟ وها هنا قبر أبي معاوية.
وقيل: مكان عمره حين قتل ثلاثاً وستين سنة، وكان مربوعاً حسن الوجه.
أخرجه الثلاثة.
عبيدة بن خالد
" ب " عبيدة - بالضم أيضاً - هو ابن خالد.
قال أبو عمر: لم أجد في الصحابة عُبيدة - بضم العين - إلا عبيدة بن الحارث، إلا أن الدار قطني ذكر في المؤتلف والمختلف: عبيدة بن خالد المحاربي، وقال بعضهم فيه: " ابن خلف " ، حديثه عند أشعث بن أبي الشعثاء، عن عمته، عن عبيدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال شيبان، عن أشعث، عن عمته، عن أبيها. وقال غيرهما: عن عمته، عن أبيها.
قال أبو عمر: لم يذكر اختلافاً في أنه عبيدة، بضم العين، وإنما ذكر الاختلاف في الإسناد وفي اسم أبيه. وذكره ابن أبي حاتم، عن أبيه بفتح العين، وقال: " ابن خالد " وما قاله فهو الصواب.
ونقل ابن ماكولا فيه بضم العين وفتحها إلا أنه قال: ابن خلف، وقد تقدم في عبيدة بن خالد وعبيدة بن خالد، والثلاثة واحد.
أخرجه أبو عمر.
عبيدة بن عمرو الكلابي
" د ع " عُبيدة - بالضم أيضاً - هو ابن عمرو الكلابي. وقيل: عبيد. بغير هاء، وقد ذكرناه في " عبيد " . وعبيدة أصح.
أخرجه ها هنا ابن منده وأبو نعيم.
عبيدة بن مالك
عُبيدة - بالضم أيضاً - هو ابن مالك بن همام بن معاوية.
وقد ذكر نسبه في " مزيدة " النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم.
قاله ابن الكلبي.
باب العين مع التاء
عتاب بن اسيد
" ب د ع " عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي الأموي. يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبو محمد. وأمه زينب بنت عمرو بن أمية بن عبد شمس.
أسلم يوم فتح مكة، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مكة بعد الفتح لما سار إلى حنين. وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك معاذ بن جبل بمكة يفقه أهلها واستعمل عتاباً بعد عوده من حصن الطائف. وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عتاب، تدري على من استعملتك؟ استعملتك على أهل الله عز وجل، ولو أعلم لهم خيراً منك استعملته عليهم " .
وكان عمره لما استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم نيفاً وعشرين سنة، فأقام للناس الحج وهي سنة ثمان، وحج المشركون على ما كانوا. وحج أبو بكر رضي الله عنه سنة تسع، فقيل: كان أبو بكر أول أمير في الإسلام. وقيل بل كان عتاب، والله أعلم.
ولم يزل عتبا على مكة إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره أبو بكر عليها إلى أن مات، وتوفي عتاب - في قول الواقدي - يوم مات أبو بكر، ومثله قال أولاد عتاب.
وقال محمد بن سلام وغيره: جاء نعي أبي بكر إلى مكة يوم دفن عتاب.
وكان عتاب رجلاً خيراً صالحاً فاضلاً، وأما أخوه " خالد بن اسيد " فروى محمد بن إسحاق السراج، عن عبد العزيز بن معاوية، من ولد عتاب بن اسيد أنه قال: توفي خالد بن أسيد وهو أخو عتاب لأبويه يوم فتح مكة، قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة.
روى ابن أبي عقرب، عن عتاب بن أسيد قال: أصبت في عملي الذي استعملني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردين معقدين، كسوتهما غلامي كيسان، فلا يقولن أحدكم: أخذ مني عتاب كذا! فقد رزقني رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم درهمين، فلا أشبع الله بطناً لا يشبعه كل يوم درهمان.
روى عنه عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، ولم يدركاه.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين الصوفي بإسناده إلى أبي داود السجستاني: حدثنا عبد العزيز بن السري الناقط، حدثنا بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُخرص العنب كما يُخرص النخل، تؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ صدقة النخل تمراً.
أخرجه الثلاثة.
عتاب بن سليم بن قيس بن خالد
" ب " عتاب بن سليم بن قيس بن خالد بن مدلج أبي الحشر بن خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي.
أسلم يوم فتح مكة، وقتل يوم اليمامة شهيداً.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
الحَشر: بالحاء المهملة المفتوحة، وبالشين المعجمة، وآخره راءٌ. قاله ابن ماكولا والدار قطني.
عتّاب بن شمير الضبي
" ب د ع " عتّاب بن شمير الضبي.
له صحبة: روى عنه ابنه مجمع.
روى الفضل بن دكين ويحيى الحماني، عن عبد الصمد بن جابر بن ربيعة الضبي، عن مجمع بن عتاب بن شمير، عن ابيه قال: قلت: يا رسول الله، إن لي أباً شيخاً كبيراً وإخوة، فأذهب إليهم لعلهم يسلمون، فآتيك بهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن هم أسلموا فهو خير لهم، وإن أبوا فإن الإسلام واسع عريض " .
أخرجه الثلاثة.
شُمَير: بضم الشين المعجمة، وفتح الميم، وآخره راءٌ.
عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان
" ب د ع " عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان بن زيد بن عسم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي السالمي.
شهد بدراً ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين، وذكره نحوه.
أخبرنا الخطيب عبد الله بن أحمد الطوسي بإسناده عن أبي داود الطيالسي، أخبرنا إبراهيم بن سعد قال: سمعت الزهري يحدث، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك السالمي قال: كنت أؤم قومي بني سالم، وكان إذا جاءت السيول شق علي أن أجتاز وادياً بيني وبين المسجد، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني يشق علي أن أجتازه، فإن رأيت أن تأتيني وتصلي في بيتي مكاناً أتخذه مصلى؟ قال: أفعل. فجاءني الغد فاحتبسته على خزيرة فلما دخل لم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي في بيتك؟ فأشرت إلى الموضع الذي أصلي فيه. فصلى فيه ركعتين . . . ثم ذكر الحديث.
وإنما طلب ذلك لأنه كان قد عمي، وقيل: كان في بصره ضعف.
أخبرنا محمد بن سرايا بن علي الفقيه، ومسمار، وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز وغيرهم، قالوا بإسنادهم عن محمد بن إسماعيل: حدثنا إسماعيل، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عتبان بن مالك: أنه كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكاناً أتخذه مصلى. فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أين تحب أن تصلي؟ فأشار إلى مكان من البيت، فصى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عنه أنس بن مالك، ومحمود. ومات أيام معاوية.
أخرجه الثلاثة.
عتبة بن أسيد بن جارية
" ب د ع " عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن سلمة بن عبد الله بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي، وكنيته أبو بصير. وهو مشهور بكنيته.
وهو الذي هرب من الكفار في هدنة الحديبية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلبته قريش ليرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فإنه كان قد صالحهم على أن يرد عليهم من جاء منهم - فردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رجلين من الكفار - فقتل أبو بصير أحدهما وهرب الآخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء أبو بصير فقال: يا رسول الله، وفت ذمتك، وأدى الله عنك، وقد امتنعت بنفسي من المشركين لئلا يفتنوني في ديني! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ويل امّه مسعر حرب، لو كان له رجال! " فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرده، فخرج إلى سيف البحر، واجتمع إليه كل من فرّ من المشركين فضيقوا على قريش وقطعوا الطريق عليهم، فكتب الكفار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردهم إلى المدينة إلا أبا بصير، فإنه كان قد توفي.
ونذكره في الكنى أتم من هذا، إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
عتبية بن ربيع بن رافع
" ب د ع " عتبة بن ربيع بن رافع بن عبيدة بن ثعلبة بن عبد بن الأبجر - وهو خدرة - الأنصاري الخدري.
قتل يوم أحد شهيداً، قاله ابن إسحاق.
أخرجه الثلاثة.
عتبة بن ربيعة بن خالد
" ب س " عتبة بن ربيعة بن خالد بن معاوية البهرائي، حليف الأوس.
قال ابن إسحاق: شهد بدراً.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى مختصراً. وقال أبو عمر. اختلف في شهوده بدراً، وقال ابن إسحاق: بهرائي. وقال ابن الكلبي: بهزي، من بني بهز بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم.
عتبة بن سالم بن حرملة العدوي
" س " عتبة بن سالم بن حرملة العدوي.
له صحبة، ذكره المستغفري، ولم يزد.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عتبة بن أبي سفيان
" ب " عتبة بن أبي سفيان - واسمه صخر - بن حرب بن أمية بن عبد شمس، أخو معاوية بن أبي سفيان لأبويه.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولاه عمر بن الخطاب الطائف، ولما مات عمرو بن العاص ولّى معاوية أخاه عتبه مصر، وأقام عليها سنة، ثم توفي بها، ودفن في مقبرتها، وذلك سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة ثلاث وأربعين.
وكان فصيحاً خطيباً، وقيل: لم يكن أخطب منه، خطب أهل مصر يوماً فقال: " يا أهل مصر، خفّ على ألسنتكم مدح الحق ولا تأتونه، وذم الباطل وأنتم تفعلونه، كالحمار يحمل أسفاراً يثقله حملها ولا ينفعه علمها، وإني لا أداوي داءكم إلا بالسيف، ولا أبلغ السيف ما كفاني السوط، ولا أبلغ السوط، ما صلحتم بالدرة، فالزموا ما ألزمكم الله لنا تستوجبوا ما فرض الله لكم علينا، وهذا يومٌ ليس فيه عقابٌ، ولا بعده عتاب، والسلام " .
وشهد صفين مع أخيه معاوية، وكذلك شهد أيضاً الحكمين بدومة الجندل، وله فيه أثر كبير، وكان قد شهد الجمل مع عائشة فدهبت عينه يومئذ.
أخرجه أبو عمر.
؟عتبة بن طويع المازني " د ع " عتبة بن طويع المازني. ذكر في الصحابة ولا يثبت.
روى ابن جريج، عن يزيد بن عبد الله بن سفيان، عن عتبة بن طويع المازني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا معشر الموالي، شراركم من تزوج في العرب! ويا معشر العرب، شراركم من تزوج في الموالي " ! فقيل له - في مولى تزوج امرأة من الأنصار: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هل رضيت " ؟ قال: نعم. فأجازه " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عتبة بن عائذ
" س " عتبة بن عائذ.
أورده ابن شاهين وقال: إن كان ابن عائذ وإلا فهو ابن عبد، لأن المتنين واحد.
روى خالد بن معدان، عن عتبة بن عائذ - كذا قال: ابن عائذ - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شهد العشاء والفجر في جماعة، كان له مثل أجر الحاج المعتمر " .
رواه أبو عامر الألهاني، عن أبي أمامة وعتبة بن عبد.
أخرجه أبو موسى.
عتبة بن عبد الله بن صخر
" ب س " عتبة بن عبد الله بن صخر ابن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي: السلمي.
شهد العقبة، وبدراً.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى - إلا أن أبا موسى قال: عتبة بن عبد الله بن عبية بن عدي بن غنم بن كعب بن سليمة، ثم من بني خنساء. شهد بدراً، رواه عن ابن إسحاق.
فأسقط من نسبه " صخراً وخنساء وسناناً " ، ثلاثة أباءٍ ثم قال: من بني خنساء، ولم يذكر بني خنساء في النسب، حتى يعلم كيف هذا النسب! وقد ذكرت أولاً نسبه على الصحة، والله أعلم.
والذي ذكره ابن إسحاق هو ما أخبرنا به عبد الله بن أحمد بن علي، بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً قال: ومن بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب، ثم من بني خنساء بن سنان بن عبيد: . . . وعتبة بن عبد الله بن صخر بن خنساء.
وكذلك ذكره غير يونس عن ابن إسحاق، فظهر بهذا أنا أبا موسى أسقط من النسب ما ذكرناه.
عتبة بن عبد الله
" س " عتبة بن عبد الله.
أورده الإسماعيلي في الصحابة. حدث إسماعيل بن عياش، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الله بن ناسح، عن عتبة بن عبد الله قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجلين يتبايعان شاة، وهما يحلفان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الحلف يمحق البركة " .
أخرجه أبو موسى، ولعله الاسم الذي يأته بعد هذه الترجمة، وهو عتبة بن عبد السلمي، فإن أبا نعيم ذكر في ترجمته أن " عبد الله بن ناسح " يروي عنه، ويكون بعض الرواة قد أضاف اسم أبيه إلى الله تعالى، وبعضهم نقصه، فإنهم يختلفون كثيراً مثال هذا، والله أعلم.
عتبة بن عبد الثمالي
" س " عتبة بن عبد الثمالي.
حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو أقسمت لبررت، لا يدخل الجنة قبل سائر أمتي إلا بضعة عشر رجلاً، منهم إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط اثنا عشر، وموسى، وعيسى، ومريم بنت عمران عليهما السلام " .
أخرجه أبو موسى وقال: كذا وجدته في تاريخ يعقوب بن سفيان.
والصواب: عبد الله بن عبد، وقد ذكرناه قبل.
عتبة بن عبد السلمي
" د ع " عتبة بن عبد السلمي، يكنى أبا الوليد. كان اسمه عتلة فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عتبة.
سكن حمص، حديثه عند شريح بن عبيد، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة الحضرمي، وخالد بن معدان، وعبد الله بن ناسح، وعقيل بن مدرك، وحبيب بن عبيد الرحبي، وراشد بن سعد، وغيرهم.
روى إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: قال عتبة بن عبد السلمي: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الرجل، وله الاسم لا يحبه حوّله، ولقد أتيناه وإنا لسبعة من بني سليم، أكبرنا العرباض بن سارية فبايعناه جميعاً.
أخبرنا أبو ياسر بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: كان عتبة يقول: عرباضٌ خيرٌ مني. وعرباضٌ يقول: عتبة خيرٌ مني، سبقني إلى النبي صلى الله عليه وسلم بسنة.
أخبرنا أبو محمد الدمشقي إذناً عن كتاب أم المجتبى فاطمة - قال: وأخبرنا أبي عنها قالت: أخبرنا إبراهيم بن منصور، أخبرنا أبو بكر بن المقري، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، أخبرنا جبارة، حدثنا مندل بن علي، عن ثور بن يزيد عن نصر بن علقمة، عن عتبة بن عبد - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقصوا نواصي الخيل، فإنه معقود بنواصيها الخير، ولا أعرافها فإنه دفاؤها، ولا أذنابها فإنها مذابها " .
وقد تقدم هذا الحديث في " عبيد بن عبد " ، وعتبة أصح، وعبيد تصحيف منه، والله أعلم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
وروى يحيى بن عتبة بن عبد، عن أبيه قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام حدثٌ فقال: ما اسمك؟ فقلت: عتلة. فقال: بل أنت عتبة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
وروى يحيى بن عتبة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم قريظة والنضير: " من أدخل هذا الحصن سهماً وجبت له الجنة " . فأدخلت ثلاثة أسهم.
عَتلة بفتح العين، وسكون التاء فوقها نقطتان. قاله ابن ماكولا، قال: وقال عبد الغني: عتلة، يعني بفتحتين.
قلت: كذا جاء " قريظة والنضير " ولم يكن لهما يوم واحد، فإن قريظة كان يومهم بعد الخندق سنة خمس، وأما النضير فكان إجلاؤهم سنة اربع. وقد جعل أبو عمر عتبة بن عبد، وعتبة بن النذر واحداً، ويرد الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
عتبة بن عمرو بن جروة
عبتة بن عمرو بن جروة بن عدي بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزر بن الحارث بن الخزرج الأنصاري.
شهد أحداً، ولا عقب له.
ذكره ابن الدباغ، عن العدوي.
عتبة بن عمرو بن صالح بن ذبحان
عتبة بن عمرو بن صالح بن ذبحان الرعيني، ثم الذبحاني.
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، شهد فتح مصر.
قاله ابن ماكولا، عن ابن يونس.
عتبة بن عويم
" د ع " عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري. يذكر نسبه عند ذكر أبيه، إن شاء الله تعالى.
قال ابن أبي داود شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة، وشهد ما بعدها.
روى عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة، عن أبيه، عن جده عتبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله اختار لي أصحاباً، وجعلهم لي أنصاراً ووزراء، فمن سبّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عتبة بن غزوان بن جابر
" ب د ع " عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان.
وقيل: غزوان بن الحارث بن جابر.
وقال ابن منده وأبو نعيم: هو عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب بن نسيب بن مالك بن الحارث بن مازن.
فأسقطا من النسب زيداً وعوفاً.
قال ابن منده: وقيل: غزوان بن هلال بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي. وقال: قاله ابن أبي خيثمة، عن مصعب الزبيري.
يُكنى: أبا عبد الله، وقيل: أبو غزوان. وهو حليف بني نوفل بن عبد مناف بن قصي.
وهو سابع سبعة في الإسلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال ذلك في خطبته بالبصرة: لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت اشداقنا.
وهاجر إلى أرض الحبشة - وهو ابن أربعين سنة - ثم عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، فأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد، وكان من السابقين. وإنما خرجا مع الكفار يتوصلان إلى المدينة. وكان الكفار سريةً، عليهم عكرمة بن أبي جهل، فلقيهم سريةً للمسلمين عليهم عبيدة بن الحارث، فالتحق المقداد وعتبة بالمسلمين.
ثم شهد بدراً، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيره عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى أرض البصرة، ليقاتل من بالأبلة من فارس، فقال له لما سيره: " انطلق أنت ومن معك حتى تأتوا أقصى مملكة العرب وأدنى مملكة العجم، فسر على بركة الله تعالى ويمنه، اتق الله ما استطعت، واعلم أنك تأتي حومة العدو، وأرجو أن يعينك الله عليهم، وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بن هرثمة، وهو ذو مجاهدة للعدو وذو مكايدة، فشاوره، وادع إلى الله، فمن أجابك فاقبل منه، ومن أبى فالجزية عن يد مذلة وصغار، وإلا فالسيف في غير هوادة، واستنفر من مررت به من العرب، وحثهم على الجهاد، وكابد العدو، واتق الله ربك " .
فسار عتبة وافتتح الأبلة، واختط البصرة، هو أول من مصرها وعمرها. وأمر محجن بن الأدرع فخط مسجد البصرة الأعظم، وبناه بالقصب. ثم خرج حاجاً وخلف مجاشع بن مسعود، وأمره أن يسير إلى الفرات، وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلي بالناس، فلما وصل عتبة إلى عمر استعفاه عن ولاية البصرة، فأبى أن يعفيه، فقال: اللهم لا تردني إليها! فسقط عن راحلته فمات سنة سبع عشرة، وهو منصرف من مكة إلى البصرة، بموضع يقال له: معدن بني سُليم، قاله ابن سعد.
وقالد المدايني: مات بالربذة سنة سبع عشرة، وقيل: سنة خمس عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة.
وكان طوالاً جميلاً.
أخبرنا عبد الوهاب بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا قرة بن خالد، عن حميد بن هلال العدوي، عن خالد بن عمير، عن رجل منهم قال: سمعت عتبة بن غزوان يقول: لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام إلا ورق الحبلة، حتى قرحت أشداقنا.
وفتح عتبة دست ميسان، وغنم ما فيها، وسبى الحريم والأبناء، وممن أخذ منها: يسار أبو الحسن البصري، وأرطبان جد عبد الله بن عون بن أرطبان وغيرهم.
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا أزهر بن حميد أبو الحسن، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، عن خالد بن عمير: أن عتبة بن غزوان - وكان أمير البصرة - خطب فقال في خطبته: " ألا إن الدنيا قد ولّت حذّاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها أحدكم، وإنكم ستنتقلون منها لا محالة، فانتقلوا منها بخير ما بحضرتكم إلى دار لا زوال لها، فلقد ذكر لنا أن الحجر يُلقى من شفا جهنم فيهوى فيها سبعين خريفاً، لا يبلغ قعرها. وأيم الله لتملأن! ولقد ذكر لي أن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاماً، وأيم الله ليأتين عليه يومٌ وهو كظيظ بالزحام، وأعوذ بالله أن أكون عظيماً في نفسي صغيراً في أعين الناس، وستجربون الأمراء بعدي " .
أخرجه الثلاثة.
عتبة بن فرقد بن يربوع
" ب د ع " عتبة بن فرقد بن يربوع بن حبيب بن مالك بن أسعد بن رفاعة بن ربيعة بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم السلمي، أبو عبد الله.
وقال الكلبي: اسم فرقد " يربوع " ، أمه بنت عباد بن علقمة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، له صحبة ورواية، وكان شريفاً.
وقال ابن منده: عتبه فرقد السلمي، من بني مازن. غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوتين.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بن سعد المؤدب بإسناده إلى زكريا يزيد بن إياس الأزدي قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين قال: كان عتبة بن فرقد شهد خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقسم له، فأصابه منها سهم، فجعلها لبني عمه عاماً، ولأخواله عاماً. فكان بنو سليم يجيئون عاماً فيأخذونه، وكان بنو فلان - يعني أخواله - يجيئون عاماً فيأخذونه، قال هشيم: كان حصين بينه وبينه قرابة - يعني عتبة - وكان أميراً لعمر بن الخطاب على بعض فتوح العراق.
أخبرنا يحيى بن محمود، وعبد الوهاب بن هبة الله، بإسناديهما عن أبي الحجاج مسلم بن الحجاج قال: حدثنا " أحمد بن " عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونحن بأذربيجان: " يا عتبة بن فرقد، إنه ليس من كدك ولا كد أبيك ولا كد أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في حلك، وإياكم والتنعم . . . " الحديث.
أخبرنا يحيى بن محمود كتابة بإسناده إلى ابن أبي عاصم: حدثنا وهبان، حدثنا خالد عن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد قالت: كنا عند عتبة ثلاث نسوة، وإن كل واحدة منهن تريد أن تكون أطيب ريحاً من صاحبتها، وكان عتبة أطيب ريحاً منا، وكان إذا خرج عرف بريح طيبة، فسألته عن ذلك فقال: أخذه الشرى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكا ذلك إليه، فأمر به فقعد بين يديه، ثم تفل النبي صلى الله عليه وسلم في يده ومسح بها ظهره وبطنه.
وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروت عنه زوجه أم عاصم. وسكن الكوفة، وكان له بها عقب، يقال: " الفراقدة " .
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أبي زكرياء قال: وولي عتبة بن فرقد لعمر بن الخطاب الموصل - قال: وفي بعض الروايات أنه فتحها - قال: وابتنى عتبة داراً ومسجداً.
قال: و أخبرنا أبو زكرياء قال: أخبرت عن خليفة بن خياط، حدثنا حاتم بن مسلم: أن عمر بن الخطاب وجه عياض بن غنم فافتتح الموصل، وخلف عتبة بن فرقد على أحد الحصنين، وافتتح الأرض كلها عنوة غير الحصن، صالحه أهله عليه، وذلك سنة ثمان عشرة.
قال: و أخبرنا أبو زكرياء قال: أنبأني محمد بن يزيد، عن السري بن يحيى، عن شعيب، عن سيف بن عمر، عن محمد وطلحة والمهلب قالوا: كان على حرب الموصل في سنة سبع عشرة ربعي بن الأفكل، وعلى الخراج عرفجة بن هرثمة، وفي قول آخره: عتبة بن فرقد على الحرب والخراج، وكان قبل ذلك كله إلى عبد الله بن المعتمر.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول ابن منده: " إنه من مازن " ، لا أعرفه، وليس في نسبه إلى " سليم " من اسمه مازن حتى ينسب إليه، ولعله قد علق بقلبه مازن بن منصور أخو سليم، أو قد نقل من كتاب فيه إسقاط وغلط، أو أنه وصل إليه ما لا نعلمه، والله أعلم.
عتبة بن أبي لهب
" ب س " عتبة بن أبي لهب - واسم أبي لهب: عبد العزى بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأمه أم جميل بنت حرب بن أمية، أخت أبي سفيان، وهي حمالة الحطب.
أسلم هو وأخوه معتب يوم الفتح، وكان قد هربا من النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب عمهما إليهما، فأتى بهما، فأسلما، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهما، وشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً، وكانا ممن ثبت ولم ينهزم، وشهدا الطائف ولم يخرجا عن مكة، ولم يأتيا المدينة، ولهما عقب.
وقال الزبير بن بكار، شهد عتبة ومعتب ابنا أبي لهب حنيناً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيمن ثبت، وأقام بمكة.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى. وقال أبو موسى: " إن ثبت، وما أراه " وقول الزبير يرد عليه، والله أعلم.
عتبة بن مسعود الهذلي
" ب د ع " عتبة بن مسعود الهذلي. تقدم نسبة عند ذكر أخيه عبد الله بن مسعود، يكنى أبا عبد الله.
هاجر مع أخيه عبد الله إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وقد المدينة، وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الزهري: ما كان عبد الله بأفقه عندنا من أخيه، ولكنه مات سريعاً.
وقيل عن الزهري: ما كان عبد الله بأقدم صحبة وهجرة من أخيه، ولكنه مات قبله.
وروى عن عبد الله بن عتبة قال: لما مات عتبة بكاه أخوه عبد الله، فقيل له : أتبكي؟ فقال: أخي، وصاحبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب الناس إلي، إلا ما كان من عمر بن الخطاب.
وقيل: إن عتبة مات في خلافة عمر رضي الله عنه.
كذا قيل، والذي روى عن القاسم بن عبد الرحمن أن عتبة توفي سنة أربع وأربعين، فعلى هذا يكون موته بعد أخيه، لا قبله.
أخرجه الثلاثة.
عتبة بن الندر السلمي
" ب د ع " عتبة بن الندر السلمي.
سكن الشام روى عنه علي بن رباح وخالد بن معدان.
أخبرنا يحيى بن محمو إذناً وإسناداً إلى أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا ابن مصفى، حدثنا بقية، عن مسلمة بن علي، حدثني سعيد بن أبي أيوب، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن علي بن رباح قال: سمعت عتبة بن الندر - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول - : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقرأ سورة " طسم " حتى بلغ قصة موسى، قال: إن موسى صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء وسلم، آجر نفسه ثماني سنين - أو قال: عشر سنين - لعفة فرجه، وطعام بطنه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: عتبة بن الندر، وهو عتبة بن عبد السلمي، له صحبة. كان اسمع عتلة، فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه. فسماه عتبة.
روى محمد بن القاسم الطائي، عن يحيى بن عتبة بن عبد، عن أبيه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما اسمك " ؟ قلت: عتلة. قال: " أنت عتبة " . وقيل: كان اسمه نشبة، فقال: " أنت عتبة " .
قال: وشهد عتبة بن عبد خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنيته أبو الوليد. توفي سنة سبع وثمانين أيام الوليد بن عبد الملك. وهو ابن أربع وتسعين سنة. يعد في الشاميين.
روى عنه جماعة من تابعي أهل الشام، منهم: خالد بن معدان، و عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وكثير بن مرة، وراشد بن سعد. وأبو عامر الألهاني، وعلي بن رباح.
وقال الواقدي: عتبة بن عبد آخر من مات بالشام من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر: وقد قيل إن عتبة بن الندر غير عتبة بن عبد، وليس بشيء، والصواب ما ذكرناه، ولم يختلفوا أنهما سلميان، وأن خالد بن معدان روى عن كل واحد منهما.
قال أبو حاتم الرازي: عتبة بن الندر شامي، روى عنه خالد بن معدان، وعلي بن رباح، وذكر في باب آخر: عتبة بن عبد السلمي أبو الوليد، شامي. روى عنه خالد بن معدان، و عبد الرحمن بن عمرو السلمي. وقال ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم: روى عنه كثير بن مرة، ولقمان بن عامر، وراشد بن سعد، وأبو عامر الألهاني، و عبد الله بن عائذ، وحبيب بن عبيد، وشرحبيل بن شفعة، و عبد الرحمن بن أبي عوف وابنه يحيى.
هذا كله ذكره في باب عتبة بن عبد، ولم يذكر في باب عتبة بن الندر أنه روى عنه غير رجلين: خالد بن معدان، وعلي بن رباح. وفي ذلك نظر، لأن الأغلب عندي ما ذكرته لك.
هذا جميعه كلام أبي عمر، وهو يميل إلى أنهما واحد، والله أعلم.
عتبة بن نيار
" د ع " عتبة بن نيار. بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى زرعة بن سيف.
روى الأسود، عن عروة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى زرعة بن سيف بن ذي يزن: " بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، من محمد رسول الله إلى زرعة بن ذي يزن: إذا أتاكم رسلي فآمركم بهم خيراً: معاذ بن جبل، وابن رواحة، ومالك بن عبادة، وعتبة بن نيار " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: في هذا نظر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب الناس باليمن سنة تسع بعد الفتح، و عبد الله بن رواحة قتل بمؤتة سنة ثمان، والله أعلم.
عتبة بن أبي وقاص
" د ع " عتبة بن أبي وقاص - واسم أبي وقاص: مالك - وقد تقدم نسبه عند ذكر أخيه " سعد " .
ذُكر في الصحابة، عهد إلى سعد أخيه أن ابن وليدة زمعة سنه. رواه الزهري، عن عروة، عن عائشة.
قاله ابن منده، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين في الصحابة، واحتج بحديث الزهري أن سعداً عهد " إليه أخوه " بابن وليدة زمعة أنه ابنه.
قال: وعتبة هو الذي شج وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسر رباعيته يوم أحد، وما علمت له إسلامه، ولم يذكره أحد من المتقدمين في الصحابة، قيل: إنه مات كافراً.
وروى عن معمر، عن عثمان الجزري، عن مقسم: أن عتبة كسر رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عليه، فقال: " اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت كافراً " ، فما حال عليه الحول حتى مات كافراً.
هذا كلامه، وقد قال الزبير بن بكار: عتب بن " أبي " وقاص كان أصاب دماً في قريش، فانتقل إلى المدينة قبل الهجرة، فاتخذ بها منزلاً ومالاً ومات في الإسلام، وأوصى إلى سعد بن أبي وقاص، وأمه هند بنت وهب بن الحارث بن زهرة.
عتبة
" س " عتبة، آخر.
أورده ابن شاهين، وفرق بينه وبين غيره. ومن حديثه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف أول شأنك؟ قال: " كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر " . وذكر الحديث.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عتريس بن عرقوب
" د ع " عتريس بن عرقوب.
ذكر فيمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عنه طارق بن شهاب، وهو من أصحاب ابن مسعود. ولا تصح له صحبة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عتيبة البلوي
" ع س " عتيبة، البلوي نسباً، ثم الأنصاري حلفاً.
روى الحسن عن ابنٍ لأبي ثعلبة، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى فقام رجل خلفه فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، عملت سوءاً وظلمت نفسي، فاغفر لي وارحمني وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم. فقال: " من صاحب الكلام؟ " فقال الرجل: أنا يا رسول الله - وهو رجل من بلي، ثم من الأنصار، يقال له: عتيبة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " والذي نفس محمد بيده ما خرج آخرها من فيك حتى رايت أحد عشر ملكاً يبتدرونها، أيهم يكتبها " .
أخرجه أبو موسى وأبو نعيم.
؟
عتير البدري
عتير البدري.
له صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه سليمان بن عبد الرحمن الأزدي.
قاله المستغفري: عُثير، بثاء معجمة بثلاث. وقاله ابن ماكولا: بضم العين، وفتح التاء فوقها نقطتان ، ثم بالياء تحتها نقطتان، وآخره راء. ولا أدري أهو عتير العذري الذي نذكره أم غيره.
عتير العذري
" س " عتبر العذري.
قال أبو موسى: استدركه أبو زكرياء على جده، وقد ذكره جده فقال: " عسّ " بالسين، وقيل فيه كلاهما، وقاله البرذعي بالشين المعجمة، وكذلك عثامة بن قيس قيل فيه: عسامة.
أخرجه أبو موسى، وقد ذكره أبو أحمد بالتاء المثلثة، وروى له حديث: " إذا زفت المرأة " كأنه رآهما واحداً.
عتيق بن قيس
" س " عتيق بن قيس.
ذكرناه في ترجمة ابنه الحارث.
أخرجه أبو موسى.
عتيقة بن الحارث
" س " عَتِيقة بن الحارث الأنصاري.
روى مكحول، عن عبد الله بن عمرو قال: " بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل عتيقة بن الحارث، فقال: قد أصبت خلوة، فأحب أن أسألك؟ قال: " سل عما شئت " . قال: يا رسول الله، ما لمن تقلد سيفاً في سبيل الله؟ قال: " يكون له وشاحاً من أوشحة الجنة من درّ وياقوت وزبرجد " قال: يا رسول الله، ما لمن اعتقل رمحاً في سبيل الله عز وجل؟ قال: " يكون له علماً يوم القيامة يعرف به " قال: يا رسول الله، ما لمن تنكّب قوساً في سبيل الله عز وجل قال: " يكون له رداء أخضر من أردية الجنة . . . " وذكر حديثاً طويلاً في فضل الجهاد في سبيل الله عز وجل.
أخرجه أبو موسى.
عتيقة
" د " عتيقة، روى عنه عبد الله بن صفوان، ولم يصح حديثه. ذكره البخاري في الصحابة، ولم يذكر له حديثاً.
أخرجه ابن منده مختصراً، والله أعلم.
عتيك بن التيهان
" ب د ع " عتيك بن التيهان، أخو أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري الأوسي الأشهلي.
قاله ابن منده، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين عتيكاً، وفي نسختي " عتيد " ، بالدال، عن الزهري وابن إسحاق.
وقال أبو عمر: عتيك بن التيهان: ويقال: عبيد، قال: وقد ذكرنا من قال ذلك في باب عبيد، شهد بدراً، وقتل يوم أحد شهيداً. وقيل: بل قتل بصفين.
قال ابن هشام: يقال: التيهان والتّيهان، بالتخفيف والتشديد.
أخرجه الثلاثة.
؟
عتيك بن قيس
" س " عتيك بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك.
ذكره ابن شاهين. روى عنه ابنه جابر بن عتيك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله. ومن الخيلاء ما يحب الله، ومنه ما يبغض الله. فالغيرة التي يحبها الله الغيرة التي في الريبة، والغيرة التي يبغضها الله الغيرة في غير الريبة، والخيلاء الذي يحب الله الرجل يختال بنفسه عند القتال، والخيلاء الذي يبغض الله الخيلاء في البغي والفجور " .
ورواه غير واحد، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه. وهو الأصح.
أخرجه أبو موسى.
باب العين والثاء
عثامة بن قيس
" ب د ع " عثامة بن قيس - وقيل عسامة.
روى أبو بشر عن عثامة بن قيس الأزدي عن عبد الله بن سفيان الأزدي، وكلاهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من رجل يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله وجهه عن النار مائة عام " .
قال عبد الله بن سفيان: إنما أحدثكم بما سمعت.
وروى عنه بلال بن أبي بلال فقال: عثامة بن قيس البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نحن أحق بالشك من إبراهيم، ويرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد " .
أخرجه الثلاثة.
عثم بن الربعة
" ب " عثم بن الربعة الجهني.
وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه عبد العزى، فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عثمان بن الأرقم
" س " عثمان بن الأرقم المخزومي.
أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء إذناً بإسناده عن أحمد بن عمرو بن الضحاك قال: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني عطاف بن خالد المخزومي، حدثنا عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده عثمان بن الأرقم قال: " جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: " أين تريد " ؟ قلت: أريد بيت المقدس. قال: " هل مخرجك إليه التجارة " ؟ قلت: لا، ولكني أردت الصلاة فيه يا رسول الله. فقال: " صلاة في هذا المسجد خير من ألف صلاة ثم " . يريد بيت المقدس!.
رواه ابن عفير، عن عطاف بن خالد المخزومي، عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم.
وروى ابن أبي عاصم أيضاً حديثاً فقال: عن عبد الله بن عثمان، عن جده الأرقم.
أخبرنا به يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا عطاف بن خالد، قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم وكان بدرياً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في داره عنه الصفا.
وقد تقدم في ترجمة الأرقم ما يقوي هذا، وهو الصواب.
أخرجه أبو موسى.
عثمان بن الأزرق
" س ع " عثمان بن الأزرق.
روى هشان بن زياد، عن عمار بن سعد قال: دخل علينا عثمان بن الأزرق المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فقصر وقعد في المسجد، فقلنا: يرحمك الله! لو وصلت إلينا فكان أوفق بك؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام - أو: فرق بين اثنين - كان كجار قصبه في النار " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عثمان بن حنيف
" ب د ع " عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي. تقدم نسبه عند ذكر أخيه سهل بن حنيف. يكنى عثمان: أبا عمرو. وقيل: أبو عبد الله.
شهد أحداً والمشاهد بعدها. واستعمله عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على مساحة سواد العراق، فمسحه عامره وغامره، فمسحه وقسط خراجه. واستعمله علي، رضي الله عنه، على البصرة فبقي عليها إلى أن قدمها طلحة والزبير مع عائشة رضي الله عنهم في نوبة وقعة الجمل، فأخرجوه منها. ثم قدم علي إليها فكانت وقعة الجمل، فلما ظفر بهم علي استعمل على البصرة عبد الله بن عباس.
وسكن عثمان بن حنيف الكوفة، وبقي إلى زمان معاوية.
روى عنه أبو إمامة ابن أخيه سهل بن حنيف، وابنه عبد الرحمن بن عثمان، وهانئ بن معاوية الصدفي.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وإسماعيل بن علي وغيرهما قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف: أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني. فقال: " إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك " . قال: ادعه! قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء، ويدعو بهذا الدعاء: " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة، يا محمد، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي، اللهم فشفعه في " .
أخرجه الثلاثة.
عثمان بن ربيعة الجمحي
" ب " عثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي.
كان من مهاجرة الحبشة، قاله ابن إسحاق وحده.
وقال الواقدي: ابنه " نبيه بن عثمان " هو الذي هاجر إلى الحبشة.
أخرجه أبو عمر.
عثمان بن شماس
" د ع " عثمان بن شماس بن لبيد المخزومي.
مهاجري، شهد بدراً، وقتل يوم أحد. قاله ابن منده، ورواه عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في ذكر الهجرة: ثم خرج مصعب بن عمير، وعثمان بن مظعون، وعثمان بن شماس بن الشريد، وجماعة سماهم.
وروى ابن منده، عن ابن عباس: أن عثمان بن شماس بن لبيد ممن أنزل الله، عز وجل فيه، وذكره في كتابه.
كذا قال ابن منده في الترجمة: " شماس بن لبيد " ، والذي رواه هو عن ابن إسحاق: شماس بن الشريد.
قال أبو نعيم: وهذا وهم فاحش، فإنه شماس بن عثمان بن الشريد كذا ذكره ابن بكير عن ابن إسحاق فيمن قتل يوم أحد، من بني مخزوم. وقد تقدم في شماس. وقد ذكره الزبير بن بكار فقال: فولد عامر بن مخزوم هرمي بن عامر، فولد هرمي بن عامر: الشريد، وولد الشريد بن هرمي: عثمان بن الشريد، وولد عثمان بن الشريد: عثمان بن عثمان - وهو الشماس - كان من أحسن الناس وجهاً، وهو من المهاجرين، قتل يوم أحد شهيداً، وكان يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عثمان بن أبي طلحة
" ب د ع " عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي العبدري الحجبي. أمه أم سعيد من بني عمرو بن عوف، قتل أبوه طلحة وعمه عثمان بن أبي طلحة جميعاً يوم أحد كافرين، قتل حمزة عثمان، وقتل علي طلحة مبارزة، وقتل يوم أحد منهم أيضاً مسافع، والجلاس، والحارث، وكلاب بنو طلحة، كلهم إخوة عثمان بن طلحة، قتلوا كفاراً. قتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح: مسافعاً. والجلاس، وقتل الزبير: كلاباً، وقتل قزمان: الحارث.
وهاجر عثمان بن طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد، فلقيا عمرو بن العاص قد أتى من عند النجاشي يريد الهجرة، فاصطحبوا حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم: " ألقت إليكم مكة أفلاذ كبدها - يعني أنهم وجوه أهل مكة - " . وأقام مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وشهد معه فتح مكة، ودفع إليه مفتاح الكعبة يوم الفتح وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وقال: خذوها خالدة تالدة ولا ينزعها منكم إلا ظالم.
وأقام عثمان بالمدينة، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقل إلى مكة، فأقام بها حتى مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل: إنه استشهد يوم أجنادين.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وحسن بن موسى قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عثمان بن طلحة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في البيت ركعتين - وجاهك بين السارتين.
أخرجه الثلاثة.
عثمان بن أبي العاص
" ب د ع " عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان - وقيل: عبد دهمان بن عبد الله بن همام بن أبان بن سيار بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف الثقفي، يكنى أبا عبد الله.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف فأسلم، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف.
أخبرنا عبيد الله أن أحمد بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق - وذكر قصة وفد ثقيف - قال: " فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابهم، أمّر عليهم عثمان بن ابي العاص - وكان من أحدثهم سناً، وذلك أنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن - فقال أبو بكر: يا رسول الله، إني قد رأيت هذا الغلام أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن.
قال: و حدثنا يونس بن إسحاق قال: حدثني سعيد بن أبي هند، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص قال: كان من آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني إلى ثقيف قال: يا عثمان، تجوز في الصلاة، واقدر الناس بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والضعيف، وذا الحاجة، والصغير.
ولم يزل عثمان على الطائف حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلافة أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر. واستعمله عمر سنة خمس عشرة على عمان والبحرين، فسار إلى عمان ووجه أخاه الحكم إلى البحرين، وسار هو إلى توج فافتتحها ومصرها وقتل ملكها " شهرك " سنة إحدى وعشرين، وكان يغزو سنوات في خلافة عمر وعثمان، يغزو صيفاً ويشتو بتوج. وهو الذي منع أهل الطائف من الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأطاعوه، ثم سكن البصرة.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه من أهلها ومن أهل المدينة.
روى عنه الحسن البصري فأكثر، وقيل: لم يسمع عنه.
أخبرنا يعيش بن صدقة بن علي الفقيه، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن الملاعب الأنماطي، أخبرنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي المروزي - يعرف بابن الطبري - حدثنا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم المروزي العبدي، حدثنا جدي أبو جعفر محمد بن عبد الكريم، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثنا هشام بن حسان القردوسي، حدثنا لقيط بن عبد الله قال: " مر عثمان بن أبي العاص بكلاب بن أمية بن الأسكر وهو بالأبله فقال: ما يحبسك ها هنا؟ قال: على هذه القرية - قال عثمان: أعشار؟ قال: نعم. قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا انتصف الليل أمر الله تعالى منادياً ينادي: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فأجيبه؟ هل من سائل فأعطيه؟ فما ترد دعوة داع إلا زانية بفرجها، أو عشار " .
ولعثمان عقب أشراف.
أخرجه الثلاثة.
عثمان بن عامر القرشي
" ب د ع " عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، أبو قحافة القرشي التيمي. والد أبي بكر الصديق، أمه آمنة بنت عبد العزى بن حرثان بن عبيد بن عدي بن كعب، قاله الزبير بن بكار.
أسلم يوم فتح مكة، وأتى به أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن هشام، عن محمد بن سيرين قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلمن فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن شاب إلا يسيراً، ولكن أبو بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم، قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رحمة الله عليه ورضوانه: " لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه " . تكرمة لأبي بكر، فأسلم ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " غيروهما وجنبوه السواد " .
وقال قتادة: هو أول مخضوب في الإسلام، وعاش بعد ابنه أبي بكر، وورثه. وهو أول من ورث خليفة في الإسلام، إلا أنه رد نصيبه من الميراث، وهو السدس، على ولد أبي بكر.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن اسماء بنت أبي بكر قالت: لما كان يوم الفتح نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا طوى، قال أبو قحافة لبنت له كانت من أصغر ولده: أي بنية، أشرفي " بي " على أبي قبيس - وقد كف بصره - فأشرفت به عليه، فقال: أي بنية، ماذا ترين؟ قالت: أرى سواداً مجتمعاً، وأرى رجلاً يشتد بين ذلك السواد مقبلاً ومدبراً. فقال: تلك الخيل أي بنية، وذلك الرجل الوازع ثم. قال: ماذا ترين؟ قالت: أرى السواد قد انتشر. قال: قد والله إذا دفعت الخيل، فأسرعي بي إلى بيتي. فخرجت به سريعاً حتى إذا هبطت به إلى الأبطح لقيتها الخيل وفي عنقها طوق لها من ورق، فاقتطعه إنسان من عنقها، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد خرج أبو بكر حتى جاء بأبيه يقوده، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هلا تركت الشيخ في بيته حتى أجيئه " . قال: يمشي هو إليك يا رسول الله، فأجلسه بين يديه، ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: " أسلم تسلم " . فأسلم، ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال: أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي. فما أجابه أحد. ثم قال الثانية: أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي. فما أجابه أحد. فقال: يا أخية، احتسبي طوقك، فوالله إن الأمانة في الناس لقليل.
وتوفي أبو قحافة سنة أربع عشرة، وله سبع وتسعون.
أخرجه الثلاثة.
عثمان بن عبد الرحمن التيمي
" ب " عثمان بن عبد الرحمن التيمي.
قال الحسن بن عثمان: مات عثمان بن عبد الرحمن التيمي. ويكنى: أبا عبد الرحمن سنة أربع وسبعين، وله صحبة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عثمان بن عبد غنم القرشي
" ب " عثمان بن عبد غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك القرشي الفهري.
كان قديم الإسلام، وهو من مهاجرة الحبشة في قول الجميع. وقال هشام بن الكلبي: هو عامر بن عبد غنم.
أخرجه أبو عمر.
عثمان بن عبيد الله بن عثمان
" ب " عثمان بن عبيد الله بن عثمان.
تقدم نسبه عند أخيه: طلحة بن عبيد الله. وهو قرشي من بني تيم، وأمه كريمة بنت موهب بن نمران، امرأة من كندة.
أسلم، وهاجر، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر: لا أحفظ له رواية، ومن ولده محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله. كان أعلم الناس بالنسب والمغازي، وقد روى عنه الحديث.
أخرجه أبو عمر.
عثمان بن عبيد الله بن الهدير القرشي
" د ع " عثمان بن عبيد الله بن الهدير بن عبد العزي بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عثمان بن عثمان الثقفي
" د " عثمان بن عثمان الثقفي.
يعد في أهل حمص.
روى عنه عبد الرحمن بن أبي عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تعالى يقبل توبة العبد قبل أن يموت بسنة، ثم قال: بشهر، ثم قال: بيوم حتى قال: قبل أن يغرغر " .
أخرجه ابن منده.
عثمان بن عثمان بن الشريد
" ب " عثمان بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم القرشي المخزومي. وأمه صفية بنت ربيعة بن عبد شمس، أخت عتبة وشيبة ابني ربيعة.
كان من مهاجرة الحبشة، شهد بدراً وقتل يوم أحد، وهو المعروف بشماس. وذلك ذكره ابن إسحاق، فقال: الشماس بن عثمان.
وقال هشام بن الكلبي: اسم شماس بن عثمان: عثمان، وإنما سمي شماساً لأن بعض شمامسة النصارى قدم مكة في الجاهلية، وكان جميلاً. فعجب الناس من جماله، فقال عتبة بن ربيعة وكان خاله: أنا آتيكم بشماس أحسن منه، فأتى بابن أخته عثمان بن عثمان فسمي شماساً من يومئذ، وغلب ذلك عليه.
وكذلك قال الزبير مثل قول ابن الكلبي: عثمان ونسبه إلى الزهري. وقد تقدم في شماس بن عثمان أيضاً.
أخرجه أبو عمر.
عثمان بن عفان
" ب د ع " عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. يجتمع هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف. يكنى: أبا عبد الله،وقيل: أبو عمرو وقيل: كان يكنى أولاً بابنه عبد الله، وأمه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كني بابن عمرو. وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فهو ابن عمة عبد الله بن عامر، وأم أروى: البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو ذو النورين، وأمير المؤمنين. أسلم في أول الإسلام، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، وكان يقول: إني لرابع أربعة في الإسلام.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: فلما أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه دعا إلى الله، عز و جل، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رجلاً مألفاً لقومه محبباً سهلاً، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر. وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجاربه وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، ممن يغشاه ويجلس إليه. فأسلم على يديه، فيما بلغني الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله وذكر غيرهم فانطلقوا ومعهم أبو بكر حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض عليهم الإسلام وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الإسلام، فآمنوا، فأصبحوا مقرين بحق الإسلام. فكان هؤلاء الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلوا وصدقوا.
ولما أسلم عثمان زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنته رقية، وهاجرا كلاهما إلى أرض الحبشة الهجرتين ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة. ولما قدم إليها نزل على أوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت. ولهذا كان حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله.
قال ابن إسحاق.
وتزوج بعد رقية أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفيت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أن لنا ثالثة لزوجناك " .
أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي قال: أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، حدثنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدثنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن مردويه، حدثنا علي بن أحمد بن بسطام، أخبرنا سهل بن عثمان، حدثنا النضر بن منصور العنزي، حدثني أبو الجنوب عقبة بن علقمة، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لو أن لي أربعين بنتاً زوجت عثمان واحدة بعد واحدة، حتى لا يبقى منهن واحدة " .
وولد لعثمان ولد من رقية اسمه عبد الله، فبلغ ست سنين، وتوفي سنة أربع من الهجرة.
ولم يشهد عثمان بدراً بنفسه، لأن زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مريضة على الموت، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم عندها، فأقام، وتوفيت يوم ورد الخبر بظفر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين بالمشركين، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب له بسهمه وأجره، فهو كمن شهدها.
وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة.
أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أبي نصر قال: أخبرنا نصر بن أحمد أبو الخطاب إجازة إن لم يكن سماعاً، أخبرنا أحمد بن طلحة بن هارون، أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا علي بن عاصم، حدثني عثمان بن غياث، حدثني أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديقة بني أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديقة بني فلان، والباب علينا مغلق، إذا استفتح رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا عبد الله بن قيس، قم فافتح له الباب، وبشره بالجنة " . فقمت ففتحت الباب، فإذا أنا بأبي بكر الصديق، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله، ودخل، فسلم وقعد، ثم أغلقت الباب فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينكت بعود في الأرض، فاستفتح آخر. فقال: " يا عبد الله بن قينس، قم فافتح له الباب وبشره بالجنة " . فقتم ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب، فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلمن فحمد الله، ودخل، فسلم وقعد. وأغلقت الباب فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينكت بذلك العود في الأرض إذا استفتح الثالث الباب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا عبد الله بن قنيس، قم، فافتح الباب له، وبشره بالجنة على بلوى تكون " . فقمت ففتحت الباب، فإذ أنا بعثمان بن عفان، فأخرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الله المستعان وعليه التكلان. ثم دخل فسلم وقعد.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن صفوان، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن السراج، أخبرنا أبو طاهر هبة الله بن إبراهيم بن أنس، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله بن طوق، أخبرنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، حدثنا المعافي بن عمران، عن شعبة بن الحجاج، عن الحر بن الصياح قال: سمعت عبيد الله بن الأخنس قال: قدم سعيد بن زيد هو ابن عمرو بن نفيل فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، والآخر لو شئت سميته، ثم سمى نفسه " .
قال: وحدثنا المعافي بن عمران، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف عن أبي طالب، عن سعيد بن زيد أن رجلاً قال له: أحببت علياً حباً لم أحبه شيئاً قط. قال: أحسنت، أحببت رجلاً من أهل الجنة قال: وأبغضت عثمان بغضاً شيئاً قط! قال: أسأت، أبغضت رجلاً من أهل الجنة، ثم أنشأ يحدث قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير قال: " أثبت حراء، ما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد " .
أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أخبرنا أبو رشيد بن عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إبراهيم الأسدي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة " .
أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي، أخبرنا الحسن بن أحمد وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة ح قال أبو نعيم: وحدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحداً، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل، فقال: " أثبت أحدٌ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان " .
أخبرنا أبو البركات الحسن نب محمد بن هبة الله الشافعي الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن خليل القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد بن سليمان البنا بصنعاء، حدثنا إبراهيم بن أحمد اليمامي، حدثننا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا سفيان البنا بصنعاء، حدثنا إبراهيم بن أحمد اليمامي، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا سفيان الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في هذه الآية: " ونزعنا ما في صدورهم من غل " ، قال: نزلت في عشرة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن مسعود.
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أبي القاسم الحسين بن الحسن الأسدي، أخبرنا جدي أبو القاسم قال: قرأت على أبي القاسم علي بن محمد المصيصي، أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن موسى بن عبد الله الغساني، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدة، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا أبي وعبد الله بن جعفر قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: حدثنا أبو سهلة مولى عثمان قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتل يا أمير المؤمنين! وقال عبد الله: قاتل يا أمير المؤمنين! قال: لا، والله لا أقاتل، وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراً، فأنا صائر إليه.
قال: وحدثنا هلال، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا أبو سفيان، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة الهلالي قال: قلنا لعلي: يا أمير المؤمنين، فحدثنا عن عثمان بن عفان، فقال: ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين، كان ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه، ضمن له بيتاً في الجنة.
أخبرنا إسماعيل بن عبيد وإبراهيم بن محمد وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن اليمان، عن شيخ بن بني زهرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكل نبي رفيق، ورفيقي يعني في الجنة عثمان " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو زرعة، حدثننا الحسن بن بشر، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة قال: فبايع الناس، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله، فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني: أن خطباء قامت في الشام، فيهم رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقام آخرهم رجل يقال له: مرة بن كعب، فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت، وذكر الفتن فقربها، فمر رجل مقنع في ثوب، فقال: هذا يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فإذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه، فقلت: هذا؟ قال: نعم.
وروى نحو هذا عن بن عمر.
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا العلاء بن عبد الجبار العطار، حدثنا الحارث بن عمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي: أبو بكر، وعمر، وعثمان. فقيل: في التفضيل، وقيل: في الخلافة.
أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثني أبو قطن، حدثنا يونس، يعني ابن أبي إسحاق عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: أنشد بالله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله برجله، ثم قال: اسكن حراء، ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، وأنا معه، فأنتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة، قال: هذه يدي وهذه يد عثمان، فبايع لي. فأنتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يوسع لنا هذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة؟ فابتعته من مالي فوسعت به في المسجد. فأنتشد له رجال، ثم قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جيش العسرة، قال: من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ فجهزت نصف الجيش من مالي.فأنتشد له رجال. قال: وأنشد بالله من شهد رومة يباع. ماؤها من ابن السبيل، فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل. فأنتشد له رجال.
قال: وحدثنا عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا القاسم يعني ابن الفضل حدثنا عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد قال: دعا عثمان ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عمار بن ياسر، فقال: إني سائلكم، وإني أحب أن تصدقوني، نشدتكم بالله أتعلمون أن رسول لله صل الله عليه وسلم كان يؤثر قريشاً على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم، فبعث إلى طلحة والزبير، فقال عثمان: ألا أحدثكما عنه يعني عماراً أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو آخذ بيدي، نتمشى في البطحاء، حتى أتى على أبيه وأمه يعذبون، فقال أبو عمار: يا رسول الله، الدهر هكذا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " اصبر، ثم قال: اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت " .
قال: وحدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص: أن سعيد بن العاص أخبره: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان حدثاه: أن أبا بكر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط عائشة، فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك. فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت. قالت عائشة: يا رسول الله، لم أرك فزعت لأبي بكر ولا عمر كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلى الحاجة " وقال الليث: قال جماعة الناس: ألا أستحيي ممن تستحي منه الملائكة.
خلافته
أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس وأبو فرج، محمد بن عبد الرحمن الواسطي وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف فقال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمراً وهي له مطيقة وذكر قصة قتل عمر رضي الله عنه قال: فقالوا له: أوص يا أمير المؤمنين؛ استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو: الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمى علياً، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعداً، وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمرن وليس له من الأمر شيء، كهيئة التعزية له. فإن أصابت الإمرة سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة. وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم. وأوصيه بالأنصار خيراً الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأن يغضي عن مسيئهم. وأوصيه بأهل الأمصار خيراً، فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم. وأوصيه بالأعراب خيراً، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن يأخذ من حواشي أموالهم، ويزد على فقرائهم. وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله، أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم. فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر، وقال يستأذن عمر بن الخطاب، فقالت يعني عائشة : أدخلوه، فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه.
فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاث منك قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن. فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام، لينظرن أفضلهم في نفسه. فأسكت الشيخان. فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، والله علي أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم. وأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان. فبايعه وبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه.
وبويع عثمان بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، قاله أبو عمر.
مقتله
قتل عثمان رضي الله عنه بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة أو: سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، قاله نافع.
وقال أبو عثمان النهدي: قتل في وسط أيام التشريق.
وقال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس أحد عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، واثنين وعشرين يوماً من مقتل عمر بن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الواقدي: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين.
وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة.
وقال الواقدي: حصروه تسعة وأربعين يوماً، وقال الزبير: حصروه شهرين وعشرين يوماً.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع، عن أبي معشر قال: وقتل عثمان يوم الجمعة، لثمان عشرة مضت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وكانت خلاف اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوماً وقيل: كانت إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهراً، وأربعة عشر يوماً.
قال: وحدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن أبي اليعفور العبدي، عن أبيه، عن أبي سعيد مولى عثمان بن عفان : أن عثمان أعتق عشرين مملوكاً يعني وهو محصور ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في المنام، ورأيت أبا بكر وعمرن وقالوا لي: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا محمود بن غيلان. حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح،عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة أن البني صلى الله عليه وسلم قال: " يا عثمان، إنه لعل الله يقمصك قمصاً، فإن أرادوك على خلعه تخلعه لهم " .
وأخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أخبرنا أبو مسعود: سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، أخبرنا أبو علي بن شاذان، حدثنا عبد الله بن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا الفضل بن جبير الوراق، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان: " تقتل وأنت مظلوم، وتقطر قطرة من دمك على " فسيكفكهم الله " قال: فإنها إلى الساعة لفي المصحف " .
ولما حصر عثمان وطال حصره والذين حصروه هم من أهل مصر، والبصرة، والكوفة، ومعهم بعض أهل المدينة أرادوه على أن ينزع نفسه من الخلافة، فلم يفعل، وخافوا أن تأتيه الجيوش من الشام والبصرة وغيرهما ويأتي الحجاج فيهلكوا، فتسوروا عليه فقتلوه رضي الله عنه وأرضاه. وقد ذكرنا كيفية قتله، وخلافته، وجميع فتوحه وأحواله، وما نقموا عليه حتى حصروه، ومن الذي حرض الناس على الخروج عليه في كتاب الكامل في التاريخ، فلا نرى أن نطول بذكره هاهنا.
ولما قتل دفن ليلاً، وصلى عليه جبير بن مطعم وقيل: حكيم بن حزام وقيل: المسور بن مخرمة وقيل: لم يصل عليه أحد، منعوا من ذلك. ودفن في حشر كوكب بالبقيع، وكان عثمان قد اشتراه وزاده في البقيع. وحضره عبد الله بن الزبير، وامرأتاه: أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارية، ونائلة بنت الفرافصة الكلبية، فلما دلوه في القبر صاحت ابنته عائشة، فقال لها ابن الزبير: اسكتي وإلا قتلتك. فلما دفنوه قال لها: صيحي الآن ما بدا لك أن تصيحي.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أم موسى قالت: كان عثمان من أجمل الناس.
وقيل: كان ربعة لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه رقيق البشرة، كبير اللحية، أسمر اللون، كثير الشعر، ضخم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين. كان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب، وكان عمره اثنتي وثمانين سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، قاله قتادة: وقيل: كان عمره تسعين سنة.
ورثاه كثير من الشعراء، قال حسان بن ثابت: البسيط
من سره الموت صرفاً لا مزاج له ... فليأت مأدبةً في دار عثمانا
ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا
صبراً، فدى لكم أمي وما ولدت ... قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا
لتسمعن وشيكاً في ديارهم: ... الله أكبر يا ثارات عثمانا
وزاد فيها بعض أهل الشام أبياتاً لا حاجة إلى ذكرها، ومنها: البسيط
يا ليت شعري وليت الطير تخبرني! ... ما كان بين علي وابن عفانا
وإنما زادوا فيها تحريضاً لأهل الشام على قتال علي، ليقوى ظنهم أنه هو قتله.
وقال حسان أيضاً: البسيط
إن تمس دار بني عفان موحشةً ... بابٌ صريعٌ وباب محرقٌ خرب
فقد يصادف باغي الخير حاجته ... فيها، ويأوي إليها الجود والحسب
وقال القاسم بن أمية بن أبي الصلت: الطويل
لعمري لبئس الذبح ضحيتم به ... خلاف رسول الله يوم الأضاحيا
ورثاه غيرهما من الشعراء، فلا نطول بذكره.
أخرجه الثلاثة.
عثمان بن عمرو الأنصاري
" ع س " عثمان بن عمرو الأنصاري.
ذكره أبو القاسم الطبراني في المعجم.
قال أبو نعيم: هو عندي نعمان بن عمرو بن رفاعة، وروى ما أخبرنا به أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة في تسمية من شهد بدراً، من الأنصار: عثمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد.
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
عثمان بن عمرو
" د ع " عثمان بن عمرو.
له ذكر في حديث أنس، رواه كثير بن سليم، عن أنس بن مالك قال: جاء عثمان بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إمام قومه، وكان بدرياً فقال : " إذا صليت بقومك فاخف بهم، فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم وقالا: هكذا روى هذا الحديث، فقيل: عثمان بن عمرو، وكان بدرياً. وهذا الحديث مشهور بعثمان بن أبي العاص الثقفي، ولم يكن بدرياً، وإنما كان إسلامه مع وفد ثقيف.
عثمان بن قيس بن أبي العاص
" د ع " عثمان بن قيس بن أبي العاص بن قيس بن عدي السهمي.
شهد فتح مصر مع أبيه. قاله أبو سعيد بن يونس.
روى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: أن أفرض لكل من قبلك ممن بايع تحت الشجرة في مائتين من العطاء، وأبلغ ذلك بنفسك وأقاربك، وافرض لخارجة بن حذافة في الشرف لشجاعته، وافرض لعثمان بن قيس في الشرف لضيافته.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عثمان بن محمد بن طلحة التيمي
" س " عثمان بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي.
أورده ابن أبي علي في الصحابة.
أخبرنا محمد بن أبي بكر كتابة، حدثنا سعيد بن أبي الرجاء، أخبرنا أحمد بن الفضل المقري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن محمد الحارث، أخبرنا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل، حدثنا عمار بن خالد، حدثنا أسد بن عمرو، عن أبي حنيفة، عن محمد بن المنكدر، عن عثمان بن محمد بن طلحة بن عبيد الله قال: تذاكرنا لحم صيد يصيده الحلال فيأكله المحرم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم حتى ارتفعت أصواتنا، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " فيم تتنازعون؟ فقلنا: في لحم صيد يصيده الحلال فيأكل منه المحرم؟ قال: فأمرنا بأكله " .
قال عبد الله بن محمد: كذا رواه أسد بن موسى، عن أبي حنيفة، وفلان، وفلان. حتى عد خمسة عشر رجلاً يعني كلهم رواه كذلك. وهذا مرسل وخطأ.
أخرجه أبو موسى.
قلت: لا خلاف في أن هذا عثمان ليست له صحبة، لأن أباه قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو شب، وكان مولده آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون ابنه في حجة الوداع ممن يناظر في الأحكام الشرعية؟. هذا لا يصح، وقد سقط فيه شيء. والله أعلم.
عثمان بن مظعون
" ب د ع " عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الجمحي. يكنى أبا السائل، أمه سخيلة بنت العنبس بن أهبان بن حذافة بن جمح، وهي أم السائب وعبد الله ابني مظعون.
أسلم أول الإسلام، قال ابن إسحاق: أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى مع جماعة من المسلمين، فبلغهم وهم بالحبشة أن قريشاً قد أسلم فعادوا.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: فلما بلغ من بالحبشة سجود أهل مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبلوا ومن شاء الله منهم، وهم يرون نهم قد تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم. فلما دنوا منم مكة بلغهم الأمر فثقل عليهم أن يرجعوا، وتخوفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار، فمكثوا حتى دخل كل رجل منهم بجوار من بعض أهل مكة، وقدم عثمان بن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة.
قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عمن حدثه قال: لما رأى عثمان ما يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الأذى، وهو يغدو ويروح بأمان الوليد بن المغيرة، قال عثمان: والله إن غدوي ورواحي آمناً بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل بيتي يلقون البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني لنقص شديد في نفسي. فمضى إلى الوليد بن المغيرة فقال: يا أبا عبد شمس، وفت ذمتك، قد كنت في جوارك، وقد أحببت أن أخرج منه إلى رسول لله صلى الله عليه وسلم، فلي به وأصحابه أسوة. فقال الوليد: فلعلك يا ابن أخي أوذيت أو انتهكت؟ قال: لا، ولكن أرضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره! قال: فانطلق إلى المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان بن مظعون قد جاء ليرد علي جواري. فقال عثمان: صدق، وقد وجدته وفياً كريم الجوار، وقد أحببت أن لا أستجير بغير الله عز وجل، وقد رددت عليه جواره. ثم انصرف عثمان بن مظعون، ولبيد بن ربيعة بن جعفر بن كلاب القيسي في مجلس قريش، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد وهو ينشدهم: الطويل.
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
فقال عثمان: صدقت. قال لبيد: الطويل
وكل نعيم لا محالة زائل
فقال عثمان: كذبت، فالتفت القوم إليه فقالوا للبيد: أعد علينا. فأعاد لبيد، وأعاد له عثمان بتكذيبه مرة وبتصديقه مرة، وإنما يعني عثمان إذا قال: كذبت، يعني نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: والله يا معشر قريش ما كانت مجالسكم هكذا! فقام سفيه منهم إلى عثمان بن مظعون فلطم عينه، فاخضرت، فقال له من حوله: والله يا عثمان لقد كنت في ذمة منيعة وكانت عينك غنية عما لقيت! فقال عثمان: جوار الله آمن وأعز وعيني الصحيحة فقيرة إلى ما لقيت أختها ولي برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن آمن معه أسوة. فقال الوليد: هل لك في جواري؟ فقال عثمان: لا أرب لي في جوار أحد إلا في جوار الله.
ثم هاجر عثمان إلى المدينة، وشهد بدراً. وكن من أشد الناس اجتهاداً في العبادة، يصوم النهار ويقوم الليل، ويجتنب الشهوات، ويعتزل النساء، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التبتل والاختصاء، فنهاه عن ذلك. وهو ممن حرم الخمر على نفسه، وقال: لا أشرب شراباً يذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى مني.
وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين، مات سنة اثنتين من الهجرة، قيل: توفي بعد اثنين وعشرين شهراً بعد شهوده بدراً، وهو أول من دفن بالبقيع.
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران وغيره قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عصام بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي، وعيناه تهراقان.
ولما توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه سلم: " ألحق بالسلف الصالح عثمان بن مظعون " . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ذاك لابنته زينب عليها السلام.
وأعلم النبي صلى الله عليه وسلم على قبره بحجر، وكان يزوره.
وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون حين مات، فانكب عليه ورفع رأسه، ثم حنى الثانية، ثم حنى الثالثة، ثم رفع رأسه وله شهيق وقال: " اذهب عنك أبا السائب. خرجت منها ولم تلبس منها بشيء " .
وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئاً لك الجنة! فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر المغضب، وقال: " وما يدريك؟ " فقالت: يا رسول الله، فارسك وصاحبك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني رسول الله، وما أدري ما يفعل بي " !.
واختلف الناس في المرأة التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، فقيل: كانت أم السائب زوجته. وقيل: أم العلاء الأنصارية، وكان نزل عليها. وقيل: كانت أم خارجة بن زيد. وقالت امرأته ترثيه: البسيط
يا عين جودي بدمع غير ممنون ... على رزية عثمان بن مظعون
على امرئ بات في رضوان خالقه ... طوبى له من فقيد الشخص مدفون
طاب البقيع له سكنى وغرقده ... وأشرقت أرضه من بعد تعيين
وأورث القلب حزناً لا انقطاع له ... حتى الممات، فما ترقى له شوني
وقالت أم العلاء: رأيت لعثمان بن مظعون عيناً تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: " ذاك عمله " .
أخرجه الثلاثة.
عثمان بن معاذ القرشي
" ب " عثمان بن معاذ القرشي التيمي أو: معاذ بن عثمان.
كذا روى حديثه ابن عيينة، عن حميد بن قيس، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه بني تيم يقال له: عثمان بن معاذ أو: معاذ بن عثمان. أنه سمع رسول الله صل الله عليه وسلم يقول: " ارموا الجمار بمثل حصى الخذف " .
أخرجه أبو عمر.
عثمة أبو إبراهيم الجهني
" ب ع س " عثمة أبو إبراهيم الجهني.
حديثه عند أولاده. رواه يحيى بن بكير، عن رفيع بن خالد، عن محمد بن إبراهيم بن عثمة الجهني، عن أبيه، عن جده قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلقيه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إنه ليسوءني الذي أرى بوجهك! فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجه الرجل ساعة، ثم قال: الجوع! فجاء الرجل بيته فلم يجد فيه شيئاً من الطعام، فأتى بني قريظة فآجر نفسه على كل دلو بتمرة، حتى جيم حفنة أو: كفاً ثم رجع بالتمر، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه لم يرم منه، فوضعه بين يديه وقال: كل أي رسول الله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لأظنك تحب الله ورسوله " . قال: أجل، والذي بعثك بالحق، لانت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي. قال: " إما لا فاصطبر للفاقة، وأعد للبلاء تجفافاً. فوالذي بعثني بالحق لهما أسرع إلى من يحبني من هبوط الماء من رأس الجبل إلى أسفله " .
أخرجه أبو موسى وأبو نعيم. وقال أبو موسى: أورده ابن شاهين وأبو نعيم بالثاء، يعني المثلثة، وأورده الحافظ أبو عبد الله بن منده بالنون بدل الثاء. وكذلك قاله ابن ماكولا وأبو عمر بالنون.
عثيم بن كليب
" س " عثمان بن كثير بن كليب.
أورده ابن شاهين في الصحابة، ورواه عن الواقدي عن محمد بن مسلم بن عثيم بن كثير بن كليب الجهني، عن أبيه، عن جده: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم دفع من عرفة بعد أن غابت الشمس.
كذا أورده ابن شاهين. ورواه غيره عن الواقدي فقال: عن عبد الله بن منيب، عن عثيم بن كثير بن كليب، عن أبيه، عن جده حديثاً آخر. ولعله كان في الأصل محمد بن مسلم، عن عثيم بن كثير بن كليب، فصحف " عن " بابن، لأن الصحابي فيه كليب.
أخرجه أبو موسى.
باب العين والجيم
عجري بن مانع السكسكي
" د ع " عجري بن مانع السكسكي.
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، شهد فتح مصر. لا تعرف له رواية، قاله ابن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عجوز بن نمير
" ع س " عجوز بن نمير.
روى نصر بن حماد، عن ابيه، عن شعبة، عن الجريري، عن أبي السليل، عن عجوز بن نمير قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الكعبة مستقبل الباب، فسمعته يقول: " اللهم اغفر لي ذنبي، عمدي وخطئي " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى. وقال أبو نعيم: هكذا قال: " عجوز بن نمير " . ورواه غندر وحجاج وغيرهما عن شعبة فقالوا: " عجوز من بني نمير " .
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا حجاج، عن شعبة، عن سعيد الجريري، عن أبي السليل، عن عجوز من بني نمير أنه قال: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالأبطح، تجاه البيت قبل الهجرة، فسمعته يقول: " اللهم، اغفر لي ذنبي وخطئي وجهلي " .
وقال أبو موسى نحو ذلك، والله أعلم.
عجير بن عبد يزيد
" ب " عجير بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي، أخو ركانة بن عبد يزيد.
كان ممن بعثه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليقيموا أنصاب الحرم، وكان من مشايخ قريش وجلتهم، وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ثلاثين وسقاً.
أخرجه أبو عمر.
عجير بن عبد العزى
" ع س " عجير بن يزيد بن عبد العزى.
سكن مكة، قاله الطبراني عن البخاري إنه ذكره في الصحابة. ولم يذكر له شيئاً، وذكر له غيره حديثاً في فضل مقبرة مكة، إنه يبعث منها يوم القيامة سبعون الفاً لا حساب عليهم، وقال المستغفري: قسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ثلاثين وسقاً.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، ولم ينسباه إلا هكذا. ولعله الذي قبل هذه الترجمة: " عجير بن عبد يزيد " ، فسقط " عبد " ، ويشهد لهذا أنه قسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ثلاثين وسقاً.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من قسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، قال: " ولعجير بن عبد يزيد ثلاثين وسقاً " .
فما أقرب أن يكون الأول صحيحاً، وهذا وهم. والله أعلم.
PAGE 1 //باب العين والدال
عداء بن خالد:
عداء بن خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وعمرو هو أخو البكاء بن عامر، واسم البكاء: ربيعة. وربيعة بن عمرو هو أنف الناقة، وليس هو أنف الناقة الذي مدح الحطيئة قبيلته.
يعد العداء في أعراب البصرة. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه أبو رجاء العطاردي، وعبد المجيد بن وهب، وجهضم بن الضحاك.
أسلم بعد الفتح وحنين، وهو القائل: " قاتلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فلم يظهرنا الله ولم ينصرنا " . ثم أسلم وحسن إسلامه.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عباد بن ليث، صاحب الكرابيس، حدثنا عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العداء بن خالد: ألا أقرئك كتاباً كتبه لي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: بلى! فأخرج لي كتاباً: " هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، عبداً أو أمة، لا داء، ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم المسلم " .
قال الأصمعي: سألت سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة فقال: الإباق والسرقة والزنا. وسألته عن الخبثة فقال: بيع أهل عهد المسلمين. أخرجه ابن منده وأبو عمر.
عداس:
عداس، مولى شيبة بن ربيعة بن عبد شمس. من أهل نينوى الموصل، كان نصرانياً. له ذكر في صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أبي زكريا يزيد بن إياس: حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا البقيلي عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي - وذكر قصة مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وما لقي من ثقيف - قال: فألجئوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة بن عبد شمس، وهما فيه، فعمد إلى ظل حبلة فجلس فيه، وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما يلقى من سفهاء أهل الطائف، فتحركت له رحمهما، فدعوا غلاماً لهما نصرانياً، يقال له: عداس، فقالا له: خذ قطفاً من هذا العنب، فضعه بين يدي ذلك الرجل. ففعل عدّاس، وأقبل حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال له: كل. فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده قال: بسم الله ثم أكل، فنظر عداس في وجهه ثم قال: " والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد! " . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك " قال: نصراني من أهل نينوى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أهل قرية الرجل الصالج يونس بن متى " . قال عداس: وما يدريك ما يونس؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذاك أخي، كان نبياً وأنا نبي " ، فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه.
قال: يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له: ويلك يا عداس! ما لك تقبل يدي هذا الرجل ورأسه! قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا. قالا: ويحك يا عداس! لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه.
أخرجه أبو نعيم وابن منده. واستدركه أبو زكرياء على جده أبي عبد الله بن منده، وقد أخرجه جده.
عدس بن عاصم:
عدس بن عاصم بن قطن بن عبد الله بن سعد بن وائل العكلي. ذكره ابن قانع بإسناد له، عن المستنير بن عبد الله بن عدس: أن عدسا وخزيمة ابني عاصم وفدا على النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكره ابن الدباغ الأندلسي.
عدي بن بداء :
عدي بن بداء: أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي النضر، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس، عن تميم الداري في هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان " قال: برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سهم، يقال له: بديل بن أبي مريم بتجارة، ومعه جام من فضة، فمرض وأوصى إليهما فمات قال: فأخذنا الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا، ففقدوا الجام، فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر، وأديت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها. فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألهم البينة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، فحلف، فأنزل الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: لا يعرف لعدي إسلام، وقد ذكره بعض المتأخرين.
قلت: والحق مع أبي نعيم؛ فإن الحديث فيه ما يدل على أنه لم يسلم؛ فإن تميماً يقول في الحديث: فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه، وهذا يدل على أنه غير مسلم، والله أعلم.
عدي بن أبي البداح:
عدي بن أبي البداح: أخبرنا إسماعيل وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن أبي البداح بن عدي عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء أن يرموا يوماً، ويدعوا يوماً.
كذا رواه ابن عيينة، ورواه مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه. ورواية مالك أصح.
أخرجه أبو موسى.
عدي بن تميم:
عدي بن تميم، أبو رفاعة. كذا أورده ابن أبي علي، وهو مختلف في اسمه، فقيل: تميم بن أسيد. وقيل: عبد الله بن الحارث. ولم يقل عدي فيره فيما أعلم.
قاله أبو موسى.
عدي التيمي:
عدي التيمي: أورده الإسماعيلي. روى عنه الوازع بن نافع، عن أبي سلمة، عن عدي التيمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تقوم الساعة على حفالة من الناس " .
عدي الجذامي:
عدي الجذمي: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن هبل الطبيب البغدادي نزيل الموصل، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن الأشعث، أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكناني، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، وأبو القاسم تمام بن محمد الرازي، وأبو نصر محمد بن أحمد بن هارون المعروف بابن الجندي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن أبي العقب، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله القطان قالوا: أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب، أخبرنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حفص بن ميسرة الصنعاني، حدثني عبد الرحمن بن حرملة، عن عدي الجذامي: أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره قال، قلت: يا رسول الله، كانت لي امرأتان اقتتلتا فرميت إحداهما فرمي في جنازتها - أي: ماتت - قال: اعقلها ولا ترثها. قال: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة حمراء جدعاء، وهو يقول: " تعلموا أيها الناس، فإنما الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي الوسطى، ويد المعطي السفلى. فتعففوا بحزم الحطب، اللهم هل بلغت " .
أخرجه أبو موسى وقال: جعلهما الطبراني ترجمتين - يعني هذا وعدي بن زيد الجذامي - وقال: روى عن عدي الجذامي عبد لرحمن بن حرملة أو عن رجل، عنه أنه رمى امرأة فقتلها. وروى عن عدي بن زيد عبد الله بن أبي سفيان، في حمى المدينة - قال: وجمع بينهما ابن منده، وكأنهما اثنان، وإنما قال: جمعهما ابن منده، لأن ابن منده روى هذين الحديثين في ترجمة عدي بن زيد الجذامي، والله أعلم.
عدي بن حاتم:
عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ الطائي، وأبوه حاتم هو الجواد الموصوف بالجود، الذي يضرب به المثل، يكنى عدي أبا طريف. وقيل: أبو وهب، يختلف النسابون في بعض الأسماء إلى طيئ.
وفد عدي على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع في شعبان، وقيل: سنة عشر، فأسلم وكان نصرانياً.
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد القارئ، أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، حدثنا عيسى بن علي بن عيسى بن داود، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة قال: كنت أسأل عن حديث عدي بن حاتم، وهو إلى جنبي، فقلت: ألا آتيه فأسأله؟ فأتيته فسألته، فقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث، فكرهته أشد ما كرهت شيئاً قط، فانطلقت حتى إذا كنت في أقصى الأرض مما يلي الروم، فكرهت مكاني ذلك مثلما كرهته أو أشد، فقلت: لو أتيت هذا الرجل فإن كان كاذباً لم يخف علي، وإن كان صادقاً اتبعته؟ فأقبلت، فلما قدمت المدينة استشرفني الناس وقالوا: عدي بن حاتم! عدي بن حاتم! فأتيته، فقال لي: يا عدي بن حاتم، أسلم تسلم قلت: إن لي ديناً. قال: أنا أعلم بدينك منك. قلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: نعم، مرتين أو ثلاثاً، قال: ألست ترأس قومك؟ قال: قلت: بلى. قال: ألست ركوسياً؟ ألست تأكل المرباع؟ قلت: بلى. قال: فإن ذلك لا يحل في دينك. قال: فنضنضت لذلك، ثم قال: يا عدي، أسلم تسلم. قال: قد أظن - أو: قد أرى، أو: كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنه ما يمنعك أن تسلم إلا غضاضة ممن حولي، وإنك ترى الناس علينا إلباً واحداً. قال: هل أتيت الحيرة؟ قلت: لم آتها، وقد علمت مكانها. قال: يوشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار، حتى تطوف بالبيت، ولتفتحن علينا كنز كسرى بن هرمز. قال: قلت: كسرى بن هرمز؟! قال: كسرى بن هرمز، مرتين أو ثلاثاً، وليفيضن المال حتى يهم الرجل من يقبل صدقته. قال عدي: قد رأيت اثنتين: الظعينة ترتحل بغير جوار حتى تطوف بالبيت، وقد كنت في أول خيل أغارت على كنوز كسرى بن هرمز؛ وأحلف بالله لتجيئن الثالثة أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقيل: إنه لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى طيئ أخذ عدي أهله، وانتقل إلى الجزيرة، وقيل: إلى الشام، وترك أخته سفانة بنت حاتم، فأخذها المسلمون، فأسلمت وعادت إليه فأخبرته، ودعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحضر معها عنده، فأسلم وحسن إسلامه، وقد ذكرناه في ترجمة أخته سفانة.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم على أبي بكر الصديق في وقت الردة بصدقة قومه، وثبت على الإسلام ولم يرتد، وثبت قومه معه. وكان جواداً شريفاً في قومه، معظماً عندهم وعند غيرهم، حاضر الجواب، روى عنه أنه قال: " ما دخل علي وقت صلاة إلا وأنا مشتاق إليها " . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه إذا دخل عليه.
أخبرنا غير واحد إجازة عن أبي غالب بن البناء، عن أبي محمد الجوهري، عن أبي عمر بن حيوية، حدثنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن قهم، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا يزيد بن هارون ويعلى بن عبيد قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي قال: لكا كان زمن عمر، رضي الله عنه، قدم عدي بن حاتم على عمر، فلما دخل عليه كأنه رأى منه شيئاً - يعني جفاء - قال: يا أمير المؤمنين، أما تعرفني؟ قال: بلى، والله أعرفك، أكرمك الله بأحسن المعرفة، أعرفك والله، أسلمت إذ كفروا، وعرفت إذ أنكروا، ووفيت إذ غدروا، وأقبلت إذ أدبروا. فقال: حسبي يا أمير المؤمنين حسبي.
وشهد فتوح العراق، ووقعة القادسية ، ووقعة مهران، ويوم الجسر مع أبي عبيد، وغير ذلك.
وكان مع خالد بن الوليد لما سار إلى الشام، وشهد معه بعض الفتوح، وأرسل معه خالد بالأخماس إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وسكن الكوفة، قال الشعبي: أرسل الأشعث بن قيس إلى عدي بن حاتم يستعير منه قدور حاتم، فملأها، وحملها الرجال إليه، فأرسل إليه الأشعث: إنما أردناها فارغة! فأرسل إليه عدي: إنا لا نعيرها فارغة.
وكان عدي يفت الخبز للنمل ويقول: إنهن جارات، ولهن حق.
وكان عدي منجرفاً عن عثمان، فلما قتل عثمان قال: لا يحبق في قتله عناق. فلما كان يوم الجمل فقئت عينه، وقتل ابنه محمد بن علي، وقتل ابنه الآخر مع الخوارج، فقيل له: يا أبا طريف، هل حبق في قتل عثمان عناق؟! قال: إي والله، والتيس الأعظم.
وشهد صفين مع علي، روى عنه الشعبي، وتميم بن طرفة، وعبد الله بن معقل، وأبو إسحاق الهمداني، وغيرهم.
وتوفي سنة سبع وستين، وقيل: سنة ثمان. وقيل سنة تسع وستين، وله مائة وعشرون سنة قيل: مات بالكوفة أيام المختار، وقيل: مات بقرقيسياء، والأول أصح. أخرجه الثلاثة.
النضنضة: تحريك اللسان. والغضاضة: الذلة. والنقيصة وقيل: إنما هي خصاصة بالخاء، وهي الفقر.
عدي بن ربيعة بن سواءة:
عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد الجشمي.
والد محمد بن عدي، وهو ممن سمى ابنه محمداً في الجاهلية، ولا أعلم هل بقي إلى أن بعث النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ وقد ذكرناه عند ابنه محمد.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم هكذا، وقال أبو نعيم: مختلف في إسلامه.
عدي بن ربيعة:
عدي بن ربيعة. ذكروه فيمن أدرك النبي صلى الله عليه وسلم من مسلمة الفتح.
أخرجه أبو عمر وقال: أظنه عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، وهو ابن عم أبي العاص بن الربيع.
فإن صدق ظنه، فهما اثنان، أعني هذا والذي قبله.
عدي بن أبي الزغباء:
عدي بن أبي الزغباء، واسمه سنان، بن سبيع بن ثعلبة بن ربيعة بن زهرة بن بذيل بن سعد بن عدي بن كاهل بن نصر بن مالك بن غطفان بن قيس بن جهينة الجهني، حليف بني مالك بن النجار من الأنصار.
شهد بدراً، وأحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بسبس بن عمرو يتجسسان الأخبار من غير أبي سفيان في وقعة بدر.
أخرجه الثلاثة.
بذيل: بضم الباء الموحدة، وفتح الذال المعجمة.
عدي بن زيد الجذامي:
عدي بن زيد الجذامي. حجازي.مختلف في حديثه، روى عنه عبد الله بن أبي سفيان أنه قال: حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ناحية من المدينة بريداً، لا يخبط شجره، ولا يعضد إلا عصا يساق بها الجمل.
وروى عنه عبد الرحمن بن حرملة، أنه سمع رجلاً من جذام يحدث عن رجل يقال له: عدي بن زيد أنه رمى امرأته بحجر فماتت، فتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقص عليه أمرها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تعقلها ولا ترثها " .
قاله ابن منده وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: عدي الجذامي، وروى له حديث قتل امرأته، وقال: هذا حديث عبد الرحمن بن حرملة، سمع رجلاً، من جذام، عن رجل منهم يقال له: عدي ولم ينسبه، وهو هو، وأخرجه أبو موسى فقال: عدي بن زيد، وعدي الجذامي، وجعلهما الطبراني ترجمتين. روى عن عدي بن زيد عبد الله بن أبي سفيان في حمى المدينة. وروى عن الجذامي عبد الرحمن بن حرملة: أنه رمى امرأته فقتلها. قال أبو موسى: وجمع بينهما الحافظ أبو عبد الله بن منده، وكأنهما اثنان. وقد تقدم ذكر عدي الجذامي، والله أعلم.
أخرجه الثلاثة وأبو موسى.
عدي بن شراحيل:
عدي بن شراحيل، من بني عامر بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة.
وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وإسلام أهل بيته، وسأله الأمان من مخافة خافها. فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً.
أخرجه أبو موسى.
عدي بن عبد بن سواءة:
عدي بن عبد بن سواءة بن القاطع بن جري بن عوف بن مالك بن سود بن تديل بن حشم بن جذام الجذامي.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن الكلبي.
حشم: بكسر الحاء وسكون الشين المعجمة وآخره ميم. وتديل: بفتح التاء فوقها نقطتان، وكسر الدال المهملة، قاله ابن حبيب.
عدي بن عدي بن عميرة:
عدي بن عدي بن عميرة بن فروة بن زرارة بن الأرقم بن النعمان بن عمرو بن وهب بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي، يكنى أبا فروة.
أورده ابن أبي عاصم، وعلي العسكري، والطبراني وغيرهم في الصحابة. أما أبوه فلا شك في صحته.
وروى الطبراني بإسناده عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن عدي بن عدي بن عميرة الكندي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف على مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان " .
وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن عدي بن عدي عن أبيه، وعن عمه العرس بن عميرة: أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة الصوفي بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو بكر، حدثنا مغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن العرس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها وكرهها - وقال مرة: أنكرها - كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها " .
وهذا العرس بن عميرة هو عم عدي بن عدي، وقد روى أبو داود أيضاً هذا الحديث عن أحمد بن يونس، عن أبي شهاب، عن مغيرة، عن عدي بن عدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم. فحيث جاءت بعض هذه الأحاديث مرسلة ظنه بعضهم صحابياً.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أبي زكريا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا يحيى بن سعيد ح قال أبو زكريا: وحدثنا أحمد بن علي، حدثنا هدبة - قالا: حدثنا جرير بن حازم، حدثنا عدي بن عدي، حدثنا رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة، عن أبيه عدي بن عميرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمين ليقتطع بها مال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان " .
قال أبو زكريا: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: عدي بن عدي أبوه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو موسى.
قلت: الصحيح أنه لا صحبة له، واستعمله عمر بن عبد العزيز على الجزيرة والموصل وكان ناسكاً، وكان يقال: إنه سيد أهل الجزيرة. واستعمال عمر له يدل على أنه لا صحبة له فإن خلافته كانت سنة مائة، وعاش هو بعد عمر.
عدي بن عمرو بن سويد:
عدي بن عمرو بن سويد بن زبان بن عمرو بن سلسلة بن غنم بن ثوب بن معن بن عتود الطائي المعني الشاعر.
قال ابن الكلبي: هو جاهلي إسلامي، ومن شعره في إسلامه:
تركت الشعر واستبدلت منه ... إذا داعي صلاة الصبح قاما
كتاب الله ليس له شريك ... وودعت المدامة والندامى
وودعت القداح وقد أراني ... بها سدكاً وإن كانت حراماً
وهو عدي المعروف بالأعرج.
ثوب: هذا بضم الثاء المثلثة، وفتح الواو.
عدي بن عميرة الكندي:
عدي بن عميرة بن فروة الكندي، يكنى أبا زرارة.توفي بالرها. روى عنه قيس بن أبي حازم.
أخبرنا عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين بإسناده عن سليمان بن الأشعث قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدثني قيس قال: حدثني عدي بن عميرة الكندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا أيها الناس، من عمل لنا منكم عملاً فكتمنا منه مخيطاً فما فوقه، فهو غل يأتي به يوم القيامة:. فقام رجل من الأنصار أسود كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله، أقبل عني عملك قال: وما ذاك؟ قال: سمعتك تقول: كذا وكذا. قال: وأنا أقول ذاك: " من استعملناه على عمل فليأت بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذه، وما نهي عنه انتهى " .
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر قال: الحضرمي ويقال، الكندي. والصحيح أنه كندي.
عدي بن عميرة:
عدي بن عميرة، أخو العرس بن عميرة الكندي.
روى عنه ابنه عدي بن عدي بن عميرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وأمروا النساء في أنفسهن " وقال: " الثيب تعرب عن نفسها والبكر رضاؤها صمتها " .
وروى سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير، عن عدي بن عدي، عن أبيه أنه قال: أتى رجلان يختصمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أرض، فقال أحدهما: هي لي. وقال الآخر: هي لي، وغصبنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيها اليمين للذي بيده الأرض. فلما أوقفوه ليحلف قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما إنه من حلف على مال امرئ مسلم لقي الله عز وجل وهو علي غضبان " . قال: فمن تركها؟ قال: " له الجنة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: هو عندي المتقدم - يعني عدي بن عميرة بن فروة.
قلت: الصحيح مع أبي نعيم، هما واحد، وأما ابنه عدي بن عدي بن عميرة فلا صحبة له، وكان عدي بن عميرة بن فروة بالكوفة، ولما ورد إليها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رأى من أهل الكوفة قولاً في عثمان رضي الله عنه، فقال بنو الأرقم، وهم بطن من كندة، رهط عدي بن عميرة؛ لا نقيم في بلد يشتم فيه عثمان، فخرجوا إلى معاوية. وكان إذا قدم عليه أحد من أهل العراق أنزلهم الجزيرة مخافة أن يفسدوا أهل الشام، فأنزلهم نصيبين، وأقطع لهم قطائع. ثم كتب إليهم: إني أتخوف عليكم عقارب نصيبين. فأنزلهم الرها، وأقطعهم بها قطائع. وشهدوا معه صفين، ومات عدي بالرها.
وقال أبو الهيثم: هما واحد. يعني هذا والذي قبله.
وقال أبو أحمد العسكري: عدي بن عميرة الكندي ويقال: الحضرمي بن زرارة بن الأرقم بن النعمان قال: وقال قوم: عدي بن فروة الكندي، أبو فروة، وفرق ابن أبي خيثة بين عدي بن عميرة وعدي بن فروة، والله أعلم.
عدي بن فروة. أخرجه أبو عمر قال: ويقال: إنه عدي بن عميرة بن فروة بن
زرارة بن الأرقم الكندي، أصله كوفي، وبها كانت سكناه، وانتقل إلى حران، قيل: هو الأول، يعني: عدي بن عميرة الكندي وهو عند أكثرهم غير الأول، كذلك قال أبو حاتم وغيره وهذا هو والد عدي بن عدي الفقيه الكندي صاحب عمر بن عبد العزيز، قاله البخاري. وخالفه غيره، فجعله الأول، وهو عن بعضهم غير الأول. وقال أحمد بن زهير: ليس هو من ولد هذا ولا هذا، وجعل أباه رجلاً ثالثاً. روى عن هذا رجل يقال له: العرس، وروى رجاء بن حيوة عن عدي بن عدي بن عميرة بن فروة، عن أبيه. وقال الواقدي: توفي عدي بن عميرة بن زرارة بالكوفة سنة أربعين، أظنه الأول، والله أعلم.
قلت: هذا كلام أبي عمر، ولم يأت بشيء يدل على أنه غير الأول، فإن قول أبي حاتم والبخاري لا يدل على أنه غيرهما. وأما قول أحمد بن زهير فيدل أنه غيرهما، ولا شك أنه وهم منه، ولا أشك أن هذا عدي بن فروة نسب إلى جده، فإنه عدي بن عميرة بن فروة، وهو أيضاً عدي بن عميرة أخو العرس بن عميرة، فهؤلاء الثلاثة عندي واحد، والله أعلم.
عدي بن قيس السهمي:
عدي بن قيس السهمي، كان من المؤلفة قلوبهم.
روى علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير قال: كان المؤلفة قلوبهم ثلاثة عشر رجلاً، ثمانية من قريش، وذكر منهم: عدي بن قيس السهمي.
قال أبو عمر: وهذا لا يعرف.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عدي بن مرة بن سراقة:
عدي بن مرة بن سراقة بن خباب بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي، حليف لبني عمرو بن عوف من الأنصار.
قتل يوم خيبر شهيداً، طعن بين ثدييه بالحربة فمات منها.
أخرجه أبو عمر.
عدي بن نضلة:
عدي بن نضلة، هكذا قال ابن إسحاق والواقدي، وقال ابن الكلبي: نضيلة وهو ابن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن كعب القرشي العدوي وأمه بنت مسعود بن حذافة بن سعد بن سهم.
هاجر هو وابنه النعمان إلى أرض الحبشة، وبها مات عدي بن نضلة، وهو أول موروث في الإسلام بالإسلام ورثه ابنه النعمان.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عدي بن نوفل:
عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي، أسد قريش، وهو أخو ورقة وصفوان ابني نوفل، أمه آمنة بنت جابر بن سفيان، أخت تأبط شراً الفهمي، ذكر ذلك الزبير.
أسلم عدي يوم الفتح، ثم عمل لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما على حضرموت، وكانت تحته أم عبد الله بنت أبي البختري بن هاشم، وكان يكتب إليها لتسير إليه، فلا تفعل، فكتب إليها:
إذا ما أم عبد الل ... ه لم تحلل بواديه
ولم تمس قريباً هي ... ج الشوق دواعيه
فقال لها أخوها الأسود بن أبي البختري: قد بلغ هذا الأمر من ابن عمك، اشخصي إليه ففعلت.
أخرجه أبو عمر.
عدي بن همام:
عدي بن همام بن مرة بن حجر بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن معاوية الكندي، أبو عائذ.وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قاله ابن الدباغ، عن ابن الكلبي.
باب العين والراء
عرابة بن أوس:
عرابة بن أوس بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، الأنصاري الأوسي ثم الحارثي.
كان أبوه أوس بن قيظي من رؤوس المنافقين، أحد القائلين: " إن بيوتنا عورة " .
وذكر ابن إسحاق والواقدي أن عرابة استصغره رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فرده مع نفر منهم: ابن عمر، والبراء بن عازب، وغيرهما.
وكان عرابة من سادات قومه، كريماً جواداً، كان يقاس في الجود بعبد الله بن جعفر وبقيس بن سعد بن عبادة.
وذكر ابن قتيبة والمبرد أن عرابة لقي الشماخ الشاعر، وهو يريد المدينة، فسأله عما أقدمه المدينة، فقال: أردت أن أمتاز لأهلي. وكان معه بعيران، فأوقرهما له تمراً وبراً وكساه وأكرمه، فخرج عن المدينة وامتدحه بالقصيدة التي يقول فيها:
رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عرابة بن شماخ:
عرابة بن شماخ الجهني، شهد في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم للعلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين.
ذكره ابن الدباغ، فيما استدركه على أبي عمر.
عرابة والد عبد الرحمن:
عرابة والد عبد الرحمن. أخرجه أبو موسى وقال: له ذكر في إسناده، ولم يورد له شيئاً أكثر من هذا.
عرباض بن سارية السلمي:
عرباض بن سارية السلمي: يكنى أبا نجيح.
روى عنه عبد الرحمن بن عمرو، وجبير بن نفير، وخالد بن معدان وغيرهم، وسكن الشام.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله يعرف بابن الشيرجي الدمشقي وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ، أخبرنا أبو العلاء أحمد بن مكي بن حسنويه الحسنوي، أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن علي بن شكرويه، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر البزدي، حدثنا الأصم، حدثنا أحمد بن الفرج الحمصي، حدثنا بقية بن الوليد، عن بجير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو، عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقال رجل: يا رسول الله، هذه موعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ قال: " أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين. عضوا عليها بالنواجذ " .
وتوفي العرباض سنة خمس وسبعين، وقيل: توفي في فتنة ابن الزبير.
أخرجه الثلاثة.
؟؟
عرزب الكندي:
عرزب الكندي، يعد في أهل الشام. روى عنه أبو عفيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنكم ستحدثون بعي أشياء، فأحبها إلي ما أحدثه عمر " . أخرجه ابن منده.
أبو عفيف اسمه: عبد الملك.
عرس بن عامر:
عرس بن عامر بن ربيعة بن هوذة بين ربيعة، وهو البكاء، بن عامر بن صعصعة.
وفد هو وأخوه عمرو بن عامر على النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاهما مسكنهما من المصنعة وقرار.ذكره ابن الدباغ.
عرس بن عميرة:
عرس بن عميرة الكندي، أخو عدي بن عميرة. تقدم نسبه عند ذكر أخيه عدي.
روى عنه ابن أخيه عدي بن عدي بن عميرة، حديثه عند أهل الشام. روى عنه زهدم بن الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " .
وروى عدي بن عدي، عن العرس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " وأمروا النساء في أنفسهن " .
وقد روي هذا عن عدي بن عدي، عن أبيه، عن العرس.
وقد تقدم الكلام فيه في عدي بن عميرة، وعدي بن عدي. أخرجه الثلاثة.
العرس بن قيس:
العرس بن قيس بن سعيد بن الأرقم بن النعمان الكندي. مذكور في الصحابة.
أخرجه أبو عمر مختصراً، وقال: لا أعرفه. وقيل: مات في فتنة ابن الزبير.
عرفجة بن أسعد:
عرفجة بن أسعد بن كرب التيمي. قاله ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو عمر: عرفجة بن أسعد بن صفوان التيمي، وهو بصري، وهو الذي أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم المؤدب، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن صفوان بإسناده إلى المعافى بن عمران، عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة، عن جده - وكان جده قد أدرك الجاهلية - أن جده أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفاً من ورق فأنتن، فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أتخذ أنفاً من ذهب.
ورواه هاشم بن البريد وأبو سعيد الصنعاني، عن أبي الأشهب، بإسناده مثله.
أخرجه الثلاثة.
عرفجة بن خزيمة:
عرفجة بن خزيمة، الذي قال فيه عمر بن الخطاب لعتبة بن غزوان - وقد أمده به - شاوره؛ فإنه ذو مجاهدة للعدو، ومكابدة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
قلت: كذا ذكره أبو عمر: عرفجة بن خزيمة رأيت ذلك في عدة نسخ صحيحة مسموعة أصول يعتمد عليها، وخزيمة وهم، وإنما هو هرثمة، بالهاء والراء، لا بالخاء والزاي. وهو الذي أمد به عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان، وكان أبو بكر الصديق قد أمد به أيضاً جيفر بن الجلندي بعمان لما ارتد أهلها، مع لقيط بن مالك الأزدي ذي التاج، وكان مع عرفجة حذيفة بن محصن القلعاني وعكرمة بن أبي جهل، فظفروا بالمرتدين.
عرفجة بن شريح:
عرفجة بن شريح الأشجعي، وقيل: الكندي، وقيل عرفجة بن صريح، بالصاد المهملة والضاد المعجمة، وقيل: ابن طريح، بالطاء، وقيل: ابن شريك، وقيل: ابن ذريح، وقيل غير ذلك. ومنهم من جعله أسلميا.
سكن الكوفة. روى عنه قطبة بن مالك، وزياد بن علاقة، والسبيعي، وغيرهم.
روى زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك، عن عرفجة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، ثم قال: " وزن أصحابي الليلة وزن أبو بكر فوزن، ثم وزن عمر فوزن ثم وزن عثمان فخف " .
أخبرنا يحيى بن أبي الرجاء إجازة بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن أبي عاصم قال: حدثنا أبو موسى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن عرفجة بن شريك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمة محمد وهم جميع، فاضربوه بالسيف كائناً من كان " .
قال أبو عمر: وقال أحمد بن زهير: عرفجة الأشجعي غير عرفجة بن شريح الكندي قال: وليس هو عندي كما قال أحمد. وروى له أبو عمر هذين الحديثين، قال: وفي اسم أبي عرفجة اختلاف كثير أخرجه الثلاثة.
عرفجة بن هرثمة:
عرفجة بن هرثمة بن عبد العزى بن زهير بن ثعلبة بن عمرو - أخي بارق، واسم بارق: سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو مزيقيا.
وهو الذي جند الموصل، وواليها، وله فيها أخبار. وهو الذي أمد به عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان لما ولاه أرض البصرى وكتب إليه: إني قد أمددتك بعرفجة بن هرثمة وهو ذو مجاهدة ومكايدة للعدو، فإذا قدم عليك فاستشره.
وقد ذكره هشام بن الكلبي بهذا النسب، وجعله من بني عمرو وأخي بارق، وقال: عداده في بارق.
وذكر الطبري أنه الذي أمد به عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان.
وذكره أبو عمر: عرفجة بن خزيمة، فصحف فيه، وقد ذكرناه ليعرف وهمه فيه.
أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أبي زكريا يزيد بن إياس الأزدي قال: أخبرني الحسين بن عليل العنزي، حدثني أبو غسان ربيع بن سلمة، حدثنا أبو عبيدة قال: الذي جند الموصل عثمان بن عفان، وأسكنها أربعة آلاف من الأزد وطيّء وكندة وعبد القيس، وأمر عرفجة بن هرثمة البارقي فقطع بهم من فارس إلى الموصل، وكان قد بعثه عثمان يغير على أهل فارس.
قال: وحدثنا أبو زكريا قال: أنبأني محمد بن زيد، عن السري بن يحيى، عن سيف بن عمر، عن محمد وطلحة والمهلب قالوا: كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر في اجتماع أهل الموصل إلى الأنطاق وإقباله منها حتى نزل تكريت، فكتب إليه عمر: أن سرح إلى الأنطاق عبد الله بن المعتم العبسي، وعلى مقدمته ربعي بن الأفكل العنزي، وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة البارقي. وذكر الحديث في فتح تكريت والموصل، والله أعلم.
عرفجة بن أبي يزيد:
عرفجة بن أبي يزيد، أخرجه أبو موسى وقال: أورده جعفر المستغفري في الصحابة، قال: ويقال: إن له صحبة ولم يورد له شيئاً.
عرفطة الأنصاري:
عرفطة الأنصاري، روى الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس قال: وأما قوله تعالى: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون " . فإن أوس بن ثابت توفي وترك ثلاث بنات، وترك امرأة يقال لها: أم كجة فقام رجلان من بني عمه يقال لهما قتادة وعرفطة فأخذا ماله فجاءت أم كجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أوس بن ثابت توفي وترك علي ثلاث بنات، وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ترك مالاً حسناً ذهب به ابنا عمه: قتادة وعرفطة، فلم يعطيا بناته شيئاً، وهن في حجري لا يطعمانهن ولا يسقيانهن، وليس بيديّ ما يسعهن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ارجعي إلى بيتك حتى أنظر ما يحدث الله، عز وجل " فأنزل الله تعالى: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون " فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتادة وعرفطة: " لا تقربا من المال شيئاً حتى أنظر كم هو " ؟ فأنزل الله: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " .
أخرجه أبو موسى.
عرفطة بن الحباب:
عرفطة بن الحباب بن حبيب وقيل: - ابن جبير - الأزدي، حليف لبني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وهو أبو أوفى بن عرفطة.
استشهد يوم الطائف، وله عقب، ولا تعرف له رواية. وذكره ابن إسحاق؛ إلا أنه قال: ابن جناب، بالجيم والنون، وقال ابن هشام: ويقال: ابن حباب بحاء مهملة، وباءين بنقطة نقطة.
أخرجه أبو عمر وابن مندة.
عرفطة بن فضلة:
عرفطة بن نضلة الأسدي، يكنى أبا مكعت، وقد ذكر في أبي مكعت وأبي مصعب، فليطلب منه.
عرفطة بن نهيك:
عرفطة بن نهيك التميمي. له صحبة.
أخرجه أبو عمر مختصراً، وأخرجه أبو موسى فقال: روى يزيد بن عبد الله، عن صفوان بن أمية قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عرفطة بن نهيك التميمي، فقال: يا رسول الله، إني وأهل بيتي مرزوقون من هذا الصيد، ولنا فيه قسم وبركة، وهو مشغلة عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة في جماعة، وبنا إليه حاجة، أفتحله أم تحرمه؟ قال: " أحله لأن الله عز وجل أحله " الحديث.
عروة بن أثاثة:
عروة بن أثاثة العدوي، كان من مهاجرة الفتح، وهو أخو عمرو بن العاص لأمه. قاله أبو موسى. وقال أبو عمر: هو عروة بن أثاثة - وقيل: ابن أبي أثاثة - بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي، قديم الإسلام، هاجر إلى أرض الحبشة، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم، وذكره موسى بن عقبة وأبو معشر والواقدي.
قلت: قول أبي موسى: من مهاجرة الفتح، فإن الفتح لم يكن له هجرة، وإنما الهجرة انقطعت بالفتح. وقد أعاد أبو موسى ذكره مرة ثانية، فقال: عروة بن عبد العزى، ويرد الكلام عليه، إن شاء الله تعالى، هناك.
عروة بن أسماء:
عروة بن أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمي، حليف لبني عمرو بن عوف.
ذكره محمد بن إسحاق والواقدي فيمن استشهد يوم بئر معونة، قال: وحرض المشركون يوم بئر معونة بعروة بن أسماء أن يؤمنوه، فأبى، وكان ذا خلة لعامر بن الطفيل، مع أن قومه من بني سليم حرضوا على ذلك منه، فأبى، وقال: لا أقبل منهم أماناً، ولا أرغب بنفسي عن مصارع أصحابي، ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
أخرجه الثلاثة.
عروة بن الجعد:
عروة بن الجعد - وقيل ابن أبي الجعد - البارقي، وقيل الأزدي. قاله ابن منده وأبو نعيم.
سكن الكوفة، روى عنه الشعبي، والسبيعي، وشبيب بن غرقدة، وسماك بن حرب، وشريح بن هانئ، وغيرهم.
وكان ممن سيره عثمان رضي الله عنه، إلى الشام من أهل الكوفة، وكان مرابطاً ببراز الروز، ومعه عدة أفراس منها فرس أخذه بعشرة آلاف درهم.
وقال شبيب بن غرقدة: رأيت في دار عروة بن الجعد سبعين فرساً مربوطة للجهاد في سبيل الله عز وجل.
أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب بإسناده إلى أبي داود الطيالسي قال: حدثنا جرير بن حازم، حدثنا الزبير بن خريت الأزدي، حدثنا نعيم بن أبي هند، عن عروة بن الجعد البارقي قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح خد فرسه، فقيل له في ذلك، فقال: إن جبريل عاتبني في الفرس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. وقولهما: بارقي، وقيل: أزدي واحد؛ فإن بارقاً من الأزد، وهو بارق بن عدي بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، وإنما قيل له: بارق، لأنه نزل عند جبل اسمه بارق فنسب إليه، وقيل غير ذلك.
عروة السعدي:
عروة السعدي، أورده أبو بكر الإسماعيلي، روى عنه ابنه محمد أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من أشراط الساعة أن يعمر الخراب، ويخرب العمران، وأن يكون الغزو فيئاً، وأن يتمرس الرجل بأمانته كما يتمرس البعير بالشجر " .
أخرجه أبو موسى.
عروة بن عامر:
عروة بن عامر الجهني. أورده ابن شاهين.
أخبرنا عبد الوهاب بن أبي منصور الصوفي بإسناده إلى أبي داود: حدثنا أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر - قال أحمد: القرشي - قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " أحسنها الفأل، ولا ترد مسلماً، فإذا رأى أحدكم من الطيرة ما يكره يقول: اللهم، لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، لا حول ولا قوة إلا بك " .
أخرجه أبو موسى، وقال: قال ابن أبي حاتم: عروة بن عامر، سمع ابن عباس وعبيد بن رفاعة روى عنه حبيب فعلى هذا يكون الحديث مرسلاً.
وقال أبو أحمد العسكري: عروة بن عامر الجهني، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، ذكرناه ليعرف.
عروة بن عامر بن عبيد:
عروة بن عامر بن عبيد بن رفاعة، أورده الإسماعيلي أيضاً، وروى بإسناده عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر بن عبيد بن رفاعة: أن أسماء بنت عميس أتت النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة بنين لها، واستأذنته أن ترقيهم فقال: ارقيهم.
قال الإسماعيلي: وقد روى عن عمرو بن دينار، عن عروة بن رفاعة الأنصاري.
أخرجه أبو موسى.
عروة بن عبد العزى:
عروة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، من مهاجرة الحبشة، هلك بأرض الحبشة، لا عقب له.
قاله جعفر، أخرجه أبو موسى.
قلت: قد أخرج أبو موسى عروة بن أثاثة العدوي وهو مذكور قبل هذه الترجمة، وقال: كان من مهاجرة الفتح، ولم ينسبه هناك، ثم قال هاهنا عروة بن عبد العزى، ونسبه وقال: هو من مهاجرة الحبشة، وهما واحد وهو: ابن أثاثة بن عبد العزى، وقد تقدم نسبه في تلك الترجمة على ما ذكره أبو عمر والزبير وغيرهما، ولا شك أن أبا موسى حيث رأى في تلك الترجمة عروة بن أثاثة من مهاجرة الفتح، ولم يعرف نسبه، ورآه هاهنا عروة بن عبد العزى وقد نسب إلى جده، وهو من مهاجرة الحبشة، ظنهما اثنين، ولو أمعن النظر لرآهما واحداً، وأن قوله: من مهاجرة الفتح وهو وغلط من بعض النساخ، والله أعلم، ومن رأى من الصحابة من ينسب إلى هذا عبد العزى، لم يجد منهم من هو ولده لصلبه، منهم: النعمان بن عدي بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان، وهذا بينه وبين عبد العزى رجلان، وقس على هذا، وهذا إنما يقوله بقوته، لقول من نسبه إلى أثاثة بن عبد العزى. وقال الزبير بن بكار: فولد أبو أثاثة بن عبد العزى عمرو بن أثاثة وعروة بن أثاثة وهو من مهاجرة الحبشة، وأمه النابغة بنت حرملة أخو عمرو بن العاص لأمه، وقد ذكرناه في عمرو بن أثاثة، والله اعلم.
عروة بن عياض:
عروة بن عياض بن أبي الجعد البارقي، وبارق من الأزد، ويقال: إن بارقاً جبل نزله بعض الأزد، فنسبوا إليه.
استعمل عمر بن الخطاب عروة هذا على قضاء الكوفة، وضم إليه سلمان بن ربيعة الباهلي وذلك قبل أن يستقضي شريحاً.
أخرجه أبو عمر، وذكر له حديث " الخيل معقود في نواصيها الخير " . وهذا الحديث قد أخرجه ابن منده وأبو نعيم في ترجمة عروة بن الجعد، وقيل: ابن أبي الجعد، وقد تقدم، ولم يخرج هذا أبو موسى، وعادته إخراج مثله، وكان لعروة سبعون فرساً مربوطة، وهو من جلة من سير إلى الشام من أهل الكوفة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
عروة أبو غاضرة:
عروة أبو غاضرة الفقيمي، من بني فقيم بن دارم التميمي.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن الفقيه المخزومي بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي: حدثنا وهب بن بقية، حدثنا عاصم بن هلال، عن غاضرة بن عروة الفقيمي، أخبرني أبي قال: أتيت المدينة فدخلت المسجد، والناس ينتظرون الصلاة، فخرج علينا رجل يقطر رأسه من وضوئه - أو: من غسل اغتسله - فصلى بنا، فلما صلينا جعل الناس يقومون إليه يقولون: يا رسول الله، أرأيت كذا؟ أرأيت كذا؟ يرددها مرات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أيها الناس، إن دين الله يسر في يسر " .
أخرجه الثلاثة.
عروة القشيري:
عروة القشيري، أورده الإسماعيلي في الصحابة، وروى بإسناده عن عروة القشيري أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: كان لنا أرباب وربات دعوناها ولم تجب لنا، فجاءنا الله بك فاستنقذنا منها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أفلح من رزق لبا " ثم دعاني مرتين، وكساني ثوبين.
أخرجه أبو موسى وقال: روى هذا القول عن غير هذا الرجل.
عروة بن مالك الأسلمي:
عروة بن مالك الأسلمي، له صحبة، قاله جعفر، ولم يذكر له شيئاً.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عروة بن مالك بن شداد:
عروة بن مالك بن شداد بن خزيمة - وقيل: جذيمة - بن دراع بن عدي بن الدار بن هانئ. سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن.
قاله جعفر، أخرجه أبو موسى مختصراً.
عروة المرادي:
عروة المرادي، قال جعفر المستغفري: حكاه ابن منيع، عن البخاري أنه قال: سكن الكوفة، حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، ولم يذكر الحديث.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عروة بن مرة: عروة بن مرة بن سراقة الأنصاري من الأوس. قتل يوم خيبر.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عروة بن مسعود:
عروة بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان الثقفي، أبو مسعود، وقيل: أبو يعفور. وأمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف القرشية، يجتمع هو والمغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود في مسعود.
وهو ممن أرسلته قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فعاد إلى قريش وقال لهم: قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عن ثقيف اتبع أثره عروة بن مسعود بن معتب، فأدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم، وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يتحدث قومه: إنهم قاتلوك. وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيهم نخوة بالامتناع الذي كان منهم، فقال له عروة: يا رسول الله، أنا أحب إليهم من أبصارهم. وكان فيهم محبباً مطاعاً، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام، ورجا أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف لهم على علية وقد دعاهم إلى الإسلام، وأظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله. وتزعم بنو مالك أنه قتله رجل منهم، يقال له: أوس بن عوف أحد بني سالم بن مالك، وتزعم الأحلاف أنه قتله رجل منهم، من بني عتاب بن مالك، يقال له: وهب بن جابر، فقيل لعروة: ما ترى في دمك، فقال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس فيّ إلا ما في الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرحل عنكم، فادفنوني معهم. فدفنوه معهم، فيزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: " إن مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه " .
وقال قتادة في قوله تعالى: " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " ، قالها الوليد بن المغيرة المخزومي أبو خالد قال: لو كان ما يقول محمد حقاً أنزل القرآن علي، أو على عروة بن مسعود الثقفي. قال: والقريتان: مكة والطائف.
وكان عروة يشبه بالمسيح صلى الله عليه وسلم في صورته.
روى عنه حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله فإنها تهدم الخطايا كما يهدم السيل البنيان " . قيل يا رسول الله، كيف هي للأحياء؟ قال: " هي للأحياء أهدم وأهدم " .
ولعروة ولد يقال له: أبو المليح، أسلم بعد قتل أبيه مع قارب بن الأسود.
أخرجه الثلاثة.
عروة بن مسعود الغفاري:
عروة بن مسعود الغفاري، أورده ابن شاهين. روى عنه الشعبي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان حديثاً له سياق.
أخرجه أبو موسى وقال: لا أعلم أحداً سماه عروة، إنما يقال له: ابن مسعود، غير مسمى، وقد سماه بعضهم عبد الله، وقد ذكرناه فيما تقدم، فإن كان هذا قد حفظ، فهو غريب جداً.
عروة بن مضرس:
عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيء.
كان سيداً في قومه، وكان يناوئ عدي بن حاتم في الرياسة، وكان أبوه عظيم الرياسة أيضاً: وعروة هو الذي بعث معه خالد بن الوليد عيينة بن حصن الفزاري، لما أسره في الردة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
أخبرنا إسماعيل بن عبيد وإبراهيم بن محمد وغيرهما بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن داود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة، حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبلي طيء، أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه. فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه " .
أخرجه الثلاثة.
عروة بن معتب:
عروة بن معتب الأنصاري، مختلف في صحبته، قال البخاري: عداده في التابعين. وهو الصحيح، وذكره ابن أبي خيثمة في الصحابة، روى عنه الوليد بن عامر المدني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صاحب الدابة أحق بصدرها " .
أخرجه الثلاثة.
عريب أبو عبد الله:
عريب أبو عبد الله المليكي، عداده في أهل الشام، قال البخاري: قيل: له صحبة.
أخبرنا محمد بن عمر بن أبي عيسى إذناً، حدثنا الحسن بن أحمد، حدثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عفان الحراني، حدثنا أبو جعفر النفيلي، أخبرنا سعد بن سنان، عن يزيد بن عبد الله بن عريب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذه الآية " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية " نزلت في النفقات على الخيل في سبيل الله عز وجل.
أخرجه الثلاثة.
عريب بن عبد كلال:
عريب بن عبد كلال بن عريب بن سرح، من بني مدل بن ذي رعين الحميري.
كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى أخيه الحارث بن كلال، وكان إليهما أمر حمير.
قاله الكلبي، وقد تقدم في ترجمة أخيه أكثر من هذا.
باب العين والسين
عس العذري:
عس العذري، وقيل الغفاري.
استقطع النبي صلى الله عليه وسلم أرضاً بوادي القرى، فأقطعها إياه، فهي تسمى بويرة عس وقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غزا تبوك، وصلى في مسجد وادي القرى.
أخرجه ابن منده وأبو عمر كذا في عس. وأخرجه أبو عمر أيضاً في عنيز.
وقد اختلف فيه، فقال الأمير أبو نصر: وأما عنتر بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح التاء المعجمة باثنتين من فوقها فهو عنتر العذري، له صحبة، روى حديثه أبو حاتم الرازي، يقال: إنه تفرد به. قال عبد الغني بن سعيد: وقيل: عس العذري بالسين غير المعجمة. وقيل إنه أصح من عنتر، بالنون والتاء.
وأما أبو عمر فرأيته في كتابه " الاستيعاب " في عدة نسخ صحاح لا مزيد على صحتها عنيز بضم العين، وفتح النون، وآخره زاي بعد الياء تحتها نقطتان، وعلى حاشية الكتاب: " كذا قاله أبو عمر، وقال عبد الغني: عنتر " يعني بفتح العين، وسكون النون، وآخره راء، بعد تاء فوقها نقطتان، قال عبد الغني: رأيت في بعض النسخ عس، بالسين غير معجمة، والله أعلم.
عسجدي بن مانع:
عسجدي بن مانع السكسكي. عداده في المعافر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد فتح مصر، وهو معروف من أهل مصر. قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عسعس بن سلامة:
عسعس بن سلامة التميمي البصري. سكن البصرة، لا تثبت له صحبة. روى عنه الحسن، والأزرق بن قيس الحارثي. يقال: إنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وأن حديثه مرسل.
وكنيته: أبو صفرة، وقيل: أبو صفير، وقيل: أبو سفرة.
روى شعبة، عن الأزرق بن قيس قال: سمعت عسعس بن سلامة يقول: إن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى الجبل يتعبد، ففقد فطلب فوجد، فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني نذرت أن أعتزل وأتعبد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تفعله - أو لا يفعله أحدكم - ثلاث مرات، فلصبر أحدكم ساعة من نهار في بعض مواطن الإسلام، خير له من عبادته خالياً أربعين عاماً " .
أخرجه الثلاثة.
باب العين والصاد
عصام المزني:
عصام المزني، له صحبة.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن ابن عصام المزني، عن أبيه - وكانت له صحبة - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشاً قال: " إذا رأيتم مسجداً أو سمعتم مؤذناً، فلا تقتلوا أحداً " .
أخرجه الثلاثة.
عصمة بن أبير:
عصمة بن أبير بن زيد بن عبد الله بن صريم بن وائلة بن عمرو بن عبد الله بن لؤي بن عمرو بن الحارث بن تيم بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر التيمي، تيم الرباب.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام قومه بني تيم بن عبد مناة. وهذا تيم هو ابن عم تميم بن مرة بن أد بن طابخة.
وشهد عصمة هذا قتال سجاح التي ادعت النبوة أيام أبي بكر. وكان على بني عبد مناة يومئذ.
أخرجه أبو عمر.
أبير: بضم الهمزة، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء تحتها نقطتان، وآخره راء، والله أعلم.
عصمة الأسدي:
عصمة الأسدي، من بني أسد بن خزيمة. شهد بدراً، وهو حليف بني مازن بن النجار.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: وقيل: عصيمة. ويرد في عصيمة، إن شاء الله تعالى.
عصمة الأنصاري:
عصمة الأنصاري. حليف لبني مالك بن النجار، وهو من أشجع.
ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدراً.
أخرجه أبو عمر مختصراً، وهذا عصمة يرد الكلام عليه في عصيمة، إن شاء الله تعالى.
عصمة بن الحصين:
عصمة بن الحصين. وربما نسب إلى جده، فيقال: عصمة بن وبرة بن خالد بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي.
شهد بدراً قاله موسى بن عقبة، والواقدي، وابن عمارة. ولم يذكره ابن إسحاق ولا أبو معشر في البدريين. وقد روى هشام بن عروة، عن أبيه قال: فيمن شهد بدراً هبيل وعصمة وابنا وبرة، من بني عوف بن الخزرج، وكذلك قاله ابن الكلبي.
أخرجه أبو عمر.
عصمة بن رياب:
عصمة بن رياب بن حنيف بن رياب بن الحارث بن أمية بن زيد.
شهد الحديبية، وبايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد بعدها، واستشهد يوم اليمامة.
ذكره ابن الدباغ الأندلسي مستدركاً على أبي عمر.
؟؟
عصمة بن السرح:
عصمة بن السرح. قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حنيناً. روى عنه ابنه عبد الله بن عصمة.
أخرجه أبو عمر مختصراً. وذكره أبو أحمد العسكري فقال: عصمة بن السرج، بالجيم.
عصمة بن قيس:
عصمة بن قيس الهرزني، وقيل: السلمي. كان اسمه عصية، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عصمة.
روى عنه الأزهر بن عبد الله أنه كان يتعوذ بالله من فتنة المشرق، فقيل له: كيف فتنة المغرب؟ قال: تلك أعظم وأعظم.
أخرجه الثلاثة.
عصمة بن مالك:
عصمة بن مالك الأنصاري الخطمي، قاله أبو نعيم وأبو عمر، إلا أن أبا عمر لم ينسبه، ونسبه أبو نعيم فقال: عصمة بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف. ونسبه ابن منده مثله إلا أنه قال: الخثعمي.
روى عنه عبد الله بن موهب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقيام أحدكم في الدنيا يتكلم بحق يرد به باطلاً، وينصر به حقاً، أفضل من هجرة معي " .
وروي عنه أيضاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الطلاق لمن بيده الساق " .
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول ابن منده إنه خثعمي، وهم منه، فإن هذا النسب الذي ساقه مشهور من الأنصار لا شبهة فيه، وليس غلطاً من الناسخ، فإنني رأيته في عدة نسخ صحيحة، فلا أعلم من أين قال ذلك؟
عصمة بن مدرك:
عصمة بن مدرك، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه كره القعود في الشمس " .
رواه نعيم بن حماد، عن زاجر بن الصلت، عن بسطام بن عبيد، عنه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، والله أعلم.
عصيمة الأسدي:
عصيمة - تصغير عصمة - هو عصيمة الأسدي، من بني أسد بن خزيمة، حليف لبني مازن بن النجار. شهد بدراً.
وقاله أبو نعيم وابن منده: عصمة، وقيل: عصيمة. شهد بدراً في قول ابن شهاب وابن إسحاق.
أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى، وقال أبو موسى: أخرجه أبو عبد الله بن منده في عصمة.
عصيمة الأشجعي:
عصيمة مثله، هو أشجعي، حليف لبني سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار.
شهد بدراً وأحداً والمشاهد بعدهما، وتوفي في خلافة معاوية.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
قلت: قد ذكر أبو عمر عصمة الأنصاري حليف لبني مالك بن النجار، وقال: هو من أشجع، وذكر أنه شهد بدراً، وهو هذا. فلو قال في تلك الترجمة: عصمة، وقيل: عصيمة على عادته، لكان حسناً. والله أعلم.
باب العين والطاء
عطاء بن إبراهيم:
عطاء بن إبراهيم، وقيل: إبراهيم بن عطاء الثقفي. مختلف في صحبته.
أخبرنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدثنا الحسن الحلواني، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن يحيى بن عبد الرحمن بن عطاء بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، رجل من أهل الطائف، قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمنى يكلم الناس، وهو يقول: " قابلوا النعال " .
قال أبو عاصم: كنا نقول: يحيى بن إبراهيم بن عطاء، فوقفت على يحيى بن عطاء بن إبراهيم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم كذا، وقال أبو عمر: عطاء. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " قابلوا النعال " رواه أبو عاصم النبيل، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن يحيى بن إبراهيم بن عطاء، عن أبيه، عن جده.
قال: ومعنى " قابلوا النعال " . اجعلوا للنعل قبالين.
عطاء بن عبيد الله:
عطاء بن عبيد الله الشيبي. وقيل: عطاء بن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري.
كذا نسبه أبو بكر الطلحي.
سكن الكوفة، روى عنه فطر بن خليفة أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقام، وعليه نعلان سبتيان.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: في صحبته نظر.
عطاء أبو عبد الله:
عطاء أبو عبد الله، غير منسوب. روى عنه ابنه عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المؤذن فيما بين أذانه وإقامته كالمتشحط في سبيل الله " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، والله أعلم.
عطاء المزني:
عطاء المزني. روى سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل، عن ابن عطاء المزني، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية قال لهم: " إذا رأيتم مسجداً فلا تقتلوا أحداً " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال: هو وهم، والصواب ابن عصام المزني، عن أبيه، وقد تقدم ذكره.
عطاء بن يعقوب:
عطاء بن يعقوب، مولى ابن سباع. أورده ابن منده في تاريخه، ولم يورده في معرفة الصحابة، مسح النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه، وكان لا يرفع رأسه إلى السماء.
أخرجه أبو موسى.
عطارد بن برز:
عطارد - بزيادة راء ودال - ابن برز، والد أبي العشراء الدارمي.
روى عنه ابنه أبو العشراء أنه قال: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: " لو طعنت في فخذها لأجزاك " وقد ذكرناه.
عطارد بن حاجب:
عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي.
وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من وجوه تميم، منهم: الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم وغيرهم، فأسلموا، وذلك سنة تسع، وقيل: سنة عشر. والأول أصح.
وكان سيداً في قومه، وهو الذي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ثوب ديباج، كان كساه إياه كسرى، فعجب منه الصحابة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا " ثم قال: " اذهب بهذه إلى أبي جهم بن حذيفة، وقل له: ليبعث إليّ بالخميصة " .
ولما ادعت سجاح التميمية النبوة كان عطارد ممن تبعها، وهو القائل:
أمست نبيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
ثم أسلم وحسن إسلامه.
أخرجه الثلاثة.
عطية بن بسر:
عطية بن بسر المازني، أخو عبد الله بن بسر. سكن الشام.
أخبرنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن المخزومي بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، حدثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بسر المازني قال: جاء عكاف بن وداعة الهلالي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ألك زوجة.. " الحديث يرد في ترجمة عكاف بن وداعة الهلالي.
أخرجه الثلاثة.
بسر: بضم الباء الموحدة، وبالسين المهملة.
عطية بن حصن:
عطية بن حصن بن ضباب التغلبي، من بني مالك بن عدي بن زيد.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان على تغلب والنمر وإياد يوم القادسية.
ذكره ابن الدباغ، عن سيف بن عمر.
عطية بن سفيان:
عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، حجازي وقيل: سفيان بن عطية.
أخبرنا عبيد الله بن احمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة قال: قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فضرب لهم قبة في المسجد، فلما أسلموا صاموا معه.
ولم يذكر ابن إسحاق أنه أمرهم بقضاء ما مضى منه. ورواه زياد البكائي وإبراهيم بن المختار، عن عيسى بن عبد الله، فقال: عن علقمة بن سفيان، وقيل: عن عطية، عن بعض وفدهم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عطية بن عازب:
عطية بن عازب بن عفيف النضري. قالوا: له صحبة.
أخرجه أبو عمر قال: لا أعرفه بغير ذلك، وقد روي عن عائشة.
عفيف: بضم العين وفتح الفاء؛ قاله أبو نصر، وقال: له صحبة، سكن الشام.
عطية بن عامر:
عطية بن عامر. عداده في أهل الشام، روى عنه شريح بن عبيد أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رضي هدي الرجل أمره بالصلاة.
كذا قيل: عطية، وقيل: عقبة بن عامر.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
شريح: بالشين المعجمة، والحاء المهملة.
عطية بن عروة:
عطية بن عروة السعدي، من سعد بن بكر. حديثه عند أولاده. روى عروة بن محمد بن عطية، عن أبيه: أن أباه حدثه قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من بني سعد بن بكر، وكنت أصغر القوم، فخلفوني في رحالهم، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقضى حوائجهم، وقال: هل بقي منكم أحد؟ فقالوا: غلام لنا خلفناه في رحالنا. فأمرهم أن يبعثوني إليه، فقالوا: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتيته فقال: " اليد المنطية هي العليا، والسائلة هي السفلى " .
وروي عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عطية بن عمرو، عن النبي، نحوه.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: عروة بن محمد بن عطية، كان أميراً لمروان بن محمد على الخيل، وهو الذي قتل أبا حمزة الخارجي، وقتل طالب الحق.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده إلى أبي داود بن الأشعث: حدثنا بكر بن خلف والحسن بن علي المعني قالا: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا أبو وائل القاص قال: دخلنا على عروة بن محمد السعدي، فكلمه رجل فأغضبه، فقام فتوضأ فقال حدثني أبي، عن جدي عطية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ " والله أعلم.
؟عطية بن عفيف: عطية بن عفيف، له ذكر في حديث عائشة، قاله أبو زكريا بن منده، وقال: ذكره بعض المحدثين، وأحاله على الحسن بن سفيان.
أخرجه أبو موسى.
قلت: هو عطية بن عازب بن عفيف الذي ذكرناه، وقد نسب هاهنا إلى جده، والله أعلم.
؟
عطية بن عمرو بن جشم:
عطية بن عمرو بن جشم، قال جعفر: سكن المدينة فيما أرى، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، قال ذلك ابن منيع.
أخرجه أبو موسى كذا مختصراً.
عطية بن عمرو الغفاري:
عطية بن عمرو، أخو الحكم بن عمرو الغفاري. قاله ابن شاهين، وقال أحمد بن سيار المروزي: كان للحكم بن عمرو أخ يقال له: عطية بن عمرو، فمات بمرو، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهما أخوا رافع بن عمرو.
وقال علي بن مجاهد: مات الحكم بن عمرو في مرو، وقبره بها وقبر أخيه عطية بن عمرو، وله صحبة أيضاً.
أخرجه أبو موسى.
عطية القرظي:
عطية القرظي. رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه، ونزل الكوفة، ولا يعرف له نسب. روى عنه مجاهد، وعبد الملك بن عمير.
أخبرنا عبد الوهاب بن أبي منصور، حدثنا أبو غالب الماوردي مناولة بإسناده إلى سليمان بن الأشعث: حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الملك بن عمير، حدثني عطية القرظي قال: كنت من سبي قريظة، فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل، وكنت فيمن لم ينبت.
أخرجه الثلاثة.
عطية بن نويرة:
عطية بن نويرة بن عامر بن عطية بن عامر بن بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة الأنصاري البياضي، شهد بدراً.
أخرجه أبو عمر هكذا، ومثله نسبه إلى ابن الكلبي وقال: شهد بدراً.
عطية:
عطية. أورده الإسماعيلي في الصحابة، وروى بإسناده عن عمير أبي عرفجة، عن عطية قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على فاطمة وهي تعصد عصيدة، فجلس حتى بلغت وعندها الحسن والحسين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، " أرسلوا إلى عليّ " . فجاء فأكلوا، ثم اجتر بساطاً كانوا عليه فجللهم به، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً " ، فسمعت أم سلمة فقالت: يا رسول الله، وأنا معهم! فقال: " إنك على خير " .
أخرجه أبو موسى.
باب العين والفاء
عفان بن البجير:
عفان بن البجير السلمي، وقيل: عفان بن عتر السلمي. مذكور فيمن نزل حمص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى عنه جبير بن نفير وخالد بن معدان.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
البجير: بضم الباء الموحدة، وبالجيم.
عفان بن حبيب:
عفان بن حبيب. أورده أبو زكريا وقال: له صحبة، روى عنه ابنه داود. ولم يورد له شيئاً.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عفير بن أبي عفير:
عفير بن أبي عفير الأنصاري، له حديث واحد. أخبرنا يحيى بن أبي الرجاء إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم: حدثنا الحسن بن علي عن يزيد بن هارون، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر، عن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال: قال أبو بكر لرجل من العرب يقال له عفير: يا عفير، ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الود؟ قال: سمعته يقول: " الود يتوارث، والعداوة تتوارث " .
أخرجه أبو عمر، وأبو نعيم.
عفيف بن الحارث:
عفيف بن الحارث اليماني. أورده الطبراني في الصحابة.
روى المعافى بن عمران، عن أبي بكر الشيباني، عن حبيب بن عبيد، عن عفيف بن الحارث اليماني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من أمة ابتدعت بعد نبيها في دينها بدعة إلا أضاعت من السنة مثلها " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو موسى: كذا أورده الطبراني وتبعه أبو نعيم، وصحفا فيه، وإنما هو: غضيف بن الحارث الثمالي، والشيباني مصحف أيضاً، وإنما هو: أبو بكر بن أبي مريم الغساني. وقد أورده هو في السنة على الصواب.
عفيف الكندي:
عفيف الكندي، يقال: عفيف بن قيس بن معدي كرب، وقيل: عفيف بن معدي كرب، ويقال: إن عفيفاً الكندي الذي له صحبة غير عفيف بن معدي كرب الذي يروي عن عمر. وقيل: إنهما واحد؛ قاله أبو عمر.
وقال ابن منده: عفيف بن قيس الكندي، أخو الأشعث بن قيس لأمه وابن عمه، وقال بعض المتأخرين - يعني ابن منده - : عفيف بن قيس، ووهم فيه؛ لأنه عفيف بن معدي كرب، روى عنه يحيى وإياس ابناه.
وأخبرنا أبو الربيع سليمان بن أبي البركات محمد بن محمد بن الحسين بن خميس، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن طوق، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن المرجي، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا سعيد بن خثيم الهلالي، عن أسد بن عبد الله البجلي، عن ابن يحيى بن عفيف، عن أبيه، عن جده عفيف قال: جئت في الجاهلية إلى مكة، وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها، فأتيت العباس بن عبد المطلب، وكان رجلاً تاجراً، فأنا عنده جالس حيث أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس في السماء فارتفعت وذهبت، إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السماء، ثم قام مستقبل الكعبة، ثم لم البث إلا يسيراً حتى جاء غلام فقام على يمينه، ثم لم ألبث إلا يسيراً حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب، فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب، فرفع الغلام والمرأة، فسجد الشاب، فسجد الغلام والمرأة، فقلت: يا عباس، أمر عظيم! قال العباس: أمر عظيم! تدري من هذا الشاب؟ قلت: لا. قال: هذا محمد بن عبد الله ابن أخي. أتدري من هذا الغلام؟ هذا علي ابن أخي. أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته، إن ابن أخي هذا أخبرنا أن ربه رب السماء والأرض، أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة.
أخرجه الثلاثة.
باب العين والقاف
عقبة:
عقبة، مولى جبر بن عتيك، يكنى أبا عبد الرحمن. شهد أحداً مع مولاه.
أخبرنا المنصور بن أبي الحسن الديني بإسناده إلى أبي أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن عقبة، عن أبيه عقبة - مولى جبر بن عتيك - قال: شهدت أحداً مع مولاي، فضربت رجلاً من المشركين، فلما قتلته قلت: خذها وأنا الغلام الفارسي. فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ألا قلت: " خذها مني وأنا الغلام الأنصاري، فإن مولى القوم من أنفسهم " ؟!.
ورواه جرير بن حازم، عن داود فقال: عبد الرحمن بن أبي عقبة، عن أبي عقبة مثله. ورواه يحيى بن العلاء، عن داود، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن أبيه.
أخرجه الثلاثة؛ إلا أن ابن منده قال: عقبة أبو عبد الرحمن الجهني، مولى جبر بن عتيك، وذكر له قوله: وأنا الغلام الفارسي، والحديث الآخر: لا يدخل النار مسلم رآني. والكلام يرد عليه في عقبة أبو عبد الرحمن الجهني.
عقبة بن الحارث:
عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي، يكنى أبا سروعة. وأمه بنت عياض بن رافع، امرأة من خزاعة.
سكن مكة في قول مصعب، وهو قول أهل الحديث، وأما أهل النسب فإنهم يقولون: إن عقبة هذا هو أخو أبي سروعة، وأنهما أسلما جميعاً يوم الفتح، وهو أصح. قال الزبير: هو الذي قتل خبيب بن عدي، يعني أبا سروعة.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وإسماعيل وغيرهما بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثني عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث قال: وسمعته من عقبة، ولكني لحديث عبيد أحفظ قال: تزوجت امرأة، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة. فأعرض عني، قال: فأتيته من قبل وجهه فقلت: إنها كاذبة قال: وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟! دعها عنك " .
وكانت المرأة التي تزوجها أن يحيى بنت أبي إهاب، وهو الذي شرب الخمر مع عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب بمصر.
أخرجه الثلاثة.
عقبة بن حليس:
عقبة بن حليس بن نصر بن دهمان بن بصار بن سبيع بن بكر بن أشجع الأشجعي.
كان يلقب مذبحاً، لأنه ذبح الأسارى يوم الرقم. وأسلم قديماً، وشهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم، قاله هشام بن الكلبي.
وجده نصر بن دهمان، هو الذي عمر طويلاً، وعاد شعره أسود وأسنانه طلعت، فقيل فيه:
ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها ... وستين عاماً، ثم قوم فانصاتا
أخرجه الثلاثة.
عقبة بن الحنظلية:
عقبة بن الحنظلية. له صحبة، وقد ذكر في ترجمة أخيه سهل. ذكره ابن الدباغ.
عقبة بن رافع:
عقبة بن رافع، وقيل: ابن نافع بن عبد القيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الحارث بن عامر بن فهر القرشي الفهري.
شهد فتح مصر، وولي الإمرة على المغرب، واستشهد بإفريقية، قاله أبو نعيم.
وقال أبو موسى: عقبة بن رافع، جمع أبو نعيم بينه وبين عقبة بن نافع، والظاهر أنهما اثنان.
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الطبري المخزومي بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا كامل بن طلحة الجحدري، عن ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن عقبة بن رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه ليشفى " .
رواه غيره، عن عمارة فقال: قتادة بن النعمان، بدل عقبة بن رافع.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
قلت: والحق مع أبي موسى، فإن عقبة بن نافع الفهري أشهر من أن يشتبه نسبه بغيره، وقد ذكر في كثير من التواريخ والسير، ولم أر أحداً شك في نسبه، واسمه نافع. وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
عقبة بن ربيعة الأنصاري:
عقبة بن ربيعة الأنصاري، حليف لبني عوف بن الخزرج. شهد بدراً في قول موسى بن عقبة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عقبة أبو سعد الزرقي:
عقبة أبو سعد الزرقي، روى عنه ابنه سعد أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ثلاث أقسم عليهن " . قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: " لا يعطي المؤمن شيئاً من ماله فينقص ماله أبداً " ثم ذكر الحديث.
كذا أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عقبة بن طويع المازني:
عقبة بن طويع المازني. أورده ابن شاهين في الصحابة، وروى بإسناده عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن جريج، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عقبة بن طويع المازني، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تزوج رجل من الموالي امرأة من الأنصار.. " على نحو ما أورده ابن منده في عتبة بالتاء.
أخرجه أبو موسى، ولا شك أن أحدهما تصحيف؛ فإن عتبة بالتاء يشتبه بعقبة بالقاف، والله أعلم.
عقبة بن عامر:
عقبة بن عامر بن عبس بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهني، يكنى أبا حماد، وقيل: أبو لبيد، وأبو عمرو، وأبو عبس، وأبو أسيد، وأبو أسد، وغير ذلك.
روى عنه أبو عشانة أنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وأنا في غنم لي أرعاها، فتركتها ثم ذهبت إليه، فقلت: تبايعني يا رسول الله؟ قال: " فمن أنت؟ " فأخبرته، فقال: " أيما أحب إليك تبايعني بيعة أعرابية أو بيعة هجرة؟ " قلت: بيعة هجرة. فبايعني.
وكان من أصحاب معاوية بن أبي سفيان، وولى له مصر وسكنها، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين. وكان يخضب بالسواد.
روى عنه من الصحابة ابن عباس، وأبو عباس، وأبو أيوب، وأبو أمامة، وغيرهم. ومن التابعين أبو الخير، وعلي بن رباح، وأبو قبيل، وسعيد بن المسيب، وغيرهم.
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن الطوسي، أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد القارئ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا يحيى بن جعفر الزبرقان، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن عقبة بن عامر الجهني قال: ذهب إلى المسجد الأقصى يصلي فيه، فرآه ناس فاتبعوه، فقال لهم: ما لكم؟ قالوا: أتيناك لصحبتك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لتحدثنا بما سمعت منه. قال: انزلوا فصلوا. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من عبد يلقى الله عز وجل لا يشرك به شيئاً، ولم يتند بدم حرام، إلا دخل من أي أبواب الجنة شاء " .
وشهد صفين مع معاوية، وشهد فتوح الشام، وهو كان البريد إلى عمر بفتح دمشق. وكان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن.
أخرجه الثلاثة.
عقبة بن عامر بن نابي:
عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي.
شهد العقبة الأولى، وبدراً، وأحداً، قاله أبو عمر.
====================================
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : أسد الغابة
المؤلف : ابن الأثير
وذكره أبو نعيم، ولم يذكر أنه شهد بدراً ولا غيرها، وقال: حديثه عند زيد بن أسلم، روى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عقبة بن عامر السلمي، قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابني، وهو غلام حديث السن، فقلت: بأبي أنت وأمي، علم ابني دعوات يدعو الله بهن، وخفف عليه. فقال: قل يا غلام " اللهم إني أسألك صحة في إيمان، وإيماناً في حسن خلق، وصلاحاً يتبعه نجاح " .
أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى، وقال أبو موسى: افرده أبو نعيم عن الجهني، قال: وقال جعفر: عقبة بن عامر بن نابي السلمي الأنصاري، له صحبة، استشهد يوم اليمامة.
قلت: قول أبي موسى: أفرده أبو نعيم عن الجهني، يدل على أنه شك: هل هما واحد أو اثنان؟ فلهذا أحال به على أبي نعيم، أو أنه حيث لم ير ابن منده أخرجه، ظنهما واحداً، وإنما أخرجه اتباعاً لأبي نعيم، وأحال به عليه، ولا شك أنهما اثنان، ولعل أبا موسى حيث لم ير أبا نعيم قد ذكر في هذا انه شهد بدراً والعقبة اشتبه عليه، وكيف لا يفرده أبو نعيم وغيره عن الجهني، وهو غيره، وأعظم محلاً منه، وأعلى قدراً! وقد شهد العقبة الأولى، وبدراً، وأحداً، وأعلم يوم أحد بعصابة خضراء في مغفره، وشهد سائر المشاهد.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، فيمن شهد العقبة الأولى، فذكر اثني عشر رجلاً، منهم: عقبة بن عامر، ونسبه مثل الأول سواء.
قال ابن إسحاق: فيمن شهد بدراً: عقبة بن عامر، من بني سلمة فبان بهذا وغيره أنه غير الجهني، والله أعلم.
وحديث زيد بن أسلم عنه مرسل، لأن زيداً لم يدركه، ولعل هذا مما أوهم أبا موسى أنه الجهني. وقد نسبه ابن الكلبي في الأنصار مثل ما نسباه أول الترجمة، ومثل ابن إسحاق، فهو معرق في الأنصار، والأول من جهينة، والله أعلم.
عقبة والد عبد الله بن عقبة:
عقبة، والد عبد الله بن عقبة. روى شريك عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن عقبة، عن أبيه يرفعه قال: تجد المؤمن مجتهداً فيما يطيق متلهفاً على ما لا يطيق.
أخرجه أبو موسى.
عقبة أبو عبد الرحمن:
عقبة، أبو عبد الرحمن الجهني. أورده الطبراني في الصحابة، وروى بإسناده عن عبد الرحمن بن عقبة، عن أبيه عقبة - وكان أصابه سهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يدخل النار مسلم رآني، ولا رأى من رآني، ولا رأى من رأى من رآني " .
أخرجه أبو نعيم.
قلت: جعل أبو نعيم هذا غير عقبة مولى جبر بن عتيك، جعلهما اثنين. وأما ابن منده فإنه قال: عقبة أبو عبد الرحمن الجهني، مولى جبر بن عتيك. وهذا متناقض، فإن مولى جبر بن عتيك فارسي وليس بجهني، وجبر بن عتيك أنصاري، فليس لنسبته إلى جهينة وجه، ثم إن ابن منده قد ذكر في تلك الترجمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لما قال: أنا الغلام الفارسي " هلا قلت: وأنا الغلام الأنصاري " ! وأما أبو عمر فلم يذكر إلا مولى جبر بن عتيك، ولم يذكر هذا. ولا شك أن ابن منده اشتبه عليه حيث رأى الراوي من كل واحد منهما ابنه عبد الرحمن، وكان يجب على الحافظ أبي موسى أن يستدرك أحدهما على ابن منده، ولعله تركه حيث رأى ابن منده ذكر الجهني مولى جبر بن عتيك فركب من الاثنين واحداً، فلهذا لم يستدركه عليه، والله أعلم.
عقبة بن عبد:
عقبة بن عبد. أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سيفاً قصيراً، وقال: " إن لم تستطع أن تضرب به ضرباً فاطعن به طعناً " .
رواه يحيى بن صالح الوحاظي، عن محمد بن القاسم الطائي، عن عقبة.
أخرجه أبو موسى.
عقبة بن عثمان:
عقبة بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي.
شهد بدراً هو وأخوه سعد بن عثمان.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً قال: من بني زريق بن عامر، ثم من بني مخلد بن عامر بن زريق:.. وأبو عبادة، وهو سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد، وأخوه عقبة بن عثمان.
قال ابن إسحاق: وفر - يعني يوم أحد - عقبة بن عثمان، وسعد بن عثمان رجلان من الأنصار، حتى بلغوا جبلاً مقابل الأعوص، فأقاما به ثلاثاً ثم رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لقد ذهبتم فيها عريضة " .
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عقبة بن عمرو:
عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة - وقيل: ثعلبة بن عسيرة، وقيل: ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة - بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج.
وقيل: عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية، أبو مسعود البدري، وهو مشهور بكنيته.
ولم يشهد بدراُ وإنما سكن بدراً. وشهد العقبة الثانية، وكان أحدث من شهدها سناً، قاله ابن إسحاق. وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد، وقال البخاري وغيره: إنه شهد بدراً ولا يصح.
وسكن الكوفة وكان من أصحاب علي، واستخلفه علي على الكوفة لما سار إلى صفين.
روى عنه عبد الله بن يزيد الخطمي، وأبو وائل، وعلقمة، ومسروق، وعمرو بن ميمون، وربعي بن حراش وغيرهم، ونحن نذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
عقبة بن قيظي:
عقبة بن قيظي بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الحارثي.
شهد مع أبيه وعبد الله بن قيظي أحداً، وقتل عقبة وعبد الله يوم جسر أبي عبيد شهيدين.
أخرجه أبو عمر.
عقبة بن كديم:
عقبة بن كديم بن عدي بن حارثة بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار.
له صحبة. شهد فتح مصر، وله بمصر عقب، ولا نعرف له رواية.
ذكره ابن يونس.
وقال العدوي: عقبة بن كديم بن عمرو بن حارثة بن عدي بن عمرو. شهد أحداً وما بعدها من المشاهد.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عقبة بن مالك:
عقبة بن مالك الجهني: أورده ابن شاهين، وروى بإسناده عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر الضمري، عن أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك اليحصبي: أن عقبة بن مالك الجهني أخبره، أن أخت عقبة نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية غير مختمرة، فذكر ذلك عقبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " مر أختك فلتركب ولتختمر، ولتصم ثلاثة أيام " .
رواه جماعة، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله فقالوا: عقبة بن عامر. وهو الصحيح، أخرجه أبو موسى.
عقبة بن مالك الليثي:
عقبة بن مالك الليثي، له صحبة، يعد في البصريين.
أخبرنا أبو الفرج بن محمود إجازة بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك قال: بعث رسول الله سرية فأغارت على قوم، فشد من القوم رجل فاتبعه من السرية رجل معه سيف شاهر، فقال له الشاد. إني مسلم فلم ينظر إلى ما قال، فضربه فقتله، فنمى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال فيه قولاً شديداً، فبلغ القاتل، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال القاتل: والله ما كان الذي قال إلا تعوذاً من القتل، فأعرض عنه، فعل ذلك ثلاثاً، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه تعرف المساءة في وجهه، فقال: " إن الله عز وجل أبى عليّ فيمن قتل مؤمناً ثلاث مرات " .
أخرجه الثلاثة.
وهذت عقبة بن مالك قد ذكره أبو يعلى الموصلي في مسنده الذي رويناه عقبة بن خالد، ولعله تصحيف من الكاتب، والله أعلم، وهذا أصح.
عقبة بن نافع:
عقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الظرب بن الحارث بن عامر بن فهر القرشي الفهري.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تصح له صحبة. وكان أخا عمرو بن العاص، ولاه عمرو بن العاص إفريقية لما كان على مصر، فانتهى إلى لواتة ومزاتة، فأطاعوا ثم كفروا، فغزاهم من سنته فقتل وسبى، وذلك سنة إحدى وأربعين. وافتتح في سنة اثنتين وأربعين غدامس فقتل وسبى، وافتتح في سنة ثلاث وأربعين مواضع من بلاد السودان، وافتتح ودان وهي من حيز برقة من بلاد إفريقية، وافتتح عامة بلاد البربر. وهو الذي بنى القروان وذلك في زمان معاوية، وكانت هي أصل بلاد إفريقية، ومسكن الأمراء، ثم انتقلوا عنها، وهي إلى الآن عامرة. وكان معاوية بن حديج قد اختط القيروان بموضع يدعى اليوم بالقرن، فلما رآه عقبة بن نافع لم يعجبه، فركب بالناس إلى موضع القيروان اليوم، وكان غيضة كثير الأشجار مأوى الوحوش والحيات، فأمر بقطع ذلك وإحراقه، واختط المدينة، وأمر الناس بالبنيان.
قال خليفة بن خياط: وفي سنة خمسين اختط عقبة القيروان، وأقام بها ثلاث سنين، وقتل عقبة بن نافع سنة ثلاث وستين، بعد أن غزا السوس الأقصى، قتله كسيلة بن لمرم، وقتل معه أبا المهاجر ديناراً، وكان كسيلة نصرانياً، ثم قتل كسيلة في ذلك العام أو في العام الذي يليه، قتله زهير بن قيس البلوي.
ويقال: إن عقبة بن نافع كان مجاب الدعوة.
أخرجه الثلاثة، فأما ابن منده وأبو عمر فقالا: عقبة بن نافع، وأما أبو نعيم فقال: عقبة بن رافع أو نافع وقد تقدم ذكره، وهذا هو الصحيح.
كسيلة: بفتح الكاف، وكسر السين المهملة، ولمرم: بفتح اللام والراء، وبينهما ميم ساكنة، وآخره ميم.
عقبة بن نافع الأنصاري:
عقبة بن نافع الأنصاري. أورده الإسماعيلي، وروى بإسناده، عن عكرمة، عن عقبة بن نافع الأنصاري: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أخته نذرت أن تحج ماشية، فقال: " مرها فلتركب، فإن الله لا يصنع بعناء أختك شيئاً " .
قال الإسماعيلي: " إنما هو عقبة بن عامر " ، وقد تقدم ذكر من قال فيه: عقبة بن مالك، والحديث معه.
أخرجه أبو موسى أيضاً.
عقبة بن النعمان:
عقبة بن النعمان العتكي، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات، وهو من أهل عمان.
ذكره وثيمة، قاله ابن الدباغ فيما استدركه على أبي عمر.
عقبة بن نمر:
عقبة بن نمر - وقيل: ابن مر - الهمداني. وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد همدان، وذكره في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زرعة بن ذي يزن وهو في مغازي ابن إسحاق: عقبة بن النمر.
أخرجه أبو موسى.
عقبة بن وهب:
عقبة وهب - ويقال: ابن أبي وهب - بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، يكنى أبا سنان. وهو أخو شجاع بن وهب، وهما حليفا بني عبد شمس بن عبد مناف.
هاجر إلى المدينة، وشهد بدراً هو وأخوه شجاع بن وهب.
أخرجه الثلاثة.
عقبة بن وهب بن كلدة:
عقبة بن وهب بن كلدة بن الجعد بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عدي بن جشم بن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان بن قيس بن عيلان الغطفاني، حليف لبني سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج.
شهد العقبتين، وبدراً.
قال ابن إسحاق: كان من أول من أسلم من الأنصار ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل بمكة حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجر معه إلى المدينة، وكان يقال له: مهاجري أنصاري، وشهد معه بدراً وأحداً.
وقيل إن عقبة بن وهب هذا هو الذي نزع الحلقتين من وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ويقال: بل نزعهما أبو عبيدة بن الجراح. قال الواقدي: إنهما جميعاً عالجاهما وأخرجاهما من وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، ولم يخرجه ابن منده وأبو نعيم، ولعلهما ظناه الذي قبله، وهو غيره، والفرق بينهما ظاهر من عدة وجوه، منها: أن هذا غطفاني، والأول أسدي. وقول أبي موسى في نسبه: غطفان بن قيس بن عيلان فقد سقط منه، فإنه غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، والله أعلم.
عقربة الجهني:
عقربة الجهني. روى عقبة بن عبد الله بن عقبة بن بشير بن عقربة، عن أبيه، عن جده قال: سمعت أبي بشيراً يقول: قتل أبي عقربة يوم أحد، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي، فقال: ما اسمك؟ قلت: عقربة. قال: أنت بشير، أما ترضى أن أكون أباك، وعائشة أمك؟ فسكتّ.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عقفان بن شعثم:
عقفان بن شعثم، أبو وراد. عداده في أعراب البصرة، حديثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم هو وابناه خارجة ومرداس، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن منده.
عقيب بن عمرو:
عقيب بن عمرو، أخو سهل بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي.
شهد أحداً، وكان لعقيب ابن يقال له: سعد. يكنى أبا الحارث، صحب النبي صلى الله عليه وسلم واستصغره يوم أحد فرده، ولم يشهد يوم أحد.
أخرجه أبو عمر.
عقيبة بن رقيبة:
عقيبة بن رقيبة. وقيل: رقيبة بن عقيبة. تقدم ذكره.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عقيل بن أبي طالب:
عقيل بن أبي طالب، واسم أبي طالب: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو علي وجعفر لأبويهما، وهو أكبرهما، وان أكبر من جعفر بعشر سنين، وجعفر أكبر من علي بعشر سنين، قاله محمد بن سعد وغيره.
يكنى أبا يزيد، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني أحبك حبين، حباً لقرابتك، وحباً لما كنت أعلم من حب عمي إياك " .
وكان عقيل ممن خرج مع المشركين إلى بدر مكرهاً، فأسر يومئذ، وكان لا مال له ففداه عمه العباس. ثم أتى مسلماً قبل الحديبية، وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثمان، وشهد غزوة مؤتة، ثم رجع فعرض له مرض، فلم يسمع له بذكر في غزوة الفتح ولا حنين ولا الطائف. وقد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر مائة وأربعين وسقاً كل سنة.
وقد قيل: إنه ممن ثبت يوم حنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان سريع الجواب المسكت للخصم، وله فيه أشياء حسنة لا نطول بذكرها. وكان أعلم قريش بالنسب، وأعلمهم بأيامها، ولكنه كان مبغضاً إليهم، لأنه كان يعد مساويهم.
وكانت له طنفسة تطرح له في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجتمع الناس إليه في علم النسب وأيام العرب. وكان يكثر ذكر مثالب قريش، فعادوه لذلك، وقالوا فيه بالباطل، ونسبوه فيه إلى الحمق، واختلقوا عليه أحاديث مزورة، وكان مما أعانهم عليه مفارقته أخاه علياً رضي الله عنه، ومسيره إلى معاوية بالشام، فقيل: إن معاوية قال له يوماً: هذا أبو يزيد لولا علمه بأني خير له من أخيه، لما أقدم عندنا. فقال عقيل: أخي خير لي في ديني، وأنت خير لي في دنياي، وقد آثرت دنياي، وأسأل الله خاتمة خير بمنه.
وإنما سار إلى معاوية لأنه كان زوج خالته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة ولما: أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي كتابة، أخبرنا أبي قال: قرأت على أبي محمد عبد الله بن أسد بن عمار، عن عبد العزيز بن أحمد، أخبرنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي، ونقلته من خطه، حدثني أحمد بن علي بن عبد الله، حدثني محمد بن سعيد العوصي، حدثنا محمود بن محمد الحافظ، حدثنا عبيد الله بن محمد، حدثني محمد بن حسان الضبي، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثني عبد الله بن عياش المرهبي وإسحاق بن سعد، عن أبيه: أن عقيل بن أبي طالب لزمه دين، فقدم على علي بن أبي طالب الكوفة، فأنزله وأمر ابنه الحسن فكساه، فلما أمسى دعا بعشائه فإذا خبز وملح وبقل، فقال عقيل: ما هو إلا ما أرى؟ قال: لا. قال: فتقضي ديني؟ قال: وكم دينك؟ قال: أربعون ألفاً. قال: ما هي عندي. ولكن اصبر حتى يخرج عطائي، فإنه أربعة آلاف فأدفعه إليك. فقال له عقيل: بيوت المال بيدك وأنت تسوفني بعطائك! فقال: أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين، وقد ائتمنوني عليها؟! قال: فإني آت معاوية. فأذن له، فأتى معاوية فقال له: يا أبا يزيد، كيف تركت علياً وأصحابه؟ قال: كأنهم أصحاب محمد، إلا أني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، وكأنك وأصحابك أبو سفيان وأصحابه، إلا أني لم أر أبا سفيان فيكم. فلما كان الغد قعد معاوية على سريره، وأمر بكرسي إلى جنب السرير، ثم أذن للناس فدخلوا، وأجلس الضحاك بن قيس معه على سريره، ثم أذن لعقيل فدخل عليه، فقال: يا معاوية، من هذا معك؟ قال: الضحاك بن قيس. فقال: الحمد لله الذي رفع الخسيسة وتمم النقيصة! هذا الذي كان أبوه يخصي بهمنا بالأبطح، لقد كان بخصائها رفيقاً. فقال الضحاك: إني لعالم بمحاسن قريش، وإن عقيلاً عالم بمساويها. وأمر له معاوية بخمسين ألف درهم، فأخذها ورجع.
روى هشام بن محمد بن الشائب الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان في قريش أربعة يتنافر الناس إليهم ويتحاكمون: عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل الزهري، وأبو جهم بن حذيفة العدوي وحويطب بن عبد العزى العامري. وكان الثلاثة يعدون محاسن الرجل إذا أتاهم، فإذا كان أكثر محاسن نفروه على صاحبه. وكان عقيل يعد المساوئ، فأيما كان أكثر مساوئ تركه. فيقول الرجل: وددت أني لم آته، أظهر من مساويّ ما لم يكن الناس يعلمون.
روى عنه ابنه محمد، والحسن البصري، وغيرهما. وهو قليل الحديث.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني ابي، حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل قال: تزوج عقيل بن أبي طالب فخرج علينا، فقلنا له: بالرفاء والبنين. فقال: مه! لا تقولوا ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقال: قولوا : " بارك الله لك وبارك عليك، وبارك لك فيها " .
وتوفي عقيل في خلاقة معاوية.
أخرجه الثلاثة.
عقيل بن مالك:
عقيل بن مالك الحميري. من أبناء الملوك. كان جاراً لبني حنيفة، وكان مسلماً مجتهداً، فأوصاهم بالإقامة على الإسلام حين أرادوا الردة، فأبوا عليه.
قاله وثيمة، ذكره ابن الدباغ فيما استدركه على أبي عمر.
عقيل بن مقرن:
عقيل بن مقرن المزني. يكنى أبا حكيم، أخو النعمان، وسويد، ومعقل بني مقرن.
تقدم نسبه، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه.
قال الواقدي: وممن نزل الكوفة من أصحابه عقيل بن مقرن أبو حكيم.
وقاله البخاري: عقيل بن مقرن، أبو حكيم المزني. وكذلك قال أحمد بن سعيد الدارمي.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى والله أعلم.
باب العين والكاف:
عك ذو خيوان:
عك ذو خيوان. تقدم ذكره في الذال.
أخرجه أبو عمر، وابو موسى.
عكاشة بن ثور:
عكاشة بن ثور بن أصغر الغوثي. كان عاملاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم على السكاسك والسكون وبني معاوية من كندة.
ذكره سيف في كتابه، أخرجه أبو عمر هكذا، وقال: لا أعرفه بغير هذا.
عكاشة الغنوي:
عكاشة الغنوي: أورده ابن شاهين في الصحابة، وروى بإسناده عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عكاشة الغنوي: أنه كانت له جارية في غنم له ترعاها، ففقد منها شاة، فضرب الجارية على وجهها، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله، وقال: لو أعلم أنها مؤمنة لأعتقتها. فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتعرفينني؟ فقالت: أنت رسول الله. قال: فأين الله؟ قالت. في السماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أعتقها فإنها مؤمنة " .
أخرجه أبو موسى، والذي صح أن هذا كان لبني مقرن، والله أعلم.
عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن
خزيمة الأسدي. حليف بني عبد شمس، يكنى أبا محصن.
كان من سادات الصحابة وفضلائهم. هاجر إلى المدينة، وشهد بدراً وأبلى فيها بلاءً حسناً، وانكسر في يده سيف، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجوناً - أو: عوداً - فعاد في يده سيفاً يومئذ شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل في الردة وهو عنده، وكان ذلك السيف يسمى العون.
وشهد أحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ممن يدخل الجنة بغير حساب.
وقتل في قتال أهل الردة، في خلافة أبي بكر؛ قتله طليحة بن خويلد الأسدي الذي ادعى النبوة، قتل هو وثابت بن أقرم يوم بزاخة. هذا قول أهل السير والتواريخ.
وقال سليمان التيمي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى بني أسد، فقتله طليحة بن خويلد، وقتل ثابت بن أقرم.
وهو وهم، وإنما قاله لقرب الحادثة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان عكاشة يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ابن أربع وأربعين سنة، وكان من أجمل الرجال.
روى عنه أبو هريرة وابن العباس.
أخرجه الثلاثة.
عكاشة بتخفيف الكاف وتشديدها، وحرثان: بضم الحاء المهملة، وسكون الراء، وبالثاء المثلثة، وبعد الألف نون.
عكاف بن وداعة:
عكاف بن وداعة الهلالي. أخبرنا منصور بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الفقيه بإسناده عن أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، حدثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بسر المازني قال: جاء عكاف بن وداعة الهلالي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عكاف، ألك زوجة؟ قال: لا. قال: ولا جارية؟ قال: لا. قال: وأنت صحيح موسر؟ قال: نعم، والحمد لله. قال: فأنت إذاً من إخوان الشياطين، إما أن تكون من رهبان النصارى فأنت منهم، وإما أن تكون منا فاصنع كما نصنع، وإن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، وأراذل موتاكم عزابكم، ويحك يا عكاف! تزوج! قال: فقال عكاف: يا رسول الله، لا أتزوج حتى تزوجني من شئت. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد زوجتك على اسم الله والبركة كريمة بنت كلثوم الحميري.
أخرجه الثلاثة.
عكراش بن ذؤيب:
عكراش بن ذؤيب التميمي المنقري. كذا قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم وأبو عمر: عكراش بن ذؤيب بن حرقوص بن جعدة بن عمرو بن النزال بن مرة بن عبيد، أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقات قومه. ولم يذكرا تمام النسب؛ فإن عبيداً هو ابن مقاعس - واسمه الحارث - بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
ولما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقات قومه بني مرة، أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توسم بميسم الصدقة.
أخبرنا إسماعيل بن عبيد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا العلاء بن عبد الملك بن أبي سوية أبو الهذيل، حدثني عبيد الله بن عكراش بن ذؤيب، عن أبيه عكراش قال: بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقدمت المدينة فوجدته جالساً في المهاجرين والأنصار، فأخذ بيدي فانطلق بي إلى منزل أم سلمة، فقال: هل من طعام؟ فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والودك. فأقبلنا نأكل، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم مما بين يديه، وخبطت بيدي في نواحيها. فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: " يا عكراش، كل من موضع واحد، فإن طعام واحد " . ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب - أو: التمر، شك عبيد الله - فجعلت آكل من بين يدي، وجعلت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق فقال: " يا عكراش، كل من حيث شئت، فإنه غير لون واحد " . ثم أتينا بماء، فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم مسح ببلل كفه وجهه وذراعيه، ثم قال: " يا عكراش هكذا الوضوء مما غيرته النار " .
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول ابن منده: إنه منقري وهم منه، إنما هو من ولد مرة بن عبيد أخي منقر بن عبيد، ودليله ما ذكر في الحديث: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة قومه بني مرة بن عبيد، وكل إنسان كان يحمل صدقة قومه، لا صدقة غيرهم، والله أعلم.
عكرمة بن أبي جهل:
عكرمة بن أبي جهل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي. وأمه أم مجالد إحدى نساء بني هلال بن عامر، واسم أبي جهل عمرو، وكنيته أبو الحكم وإنما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون كنوه أبا جهل، فبقي عليه ونسي اسمه وكنيته - وكنية عكرمة. هو عثمان.
أسلم بعد الفتح، بقليل، وكان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، ومن أشبه أباه فما ظلم! وكان فارساً مشهوراً، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هرب منها ولحق باليمن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى مكة أمر بقتل عكرمة ونفر معه.
أخبرنا أبو الفضل الفقيه المخزومي بإسناده إلى أبي يعلى قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن المفضل، حدثنا أسباط بن نصر قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأما ابن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عماراً - وكان أثبت الرجلين - فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ها هنا. فقال عكرمة: إن لم ينجني في البحر إلا خلاص ما ينجيني في البر غيره، اللهم لك علي عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفواً كريماً. قال: فجاء فأسلم. وأما عبد الله بن سعد فإنه اختفى عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للبيعة، جاء به حتى وقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله. فرفع رأسه فنظر إليه، فعل ذلك ثلاثاً، ثم بايعه بعد الثلاث. ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد فيقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن مبايعته فيقتله.
وقيل: إن زوجته أم حكيم بنت عمه الحارث بن هشام، سارت إليه وهو باليمن بأمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أسلمت قبله يوم الفتح، فردته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم وحسن إسلامه.
وكان من صالحي المسلمين، ولما رجع قام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقه، وقال: مرحباً بالراكب المهاجر.
ولما أسلم كان المسلمون يقولون: هذا ابن عدو الله أبي جهل! فساءه ذلك، فشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " لا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي " .
ونهاهم أن يقولوا: عكرمة بن أبي جهل. اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، فما أحسن هذا الخلق وأعظمه وأشرفه.
ولما أسلم عكرمة قال: يا رسول الله، لا أدع مالاً أنفقت عليك إلا أنفقت في سبيل الله مثله.
واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات هوازن عام حج.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا عيد بن حميد وغير واحد قالوا: حدثنا موسى بن مسعود، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جئته: " مرحباً بالراكب المهاجر " .
وله في قتال أهل الردة أثر عظيم. استعمله أبو بكر رضي الله عنه على جيش، وسيره إلى أهل عمان، وكانوا ارتدوا، فظهر عليهم. ثم وجهه أبو بكر أيضاً إلى اليمن، فلما فرغ من قتال أهل الردة سار إلى الشام مجاهداً أيام أبي بكر مع جيوش المسلمين، فلما عسكروا بالجرف على ميلين من المدينة، خرج أبو بكر يطوف في معسكرهم، فبصر بخباء عظيم حوله ثمانية أفراس ورماح وعدة ظاهرة فانتهى إليه فإذا بخباء عكرمة، فسلم عليه أبو بكر، وجزاه خيراً، وعرض عليه المعونة، فقال: لا حاجة لي فيها، معي ألفا دينار. فدعا له بخير، فسار إلى الشام واستشهد بأجنادين. وقيل: يوم اليرموك، وقيل: يوم الصفر.
أخبرنا غير واحد كتابة، عن أبي القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، أخبرنا أبو طاهر المخلص، أخبرنا أبو بكر بن سيف، أخبرنا السري بن يحيى، حدثنا شعيب بن إبراهيم، حدثنا سيف بن عمر، عن أبي عثمان الغساني - وهو يزيد بن أسيد - عن أبيه قال: عكرمة بن أبي جهل يومئذ - يعني يوم اليرموك: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل موطن، وأفر منكم اليوم. ثم نادى: من يبايعني على الموت؟ فبايعه عمه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعاً جراحة وقتلوا إلا ضرار بن الأزور.
قالوا: وأخبرنا أبو القاسم أيضاً، أخبرنا أبو علي بن المسلمة، أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا محمد بن الحسن بن علي القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا إسحاق بن بشر قال: أخبرني محمد بن إسحاق ، عن الزهري قال: - وأخبرني ابن سمعان أيضاً عن الزهري - أن عكرمة بن أبي جهل يومئذ - يعني يوم فحل كان أعظم الناس بلاءً، وأنه كان يركب الأسنة حتى جرحت صدره ووجهه، فقيل له: اتق الله، وارفق بنفسك. فقال: كنت أجاهد بنفسي عن اللات والعزى، فأبذلها لها، أفأستبقيها الآن عن الله ورسوله؟ لا والله أبداً. قالوا: فلم يزدد إلا إقداماً حتى قتل رحمه الله تعالى.
وأخبرنا غير واحد إجازة، أخبرنا أبو المعالي ثعلب بن جعفر، أخبرنا الحسين بن محمد الشاهد، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هلال النحوي، حدثنا يوسف بن يعقوب بن أحمد الجصاص، حدثنا محمد بن سنان، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا المطلب بن كثير، حدثنا الزبير بن موسى، عن مصعب بن عبد الله بن أبي أمية، عن أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت لأبي جهل عذقاً في الجنة " . فلما أسلم عكرمة بن أبي جهل قال: يا أم سلمة، هذا هو.
وليس لعكرمة عقب، وانقرض عقب أبي جهل إلا من بناته.
أخرجه الثلاثة.
؟عكرمة بن عامر: عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري.
هو الذي باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف. وهو معدود في المؤلفة قلوبهم.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عكرمة بن عبيد
عكرمة بن عبيد الخولاني.
ذكر في الصحابة ولا تعرف له رواية وشهد فتح مصر.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
؟
باب العين واللام:
؟
العلاء بن حارثة:
العلاء بن حارثة بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف.
من وجوه ثقيف، أحد المؤلفة قلوبهم وهو من حلفاء بني زهرة، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين مائة من الإبل.
وقال أبو أحمد العسكري: العلاء بن جارية، وبعضهم يقول: خارجة.
أخرجه الثلاثة.
العلاء بن الحضرمي:
العلاء بن الحضرمي - واسم الحضرمي عبد الله - بن عباد بن أكبر بن ربيعة بن مالك بن أكبر بن عويف بن مالك بن الخزرج بن أبيّ بن الصدف - وقيل: عبد الله بن عمار - وقيل: عبد الله بن ضمار - وقيل: عبد الله بن عبيدة بن ضمار بن مالك.
وقال الدار قطني: زعم الأملوكي أنه عبد الله بن عباد، فصحف.
ولا يختلفون أنه من حضرموت، حليف حرب بن أمية، ولاه النبي صلى الله عليه وسلم البحرين. وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليها، فأقره أبو بكر خلافته كلها، ثم أقره عمر، وتوفي في خلافة عمر سنة أربع عشرة، وقيل: توفي سنة إحدى وعشرين والياً على البحرين، واستعمل عمر بعده أبا هريرة.
وهذا العلاء هو أخو عامر بن الحضرمي الذي قتل يوم بدر كافراً، وأخوهما عمروبن الحضرمي أول قتيل من المشركين قتله مسلم. وكان ماله أول مال خمس في الإسلام قتل يوم نخلة.
وأختهم الصعبة بنت الحضرمي، وتزوجها أبو سفيان وطلقها، فخلف عليها عبيد الله بن عثمان التيمي، فولدت له طلحة بن عبيد الله التيمي. قال هذا جميعه ابن الكلبي.
يقال: إن العلاء كان مجاب الدعوة، وأنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها ولما قاتل أهل الردة بالبحرين كان له في قتالهم أثر كبير، وقد ذكرناه في الكامل في التاريخ، وذلك مشهور عنه. وكان له أخ يقال له: ميمون بن الحضرمي، وهو صاحب البئر التي بأعلى مكة المعروفة ببئر ميمون، حفرها في الجاهلية.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن محمد بن عيسى قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن حميد سمع السائب بن يزيد، عن العلاء بن الحضرمي - يعني مرفوعاً - قال: يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثاً.
ورواه إسماعيل بن محمد بن سعد بن حميد، عن السائب، عن العلاء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
العلاء بن خارجة:
العلاء بن خارجة، من أهل المدينة، روى عنه عبد الملك بن يعلى.
روى وهيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الملك بن يعلى، عن العلاء بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة للأهل، ومثراة في المال، ومنسأة في الأجل " .
ورواه هشام المخزومي، ومسلم بن إبراهيم، عن وهيب، مثله. ورواه مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الملك بن عيسى بن العلاء، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، نحوه.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
العلاء بن خباب:
العلاء بن خباب. سكن الكوفة. روى عنه ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن عابس.
روى سماك بن حرب، عن عبد الله بن العلاء، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين استيقظ: " لو شاء أيقظنا، ولكنه أراد أن يكون لمن بعدكم " . ومن حديثه في أكل الثوم.
قال أبو عمر: ذكروه في الصحابة، وما أظنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو أحمد العسكري: العلاء بن خباب، ويقال: العلاء بن عبد الله بن خباب.
أخرجه الثلاثة.
العلاء بن سبع:
العلاء بن سبع. له صحبة، وفي صحبته نظر. روى عنه السائب بن يزيد، وقد قيل: إنه العلاء بن الحضرمي، قاله أبو عمر.
وقال أبو موسى: العلاء بن سبع، له صحبة.
أخرجاه مختصراً.
العلاء بن سعد:
العلاء بن سعد الساعدي. روى عنه ابنه عبد الرحمن أنه كان ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح.
روى عطاء بن يزيد بن مسعود من بني الحبلي، عن سليمان بن عمرو بن الربيع بن سالم، عن عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة، عن أبيه العلاء بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً لجلسائه: هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: وما تسمع يا رسول الله؟ قال: أطت السماء وحق لها أن تئط، إنه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد، ثم تلا: " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
العلاء بن صحار:
العلاء - وقيل: علاثة بن صحار السليطي، من بني سليط - واسمه كعب بن الحارث بن يربوع التميمي السليطي، وهو عم خارجة بن الصلت.
ذكره ابن شاهين فقال: قال ابن أبي خيثمة: أخبرت باسمه عن أبي عبيد القاسم بن سلام.
وقال المستغفري: علاقة بن شجار، قاله علي بن المديني، يعني السليطي الذي روى عنه الحسن، قال: ويقال: ابن صحار. وحكاه أيضاً عن ابن أبي خيثمة، عن أبي عبيد، قال: وقال خليفة: اسم عم خارجة: عبد الله بن عثير بن عبد قيس بن خفاف، من بني عمرو بن حنظلة من البراجم. وحكى عن خليفة قال: علاثة بن شجار بخط أبي يعلى النسفي، قال: وقال البردعي: ابن شجار بالتخفيف.
العلاء بن عقبة:
العلاء بن عقبة. كتب للنبي صلى الله عليه وسلم ذكره في حديث عمرو بن حزم، ذكره جعفر. أخرجه أبو موسى مختصراً.
العلاء بن عمرو:
العلاء بن عمرو الأنصاري. له صحبة وشهد مع عليّ صفين.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
العلاء بن مسروح:
العلاء بن مسروح. حجازي. روى عمرو بن تميم بن عويم، عن أبيه، عن جده قال: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح، تحت رجل منا يقال له: حمل بن مالك بن النابغة وذكر الحديث، وفيه: فقال العلاء بن مسروح: يا رسول الله، أنغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسجع كسجع الجاهلية " ؟!.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
العلاء بن وهب:
العلاء بن وهب بن محمد بن وهبان بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.
شهد القادسية، وكتب عثمان إلى معاوية يأمره أن يستعمله على الجزيرة، فولاه، وتزوج زينب بنت عقبة بن أبي معيط، وهو من مسلمة الفتح. أقام بالرقة أميراً.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، ولم يذكره أبو عروبة ولا أبو علي بن سعيد في تاريخ الجزريين، وهما إماما الجزريين في الحديث.
العلاء بن يزيد:
العلاء بن يزيد بن أنيس الفهري. رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم مصر بعد أن فتحت، وعقبه بها. وهو جد أبي الحارث أحمد بن سعيد الفهري.
قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علاثة بن صحار:
علاثة بن صحار السليطي، عم خارجة بن الصلت.
كذا ذكره ابن أبي خيثمة، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، وقد تقدم الخلاف في العلاء بن صحار.
روى الشعبي، عن خارجة بن الصلت: أن عماً له أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما خرج مر على أعرابي مجنون موثق في الحديد، فقال بعضهم: أعندك شيء تداويه فإن صاحبك قد جاء بخير؟ قال: نعم، فرقيته بأم الكتاب ثلاثة أيام، كل يوم مرتين، فبرأ. فأعطوني مائة شاة فلم آخذها حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: قلت: غير هذا؟ قلت: لا. قال: كلها باسم الله، لعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق.
أخرجه الثلاثة.
علاقة بن صحار:
علاقة بن صحار. تقدم القول فيه في العلاء بن صحار.
علباء الأسدي:
علباء الأسدي. قاله أبو أحمد العسكري، وقال: قالوا: إنه لحق يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وروى بإسناده عن محمد بن بكر، عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن علباء الأسدي أخبره: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً، ثم قال: " الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " .
كذا ذكره العسكري، وقد أخبرنا به أبو بكر محمد بن رمضان بن عثمان التبريزي، حدثنا أبي، حدثنا الأستاذ أبو القاسم القشيري، حدثنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد النضري، حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، عن علباء الأزدي، أن ابن عمر علمهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على البعير خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً.
أخرج العسكري علباء هذا في بني أسد بن خزيمة، والذي أظنه أنه بسكون السين، لأنه من الأزد، وهم يبدلون كثيراً في هذا من الزاي سيناً، فيقولون: أزدي وأسدي، بسين ساكنة، فرآه العسكري بالسين، فظنه بسين مفتوحة، فجعله من أسد خزيمة، وقد غلط في مثل هذا إنسان من أكابر العلماء، فإنه رأى ابن اللتبية الأسدي - أعني بالسين الساكنة - فظنه بالفتح، فقال: رجل من بني أسد. والله أعلم.
علباء الأسدي:
علباء بن أصمع القيسي. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه عباد بن جهور: أنه قال: وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: " إن الناس إذا أقبلوا على الدنيا أضروا بالآخرة، ورضي كل قوم بما يشتهون، وتركوا الدين، عمهم الله عز وجل بغضبه، ثم دعوه فلم يجب لهم " .
أخرجه ابن منده.
علباء السلمي:
علباء السلمي. يعد في أهل المدينة له حديث واحد. أخبرنا يحيى بن محمود إذناً بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن علي بن ميمون، حدثنا خضر بن محمد، حدثنا علي بن ثابت، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن علباء السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقوم الساعة حتى يلي الناس رجل من الموالي، يقال له: جهجاه " .
أخرجه ابن منده وأبو عمر.
علبة بن زيد:
علبة بن زيد بن صيفي عن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي، من بني حارثة.
يعد في أهل المدينة. روى عنه محمود بن لبيد. وهو أحد البكائين الذين " تولوا وأعينهم تفيض من الدمع " .
وروى عبد المجيد بن أبي عبس بن جبر، عن أبيه، عن جده قال: لما حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة، جاء كل منهم بطاقته، فقال علبة بن زيد: ليس عندي ما أتصدق به، اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل قبل صدقتك " .
أخرجه الثلاثة.
علس بن الأسود:
علس بن الأسود الكندي. ذكره الطبري فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه سلمة بن الأسود.
أخرجه أبو عمر.
علس:
علس. قال الكلبي: علس بن النعمان بن عمرو بن عرفجة بن العاتك بن امرئ القيس بن ذهل بن معاوية بن الحارث الأكبر الكندي.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخواه حجر ويزيد، فلا أدري: هل هذا هو الذي ذكره الطبري ونسبه إلى الأسود أم غيره؟ وقد ذكرناه على ما قاله هشام الكلبي، والله أعلم.
علسة بن عدي:
علسة بن عدي البلوي. ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وشهد فتح مصر.
روى عنه ابنه الوليد بن علسة، وموسى بن أبي الأشعث. قاله ابن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن الأعور:
علقمة بن الأعور السلمي. وقيل: أبو علقمة.
يعد في أهل المدينة. روى عنه ابن عباس.
روى عكرمة، عن ابن عباس قال: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر إلا أخيراً؛ لقد غزا غزوة تبوك، فغشي حجرته من الليل علقمة بن الأعور السلمي، وهو سكران حتى قطع بعض عرى الحجرة فقال: ما هذا؟ فقيل: علقمة سكران. فقال: ليقم رجل منكم يأخذ بيده، يرده إلى رحله.
أخرجه ابن منده، وقال: الصواب علقمة.
علقمة أبو أوفى الأسلمي:
علقمة أبو أوفى الأسلمي: بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقته، فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى " . وهو والد عبد الله بن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة.
أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عبد الله بن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان. فأتاه أبي بصدقته، فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن جنادة:
علقمة بن جنادة بن عبد الله بن قيس الأزدي ثم الحجري.
له صحبة. شهد فتح مصر، وولي البحر لمعاوية، وتوفي سنة تسع وخمسين. قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن الحارث:
علقمة بن الحارث. روى أحمد بن خلف الدمشقي، عن أحمد بن أبي الحواري، عن أبي سليمان الداراني، عن علقمة بن سويد بن علقمة بن الحارث، عن أبيه، عن جده علقمة بن الحارث أنه قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا سابع سبعة من قومي.. الحديث.
أخرجه أبو موسى وقال: رواه غير واحد، عن أحمد بن أبي الحواري، فقالوا: سويد بن الحارث بدل علقمة، وقد تقدم.
علقمة بن حجر:
علقمة بن حجر. أورده علي العسكري. روى الحجاج بن أرطاه، عن عبد الجبار بن وائل بن علقمة بن حجر، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على جبهته وأنفه.
أخرجه أبو موسى. وهذا خطأ، رواه غير واحد عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه. وهو الصحيح.
علقمة الحضرمي:
علقمة الحضرمي: ذكره ابن قانع، وروى بإسناده عن كلثوم بن علقمة الحضرمي، عن أبيه قال: كنت في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ارجعوا غير محبوسين ولا محصورين " .
ذكره ابن الدباغ مستدركاً على ابن منده.
علقمة بن حوشب:
علقمة بن حوشب الغفاري. أورده جعفر وقال: قال البردعي: سكن المدينة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، ولم يذكره.
أخرجه أبو موسى.
علقمة بن الحويرث:
علقمة بن الحويرث - وقيل: علقمة بن الحارث الغفاري.
أخبرنا يحيى بن محمود الأصفهاني إجازة بإسناده عن أبي بكر أحمد بن عمر وقال: حدثنا خليفة بن خياط، حدثنا الفضيل بن سليمان، عن محمد بن مطرف، عن جده قال: سمعت علقمة بن الحويرث الغفاري - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زنا العينين النظر " .
أخرجه الثلاثة.
علقمة بن رمثة:
علقمة بن رمثة البلوي. كان ممن بايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر.
روى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس التجيبي، عن زهير بن قيس البلوي، عن علقمة بن رمثة البلوي أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى البحرين، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، وخرجنا معه، فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ، فقال: رحم الله عمراً! قال: فتذاكرنا كل إنسان اسمه عمرو، ثم نعس ثانية فقال مثلها، ثم ثالثة، فقلنا: من عمرو يا رسول الله؟ قال: إن لعمرو عند الله خيراً كثيراً - قال زهير: فلما كانت الفتنة قلت: أتبع هذا الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، فلم أفارقه.
أخرجه الثلاثة.
علقمة بن سفيان:
علقمة بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي. سكن البصرة، روى عنه ابنه سفيان وغيره.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري قال: حدثني عبد الكريم قال: حدثني علقمة بن سفيان قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف، فضرب لنا قبتين عند دار المغيرة، فكان بلال يأتينا بفطرنا في رمضان ونحن مسفرون جداً.
رواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله، عن عطية بن سفيان بن عبد الله الثقفي.
وقال زياد البكائي، عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن علقمة بن سفيان. وهو الصواب، قاله ابن منده.
وروى الضحاك بن عثمان، عن عبد الكريم فقال: علقمة بن سهيل.
وقال أبو عمر: قد اضطربوا فيه اضطراباً كثيراً، ولا يعرف هذا الرجل في الصحابة. وقد ذكرناه في عطية بن سفيان.
أخرجه الثلاثة.
علقمة أبو سماك:
علقمة، أبو سماك. أورده ابن شاهين، وروى بإسناده عن بندار، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبي يونس، عن سماك بن علقمة، عن أبيه قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل رجل يقود رجلاً بنسعة.
أخرجه أبو موسى وقال: هذا خطأ، فقد روى عن بندار، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر. وهو الصحيح.
علقمة بن سمي:
علقمة بن سمي الخولاني. صحابي، شهد فتح مصر، ولا تعرف له رواية. قاله ابن يونس.أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن طلحة:
علقمة بن طلحة بن أبي طلحةة، أخو عثمان بن طلحة. تقدم نسبه، أسلم وله صحبة، وقتل يوم اليرموك شهيداً
علقمة بن علاثة
علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي.كان من أشراف بني ربيعة بن عامر، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان سيداً في قومه، حليماً عاقلاً، ولم يكن فيه ذاك الكرم وهو الذي نافر " عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب " ، وكلاهما كلابي وفاخره، والقصة مشهورة. ولما عاد النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف ارتد علقمة ولحق بالشام، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أقبل مسرعاً حتى عسكر في بني كلاب بن ربيعة، فأرسل إليه أبو بكر رضي الله عنه سرية فانهزم منهم. وغنم المسلمون أهله، وحملوهم إلى أبي بكر، فجحدوا أن يكونوا على حال علقمة، ولم يبلغ أبا بكر عنهم ما يكره، فأطلقهم. ثم أسلم علقمة فقبل ذلك منه، وحسن إسلامه، واستعمله عمر على حوران فمات بها. وكان الحطيئة خرج إليها فمات علقمة قبل أن يصل إليه الحطيئة، فأوصى له علقمة كبعض ولده، فقال الحطيئة من أبيات
فما كان بيني لو لقيتك سالماً ... وبين الغنى إلا ليال قلائل
وأم علقمة ليلى بنت أبي سفيان بن هلال، سبية من النخع، واسم الأحوص: ربيعة. وإنما قيل له " الأحوص " لصغر في عينيه.روى عنه أبو سعيد الخدري أنه أكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.أخرجه الثلاثة.
علقمة بن الفغواء:علقمة بن الفغواء - وقيل: ابن أبي الفغواء - بن عبيد بن
عمرو بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة الخزاعي.له صحبة، سكن المدينة، وهو أخو عمرو بن الفغواء. بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال إلى أبي سفيان بن حرب ليقسمه في فقراء قريش. وكان دليل النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك.روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراق الماء نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا، حتى يأتي أهله فيتوضأ وضوءه للصلاة، فقلنا يا رسول الله، نكلمك فلا تكلمنا، ونسلم عليك فلا ترد علينا؟! حتى نزلت: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " .أخرجه الثلاثة
علقمة بن مجزر
علقمة بن مجزر بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكناني المدلجي.أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم على جيش، واستعمل عبد الله بن حذافة السهمي على سرية، وكان رجلاً فيه دعابة، فأجج ناراً وقال لأصحابه: أليس طاعتي واجبة؟ قالوا: بلى. قال: فاقتحموا هذه النار. فقام رجل فاحتجز ليقتحمها، فضحك وقال: إنما كنت ألعب. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أما إذا فعلوها فلا تطيعوهم في معصية الله عز وجل " .وبعث عمر بن الخطاب علقمة في جيش إلى الحبشة، فهلكوا كلهم، فرثاه جواس العذري بقوله
إن السلام وحسن كل تحية ... تغدو على ابن مجزر وتروح
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.مجزر: بجيم، وزائين. الأولى مشددة مكسورة.
علقمة بن ناجية
علقمة بن ناجية بن الحارث بن كلثوم الخزاعي ثم المصطلقي. مدني، سكن البادية.أنبأنا يحيى بن أبي الرجاء فيما أذن لي بإسناده إلى أحمد بن عمرو بن الضحاك قال: حدثنا يعقوب بن حميد، عن عيسى بن الحضرمي بن كلثوم بن علقمة بن ناجية بن الحارث الخزاعي، عن جده، عن أبيه علقمة قال: بعص إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة يصدق أموالنا، فسار حتى إذا كان قريباً منا رجع، فركبنا في أثره، وسقنا طائفة من صدقاتنا، فقدم قبلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أتيت قوماً في جاهليتهم جدّوا للقتال، ومنعوا الصدقة. فلم يغير ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " .أخرجه الثلاثة
علقمة بن نضلة
علقمة بن نضلة بن عبد الرحمن بن علقمة الكناني، ويقال: الكندي. سكن مكة.روى عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وما تدعي رباع مكة إلا السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن.أخرجه الثلاثة، وقال ابن منده: ذكر في الصحابة، وهو من التابعين
علقمة بن وقاص
علقمة بن وقاص الليثي: ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما ذكر الواقدي، قاله أبو عمر. وقال ابن منده. روى عنه ابنه عمرو أنه قال: شهدت الخندق، وكنت في الوفد الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم.أخرجه الثلاثة، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين - يعني ابن منده - في الصحابة، وذكره الحاتم أبو أحمد والناس في التابعين، وتوفي أيام عبد الملك بن مروان بالمدينة
علقمة بن يزيد
:علقمة بن يزيد بن عمرو بن سلمة بن منبه بن ذهل بن غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد.كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، ورجع إلى اليمين وشهد فتح مصر، وولاه عتبة بن أبي سفيان الإسكندرية في خلافة معاوية.رواه أبو قبيل المعافري، وحكى عنه.قاله ابن يونس.أخرجه ابن منده وأبو نعيم
علي بن الحكم
:علي بن الحكم السلمي، أخو معاوية. روى كثير بن معاوية بن الحكم، عن أبيه قال: اندقت رجل أخي علي بن الحكم وهو علي فرس، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فمسح على رجله فصحت مكانها.قاله ابن منده وأبو نعيم.وقال أبو عمر: علي بن الحكم، أخو معاوية بن الحكم، قال: أظنه علياً السلمي جد بديح بن سدرة بن علي السلمي، من أهل قباء.اخرجه الثلاثة.قلت: قد جعل أبو عمر " علي بن الحكم " والد " سدرة " ، وأما ابن منده وأبو نعيم فإنهما جعلا علي بن الحكم أخا معاوية، وجعلا علي بن أبي علي الذي يأتي ذكره أبا سدرة، فجعلاهما اثنين، وجعلهما أبو عمر واحداً، والله أعلم
علي بن رفاعة:
علي بن رفاعة القرظي: أورده علي بن سعيد العسكري.روى عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن علي بن رفاعة قال: كان أبي من الذين أسلموا من أهل الكتاب، وكانوا عشرة، وكانوا يجلسون مجالس، فغذا مروا بهم يستهزئون ويسخرون، فأنزل الله عز وجا: " أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " .أخرجه أبو موسى، فعلى هذا تكون الصحبة لأبيه
علي بن ركانة:
علي بن ركانة. لا تصح له صحبة. روى عنه ابنه محمد بن علي بن ركانة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا معشر قريش، ابن أخت القوم منهم " .أخرجه ابن منده وأبو نعيم
علي بن شيبان:
علي بن شيبان بن محرز بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة. يكنى أبا يحيى.سكن اليمامة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه ابنه عبد الرحمن.أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء كتابة بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن ملازم بن عمرو الحنفي، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، علي بن شيبان - وكان أحد الوفد - قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع ولا في السجود، فلما قضى نبي الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: " أيها المسلمون لا صلاة لامرئ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود " .وقد رواه عبد الوارث بن سعيد، عن أبي عبد الله الشقري، عن عمر بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل: " عن أبيه " .أخرجه الثلاثة
علي بن أبي طالب:
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الهاشمي. ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسم أبي طالب عبد مناف. وقيل: اسمه كنيته، واسم هاشم: عمرو. وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم. وكنيته: أبو الحسن أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصهره على ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين، وأبو السبطين، وهو أول هاشمي ولد بين هاشميين، وأول خليفة من بني هاشم، وكان علي أصغر من جعفر وعقيل وطالب.وهو أول الناس إسلاماً في قول كثير من العلماء على ما نذكره.. وهاجر إلى المدينة، وشهد بدراً، وأحداً والخندق، وبيعة الرضوان، وجميع المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبوك؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه على أهله، وله في الجميع بلاء عظيم واثر حسن، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة بيده، منها يوم بدر - وفيه خلاف - ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد وكان اللواء بيده، دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي. وآخاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة، وقال لعلي في كل واحدة منهما: " أنت أخي في الدنيا والآخرة
إسلامه رضي الله عنه
أنبأنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك اليوم - يعني بعد إسلام خديجة وصلاتها معه - قال: فوجدهما يصليان، فقال علي: يا محمد، ما هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وغلى عبادته وكفر باللات والعزى " .فقال له علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمراً حتى أحدث أبا طالب. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ، إن لم تسلم فاكتم. فمكث عليّ تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب عليّ الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فقال: ماذا عرضت عليّ يا محمد؟ فقال له سول الله صلى الله عليه وسلم: " تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد " . ففعل عليّ وأسلم، ومكث عليّ يأتيه سراً خوفاً من أبي طالب، وكتم عليّ إسلامه. وكان مما أنعم الله به علي عليّ أنه ربي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام. قال يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح قال: رواه عن مجاهد قال: أسلم علي وهو ابن عشر سنين.أنبأنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي عن محمد بن حميد عن إبراهيم بن المختار، عن شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس، قال: " أول من أسلم علي ومثله روى مقسم عن ابن عباس واسم أبي بلج: يحيى بن أبي سليم.قال: وحدثنا أبو عيسى، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا علي بن عابس، عن سليم الملائي، عن أنس بن مالك قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين. وأسلم عليّ يوم الثلاثاء.قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار وابن مثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة رجل من الأنصار، عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم عليّ - قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فأنكره وقال: أول من أسلم أبو بكر. وأبو حمزة اسمه طلحة بن يزيد.أنبأنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن أبي عبد الله المخزومي بإسناده عن أحمد بن علي: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأجلح، عن سلمة بن كهيل، عن حبة بن جوين، عن علي قال: لم أعلم أحداً من هذه الأمة عبد الله قبلي، لقد عبدته قبل أن يعبده أحد منهم خمس سنين، أو سبه سنين.رواه إسماعيل بن غبراهيم بن بسام، عن شعيب بن صفوان، عن الأجلح، نحوه.أنبأنا عبد الله بن أحمد الطوسي الخطيب بإسناده عن أبي داود الطيالسي: حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كهيل بن حبة العرني قال: سمعت علياً يقول: أنا أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم.وأنبأنا أبو الطيب محمد بن أبي بكر بن أحمد المعروف بكلي الأصبهاني كتابة، وحدثني به عثمان بن أبي بكر بن جلدك الموصلي، عنه، أخبرنا أبو علي الحدلد، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق، أنبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب، حدثنا ابن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عليم الكندي، عن سلمان الفارسي قال: أول هذه الأمة وروداً على نبيها أولها إسلاماً، علي بن أبي طالب.رواه الدبري عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن قيس بن مسلم.أنبأنا ذاكر بن كامل الخفاف، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الباقرجي أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف المقري العلاف، أنبأنا أبو علي مخلد بن جعفر بن مخلد الباقرجي، حدثنا محمد بن جرير الطبري، حدثنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن الأسود، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مسلم، عن أبيه، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد صلت الملائكة عليّ وعلى عليّ سبع سنين، وذاك أنه لم يصل معي رجل غيره " .أنبأنا يحيى بن محمود بن سعد، حدثنا الحسن بن أحمد قراءة عليه وأنا حاضر أسمع أنبأنا أحمد بن عبد الله أبو نعيم أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا العباس بن الفضل الاسقاطي، حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا علي بن غراب، عن يوسف بن صهيب، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: خديجة أول من أسلم مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ثم علي.وقال أبو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وابو سعيد الخدري، وغيرهم: إن علياً أول من أسلم بعد خديجة، وفضله هؤلاء على غيره. قاله أبو عمر.وروى معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره قال: أول من أسلم عليّ بعد خديجة، وهو ابن خمس عشرة سنة.وسئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم: علي أو أبو بكر؟ قال: سبحان الله! عليّ أولهما إسلاماً، وإنما اشتبه على الناس لأن علياً أخفى إسلامه عن أبي طالب وأسلم أبو بكر وأظهر إسلامه.وقد ذكرنا حديث عفيف الكندي في أن أول من أسلم: علي في ترجمته.وقال أبو الأسود تيم بن عروة: إن علياً والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين.قال أبو عمر: ولا أعلم أحداً يقول بقوله هذا.وقد قال جماعة غير من ذكرنا: إن علياً أول من اسلم، وقيل: أبو بكر، والله أعلم الله عليه وسلم، ثم علي.وقال أبو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وابو سعيد الخدري، وغيرهم: إن علياً أول من أسلم بعد خديجة، وفضله هؤلاء على غيره. قاله أبو عمر.وروى معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره قال: أول من أسلم عليّ بعد خديجة، وهو ابن خمس عشرة سنة.وسئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم: علي أو أبو بكر؟ قال: سبحان الله! عليّ أولهما إسلاماً، وإنما اشتبه على الناس لأن علياً أخفى إسلامه عن أبي طالب وأسلم أبو بكر وأظهر إسلامه.وقد ذكرنا حديث عفيف الكندي في أن أول من أسلم: علي في ترجمته.وقال أبو الأسود تيم بن عروة: إن علياً والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين.قال أبو عمر: ولا أعلم أحداً يقول بقوله هذا.وقد قال جماعة غير من ذكرنا: إن علياً أول من اسلم، وقيل: أبو بكر، والله أعلم
هجرته رضي الله عنه
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بغسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة - ينتظر مجيء جبريل عليه السلام وأمره له أن يخرج من مكة بإذن الله له في الهجرة إلى المدينة، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي، وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا، أتاه جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه، ويتسجى ببرد له أخضر، ففعل، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه.قال ابن إسحاق: وتتابع الناس في الهجرة، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يفتن في دينه علي بن أبي طالب وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخره بمكة، وأمره أن ينام على فراشه وأجله ثلاثاً، وأمره أن يؤدي إلى كل ذي حق حقه ففعل. ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم.أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي إجازة: أنبأنا أبي أنبأنا أبو الأغر قراتكين بن الأسعد، حدثنا أبو محمد الجوهري، حدثنا أبو حفص بن شاهين، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا أحمد بن يزيد النخعي، حدثنا عبيد الله بن الحسن، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده عن أبي رافع قال عبيد الله بن الحسن: وحدثني محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن أبي رافع في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال: وخلفه النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم - يعني خلف علياً - يخرج إليه بأهله، وأمره أن يؤدي عنه أمانته ووصايا من كان يوصي إليه، وما كان يءتمن عليه من مال، فأدى عليّ أمانته كلها، وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج، وقال: إن قريشاً لم يفقدوني ما رأوك. فاضطجع على فراشه، وكانت قريش تنظر إلى فراش النبي صلى الله عليه وسلم فيرون عليه علياً، فيظنونه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه علياً، فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعلي معه، فحبسهم الله بذلك عن طلب النبي حين رأوا علياً، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن يلحقه بالمدينة، فخرج علي في طلبه بعدما أخرج إليه أهله يمشي الليل ويكمن النهار، حتى قدم المدينة. فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدومه قال: ادعوا لي علياً. قيل: يا رسول الله، لا يقدر أن يمشي. فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه اعتنقه وبكى، رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دماً، فتفل النبي صلى الله عليه وسلم في يديه، ومسح بهما رجليه، ودعا له بالعافية فلم يشتكهما حتى استشهد رضي الله تعالى عنه
شهوده رضي الله عنه بدرا
ً
وغيرها:أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن أبي إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من قريش، ثم من بني هاشم قال: وعلي بن أبي طالب، وهو أول من آمن به.وأجمع أهل التاريخ والسند على أنه شهد بدراً وغيرها من المشاهد، وأنه لم يشهد غزوة تبوك لا غير، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه على أهله.أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا الفقيه وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سأل رجل البراء وأنا أسمع: أشهد عليّ بدراً؟ قال: بارز وظاهر.أخبرنا يحيى بن محمود، أنبأنا عم جدي أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي، أنبأنا أبو طاهر عم والدي وأبو الفتح، قالا: أنبأنا أبو بكر بن زادان، حدثنا أبو عروبة، حدثنا أبو رفاعة، حدثنا محمد بن الحسن - يعرف بالهجيمي - حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: لقد رأيته - يعني علياً - يخطر بالسيف هام المشركين يقول: (سنحنح الليل كأنّي جنّي).أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن صرون، وأبو طاهر أنبأنا أحمد بن شاذان، قال: قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال جدي أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر قال: كتب إليّ محمد بن علي ومحمد بن يحيى يخبراني، عن محمد بن الجنيد، حدثنا حصن بن جنادة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: لقد أصابت علياً يوم أحد ست عشرة ضربة كل ضربة تلزمه الأرض، فما كان يرفعه إلا جبريل عليه السلام.
قال: وحدثنا جدي حدثنا بكر بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن يحيى بن سعيد، عن ثعلبة بن أبي مالك قال: كان سعد بن عبادة صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المواطن كلها فإذا كان وقت القتال أخذها علي بن أبي طالب.
أنبأنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ. أنبأنا أبي، أنبأنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله، أنبأنا البناء قالوا: حدثنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أحمد بن سليمان، حدثنا الزبير بن بكار قال: وله يعني لعلي بن أبي طالب - يقول أسيد بن أبي أناس بن زنيم، وهو يحرض مشركي قريش على قتله ويعيرهم:
في كل مجمع غاية أخزاكم ... جذع أبر على المذاكي القرح
لله دركم ألما تنكروا ... قد ينكر الحي الكريم ويستحي
هذا ابن فاطمة الذي أفناكم ... ذبحاً، وقتلة قعصة لم تذبح
أعطوه خرجاً واتقوا بضريبة ... فعل الذليل وبيعة لم تربح
أين الكهول؟ وأين كل دعامة ... في المعضلات؟ وأين زين الأبطح
أفناهم قعصاً وضرباً يفري ... بالسيف يعمل حده لم يصفح
أنبأنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن المديني بإسناده عن أحمد بن علي بن المثنى: حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة قال: قال علي: لما تخلى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد نظرت في القتلى فلم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: والله ما كان ليفر وما أراه في القتلى، ولكن الله غضب علينا بما صنعنا فرفع نبيه، فما فيّ خير من أن قاتل حتى أقتل، فكسرت جفن سيفي، ثم حملت على القوم فأفرجوا لي، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أنبأنا أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأنا زيد بن الحباب، حدثنا الحسين بن وافد عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء، فلما كان من الغد أخذه عمر - وقيل: محمد بن مسلمة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأدفعن لوائي إلى رجل لم يرجع حتى يفتح الله عليه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة، ثم دعا باللواء، فدعا علياً وهو يشتكي عينيه، فمسحهما ثم دفع إليه اللواء ففتح - قال: فسمعت عبد الله بن بريدة يقول: حدثني أبي أنه كان صاحب مرحب - يعني علياً.
وأخباره في حروبه كثيرة لا نطول بذكرها.
علمه رضي الله عنه:
روى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر، وروى عنه بنوه الحسن والحسين ومحمد وعمر، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وأبو سعيد الخدري، وأبو رافع، وصهيب، وزيد بن أرقم، وجابر بن عبد الله، وأبو أمامة، وأبو سريحة حذيفة بن أسيد وأبو هريرة، وسفينة، وأبو جحيفة السوائي، وجابر بن سمرة، وعمرو بن حريث وأبو ليلى والبراء بن عازب، وعمارة بن رويبة، وبشر بن سحيم، وأبو الطفيل، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير، وجرير بن عبد الله، وعبد الرحمن بن أشيم، وغيرهم من الصحابة.
وروى عنه من التابعين: سعيد بن المسيب، ومسعود بن الحكم الزرقي، وقيس بن أبي حازم، وعبيدة السلماني، وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والأحنف بن قيس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو الأسود الديلي، وزر بن حبيش، وشريح بن هانئ، والشعبي وشقيق، وخلق كثير غيرهم.
أنبأنا يحيى بن محمود، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو سعد محمد بن بشر بن العباس، أنبأنا أبو الوليد محمد بن إدريس الشامي، حدثنا سويد بن سعيد، أنبأنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن رسول الله، تبعثني إلى اليمن، ويسألوني عن القضاء ولا علم لي به! قال: ادن. فدنوت، فضرب بيده على صدري، ثم قال: " اللهم ثبت لسانه، واهد قلبه " . فلا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما شككت في قضاء بين اثنين بعد.
أنبأنا زيد بن الحسن بن زيد وأبو اليمن الكندي وغيره كتابة قالوا: أنبأنا أبو منصور زريق، أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت، أنبأنا محمد بن أحمد بن زريق، أنبأنا أبو بكر بن مكرم بن أحمد بن مكرم القاضي، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن الأنباري، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا مدينة العلم، وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت بابه " .
رواه غير أبي معاوية عن الأعمش. كان أبو معاوية يحدث به قديماً ثم تركه.
وروى شعبة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب.
وقال سعيد بن المسيب: ما كان احد من الناس يقول: " سلوني " ، غير علي بن أبي طالب.
وروى يحيى بن معين، عن عبدة بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سلمان قال: قلت لعطاء: أكان في أصحاب محمد أعلم من علي؟ قال: لا، والله لا أعلمه.
وقال ابن عباس: لقد أعطي عليّ تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شاركهم في العشر العاشر.
وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: يا عم، لم كان ضغو الناس إلى علي؟ قال: يا ابن أخي، إن علياً كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له البسطة في العشيرة، والقدم في الإسلام، والصهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقه في السنة والنجدة في الحرب، والجود بالماعون.
وروى ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال: إذا ثبت لنا الشيء عن علي، لم نعدل عنه إلى غيره.
وروى يزيد بن هارون، عن فطر، عن أبي الطفيل قال: قال بعث أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لقد كان لعلي من السوابق ما لو أن سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم خيراً.
وله في هذا أخبار كثيرة نقتصر على هذا منها، ولو ذكرنا ما سأله الصحابة - مثل عمر وغيره رضي الله عنهم - لأطلنا.
زهده وعدله رضي الله عنه:
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد، أنبأنا أبو طالب بن غيلان، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي، حدثنا محمد بن المسيب قال: سمعت عبد الله بن حنيف يقول: قال يوسف بن أسباط: الدنيا دار نعيم الظالمين - قال: وقال علي بن أبي طالب: الدنيا جيفة، فمن أراد منها شيئاً، فليصبر على مخالطة الكلاب.
أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس إملاء، حدثنا أحمد بن علي الرقي، أخبرنا القاسم بن علي بن أبان، حدثنا سهل بن صقير، حدثنا يحيى بن هاشم الغساني، عن علي بن جزء قال: سمعت أبا مريم السلولي يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب: " يا علي، إن الله عز وجل قد زينك بزينة لم يتزين العباد بزينة أحب إليه منها: الزهد في الدنيا، فجعلك لا تنال من الدنيا شيئاً، ولا تنال الدنيا منك شيئاً. ووهب لك حب المساكين، ورضوا بك إماماً، ورضيت بهم أتباعاً، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما الذين أحبوك وصدقوا فيك، فهم جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك، وأما الذين أبغضوك وكذبوا عليك، فحق على الله أن يوقفهم موقف الكذابين يوم القيامة " .
أنبأنا عمر بن محمد بن المعمر بن طبرزد، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، حدثنا حمزة بن القاسم الإمام حدثنا الحسين بن عبيد الله، حدثني إبراهيم - يعني الجوهري - حدثنا المأمون - هو أمير المؤمنين - حدثنا الرشيد ، حدثنا شريك بن عبد الله، عن عاصم بن كليب، عن محمد بن كعب القرظي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقتي لتبلغ اليوم أربعة آلاف دينار.
ورواه حجاج الأصبهاني وأسود عن شريك، فقالا: أربعين ألف دينار.
ورواه حجاج، عن شريك فقال: أربعين ألفاً.
لم يرد بقوله: " أربعين ألفاً " زكاة ماله، وإنما أراد الوقوف التي جعلها صدقة كان الحاصل من دخلها صدقة هذا العدد، فإن أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه لم يدخر مالاً، ودليله ما نذكره من كلام ابنه الحسن رضي الله عنهما في مقتله أنه لم يترك إلا ستمائة درهم، اشترى بها خادماً.
أخبرني أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو محمد هبة الله بن سهل الفقيه، أنبأنا جدي أبو المعالي عمر بن محمد بن الحسين - قال: وأنبأنا أبي، وأنبأنا زاهر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين - قالا: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو قتيبة سالم بن الفضل الآدمي بمكة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه قال: سمعت أبا نعيم قال: سمعت سفيان يقول: ما بنى علي لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، وإن كان ليؤتي بجبوته من المدينة في جراب.
أنبأنا السيد أبو الفتوح حيدر بن محمد بن زيد العلوي الحسيني، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الدورسي بالموصل، أنبأنا النقيب الطاهر أبو عبد الله أحمد بن علي بن المعمر الحسيني، أنبأنا أبو الحسين بن عبد الجبار، أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف أنبأنا أبو بكر بن مالك، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن أبي بحر، عن شيخ لهم قال: رأيت علي عليّ، عليه السلام إزارا غليظاً، قال: اشتريته بخمسة دراهم، فمن أربحني فيه درهماً بعته. قال: ورأيت معه دراهم مصرورة، فقال: هذه بقية نفقتنا من ينبع.
قال، وحدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا مطير بن ثعلبة التميمي، حدثنا أبو النوار بياع الكرابيس قال: أتاني علي بن أبي طالب ومعه غلام له، فاشترى مني قميصي كرابيس، فقال لغلامه: اختر أيهما شئت، فأخذ أحدهما، وأخذ عليّ الآخر، فلبسه، ثم مد يده فقال: اقطع الذي يفضل من قدر يدي. فقطعه وكفه، ولبسه وذهب.
أنبأنا عبد الله بن أحمد الخطيب، أنبأنا أبو الحسين بن طلحة النعال، إجازة إن لم يكن سماعاً، أنبأنا أبو الحسين بن بشران حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني رجل من ثقيف قال: استعملني علي بن أبي طالب على مدرج سابور، فقال: لا تضربن رجلاً سوطاً في جباية درهم، ولا تتبعن لهم رزقاً ولا كسوة شتاءً ولا صيفاً، ولا دابة يعتملون عليها، ولا تقيمن رجلاً قائماً في طلب درهم. قلت: يا أمير المؤمنين، إذن أرجع إليك كما ذهبت من عندك. قال: وإن رجعت ويحك! إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفر - يعني الفضل - .
وزهده وعدله رضي الله عنه لا يمكن استقصاء ذكرهما، فلنقتصر على هذا.
فضائله رضي الله عنه:
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبي علي الزرزاري إسناده إلى الأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المفسر قال: رأيت في بعض الكتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة، خلف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار، أن ينام على فراشه، وقال له: " أتشح ببردي الحضرمي الأخضر، فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه، إن شاء الله تعالى " . ففعل ذلك، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام أني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة، فأوحى الله عز وجل إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب؟! آخيت بينه وبين نبيي محمد، فبات على فراشه، يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه. فنزلا، فكان جبريل عند رأس عليّ، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بخ بخ! من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله عز وجل به الملائكة!!؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله، وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله " .
أنبأنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن أبي الخير الميهني قراءة عليه قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن متويه - قال أبو محمد: وأنبأنا أبو القاسم بن أبي الخير الميهني والحسين بن الفرحان السمناني قالا: أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو بكر التميمي، أنبأنا أبو محمد بن حبان، حدثنا محمد بن يحيى بن مالك الضبي، حدثنا محمد بن سهل الجرجاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله تعالى: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية " قال: نزلت في علي بن أبي طالب، كان عنده أربعة دراهم، فأنفق بالليل واحداً، وبالنهار واحداً، وفي السر واحداً وفي العلانية واحداً.
ورواه عفان بن مسلم، عن وهيب، عن أيوب، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
أنبأنا إسماعيل بن علي وإبراهيم بن محمد وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية سعداً فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت، ثلاثاً قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصبيان؟! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي؟ " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " . قال: فتطاولنا لها، فقال: " ادعوا لي علياً " . فأتاه وبه رمد، فبصق في عينيه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. وأنزلت هذه الآية: " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم " . دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: " اللهم هؤلاء أهلي " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، عن شريك، عن منصور، عن ربعي بن حراش حدثنا علي بن أبي طالب بالرحبة، قال: " لما كان يوم الحديبية خرج إليه ناس من المشركين، فيهم: سهيل بن عمرو، وأناس من رؤساء المشركين، فقالوا: خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا، وليس بهم فقيه في الدين، وإنما خرجوا فراراً من أموالنا وضياعنا، فارددهم إلينا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا معشر قريش، لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن قلبه على الإيمان " . قالوا: من هو يا رسول الله؟ فقال أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: خاصف النعل، وكان قد أعطى علياً نعلاً يخصفها - قال: ثم التفت إلينا علي فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عيسى بن عثمان بن أخي يحيى بن عيسى الرملي أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي حدثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي قال: لقد عهد إليّ النبي صلى الله عليه وسلم - النبي الأمي - " أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم وغير واحد قالوا: حدثنا أبو عاصم، عن أبي الجراح قال: حدثني جابر بن صبح قال: حدثتني أم شراحيل، عن أم عطية قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فيهم علي، قالت: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم، لا تمتني حتى تريني علياً " .
أنبأنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد بن السيحي، أنبأنا أبو البركات بن خميس، أنبأنا أبو نصر بن طوق أنبأنا أبو القاسم بن المرجي، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا سعيد بن مطرف الباهلي، حدثنا يوسف بن يعقوب الماجشون، عن أبي المنذر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن سعد أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى؛ إلا أنه لا نبي بعدي " . قال سعيد: فأحببت أن أشافه - بذلك سعداً، فلقيته فذكرت له ما ذكر لي عامر، فقلت: أنت سمعته؟ فأدخل يده في أذنيه وقال: نعم وإلا فاستكتا.
أنبأنا أبو بكر مسمار بن عمر بن العويس البغدادي، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية، أنبأنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا محمد بن هارون الحضرمي أبو حامد، حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة، حدثنا محمد بن فضل، حدثنا الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً فناجاه طويلاً، فقال بعض أصحابه: لقد أطال نجوى ابن عمه قال - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، " ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه " .
أنبأنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين قال: بعص رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمضى في السرية، فأصاب جارية، فأنكروا عليه. فتعاقد أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إذا لقينا رسول الله أخبرناه بما صنع علي. وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه رسول الله. ثم قام الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض عنه رسول الله. ثم قام الثالث فقال مثل مقالته، فأعرض عنه. ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا. فأقبل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال: " ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ إن علياً مني وأنا من عليّ، وهو ولي كل مؤمن من بعدي " .
أنبأنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي عمرة، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال: إنما وجد جيش عليّ الذين كانوا معه باليمن عليه، لأنهم حين أقبلوا خلف عليهم رجلاً، وتعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر. فعمد الرجل فكسا كل رجل منهم حلة، فلما دنوا خرج عليّ يستقبلهم، فإذا عليهم الحلل، فقال علي: ما هذا؟ قالوا: كسانا فلان. قال: فما دعاك إلى هذا قبل أن تقدم على رسول الله فيصنع ما شاء؟ فنزع الحلل منهم. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوه لذلك. وكان أهل اليمن قد صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما بعث علياً على جزية موضوعة.
أنبأنا أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي، وأبو عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فنا خسرو الديلي التكريتي وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله " - قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم بعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يا رسول الله، يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي فبصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية. فقال عليّ: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: " لتغد على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً، خير لك من حمر النعم " .
أنبأنا أبو الفضل بن أبي عبد الله الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي: أنبأنا القواريري حدثنا يونس بن أرقم، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة يناشد الناس: أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعليّ مولاه لما قام. قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدرياً كأني أنظر إلى أحدهم عليه سراويل، فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أماتهم؟ " قلنا: بلى يا رسول الله. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .
وقد روي مثل هذا عن البراء بن عازب، وزاد: فقال عمر بن الخطاب: يا ابن أبي طالب، أصبحت اليوم ولي كل مؤمن.
أنبأنا الحسن بن محمد بن هبة الله، أنبأنا أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، حدثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة أبو الحسن الأطرابلسي، حدثنا محمد بن الحسين الحنيني، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ابن ظالم قال: جاء رجل إلى سعيد بن زيد - يعني ابن عمرو بن نفيل - فقال: إني أحببت علياً حباً لم أحبه أبداً. قال: أحببت رجلاً من أهل الجنة.
ثم أنه حدثنا قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء، فذكر عشرة في الجنة: " أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود " .
قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى، حدثنا قبيصة حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سور بالمدينة، فقال: " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " . فجاء أبو بكر فهنيناه، ثم قال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة: فجاء عمر فهنيناه، ثم قال: " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " . قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصغي رأسه من تحت السعف ويقول: " اللهم إن شئت جعلته علياً. فجاء عليّ فهنيناه " .
أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد وغيره قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي، حدثنا علي بن قادم، حدثنا علي بن صالح بن حي، عن حكيم بن جبير عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، فجاء عليّ فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت أخي في الدنيا والآخرة " .
أنبأنا أبو الفضل الفقيه المخزومي بإسناده إلى أحمد بن علي، أنبأنا أبو خيثمة حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل علياً وفاطمة والحسن والحسين كساء ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً " . قالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله، أنا منهم. قال: " إنك إلى خير " .
وأنبأنا غير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى حدثنا خلاد بن أسلم البغدادي، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا عوف، عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي قال: قال علي: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني، وإذا سكت ابتدأني.
قال: وحدثنا محمد بن عيسى: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا علي بن جعفر بن محمد، أخبرني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين وقال: " من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعرف المنافقين - نحن معاشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب.
أنبأنا المنصور بن أبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى: حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا مسهربن عبد الملك، ثقة، حدثنا عيسى بن عمر، عن السدي، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده طائر، فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " . فجاء أبو بكر فرده ثم جاء عثمان فرده، فجاء عليّ فأذن له.
ذكر أبي بكر وعثمان في هذا الحديث غريب جداً. وقد روي من غير وجه عن أنس، ورواه غير أنس من الصحابة.
أنبأنا أبو الفرج الثقفي حدثنا الحسن بن أحمد، وأنا حاضر أسمع، أنبأنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي، حدثنا الحسن بن عيسى حدثنا الحسن بن السميدع، حدثنا موسى بن أيوب، عن شعيب بن إسحاق، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن أنس قال: أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم طير، فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك. فجاء علي، فأكل معه " .
تفرد به شعيب، عن أبي حنيفة.
أنبأنا محمد بن أبي الفتح بن الحسن النقاش الواسطي، حدثنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل البزاز الفضل محمد بن، أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي، أنبأنا أبو سعيد الكنجرودي، أنبأنا الحاكم أبو أحمد، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عمرو بن الحسين الأشعري بحمص، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا موسى بن سعيد البصري قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طير، فقال: " اللهم ائتني برجل يحبه الله ويحبه رسوله " . قال أنس: فأتى علي فقرع الباب، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغول، وكنت أحب أن يكون رجلاً من الأنصار، ثم إن علياً فعل مثل ذلك، ثم أتى الثالثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أنس، أدخله فقد عنيته " . فلما أقبل قال: " اللهم وال، اللهم وال " .
وقد رواه عن أنس غير من ذكرنا حميد الطويل وأبو الهندي، ويغنم بن سالم.
يغنم: بالياء تحتها نقطتان، والغين المعجمة والنون، وآخره ميم. وهو اسم مفرد.
؟
خلافته رضي الله عنه:
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر - يعني الفراء - عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي قال: قيل: يا رسول الله، من يؤمر بعدك؟ قال: " إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أميناً، لا يخاف في الله لومة لائم. وإن تؤمروا علياً - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هادياً مهدياً، يأخذ بكم الصراط المستقيم " .
أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني، إجازة أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا العباس بن بكار، عن شريك، عن سلمة، عن الصنابحي، عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت بمنزلة الكعبة، تؤتى ولا تأتي، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك - يعني الخلافة - فاقبل منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك " .
أنبأنا يحيى بن محمود، أنبأنا الحسن بن أحمد قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي عن يحيى بن عروة المرادي قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أرى أني أحق بهذا الأمر، فاجتمع المسلمون على أبي بكر، فسمعت وأطعت، ثم إن أبا بكر أصيب، فظننت أنه لا يعدلها عني، فجعلها في عمر، فسمعت وأطعت ثم إن عمرا أصيب، فظننت أنه لا يعدلها عني، فجعلها في ستة أنا أحدهم، فولوها عثمان، فسمعت وأطعت. ثم إن عثمان قتل، فجاءوا فبايعوني طائعين غير مكرهين، ثم خلعوا بيعتي، فوالله ما وجدت إلا السيف أو الكفر بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف وغيره إجازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن البنا، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن الأبنوسي، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى بن حنيقاً، أنبأنا أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي قال: استخلف أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه، وبويع له بالمدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قتل عثمان، في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين.
قال: وحدثنا إسماعيل الخطبي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع القرشي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: لما قتل عثمان جاء الناس كلهم إلى علي يهرعون، أصحاب محمد وغيرهم، كلهم يقول: " أمير المؤمنين علي " ، حتى دخلوا عليه داره، فقالوا: نبايعك فمد يدك، فأنت أحق بها. فقال علي: ليس ذاك إليكم، وإنما ذاك إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أحد إلا أتى علياً، فقالوا: ما نرى أحداً أحق بها منك، فمد يدك نبايعك. فقال: أين طلحة والزبير؟ فكان أول من بايعه طلحة بلسانه، وسعد بيده، فلما رأى عليّ ذلك خرج إلى المسجد، فصعد المنبر، فكان أول من صعد إليه، فبايعه طلحة، وتابعه الزبير، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين.
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إجازة، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، عن رشأ بن نظيف، حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن مروان، حدثنا محمد بن موسى بن حماد، حدثنا محمد بن الحارث، عن المدائني قال: لما دخل علي بن أبي طالب الكوفة، دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها.
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا قبيصة، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل قال قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً؟ فقال: ما ذنبي؟ قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر. قال فقال: فيما استطعت. قال: ثم عرضتها على عثمان فقبلها.
ولما بايعه الناس تخلف عن بيعته جماعة من الصحابة، منهم: ابن عمر، وسعد، وأسامة، وغيرهم. فلم يلزمهم بالبيعة، وسئل علي عمن تخلف عن بيعته، فقال: أولئك قعدوا عن الحق، ولم ينصروا الباطل. وتخلف عنه أهل الشام مع معاوية فلم يبايعوه، وقاتلوه.
أنبأنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش، كتابة، أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ، أنبأنا محمد بن الحسن بن طازاد الموصلي، حدثنا علي بن الحسين الخواص، عن عفيف بن سالم عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانقطع شسعه، فأخذها علي يصلحها، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن منكم رجلاً يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله " . فاستشرف لها القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكنه خاصف النعل " . فجاء فبشرناه بذلك، فلم يرفع به رأساً، كأنه شيء قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا أرسلان بن بعان الصوفي، حدثنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد الميهني، أنبأنا أبو بكر أحمد بن خلف الشيرازي، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا الحسين بن الحكم الحيري، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرتنا بقتال هؤلاء، فمع من؟ فقال: مع علي بن أبي طالب، معه يقتل عمار بن ياسر.
قال: وأخبر الحاكم، أنبأنا أبو الحسن علي بن حمشاد العدل، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن مخنف بن سليم قال: أتينا أبا أيوب الأنصاري، فقلنا: قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جئت تقاتل المسلمين؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
وأنبأنا أبو الفضل بن أبي الحسن بإسناده عن أبي يعلى: حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا الربيع بن سهل، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة قال: سمعت علياً على منبركم هذا يقول: عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
أنبأنا أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي. قال: حدثني عمي أبو المجد عبد الله بن محمد بن أبي جرادة. أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، حدثنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن سعيد بحلب، حدثنا الأستاذ أبو النمر الحارث بن عبد السلام بن رغبان الحمصي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن خالويه، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزار، حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن حبيب، أخبرني أبي قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية.
وقال أبو عمر: روى من وجوه عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر أنه قال: ما آسي على شيء إلا أني لم أقاتل مع علي بن أبي طالب الفئة الباغية.
وقال الشعبي: ما مات مسروق حتى تاب إلى الله تعالى من تخلفه عن القتال مع علي.
ولعلي رضي الله عنه في قتال الخوارج وغيرها آيات مذكورة في التواريخ، فقد أتينا على ذكرها في الكامل في التاريخ.
؟مقتله وإعلامه أنه مقتول رضي الله عنه: أنبأنا نصر الله بن سلامة بن سالم الهيتي، أنبأنا القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي؛ أنبأنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي المأمون، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن يحيى بن زاهر بن يحيى الرازي بالبصرة، حدثني أحمد بن محمد بن زياد القطان الرازي، حدثنا عبد الله بن زاهر بن يحيى، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن زيد بن أسلم، عن أبي سنان الدؤلي، عن علي قال: حدثني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قال: " لا تموت حتى تضرب ضربة على هذه فتخضب هذه - وأومأ إلى لحيته وهامته - ويقتلك أشقاها، كما عقر ناقة الله أشقى بني فلان من ثمود - نسبه إلى جده الأدنى " .
قال علي بن عمر: هذا حديث غريب من حديث الأعمش، عن زيد بن اسلم، عن أبي سنان، عن علي تفرد به عبد الله بن زاهر عن أبيه.
قلت: قد رواه عبد الله بن جعفر، عن زيد بن اسلم، أنبأنا أبو الفضل الطبري بإسناده إلى أبي يعلى، عن القواريري، عن عبد الله بن جعفر، عن زيد، عن أبي سنان أتم من هذا.
أنبأنا أبو الفضل المخزومي بإسناده عن أحمد بن علي قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، عن سنان، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي إسرائيل، عن سنان، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي قال: أتاني عبد الله بن سلام - وقد وضعت رجلي في الغرز - فقال لي: لا تقدم العراق، فإني أخشى أن يصيبك فيها ذباب السيف. قال علي: وأيم الله لقد أخبرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الأسود: فما رأيت كاليوم قط محارب يخبر بذا عن نفسه.
قال: وأنبأنا أحمد بن علي، أنبأنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن سبع قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه - يعني لحيته من دم رأسه - فقال رجل: والله لا يقول ذلك أحد إلا أبرنا عترته! فقال أذكر الله، وأنشد أن يقتل مني إلا قاتلي.
أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب أنبأنا أبو الخير المبارك بن الحسين بن أحمد الغسال المقرئ الشافعي، حدثنا أبو محمد الخلال، حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين النحاس بالكوفة، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا عبد العزيز بن منيب المروزي، حدثنا إسحاق - يعني ابن عبد الملك بن كيسان - حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال علي - يعني للنبي صلى الله عليه وسلم - : إنك قلت لي يوم احد، حين أخرت عني الشهادة، واستشهد من استشهد: " إن الشهادة من وراءك، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه بدم وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه:، فقال علي: يا رسول الله، إما أن تثبت لي ما اثبت، فليس ذلك من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والكرامة.
وأنبأنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى: أنبأنا سويد بن سعيد، حدثنا رشدين بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال علي: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أشقى الأولين؟ " قلت: عاقر الناقة. قال: صدقت. قال: " فمن أشقى الآخرين؟ " قلت: لا علم لي يا رسول الله قال: " الذي يضربك على هذا " - وأشار بيده إلى يافوخه - وكان يقول: " وددت أنه قد انبعث أشقاكم، فخضب هذه من هذه - يعني لحيته من دم رأسه " .
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة، أنبأنا أبو غالب بن البناء، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون، أنبأنا أبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد الله السراج، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل: أن علياً جمع الناس للبيعة، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي، فرده مرتين، ثم قال: علام يحبس أشقاها؟ فوالله ليخضبن هذه من هذه، ثم تمثل:
اشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من القتل ... إذا حل بواديكا
وأنبأنا أبو ياسر إجازة، أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن قهم، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت، حدثنا الربيع بن المنذر، عن أبيه أن محمد بن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم الحمام، وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام، فلما دخل كأنهما اشتمأزا منه وقالا: ما جرأك تدخل علينا؟ قال: فقلت لهما: دعاه عنكما: فلعمري ما يريد منكما أحشم من هذا، فلما كان يوم أتي به أسيراً قال ابن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام! فقال علي: إنه أسير فأحسنوا نزله، وأكرموا مثواه، فإن بقيت قتلت أو عفوت، وإن مت فاقتلوه ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين.
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين وغير واحد، إجازة قالوا: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إجازة قالا: أنبأنا أبو علي بن شاذان قال: قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثنا جدي أبو الحسين يحيى بن الحسن، حدثنا سعيد بن نوح، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عثمان بن المغيرة قال: لما دخل شهر رمضان جعل علي يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين، وليلة عند عبد الله بن جعفر، لا يزيد على ثلاث لقم، ويقول: يأتي أمر الله وأنا خميص، وإنما هي ليلة أو ليلتان.
قال: وأنبأنا جدي، حدثنا زيد بن علي، عن عبيد الله بن موسى، حدثنا الحسن بن كثير، عن أبيه قال: خرج علي لصلاة الفجر، فاستقبله الأوز يصحن في وجهه، قال: فجعلنا نطردهن عنه فقال: دعوهن فإنهن نوائح. وخرج فأصيب.
وهذا يدل على أنه علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها، والله اعلم.
أنبأنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن احمد، أنبأنا النقيب طراد بن محمد إجازة إن لم يكن سماعاً، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا الحسين بن صفوان، أنبأنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم الحسيني عن حكاب، عن أبي عون الثقفي، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لي الحسين بن علي: قال لي علي: سنح لي الليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي، فقلت: يا رسول الله، ما لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ قال: ادع عليهم. قلت: اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني فخرج، فضربه الرجل.
كذا في هذه الرواية الحسين بن علي، وإنما هو الحسن.
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب إذناً، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن قهم، أنبأنا محمد بن سعد قال: انتدب ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وهو من حمير، وعداده في بني مراد، وهو حليف بني جبلة من كندة. والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكر التميمي. فاجتمعوا بمكة. وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاث علي بن أبي طالب ومعاوية وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم. فقال ابن ملجم: أنا لكم بعلي، وقال البرك: أنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكر: أنا كافيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا عليه، وتواثقوا أن لا ينكص منهم رجل عن صاحبه الذي سمي له، ويتوجه له حتى يقتله أو يموت دونه. فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان، ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة، فلقي أصحابه من الخوارج، فكاتمهم ما يريد. وكان يزورهم ويزورونه، فزار يوماً نفراً من بني تيم الرباب، فرأى امرأة منهم يقال لها: قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب، وكان علي قتل أباها وأخاها بالنهروان، فأعجبته فخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشتفي لي. فقال: لا تسأليني شيئاً إلا أعطيتك. فقالت: ثلاثة آلاف، وقتل علي بن أبي طالب. فقال: والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي، وقد أعطيتك ما سألت. ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي. فأعلمه ما يريد، ودعاه إلى أن يكون معه، فأجابه إلى ذلك. وظل ابن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل علياً في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضحك الصبح، فقام ابن ملجم، وشبيب بن بجرة، فأخذا أسيافهما، ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي - قال الحسن بن علي: فأتيته سحيراً، فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أوقظ أهلي، فملكتني عيناي وأنا جالس، فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، ما لقيت من أمتك من الأود واللدد فقال لي: " ادع الله عليهم " . فقلت: اللهم أبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً لهم مني. ودخل ابن التياح المؤذن على ذلك فقال: الصلاة، فقام يمشي ابن التياح بين يديه وأنا خلفه، فلما خرج من الباب نادى: " أيها الناس، الصلاة الصلاة " ، كذلك كان يصنع كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان. فقال بعض من حضر: ذلك بريق السيف، وسمعت قائلاً: " يقول لله الحكم يا علي لا لك " ثم رأيت سيفاً ثانياً فضربا جميعاً، فأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه، وأما سيف شبيب فوقع في الطاق، فسمع لي يقول: " لا يفوتنكم الرجل " . وشد الناس عليهما من كل جانب، فأما شبيب فأفلت، وأخذ ابن ملجم فأدخل على علي، فقال: أطيبوا طعامه، وألينوا فراشه، فإن أعش فأنا ولي دمي: عفو أو قصاص، وإن مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين. فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين! قال: ما قتلت إلا أباك. قالت: والله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس. قال: فلم تبكين إذاً ثم قال: والله لقد سممته شهراً - يعني سيفه - فإن أخلفني أبعده الله وأسحقه.
وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي، فقال: أي بني، انظر كيف أصبح أمير المؤمنين؟ فذهب فنظر إليه، ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه. فقال الأشعث: عيني دميغ ورب الكعبة.
قال: ومكث علي يوم الجمعة ويوم السبت وبقي ليلة الأحد لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان من سنة أربعين، وتوفي رضوان الله عليه، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.
قالوا: وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن، فلما مات علي ودفن بعث الحسن بن علي إلى ابن ملجم، فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاءوا بالنفط، والبواري والنار، وقالوا: نحرقه. فقال: عبد الله بن جعفر، وحسين بن علي، ومحمد بن الحنفية، دعونا حتى نشفي أنفسنا منه فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه، فلم يجزع ولم يتكلم، فكحل عينيه بمسمار محمي، فلم يجزع، وجعل يقول: إنك لتكحل عيني عمك بمملول ممض، وجعل يقرأ " اقرأ باسم ربك الذي خلق " حتى أتى على آخر السورة، وإن عينيه لتسيلان. ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه، فجزع، فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله، فلم تجزع، فلما صرنا إلى لسانك جزعت. قال: ما ذاك من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقاً لا أذكر الله فقطعوا لسانه، ثم جعلوه في قوصرة فأحرقوه بالنار، والعباس بن علي يومئذ صغير، فلم يستأن به بلوغه.
وكان ابن ملجم أسمر أبلج، في جبهته اثر السجود.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني هارون ابن أبي يحيى، عن شيخ من قريش أن علياً لما ضربه ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة.
أنبأنا عبد الوهاب بن أبي منصور بن سكينة، أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، أنبأنا أحمد بن الحسين بن خيرون وأحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إجازة قالا: أنبأنا أبو علي بن شاذان قال: قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثني جدي، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، حدثني إسماعيل بن أبان الأزدي، حدثني فضيل بن الزبير، عن عمر ذي مر قال: لما أصيب علي بالضربة، دخلت عليه وقد عصب رأسه، قال قلت: يا أمير المؤمنين، أرني ضربتك. قال: فحلها، فقلت: خدش وليس بشيء. قال: إني مفارقكم. فبكت أم كلثوم من وراء الحجاب، فقال لها: اسكتي، فلو ترين ما أرى لما بكيت. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، ما ذا ترى؟ قال: هذه الملائكة وفود، والنبيون، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: " يا علي، أبشر، فما تصير إليه خير مما أنت فيه " .
هذه أم كلثوم هي ابنة علي زوج عمر بن الخطاب.
البرك: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء. وبجرة: بفتح الباء والجيم قاله ابن ماكولا. والذي ضبطه أبو عمر بضم الباء وسكون الجيم.
أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الخطيب، أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد إجازة قالا: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن بشر - أخي خطاب - حدثنا عمر بن زرارة الحدثي، حدثنا الفياض بن محمد الرقي، حدثنا عمرو بن عبس الأنصاري، عن أبي مخنف، عن عبد الرحمن بن حبيب بن عبد الله، عن أبيه قال: لما فرغ علي من وصيته قال: اقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم لم يتكلم إلا ب " لا إله إلا الله " حتى قبضه الله، رحمة الله ورضوانه عليه.
وغسله ابناه، وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن ابنه، وكبر عليه أربعاً. وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص. ودفن في السحر.
قيل: إن علياً كان عنده مسك فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصى أن يحنط به.
واختلفوا في عمره، فقال محمد بن الحنفية سنة الحجاف. حين دخلت سنة إحدى وثمانين: هذه لي خمس وستون سنة، وقد جاوزت سن أبي. قال: وكان سنه يوم قتل ثلاثاً وستين سنة. قال الواقدي: وهذا أثبت عندنا.
وقال أبو بكر البرقي: توفي علي وهو ابن سبع وخمسين سنة. وقيل: توفي ابن ثمان وخمسين سنة.
وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. وقيل: أربع سنين، وتسعة أشهر، وستة أيام. وقيل: ثلاثة أيام.
قال محمد بن علي الباقر: كان علي آدم، مقبل العينين عظيمهما ذا بطن، أصلع ربعة، لا يخضب.
وقال أبو إسحاق السبيعي: رأيته أبيض الرأس واللحية، وكان ربما خضب لحيته.
وقال أبو رجاء العطاردي: رأيت علياً ربعة، ضخم البطن، كبير اللحية قد ملأت صدره، أصلع شديد الصلع.
وقال محمد بن سعد، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن رزام بن سعيد الضبي قال: سمعت أبي ينعت علياً قال: كان رجلاً فوق الربعة، ضخم المنكبين طويل اللحية - وإن شئت قلت: إذا نظرت إليه قلت: آدم، وإن تبينته من قريب قلت: أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم.
وقال محمد بن سعد: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن قدامة بن عتاب قال: كان علي ضخم البطن، ضخم مشاش المنكب، ضخم عضلة الذراع، دقيق مستدقها، ضخم عضلة الساق، دقيق مستدقها - قال: ورأيته يخطب في يوم من الشتاء، عليه قميص وإزار قطريان معتم بشيء مما ينسج في سوادكم.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو هريرة، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا مدرك أبو الحجاج قال: رأيت علياً يخطب، وكان من أحسن الناس وجهاً.
وقيل: كان كأنما كسر ثم جبر، لا يغير شيبه، خفيف المشي، ضحوك السن.
وبالجملة فمناقبه عظيمة كثيرة، فلنقتصر على هذا القدر منها، ومن يريد أكثر من هذا فقد جمعنا مناقبه في كتاب جامع لها، والحمد لله رب العالمين.
ورثاه الناس فأكثروا؛ فمن ذلك ما قاله أبو الأسود الدؤلي، وبعضهم يرويها لأم الهيثم بنت العريان النخعية:
ألا يا عين ويحك أسعدينا ... ألا تبكي أمير المؤمنيا
تبكي أم كلثوم عليه ... بعبرتها وقد رأت اليقينا
ألا قل للخوارج حيث كانوا ... فلا قرت عيون الشامتينا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا ... بخير الناس طرا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا ... فذللها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها ... ومن قرأ المثاني والمبينا
وكل مناقب الخيرات فيه ... وحب رسول رب العالمينا
لقد علمت قريش حيث كانوا ... بأنك خيرها حسباً ودينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين ... رأيت البدر راق الناظرينا
وكنا قبل مقتله بخير ... نرى مولى رسول الله فينا
يقيم الحق لا يرتاب فيه ... ويعدل في العدا والأقربينا
وليس بكاتم علماً لديه ... ولم يخلق من المتجبرينا
كأن الناس إذا فقدوا علياً ... نعام حار في بلد سنينا
فلا تشمت معاوية بن حرب ... فإن بقية الخلفاء فينا
وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب فيه أيضاً:
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف ... عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
البر أول من صلى لقبلته ... وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وآخر الناس عهداً بالنبي ومن ... جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا تمترون به ... وليس في القوم ما فيه من الحسن
وقال إسماعيل بن محمد الحميري:
سائل قريشاً به إن كنت ذاعمه ... من كان أثبتها في الدين أوتادا
من كان أقدم إسلاماً وأكثرها ... علماً وأظهرها أهلاً وأولاداً
من وحد الله إذ كانت مكذبة ... تدعو من الله أوثاناً وأندادا
فمن كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا ... عنها وإن يبخلوا في أزمة جادا
من كان أعدلها حكماً، وابسطها ... كفا واصدقها وعداً وإيعادا
إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن ... إن، أنت لم تلق للأبرار حسادا
إن أنت لم تلق أقواماً ذوي صلف ... وذا عناد لحق الله جحادا
ومدائحه ومراثبه كثيرة، رضي الله عنه. فلنقتصر على هذا، ففيه كفاية، والحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
علي بن طلق بن المنذر:
علي بن طلق بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدول الحنفي.
روى عنه مسلم بن سلام.
أنبأنا إسماعيل بن علي بن عبيد وغيره، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدثنا أحمد بن منيع وهناد قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن علي: أن أعرابياً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل منا يكون في الفلاة، فتكون منه الرويحة، ويكون في الماء قلة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن فإن الله لا يستحيي من الحق " .
أخرجه الثلاثة.
علي بن أبي العاص:
علي بن أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي. وأم علي: زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو أخو أمامة بنت أبي العاص، التي حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة لأبويها.
وكان علي مسترضعاً في بني غاضرة، فضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم غليه، وأبوه يومئذ مشرك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شاركني في بني فأنا أحق به منه، وأيما كافر شارك مسلماً في شيء فالمسلم أحق به منه " .
ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح أردف علياً خلفه.
وتوفي علي وقد ناهز الحلم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
علي بن عبيد الله بن الحارث:
علي بن عبيد الله بن الحارث بن رحضة بن عامر بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي العامري القرشي.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيداً. وكان إسلامه بعد الفتح.
أخرجه أبو عمر وذكره الزبير بن بكار فقال: " علي بن عبيد الله بن الحارث بن رحضة بن عامر بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي، قتل يوم اليمامة:. ولم يذكر له صحبة، ولا شك أن من قتل يوم اليمامة من قريش تكون له صحبة، والله أعلم.
علي بن عدي بن ربيعة:
علي بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف.
ولاه عثمان بن عفان مكة حين ولي الخلافة، قتل يوم الجمل.
أخرجه أبو عمر، وقال: " لا تصح له عندي صحبة، ولا أعلم له رواية، وإنما ذكرناه على ما شرطنا فيمن ولد بمكة أو بالمدينة بين أبوين مسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
علي بن أبي علي السلمي:
علي بن أبي السلمي. يكنى أبا سدرة. روى عبد الله بن كثير، عن بديح بن سدرة بن علي، من أهل قباء، عن أبيه، عن جده قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القاحة - وهي التي تسمى اليوم السقيا - لم يكن بها ماء، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى مياه بني غفار على ميلين من القاحة، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في صدر الوادي في الكهف الذي فيه المسجد، فنزله فبحث بيده في البطحاء، فنديت، فجلس ففحص، فانبعث عليه الماء. فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فسقي، واستقى جميع من معه ما اكتفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هذه سقيا سقاكموها الله " فسميت السقيا.
أخرجه أبو منده وأبو نعيم.
علي النميري:
علي النميري. ذكره ابن قانع، وروى بإسناده عن عائذ بن ربيعة بن قيس النميري، عن علي بن فلان النميري قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: " المسلم أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام، يرد عليه ما هو خير منه، لا يمنع الماعون " قال قلت: يا رسول الله، ما الماعون قال: " الحجر، والحديد، والماء، وأشباه ذلك " .
علي الهلالي:
علي، أبو علي الهلالي. روى سفيان بن عيينة، عن علي بن علي الهلالي عن أبيه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في شكاته التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها: فرقع رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفه إليها فقال: " حبيبتي فاطمة! ما يبكيك؟ " قالت أخشى الضيعة بعدك. قال: " يا حبيبتي أما علمت أن الله اطلع على أهل الأرض اطلاعة، فاختار منها أباك، ثم اطلع إليها اطلاعة فاختار منها بعلك، وأوحى إليّ أن أنكحك إياه " . أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
علي بن هبار:
علي بن هبار. في إسناده نظر. روى هشيم، عن أبي معشر، عن يحيى بن عبد الملك بن علي بن هبار بن الأسود عن أبيه، عن جده قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على دار " علي بن هبار " فسمع صوت دف، فقال: ما هذا؟ فقالوا: علي بن هبار تزوج فقال: هذا النكاح لا السفاح.
أخرجه أبو منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: هذا وهم، وليس لذكر علي - يعني ابن هبار - في هذا الحديث أصل.
وقال: رواه محمد بن سلمة الحراني ومحمد بن عبيد الله العرزمي، عن عبد الله بن أبي عبد الله بن هبار بن الأسود، عن أبيه عن جده هبار، مثله. ولم يذكرا علياً.
باب العين والميم
عمار بن حميد:
عمار بن حميد، أبو زهير القفي، والد أبي بكر بن أبي زهير.
ورد كذلك في إسناده، وقيل: اسمه معاذ، أورده الحاكم أبو أحمد النيسابوري.
كذلك أخرجه أبو موسى.
عمار بن سعد:
عمار بن سعد القرظ المؤذن، له رؤية. روى عنه أبو أمامة بن سهل ومحمد، وحفص وسعد بنوه.
روى عبد الرحمن بن سعد، عن عمر بن حفص بن عمار بن سعد، عن أبيه، عن جده عمار بن سعد، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق دار هشام - يعني إلى العيدين - .
قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم: ليس لعمار صحبة ولا رواية إلا عن أبيه سعد. حدث به غير واحد، عن ابن كاسب مجوداً. ورواه عن عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن سعد القرظ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المطر.
عمار بن عبيد:
عمار بن عبيد الخثعمي - ويقال: عمارة، بزيادة هاء.
يعد في الشاميين. روى عنه داود بن أبي هند أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " في هذه الأمة خمس فتن " .
وهذا رواه حبان بن هلال، عن سليمان بن كثير، عن داود. وهو وهم، والصواب ما رواه حماد بن سلمة وحجاج بن منهال، عن داود، عن عمار، رجل من أهل الشام عن شيخ من خثعم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمار بن غيلان:
عمار بن غيلان بن سلمة الثقفي. أسلم هو وأخوه عامر قيل أبيهما ومات عامر في طاعون عمواس.
أخرجه أبو عمر وقال: لا أدري متى مات عمار؟.
عمار بن كعب:
عمار بن كعب وهو ابن أبي اليسر الأنصاري. ذكر في الصحابة، ولا يصح. روى عنه ابنه عمارة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمار بن معاذ:
عمار بن معاذ بن زرارة عمار بن معاذ الظفري بن عمرو بن غنم بن عدي بن الحارث بن مرة بن ظفر، الأنصاري الأوسي ثم الظفري أبو نملة.
شهد بدراً. كذا نسبه ابن أبي داود، وخالفه غيره، هو مشهور بكنيته، وسيذكر في الكنى إن شاء الله تعالى.. وحديثه: " ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم " .
وقيل: اسمه عمارة، بزيادة هاء، ونذكره هناك، إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
عمار بن ياسر:
عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب المذحجي ثم العنسي، أبو اليقظان.
وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، وهو حليف بني مخزوم. وأمه سمية، وهي أول من استشهد في سبيل الله، عز وجل، وهو وأبوه وأمه من السابقين. وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين. وهو ممن عذب في الله.
وقال الواقدي وغيره من أهل العلم بالنسب والخبر: إن ياسراً والد عمار عرني قحطاني مذحجي من عنس، إلا أن ابنه عماراً مولى لبني مخزوم، لأن أباه ياسراً تزوج أمة لبعض بني مخزوم، فولدت له عماراً.
وكان سبب قدوم ياسر مكة أنه قدم هو وأخوان له، يقال لهما:: " الحارث " " مالك " ، في طلب أخ لهما رابع، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وتزوج أمة له يقال لها: " سمية " ، فولدت له عماراً، فأعتقه أبو حذيفة، فمن هاهنا صار عمار مولى لبني مخزوم، وأبوه عرني كما ذكرنا.
وأسلم عمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد: قال عمار: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقلت: أردت أن أدخل على محمد وأسمع كلامه. فقال: وأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا.
وكان إسلامهم بعد بضعة وثلاثين رجلاً.
وروى يحيى بن معين، عن إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن بيان، عن وبرة عن همام قال: سمعت عماراً يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما مه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر.
وقال مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وأمه سمية.
واختلف في هجرته إلى الحبشة. وعذب في الله عذاباً شديداً.
أنبأنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي بإسناده إلى أبي الحسن علي بن أحمد بن متويه في قوله عز وجل: " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " نزلت في عمار بن ياسر، أخذه المشركون فعذبوه فلم يتركوه، حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه. فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله! ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير! قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان. قال: فإن عادوا لك فعد لهم.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني رجال من آل عمار بن ياسر: أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم على الإسلام، وهي تأبى غيره، حتى قتلوها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة، فيقول " صبراً آل ياسر، موعدكم الجنة " .
قال: وحدثنا يونس، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمار بن ياسر وهو يبكي، يدلك عينيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لك أخذك الكفار فغطوك في الماء " ، فقلت كذا وكذا، فإن عادوا لك فقل كما قلت.
قال: وحدثنا يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس: أكان المشركون يبلغون من المسلمين في العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم فقال؟ نعم، والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالساً، من شدة الضر الذي به حتى إنه ليعطيهم ما سألوه من الفتنة، وحتى يقولوا له: اللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم. وحتى إن الجمل ليمر بهم، فيقولون له: هذا الجمل إلهك من دون الله فيقول: نعم. اقتداء لما يبلغون من جهده.
وهاجر إلى المدينة، وشهد بدراً، وأحداً والخندق، وبيعة الرضوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من بني مخزوم، قال: " ..وعمار بن ياسر " .
وكلهم قالوا: إنه شهد بدراً، وأحداً، وغيرهما.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقي بها، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل بن فارس، أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني، حدثنا محمد بن يوسف الفرياني، حدثنا الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدى عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد " .
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام - يعني ابن حوشب - عن سلمة بن كهيل، عن علقمة عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمار كلام، فأغلظت له في القول، فانطلق عمار يشكوني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء خالد وهو يشكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فجعل يغلظ له، ولا يزيده إلا غلظة، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم، فبكى عمار وقال: يا رسول الله، ألا تراه! فرفع رأسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " من عادى عماراً عاداه الله، ومن أبغض عماراً أبغضه الله " . قال خالد: فخرجت فما كان شيء أحب إليّ من رضا عمار، فلقيته فرضي.
وأنبأنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: جاء عمار يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " ائذنوا له، مرحباً بالطيب المطيب " .
أنبأنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يسار، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما " .
قال: وحدثنا الترمذي، حدثنا أبو مصعب المديني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبشر يا عمار، تقتلك الفئة الباغية " .
وقد روي نحو هذا عن أم سلمة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وحذيفة.
وروى شعبة أن رجلاً قال لعمار: أيها العبد الأجدع! قال عمار: سيب خبر أذني - قال شعبة: وكانت أصيبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا وهم من شعبة، والصواب أنها أصيبت يوم اليمامة.
ومن مناقبه أنه أول من بنى مسجداً في الإسلام.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن عبد الرحمن بن عبد الله عن الحكم بن عتيبة قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أول ما قدمها ضحّى، فقال عمار: ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بد أن نجعل له مكاناً إذا استظل من قائلته ليستظل فيه، ويصلي فيه: فجمع حجارة، فبنى مسجد قباء، فهو أول مسجد بني وعمار بناه.
أنبأنا إسماعيل بن علي وغيره بإسنادهم عن محمد بن عيسى: أنبأنا عمرو بن علي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ع، عن أبيه، عن عمار بن ياسر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم، للوجه والكفين.زرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وشهد عمار قتال مسيلمة، فروى نافع، عن ابن عمر قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة، قد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون، إليّ إليّ، أنا عمار بن ياسر، هلموا إليّ - قال: وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت، فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال.
ومناقب عمار المروية كثيرة اقتصرنا منها على هذا القدر.
واستعمله عمر بن الخطاب على الكوفة، وكتب إلى أهلها: " أما بعد، فإني قد بعثت إليكم عماراً أميراً، وعبد الله بن مسعود وزيراً ومعلماً، وهما من نجباء أصحاب محمد، فاقتدوا بهما " .
ولما عزله عمر قال له: أساءك العزل؟ قال: والله لقد ساءتني الولاية، وساءني العزل.
ثم إنه بعد ذلك صحب علياً رضي الله عنهما، وشهد معه الجمل وصفين، فأبلى فيهما ما قال أبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا صفين مع علي، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين غلا رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبعونه، كأنه علم لهم، قال: وسمعته يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص: يا هاشم، تفر من الجنة؟! الجنة تحت البارقة، اليوم ألقى الأحبة، محمداً وحزبه، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق، وأنهم على الباطل.
وقال أبو البختري: قال عمار بن ياسر يوم صفين: ائتوني بشربة. فأتي بشربة لبن، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن " ، وشربها ثم قاتل حتى قتل.
وكان عمره يومئذ أربعاً وتسعين سنة، وقيل: ثلاث وتسعون، وقيل: إحدى وتسعون.
وروى عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفاً. وشهد صفين ولم يقاتل، وقال: لا اقاتل حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتله الفئة الباغية " . فلما قتل عمار قال خزيمة " ظهرت لي الضلالة " . ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
وكان عمره يومئذ أربعاً وتسعين، وقيل: إحدى وتسعون.
وروى عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفاً. وشهد صفين ولم يقاتل، وقال: لا اقاتل حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتله الفئة الباغية " فلما قتل عمار قال خزيمة " ظهرت لي الضلالة " . ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
ولما قتل عمار قال: " ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم " .
وقد اختلف في قاتله، فقيل: قتله أبو الغادية المزني وقيل: الجهني طعنه طعنة فقط، فلما وقع أكب عليه آخر فاحتز رأسه، فأقبلا يختصمان، كل منهما يقول: " أنا قتلته " . فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان إلا في النار، والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة.
وقيل: حمل عليه عقبة بن عامر الجهني، وعمرو بن حارث الخولاني، وشريك بن سلمة المرادي فقتلوه.
وكان قتله في ربيع الأول أو: الآخر - من سنة سبع وثلاثين، ودفنه علي في ثيابه، ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه، وهو مذهبهم في الشهيد أنه يصلي عليه ولا يغسل.
وكان عمار آدم، طويلاً، مضطرباً، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين. وكان لا يغير شيبه، وقيل: كان أصلع في مقدم رأسه شعرات.
وله أحاديث، روى عنه علي بن طالب، وابن عباس، وأبو موسى، وجابر، وأبو أمامة، وأبو الطفيل، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه من التابعين: ابنه محمد بن عمار، وابن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، ومحمد بن الحنفية، وأبو وائل، وعلقمة، وزر بن حبيش، وغيرهم.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن أحمر المازني:
عمارة بن أحمر المازني - بضم العين، وفي آخره هاء - وهو: عمارة بن أحمر المازني.
ذكره محمد بن إسماعيل البخاري في الوحدان من الصحابة، روت قتيلة بنت جميع، عن يزيد بن حنفية، عن أبيه قال: سمعت عمارة بن أحمر المازني يقول: أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطردوا الإبل، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فردها عليّ، ولم يكونوا اقتسموها بعد.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن أوس بن خالد:
عمارة بن أوس بن خالد بن عبيد بن أمية بن عامر بن خطمة الأنصاري.
قاله ابن منده وأبو نعيم، ورويا له حديث تحويل القبلة.
وقال أبو عمر: عمارة بن أوس بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري.
والأول أصح. وهو كوفي، روى عنه زياد بن علاقة.
أنبأنا أبو الفضل المخزومي الفقيه بإسناده عن أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا قيس بن الربيع، عن زياد بن علاقة، عن عمارة بن أوس - وقد كان صلى القبلتين جميعاً - قال: إني لفي منزلي، إذا مناد ينادي على الباب: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حول القبلة. فأشهد على إمامنا والرجال والنساء والصبيان، لقد صلوا إلى هاهنا - يعني بيت المقدس - وإلى هاهنا - يعني الكعبة.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن ثابت الأنصاري:
عمارة بن ثابت الأنصاري، أخو خزيمة بن ثابت. تقدم نسبه عند ذكر أخيه. روى عنه ابن أخيه عمارة بن خزيمة بن ثابت.
روى يونس، عن الزهري، عن ابن خزيمة، عن عمه عمارة - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن خزيمة بن ثابت أري في المنام أنه يسجد على جبهة النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى خزيمة النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه، فاضطجع له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: " صدق رؤياك " فسجد على جبهته.
ورواه أبو اليمان، عن شعبة وقال: إن عمه حدثه - وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمارة بن حزم الأنصاري:
عمارة بن حزم الأنصاري بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، ثم من بني النجار. أخو عمرو بن حزم. وأمه خالدة بنت أنس بن سنان بن وهب بن لوذان.
كان من السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في قول الجميع، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت معه راية بني مالك بن النجار يوم الفتح، وشهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد، وقتل يوم اليمامة شهيداً.
روى ابن لهيعة، عن يزيد بن محمد، عن زياد بن نعيم، عن عمارة بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أربع من عمل بهن كان من المسلمين، ومن ترك واحدة منهن لم تنفعه الثلاث " . قلت لعمارة: ما هن؟ قال: الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، والحج.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن حزن بن شيطان:
عمارة بن حزن بن شيطان. جاهلي أدرك الإسلام، وأسلم. روى عنه ابنه أبي بن عمارة. ذكره أبو بكر الإسماعيلي في الصحابة. يروي حديث خالد بن سنان ونار الحدثان، أورده أبو سعيد النقاش عنه في العجائب.
أخرجه أبو موسى.
عمارة بن أبي حسن الأنصاري:
عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني. له صحبة، عداده في أهل المدينة.
وقال أبو أحمد في تاريخه: له صحبة، عقبى بدري. قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين - يعني ابن منده - وفيه نظر.
وقال أبو عمر: عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري، جد عمرو بن يحيى المازني شيخ مالك. له صحبة ورواية، وأبوه " أبو حسن " كان عقبياً بدرياً.
عمارة بن حمزة:
عمارة بن حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وابن سيد الشهداء. أمه خولة بنت قيس بن فهد بن مالك بن النجار، وبه كان حمزة يكنى. وقيل: إن حمزة رضي الله عنه كان يكنى بابنه يعلى. ولا عقب لحمزة، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعمارة ويعلى ابني حمزة أعوام.
أخرجه أبو عمر كذا، وقال: لا أحفظ لواحد منهما رواية.
عمارة بن راشد:
عمارة بن راشد بن مسلم. أورده جعفر وقال: " ذكره يحيى بن يونس. وأخرج له حديثاً. وقال: إنه يروي عن أبي هريرة. روى عنه أهل الشام ومصر وهو من التابعين، لا تثبت له صحبة.
أخرجه أبو موسى.
عمارة بن رويبة:
عمارة بن رويبة الثقفي، من بني جشم بن ثقيف. كوفي. روى عنه ابنه أبو بكر، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهما.
أنبأنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن أبي عيسى قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، حدثنا حصين قال: سمعت عمارة بن رويبة - وبشر بن مروان يخطب - فرفع يديه في الدعاء، فقال عمارة: قبح الله هاتين اليديتين القصيرتين! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، وما يزيد على أن يقول هكذا - أشار هشيم بالسبابة.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن زعكرة:
عمارة بن زعكرة الكندي يعد في الشاميين، يكنى أبا عدي. روى عنه عبد الرحمن بن عائذ اليحصبي.
أنبأنا أبو إسحاق بن محمد بإسناده عن محمد بن عيسى. حدثنا أبو الوليد الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عفير بن معدان، أنه سمع أبا دوس اليحصبي يحدث عن ابن عائذ اليحصبي، عن عمارة بن زعكرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله عز وجل يقول: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه " .
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن زياد:
عمارة بن زياد بن السكن بن رافع الأنصاري الأشهلي. تقدم نسبه عند ذكر أبيه استشهد يوم أحد.
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: فحدثني الحصين بن عبد الرحمن، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد، حين غشيه القوم. من رجل يشري لنا نفسه؟ فقام زياد بن السكن في خمسة نفر من الأنصار - وبعض الناس يقول. إنما هو عمار بن زياد بن السكن - فقاتلوا دون رسول الله رجلاً رجلاً يقتلون دونه، حتى كان آخرهم زياداً - أو عمارة بن زياد، فقاتل حتى أثبتته الجراحة. ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنوه مني. فأدنوه منه. فوسده قدمه، فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يذكروه فيمن شهد بدراً، وقال هشام بن الكلبي: إن عمارة بن زياد بن السكن قتل يوم بدر، وإن أباه زياد بن السكن قتل يوم أحد. والله أعلم.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن سعد:
عمارة بن سعد أو: سعد بن عمارة - أبو سعيد الزرقي. ذكره الثلاثة في سعد بن عمارة هكذا على الشك، ولم يخرجوه هاهنا، ولا استدركه أبو موسى على ابن منده، وقد ذكرناه في السين.
عمارة بن شبيب:
عمارة بن شبيب السبئي: ذكر في الصحابة، وقيل: عمار. روى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي وهو من أصل مصر.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى السلمي قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث عن الجلاح أبي كثير، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عمارة بن شبيب السبئي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير " ، عشر مرات، على إثر المغرب، بعث الله له مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب له بها عشر حسنات موجبات، ومحا عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات.
قال الترمذي: لا نعرف لعمارة بن شبيب سماعاً من النبي صلى الله عليه وسلم.
السبئي: بالسين المهملة والباء الموحدة، نسبة إلى سبأ.
عمارة بن عامر:
عمارة بن عامر بن المشنج بن الأعور بن قشير القشيري ذكر الغلابي، عن رجل من بني عامر من أهل الشام قال: صحبه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - من بني قشير جد بهز بن حكيم، وعمارة بن عامر بن المشنج.
مشنج: بضم الميم، وفتح الشين المعجمة، وتشديد النون. قاله أبو نصر بن ماكولا.
عمارة بن عبيد:
عمارة بن عبيد - وقيل: ابن عبيد الله - الخثعمي. وقيل: عمار بن عبيد الحنفي، وقد تقدم في عمار. وعمارة - بإثبات الهاء - أصح.
روى عنه داود بن أبي هند أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر خمس فتن، أعلم أن أربعاً قد مضت، والخامسة فيكم يا أهل الشام، وذلك عند هزيمة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: يقال إن بين داود وبينه رجلاً من الشام.
عمارة بن عقبة:
عمارة بن عقبة بن حارثة، من بني غفار بن مليل الكناني ثم الغفاري. استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في تسمية من استشهد يوم خيبر قال: .. ومن بني غفار: عمارة بن عقبة بن حارثة، رمي بسهم فمات منه.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن عقبة بن أبي معيط:
عمارة بن عقبة بن أبي معيط - واسم أبي معيط: أبان - بن أبي عمرو - ذكوان - بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. أخو الوليد بن عقبة.
روى عنه ابنه مدرك أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه، قال: فقبض يده - قال: فقال بعض القوم: إنما يمنعه هذا الخلوق الذي في يدك - قال: فذهب فغسله، ثم جاء فبايعه وكان عمارة وأخواه: الوليد وخالد من مسلمة الفتح.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر لم يورد له حديثاً.
عمارة بن عمير الأنصاري:
عمارة بن عمير الأنصاري. روى عنه أبو يزيد المدني.
مختلف فيه، ويذكر في عمرو بن عمير، ويذكر الاختلاف فيه، إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو عمر.
عمارة بن غراب:
عمارة بن غراب. أورده جعفر وقال: ذكره يحيى بن يونس وأخرج له حديثاً، وقال: هو رجل من حمير، قال: وهو من التابعين.
أخرجه أبو موسى.
عمارة بن مخلد بن الحارث:
عمارة بن مخلد بن الحارث - وقيل: عامر بن خالد. استشهد يوم أحد، قاله موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وهو من الأنصار.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عمارة بن معاذ بن زرارة الأنصاري:
عمارة بن معاذ بن زرارة الأنصاري، أبو نملة. قيل: هو اسمه، له صحبة، قاله أبو حاتم البستي.
وقال ابن أبي خيثمة: اسمه عمار، وقد ذكرناه.
أخرجه أبو موسى.
عمارة أبو مدرك بن عمارة:
عمارة أبو مدرك بن عمارة. لم يرو عنه غير ابنه مدرك، حديثه في الخلوق: أنه لم يبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غسل يديه منه. يعد في أهل البصرة.
أخرجه أبو عمر.
قلت: وهم أبو عمر فيه، فإن مدركاً هو ابن عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وقد أخرجه أبو عمر أيضاً في ترجمة عمارة بن عقبة؛ إلا أنه لم يرو عنه هناك حديثاً، ولا ذكر ابنه مدركاً حتى يعلم: هل هو هذا أو غيره؟ وهما واحد، والحديث الذي اخرج له ابن منده وأبو نعيم في ترجمة عمارة بن عقبة يدل على أنه هذا، والله اعلم.
عمر الأسلمي:
عمر الأسلمي، وقيل: الجهني. غير منسوب، ذكره الحضرمي في الوحدان.
روى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عمه القاسم، عن وكيع، عن عمه المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم، عن رجل من جهينة - يقال له: عمر - أسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسمعه يقول: من عرف ابنه في الجاهلية، ففيه رقبة يفكه بها.
ورواه سفيان بن وكيع، عن أبيه بإسناده، وقال: إن عمر الأسلمي اتبع رجلاً من أسلم يقال له: عبيد بن عويم، فوقع على وليدته زنا، فحملت فولدت غلاماً يقال له: حمام، وذلك في الجاهلية، وأن عمر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وكلمه في ابنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تسلم ابنك ما استطعت. فأخذ ابنه، وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطى مولاه غلاماً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أيما رجل وجد ابنه فإن فكاكه رقبة يفكه بها " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
؟
عمر الجمعي:
عمر الجمعي. أورده كذا ابن منده وأبو نعيم وقالا: هو وهم، وصوابه: عمرو بن الحمق.
روى بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عمر الجمعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله " . قال: وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. وقد استدركه أبو علي الغساني على أبي عمر، فقال: عمر الجمعي. ورواه عن مالك بن سليمان الألهاني، عن بقية، عن ابن ثوبان، يرده إلى مكحول، يرده إلى جبير بن نفير، يرده إلى عمر الجمعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته " .
وقد أورده ابن أبي عاصم هكذا أيضاً. وكذلك هو في مسند أحمد بن حنبل أخبرنا به أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا حيوة بن شريح ويزيد بن عبد ربه قالا: حدثنا بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير: أن عمر الجمعي حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته. فسأله رجل من القوم: ما استعماله؟ قال: " يهديه الله إلى العمل الصالح قبل موته، ثم يقبضه على ذلك " .
والوهم فيه من بقية.
عمر بن الحكم السلمي:
عمر بن الحكم السلمي. روى مالك بن أنس، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم السلمي قال: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن جارية لي ترعى غنماً لي، فجئتها ففقدت شاة من الغنم، فسألتها عنها، فقالت - قتلها الذئب - فأسفت عليها، وكنت من بني آدم، فلطمت وجهها، وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " أين الله " ؟ قالت: في السماء. قال: " من أنا " ؟ فقالت: أنت رسول الله. فقال: " أعتقها فإنها مؤمنة " . وذكر قصة الكهان والطيرة.
قيل: إن عمر توفي سنة سبع وخمسين.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال ابن مده: وهذا مما وهم فيه مالك، والصواب: " معاوية بن الحكم " ، هكذا قاله ابن المديني والبخاري وغيرهما.
عمر بن الخطاب:
عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، أبو حفص.
وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وقيل: حنتمة بنت هشام بن المغيرة، فعلى هذا تكون أخت أبي جهل، وعلى الأول تكون ابنة عمه - قال أبو عمر: ومن قال ذلك - يعني بنت هشام - فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل والحارث ابني هشام، وليس كذلك وإنما هي ابنة عمهما، لأن هشاماً وهاشماً ابني المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة، وهشام والد الحارث، وأبي جهل، وكان يقال لهاشم جد عمر: ذو الرمحين.
وقال ابن منده: أم عمر أخت أبي جهل. وقال أبو نعيم: هي بنت هشام أخت أبي جهل، وأبو جهل خاله. ورواه عن ابن إسحاق.
وقال الزبير: حنتمة بنت هاشم فهي ابنة عم أبي جهل - كما قال أبو عمر - وكان لهاشم أولاد فلم يعقبوا.
يجتمع عمر وسعيد بن زيد رضي الله عنهما في نفيل.
ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة. روي عن عمر أنه قال: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين.
وكان من أشرف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أن قريشاً كانوا إذا وقع بينهم حرب أو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيراً، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر، رضوا به، بعثوه منافراً و مفاخراً.
؟
إسلامه رضي الله عنه:
لما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، كان عمر شديداً عليه وعلى المسلمين. ثم أسلم بعد رجال سبقوه، قال هلال بن يساف: أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة. وقيل: أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلاً وعشرين امرأة، فكمل الرجال به أربعين رجلاً.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي بإسناده إلى أبي الحسن علي بن أحمد بن متويه قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني، أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا صفوان بن المغلس، حدثنا إسحاق بن بشر. حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً وامرأة. ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين، فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " .
وقال عبد الله بن ثعلبة بن صعير: أسلم عمر بعد خمسة وأربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة.
وقال سعيد بن المسيب: أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وعشر نسوة، فما هو إلا أن أسلم عمر فظهر الإسلام بمكة.
وقال الزبير: أسلم عمر بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: " اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام - يعني أبا جهل " .
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا شريح بن عبيد قال: قال عمر بن الخطاب: خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش. قال: فقرأ " إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون " . قال: قلت: كاهن. قال: " ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون تنزيل من رب العالمين " . :ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمن ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين " .. إلى آخر السورة، فوقع الإسلام في قلبي كل موقع.
أنبأنا العدل أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري التغلبي الدمشقي، أنبأنا الشريف النقيب أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد قراءة عليهما وأنا أسمع، قالا: أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة، أنبأنا محمد بن عوف، أنبأنا سفيان الطائي قال: قرأت على إسحاق بن إبراهيم الحنفي قال: ذكره أسامة بن زيد، عن أبيه، عن جده أسلم قال: قال لنا عمر بن الخطاب: أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي؟ قلنا: نعم. قال: كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا يوماً في يوم حار شديد الحر بالهاجرة، في بعض طرق مكة، إذ لقيني رجل من قريش فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب؟ أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك؟! قال: قلت: وماذا ذاك؟ قال: أختك قد صبأت. قال: فرجعت مغضباً، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوة، فيكونان معه، ويصيبان من طعامه. وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين، قال: فجئت حتى قرعت الباب، فقيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب - قال: وكان القوم جلوساً يقرؤون القرآن في صحيفة معهم - فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا، وتركوا - أو: نسوا الصحيفة من أيديهم. قال: فقامت المرأة ففتحت لي، فقلت: يا عدوة نفسها، قد بلغني أنك صبوت! قال: فأرفع شيئاً في يدي فأضربها به، قال: فسال الدم. قال: فلما رأت المرأة الدم بكت، ثم قالت: يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلاً فافعل، فقد أسلمت. قال: فدخلت وأنا مغضب فجلست على السرير، فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت، فقلت: ما هذا الكتاب؟ أعطينيه. فقالت: لا أعطيك، لست من أهله، أنت لا تغتسل من الجنابة، ولا تطهر، وهذا لا يمسه إلا المطهرون! قال: فلم أزل بها حتى أعطتنيه، فإذا فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم " فلما مررت ب " الرحمن الرحيم " ، ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي - قال: ثم رجعت إليّ نفسي، فإذا فيها: " سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم " قال: فكلما مررت باسم من أسماء الله عز وجل ذعرت، ثم ترجع إليّ نفسي، حتى بلغت: " آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " حتى بلغت إلى قوله: " إن كنتم مؤمنين " - قال: فقلت: " اشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله " - قال: فخرج القوم يتبادرون بالتكبير، استبشاراً بما سمعوه مني، وحمدوا الله عز وجل، ثم قالوا: يا ابن الخطاب، أبشر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الإثنين فقال: " اللهم، أعز الإسلام بأحد الرجلين: إما عمرو بن هشام، وإما عمر بن الخطاب، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله لك. فأبشر - قال: فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم، أخبروني بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: هو في بيت في أسفل الصفا - وصفوه - قال: فخرجت حتى قرعت الباب، قيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب. قال: وقد عرفوا شدتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا بإسلامي - قال: فما اجترأ أحد منهم أن يفتح الباب! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " افتحوا له، فإنه إن يرد الله به خيراً يهده " . قال: ففتحوا لي، وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقال: أرسلوه قال: فأرسلوني، فجلست بين يديه، قال: فأخذ بمجمع قميصي فجذبني إليه، ثم قال: " أسلم يا ابن الخطاب، اللهم اهده " . قال: قلت: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله " ، فكبر المسلمون تكبيرة، سمعت بطرق مكة - قال: وقد كان استخفى - قال: ثم خرجت فكنت لا أشاء أن أرى رجلاً قد أسلم يضرب إلا رأيته - قال: فلما رأيت ذلك قلت: لا أحب إلا أن يصيبني ما يصيب المسلمين، قال: فذهبت إلى خالي - وكان شريفاً فيهم - فقرعت الباب عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب. قال: فخرج إليّ، فقلت له: أشعرت أني قد صبوت؟ قال: فعلت؟ فقلت: نعم. قال: لا تفعل! قال: فقلت: بلى، قد فعلت. قال: لا تفعل! وأجاف الباب دوني وتركني. قال قلت: ما هذا بشيء! قال: فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماء قريش، فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: عمر بن الخطاب. قال: فخرج إليّ، فقلت له: أشعرت أني قد
صبوت؟ قال: فعلت؟ فقلت: نعم. قال: فلا تفعل! قلت: قد فعلت. قال: لا تفعل! قال: ثم قام فدخل، وأجاف الباب دوني. قال: فلما رأيت ذلك انصرفت. فقال لي رجل: تحب أن يعلم إسلامك؟ قال قلت: نعم. قال: فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً - رجلاً لم يكن يكتم السر - فاصغ إليه، وقل له - فيما بينك وبينه - : " إني قد صبوت " ، فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه. قال: فاجتمع الناس في الحجر، فجئت الرجل فدنوت منه، فأصغيت إليه فيما بيني وبينه، فقلت: أعلمت أني قد صبوت؟ " فقال: " ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ " . قال: فما زال الناس يضربونني وأضربهم، قال: فقال خالي: ما هذا؟ فقيل: ابن الخطاب! قال: فقام على الحجر فأشار بكمه فقال: " ألا إني قد أجرت ابن أختي " . قال: فانكشف الناس عني، وكنت لا أشاء أن أرى أحداً من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أضرب. قال فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين؟ قال: فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر، وصلت إلى خالي فقلت: اسمع. فقال: ما أسمع؟ قال: قلت: جوارك عليك رد. قال: فقال: لا تفعل يا ابن أختي. قال: قلت: بل هو ذاك. فقال: ما شئت! قال: فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام.بوت؟ قال: فعلت؟ فقلت: نعم. قال: فلا تفعل! قلت: قد فعلت. قال: لا تفعل! قال: ثم قام فدخل، وأجاف الباب دوني. قال: فلما رأيت ذلك انصرفت. فقال لي رجل: تحب أن يعلم إسلامك؟ قال قلت: نعم. قال: فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً - رجلاً لم يكن يكتم السر - فاصغ إليه، وقل له - فيما بينك وبينه - : " إني قد صبوت " ، فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه. قال: فاجتمع الناس في الحجر، فجئت الرجل فدنوت منه، فأصغيت إليه فيما بيني وبينه، فقلت: أعلمت أني قد صبوت؟ " فقال: " ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ " . قال: فما زال الناس يضربونني وأضربهم، قال: فقال خالي: ما هذا؟ فقيل: ابن الخطاب! قال: فقام على الحجر فأشار بكمه فقال: " ألا إني قد أجرت ابن أختي " . قال: فانكشف الناس عني، وكنت لا أشاء أن أرى أحداً من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أضرب. قال فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين؟ قال: فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر، وصلت إلى خالي فقلت: اسمع. فقال: ما أسمع؟ قال: قلت: جوارك عليك رد. قال: فقال: لا تفعل يا ابن أختي. قال: قلت: بل هو ذاك. فقال: ما شئت! قال: فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام.
أنبأنا أبو جعفر بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: ثم إن قريشاً بعثت عمر بن الخطاب، وهو يومئذ مشرك، في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله في دار في أصل الصفا، فلقيه النحام - وهو نعيم بن عبد الله بن أسيد، وهو أخو بني عدي بن كعب، قد أسلم قبل ذلك، وعمر متقلد سيفه - فقال: يا عمر، أين تريد؟ فقال: أعند إلى محمد الذي سفه أحلام قريش، وشتم آلهتهم، وخالف جماعتهم. فقال النحام: والله لبئس الممشى يا عمر! ولقد فرطت وأردت هلكة عدي بن كعب! أو تراك تفلت من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً؟ فتحاوروا حتى ارتفعت أصواتهما، فقال له عمر: إني لأظنك قد صبوت، ولو أعلم ذلك لبدأت بك! فلما رأى النحام أنه غير منته قال: فإني أخبرك أن أهلك وأهل ختنك قد أسلموا، واركوك وما أنت عليه من ضلالتك. فلما سمع عمر تلك يقولها قال: وأيهم؟ قال: ختنك وابن عمك وأختك. فانطلق عمر حتى أتى أخته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتته طائفة من أصحابه من ذوي الحاجة، نظر إلى أولي السعة، فيقول: عندك فلان. فوافق ذلك ابن عم عمر وختنة - زوج أخته - سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خباب بن الأرت، وقد أنزل الله تعالى: " طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " .
وذكر نحو ما تقدم، وفيه زيادة ونقصان. قال ابن إسحاق: فقال عمر عند ذلك - يعني إسلامه: والله لنحن بالإسلام أحق أن نبادي منا بالكفر، فليظهرن بمكة دين الله، فإن أراد قومنا بغياً علينا ناجزناهم، وإن قومنا أنصفونا قبلنا منهم. فخرج عمر وأصحابه فجلسوا في المسجد، فلما رأت قريش إسلام عمر سقط في أيديهم.
قال ابن إسحاق: حدثني نافع، عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال: أي أهل مكة أنقل للحديث؟ فقالوا: جميل بن معمر. فخرج عمر وخرجت وراء أبي، وأنا غليم أعقل كل ما رأيت، حتى أتاه فقال: يا جميل هل علمت أني أسلمت؟ فوالله ما راجعه الكلام حتى قام يجر رداءه، وخرج عمر يتبعه، وأنا مع أبي، حتى إذا قام على باب مسجد الكعبة، صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، إن عمر قد صبأ. فقال عمر: كذبت! ولكني أسلمت. فثاوروه، فقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم، فطلح وعرشوا على رأسه قياماً وهو يقول: " اصنعوا ما بدا لكم، فأقسم بالله لو كنا ثلاثمائة رجل تركتموها لنا، أو تركناها لكم " .
وذكر ابن إسحاق أن الذي أجار عمر هو العاص بن وائل أبو عمر بن العاص السهمي وإنما قال عمر إنه خاله لأن حنتمة أم عمر هي بنت هاشم بن المغيرة، وأمها الشفاء بنت عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمية، فلهذا جعله خاله، وأهل الأم كلهم أخوال، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: " هذا خالي " لأنه زهري، وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم زهرية. وكذلك القول في خاله الآخر الذي أغلق الباب في وجهه أنه أبو جهل، فعلى قول من يجعل أم عمر أخت أبي جهل، فهو خال حقيقة، وعلى قول من يجعلها ابنة عم أبي جهل، يكون مثل هذا.
وكان إسلام عمر في السنة السادسة، قاله محمد بن سعد.
أخبرنا غير واحد إجازة قالوا: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا أبو علي بن القهم أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عمرو ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي صلى الله عليه وسلم.
حزرة: بفتح الحاء المهملة، وتسكين الزاي، وبعدها راء، ثم هاء.
قال وأنبأنا محمد بن سعد أنبأنا أحمد بن محمد الأزرقي المكي، حدثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق: فرق الله به بين الحق والباطل " .
وقال ابن شهاب: بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر: الفاروق.
أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري الدمشقي، أنبأنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة، حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى بن أخي هناد بن السري بالكوفة، حدثنا شعيث بن إبراهيم، حدثنا سيف بن عمر، عن وائل بن داود، عن يزيد البهي قال: قال الزبير بن العوام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب " .
أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا جعفر بن عون ويعلى بن عبيد والفضل بن دكين قالوا: حدثنا مسعر، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر فتحاً. وكانت هجرته نصراً، وكانت إمارته رحمة. ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا.
قال: وحدثنا ابن مردويه، حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير، عن عمر بن سعيد، عن مسروق، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة قال: لما أسلم عمر كان الإسلام كالرجل المقبل، لا يزداد إلا قرباً. فلما قتل عمر كان الإسلام كالرجل المدبر، لا يزداد إلا بعداً.
هجرته رضي الله عنه:
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله الدقاق إذناً، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، حدثنا أبو محمد الجوهري إملاء، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الحافظ، حدثنا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني بالبصرة، حدثنا الزبير بن محمد بن خالد العثماني بمصر سنة خمس وستين ومائتين، حدثنا عبد الله بن القاسم الأبلي، عن أبيه، عن عقيل بن خالد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن العباس قال: قال لي علي بن أبي طالب: ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً، إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده أسهماً، واختصر عنزته، ومضى قبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً متمكناً، ثم أتى المقام فصلى متمكناً، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، وقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه، ويوتم ولده، ويرمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي. قال علي: فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب قال: لما اجتمعنا للهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل: قلنا: الميعاد بيننا " التناضب من أضاة بني غفار، فمن أصبح منكم لم يأتها فليمض صاحباه. فأصبحت عندها أنا وعياش بن أبي ربيعة، وحبس عنا هشام، وفتن فافتتن. وقدمنا المدينة.
قال ابن إسحاق: نزل عمر بن الخطاب، وزيد بن الخطاب، وعمرو وعبد الله ابنا سراقة، وحنيس بن حذافة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وواقد بن عبد الله، وخولي بن أبي خولي، وهلال بن أبي خولي، وعياش بن أبي ربيعة، وخالد وإياس وعاقل بنو البكير، نزل هؤلاء على رفاعة بن المنذر، في بني عمرو بن عوف.
أنبأنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدران، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الفارسي، أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا عبد الله بن احمد، حدثني أبي، حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أخو بني فهر. ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو على أثري. ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه.
شهوده رضي الله عنه بدراً وغيرها من المشاهد:
شهد عمر بن الخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً، وأحداً، والخندق وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنيناً، وغيرها من المشاهد، وكان أشد الناس على الكفار. وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسله إلى أهل مكة يوم الحديبية، فقال: " يا رسول الله، قد علمت قريش شدة عداوتي لها، وإن ظفروا بي قتلوني " . فتركه، وأرسل عثمان.
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق - في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر - قال: وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين على واد يقال: " ذفران " ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعضه نزل. وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فقال أبو بكر فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن. وذكر تمام الخبر.
وهو الذي أشار بقتل أسارى المشركين ببدر، والقصة مشهورة.
وقال ابن إسحاق وغيره من أهل السير، ممن شهد بدراً من بني عدي بن كعب: عمر بن الخطاب بن نفيل، لم يختلفوا فيه.
وشهد أيضاً أحداً، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة قالا: لما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الجبل، ثم نادى بأعلى صوته: إن الحرب سجال يوم بيوم بدر، اعل هبل - أي أظهر دينك - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: قم فأجبه. فقال: الله أعلى وأجل، لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، فلما أجاب عمر أبا سفيان قال أبو سفيان: هلم إلي يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ائته، فانظر ما يقول " . فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمداً؟ قال: لا، وإنه ليسمع كلامك الآن. فقال أبو سفيان: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر - لقول ابن قمئة لهم: قد قتلت محمداً.
علمه رضي الله عنه:
أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي يعلى، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال ابن مسعود: لو أن علم عمر وضع في كفه ميزان، ووضع علم الناس في كفه ميزان لرجح علم عمر. فذكرته لإبراهيم فقال: قد والله، قال عبد الله أفضل من هذا. قلت: ماذا قال؟ قال: لما مات عمر ذهب تسعة أعشار العلم.
أنبأنا إسماعيل بن علي بن عبيد وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى: حدثنا قتيبة حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت كأني أتيت بقدح لبن، فشربت منه، وأعطيت فضلي عمر بن الخطاب " . فقالوا: ما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم.
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الحافظ إجازة أنبأنا أبي، أنبأنا أبو الأغر قراتكين بن الأسعد، حدثنا أبو محمد الجوهري، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل بن الجراح، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله النيري، حدثنا أبو السائب قال: سمعت شيخاً من قريش يذكر عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: والله ما رأيت أحداً أرأف برعيته، ولا خيراً من أبي بكر الصديق. ولم أر أحداً أقرأ لكتاب الله، ولا أفقه في دين الله، ولا أقوم بحدود الله، ولا أهيب في صدور الرجال من عمر بن الخطاب. ولا رأيت أحداً أشد حياء من عثمان بن عفان.
زهده وتواضعه رضي الله عنه:
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إجازة، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو بكر بن المزرقي، حدثنا أبو الحسين بن المهتدي، أنبأنا علي بن عمر بن محمد الحربي، حدثنا أبو سعيد حاتم بن الحسن الشاشي، حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال طلحة بن عبيد الله: ما كان عمر بن الخطاب بأولنا إسلاماً ولا أقدمنا هجرة، ولكنه كان أزهدنا في الدنيا، وأرغبنا في الآخرة.
قال: وأنبأنا أبي، حدثنا أبو علي القرئ كتابة - وحدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه - أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد بن جرير، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء الدوسي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قال: قال سعد بن أبي وقاص: والله ما كان عمر بأقدمنا هجرة، وقد عرفت بأي شيء فضلنا؛ كان أزهدنا في الدنيا.
ع1 ابن أبي حبة وغيره، أنبأنا أبو غالب بن البنا، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، وأبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، أنبأنا الحسين بن الحسن، حدثنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت: أن عمر استسقى، فأتي بإناء من عسل فوضعه على كفه - قال: فجعل يقول: " أشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها " ، قالها ثلاثاً، ثم دفعه إلى رجل من القوم فشربه.
أنبأنا أبو محمد القاسم بن علي، أنبأنا أبي، أنبأنا إسماعيل بن أحمد أبو القاسم، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى، أنبأنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا داود بن عمرو، أنبأنا ابن أبي غنية، هو يحيى بن عبد الملك، حدثنا سلامة بن صبيح التميمي قال: قال الأحنف: كنت مع عمر بن الخطاب، فلقيه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، انطلق معي فأعدني على فلان، فإنه قد ظلمني. قال: فرفع الدرة فخفق بها رأسه فقال: تدعون أمير المؤمنين وهو معرض لكم، حتى إذا شغل في أمر من أمور المسلمين أتيتموه: أعدني أعدني! قال: فانصرف الرجل وهو يتذمر - قال: علي الرجل. فألقى إليه المخفقة وقال: امتثل. فقال: لا والله، ولكن أدعها لله ولك. قال: ليس هكذا، إما أن تدعها لله إرادة ما عنده أو تدعها لي، فأعلم ذلك. قال: أدعها لله. قال: فانصرف. ثم جاء يمشي حتى دخل منزله ونحن معه، فصلى ركعتين وجلس فقال: يا ابن الخطاب، كنت وضيعاً فرفعك الله، وكنت ضالاً فهداك الله، وكنت ذليلاً فأعزك الله، ثم حملك على رقاب الناس فجاءك رجل يستعديك فضربته، ما تقول لربك غداً إذا أتيته؟ قال: فجعل يعاتب نفسه في ذلك معاتبة حتى ظننا أنه خير أهل الأرض.
قال: وحدثنا أبي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن، أنبأنا أبو الحسين المهتدي، أنبأنا عيسى بن علي، أنبأنا عبد الله بن محمد، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن بن مليكة قال: بينما عمر قد وضع بين يديه طعاماً إذ جاء الغلام فقال: هذا عتبة بن فرقد بالباب، قال: وما أقدم عتبة؟ ائذن له. فلما دخل رأى بين يدي عمر طعامه: خبز وزيت. قال: اقترب يا عتبة فأصب من هذا. قال: فذهب يأكل فإذا هو طعام جشب لا يستطيع أن يسيغه. قال: يا أمير المؤمنين، هل لك في طعام يقال له: الحواري؟ قال: ويلك، ويسع ذلك المسلمين كلهم؟ قال: لا والله. قال: ويلك يا عتبة، أفأردت أن آكل طيباً في حياتي الدنيا وأستمتع؟.
وقال محمد بن سعد: أنبأنا الوليد بن الأغر المكي، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم قال: دخل عمر بن الخطاب على حفصة ابنته، فقدمت إليه مرقاً بارداً وخبزاً وصبت في المرق زيتاً، فقال: أدمان في إناء واحد! لا أذوقه حتى ألقى الله عز وجل.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية وأبو بكر بن إسماعيل قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه.
وأنبأنا غير واحد إجازة، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن سعيد الجريري، عن أبي عثمان قال: رأيت عمر بن الخطاب يرمي الجمرة وعليه غزار مرقوع بقطعة جراب.
فضائله رضي الله عنه: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي الفقيه، وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز، وأبو عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فناخسرو التكريتي وغيرهم بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل الجعفي: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا الليث، حدثني عقيل، عن ابن سهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب رضي الله عنه: أن أبا هريرة قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالت: لعمر. فذكرت غيرته، فوليت مدبراً. فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟!.
قال: وحدثنا محمد بن إسماعيل: حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك " ، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: " الدين " .
أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما يرى الكوكب الدري في الأفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " .
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقي، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل بن فارس القيسي، أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن النضر أبي عمر الخزار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتقض حراء " قال: اسكن " حراء، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد. وكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، وسعيد بن زيد.
قال: وأنبأنا أبو الحسن خيثمة: حدثنا محمد بن عوف الطائي وأبو يحيى بن أبي سبرة قالا: حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، حدثنا المعلى بن هلال، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر " .
قال: وأنبأنا خيثمة، أنبأنا إبراهيم بن أبي العنبس القاضي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن علي بن أبي طالب قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلمن فأقبل أبو بكر وعمر فقال لي النبي صلى الله عليه وسلمك " يا علي، هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين، ثم قال لي: يا علي، لا تخبرهما " .
أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر هو العقدي، حدثنا خارجة بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " .
قال: وقال ابن عمر: " ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر - أو: قال ابن الخطاب - شك خارجة - إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر " .
وذلك نحو ما قال في أسارى بدر، فإنه أشار بقتلهم، وأشار غيره بمفاداتهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم فيه عذاب عظيم " . وقوله في الحجاب، فأنزله الله تعالى، وقوله في الخمر.
قال: وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الله بن داود الواسطي أبو محمد، حدثني عبد الرحمن ابن أخي محمد بن المنكدر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أما إنك إن قلت ذلك، فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر " .
قال: وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا المقرئ، عن حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك " لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب " .
قال: وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب.
قال: وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا الحسين بن حريث، أنبأنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن بريدة قال: سمعت بريدة يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى. قال: إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا. فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها، وقعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخلت أنت يا عمر فألقت الدف.
قال: وحدثنا أبو عيسى: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد كان يكون في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فمر بن الخطاب " .
أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم، أنبأنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا محمد بن سفيان بن إبراهيم، حدثنا مسلم بن سعيد، أنبأنا مجاشع بن عمرو، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب خطب إلى قوم من قريش بالمدينة فردوه، وخطب إليهم المغيرة بن شعبة، فزوجوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد ردوا رجلاً ما في الأرض رجل خيراً منه " .
قال: وأنبأنا أبو بكر قال: أنبأنا عبد الرحمن بن الحسن الأسدي، حدثنا عيسى بن هارون بن الفرج، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: أكثروا ذكر عمر، فإنكم إذا ذكرتموه ذكرتم العدل، وإذا ذكرتم العدل ذكرتم الله تبارك وتعالى.
قال: وأنبأنا أبو بكر، حدثنا عبد الله بن إسحاق، حدثنا جعفر الصائغ، حدثنا حسين بن محمد المرودي، حدثنا فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، عن أبيه: أنه كان يخطب يوم الجمعة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض له في خطبته أن قال: " يا سارية بن حصن، الجبل الجبل - من استرعى الذئب ظلم " . فتلفت الناس بعضهم إلى بعض، فقال علي: صدق، والله ليخرجن مما قال. فلما فرغ من صلاته قال له علي: ما شيء سنح لك في خطبتك؟ قال: وما هو؟ قال: قولك: " يا سارية، الجبل الجبل، من استرعى الذئب ظلم: قال: وهل كان ذلك مني؟ قال: نعم، وجميع أهل المسجد قد سمعوه. قال: إنه وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا، فركبوا أكتافهم، وأنهم يمرون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا وقد ظفروا، وأن جاوزا هلكوا، فخرج مني ما تزعم أنك سمعته. قال: فجاء البشير بالفتح بعد شهر، فذكر أنه سمع في ذلك اليوم في تلك الساعة، حين جاوزوا الجبل صوت يشبه صوت عمر، يقول: " يا سارية بن حصن، الجبل الجبل " قال: فعدلنا إليه، ففتح الله علينا.
قال: وحدثنا أبو بكر، حدثنا دعلج بن احمد، حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر، حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، حدثنا المختار بن نافع، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رحم الله أبا بكر، زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالاً من ماله، رحم الله عمر، يقول الحق وإن كان مراً، تركه الحق وماله من صديق " .
قال: وحدثنا أبو بكر حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا إسحاق بن سعيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن بشير، عن حرب بن الخطاب، عن روح، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ركب رجل بقرة فقالت البقرة: " إنا والله ما لهذا خلقنا! ما خلقنا إلا للحراثة " . فقال القوم: سبحان الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أشهد، وأبو بكر وعمر يشهدان، وليسا ثم " .
قال: وحدثنا أبو بكر: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الغني بن سعيد، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل يباهي بالناس يوم عرفة عامة، ويباهي بعمر بن الخطاب خاصة " .
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب، أنبأنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج، أنبأنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أنبأنا عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، حدثنا أبو النضر المسعودي، عن أبي نهشل، عن أبي وائل قال: قال عبد الله بن مسعود: فضل الناس عمر بن الخطاب بأربع: بذكر الأسرى يوم بدر، أمر بقتلهم، فأنزل الله تعالى: " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " . وبذكر الحجاب، أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتجبن، فقالت زينب: إنك علينا يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله تعالى: " وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب " وبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم أيد الإسلام بعمر " ، وبرأيه في أبي بكر.
أنبأنا أبو محمد، أنبأنا آبي، أنبأنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين، أنبأنا أبو محمد بن النحاس، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الغلابي - وهو محمد بن زكريا - حدثنا بشر بن حجر السامي، حدثنا حفص بن عمر الدارمي، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سويد بن غفلة قال: مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر، وينتقصونهما، فأتيت علي بن أبي طالب فقلت: يا أمير المؤمنين إني مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر وينتقصونهما، ولولا أنهما يعلمون أنك تضمر لهما على ذلك لما اجترءوا عليه! فقال علي: معاذ الله أن أضمر لهما إلا على الجميل! ألا لعنة الله على من يضمر لهما إلا الحسن! ثم نهض دامع العين يبكي، فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، وإنه لعلى المنبر جالس، وإن دموعه لتتحادر على لحيته، وهي بيضاء، ثم قام يخطب خطبة بليغة موجزة، ثم قال: " ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزه ومما يقولون بريء، وعلى ما يقولون معاقب، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا كل مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا كل فاجر غوي، أخوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه ووزيراه.. " .
قال: وأنبأنا أبي، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الفقيه، حدثنا أبو بكر الخطيب، حدثنا محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا أحمد بن علي بن عبد الجبار بن خيرويه أبو سهل الكلوذاني، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا روح بن عبادة، عن عوف عن قسامة بن زهير قال: وقف أعرابي على عمر بن الخطاب فقال:
يا عمر الخير جزيت الجنة ... جهز بنياتي واكسهنه
أقسم بالله لتفعلنه
قال: فإن لم أفعل يكون ماذا يا أعرابي؟ قال: أقسم بالله لأمضينه. قال: فإن مضيت يكون ماذا يا أعرابي؟ قال:
والله عن حالي لتسألنه ... ثم تكون المسألات عنه
والواقف المسؤول بينهنه ... إما إلى نار وإما جنه
قال: فبكى عمر حتى اخضلت لحيته بدموعه، ثم قال: يا غلام، أعطه قميصي هذا، لذلك اليوم لا لشعره، والله ما أملك قميصاً غيره!.
وروى زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب طاف ليلة، فإذا هو بامرأة في جوف دار لها وحولها صبيان يبكون، وإذا قدر على النار قد ملأتها ماء، فدنا عمر بن الخطاب من الباب، فقال: يا أمة الله، أيش بكاء هؤلاء الصبيان؟ فقالت: بكاؤهم من الجوع. قال: فما هذه القدر التي على النار؟ فقالت: قد جعلت فيها ماء أعللهم بها حتى يناموا، أوهمهم أن فيها شيئاً من دقيق وسمن. فجلس عمر فبكى، ثم جاء إلى دار الصدقة فأخذ غرارة، وجعل فيها شيئاً من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم، حتى ملأ الغرارة، ثم قال: يا أسلم، احمل عليّ. فقلت: يا أمير المؤمنين، أنا أحمله عنك! فقال لي: لا أم لك يا أسلم، أنا أحمله لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرة - قال: فحمله على عنقه، حتى أتى به منزل المرأة - قال: وأخذ القدر، فجعل فيها شيئاً من دقيق وشيئاً من شحم وتمر، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر - قال أسلم: وكانت لحيته عظيمة، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته، حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا، ثم خرج وربض بحذائهم كأنه سبع، وخفت منه أن أكلمه، فلم يزل كذلك حتى لعبوا وضحكوا، ثم قال: يا أسلم، أتدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين! قال: رأيتهم يبكون، فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي.
خلافته رضي الله عنه وسيرته:
أنبأنا محمد بن محمد بن سرايا وغير واحد بإسنادهم، عن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله، حدثني أبو بكر بن سالم، عن سالم، عن عبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً، والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً، فلم أر عبقرياً يفري فريه، حتى روي النس، وضربوا بعطن " .
وهذا لما فتح الله على عمر من البلاد، وحمل من الأموال، وما غنمه المسلمون من الكفار.
وقد ورد في حديث آخر: " وإن وليتموها - يعني الخلافة - تجدوه قوياً في الدنيا، قوياً في أمر الله:، وقد تقدم.
قال أحمد بن عثمان: أنبأنا أبو مسعود سليمان، أنبأنا أبو بكر بن مردويه الحافظ قال: حدثنا سليمان بن احمد، حدثنا هاشم بن مرثد، حدثنا أبو صالح الفراء، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء - أو: عن زيد بن وهب - أن سويد بن غفلة الجعفي دخل على علي بن أبي طالب في إمارته فقال: يا أمير المؤمنين، إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعر بغير الذي هم أهل له من الإسلام. وذكر الحديث، قال: فلما حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاة قال: مروا أبا بكر أن يصلي بالناس، وهو يرى مكاني، فصلى بالناس سبعة أيام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قبض الله نبيه ارتد الناس عن الإسلام، فقالوا: نصلي ولا نعطى الزكاة، فرضي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أبو بكر منفرداً برأيه، فرجح برأيه رأيهم جميعاً، وقال: " والله لو منعوني عقالاً ما فرض الله ورسوله لجاهدتهم عليه، كما أجاهدهم على الصلاة " . فأعطى المسلمون البيعة طائعين، فكان أول من سبق في ذلك من ولد عبد المطلب أنا، فمضى رحمة الله عليه وترك الدنيا وهي مقبلة، فخرج منها سليماً، فسار فينا بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ننكر من أمره شيئاً، حتى حضرته الوفاة، فرأى أن عمر أقوى عليها، ولو كانت محاباة لآثر بها ولده، واستشار المسلمين في ذلك، فمنهم من رضي، ومنهم من كره، وقالوا: أتؤمر علينا من كان عناناً وأنت حي؟ فماذا تقول لربك إذا قدمت عليه؟ قال: أقول لربي إذا قدمت عليه: إلهي أمرت عليهم خير أهلك " فأمر علينا عمر، فقام فينا بأمر صاحبيه، لا ننكر منه شيئاً، نعرف فيه الزيادة كل يوم في الدين والدنيا، فتح الله به الأرضين، ومصر به الأمصار، لا تأخذه في الله لومة لائم، البعيد والقريب سواء في العدل والحق، وضرب الله بالحق على لسانه وقلبه، حتى إن كنا لنظن أن السكينة تنطق على لسانه، وأن ملكاً بين عينيه يسدده ويوفقه..
قال: وأنبأنا ابن مردويه، حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن القاسم البزار، حدثنا يحيى بن مسعود، حدثني عبد الله بن محمد بن أيوب، حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن الهاشمي، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب قال: إن الله جعل أبا بكر وعمر حجة على من بعدهما من الولاة إلى يوم القيامة، فسبقا والله سبقاً بعيداً، وأتعبا والله من بعدهما إتعاباً شديداً، فذكرهما حزن للأمة، وطعن على الأئمة.
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله إذناً، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر، أنبأنا أبو الحسن، أنبأنا الحسين بن القهم، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: وأخبرنا بردان بن أبي النضر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال: وأنبأنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة، عن أبي النضر، عن عبد الله البهي - دخل حديث بعضهم في بعض - أن أبا بكر الصديق لما مرض دعا عبد الرحمن - يعني ابن عوف - فقال له: أخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال عبد الرحمن: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني! قال أبو بكر: وإن! فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه. ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن عمر. فقال: أنت أخبرنا به! فقال: على ذلك يا أبا عبد الله. فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأن ليس فينا مثله! فقال أبو بكر يرحمك الله! والله لو تركته ما عدوتك. وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الأعور، وأسيد بن حضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار، فقال أسيد: " اللهم أعلمه الخيرة بعدك، يرضى للرضى، ويسخط للسخط، الذي يسر خير من الذي يعلن، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه " ، وسمع بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به، فدخلوا على أبي بكر، فقال له قائل منهم: " ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا، وقد ترى غلظته؟ " فقال أبو بكر: أجلسوني، أبالله تخوفونني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول: " اللهم، استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عني ما قلت لك من وراءك " ثم اضطجع، ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب؛ أنني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عدل فذلك ظني به، وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب والخير أردت، ولا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والسلام عليكم ورحمة الله " . ثم أمر بالكتاب فختمه، ثم أمره فخرج بالكتاب مختوماً ومعه عمر بن الخطاب، وأسد بن سعية القرظي، فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم: قد علمنا به - قال ابن سعد: على القائل - وهو عمر، فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به وبايعوا، ثم دعا أبو بكر عمر خالياً فأوصى بما أوصاه به، ثم خرج فرفع أبو بكر يديه مداً، ثم قال: اللهم، إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم ما أنت أعلم به، واجتهدت لهم رأيي، فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم، وأحرصهم على ما فيه رشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضرني، فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، واصلح لهم ولاتهم، واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده، وأصلح له رعيته.
وروى صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه: أنه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأصابه مفيقاً، فقال له عبد الرحمن: أصبحت بحمد الله بارئاً. فقال أبو بكر: تراه؟ قال: نعم. قال: إني على ذلك لشديد الوجع، وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي، إني وليت أمركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم من ذلك أنفه، يريد أن يكون الأمر له، قد رأيتم الدنيا قد أقبلت ولما تقبل، وهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج، وتألموا من الاضطجاع على الصوف الأذربي، كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السعدان.
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم، أنبأنا آبي، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا عيسى بن علي، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن الصلت بن بهرام، عن يسار قال: لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوة فقال: يا أيها الناس، إني قد عهدت عهداً أفترضون به؟ فقال الناس: قد رضينا يا خليفة رسول الله. فقال علي: لا نرضى إلا أن يكون عمر بن الخطاب.
أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري التغلبي، أنبأنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني وأبو القاسم السين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أنبأنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة، حدثنا سليمان بن عبد الحميد المهراني، أنبأنا عبد الغفار بن داود الحراني، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أبي خيثمة، عن جدته الشفاء - وكانت من المهاجرات الأول - وان عمر إذا دخل السوق أتاها، قال: سألتها من أول من كتب: " عمر أمير المؤمنين " ؟ قالت: كتب عمر إلى عامله على العراقين: " أن ابعث إليّ برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عن أمر الناس " ، قال: فبعث إليه بعدي بن حاتم، ولبيد بن ربيعة، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، فاستقبلا عمرو بن العاص، فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين. فقلت: أنتما والله أصبتما اسمه، وهو الأمير، ونحن المؤمنون. فانطلقت حتى دخلت على عمر، فقلت: يا أمير المؤمنين. فقال: لتخرجن مما قلت أو لأفعلن! قلت: يا أمير المؤمنين، بعث عامل العراقين بعدي بن حاتم ولبيد بن ربيعة، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم استقبلاني فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت: أنتما والله أصبتما، اسمه هو الأمير، ونحن المؤمنون.
وكان قبل ذلك يكتب: " من عمر خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، فجرى الكتاب " من عمر أمير المؤمنين " من ذلك اليوم.
وقيل: إن عمر قال: إن أبا بكر كان يقال له: " يا خليفة رسول الله " ، ويقال لي: يا خليفة خليفة رسول الله، وهذا يطول، انتم المؤمنون وأنا أميركم.
وقيل: إن المغيرة بن شعبة قال له ذلك، والله أعلم.
سيرته:
وأما سيرته فإنه فتح الفتوح ومصر الأمصار، ففتح العراق، والشام، ومصر، والجزيرة، وديار بكر، وأرمينية، وأذربيجان، وأرانيه، وبلاد الجبال، وبلاد فارس، وخوزستان وغيرها.
وقد اختلف في خراسان، فقال بعضهم: فتحها عمر، ثم انتقضت بعده ففتحها عثمان. وقيل: إنه لم يفتحها، وإنما فتحت أيام عثمان. وهو الصحيح.
وأدر العطاء على الناس، ونزل نفسه بمنزلة الأجير وكآحاد المسلمين في بيت المال، ودون الدواوين، ورتب الناس على سابقتهم في العطاء والإذن والإكرام، فكان أهل بدر أول الناس دخولاً عليه، وكان عليّ أولهم. وكذلك فعل بالعطاء، واثبت أسماءهم في الديوان على قربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ ببني هاشم، والأقرب فالأقرب.
أنبأنا القاسم بن علي بن الحسن إجازة، أنبأنا أبي، أنبأتا فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن فضلويه قالت: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الخطيب، أنبأنا أبو بكر الحيري، أنبأنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع قال: قال الشافعي: أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، عن الثقة - احسبه محمد بن علي بن الحسن أو غيره - عن مولى لعثمان بن عفان قال: بينا أنا مع عثمان في مال له بالعالية في يوم صائف، إذ رأى رجلاً يسوق بكرين، وعلى الأرض مثل الفراش من الحر، فقال: ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح. ثم دنا الرجل فقال: انظر من هذا؟ فنظرت فقلت: أرى رجلاً معتماً بردائه، يسوق بكرين. ثم دنا الرجل فقال: انظر. فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقلت: هذا أمير المؤمنين. فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فإذا نفح السموم، فأعاد رأسه حتى حاذاه، فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: بكران من إبل الصدقة تخلفا، وقد مضي بإبل الصدقة، فأردت أن ألحقهما بالحمى، وخشيت أن يضيعا، فيسألني الله عنهما. فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، هلم إلى الماء والظل ونكفيك. فقال: عد إلى ظلك. فقلت: عندنا من يكفيك! فقال: عد إلى ظلك. فمضى، فقال عثمان: من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا! فعاد إلينا فألقى نفسه.
روى السري بن يحيى، حدثنا يحيى بن مصعب الكلبي، حدثنا عمر بن نافع الثقفي، عن أبي بكر العبسي قال: دخلت حين الصدقة مع عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، فجلس عثمان في الظل، وقام عليّ على رأسه يملي عليه ما يقول عمر، وعمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر، عليه بردتان سوداوان، متزر بواحدة وقد وضع الأخرى على رأسه، وهو يتفقد إبل الصدقة، فيكتب ألوانها وأسنانها. فقال علي لعثمان: أما سمعت قول ابنة شعيب في كتاب الله عز وجل: " إن خير من استأجرت القوي الأمين " ، وأشار علي بيده إلى عمر، فقال: هذا هو القوي الأمين.
أنبأنا غير واحد إجازة، عن أبي غالب بن البناء، أنبأنا أبو علي الحسن بن محمد بن فهد العلاف، حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حماد الموصلي، حدثنا أبو الحسين محمد بن عثمان، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، حدثنا موسى بن داود الضبي، أنبأنا محمد بن صبيح، عن إسماعيل بن زياد قال: مر علي بن أبي طالب على المساجد في شهر رمضان، وفيها القناديل، فقال: نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا.
وروى حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى مكة، فما ضرب فسطاطاً ولا خباءً حتى رجع. وكان إذا نزل يلقي له كساء أو نطع على الشجر، فيستظل به.
وروى موسى بن إبراهيم المروزي، عن فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد قال: أنفق عمر بن الخطاب في حجة حجها ثمانين درهماً من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، قال: ثم جعل يتأسف ويضرب بيده على الأخرى، ويقول: ما أخلقنا أن نكون قد أسرفنا في مال الله تعالى.
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم إذناً، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيويه وأبو بكر بن إسماعيل قالا: أنبأنا يحيى بن محمد أنبأنا الحسين بن الحسن، أنبأنا ابن المبارك، عن مالك بن مغول: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون - أو قال: أيسر - لحسابكم، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر " يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية " وله في سيرته أشياء عجيبة عظيمة، لا يستطيعها إلا من وفقه الله تعالى، فرضي الله عنه وأرضاه، بمنه وكرمه.
مقتله رضي الله عنه:
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمج بن الحسن الشافعي، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي، أنبأنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عثمان، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، حدثنا قتادة، عن أنس قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف، فضربه برجله وقال: اثبت أحد، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان.
أنبأنا القاسم بن علي بن الحسن كتابة، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو محمد بن طاوس، أنبأنا طراد بن محمد - وأنبأنا به عالياً أبو الفضل عبد الله بن أحمد، أنبأنا طراد بن محمد إجازة إن لم يكن سماعا، أنبأنا الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب لما نفر من منى، أناخ بالأبطح، ثم كوم كومة من البطحاء، فألقى عليها طرف ردائه، ثم استلقى ورفع يديه إلى السماء، ثم قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط! فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات.
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم، أنبأنا أبي، أنبأني أبو محمج بن الأكفاني، أنبأنا عبد العزيز الكناني، أنبأنا تمام بن محمد، وعبد الرحمن بن عثمان، وعقيل بن عبد الله، قال: وأخبرني أبو محمد بن الأكفاني، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عقيل بن الكزبري، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر التميمي، أنبأنا أحمد بن القاسم بن معروف، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم، عن جبير بن مطعم، قال: حججت مع عمر آخر حجة حجها، فبينا نحن واقفون على جبل عرفة، صرخ رجل فقال: يا خليفة. فقال رجل من لهب - وهو حي من أزد شنوءة يعتافون - : ما لك؟ قطع الله لهجتك - وقال عقيل: لهاتك - والله لا يقف عمر على هذا الجبل بعد هذا العام أبداً. قال جبير: فوقعت بالرجل اللهبي فشتمته، حتى إذا كان الغد وقف عمر وهو يرمي الجمار، فجاءت عمر حصاة عاثرة من الحصى الذي يرمي به الناس، فوقعت في رأسه ففصدت عرقاً من رأسه، فقال رجل: أشعر أمير المؤمنين ورب الكعبة، لا يقف عمر على هذا الموقف ابداً بعد هذا العام - قال جبير: فذهبت ألتفت إلى الرجل الذي قال ذلك، فإذا هو اللهبي، الذي قال لعمر على جبل عرفة ما قال.
لهب: بكسر اللام، وسكون الهاء.
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحصن الفقيه بإسناده عن أبي يعلى، حدثنا أحمد بن إبراهيم البكري، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: خطب عمر الناس، فقال: رأيت كأن ديكاً نقرني نقرة أو نقرتين، ولا أدري ذلك إلا لحضور أجلي، فإن عجل بي أمر فإن الخلافة شورى في هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.
وأنبأنا أحمد بن عثمان، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم، أنبأنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الله بن اسحاق، حدثنا محمد بن الجهم السمري، حدثنا جعفر بن عون، أنبأنا محمد بن بشر، عن مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن عمير، عن الصقر بن عبد الله، عن عروة، عن عائشة قالت: بكت الجن على عمر قبل أن يموت بثلاث، فقالت:
أبعد قتيل بالمدينة أصبحت ... له الأرض تهتز العضاه بأسوق
جزى الله خيراً من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... بوائق في أكمامها لم تفتق
فما كنت أخشى أن يكون مماته ... بكفى سبنتي أخضر العين مطرق
قيل: إن هذه الأبيات للشماخ، أو لأخيه مزرد.
أنبأنا مسمار بن عمر بن العويس النيار وأبو عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فناخسرو وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا موسى بن إسماعيل، أنبأنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمراً هي له مطيقة، وما فيها كبير فضل. قال: انظرا أن تكون حملتما الأرض ما لا تطيق: قالا: لا. فقال عمر: لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبداً - قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب - قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهن خللاً تقدم فكبر، وربما قرأ بسورة " يوسف " أو " النحل " أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتني - أو: أكلني الكلب - حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يميناً وشمالاً إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنساً، فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر، فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهو يقولون: " سبحان الله، سبحان الله " فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يابن عباس، انظر من قتلني. فجال ساعة، ثم جاء المسجد فقال: غلام المغيرة بن شعبة. قال: الصنع؟ قال: نعم. قال: قاتله الله! لقد أمرت به معروفاً! الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة - وكان العباس أكثرهم رقيقاً - فقال: إن شئت فعلت؟ أي: إن شئت قتلنا فقال: كذبت! بعدما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم. واحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأس وقائل يقول: أخاف عليه. فأتي بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه. ثم أتي بلبن فشربه، فخرج من جوفه. فعرفوا أنه ميت. فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه، وجاء غلام شاب فقال: أبشر - يا أمير المؤمنين - ببشرى الله له، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة. قال: وددت أن ذلك كفافاً، لا علي ولا لي. فلما أدبرا إذا إزاره يمس الأرض، قال: ردوا علي الغلام، قال: يابن أخي، ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر، انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوه - قال: إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، ولا تعدهم إلى غيرهم، فأد عني هذا المال، وانطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها: يقرأ عليك عمر السلام - ولا تقل " أمير المؤمنين " فإني لست اليوم للمؤمنين أميراً - وقل " يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه. فسلم واستأذن، ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه. فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرن به اليوم على نفسي. فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء. قال: ارفعوني. فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب، قد أذنت. قال: الحمد لله، ما كان شيء أهم إليّ من ذلك، فإذا أنا قبضت فاحملوني، ثم سلم فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت فأدخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين. وجاءت أم المؤمنين حفصة، والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلاً لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين. استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا من هؤلاء النفر - أو: الرهط - الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. فسمى: علياً، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعداً، وعبد الرحمن بن عوف، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له - فإذا أصابت الإمرة سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة..وذكر الحديث وقد تقدم في ترجمة عثمان بن عفان.
وروى سماك بن حرب، عن ابن عباس أن عمر قال لابنه عبد الله: خذ رأسي عن الوسادة فضعه في التراب، لعل الله يرحمني! وويل لي وويل لآمي إن لم يرحمني الله عز وجل! فإذا أنا مت فاغمض عيني، واقصدوا في كفني، فإنه إن كان لي عند الله خير أبدلني ما هو خير منه، وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي، وأنشد:
ظلوم لنفسي غير إني مسلم ... أصلي الصلاة كلها وأصوم
أنبأنا أبو محمد، أخبرنا أبي، أنبأتنا أم المجتبى العلوية، قالت: قرأ على إبراهيم بن منصور، أخبرنا أبو محمد بن المقري، أنبأنا أبو يعلى، أنبأنا أبو عباد قطن بن نسير الغبري، أنبأنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، عن أبي رافع قال: كان أبو لؤلؤة عبداً للمغيرة بن شعبة، وكان يصنع الأرحاء وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم، فلقي أبو لؤلؤة عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إن المغيرة قد أثقل علي غلتي، فكلمه يخفف عني. فقال له عمر: اتق الله، وأحسن إلى مولاك - ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه يخفف عنه، فغضب العبد وقال: وسع الناس كلهم عدله غيري. فأضمر على قتله، فاصطنع له خنجراً له رأسان، وشحذه وسمه، ثم أتى به الهرمزان فقال: كيف ترى هذا؟ قال: أرى، انك لا تضرب به أحداً إلا قتلته. قال: فتحين أبو لؤلؤة عمر، فجاءه في صلاة الغداة حتى قام وراء عمر - وكان عمر إذا أقيمت الصلاة يقول: " أقيموا صفوفكم " ، فقال كما كان يقول، فلما كبر ووجأه أبو لؤلؤة في كتفه ووجأه في خاصرته، وقيل: ضربه ست ضربات، فسقط عمر، وطعن بخنجره ثلاثة عشر رجلاً، فهلك منهم سبعة وأفرق منهم ستة، وحمل عمر فضهب به. وقيل: إن عمر قال لأبي لؤلؤة: ألا تصنع لنا رحاً؟ قال: بلى، اصنع لك رحاً يتحدث بها أهل الأمصار. ففزع عمر من كلمته، وعليّ معه، فقال علي: إنه يتوعدك يا أمير المؤمنين.
قال: وأنبأنا أبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد، حدثنا محمد بن سعد، أنبأنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن كثير النواء، عن أبي عبيد، مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر، قال: فقام وقمت معه، حتى دخلنا عليه البيت الذي هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت له امرأة: سقاه الطبيب نبيذاً فخرج، وسقاه لبناً فخرج، وقال: لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلاً فافعل. فقالت أم كلثوم: واعمرا! وكان معها نسوة فبكين معها، وارتج البيت بكاء، فقال عمر: والله لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع. فقال ابن عباس: والله إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى: " وإن منكم إلا واردها " إن كنت - ما علمنا - لأمير المؤمنين، وأمين المؤمنين، وسيد المؤمنين، تقضي بكتاب الله، وتقسم بالسوية. فأعجبه قولي، فاستوى جالساً فقال: أتشهد لي بهذا يا ابن عباس؟ قال: فكففت، فضرب على كتفي فقال: اشهد. فقلت: نعم، أنا أشهد.
ولما قضى عمر رضي الله عنه - صلى عليه صهيب، وكبر عليه أربعاً.
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، أنبأنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله، أنبأنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة: أنه سمع ابن عباس يقول: وضع عمر على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني، غلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحداً أحب إليّ ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله، إن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت أكثر أن اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر. وإن كنت أظن ليجعلنك الله معهما.
ولما توفي عمر صلي عليه في المسجد، وحمل على سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم، غسله ابنه عبد الله، ونزل في قبره ابنه عبد الله، وعثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف.
روى أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه أنه قال: طعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين، وخمسة أشهر، وأحداً وعشرين يوماً.
وقال عثمان بن محمد : هذا وهم، توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة، وبويع عثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة.
وقال ابن قتيبة: ضربه أبو لؤلؤة يوم الاثنين لأربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثاً، وتوفي، فصلى عليه صهيب، وقبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر.
وكانت خلافته عشر سنين، وستة أشهر، وخمس ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: كان عمره خمساً وخمسين سنة، والأول أصح ما قيل في عمر.
أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، والحسين بن يوحن بن اتويه بن النعمان الباوردي قالا: حدثنا الفضل بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن البيلي الأصبهاني، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أنبأنا أبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح بن معقل الشاشي، أنبأنا أبو عيسى الترمذي، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي اسحاق، عن عامر بن سعد، عن جرير، عن معاوية أنه سمعه يخطب قال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين سنة.
وقال قتادة: طعن عمر يوم الأربعاء، ومات يم الخميس.
وكان عمر أعسر يسر: يعمل بيديه. وكان أصلع طويلاً، قد فرع الناس، كأنه على دابة.
قال الواقدي: كان عمر أبيض أمهق، تعلوه حمرة، يصفر لحيته وإنما تغير لونه عام الرمادة لأنه أكثر أكل الزيت، لأنه حرم على نفسه السمن واللبن حتى يخصب الناس فتغير لونه.
وقال سماك: كان عمر أروح كأنه راكب، وكأنه من رجال بني سدوس. والأروح: الذي يتدانى قدماه إذا مشى.
وقال زر بن حبيش: كان عمر أعسر يسر، آدم.
وقال الواقدي: لا يعرف عندنا أن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة.
قال أبو عمر: وصفه زر بن حبيش وغيره أنه كان آدم شديد الأدمة، وهو الأكثر عند أهل العلم.
وقال أنس: كان عمر يخضب بالحناء بحتاً.
وهو أول من اتخذ الدرة، وأول من جمع الناس على قيام رمضان، وهو أول من سمي " أمير المؤمنين " ، وأكثر الشعراء مراثيه، فمن ذلك قول حسان بن ثابت الأنصاري:
ثلاثة برزوا بفضلهم ... نضرهم ربهم إذا نشروا
فليس من مؤمن له بصر ... ينكر تفضيلهم إذا ذكروا
عاشوا بلا فرقة ثلاثتهم ... واجتمعوا في الممات إذ قبروا
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت زوج عمر بن الخطاب:
عين جودي بعبرة ونحيب ... لا تملي على الإمام النجيب
فجعتني المنون بالفارس المعلم يوم الهياج والتلبيب
عصمة الناس والمعين على الدهر وغيث المنتاب والمحروب
رزاح: بفتح الراء، والزاي.
عمرو بن سالم الخزاعي:
عمر بن سالم الخزاعي. وقيل: عمرو. وهو وافد خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
روى الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس: أن عمر بن سالم الخزاعي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأنشده:
لا هم إني ناشد محمداً ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
وذكر الأبيات، ونذكرها في عمرو بن سالم، إن شاء الله تعالى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: أخرجه بعض المتأخرين وقال: " وقيل: عمرو وافد خزاعة " ، قال: ولم يختلف فيه أنه عمرو بن سالم.
قلت: قول أبي نعيم صحيح، وقول ابن منده وهم وتصحيف، والله أعلم.
عمر بن سراقة القرشي:
عمر بن سراقة بن المعتمر بن أنس القرشي العدوي.
شهد بدراً هو وأخوه عبد الله بن سراقة، وقال مصعب فيه: عمرو بن سراقة.
أخرجه أبو عمر.
قلت: وقد سماه ابن إسحاق من عدة طرق عنه عمراً وغيره، وهو الصحيح، وهناك أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمر بن سعد الأنماري، أبو كبشة:
عمر بن سعد الأنماري، أبو كبشة. يعد في الشاميين، مختلف في اسمه، فقيل: عمر بن سعد، وقيل: سعد بن عمر، وقيل: عمرو بن سعد. ونذكره إن شاء الله تعالى في مواضعه أكثر من هذا.
أخرجه الثلاثة.
عمر بن سعد الأسلمي:
عمر بن سعد الأسلمي. ذكره مطين في الوحدان، فيه نظر، قاله أبو نعيم.
أنبأنا أبو موسى الحافظ إذناً، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن محمد، حدثنا الحضرمي، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن جعفر بن الزبير قال: سمعت زياد بن عمر بن سعد السلمي، يحدث عن عروة بن الزبير قال: حدثني أبي وجدي - وكانا قد شهدا خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالا: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، ثم جلس إلى ظل شجرة، فذكر قصة الدية.
أخرجه ابن منده وأبو موسى.
عمر بن سفيان القرشي:
عمر بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، أخو الأسود بن سفيان، وهو ابن أخي أبي سلمة بن عبد الأسد.
كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمر بن أبي سلمة القرشي:
عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد القرشي المخزومي، ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن أمه أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
تقدم ذكره قبل هذه الترجمة عند ذكر أبيه عبد الله بن عبد الأسد، يكنى أبا حفص. ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة، وقيل: إنه كان له يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين، وكان يوم الخندق هو وابن الزبير في أطم حسان بن ثابت الأنصاري، وشهد مع علي الجمل، واستعمله على البحرين، وعلى فارس. وتوفي بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان، سنة ثلاث وثمانين.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. روى عنه سعيد بن المسيب، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعروة بن الزبير.
أخبرنا إسماعيل بن علي وغيره قالوا بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي: أخبرنا عبد الله بن الصباح الهاشمي، حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر ين أبي سلمة: أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده طعام، فقال: يا بني، ادن فسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك.
أخرجه الثلاثة.
عمر بن عامر السلمي:
عمر بن عامر السلمي. سأل النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه سلمة أبو عبد الحميد.
روى محمد بن أحمد بن سلام، عن يحيى بن الورد، حدثنا أبي، حدثنا عدي بن الفضل، عن عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن عمر بن عامر السلمي: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: " إذا صليت الصبح فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإنها تطلع بين قرني شيطان، فإذا انتصبت وارتفعت فصل، فإن الصلاة مشهودة مقبولة، حتى ينتصف النهار وتكون الشمس قدر رأسك قيد رمح، وإذا زالت الشمس فصل، فإن الصلاة مشهودة مقبولة، حتى تصلي العصر وتصفر الشمس، فأمسك عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، فإذا غربت فصل، فإن الصلاة مشهودة مقبولة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، قال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، فأخرج هذا الحديث بعينه، من حديث يحيى بن الورد، وهم فيه، وإنما هو عمرو بن عبسة السلمي، والحديث مشهور من حديث عمرو بن عبسة، رواه عنه أبو أمامة الباهلي، وأبو إدريس الخولاني وغيرهما.
قال أبو نعيم: أنبأنا أحمد بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو بكر الدينوري القاضي - فيما كتب إليّ - حدثنا محمد بن أحمد بن المهاجر، حدثنا يحيى بن ورد بن عبد الله، حدثنا أبي، عن عدي بن الفضل، عن عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن عمرو بن عبسة السلمي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إذا صليت الصبح.. وذكر الحديث.
عمر بن عبد الله بن أبي زكريا:
عمر بن عبيد الله بن أبي زكريا. ذكر في الصحابة، لا يصح. روى حديثه أبو ضمرة أنس بن عياض، عن الحارث بن أبي ذباب، عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سها في المغرب.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمر بن عكرمة بن أبي جهل:
عمر بن عكرمة بن أبي جهل بن هشام المخزومي، قتل باليرموك، ويقال: بأجنادين.
عمر بن عمرو الليثي:
عمر بن عمرو الليثي، وقيل: عبيد بن عمرو. وقال أبو نعيم: حديثه عند قرة بن خالد، عن سهل بن علي النميري قال: لما كان يوم الفتح كان عند عمر بن عمرو الليثي خمس نسوة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق إحداهن.
رواه عبد الوهاب بن عطاء، عن قرة بن خالد فقال: " عن عبيد بن عمر " .
وأخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمر بن عمير الأنصاري:
عمر بن عمير بن عدي بن نابي الأنصاري السلمي، وهو ابن عم ثعلبة بن عنمة بن عدي بن نابي، وابن عم عبس بن عامر بن عدي.
شهد مشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمر بن عوف النخعي:
عمر بن عوف النخعي - وقيل: عمرو.
ذكره محمد بن إسماعيل في الصحابة، قاله ابن منده.
روى مالك بن يخامر عن ابن السعدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تنقطع الهجرة ما دام الكفار يقاتلون " . فقال معاوية بن أبي سفيان، وعمر بن عوف النخعي، وعبد الله بن عمرو بن العاص إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الهجرة هجرتان: إحداهما أن يهجر السيئات، والأخرى أن يهاجر إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين في الصحابة، وزعم أن محمد بن إسماعيل ذكره في الصحابة فيمن اسمه عمر، وفيما ذكره نظر: وروى أبو نعيم الحديث الذي ذكره ابن منده وأبو عمر في الهجرة، فقال: " وقال معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو " . ولم يذكر " عمر بن عوف " ، وهذا لا مطعن على ابن منده فيه، فإن أبا عمر قد ذكره كذلك، ولا شك أن بعض الرواة ذكره فيهم، وبعضهم لم يذكره، والله أعلم.
عمر بن غزية:
عمر بن غزية. أتى النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه. روى محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أتى عمر بن غزية النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، بايعت امرأة بتمر، فوعدتها البيت، فلما خلوت بها نلت منها ما دون الفرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثم مه " قال: ثم اغتسلت وصليت، فأنزل الله تعالى: " أقم الصلاة طرفي النهار " فقال عمر: يا رسول الله، هذا خاص لهذا أم للناس عامة؟ فقال " للناس عامة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: هذا عمرو بن غزية الأنصاري، عقبي، وروى الحديث المذكور في بيع التمر، فقال عمرو بفتح العين، وفي آخره واو، بدل عمر بضم العين.
والحق معه، وقد ذكره ابن منده أيضاً في عمرو، وذكر القصة بحالها، ولا شك أنه غلط من ابن منده، والحق مع أبي نعيم، فإن عمراً يشتبه بعمر على كثير من الناس.
عمر بن لاحق:
عمر بن لاحق، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه الحسن بن أبي الحسن أنه قال: " لا وضوء على من مس فرجه " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم موقوفاً.
عمر بن مالك بن عتبة الزهري:
عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل الزهري، شهد فتح دمشق، وولي فتح الجزيرة. لا يعرف.
عمر بن مالك بن عقبة:
عمر بن مالك بن عقبة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح دمشق، وولي فتوح الجزيرة.
روى سيف بن عمر، عن أبي عثمان، عن خالد وعبادة قالا: قدم على أبي عبيدة كتاب عمر - يعني بعد فتح دمشق - بأن اصرف جند العراق إلى العراق.
وروى سيف عن محمد، وطلحة، والملهب، وعمر، وسعيد قالوا: لما رجع هاشم بن عتبة عن جلولاء إلى المدائن، وقد اجتمعت جموع أهل الجزيرة، فأمدوا هرقل على أهل حمص، كتب بذلك سعد إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن أبعث إليهم عمر بن مالك بن عقبة بن نوفل بن عبد مناف في جند، فخرج عمر في جنده حتى نزل على من ب " هيت " فحصرهم، حتى أعطوا الجزاء فتركهم، ولحق عمر بأرض " قرقيسيا " فصالحه أهلها على الجزاء.
ذكر هذا الحافظ أبو القاسم الدمشقي في تاريخ دمشق.
عمر بن مالك الأنصاري:
عمر بن مالك الأنصاري. كان ينزل مصر، ذكره الطبراني وغيره.
أنبأنا أبو موسى كتابة، أنبأنا أبو زيد غانم بن علي، وعبد الكريم بن علي، وأبو بكر محمد بن أحمد الصغير، وأبو بكر محمد بن أبي القاسم القرافي، وأبو غالب أحمد بن العباس قالوا: أنبأنا أبو بكر بن ريذة - قال أبو موسى: وأنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نعيم - قالا: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا شعيب بن يحيى، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن لهيعة بن عقبة: أنه سمع عمر بن مالك الأنصاري يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " آمركم بثلاث وأنهاكم عن ثلاث: آمركم أن لا تشركوا بالله شيئاً، وأن تعتصموا بالطاعة جميعاً حتى يأتيكم أمر الله عز وجل وأنتم على ذلك، وأن تناصحوا ولاة الأمر من الدين بأمر الله عز وجل، وأنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
وروى عمر بن محمد بن الحسن الأسدي، عن أبيه، عن نصر، عن علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى، عن عمر بن مالك - قال: وكانت له صحبة - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من بنى لله مسجداً بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة " .
ورواه سفيان، عن علي بن زيد فقال: " عمرو بن مالك - أو مالك بن عمرو " . ورواه هشيم عن علي فقال: " عمرو بن مالك " .
عمر بن معاوية الغاضري:
عمر بن معاوية الغاضري - غاضرة قيس - مختلف في حديثه.
روى عنه ابن عائذ أنه قال: كنت ملزقاً ركبتي بركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل فقال: يا نبي الله، كيف ترى في رجل ليس له مال يتصدق به، ولا قوة فيجاهد في سبيل الله بها، ويرى الناس يصلون ويجاهدون ويتصدقون، ولا يستطيع شيئاً من ذلك؟ قال: " يقول الخير ويدع الشر، يدخله الله الجنة معهم " .
أخرجه ابن منده.
عمر بن يزيد الخزاعي:
عمر بن يزيد الخزاعي الكعبي. جالس النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه أنه قال: " أسلم سالمها الله من كل آفة إلا الموت، فإنه لا سلم منه، وغفار غفر الله لهم، ولا حي أفضل من الأنصار " .
أخرجه الثلاثة.
عمر اليماني:
عمر اليماني. قاله ابن قانع، وروى بإسناده له عن شهر بن حوشب، عن عمر قال: كنت رجلاً من أهل اليمن حليفاً لقريش، فأرسلني أبو سفيان طليعة على النبي صلى الله عليه وسلم، فأعجبني الإسلام، فأسلمت.
استدركه أبو علي الغساني على أبي عمر.
عمرو بن أبي أثاثة:
عمرو - بفتح العين، وسكون الميم، وآخره واو - هو عمرو بن أبي أثاثة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.
كان من مهاجرة الحبشة، وأمه النابغة بنت حرملة، فهو أخو عمرو بن العاص لأمه، وقد تقدم ذكره في " عروة بن أثاثة مستوفى " .
أخرجه أبو عمر.
عمرو بن الأحوص:
عمرو بن الأحوص بن جعفر بن كلاب الجشمي الكلاني. قاله أبو عمر، وأما ابن منده وأبو نعيم فلم ينسباه، إنما قالا عمرو بن الأحوص الجشمي، حديثه عند ابنه سليمان.
أنبأنا إسماعيل وإبراهيم وغيرهما بإسنادهم عن محمد بن عيسى: حدثنا هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: " أي يوم أحرم؟ ثلاث مرات " ، قالوا: يوم الحج الأكبر. قال: " فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، الا لا يجني والد على ولده ولا مولود على والده، ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلادكم، ولكن ستكون له طاعة فيما تحقرون من أعمالكم، فيرضى به " .
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول أبي عمر " إنه جشمي كلابي " لا أعرفه، فإنه ليس في نسبه إلى كلاب جشم ولا فيما بعد كلاب أيضاً، وإنما " الأحوص بن جعفر بن كلاب " نسب معروف، والله أعلم، ولعله له حلف في جشم فنسبه إليه.
عمرو بن أحيحة بن الجلاح:
عمرو بن أحيحة بن الجلاح الأنصاري. وقد ذكرنا هذا النسب.
أخرجه ابن أبي حاتم فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة، قال: وسمع من خزيمة بن ثابت، روى عنه عبد الله بن علي بن السائب.
قال أبو عمر: " وهذا لا أدري ما هو، لأن عمرو بن أحيحة هو أخو عبد المطلب بن هاشم لأمه، وذلك أن هشام بن عبد مناف كانت تحته سلمى بنت زيد من بني عدي بن النجار، فمات عنها، وخلف عليها بعده أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرو بن أحيحة، فهو أخو عبد المطلب لأمه. هذا قول أهل النسب. وإليهم يرجع في مثل هذا، ومحال أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن خزيمة بن ثابت من كان في السن والزمن الذي وصفت! وعساه أن يكون حفيد لعمرو بن أحيحة يسمى عمراً، فنسب إلى جده، وإلا فما ذكر ابن أبي حاتم وهم لا شك فيه.
أخرجه أبو عمر.
عمرو بن أخطب الأنصاري:
عمرو بن أخطب، أبو زيد الأنصاري، وهو مشهور بكنيته، يقال: إنه من بني الحارث بن الخزرج، وقيل: ليس من الأوس ولا من الخزرج، ونذكره في الكنى مستقصى إن شاء الله تعالى.
غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوات، ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، ودعا له بالجمال.
أخبرنا عبد الله بن أبي نصر الخطيب، أخبرنا النقيب طراد بن محمد إجازة إن لم يكن سماعاً، أنبأنا الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثنا أبو خيثمة زهير، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأنا حسين بن واقد، حدثنا أبو نهيك الأزدي، عن عمرو بن أخطب قال: استقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته بإناء فيه شعرة، فرفعتها ثم ناولته، فقال: اللهم، جمله - قال أبو نهيك: فرأيته بعد ثلاث وتسعين وما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء.
ويقال: إنه بلغ مائة سنة ونيفاً وما في رأسه ولحيته إلا نبذ من شعر أبيض.
وهو جد عزرة بن ثابت، روى عنه أنس بن سيرين، وأبو الخليل، وعلباء بن أحمر، وتميم بن حويص، وغيرهم.
ورأى خاتم النبوة كأنه خيلان سود.
أخرجه الثلاثة.
؟
عمرو بن أراكة:
عمرو بن أراكة وقيل: ابن أبي أراكة. سكن البصرة. قال محمد بن إسماعيل البخاري: عمرو بن أراكة، سكن البصرة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روى الحسن البصري أن عمرو بن أراكة كان جالساً مع زياد على سريره، فأتي بشاهد - أراه مال في شهادته - فقال له زياد: والله لأقطعن لسانك. فقال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن المثلة ويأمر بالصدقة.
أخرجه الثلاثة.
؟
عمرو بن أبي الأسد:
عمرو بن أبي الأسد. ذكره الحسن بن سفيان، والبغوي وغيرهما.
أبو موسى، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن حرب المروزي، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عبيد روى الحسن البصري أن عمرو بن أراكة كان جالساً مع زياد على سريره، فأتي بشاهد - أراه مال في شهادته - فقال له زياد: والله لأقطعن لسانك. فقال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن المثلة ويأمر بالصدقة.
أخرجه الثلاثة.
؟
عمرو بن أبي الأسد:
عمرو بن أبي الأسد. ذكره الحسن بن سفيان، والبغوي وغيرهما.
أخبرنا أبو موسى، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن حرب المروزي، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب، عن عمرو بن أبي الأسد قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد، واضعاً طرفيه على عاتقه.
رواه عياش الدوري وعلي بن حرب وأبو كريب، عن محمد بن بشر كذلك.
وقيل: وهم فيه محمد بن بشر، والصحيح ما رواه أبو أسامة وغيره، عن عبيد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد.
أخرجه أبو موسى، وأخرجه أبو نعيم، إلا أنه جعله " عمرو بن الأسود " ، وروى له حديث محمد بن بشر، ورد عليه كما في هذا الكتاب لا غير.
عمرو بن الأسود بن عامر:
عمرو بن الأسود بن عامر. استشهد يوم اليمامة. استدركه ابن الدباغ على أبي عمر مختصراً.
عمرو بن الأسود العنسي:
عمرو بن الأسود العنسي. ذكره ابن أبي عاصم.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن احمد، حدثني أبي، حدثنا أبو اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير وضمرة بن حبيب قالا: عن عمر بن الخطاب قال: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود.
أخرجه أبو موسى، وقال: عمرو هذا ليس بصحابي، ولكنه روى عن الصحابة والتابعين، وذكره أبو القاسم الدمشقي فقال: عمرو - ويقال: عمير - بن الأسود، أبو عياض، ويقال: أبو عبد الرحمن العنسي الحمصي، قيل أنه سكن " داريا " ، وكان ممن أدرك الجاهلية، روى عن عمر بن الخطاب وعبارة وابن مسعود وغيرهم، وذكر قول عمر فيه الذي قدمنا ذكره.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الصحابة.
العنسي: بالنون.
عمرو بن الأسود:
عمرو بن الأسود. ذكره سعيد القرشي في الصحابة.
روى شريح بن عبيد الحضرمي، عن الحارث بن الحارث، عن عمرو بن الأسود وأبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " خيار أئمة قريش خيار أئمة الناس " .
الحديث في فضل قريش، أخرجه أبو موسى.
قلت: قد ذكرت هذه التراجم الثلاث، ولا أدري أهي واحدة أو أكثر؟ وهل هي التي ذكرها أبو نعيم أو غيرها؟ لأنهما لم يذكرا نسباً ولا شيئاً مما يستدل به على أنها ولحد أو أكثر، وما فيها من الأحاديث فقد يكون للصاحب الواحد عدة أحاديث، وقد ذكرتها جميعها كما ذكراها للخروج من عهدتها، على أن أبا موسى إمام حافظ، ولم يخرجها إلا وقد علم أن كل واحد منهم غير الآخر، والله أعلم.
عمرو بن أقيش:
عمرو بن أقيش. أتى النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه أبو هريرة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله.
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده عن أبي داود، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن عمرو بن أقيش أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان له ثأر في الجاهلية، وكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمي! قالوا: بأحد. قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد. فلبس لأمته وركب فرسه، ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو. قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحاً، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه، أحمية أم غضباً لهم، أم غضباً لله عز وجل؟ فقال: غضباً لله ورسوله. فمات فدخل الجنة، ما صلى لله صلاة.
أخرجه ابن منده.
عمرو بن أمية القرشي:
عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، وأمه زينب بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة.
قاله الزبير، هاجر إلى أرض الحبشة ومات بها.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمرو بن أمية بن خويلد الضمري:
عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبيد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الضمري، يكنى أبا أمية.
بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وحده عيناً إلى قريش، فحمل خبيب بن عدي من الخشبة التي صلب عليها، وأرسله إلى النجاشي وكيلاً، فعقد له على أم حبيبة بنت أبي سفيان. وأسلم قديماً وهو من مهاجرة الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، وأول مشاهدة بئر معونة. قاله أبو نعيم.
وقال أبو عمر: إن عمراً شهد بدراً، وأحداً مع المشركين، وأسلم حين انصرف المشركون من أحد.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه في أموره، وكان من أنجاد العرب ورجالها نجدة وجراءة، وكان أول مشاهدة بئر معونة، وأسرته بنو عامر يومئذ، فقال له عامر بن الطفيل: إنه كان على أمي نسمة فاذهب فأنت حر عنها، وجز ناصيته.
وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام سنة ست، وكتب على يده كتاباً، فأسلم النجاشي. وأمره أن يزوجه أم حبيبة ويرسلها ويرسل من عنده من المسلمين.
روى عنه أولاده: جعفر والفضل وعبد الله، وابن أخيه الزبرقان بن عبد الله بن أمية، وهو معدود من أهل الحجاز.
أنبأنا أحمد بن عثمان، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن، أنبأنا أبو مسلم محمد بن علي بن مهريز، أنبأنا أبو بكر بن زادان، حدثنا مأمون بن هارون بن طوسي، أنبأنا الحسين بن عيسى بن حمدان الطائي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا إبراهيم بن سعد، أنبأنا ابن شهاب، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أكل من كتف عنز، ثم دعي إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ.
وتوفي عمرو آخر أيام معاوية قبل الستين.
أخرجه الثلاثة.
جدي: بضم الجيم، وفتح الدال المهملة، وآخره ياء تحتها نقطتان.
عمرو بن أمية الدوسي:
عمرو بن أمية الدوسي. أورده جعفر المستغفري. روى زياد البكائي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: قال عمرو بن أمية الدوسي: دخلت المسجد الحرام فلقيني رجال من قريش فقالوا: إياك أن تلقى محمداً فتسمع مقالته فيخدعك بزخرف كلامه!. وذكر الحديث.
أخرجه أبو موسى، وقال: هذه القصة مشهورة بعمرو بن الطفيل.
عمرو جد أبي أمية:
عمرو، جد أبي أمية بن عبد الله. روى يعقوب بن محمد المدني، عن أبي أمية بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أطعمني جبريل الهريسة أسد بها ظهري " .
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن أوس الثقفي:
عمرو بن أوس الثقفي. نزل الطائف، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عنه ابنه عثمان، وقيل: عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه، وقد ذكرناه. والصواب عمرو بن أوس.
روى الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، فكان يخرج إلينا من الليل فيحدثنا، فأبطأ ذات ليلة فقال: طال حزبي فكرها أن أخرج حتى أفرغ منه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن أوس بن عتيك:
عمرو بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، وزعوراء أخو عبد الأشهل.
وعمرو هو أخو مالك والحارث ابني أوس.
شهد أحد والخندق، وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم جسر أبي عبيد.
أخرجه أبو عمر.
عمرو بن أبي أويس القرشي:
عمرو بن أبي أويس بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حذيفة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي الامري.
قتل يوم اليمامة، قاله ابن إسحاق.
أخبرنا به أبو جعفر بإسناده عن يونس عن ابن إسحاق، وقال: عمرو بن أوس.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى، إلا أن أبا موسى قال: عمرو بن أوس بن سعد، والله أعلم.
عمرو بن الأهتم:
عمرو بن الأهتم - واسم الأهتم: سنان بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس - واسمه: الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي المنقي.
وقيل: الأهتم، واسمه سنان بن خالد بن سمي.
وقيل: إن قيس بن عاصم ضربه بقوس فهتم فاه، فسمي الأهتم. وقيل: كان مهتوماً من سنة. وكان سبب ضرب قيس بن عاصم إياه أن قيساً كان رئيس بني سعد بن زيد مناة بن تميم يوم الكلاب، فوقع بينه وبين الأهتم اختلاف في أمر عبد يغوث بن وقاص بن صلاءة الحارثي، حين أسره عصمة التيمي، فرفعه إلى الأهتم، فضربه قيس فهتم فاه.
وأم عمرو بنت قذلي بن أعبد. ويكنى عمرو أبا ربعي، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وافداً في وجوه قومه من بني تميم سنة تسع، فيهم: الزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم وغيرهما، فأسلموا ففخر الزبرقان، فقال: يا رسول الله، أنا سيد بني تميم، والمجاب فيهم، آخذ لهم بحقوقهم، وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذلك - يعني عمرو بن الأهتم - فقال عمرو: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدنيه. فقال الزبرقان: والله لقد كذب يا رسول الله، وما منعه من أن يتكلم إلا الحسد! فقال عمرو: وأنا أحسدك؟! فوالله إنك لئيم الخال، حديث المال، أحمق الولد، مبغض في العشيرة، والله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الثانية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن في البيان لسحراً " .
وقيل: إن الوفد كانوا سبعين أو ثمانين، فيهم: الأقرع بن حابس. وهم الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات، وخبرهم طويل، وبقوا بالمدينة مدة يتعلمون القرآن والدين، ثم خرجوا إلى قومهم فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم وكساهم.
وقيل: إن عمراً كان غلاماً فلما أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بقي منكم أحد؟ - وكان عمرو بن الأهتم في ركابهم - فقال قيس بن عاصم وكلاهما منقريان، بينهما مشاحنة: لم يبق منا أحد إلا غلام حدث في ركابنا وأزرى به! فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطاهم، فبلغ عمراً قول قيس فقال:
ظللت مفترش الهلباء تشتمني ... عند النبي فلم تصدق ولم تصب
إن تبغضونا فإن الروم أصلكم ... والروم لا تملك البغضاء للعرب
فإن سؤددنا عود وسؤددكم ... مؤخر عند أصل العجب والذنب
وكان عمرو ممن اتبع سجاح لما ادعت النبوة، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه، وكان خطيباً أديباً يدعى " المكحل " لجماله، وكان شاعراً بليغاً محسناً يقال: إن شعره كان حللاً منشرة.
وكان شريفاً في قومه، وهو القائل:
ذريني فإن البخل يا أم هيثم ... لصالح أخلاق الرجال سروق
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق
ومن ولده خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن إياس:
عمرو بن إياس الأنصاري، من بني سالم بن عوف، قتل يوم أحد شهيداً، ولم يذكره ابن إسحاق.
قاله أبو عمر، وهو أخرجه.
عمرو بن إياس بن زيد:
عمرو بن إياس بن زيد بن غنم: قال ابن إسحاق: هو رجل من اليمن حليف الأنصار، شهد بدراً وأحداً.
وقال ابن هشام: عمرو بن إياس هذا، ويقال: إنه أخو ربيع بن إياس وودفة بن إياس، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده وأبو نعيم: عمرو بن إياس، من بني لوذان، حليف لهم، قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، في تسمية من شهد بدراً من الأنصار: عمرو بن إياس، حليف لهم.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن أبي إسحاق، في تسمية من شهد بدراً قال: ومن بني لوذان بن غنم: عمرو بن إياس، حليف لهم من اليمن.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن أيفع:
عمرو بن أيفع بن كرب الناعطي. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أخو مالك بن أيفع، قاله الطبري.
وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما، ومعهما ابن أخيهما مالك بن حمزة بن ايفع، قاله ابن ماكولا.
حمرة: بالحاء المضمومة المهملة، وبالراء.
عمرو بن بجاد الأشعري:
عمرو بن بجاد، أبو أنس الأشعري. روى عمرو بن عبد السلام بن عمران بن أبي أنس، عن خديجة بنت عمران بن أبي أنس، عن أبيها، عن جدها أبي أنس - واسمه عمرو بن بجاد الأشعري - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلم السحاب عند الله العنان، والرعد ملك يزجر السحاب، والبرق طرف ملك " .
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن البداح القيسي:
عمرو بن البداح القيسي. له ذكر في حديث المشمرج بن خالد.
روى علي بن حجر السعدي: حدثني أبي، عن أبيه: أن جده المشمرج بن خالد، قال: قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم برداً، وأقطعه ركيا بالبادية - قال علي بن حجر: فسمعت عجوزاً من بني عوف بن سعد تقول: هاجر وتركها لابن عم له يقال له: عمرو بن بداح، وفيه قال الشاعر:
وإني لمختار الجهاد وتارك ... لعمرو بن بداح كتيب الفوارس
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، ولا يعرف له إسلام ولا صحبة، وإنما ذكر في بيت شهر، وذكر البيت المتقدم ذكره.
عمرو بن بعكك:
عمرو بن بعكك، أبو السنابل بن بعكك. يرد في الكنى مستوفى إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو نعيم.
عمرو البكالي:
عمرو البكالي. له صحبة، يعد في الشاميين، وهو من بني بكال بن دعمي بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن كهلان. كذا نسبه خليفة في الصحابة، يكنى أبا عثمان، روى عنه أبو تميمة الهجيمي.
قال أبو تميمة: قدمت الشام فإذا الناس يطيفون برجل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: أفقه من بقي اليوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هذا عمرو البكالي. قال: ورأيت أصابعه مقطوعة، فقلت: ما ليده؟ قالوا: أصيبت يوم اليرموك بالشام، زمن عمر بن الخطاب.
ومن حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا كان عليكم أمراء يأمرونكم بالصلاة والزكاة حلت لكم الصلاة خلفهم، وحرم عليكم سبهم.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا نعيم قال: " عمرو بن سفيان البكالي " .
عمرو بن بكر:
عمرو بن بكر. قال جعفر: هو اسم أبي الجعد الضمري، من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، له دار في بني ضمرة بالمدينة. كذا أسماه ونسبه خليفة.
وقال أبو حاتم بن حبان: اسمه الأدرع. وقال أبو عيسى الترمذي: لم يعرف البخاري اسم أبي الجعد الضمري.
وذكره أبو أحمد العسكري في الصحابة: فقال: هو أبو الجعد بن جنادة بن المرداد بن عبد كعب بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن بلال بن بليل:
عمرو بن بلال بن بليل. وقيل: عمرو بن عمير، أبو ليلى الأنصاري. مختلف في اسمه، فقيل: داود، وقيل: سفيان، وقيل: أوس، وقيل: بلال. ويرد ذكره في الكنى أتم من هذا إن شاء الله تعالى، وفي عمرو بن عمير.
وشهد أحداً وما بعدها، ثم شهد صفين مع علي.
وقال ابن الكلبي: كان من المهاجرين.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن بيبا:
عمرو بن بيبا. قال جعفر: روى عنه ابنه صالح قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمرو بن تغلب العبدي:
عمرو بن تغلب العبدي من عبد القيس، وقيل: هو من بكر بن وائل. وقيل: من النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
وجميع ما ذكر في نسبه يرجع إلى أسد بن ربيعة، فهو ربعي على الاختلاف الذي فيه.
سكن البصرة، روى عنه الحسن البصري.
أنبأنا الخطيب أبو الفضل بن أبي نصر بإسناده إلى أبي داود الطيالسي: أنبأنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب قال: لقد قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة ما أحب أن لي بها حمر النعم، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، فأعطى قوماً ومنع قوماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنا نعطي قوماً نخشى هلعهم وجزعهم، ونكل قوماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الإيمان، منهم: عمرو بن تغلب وإن من أشراط الساعة أن تكثر التجار ويظهر القلم. يعني أن التجار يكثرون لكثرة المال، ويكثر الذين يكتبون، فإن الكتابة كانت قليلة في العرب.
وقال قتادة: هاجر من بكر بن وائل أربعة رجال، رجلان من بني سدوس: أسود بن عبد الله من أهل اليمامة، وبشير بن الخصاصية، وعمرو بن تغلب من النمر بن قاسط، وفرات بن حيان من بني عجل.
وهذا فيه نظر، فإن من يكون من النمر لا يكون من بكر، إلا أن يكون حليفاً، ولم يذكر أنه حليف.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن تيم البياضي:
عمرو بن تيم البياضي. قال ابن القداح: شهد أحداً والمشاهد بعدها.
قال العدوي: ولم أر أحداً يعرفه.
ذكره ابن الدباغ على أبي عمر.
عمرو بن ثابت الأوسي:
عمرو بن ثابت بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي، وهو أخو سلمة بن ثابت، وابن عم عباد بن بشر، ويعرف عمرو بأصيرم بني عبد الأشهل، وهو ابن أخت حذيفة بن اليمان.
استشهد يوم أحد، وهو الذي قتل: إنه دخل الجنة ولم يصل صلاة، قاله الطبري.
أنبأنا أبو جعفر عبد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي احمد، عن أبي هريرة: أنه كان يقول: أخبروني عن رجل دخل الجنة، ولم يصل لله عز وجل صلاة، فإذا لم يعرفه الناس يقول: " أصيرم بني عبد الأشهل: عمرو بن ثابت بن وقش " . وذلك أنه كان يأبى الإسلام، فلما كان يوم أحد بدا له في الإسلام فأسلم، ثم أخذ سيفه فأثبتته الجراح، فخرج رجال بني عبد الأشهل يتفقدون رجالهم في المعركة، فوجدوه في القتلى في آخر رمق، فقالوا: هذا عمرو، فما جاء به؟ فسألوه: ما جاء بك يا عمرو؟ أحدباً على قومك أو رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام أسلمت، وقاتلت حتى أصابني ما ترون. فلم يبرحوا حتى مات، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنه لمن أهل الجنة " .
قال أبو عمر: في هذا القول عندي نظر.
أخرجه الثلاثة.
قلت: نسبه ابن منده فقال: عمرو بن ثابت بن وقش بن أصرم بن عبد الأشهل. وهذا نسب غير صحيح، فإن أصيرم لقب عمرو، لا اسم جد له، وقد أسقطه أيضاً، فإنه جعل أصيرم بن عبد الأشهل، وبينهما لو كان نسباً صحيحاً زغبة وزعوراء لا بد منهما، والصواب ما ذكرناه في نسبه.
وقد أخرج ابن منده ترجمة أخرى فقال: عمرو بن أقيش، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله. اختصره ابن منده، وأورد له الحديث الذي رواه أبو داود السجستاني، وهو هذا، فإن القصة واحدة.
عمرو بن ثبي:
عمرو بن ثبي. قال سيف بن عمر، عن رجاله: هو أول من أشار على النعمان بن مقرن حين استشار أهل الرأي في مناجزة أهل نهاوند، وكان عمرو بني ثبي من أكبر الناس سناً يومئذ.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمرو بن ثعلبة الجهني:
عمرو بن ثعلبة الجهني، يعد في الحجازيين. روى يعقوب بن محمد الزهري، عن وهب بن عطاء بن يزيد الجهني، عن الوضاح بن سلمة، عن أبيه، عن عمرو بن ثعلبة الجهني: أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيالة، فدعاه إلى الإسلام، فأسلم، ومسح رأسه - قال: فمضت له مائة سنة وما شاب موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة إلا أن ابن منده قال: " الجهني الأنصاري " ، وقال: وهب بن عطاء بن يزيد بن شبيب بن عمرو بن ثعلبة الجهني.
عمرو بن ثعلبة الخشني:
عمرو بن ثعلبة الخشني. أخو أبي ثعلبة.
أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن الدباغ مستدركاً على أبي عمر؛ وذكر ابن الكلبي أنه أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عمرو بن ثعلبة الأنصاري:
عمرو بن ثعلبة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، أبو حكيم - أو: حكيمة - الأنصاري الخزرجي، ثم من بني عدي بن النجار. قال ابن شهاب: شهد بدراً.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً: " ..وعمرو بن ثعلبة " .
لا عقب له، وشهد أحداً أيضاً، قاله أبو نعيم وأبو عمر.
وقال ابن منده: عمرو بن ثعلبة الأنصاري، شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم روى حديثه يعقوب بن محمد الزهري، عن وهب بن عطاء، عن الوضاح بن سلمة، عن أبيه، عن عمرو بن ثعلبة الأنصاري - وكان قد أتت عليه مائة سنة، وما شاب موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قد ذكر ابن منده في ترجمة " عمرو بن ثعلبة الجهني " التي قبل هذه الترجمة: أنه شهد بدراً، وعداده في أهل الحجاز. وروى بإسناده عن يعقوب بن محمد الزهري، عن وهب بن عطاء، عن الوضاح، عن أبيه، عن عمرو بن ثعلبة الجهني قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيالة، فأسلمت ومسح رأسي.. الحديث. وروى في هذه الترجمة: " عمرو بن ثعلبة الأنصاري، وكان قد أتت عليه مائة سنة، وما شاب موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأسه " ، هكذا ذكره في الترجمتين! والعجب منه أنه جعل ترجمتين، وجعل الكلام عليهما واحداً، والحالة واحدة، والحديث واحداً، والإسناد واحداً! فأي فرق يكون بينهما حتى ، يجعلهما اثنين؟ ثم إنه جعل الأول جهنياً أنصارياً، وإذا كان أنصارياً كان مسكنه بالمدينة، فكيف يلقاه بالسيالة وغيرها. وإنما الصحيح الذي ذكره أبو نعيم وأبو عمر، وقد نقلنا معنى كلامهما، والله أعلم.
حكيمة: بضم الحاء، وفتح الكاف، وآخره هاء.
عمرو الثمالي:
عمرو الثمالي - وقيل: اليماني. روى حديثه شهر بن حوشب، عنه أنه قال: بعث معي النبي صلى الله عليه وسلم بهدي تطوعاً وقال: إن عطب منها شيء فانحره، ثم اصبغ نعله من دمه فاضربه على صفحته، وخل بينه وبين الناس.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن جابر الجني:
عمرو بن جابر الجني. أوردناه اقتداء بالحافظ أبي موسى، وقد ذكر أنه اقتدى بالطبراني، وبالجملة فتركه أولى، وإنما ذكرناه لأننا شرطنا أننا لا نخل بترجمة.
أنبأنا أبو موسى إذناً، أنبأنا أبو الخير محمد بن رجاء، حدثنا أحمد بن أبي القاسم، حدثنا أحمد بن موسى، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا سلم بن قتيبة، حدثنا عمرو بن نبهان العنبري، حدثنا أبو عيسى سلام، حدثنا صفوان بن المعطل السلمي قال: خرجنا حجاجاً، فلما كنا بالعرج إذ نحن بحية تضطرب، فلم تلبث أن ماتت. فأخرج لها رجل منا خرقة فلفها فيها، ثم حفر لها في الأرض، ثم قدمنا مكة فإنا لبالمسجد الحرام إذ وقف علينا شخص فقال: أيكم صاحب عمرو بن جابر؟ قلنا: ما نعرفه! قال: أيكم صاحب الجان؟ قالوا: هذا. قال: جزاك الله خيراً، أما أنه كان آخر التسعة موتاً الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمعون القرآن. وقال: كان بين حيين من الجن قتال مسلمين ومشركين، فقتل، فإن شئتم عوضناكم - يعني عن الخرقة؟ قلنا:لا.
أخرجه أبو موسى، وقد أخرجه ابن أبي عاصم، عن عمرو بن علي، عن سلم بالإسناد.
عمرو بن جبلة:
عمرو بن جبلة بن وائل بن قيس. ذكره ابن الكلبي وأبو عبيد فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم - قال أبو عبيدة: من ولده سعيد الأبرش الكلبي صاحب هشام بن عبد الملك، واسمه: سعيد بن الوليد.
ذكره الغساني.
عمرو بن جدعان:
عمرو بن جدعان. روى سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن جدعان: يا عمرو بن جدعان، إذا اشتريت ثوباً فاستجده، وإذا اشتريت نعلاً فاستجدها، وإذا اشتريت دابة فاستفرهها، وإذا نكحت امرأة فأحسن إليها.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن جراد:
عمرو بن جراد. روى الربيع بن بدر، عن أبيه، عن عمرو بن جراد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوا سعداً فإنها ستسعد " .
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن الجموح:
عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي، من بني جشم بن الخزرج.
شهد العقبة وبدراً في قول، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم، واستشهد يوم أحد، ودفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر بن عبد الله في قبر واحد، وكانا صهرين متصافيين.
وروى الشعبي أن نفراً من الأنصار من بني سلمة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من سيدكم يا بني سلمة؟ فقالوا: الجد بن قيس على بخل فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأي داء أدوى من البخل، بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح. فقال شاعر الأنصار في ذلك:
وقال رسول الله والحق قوله ... لمن قال منا من تسمون سيدا؟
فقالوا له: جد بن قيس على التي ... نبخّله فيها وإن كان أسودا
فتى ما تخطى خطوة لدنية ... ولا مد في يوم إلى سوأة يدا
فسود عمرو بن الجموح لجوده ... وحق لعمرو بالندى أن يسودا
إذا جاءه السؤال أذهب ما له ... وقال: خذوه، إنه عائد غدا
وروى معمر وابن إسحاق، عن الزهري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بل سيدكم بشر بن البراء بن معرور " . وقد ذكرناه في بشر.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وكان عمرو بن الجموح سيداً من سادة بني سلمة، وشريفاً من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنماً من خشب يقال له " مناة " يعظمه ويطهره، فلما أسلم فتيان بني سلمة: ابّنه معاذ بن عمرو، ومعاذ بن جبل في فتيان منهم، كانوا ممن شهد العقبة، فكانوا يدخلون الليل على صنم عمرو فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، وفيها عذر الناس منكساً على رأسه، فإذا أصبح عمرو قال: ويلكم! من عدا على آلهتنا هذه الليلة؟ ثم يغدو فيلتمسه، فإذا وجده غسله وطيبه، ثم يقول: والله لو أعلم من يصنع لك هذا لأخزينه، فإذا أمسى ونام عمرو عدوا عليه ففعلوا به ذلك، فيغدو فيجده، فيغسله ويطيبه. فلما ألحوا عليه استخرجه فغسله وطيبه، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، ثم قال: إني والله لا أعلم من يصنع بك ذلك، فإن كان فيك خير فامتنع، هذا السيف معك! فلما أمسى عدوا عليه، وأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلباً ميتاً فقرنوه بحبل، ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر الناس. وغدا عمرو فلم يجده، فخرج يبتغيه حتى وجده مقروناً بكلب، فلما رآه أبصر رشده، وكلمه من أسلم من قومه، فأسلم وحسن إسلامه.
وقال عمرو حين اسلم، وعرف من الله ما عرف، وهو يذكر صنمه ذلك، وما أبصره من أمره، ويشكر الله الذي أنقذه من العمى والضلال:
تالله لو كنت إلهاً لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في قرن
أف لمصرعك إلهاً مستدن ... الآن فتشناك عن سوء الغبن
فالحمد لله العلي ذي المنن ... الواهب الرزاق وديان الدين
هو الذي أنقذني من قبل أن ... أكون في ظلمة قبر مرتهن
وقال ابن الكلبي: كان عمرو بن الجموح آخر الأنصار إسلاماً، ولما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى بدر، أراد الخروج معهم، فمنعه بنوه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة عرجه. فلما كان يوم أحد قال لبنيه: منعتموني الخروج إلى بدر، فلا تمنعوني الخروج إلى أحد! فقالوا: إن الله قد عذرك. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذرك الله، ولا جهاد عليك، وقال لبنيه: لا عليكم أن لا تمنعوه، لعل الله أن يرزقه الشهادة. فأخذ سلاحه وولى وقال: اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني إلى أهلي خائباً. فلما قتل يوم أحد جاءت زوجه هند بنت عمرو، عمة جابر بن عبد الله، فحملته وحملت أخاها عبد الله بن عمرو بن حرام، فدفنا في قبر واحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته " .
وقيل: إن عمرو بن الجموح كان به أربعة بنين يقاتلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه حمل يوم أحد هو وابنه خلاد على المشركين حين انكشف المسلمون، فقتلا جميعاً.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن جندب الوادعي:
عمرو بن جندب الوادعي، أبو عطية. أورده علي العسكري، وروى بإسناده عن سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي عطية الوادعي قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى نسائه في جنازة فقال: " ارجعن مأزورات وغير مأجورات " .
أخرجه أبو موسى وقال: هذا تابعي يروي عن علي وابن مسعود.
عمرو الجني:
عمرو الجني. قال أبو موسى: هو آخر، وقال: أورده الطبراني، وقيل: هو ابن طارق.
وأورده أبو زكريا على جده.
روى أحمد بن سعيد بن أبي مريم، عن عثمان بن صالح، عن عمرو الجني قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة النجم، فسجد وسجدت معه.
وقال عثمان بن صالح المصري: رأيت عمرو بن طارق الجني، فقلت: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وبايعته، وأسلمت وصليت خلفه الصبح، وقرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين.
أخرجه أبو موسى، فاقتدينا به، وتركه أولى، ومن العجب أنهم يذكرون الجن في الصحابة، ولا يصح باسم أحد منهم نقل، ولا يذكرون جبريل وميكائيل وغيرهما من الملائكة، الذين وردت أسماءهم، ولا شبهة فيهم!.
عمرو بن جهم:
عمرو بن جهم بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
أورده جعفر، وقال: هاجر وأخوه خزيمة وأبوهما جهم إلى أرض الحبشة، ورجعوا في السفينتين إلى المدينة، ورواه عن ابن إسحاق.
أخرجه أبو موسى.
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق، في تسمية من هاجر إلى أرض الحبسة: " ..ومن بني عبد الدار بن قصي: جهم بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وابنه عمرو بن جهم " .
عمرو بن الحارث بن زهير القرشي:
عمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري.
كان قديم الإسلام بمكة، وقيل: اسمه عامر، يكنى أبا نافع، هاجر إلى الحبشة، قاله ابن إسحاق والواقدي، ولم يذكره ابن عقبة ولا أبو معشر فيمن هاجر إلى الحبشة، وذكره موسى بن عقبة في البدريين، وقد ذكره ابن إسحاق في البدريين أيضاً إلا أنه خالف في بعض نسبه، فقال: ابن أبي شداد بن ربيعة بن أهيب بن ضبة.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عمرو بن الحارث المصطلقي:
عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بن عائد بن مالك بن خزيمة - وهو المصطلق - بن سعد ابن كعب بن عمرو الخزاعي المصطلقي، أخو جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عنه أبو وائل، وأبو إسحاق السبيعي.
روى أبو حذيفة، عن زهير، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحارث صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي امرأته قال: تالله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ديناراً ولا درهماً، ولا أمة ولا عبداً، ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة.
أخرجه هكذا أبو عمر، ونسبه كما سقناه أولاً. وأما أبو موسى فإنه قال: " عمرو بن الحارث بن أبي ضرار " ، حسب، لم يتجاوز في نسبه هذا.
قلت: وإنما أخرجه أبو موسى ظناً منه أنه غير عمرو بن الحارث بن المصطلق الذي أخرجه ابن منده، ويرد ذكره بعد هذه الترجمة إن شاء الله تعالى، وأخرج له أبو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " وقال: فرق العسكري - هو علي - بين هذا وبين عمرو بن الحارث بن المصطلق، وجمع أبو عبد الله بن منده بينهما. ولم يذكر ابن منده ولا أبو نعيم هذه الترجمة، إنما ذكرا عمرو بن الحارث بن المصطلق الخزاعي على ما نذكره، وقالا فيها: إنه أخو جويرية، وذكرا له الحديثين اللذين رواهما أبو موسى عن هذا عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، في تركة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قراءة ابن أم عبد. ولا شك أن من يجعلهما اثنين فقد وهم، وإنما هما واحد، وقد أسقط ابن منده وأبو نعيم من نسبه ما بين " الحارث " وبين " المصطلق " ، أما ابن منده فيكون قد نقله من نسخة سقيمة قد سقط منها بعض النسب، وتبعه أبو نعيم ولم يمعن النظر ليظهر له، وأعجب من ذلك أن أبا نعيم نسب جويرية كما سقنا هذا النسب، وجعلها أخت عمرو بن الحارث بن المصطلق، وبينهما عدة آباء، ولقد ذكر ابن منده في جويرية أعجوبة فإنه اقتصر في نسبها على أبي ضرار، ثم قال: أصابها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس فأعتقها وتزوجها في سنة خمس في شعبان، وأوطاس كانت بعد الفتح سنة ثمان، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها قيل أن تسبى! والله أعلم.
عمرو بن الحارث الأنصاري:
عمرو بن الحارث بن لبدة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري، من القوافل.
شهد العقبة الثانية، قاله ابن إسحاق.
عمرو بن الحارث بن المصطلق:
عمرو بن الحارث بن المصطلق، أخو جويرية أم المؤمنين. يعد في الكوفيين، قاله ابن منده وأبو نعيم هكذا، ورويا عنه أنه قال: " قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخلف ديناراً.. " الحديث، ورويا أيضاً عنه في قراءة ابن مسعود.
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن علي الأنصاري وأبو محمد عبد العزيز بن أبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي وغيرهما قالوا: أنبأنا علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو عبد الله بن محمد بن طلحة بن علي بن يوسف الرازي قالا: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن هزار بن مرد الصريفيني، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث الخزاعي أخي جويرية بنت الحارث - قال: لا والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ديناراً ولا درهماً، ولا عبداً ولا أمة، ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. وقد تقدم الكلام عليه في عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، فليطلب منه.
عمرو بن الحارث بن هيشة:
عمرو بن الحارث بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك. شهد أحداً هو وأخوه عبد الله بن الحارث، ولا عقب لهما.
حكاه العدوي، عن الواقدي.
عمرو بن حبيب:
عمرو بن حبيب بن عبد شمس، وقيل: عمرو بن سمرة الأقطع.
قاله ابن منده، وروى عن عمرو بن ثعلبة، عن أبيه: أن عمرو بن سمرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا رسول الله، إني سرقت.. " وذكر الحديث، ذكرناه في ثعلبة.
وقيل: عمرو بن أبي حبيب، وقيل: عمرو بن جندب.
عداده في الشاميين. ذكره الحسن بن سفيان. روى صفوان بن عمرو، عن أبي رواحة عن عمرو بن حبيب أنه قال لسعيد بن عمرو: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خاب عبد وخسر، لم يجعل الله في قلبه رحمة للبشر " .
أخرجه ابن منده وأبو نعي.
عمرو بن الحجاج الزبيدي:
عمرو بن الحجاج الزبيدي. قال ابن إسحاق: كان مسلماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله مقام محمود حين أرادت زبيد الردة، فنهاهم عنها، وحثهم على التمسك بالإسلام. هو وعمرو بن الفحيل.
قاله ابن الدباغ.
عمرو بن حريث القرشي:
عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي يكنى أبا سعد.
رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أخو سعيد بن حريث، ويجتمع هو وخالد بن الوليد وأبو جهل بن هشام في عبد الله.
================================ج13.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : أسد الغابة
المؤلف : ابن الأثير
وذكره أبو نعيم، ولم يذكر أنه شهد بدراً ولا غيرها، وقال: حديثه عند زيد بن أسلم، روى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عقبة بن عامر السلمي، قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابني، وهو غلام حديث السن، فقلت: بأبي أنت وأمي، علم ابني دعوات يدعو الله بهن، وخفف عليه. فقال: قل يا غلام " اللهم إني أسألك صحة في إيمان، وإيماناً في حسن خلق، وصلاحاً يتبعه نجاح " .
أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى، وقال أبو موسى: افرده أبو نعيم عن الجهني، قال: وقال جعفر: عقبة بن عامر بن نابي السلمي الأنصاري، له صحبة، استشهد يوم اليمامة.
قلت: قول أبي موسى: أفرده أبو نعيم عن الجهني، يدل على أنه شك: هل هما واحد أو اثنان؟ فلهذا أحال به على أبي نعيم، أو أنه حيث لم ير ابن منده أخرجه، ظنهما واحداً، وإنما أخرجه اتباعاً لأبي نعيم، وأحال به عليه، ولا شك أنهما اثنان، ولعل أبا موسى حيث لم ير أبا نعيم قد ذكر في هذا انه شهد بدراً والعقبة اشتبه عليه، وكيف لا يفرده أبو نعيم وغيره عن الجهني، وهو غيره، وأعظم محلاً منه، وأعلى قدراً! وقد شهد العقبة الأولى، وبدراً، وأحداً، وأعلم يوم أحد بعصابة خضراء في مغفره، وشهد سائر المشاهد.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق، فيمن شهد العقبة الأولى، فذكر اثني عشر رجلاً، منهم: عقبة بن عامر، ونسبه مثل الأول سواء.
قال ابن إسحاق: فيمن شهد بدراً: عقبة بن عامر، من بني سلمة فبان بهذا وغيره أنه غير الجهني، والله أعلم.
وحديث زيد بن أسلم عنه مرسل، لأن زيداً لم يدركه، ولعل هذا مما أوهم أبا موسى أنه الجهني. وقد نسبه ابن الكلبي في الأنصار مثل ما نسباه أول الترجمة، ومثل ابن إسحاق، فهو معرق في الأنصار، والأول من جهينة، والله أعلم.
عقبة والد عبد الله بن عقبة:
عقبة، والد عبد الله بن عقبة. روى شريك عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن عقبة، عن أبيه يرفعه قال: تجد المؤمن مجتهداً فيما يطيق متلهفاً على ما لا يطيق.
أخرجه أبو موسى.
عقبة أبو عبد الرحمن:
عقبة، أبو عبد الرحمن الجهني. أورده الطبراني في الصحابة، وروى بإسناده عن عبد الرحمن بن عقبة، عن أبيه عقبة - وكان أصابه سهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يدخل النار مسلم رآني، ولا رأى من رآني، ولا رأى من رأى من رآني " .
أخرجه أبو نعيم.
قلت: جعل أبو نعيم هذا غير عقبة مولى جبر بن عتيك، جعلهما اثنين. وأما ابن منده فإنه قال: عقبة أبو عبد الرحمن الجهني، مولى جبر بن عتيك. وهذا متناقض، فإن مولى جبر بن عتيك فارسي وليس بجهني، وجبر بن عتيك أنصاري، فليس لنسبته إلى جهينة وجه، ثم إن ابن منده قد ذكر في تلك الترجمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: لما قال: أنا الغلام الفارسي " هلا قلت: وأنا الغلام الأنصاري " ! وأما أبو عمر فلم يذكر إلا مولى جبر بن عتيك، ولم يذكر هذا. ولا شك أن ابن منده اشتبه عليه حيث رأى الراوي من كل واحد منهما ابنه عبد الرحمن، وكان يجب على الحافظ أبي موسى أن يستدرك أحدهما على ابن منده، ولعله تركه حيث رأى ابن منده ذكر الجهني مولى جبر بن عتيك فركب من الاثنين واحداً، فلهذا لم يستدركه عليه، والله أعلم.
عقبة بن عبد:
عقبة بن عبد. أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم سيفاً قصيراً، وقال: " إن لم تستطع أن تضرب به ضرباً فاطعن به طعناً " .
رواه يحيى بن صالح الوحاظي، عن محمد بن القاسم الطائي، عن عقبة.
أخرجه أبو موسى.
عقبة بن عثمان:
عقبة بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي.
شهد بدراً هو وأخوه سعد بن عثمان.
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً قال: من بني زريق بن عامر، ثم من بني مخلد بن عامر بن زريق:.. وأبو عبادة، وهو سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد، وأخوه عقبة بن عثمان.
قال ابن إسحاق: وفر - يعني يوم أحد - عقبة بن عثمان، وسعد بن عثمان رجلان من الأنصار، حتى بلغوا جبلاً مقابل الأعوص، فأقاما به ثلاثاً ثم رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لقد ذهبتم فيها عريضة " .
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عقبة بن عمرو:
عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة - وقيل: ثعلبة بن عسيرة، وقيل: ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة - بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج.
وقيل: عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية، أبو مسعود البدري، وهو مشهور بكنيته.
ولم يشهد بدراُ وإنما سكن بدراً. وشهد العقبة الثانية، وكان أحدث من شهدها سناً، قاله ابن إسحاق. وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد، وقال البخاري وغيره: إنه شهد بدراً ولا يصح.
وسكن الكوفة وكان من أصحاب علي، واستخلفه علي على الكوفة لما سار إلى صفين.
روى عنه عبد الله بن يزيد الخطمي، وأبو وائل، وعلقمة، ومسروق، وعمرو بن ميمون، وربعي بن حراش وغيرهم، ونحن نذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
عقبة بن قيظي:
عقبة بن قيظي بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الحارثي.
شهد مع أبيه وعبد الله بن قيظي أحداً، وقتل عقبة وعبد الله يوم جسر أبي عبيد شهيدين.
أخرجه أبو عمر.
عقبة بن كديم:
عقبة بن كديم بن عدي بن حارثة بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار.
له صحبة. شهد فتح مصر، وله بمصر عقب، ولا نعرف له رواية.
ذكره ابن يونس.
وقال العدوي: عقبة بن كديم بن عمرو بن حارثة بن عدي بن عمرو. شهد أحداً وما بعدها من المشاهد.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عقبة بن مالك:
عقبة بن مالك الجهني: أورده ابن شاهين، وروى بإسناده عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن زحر الضمري، عن أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك اليحصبي: أن عقبة بن مالك الجهني أخبره، أن أخت عقبة نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية غير مختمرة، فذكر ذلك عقبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " مر أختك فلتركب ولتختمر، ولتصم ثلاثة أيام " .
رواه جماعة، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله فقالوا: عقبة بن عامر. وهو الصحيح، أخرجه أبو موسى.
عقبة بن مالك الليثي:
عقبة بن مالك الليثي، له صحبة، يعد في البصريين.
أخبرنا أبو الفرج بن محمود إجازة بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك قال: بعث رسول الله سرية فأغارت على قوم، فشد من القوم رجل فاتبعه من السرية رجل معه سيف شاهر، فقال له الشاد. إني مسلم فلم ينظر إلى ما قال، فضربه فقتله، فنمى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال فيه قولاً شديداً، فبلغ القاتل، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال القاتل: والله ما كان الذي قال إلا تعوذاً من القتل، فأعرض عنه، فعل ذلك ثلاثاً، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه تعرف المساءة في وجهه، فقال: " إن الله عز وجل أبى عليّ فيمن قتل مؤمناً ثلاث مرات " .
أخرجه الثلاثة.
وهذت عقبة بن مالك قد ذكره أبو يعلى الموصلي في مسنده الذي رويناه عقبة بن خالد، ولعله تصحيف من الكاتب، والله أعلم، وهذا أصح.
عقبة بن نافع:
عقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الظرب بن الحارث بن عامر بن فهر القرشي الفهري.
ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تصح له صحبة. وكان أخا عمرو بن العاص، ولاه عمرو بن العاص إفريقية لما كان على مصر، فانتهى إلى لواتة ومزاتة، فأطاعوا ثم كفروا، فغزاهم من سنته فقتل وسبى، وذلك سنة إحدى وأربعين. وافتتح في سنة اثنتين وأربعين غدامس فقتل وسبى، وافتتح في سنة ثلاث وأربعين مواضع من بلاد السودان، وافتتح ودان وهي من حيز برقة من بلاد إفريقية، وافتتح عامة بلاد البربر. وهو الذي بنى القروان وذلك في زمان معاوية، وكانت هي أصل بلاد إفريقية، ومسكن الأمراء، ثم انتقلوا عنها، وهي إلى الآن عامرة. وكان معاوية بن حديج قد اختط القيروان بموضع يدعى اليوم بالقرن، فلما رآه عقبة بن نافع لم يعجبه، فركب بالناس إلى موضع القيروان اليوم، وكان غيضة كثير الأشجار مأوى الوحوش والحيات، فأمر بقطع ذلك وإحراقه، واختط المدينة، وأمر الناس بالبنيان.
قال خليفة بن خياط: وفي سنة خمسين اختط عقبة القيروان، وأقام بها ثلاث سنين، وقتل عقبة بن نافع سنة ثلاث وستين، بعد أن غزا السوس الأقصى، قتله كسيلة بن لمرم، وقتل معه أبا المهاجر ديناراً، وكان كسيلة نصرانياً، ثم قتل كسيلة في ذلك العام أو في العام الذي يليه، قتله زهير بن قيس البلوي.
ويقال: إن عقبة بن نافع كان مجاب الدعوة.
أخرجه الثلاثة، فأما ابن منده وأبو عمر فقالا: عقبة بن نافع، وأما أبو نعيم فقال: عقبة بن رافع أو نافع وقد تقدم ذكره، وهذا هو الصحيح.
كسيلة: بفتح الكاف، وكسر السين المهملة، ولمرم: بفتح اللام والراء، وبينهما ميم ساكنة، وآخره ميم.
عقبة بن نافع الأنصاري:
عقبة بن نافع الأنصاري. أورده الإسماعيلي، وروى بإسناده، عن عكرمة، عن عقبة بن نافع الأنصاري: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أخته نذرت أن تحج ماشية، فقال: " مرها فلتركب، فإن الله لا يصنع بعناء أختك شيئاً " .
قال الإسماعيلي: " إنما هو عقبة بن عامر " ، وقد تقدم ذكر من قال فيه: عقبة بن مالك، والحديث معه.
أخرجه أبو موسى أيضاً.
عقبة بن النعمان:
عقبة بن النعمان العتكي، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات، وهو من أهل عمان.
ذكره وثيمة، قاله ابن الدباغ فيما استدركه على أبي عمر.
عقبة بن نمر:
عقبة بن نمر - وقيل: ابن مر - الهمداني. وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد همدان، وذكره في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زرعة بن ذي يزن وهو في مغازي ابن إسحاق: عقبة بن النمر.
أخرجه أبو موسى.
عقبة بن وهب:
عقبة وهب - ويقال: ابن أبي وهب - بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، يكنى أبا سنان. وهو أخو شجاع بن وهب، وهما حليفا بني عبد شمس بن عبد مناف.
هاجر إلى المدينة، وشهد بدراً هو وأخوه شجاع بن وهب.
أخرجه الثلاثة.
عقبة بن وهب بن كلدة:
عقبة بن وهب بن كلدة بن الجعد بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عدي بن جشم بن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان بن قيس بن عيلان الغطفاني، حليف لبني سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج.
شهد العقبتين، وبدراً.
قال ابن إسحاق: كان من أول من أسلم من الأنصار ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل بمكة حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجر معه إلى المدينة، وكان يقال له: مهاجري أنصاري، وشهد معه بدراً وأحداً.
وقيل إن عقبة بن وهب هذا هو الذي نزع الحلقتين من وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ويقال: بل نزعهما أبو عبيدة بن الجراح. قال الواقدي: إنهما جميعاً عالجاهما وأخرجاهما من وجنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، ولم يخرجه ابن منده وأبو نعيم، ولعلهما ظناه الذي قبله، وهو غيره، والفرق بينهما ظاهر من عدة وجوه، منها: أن هذا غطفاني، والأول أسدي. وقول أبي موسى في نسبه: غطفان بن قيس بن عيلان فقد سقط منه، فإنه غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، والله أعلم.
عقربة الجهني:
عقربة الجهني. روى عقبة بن عبد الله بن عقبة بن بشير بن عقربة، عن أبيه، عن جده قال: سمعت أبي بشيراً يقول: قتل أبي عقربة يوم أحد، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي، فقال: ما اسمك؟ قلت: عقربة. قال: أنت بشير، أما ترضى أن أكون أباك، وعائشة أمك؟ فسكتّ.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عقفان بن شعثم:
عقفان بن شعثم، أبو وراد. عداده في أعراب البصرة، حديثه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم هو وابناه خارجة ومرداس، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن منده.
عقيب بن عمرو:
عقيب بن عمرو، أخو سهل بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي.
شهد أحداً، وكان لعقيب ابن يقال له: سعد. يكنى أبا الحارث، صحب النبي صلى الله عليه وسلم واستصغره يوم أحد فرده، ولم يشهد يوم أحد.
أخرجه أبو عمر.
عقيبة بن رقيبة:
عقيبة بن رقيبة. وقيل: رقيبة بن عقيبة. تقدم ذكره.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عقيل بن أبي طالب:
عقيل بن أبي طالب، واسم أبي طالب: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو علي وجعفر لأبويهما، وهو أكبرهما، وان أكبر من جعفر بعشر سنين، وجعفر أكبر من علي بعشر سنين، قاله محمد بن سعد وغيره.
يكنى أبا يزيد، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني أحبك حبين، حباً لقرابتك، وحباً لما كنت أعلم من حب عمي إياك " .
وكان عقيل ممن خرج مع المشركين إلى بدر مكرهاً، فأسر يومئذ، وكان لا مال له ففداه عمه العباس. ثم أتى مسلماً قبل الحديبية، وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثمان، وشهد غزوة مؤتة، ثم رجع فعرض له مرض، فلم يسمع له بذكر في غزوة الفتح ولا حنين ولا الطائف. وقد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر مائة وأربعين وسقاً كل سنة.
وقد قيل: إنه ممن ثبت يوم حنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان سريع الجواب المسكت للخصم، وله فيه أشياء حسنة لا نطول بذكرها. وكان أعلم قريش بالنسب، وأعلمهم بأيامها، ولكنه كان مبغضاً إليهم، لأنه كان يعد مساويهم.
وكانت له طنفسة تطرح له في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجتمع الناس إليه في علم النسب وأيام العرب. وكان يكثر ذكر مثالب قريش، فعادوه لذلك، وقالوا فيه بالباطل، ونسبوه فيه إلى الحمق، واختلقوا عليه أحاديث مزورة، وكان مما أعانهم عليه مفارقته أخاه علياً رضي الله عنه، ومسيره إلى معاوية بالشام، فقيل: إن معاوية قال له يوماً: هذا أبو يزيد لولا علمه بأني خير له من أخيه، لما أقدم عندنا. فقال عقيل: أخي خير لي في ديني، وأنت خير لي في دنياي، وقد آثرت دنياي، وأسأل الله خاتمة خير بمنه.
وإنما سار إلى معاوية لأنه كان زوج خالته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة ولما: أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي كتابة، أخبرنا أبي قال: قرأت على أبي محمد عبد الله بن أسد بن عمار، عن عبد العزيز بن أحمد، أخبرنا عبد الوهاب بن جعفر بن علي، ونقلته من خطه، حدثني أحمد بن علي بن عبد الله، حدثني محمد بن سعيد العوصي، حدثنا محمود بن محمد الحافظ، حدثنا عبيد الله بن محمد، حدثني محمد بن حسان الضبي، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثني عبد الله بن عياش المرهبي وإسحاق بن سعد، عن أبيه: أن عقيل بن أبي طالب لزمه دين، فقدم على علي بن أبي طالب الكوفة، فأنزله وأمر ابنه الحسن فكساه، فلما أمسى دعا بعشائه فإذا خبز وملح وبقل، فقال عقيل: ما هو إلا ما أرى؟ قال: لا. قال: فتقضي ديني؟ قال: وكم دينك؟ قال: أربعون ألفاً. قال: ما هي عندي. ولكن اصبر حتى يخرج عطائي، فإنه أربعة آلاف فأدفعه إليك. فقال له عقيل: بيوت المال بيدك وأنت تسوفني بعطائك! فقال: أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين، وقد ائتمنوني عليها؟! قال: فإني آت معاوية. فأذن له، فأتى معاوية فقال له: يا أبا يزيد، كيف تركت علياً وأصحابه؟ قال: كأنهم أصحاب محمد، إلا أني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، وكأنك وأصحابك أبو سفيان وأصحابه، إلا أني لم أر أبا سفيان فيكم. فلما كان الغد قعد معاوية على سريره، وأمر بكرسي إلى جنب السرير، ثم أذن للناس فدخلوا، وأجلس الضحاك بن قيس معه على سريره، ثم أذن لعقيل فدخل عليه، فقال: يا معاوية، من هذا معك؟ قال: الضحاك بن قيس. فقال: الحمد لله الذي رفع الخسيسة وتمم النقيصة! هذا الذي كان أبوه يخصي بهمنا بالأبطح، لقد كان بخصائها رفيقاً. فقال الضحاك: إني لعالم بمحاسن قريش، وإن عقيلاً عالم بمساويها. وأمر له معاوية بخمسين ألف درهم، فأخذها ورجع.
روى هشام بن محمد بن الشائب الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كان في قريش أربعة يتنافر الناس إليهم ويتحاكمون: عقيل بن أبي طالب، ومخرمة بن نوفل الزهري، وأبو جهم بن حذيفة العدوي وحويطب بن عبد العزى العامري. وكان الثلاثة يعدون محاسن الرجل إذا أتاهم، فإذا كان أكثر محاسن نفروه على صاحبه. وكان عقيل يعد المساوئ، فأيما كان أكثر مساوئ تركه. فيقول الرجل: وددت أني لم آته، أظهر من مساويّ ما لم يكن الناس يعلمون.
روى عنه ابنه محمد، والحسن البصري، وغيرهما. وهو قليل الحديث.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني ابي، حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل قال: تزوج عقيل بن أبي طالب فخرج علينا، فقلنا له: بالرفاء والبنين. فقال: مه! لا تقولوا ذلك؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وقال: قولوا : " بارك الله لك وبارك عليك، وبارك لك فيها " .
وتوفي عقيل في خلاقة معاوية.
أخرجه الثلاثة.
عقيل بن مالك:
عقيل بن مالك الحميري. من أبناء الملوك. كان جاراً لبني حنيفة، وكان مسلماً مجتهداً، فأوصاهم بالإقامة على الإسلام حين أرادوا الردة، فأبوا عليه.
قاله وثيمة، ذكره ابن الدباغ فيما استدركه على أبي عمر.
عقيل بن مقرن:
عقيل بن مقرن المزني. يكنى أبا حكيم، أخو النعمان، وسويد، ومعقل بني مقرن.
تقدم نسبه، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه.
قال الواقدي: وممن نزل الكوفة من أصحابه عقيل بن مقرن أبو حكيم.
وقاله البخاري: عقيل بن مقرن، أبو حكيم المزني. وكذلك قال أحمد بن سعيد الدارمي.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى والله أعلم.
باب العين والكاف:
عك ذو خيوان:
عك ذو خيوان. تقدم ذكره في الذال.
أخرجه أبو عمر، وابو موسى.
عكاشة بن ثور:
عكاشة بن ثور بن أصغر الغوثي. كان عاملاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم على السكاسك والسكون وبني معاوية من كندة.
ذكره سيف في كتابه، أخرجه أبو عمر هكذا، وقال: لا أعرفه بغير هذا.
عكاشة الغنوي:
عكاشة الغنوي: أورده ابن شاهين في الصحابة، وروى بإسناده عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عكاشة الغنوي: أنه كانت له جارية في غنم له ترعاها، ففقد منها شاة، فضرب الجارية على وجهها، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله، وقال: لو أعلم أنها مؤمنة لأعتقتها. فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتعرفينني؟ فقالت: أنت رسول الله. قال: فأين الله؟ قالت. في السماء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أعتقها فإنها مؤمنة " .
أخرجه أبو موسى، والذي صح أن هذا كان لبني مقرن، والله أعلم.
عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن
خزيمة الأسدي. حليف بني عبد شمس، يكنى أبا محصن.
كان من سادات الصحابة وفضلائهم. هاجر إلى المدينة، وشهد بدراً وأبلى فيها بلاءً حسناً، وانكسر في يده سيف، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجوناً - أو: عوداً - فعاد في يده سيفاً يومئذ شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل في الردة وهو عنده، وكان ذلك السيف يسمى العون.
وشهد أحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ممن يدخل الجنة بغير حساب.
وقتل في قتال أهل الردة، في خلافة أبي بكر؛ قتله طليحة بن خويلد الأسدي الذي ادعى النبوة، قتل هو وثابت بن أقرم يوم بزاخة. هذا قول أهل السير والتواريخ.
وقال سليمان التيمي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى بني أسد، فقتله طليحة بن خويلد، وقتل ثابت بن أقرم.
وهو وهم، وإنما قاله لقرب الحادثة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان عكاشة يوم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ابن أربع وأربعين سنة، وكان من أجمل الرجال.
روى عنه أبو هريرة وابن العباس.
أخرجه الثلاثة.
عكاشة بتخفيف الكاف وتشديدها، وحرثان: بضم الحاء المهملة، وسكون الراء، وبالثاء المثلثة، وبعد الألف نون.
عكاف بن وداعة:
عكاف بن وداعة الهلالي. أخبرنا منصور بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الفقيه بإسناده عن أحمد بن علي بن المثنى قال: حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، حدثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بسر المازني قال: جاء عكاف بن وداعة الهلالي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عكاف، ألك زوجة؟ قال: لا. قال: ولا جارية؟ قال: لا. قال: وأنت صحيح موسر؟ قال: نعم، والحمد لله. قال: فأنت إذاً من إخوان الشياطين، إما أن تكون من رهبان النصارى فأنت منهم، وإما أن تكون منا فاصنع كما نصنع، وإن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، وأراذل موتاكم عزابكم، ويحك يا عكاف! تزوج! قال: فقال عكاف: يا رسول الله، لا أتزوج حتى تزوجني من شئت. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد زوجتك على اسم الله والبركة كريمة بنت كلثوم الحميري.
أخرجه الثلاثة.
عكراش بن ذؤيب:
عكراش بن ذؤيب التميمي المنقري. كذا قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم وأبو عمر: عكراش بن ذؤيب بن حرقوص بن جعدة بن عمرو بن النزال بن مرة بن عبيد، أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقات قومه. ولم يذكرا تمام النسب؛ فإن عبيداً هو ابن مقاعس - واسمه الحارث - بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.
ولما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقات قومه بني مرة، أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توسم بميسم الصدقة.
أخبرنا إسماعيل بن عبيد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا العلاء بن عبد الملك بن أبي سوية أبو الهذيل، حدثني عبيد الله بن عكراش بن ذؤيب، عن أبيه عكراش قال: بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقدمت المدينة فوجدته جالساً في المهاجرين والأنصار، فأخذ بيدي فانطلق بي إلى منزل أم سلمة، فقال: هل من طعام؟ فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والودك. فأقبلنا نأكل، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم مما بين يديه، وخبطت بيدي في نواحيها. فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى، ثم قال: " يا عكراش، كل من موضع واحد، فإن طعام واحد " . ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب - أو: التمر، شك عبيد الله - فجعلت آكل من بين يدي، وجعلت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق فقال: " يا عكراش، كل من حيث شئت، فإنه غير لون واحد " . ثم أتينا بماء، فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم مسح ببلل كفه وجهه وذراعيه، ثم قال: " يا عكراش هكذا الوضوء مما غيرته النار " .
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول ابن منده: إنه منقري وهم منه، إنما هو من ولد مرة بن عبيد أخي منقر بن عبيد، ودليله ما ذكر في الحديث: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة قومه بني مرة بن عبيد، وكل إنسان كان يحمل صدقة قومه، لا صدقة غيرهم، والله أعلم.
عكرمة بن أبي جهل:
عكرمة بن أبي جهل بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي. وأمه أم مجالد إحدى نساء بني هلال بن عامر، واسم أبي جهل عمرو، وكنيته أبو الحكم وإنما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون كنوه أبا جهل، فبقي عليه ونسي اسمه وكنيته - وكنية عكرمة. هو عثمان.
أسلم بعد الفتح، بقليل، وكان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية، ومن أشبه أباه فما ظلم! وكان فارساً مشهوراً، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هرب منها ولحق باليمن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى مكة أمر بقتل عكرمة ونفر معه.
أخبرنا أبو الفضل الفقيه المخزومي بإسناده إلى أبي يعلى قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن المفضل، حدثنا أسباط بن نصر قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأما ابن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عماراً - وكان أثبت الرجلين - فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً ها هنا. فقال عكرمة: إن لم ينجني في البحر إلا خلاص ما ينجيني في البر غيره، اللهم لك علي عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفواً كريماً. قال: فجاء فأسلم. وأما عبد الله بن سعد فإنه اختفى عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للبيعة، جاء به حتى وقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله. فرفع رأسه فنظر إليه، فعل ذلك ثلاثاً، ثم بايعه بعد الثلاث. ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد فيقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن مبايعته فيقتله.
وقيل: إن زوجته أم حكيم بنت عمه الحارث بن هشام، سارت إليه وهو باليمن بأمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أسلمت قبله يوم الفتح، فردته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم وحسن إسلامه.
وكان من صالحي المسلمين، ولما رجع قام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقه، وقال: مرحباً بالراكب المهاجر.
ولما أسلم كان المسلمون يقولون: هذا ابن عدو الله أبي جهل! فساءه ذلك، فشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " لا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي " .
ونهاهم أن يقولوا: عكرمة بن أبي جهل. اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، فما أحسن هذا الخلق وأعظمه وأشرفه.
ولما أسلم عكرمة قال: يا رسول الله، لا أدع مالاً أنفقت عليك إلا أنفقت في سبيل الله مثله.
واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات هوازن عام حج.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا عيد بن حميد وغير واحد قالوا: حدثنا موسى بن مسعود، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جئته: " مرحباً بالراكب المهاجر " .
وله في قتال أهل الردة أثر عظيم. استعمله أبو بكر رضي الله عنه على جيش، وسيره إلى أهل عمان، وكانوا ارتدوا، فظهر عليهم. ثم وجهه أبو بكر أيضاً إلى اليمن، فلما فرغ من قتال أهل الردة سار إلى الشام مجاهداً أيام أبي بكر مع جيوش المسلمين، فلما عسكروا بالجرف على ميلين من المدينة، خرج أبو بكر يطوف في معسكرهم، فبصر بخباء عظيم حوله ثمانية أفراس ورماح وعدة ظاهرة فانتهى إليه فإذا بخباء عكرمة، فسلم عليه أبو بكر، وجزاه خيراً، وعرض عليه المعونة، فقال: لا حاجة لي فيها، معي ألفا دينار. فدعا له بخير، فسار إلى الشام واستشهد بأجنادين. وقيل: يوم اليرموك، وقيل: يوم الصفر.
أخبرنا غير واحد كتابة، عن أبي القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو الحسين بن النقور، أخبرنا أبو طاهر المخلص، أخبرنا أبو بكر بن سيف، أخبرنا السري بن يحيى، حدثنا شعيب بن إبراهيم، حدثنا سيف بن عمر، عن أبي عثمان الغساني - وهو يزيد بن أسيد - عن أبيه قال: عكرمة بن أبي جهل يومئذ - يعني يوم اليرموك: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل موطن، وأفر منكم اليوم. ثم نادى: من يبايعني على الموت؟ فبايعه عمه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعاً جراحة وقتلوا إلا ضرار بن الأزور.
قالوا: وأخبرنا أبو القاسم أيضاً، أخبرنا أبو علي بن المسلمة، أخبرنا أبو الحسن بن الحمامي، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا محمد بن الحسن بن علي القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا إسحاق بن بشر قال: أخبرني محمد بن إسحاق ، عن الزهري قال: - وأخبرني ابن سمعان أيضاً عن الزهري - أن عكرمة بن أبي جهل يومئذ - يعني يوم فحل كان أعظم الناس بلاءً، وأنه كان يركب الأسنة حتى جرحت صدره ووجهه، فقيل له: اتق الله، وارفق بنفسك. فقال: كنت أجاهد بنفسي عن اللات والعزى، فأبذلها لها، أفأستبقيها الآن عن الله ورسوله؟ لا والله أبداً. قالوا: فلم يزدد إلا إقداماً حتى قتل رحمه الله تعالى.
وأخبرنا غير واحد إجازة، أخبرنا أبو المعالي ثعلب بن جعفر، أخبرنا الحسين بن محمد الشاهد، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هلال النحوي، حدثنا يوسف بن يعقوب بن أحمد الجصاص، حدثنا محمد بن سنان، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا المطلب بن كثير، حدثنا الزبير بن موسى، عن مصعب بن عبد الله بن أبي أمية، عن أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت لأبي جهل عذقاً في الجنة " . فلما أسلم عكرمة بن أبي جهل قال: يا أم سلمة، هذا هو.
وليس لعكرمة عقب، وانقرض عقب أبي جهل إلا من بناته.
أخرجه الثلاثة.
؟عكرمة بن عامر: عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري.
هو الذي باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف. وهو معدود في المؤلفة قلوبهم.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عكرمة بن عبيد
عكرمة بن عبيد الخولاني.
ذكر في الصحابة ولا تعرف له رواية وشهد فتح مصر.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
؟
باب العين واللام:
؟
العلاء بن حارثة:
العلاء بن حارثة بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف.
من وجوه ثقيف، أحد المؤلفة قلوبهم وهو من حلفاء بني زهرة، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائم حنين مائة من الإبل.
وقال أبو أحمد العسكري: العلاء بن جارية، وبعضهم يقول: خارجة.
أخرجه الثلاثة.
العلاء بن الحضرمي:
العلاء بن الحضرمي - واسم الحضرمي عبد الله - بن عباد بن أكبر بن ربيعة بن مالك بن أكبر بن عويف بن مالك بن الخزرج بن أبيّ بن الصدف - وقيل: عبد الله بن عمار - وقيل: عبد الله بن ضمار - وقيل: عبد الله بن عبيدة بن ضمار بن مالك.
وقال الدار قطني: زعم الأملوكي أنه عبد الله بن عباد، فصحف.
ولا يختلفون أنه من حضرموت، حليف حرب بن أمية، ولاه النبي صلى الله عليه وسلم البحرين. وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليها، فأقره أبو بكر خلافته كلها، ثم أقره عمر، وتوفي في خلافة عمر سنة أربع عشرة، وقيل: توفي سنة إحدى وعشرين والياً على البحرين، واستعمل عمر بعده أبا هريرة.
وهذا العلاء هو أخو عامر بن الحضرمي الذي قتل يوم بدر كافراً، وأخوهما عمروبن الحضرمي أول قتيل من المشركين قتله مسلم. وكان ماله أول مال خمس في الإسلام قتل يوم نخلة.
وأختهم الصعبة بنت الحضرمي، وتزوجها أبو سفيان وطلقها، فخلف عليها عبيد الله بن عثمان التيمي، فولدت له طلحة بن عبيد الله التيمي. قال هذا جميعه ابن الكلبي.
يقال: إن العلاء كان مجاب الدعوة، وأنه خاض البحر بكلمات قالها ودعا بها ولما قاتل أهل الردة بالبحرين كان له في قتالهم أثر كبير، وقد ذكرناه في الكامل في التاريخ، وذلك مشهور عنه. وكان له أخ يقال له: ميمون بن الحضرمي، وهو صاحب البئر التي بأعلى مكة المعروفة ببئر ميمون، حفرها في الجاهلية.
أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن محمد بن عيسى قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن حميد سمع السائب بن يزيد، عن العلاء بن الحضرمي - يعني مرفوعاً - قال: يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثاً.
ورواه إسماعيل بن محمد بن سعد بن حميد، عن السائب، عن العلاء، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
العلاء بن خارجة:
العلاء بن خارجة، من أهل المدينة، روى عنه عبد الملك بن يعلى.
روى وهيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عبد الملك بن يعلى، عن العلاء بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة للأهل، ومثراة في المال، ومنسأة في الأجل " .
ورواه هشام المخزومي، ومسلم بن إبراهيم، عن وهيب، مثله. ورواه مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الملك بن عيسى بن العلاء، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن أبي هريرة، نحوه.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
العلاء بن خباب:
العلاء بن خباب. سكن الكوفة. روى عنه ابنه عبد الله، وعبد الرحمن بن عابس.
روى سماك بن حرب، عن عبد الله بن العلاء، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين استيقظ: " لو شاء أيقظنا، ولكنه أراد أن يكون لمن بعدكم " . ومن حديثه في أكل الثوم.
قال أبو عمر: ذكروه في الصحابة، وما أظنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو أحمد العسكري: العلاء بن خباب، ويقال: العلاء بن عبد الله بن خباب.
أخرجه الثلاثة.
العلاء بن سبع:
العلاء بن سبع. له صحبة، وفي صحبته نظر. روى عنه السائب بن يزيد، وقد قيل: إنه العلاء بن الحضرمي، قاله أبو عمر.
وقال أبو موسى: العلاء بن سبع، له صحبة.
أخرجاه مختصراً.
العلاء بن سعد:
العلاء بن سعد الساعدي. روى عنه ابنه عبد الرحمن أنه كان ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح.
روى عطاء بن يزيد بن مسعود من بني الحبلي، عن سليمان بن عمرو بن الربيع بن سالم، عن عبد الرحمن بن العلاء من بني ساعدة، عن أبيه العلاء بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً لجلسائه: هل تسمعون ما أسمع؟ قالوا: وما تسمع يا رسول الله؟ قال: أطت السماء وحق لها أن تئط، إنه ليس فيها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد، ثم تلا: " وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
العلاء بن صحار:
العلاء - وقيل: علاثة بن صحار السليطي، من بني سليط - واسمه كعب بن الحارث بن يربوع التميمي السليطي، وهو عم خارجة بن الصلت.
ذكره ابن شاهين فقال: قال ابن أبي خيثمة: أخبرت باسمه عن أبي عبيد القاسم بن سلام.
وقال المستغفري: علاقة بن شجار، قاله علي بن المديني، يعني السليطي الذي روى عنه الحسن، قال: ويقال: ابن صحار. وحكاه أيضاً عن ابن أبي خيثمة، عن أبي عبيد، قال: وقال خليفة: اسم عم خارجة: عبد الله بن عثير بن عبد قيس بن خفاف، من بني عمرو بن حنظلة من البراجم. وحكى عن خليفة قال: علاثة بن شجار بخط أبي يعلى النسفي، قال: وقال البردعي: ابن شجار بالتخفيف.
العلاء بن عقبة:
العلاء بن عقبة. كتب للنبي صلى الله عليه وسلم ذكره في حديث عمرو بن حزم، ذكره جعفر. أخرجه أبو موسى مختصراً.
العلاء بن عمرو:
العلاء بن عمرو الأنصاري. له صحبة وشهد مع عليّ صفين.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
العلاء بن مسروح:
العلاء بن مسروح. حجازي. روى عمرو بن تميم بن عويم، عن أبيه، عن جده قال: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح، تحت رجل منا يقال له: حمل بن مالك بن النابغة وذكر الحديث، وفيه: فقال العلاء بن مسروح: يا رسول الله، أنغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل، فمثل ذلك يطل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسجع كسجع الجاهلية " ؟!.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
العلاء بن وهب:
العلاء بن وهب بن محمد بن وهبان بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.
شهد القادسية، وكتب عثمان إلى معاوية يأمره أن يستعمله على الجزيرة، فولاه، وتزوج زينب بنت عقبة بن أبي معيط، وهو من مسلمة الفتح. أقام بالرقة أميراً.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، ولم يذكره أبو عروبة ولا أبو علي بن سعيد في تاريخ الجزريين، وهما إماما الجزريين في الحديث.
العلاء بن يزيد:
العلاء بن يزيد بن أنيس الفهري. رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم مصر بعد أن فتحت، وعقبه بها. وهو جد أبي الحارث أحمد بن سعيد الفهري.
قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علاثة بن صحار:
علاثة بن صحار السليطي، عم خارجة بن الصلت.
كذا ذكره ابن أبي خيثمة، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، وقد تقدم الخلاف في العلاء بن صحار.
روى الشعبي، عن خارجة بن الصلت: أن عماً له أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما خرج مر على أعرابي مجنون موثق في الحديد، فقال بعضهم: أعندك شيء تداويه فإن صاحبك قد جاء بخير؟ قال: نعم، فرقيته بأم الكتاب ثلاثة أيام، كل يوم مرتين، فبرأ. فأعطوني مائة شاة فلم آخذها حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: قلت: غير هذا؟ قلت: لا. قال: كلها باسم الله، لعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق.
أخرجه الثلاثة.
علاقة بن صحار:
علاقة بن صحار. تقدم القول فيه في العلاء بن صحار.
علباء الأسدي:
علباء الأسدي. قاله أبو أحمد العسكري، وقال: قالوا: إنه لحق يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وروى بإسناده عن محمد بن بكر، عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن علباء الأسدي أخبره: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً، ثم قال: " الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " .
كذا ذكره العسكري، وقد أخبرنا به أبو بكر محمد بن رمضان بن عثمان التبريزي، حدثنا أبي، حدثنا الأستاذ أبو القاسم القشيري، حدثنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد النضري، حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، عن علباء الأزدي، أن ابن عمر علمهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على البعير خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً.
أخرج العسكري علباء هذا في بني أسد بن خزيمة، والذي أظنه أنه بسكون السين، لأنه من الأزد، وهم يبدلون كثيراً في هذا من الزاي سيناً، فيقولون: أزدي وأسدي، بسين ساكنة، فرآه العسكري بالسين، فظنه بسين مفتوحة، فجعله من أسد خزيمة، وقد غلط في مثل هذا إنسان من أكابر العلماء، فإنه رأى ابن اللتبية الأسدي - أعني بالسين الساكنة - فظنه بالفتح، فقال: رجل من بني أسد. والله أعلم.
علباء الأسدي:
علباء بن أصمع القيسي. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه عباد بن جهور: أنه قال: وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: " إن الناس إذا أقبلوا على الدنيا أضروا بالآخرة، ورضي كل قوم بما يشتهون، وتركوا الدين، عمهم الله عز وجل بغضبه، ثم دعوه فلم يجب لهم " .
أخرجه ابن منده.
علباء السلمي:
علباء السلمي. يعد في أهل المدينة له حديث واحد. أخبرنا يحيى بن محمود إذناً بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن علي بن ميمون، حدثنا خضر بن محمد، حدثنا علي بن ثابت، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن علباء السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقوم الساعة حتى يلي الناس رجل من الموالي، يقال له: جهجاه " .
أخرجه ابن منده وأبو عمر.
علبة بن زيد:
علبة بن زيد بن صيفي عن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي، من بني حارثة.
يعد في أهل المدينة. روى عنه محمود بن لبيد. وهو أحد البكائين الذين " تولوا وأعينهم تفيض من الدمع " .
وروى عبد المجيد بن أبي عبس بن جبر، عن أبيه، عن جده قال: لما حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة، جاء كل منهم بطاقته، فقال علبة بن زيد: ليس عندي ما أتصدق به، اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل قبل صدقتك " .
أخرجه الثلاثة.
علس بن الأسود:
علس بن الأسود الكندي. ذكره الطبري فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه سلمة بن الأسود.
أخرجه أبو عمر.
علس:
علس. قال الكلبي: علس بن النعمان بن عمرو بن عرفجة بن العاتك بن امرئ القيس بن ذهل بن معاوية بن الحارث الأكبر الكندي.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخواه حجر ويزيد، فلا أدري: هل هذا هو الذي ذكره الطبري ونسبه إلى الأسود أم غيره؟ وقد ذكرناه على ما قاله هشام الكلبي، والله أعلم.
علسة بن عدي:
علسة بن عدي البلوي. ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، وشهد فتح مصر.
روى عنه ابنه الوليد بن علسة، وموسى بن أبي الأشعث. قاله ابن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن الأعور:
علقمة بن الأعور السلمي. وقيل: أبو علقمة.
يعد في أهل المدينة. روى عنه ابن عباس.
روى عكرمة، عن ابن عباس قال: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر إلا أخيراً؛ لقد غزا غزوة تبوك، فغشي حجرته من الليل علقمة بن الأعور السلمي، وهو سكران حتى قطع بعض عرى الحجرة فقال: ما هذا؟ فقيل: علقمة سكران. فقال: ليقم رجل منكم يأخذ بيده، يرده إلى رحله.
أخرجه ابن منده، وقال: الصواب علقمة.
علقمة أبو أوفى الأسلمي:
علقمة أبو أوفى الأسلمي: بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقته، فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى " . وهو والد عبد الله بن أبي أوفى، وكان من أصحاب الشجرة.
أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عبد الله بن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن عمرو، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان. فأتاه أبي بصدقته، فقال: " اللهم صل على آل أبي أوفى " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن جنادة:
علقمة بن جنادة بن عبد الله بن قيس الأزدي ثم الحجري.
له صحبة. شهد فتح مصر، وولي البحر لمعاوية، وتوفي سنة تسع وخمسين. قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن الحارث:
علقمة بن الحارث. روى أحمد بن خلف الدمشقي، عن أحمد بن أبي الحواري، عن أبي سليمان الداراني، عن علقمة بن سويد بن علقمة بن الحارث، عن أبيه، عن جده علقمة بن الحارث أنه قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا سابع سبعة من قومي.. الحديث.
أخرجه أبو موسى وقال: رواه غير واحد، عن أحمد بن أبي الحواري، فقالوا: سويد بن الحارث بدل علقمة، وقد تقدم.
علقمة بن حجر:
علقمة بن حجر. أورده علي العسكري. روى الحجاج بن أرطاه، عن عبد الجبار بن وائل بن علقمة بن حجر، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على جبهته وأنفه.
أخرجه أبو موسى. وهذا خطأ، رواه غير واحد عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه. وهو الصحيح.
علقمة الحضرمي:
علقمة الحضرمي: ذكره ابن قانع، وروى بإسناده عن كلثوم بن علقمة الحضرمي، عن أبيه قال: كنت في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ارجعوا غير محبوسين ولا محصورين " .
ذكره ابن الدباغ مستدركاً على ابن منده.
علقمة بن حوشب:
علقمة بن حوشب الغفاري. أورده جعفر وقال: قال البردعي: سكن المدينة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، ولم يذكره.
أخرجه أبو موسى.
علقمة بن الحويرث:
علقمة بن الحويرث - وقيل: علقمة بن الحارث الغفاري.
أخبرنا يحيى بن محمود الأصفهاني إجازة بإسناده عن أبي بكر أحمد بن عمر وقال: حدثنا خليفة بن خياط، حدثنا الفضيل بن سليمان، عن محمد بن مطرف، عن جده قال: سمعت علقمة بن الحويرث الغفاري - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زنا العينين النظر " .
أخرجه الثلاثة.
علقمة بن رمثة:
علقمة بن رمثة البلوي. كان ممن بايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر.
روى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس التجيبي، عن زهير بن قيس البلوي، عن علقمة بن رمثة البلوي أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى البحرين، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، وخرجنا معه، فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ، فقال: رحم الله عمراً! قال: فتذاكرنا كل إنسان اسمه عمرو، ثم نعس ثانية فقال مثلها، ثم ثالثة، فقلنا: من عمرو يا رسول الله؟ قال: إن لعمرو عند الله خيراً كثيراً - قال زهير: فلما كانت الفتنة قلت: أتبع هذا الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، فلم أفارقه.
أخرجه الثلاثة.
علقمة بن سفيان:
علقمة بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي. سكن البصرة، روى عنه ابنه سفيان وغيره.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري قال: حدثني عبد الكريم قال: حدثني علقمة بن سفيان قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف، فضرب لنا قبتين عند دار المغيرة، فكان بلال يأتينا بفطرنا في رمضان ونحن مسفرون جداً.
رواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله، عن عطية بن سفيان بن عبد الله الثقفي.
وقال زياد البكائي، عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن علقمة بن سفيان. وهو الصواب، قاله ابن منده.
وروى الضحاك بن عثمان، عن عبد الكريم فقال: علقمة بن سهيل.
وقال أبو عمر: قد اضطربوا فيه اضطراباً كثيراً، ولا يعرف هذا الرجل في الصحابة. وقد ذكرناه في عطية بن سفيان.
أخرجه الثلاثة.
علقمة أبو سماك:
علقمة، أبو سماك. أورده ابن شاهين، وروى بإسناده عن بندار، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبي يونس، عن سماك بن علقمة، عن أبيه قال: بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل رجل يقود رجلاً بنسعة.
أخرجه أبو موسى وقال: هذا خطأ، فقد روى عن بندار، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر. وهو الصحيح.
علقمة بن سمي:
علقمة بن سمي الخولاني. صحابي، شهد فتح مصر، ولا تعرف له رواية. قاله ابن يونس.أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
علقمة بن طلحة:
علقمة بن طلحة بن أبي طلحةة، أخو عثمان بن طلحة. تقدم نسبه، أسلم وله صحبة، وقتل يوم اليرموك شهيداً
علقمة بن علاثة
علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي.كان من أشراف بني ربيعة بن عامر، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان سيداً في قومه، حليماً عاقلاً، ولم يكن فيه ذاك الكرم وهو الذي نافر " عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب " ، وكلاهما كلابي وفاخره، والقصة مشهورة. ولما عاد النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف ارتد علقمة ولحق بالشام، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أقبل مسرعاً حتى عسكر في بني كلاب بن ربيعة، فأرسل إليه أبو بكر رضي الله عنه سرية فانهزم منهم. وغنم المسلمون أهله، وحملوهم إلى أبي بكر، فجحدوا أن يكونوا على حال علقمة، ولم يبلغ أبا بكر عنهم ما يكره، فأطلقهم. ثم أسلم علقمة فقبل ذلك منه، وحسن إسلامه، واستعمله عمر على حوران فمات بها. وكان الحطيئة خرج إليها فمات علقمة قبل أن يصل إليه الحطيئة، فأوصى له علقمة كبعض ولده، فقال الحطيئة من أبيات
فما كان بيني لو لقيتك سالماً ... وبين الغنى إلا ليال قلائل
وأم علقمة ليلى بنت أبي سفيان بن هلال، سبية من النخع، واسم الأحوص: ربيعة. وإنما قيل له " الأحوص " لصغر في عينيه.روى عنه أبو سعيد الخدري أنه أكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.أخرجه الثلاثة.
علقمة بن الفغواء:علقمة بن الفغواء - وقيل: ابن أبي الفغواء - بن عبيد بن
عمرو بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة الخزاعي.له صحبة، سكن المدينة، وهو أخو عمرو بن الفغواء. بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال إلى أبي سفيان بن حرب ليقسمه في فقراء قريش. وكان دليل النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك.روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراق الماء نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يرد علينا، حتى يأتي أهله فيتوضأ وضوءه للصلاة، فقلنا يا رسول الله، نكلمك فلا تكلمنا، ونسلم عليك فلا ترد علينا؟! حتى نزلت: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة " .أخرجه الثلاثة
علقمة بن مجزر
علقمة بن مجزر بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكناني المدلجي.أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم على جيش، واستعمل عبد الله بن حذافة السهمي على سرية، وكان رجلاً فيه دعابة، فأجج ناراً وقال لأصحابه: أليس طاعتي واجبة؟ قالوا: بلى. قال: فاقتحموا هذه النار. فقام رجل فاحتجز ليقتحمها، فضحك وقال: إنما كنت ألعب. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " أما إذا فعلوها فلا تطيعوهم في معصية الله عز وجل " .وبعث عمر بن الخطاب علقمة في جيش إلى الحبشة، فهلكوا كلهم، فرثاه جواس العذري بقوله
إن السلام وحسن كل تحية ... تغدو على ابن مجزر وتروح
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.مجزر: بجيم، وزائين. الأولى مشددة مكسورة.
علقمة بن ناجية
علقمة بن ناجية بن الحارث بن كلثوم الخزاعي ثم المصطلقي. مدني، سكن البادية.أنبأنا يحيى بن أبي الرجاء فيما أذن لي بإسناده إلى أحمد بن عمرو بن الضحاك قال: حدثنا يعقوب بن حميد، عن عيسى بن الحضرمي بن كلثوم بن علقمة بن ناجية بن الحارث الخزاعي، عن جده، عن أبيه علقمة قال: بعص إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة يصدق أموالنا، فسار حتى إذا كان قريباً منا رجع، فركبنا في أثره، وسقنا طائفة من صدقاتنا، فقدم قبلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أتيت قوماً في جاهليتهم جدّوا للقتال، ومنعوا الصدقة. فلم يغير ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنزل الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " .أخرجه الثلاثة
علقمة بن نضلة
علقمة بن نضلة بن عبد الرحمن بن علقمة الكناني، ويقال: الكندي. سكن مكة.روى عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وما تدعي رباع مكة إلا السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن.أخرجه الثلاثة، وقال ابن منده: ذكر في الصحابة، وهو من التابعين
علقمة بن وقاص
علقمة بن وقاص الليثي: ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما ذكر الواقدي، قاله أبو عمر. وقال ابن منده. روى عنه ابنه عمرو أنه قال: شهدت الخندق، وكنت في الوفد الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم.أخرجه الثلاثة، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين - يعني ابن منده - في الصحابة، وذكره الحاتم أبو أحمد والناس في التابعين، وتوفي أيام عبد الملك بن مروان بالمدينة
علقمة بن يزيد
:علقمة بن يزيد بن عمرو بن سلمة بن منبه بن ذهل بن غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد.كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، ورجع إلى اليمين وشهد فتح مصر، وولاه عتبة بن أبي سفيان الإسكندرية في خلافة معاوية.رواه أبو قبيل المعافري، وحكى عنه.قاله ابن يونس.أخرجه ابن منده وأبو نعيم
علي بن الحكم
:علي بن الحكم السلمي، أخو معاوية. روى كثير بن معاوية بن الحكم، عن أبيه قال: اندقت رجل أخي علي بن الحكم وهو علي فرس، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فمسح على رجله فصحت مكانها.قاله ابن منده وأبو نعيم.وقال أبو عمر: علي بن الحكم، أخو معاوية بن الحكم، قال: أظنه علياً السلمي جد بديح بن سدرة بن علي السلمي، من أهل قباء.اخرجه الثلاثة.قلت: قد جعل أبو عمر " علي بن الحكم " والد " سدرة " ، وأما ابن منده وأبو نعيم فإنهما جعلا علي بن الحكم أخا معاوية، وجعلا علي بن أبي علي الذي يأتي ذكره أبا سدرة، فجعلاهما اثنين، وجعلهما أبو عمر واحداً، والله أعلم
علي بن رفاعة:
علي بن رفاعة القرظي: أورده علي بن سعيد العسكري.روى عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن علي بن رفاعة قال: كان أبي من الذين أسلموا من أهل الكتاب، وكانوا عشرة، وكانوا يجلسون مجالس، فغذا مروا بهم يستهزئون ويسخرون، فأنزل الله عز وجا: " أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا " .أخرجه أبو موسى، فعلى هذا تكون الصحبة لأبيه
علي بن ركانة:
علي بن ركانة. لا تصح له صحبة. روى عنه ابنه محمد بن علي بن ركانة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا معشر قريش، ابن أخت القوم منهم " .أخرجه ابن منده وأبو نعيم
علي بن شيبان:
علي بن شيبان بن محرز بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة. يكنى أبا يحيى.سكن اليمامة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه ابنه عبد الرحمن.أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء كتابة بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن ملازم بن عمرو الحنفي، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، علي بن شيبان - وكان أحد الوفد - قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع ولا في السجود، فلما قضى نبي الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: " أيها المسلمون لا صلاة لامرئ لا يقيم صلبه في الركوع والسجود " .وقد رواه عبد الوارث بن سعيد، عن أبي عبد الله الشقري، عن عمر بن جابر، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل: " عن أبيه " .أخرجه الثلاثة
علي بن أبي طالب:
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الهاشمي. ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسم أبي طالب عبد مناف. وقيل: اسمه كنيته، واسم هاشم: عمرو. وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم. وكنيته: أبو الحسن أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصهره على ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين، وأبو السبطين، وهو أول هاشمي ولد بين هاشميين، وأول خليفة من بني هاشم، وكان علي أصغر من جعفر وعقيل وطالب.وهو أول الناس إسلاماً في قول كثير من العلماء على ما نذكره.. وهاجر إلى المدينة، وشهد بدراً، وأحداً والخندق، وبيعة الرضوان، وجميع المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبوك؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه على أهله، وله في الجميع بلاء عظيم واثر حسن، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة بيده، منها يوم بدر - وفيه خلاف - ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد وكان اللواء بيده، دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي. وآخاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة، وقال لعلي في كل واحدة منهما: " أنت أخي في الدنيا والآخرة
إسلامه رضي الله عنه
أنبأنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك اليوم - يعني بعد إسلام خديجة وصلاتها معه - قال: فوجدهما يصليان، فقال علي: يا محمد، ما هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وغلى عبادته وكفر باللات والعزى " .فقال له علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمراً حتى أحدث أبا طالب. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ، إن لم تسلم فاكتم. فمكث عليّ تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب عليّ الإسلام، فأصبح غادياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فقال: ماذا عرضت عليّ يا محمد؟ فقال له سول الله صلى الله عليه وسلم: " تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد " . ففعل عليّ وأسلم، ومكث عليّ يأتيه سراً خوفاً من أبي طالب، وكتم عليّ إسلامه. وكان مما أنعم الله به علي عليّ أنه ربي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام. قال يونس عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح قال: رواه عن مجاهد قال: أسلم علي وهو ابن عشر سنين.أنبأنا إبراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي عن محمد بن حميد عن إبراهيم بن المختار، عن شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس، قال: " أول من أسلم علي ومثله روى مقسم عن ابن عباس واسم أبي بلج: يحيى بن أبي سليم.قال: وحدثنا أبو عيسى، حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا علي بن عابس، عن سليم الملائي، عن أنس بن مالك قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين. وأسلم عليّ يوم الثلاثاء.قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار وابن مثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة رجل من الأنصار، عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم عليّ - قال عمرو بن مرة: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فأنكره وقال: أول من أسلم أبو بكر. وأبو حمزة اسمه طلحة بن يزيد.أنبأنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن أبي عبد الله المخزومي بإسناده عن أحمد بن علي: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا الأجلح، عن سلمة بن كهيل، عن حبة بن جوين، عن علي قال: لم أعلم أحداً من هذه الأمة عبد الله قبلي، لقد عبدته قبل أن يعبده أحد منهم خمس سنين، أو سبه سنين.رواه إسماعيل بن غبراهيم بن بسام، عن شعيب بن صفوان، عن الأجلح، نحوه.أنبأنا عبد الله بن أحمد الطوسي الخطيب بإسناده عن أبي داود الطيالسي: حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كهيل بن حبة العرني قال: سمعت علياً يقول: أنا أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم.وأنبأنا أبو الطيب محمد بن أبي بكر بن أحمد المعروف بكلي الأصبهاني كتابة، وحدثني به عثمان بن أبي بكر بن جلدك الموصلي، عنه، أخبرنا أبو علي الحدلد، أنبأنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق، أنبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب، حدثنا ابن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عليم الكندي، عن سلمان الفارسي قال: أول هذه الأمة وروداً على نبيها أولها إسلاماً، علي بن أبي طالب.رواه الدبري عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن قيس بن مسلم.أنبأنا ذاكر بن كامل الخفاف، أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الباقرجي أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف المقري العلاف، أنبأنا أبو علي مخلد بن جعفر بن مخلد الباقرجي، حدثنا محمد بن جرير الطبري، حدثنا عبد الأعلى بن واصل، حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن الأسود، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مسلم، عن أبيه، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد صلت الملائكة عليّ وعلى عليّ سبع سنين، وذاك أنه لم يصل معي رجل غيره " .أنبأنا يحيى بن محمود بن سعد، حدثنا الحسن بن أحمد قراءة عليه وأنا حاضر أسمع أنبأنا أحمد بن عبد الله أبو نعيم أنبأنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا العباس بن الفضل الاسقاطي، حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا علي بن غراب، عن يوسف بن صهيب، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: خديجة أول من أسلم مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ثم علي.وقال أبو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وابو سعيد الخدري، وغيرهم: إن علياً أول من أسلم بعد خديجة، وفضله هؤلاء على غيره. قاله أبو عمر.وروى معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره قال: أول من أسلم عليّ بعد خديجة، وهو ابن خمس عشرة سنة.وسئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم: علي أو أبو بكر؟ قال: سبحان الله! عليّ أولهما إسلاماً، وإنما اشتبه على الناس لأن علياً أخفى إسلامه عن أبي طالب وأسلم أبو بكر وأظهر إسلامه.وقد ذكرنا حديث عفيف الكندي في أن أول من أسلم: علي في ترجمته.وقال أبو الأسود تيم بن عروة: إن علياً والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين.قال أبو عمر: ولا أعلم أحداً يقول بقوله هذا.وقد قال جماعة غير من ذكرنا: إن علياً أول من اسلم، وقيل: أبو بكر، والله أعلم الله عليه وسلم، ثم علي.وقال أبو ذر والمقداد، وخباب، وجابر، وابو سعيد الخدري، وغيرهم: إن علياً أول من أسلم بعد خديجة، وفضله هؤلاء على غيره. قاله أبو عمر.وروى معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره قال: أول من أسلم عليّ بعد خديجة، وهو ابن خمس عشرة سنة.وسئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم: علي أو أبو بكر؟ قال: سبحان الله! عليّ أولهما إسلاماً، وإنما اشتبه على الناس لأن علياً أخفى إسلامه عن أبي طالب وأسلم أبو بكر وأظهر إسلامه.وقد ذكرنا حديث عفيف الكندي في أن أول من أسلم: علي في ترجمته.وقال أبو الأسود تيم بن عروة: إن علياً والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين.قال أبو عمر: ولا أعلم أحداً يقول بقوله هذا.وقد قال جماعة غير من ذكرنا: إن علياً أول من اسلم، وقيل: أبو بكر، والله أعلم
هجرته رضي الله عنه
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بغسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني بعد أن هاجر أصحابه إلى المدينة - ينتظر مجيء جبريل عليه السلام وأمره له أن يخرج من مكة بإذن الله له في الهجرة إلى المدينة، حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت بالنبي، وأرادوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرادوا، أتاه جبريل عليه السلام وأمره أن لا يبيت في مكانه الذي يبيت فيه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه، ويتسجى ببرد له أخضر، ففعل، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه.قال ابن إسحاق: وتتابع الناس في الهجرة، وكان آخر من قدم المدينة من الناس ولم يفتن في دينه علي بن أبي طالب وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخره بمكة، وأمره أن ينام على فراشه وأجله ثلاثاً، وأمره أن يؤدي إلى كل ذي حق حقه ففعل. ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم.أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي إجازة: أنبأنا أبي أنبأنا أبو الأغر قراتكين بن الأسعد، حدثنا أبو محمد الجوهري، حدثنا أبو حفص بن شاهين، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا أحمد بن يزيد النخعي، حدثنا عبيد الله بن الحسن، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده عن أبي رافع قال عبيد الله بن الحسن: وحدثني محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن أبي رافع في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال: وخلفه النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم - يعني خلف علياً - يخرج إليه بأهله، وأمره أن يؤدي عنه أمانته ووصايا من كان يوصي إليه، وما كان يءتمن عليه من مال، فأدى عليّ أمانته كلها، وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج، وقال: إن قريشاً لم يفقدوني ما رأوك. فاضطجع على فراشه، وكانت قريش تنظر إلى فراش النبي صلى الله عليه وسلم فيرون عليه علياً، فيظنونه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه علياً، فقالوا: لو خرج محمد لخرج بعلي معه، فحبسهم الله بذلك عن طلب النبي حين رأوا علياً، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن يلحقه بالمدينة، فخرج علي في طلبه بعدما أخرج إليه أهله يمشي الليل ويكمن النهار، حتى قدم المدينة. فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدومه قال: ادعوا لي علياً. قيل: يا رسول الله، لا يقدر أن يمشي. فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه اعتنقه وبكى، رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دماً، فتفل النبي صلى الله عليه وسلم في يديه، ومسح بهما رجليه، ودعا له بالعافية فلم يشتكهما حتى استشهد رضي الله تعالى عنه
شهوده رضي الله عنه بدرا
ً
وغيرها:أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن أبي إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من قريش، ثم من بني هاشم قال: وعلي بن أبي طالب، وهو أول من آمن به.وأجمع أهل التاريخ والسند على أنه شهد بدراً وغيرها من المشاهد، وأنه لم يشهد غزوة تبوك لا غير، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه على أهله.أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا الفقيه وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سأل رجل البراء وأنا أسمع: أشهد عليّ بدراً؟ قال: بارز وظاهر.أخبرنا يحيى بن محمود، أنبأنا عم جدي أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي، أنبأنا أبو طاهر عم والدي وأبو الفتح، قالا: أنبأنا أبو بكر بن زادان، حدثنا أبو عروبة، حدثنا أبو رفاعة، حدثنا محمد بن الحسن - يعرف بالهجيمي - حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: لقد رأيته - يعني علياً - يخطر بالسيف هام المشركين يقول: (سنحنح الليل كأنّي جنّي).أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن صرون، وأبو طاهر أنبأنا أحمد بن شاذان، قال: قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال جدي أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر قال: كتب إليّ محمد بن علي ومحمد بن يحيى يخبراني، عن محمد بن الجنيد، حدثنا حصن بن جنادة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: لقد أصابت علياً يوم أحد ست عشرة ضربة كل ضربة تلزمه الأرض، فما كان يرفعه إلا جبريل عليه السلام.
قال: وحدثنا جدي حدثنا بكر بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن يحيى بن سعيد، عن ثعلبة بن أبي مالك قال: كان سعد بن عبادة صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم في المواطن كلها فإذا كان وقت القتال أخذها علي بن أبي طالب.
أنبأنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ. أنبأنا أبي، أنبأنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله، أنبأنا البناء قالوا: حدثنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أحمد بن سليمان، حدثنا الزبير بن بكار قال: وله يعني لعلي بن أبي طالب - يقول أسيد بن أبي أناس بن زنيم، وهو يحرض مشركي قريش على قتله ويعيرهم:
في كل مجمع غاية أخزاكم ... جذع أبر على المذاكي القرح
لله دركم ألما تنكروا ... قد ينكر الحي الكريم ويستحي
هذا ابن فاطمة الذي أفناكم ... ذبحاً، وقتلة قعصة لم تذبح
أعطوه خرجاً واتقوا بضريبة ... فعل الذليل وبيعة لم تربح
أين الكهول؟ وأين كل دعامة ... في المعضلات؟ وأين زين الأبطح
أفناهم قعصاً وضرباً يفري ... بالسيف يعمل حده لم يصفح
أنبأنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن المديني بإسناده عن أحمد بن علي بن المثنى: حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد بن مروان العقيلي، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة قال: قال علي: لما تخلى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد نظرت في القتلى فلم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: والله ما كان ليفر وما أراه في القتلى، ولكن الله غضب علينا بما صنعنا فرفع نبيه، فما فيّ خير من أن قاتل حتى أقتل، فكسرت جفن سيفي، ثم حملت على القوم فأفرجوا لي، فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أنبأنا أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأنا زيد بن الحباب، حدثنا الحسين بن وافد عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: لما كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء، فلما كان من الغد أخذه عمر - وقيل: محمد بن مسلمة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأدفعن لوائي إلى رجل لم يرجع حتى يفتح الله عليه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة، ثم دعا باللواء، فدعا علياً وهو يشتكي عينيه، فمسحهما ثم دفع إليه اللواء ففتح - قال: فسمعت عبد الله بن بريدة يقول: حدثني أبي أنه كان صاحب مرحب - يعني علياً.
وأخباره في حروبه كثيرة لا نطول بذكرها.
علمه رضي الله عنه:
روى علي عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر، وروى عنه بنوه الحسن والحسين ومحمد وعمر، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وأبو سعيد الخدري، وأبو رافع، وصهيب، وزيد بن أرقم، وجابر بن عبد الله، وأبو أمامة، وأبو سريحة حذيفة بن أسيد وأبو هريرة، وسفينة، وأبو جحيفة السوائي، وجابر بن سمرة، وعمرو بن حريث وأبو ليلى والبراء بن عازب، وعمارة بن رويبة، وبشر بن سحيم، وأبو الطفيل، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير، وجرير بن عبد الله، وعبد الرحمن بن أشيم، وغيرهم من الصحابة.
وروى عنه من التابعين: سعيد بن المسيب، ومسعود بن الحكم الزرقي، وقيس بن أبي حازم، وعبيدة السلماني، وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والأحنف بن قيس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو الأسود الديلي، وزر بن حبيش، وشريح بن هانئ، والشعبي وشقيق، وخلق كثير غيرهم.
أنبأنا يحيى بن محمود، أنبأنا زاهر بن طاهر، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو سعيد محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو سعد محمد بن بشر بن العباس، أنبأنا أبو الوليد محمد بن إدريس الشامي، حدثنا سويد بن سعيد، أنبأنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن رسول الله، تبعثني إلى اليمن، ويسألوني عن القضاء ولا علم لي به! قال: ادن. فدنوت، فضرب بيده على صدري، ثم قال: " اللهم ثبت لسانه، واهد قلبه " . فلا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما شككت في قضاء بين اثنين بعد.
أنبأنا زيد بن الحسن بن زيد وأبو اليمن الكندي وغيره كتابة قالوا: أنبأنا أبو منصور زريق، أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت، أنبأنا محمد بن أحمد بن زريق، أنبأنا أبو بكر بن مكرم بن أحمد بن مكرم القاضي، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن الأنباري، حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا مدينة العلم، وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت بابه " .
رواه غير أبي معاوية عن الأعمش. كان أبو معاوية يحدث به قديماً ثم تركه.
وروى شعبة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي طالب.
وقال سعيد بن المسيب: ما كان احد من الناس يقول: " سلوني " ، غير علي بن أبي طالب.
وروى يحيى بن معين، عن عبدة بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سلمان قال: قلت لعطاء: أكان في أصحاب محمد أعلم من علي؟ قال: لا، والله لا أعلمه.
وقال ابن عباس: لقد أعطي عليّ تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شاركهم في العشر العاشر.
وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: يا عم، لم كان ضغو الناس إلى علي؟ قال: يا ابن أخي، إن علياً كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له البسطة في العشيرة، والقدم في الإسلام، والصهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقه في السنة والنجدة في الحرب، والجود بالماعون.
وروى ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال: إذا ثبت لنا الشيء عن علي، لم نعدل عنه إلى غيره.
وروى يزيد بن هارون، عن فطر، عن أبي الطفيل قال: قال بعث أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لقد كان لعلي من السوابق ما لو أن سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم خيراً.
وله في هذا أخبار كثيرة نقتصر على هذا منها، ولو ذكرنا ما سأله الصحابة - مثل عمر وغيره رضي الله عنهم - لأطلنا.
زهده وعدله رضي الله عنه:
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد، أنبأنا أبو طالب بن غيلان، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي، حدثنا محمد بن المسيب قال: سمعت عبد الله بن حنيف يقول: قال يوسف بن أسباط: الدنيا دار نعيم الظالمين - قال: وقال علي بن أبي طالب: الدنيا جيفة، فمن أراد منها شيئاً، فليصبر على مخالطة الكلاب.
أخبرنا أبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس إملاء، حدثنا أحمد بن علي الرقي، أخبرنا القاسم بن علي بن أبان، حدثنا سهل بن صقير، حدثنا يحيى بن هاشم الغساني، عن علي بن جزء قال: سمعت أبا مريم السلولي يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب: " يا علي، إن الله عز وجل قد زينك بزينة لم يتزين العباد بزينة أحب إليه منها: الزهد في الدنيا، فجعلك لا تنال من الدنيا شيئاً، ولا تنال الدنيا منك شيئاً. ووهب لك حب المساكين، ورضوا بك إماماً، ورضيت بهم أتباعاً، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما الذين أحبوك وصدقوا فيك، فهم جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك، وأما الذين أبغضوك وكذبوا عليك، فحق على الله أن يوقفهم موقف الكذابين يوم القيامة " .
أنبأنا عمر بن محمد بن المعمر بن طبرزد، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، حدثنا حمزة بن القاسم الإمام حدثنا الحسين بن عبيد الله، حدثني إبراهيم - يعني الجوهري - حدثنا المأمون - هو أمير المؤمنين - حدثنا الرشيد ، حدثنا شريك بن عبد الله، عن عاصم بن كليب، عن محمد بن كعب القرظي قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإن صدقتي لتبلغ اليوم أربعة آلاف دينار.
ورواه حجاج الأصبهاني وأسود عن شريك، فقالا: أربعين ألف دينار.
ورواه حجاج، عن شريك فقال: أربعين ألفاً.
لم يرد بقوله: " أربعين ألفاً " زكاة ماله، وإنما أراد الوقوف التي جعلها صدقة كان الحاصل من دخلها صدقة هذا العدد، فإن أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه لم يدخر مالاً، ودليله ما نذكره من كلام ابنه الحسن رضي الله عنهما في مقتله أنه لم يترك إلا ستمائة درهم، اشترى بها خادماً.
أخبرني أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو محمد هبة الله بن سهل الفقيه، أنبأنا جدي أبو المعالي عمر بن محمد بن الحسين - قال: وأنبأنا أبي، وأنبأنا زاهر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين - قالا: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو قتيبة سالم بن الفضل الآدمي بمكة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه قال: سمعت أبا نعيم قال: سمعت سفيان يقول: ما بنى علي لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، وإن كان ليؤتي بجبوته من المدينة في جراب.
أنبأنا السيد أبو الفتوح حيدر بن محمد بن زيد العلوي الحسيني، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الدورسي بالموصل، أنبأنا النقيب الطاهر أبو عبد الله أحمد بن علي بن المعمر الحسيني، أنبأنا أبو الحسين بن عبد الجبار، أنبأنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف أنبأنا أبو بكر بن مالك، أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن أبي بحر، عن شيخ لهم قال: رأيت علي عليّ، عليه السلام إزارا غليظاً، قال: اشتريته بخمسة دراهم، فمن أربحني فيه درهماً بعته. قال: ورأيت معه دراهم مصرورة، فقال: هذه بقية نفقتنا من ينبع.
قال، وحدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا الوليد بن القاسم حدثنا مطير بن ثعلبة التميمي، حدثنا أبو النوار بياع الكرابيس قال: أتاني علي بن أبي طالب ومعه غلام له، فاشترى مني قميصي كرابيس، فقال لغلامه: اختر أيهما شئت، فأخذ أحدهما، وأخذ عليّ الآخر، فلبسه، ثم مد يده فقال: اقطع الذي يفضل من قدر يدي. فقطعه وكفه، ولبسه وذهب.
أنبأنا عبد الله بن أحمد الخطيب، أنبأنا أبو الحسين بن طلحة النعال، إجازة إن لم يكن سماعاً، أنبأنا أبو الحسين بن بشران حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني رجل من ثقيف قال: استعملني علي بن أبي طالب على مدرج سابور، فقال: لا تضربن رجلاً سوطاً في جباية درهم، ولا تتبعن لهم رزقاً ولا كسوة شتاءً ولا صيفاً، ولا دابة يعتملون عليها، ولا تقيمن رجلاً قائماً في طلب درهم. قلت: يا أمير المؤمنين، إذن أرجع إليك كما ذهبت من عندك. قال: وإن رجعت ويحك! إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفر - يعني الفضل - .
وزهده وعدله رضي الله عنه لا يمكن استقصاء ذكرهما، فلنقتصر على هذا.
فضائله رضي الله عنه:
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبي علي الزرزاري إسناده إلى الأستاذ أبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي المفسر قال: رأيت في بعض الكتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة، خلف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار، أن ينام على فراشه، وقال له: " أتشح ببردي الحضرمي الأخضر، فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه، إن شاء الله تعالى " . ففعل ذلك، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام أني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة، فأوحى الله عز وجل إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب؟! آخيت بينه وبين نبيي محمد، فبات على فراشه، يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه. فنزلا، فكان جبريل عند رأس عليّ، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بخ بخ! من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله عز وجل به الملائكة!!؟ فأنزل الله عز وجل على رسوله، وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي: " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله " .
أنبأنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن أبي الخير الميهني قراءة عليه قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن متويه - قال أبو محمد: وأنبأنا أبو القاسم بن أبي الخير الميهني والحسين بن الفرحان السمناني قالا: أنبأنا علي بن أحمد، أنبأنا أبو بكر التميمي، أنبأنا أبو محمد بن حبان، حدثنا محمد بن يحيى بن مالك الضبي، حدثنا محمد بن سهل الجرجاني، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله تعالى: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية " قال: نزلت في علي بن أبي طالب، كان عنده أربعة دراهم، فأنفق بالليل واحداً، وبالنهار واحداً، وفي السر واحداً وفي العلانية واحداً.
ورواه عفان بن مسلم، عن وهيب، عن أيوب، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
أنبأنا إسماعيل بن علي وإبراهيم بن محمد وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن عيسى بن سورة قال: حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية سعداً فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت، ثلاثاً قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه، لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي وخلفه في بعض مغازيه، فقال له علي: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصبيان؟! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي؟ " وسمعته يقول يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " . قال: فتطاولنا لها، فقال: " ادعوا لي علياً " . فأتاه وبه رمد، فبصق في عينيه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. وأنزلت هذه الآية: " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم " . دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: " اللهم هؤلاء أهلي " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، عن شريك، عن منصور، عن ربعي بن حراش حدثنا علي بن أبي طالب بالرحبة، قال: " لما كان يوم الحديبية خرج إليه ناس من المشركين، فيهم: سهيل بن عمرو، وأناس من رؤساء المشركين، فقالوا: خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا، وليس بهم فقيه في الدين، وإنما خرجوا فراراً من أموالنا وضياعنا، فارددهم إلينا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا معشر قريش، لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن قلبه على الإيمان " . قالوا: من هو يا رسول الله؟ فقال أبو بكر: من هو يا رسول الله؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: خاصف النعل، وكان قد أعطى علياً نعلاً يخصفها - قال: ثم التفت إلينا علي فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عيسى بن عثمان بن أخي يحيى بن عيسى الرملي أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي حدثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي قال: لقد عهد إليّ النبي صلى الله عليه وسلم - النبي الأمي - " أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم وغير واحد قالوا: حدثنا أبو عاصم، عن أبي الجراح قال: حدثني جابر بن صبح قال: حدثتني أم شراحيل، عن أم عطية قالت: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فيهم علي، قالت: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم، لا تمتني حتى تريني علياً " .
أنبأنا أبو منصور مسلم بن علي بن محمد بن السيحي، أنبأنا أبو البركات بن خميس، أنبأنا أبو نصر بن طوق أنبأنا أبو القاسم بن المرجي، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا سعيد بن مطرف الباهلي، حدثنا يوسف بن يعقوب الماجشون، عن أبي المنذر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن سعد أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى؛ إلا أنه لا نبي بعدي " . قال سعيد: فأحببت أن أشافه - بذلك سعداً، فلقيته فذكرت له ما ذكر لي عامر، فقلت: أنت سمعته؟ فأدخل يده في أذنيه وقال: نعم وإلا فاستكتا.
أنبأنا أبو بكر مسمار بن عمر بن العويس البغدادي، أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطلاية، أنبأنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا محمد بن هارون الحضرمي أبو حامد، حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد بن رفاعة، حدثنا محمد بن فضل، حدثنا الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً فناجاه طويلاً، فقال بعض أصحابه: لقد أطال نجوى ابن عمه قال - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، " ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه " .
أنبأنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين قال: بعص رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب، فمضى في السرية، فأصاب جارية، فأنكروا عليه. فتعاقد أربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إذا لقينا رسول الله أخبرناه بما صنع علي. وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم فلما قدمت السرية سلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا؟ فأعرض عنه رسول الله. ثم قام الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض عنه رسول الله. ثم قام الثالث فقال مثل مقالته، فأعرض عنه. ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا. فأقبل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال: " ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ إن علياً مني وأنا من عليّ، وهو ولي كل مؤمن من بعدي " .
أنبأنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي عمرة، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال: إنما وجد جيش عليّ الذين كانوا معه باليمن عليه، لأنهم حين أقبلوا خلف عليهم رجلاً، وتعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر. فعمد الرجل فكسا كل رجل منهم حلة، فلما دنوا خرج عليّ يستقبلهم، فإذا عليهم الحلل، فقال علي: ما هذا؟ قالوا: كسانا فلان. قال: فما دعاك إلى هذا قبل أن تقدم على رسول الله فيصنع ما شاء؟ فنزع الحلل منهم. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوه لذلك. وكان أهل اليمن قد صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما بعث علياً على جزية موضوعة.
أنبأنا أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي، وأبو عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فنا خسرو الديلي التكريتي وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: " لأعطين الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله " - قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم بعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يا رسول الله، يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي فبصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية. فقال عليّ: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: " لتغد على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً، خير لك من حمر النعم " .
أنبأنا أبو الفضل بن أبي عبد الله الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي: أنبأنا القواريري حدثنا يونس بن أرقم، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة يناشد الناس: أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعليّ مولاه لما قام. قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدرياً كأني أنظر إلى أحدهم عليه سراويل، فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أماتهم؟ " قلنا: بلى يا رسول الله. فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .
وقد روي مثل هذا عن البراء بن عازب، وزاد: فقال عمر بن الخطاب: يا ابن أبي طالب، أصبحت اليوم ولي كل مؤمن.
أنبأنا الحسن بن محمد بن هبة الله، أنبأنا أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، حدثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة أبو الحسن الأطرابلسي، حدثنا محمد بن الحسين الحنيني، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ابن ظالم قال: جاء رجل إلى سعيد بن زيد - يعني ابن عمرو بن نفيل - فقال: إني أحببت علياً حباً لم أحبه أبداً. قال: أحببت رجلاً من أهل الجنة.
ثم أنه حدثنا قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء، فذكر عشرة في الجنة: " أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود " .
قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى، حدثنا قبيصة حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سور بالمدينة، فقال: " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " . فجاء أبو بكر فهنيناه، ثم قال: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة: فجاء عمر فهنيناه، ثم قال: " يطلع عليكم رجل من أهل الجنة " . قال: ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصغي رأسه من تحت السعف ويقول: " اللهم إن شئت جعلته علياً. فجاء عليّ فهنيناه " .
أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد وغيره قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي، حدثنا علي بن قادم، حدثنا علي بن صالح بن حي، عن حكيم بن جبير عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، فجاء عليّ فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت أخي في الدنيا والآخرة " .
أنبأنا أبو الفضل الفقيه المخزومي بإسناده إلى أحمد بن علي، أنبأنا أبو خيثمة حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل علياً وفاطمة والحسن والحسين كساء ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً " . قالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله، أنا منهم. قال: " إنك إلى خير " .
وأنبأنا غير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى حدثنا خلاد بن أسلم البغدادي، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا عوف، عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي قال: قال علي: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني، وإذا سكت ابتدأني.
قال: وحدثنا محمد بن عيسى: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا علي بن جعفر بن محمد، أخبرني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين وقال: " من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما، كان معي في درجتي يوم القيامة " .
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعرف المنافقين - نحن معاشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب.
أنبأنا المنصور بن أبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى: حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا مسهربن عبد الملك، ثقة، حدثنا عيسى بن عمر، عن السدي، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده طائر، فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر " . فجاء أبو بكر فرده ثم جاء عثمان فرده، فجاء عليّ فأذن له.
ذكر أبي بكر وعثمان في هذا الحديث غريب جداً. وقد روي من غير وجه عن أنس، ورواه غير أنس من الصحابة.
أنبأنا أبو الفرج الثقفي حدثنا الحسن بن أحمد، وأنا حاضر أسمع، أنبأنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي، حدثنا الحسن بن عيسى حدثنا الحسن بن السميدع، حدثنا موسى بن أيوب، عن شعيب بن إسحاق، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن أنس قال: أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم طير، فقال: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك. فجاء علي، فأكل معه " .
تفرد به شعيب، عن أبي حنيفة.
أنبأنا محمد بن أبي الفتح بن الحسن النقاش الواسطي، حدثنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل البزاز الفضل محمد بن، أنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي، أنبأنا أبو سعيد الكنجرودي، أنبأنا الحاكم أبو أحمد، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عمرو بن الحسين الأشعري بحمص، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا موسى بن سعيد البصري قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طير، فقال: " اللهم ائتني برجل يحبه الله ويحبه رسوله " . قال أنس: فأتى علي فقرع الباب، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغول، وكنت أحب أن يكون رجلاً من الأنصار، ثم إن علياً فعل مثل ذلك، ثم أتى الثالثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أنس، أدخله فقد عنيته " . فلما أقبل قال: " اللهم وال، اللهم وال " .
وقد رواه عن أنس غير من ذكرنا حميد الطويل وأبو الهندي، ويغنم بن سالم.
يغنم: بالياء تحتها نقطتان، والغين المعجمة والنون، وآخره ميم. وهو اسم مفرد.
؟
خلافته رضي الله عنه:
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر - يعني الفراء - عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي قال: قيل: يا رسول الله، من يؤمر بعدك؟ قال: " إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أميناً، لا يخاف في الله لومة لائم. وإن تؤمروا علياً - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هادياً مهدياً، يأخذ بكم الصراط المستقيم " .
أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أنبأنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني، إجازة أنبأنا أبو علي بن شاذان، أنبأنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا العباس بن بكار، عن شريك، عن سلمة، عن الصنابحي، عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنت بمنزلة الكعبة، تؤتى ولا تأتي، فإن أتاك هؤلاء القوم فسلموها إليك - يعني الخلافة - فاقبل منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك " .
أنبأنا يحيى بن محمود، أنبأنا الحسن بن أحمد قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي عن يحيى بن عروة المرادي قال: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أرى أني أحق بهذا الأمر، فاجتمع المسلمون على أبي بكر، فسمعت وأطعت، ثم إن أبا بكر أصيب، فظننت أنه لا يعدلها عني، فجعلها في عمر، فسمعت وأطعت ثم إن عمرا أصيب، فظننت أنه لا يعدلها عني، فجعلها في ستة أنا أحدهم، فولوها عثمان، فسمعت وأطعت. ثم إن عثمان قتل، فجاءوا فبايعوني طائعين غير مكرهين، ثم خلعوا بيعتي، فوالله ما وجدت إلا السيف أو الكفر بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف وغيره إجازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن البنا، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن الأبنوسي، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى بن حنيقاً، أنبأنا أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبي قال: استخلف أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه، وبويع له بالمدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قتل عثمان، في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين.
قال: وحدثنا إسماعيل الخطبي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع القرشي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: لما قتل عثمان جاء الناس كلهم إلى علي يهرعون، أصحاب محمد وغيرهم، كلهم يقول: " أمير المؤمنين علي " ، حتى دخلوا عليه داره، فقالوا: نبايعك فمد يدك، فأنت أحق بها. فقال علي: ليس ذاك إليكم، وإنما ذاك إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أحد إلا أتى علياً، فقالوا: ما نرى أحداً أحق بها منك، فمد يدك نبايعك. فقال: أين طلحة والزبير؟ فكان أول من بايعه طلحة بلسانه، وسعد بيده، فلما رأى عليّ ذلك خرج إلى المسجد، فصعد المنبر، فكان أول من صعد إليه، فبايعه طلحة، وتابعه الزبير، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين.
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إجازة، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، عن رشأ بن نظيف، حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن مروان، حدثنا محمد بن موسى بن حماد، حدثنا محمد بن الحارث، عن المدائني قال: لما دخل علي بن أبي طالب الكوفة، دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد زنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أحوج إليك منك إليها.
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا قبيصة، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل قال قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً؟ فقال: ما ذنبي؟ قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر. قال فقال: فيما استطعت. قال: ثم عرضتها على عثمان فقبلها.
ولما بايعه الناس تخلف عن بيعته جماعة من الصحابة، منهم: ابن عمر، وسعد، وأسامة، وغيرهم. فلم يلزمهم بالبيعة، وسئل علي عمن تخلف عن بيعته، فقال: أولئك قعدوا عن الحق، ولم ينصروا الباطل. وتخلف عنه أهل الشام مع معاوية فلم يبايعوه، وقاتلوه.
أنبأنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش، كتابة، أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ، أنبأنا محمد بن الحسن بن طازاد الموصلي، حدثنا علي بن الحسين الخواص، عن عفيف بن سالم عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانقطع شسعه، فأخذها علي يصلحها، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن منكم رجلاً يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله " . فاستشرف لها القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لكنه خاصف النعل " . فجاء فبشرناه بذلك، فلم يرفع به رأساً، كأنه شيء قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا أرسلان بن بعان الصوفي، حدثنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد الميهني، أنبأنا أبو بكر أحمد بن خلف الشيرازي، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا الحسين بن الحكم الحيري، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرتنا بقتال هؤلاء، فمع من؟ فقال: مع علي بن أبي طالب، معه يقتل عمار بن ياسر.
قال: وأخبر الحاكم، أنبأنا أبو الحسن علي بن حمشاد العدل، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن مخنف بن سليم قال: أتينا أبا أيوب الأنصاري، فقلنا: قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جئت تقاتل المسلمين؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
وأنبأنا أبو الفضل بن أبي الحسن بإسناده عن أبي يعلى: حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا الربيع بن سهل، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة قال: سمعت علياً على منبركم هذا يقول: عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
أنبأنا أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي. قال: حدثني عمي أبو المجد عبد الله بن محمد بن أبي جرادة. أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، حدثنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن سعيد بحلب، حدثنا الأستاذ أبو النمر الحارث بن عبد السلام بن رغبان الحمصي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن خالويه، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزار، حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن حبيب، أخبرني أبي قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية.
وقال أبو عمر: روى من وجوه عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر أنه قال: ما آسي على شيء إلا أني لم أقاتل مع علي بن أبي طالب الفئة الباغية.
وقال الشعبي: ما مات مسروق حتى تاب إلى الله تعالى من تخلفه عن القتال مع علي.
ولعلي رضي الله عنه في قتال الخوارج وغيرها آيات مذكورة في التواريخ، فقد أتينا على ذكرها في الكامل في التاريخ.
؟مقتله وإعلامه أنه مقتول رضي الله عنه: أنبأنا نصر الله بن سلامة بن سالم الهيتي، أنبأنا القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الأرموي؛ أنبأنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي المأمون، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن يحيى بن زاهر بن يحيى الرازي بالبصرة، حدثني أحمد بن محمد بن زياد القطان الرازي، حدثنا عبد الله بن زاهر بن يحيى، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن زيد بن أسلم، عن أبي سنان الدؤلي، عن علي قال: حدثني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قال: " لا تموت حتى تضرب ضربة على هذه فتخضب هذه - وأومأ إلى لحيته وهامته - ويقتلك أشقاها، كما عقر ناقة الله أشقى بني فلان من ثمود - نسبه إلى جده الأدنى " .
قال علي بن عمر: هذا حديث غريب من حديث الأعمش، عن زيد بن اسلم، عن أبي سنان، عن علي تفرد به عبد الله بن زاهر عن أبيه.
قلت: قد رواه عبد الله بن جعفر، عن زيد بن اسلم، أنبأنا أبو الفضل الطبري بإسناده إلى أبي يعلى، عن القواريري، عن عبد الله بن جعفر، عن زيد، عن أبي سنان أتم من هذا.
أنبأنا أبو الفضل المخزومي بإسناده عن أحمد بن علي قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، عن سنان، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي إسرائيل، عن سنان، عن عبد الملك بن أعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي قال: أتاني عبد الله بن سلام - وقد وضعت رجلي في الغرز - فقال لي: لا تقدم العراق، فإني أخشى أن يصيبك فيها ذباب السيف. قال علي: وأيم الله لقد أخبرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو الأسود: فما رأيت كاليوم قط محارب يخبر بذا عن نفسه.
قال: وأنبأنا أحمد بن علي، أنبأنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن سبع قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذه - يعني لحيته من دم رأسه - فقال رجل: والله لا يقول ذلك أحد إلا أبرنا عترته! فقال أذكر الله، وأنشد أن يقتل مني إلا قاتلي.
أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب أنبأنا أبو الخير المبارك بن الحسين بن أحمد الغسال المقرئ الشافعي، حدثنا أبو محمد الخلال، حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين النحاس بالكوفة، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا عبد العزيز بن منيب المروزي، حدثنا إسحاق - يعني ابن عبد الملك بن كيسان - حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال علي - يعني للنبي صلى الله عليه وسلم - : إنك قلت لي يوم احد، حين أخرت عني الشهادة، واستشهد من استشهد: " إن الشهادة من وراءك، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه بدم وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه:، فقال علي: يا رسول الله، إما أن تثبت لي ما اثبت، فليس ذلك من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والكرامة.
وأنبأنا أبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى: أنبأنا سويد بن سعيد، حدثنا رشدين بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال علي: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أشقى الأولين؟ " قلت: عاقر الناقة. قال: صدقت. قال: " فمن أشقى الآخرين؟ " قلت: لا علم لي يا رسول الله قال: " الذي يضربك على هذا " - وأشار بيده إلى يافوخه - وكان يقول: " وددت أنه قد انبعث أشقاكم، فخضب هذه من هذه - يعني لحيته من دم رأسه " .
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة، أنبأنا أبو غالب بن البناء، حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون، أنبأنا أبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد الله السراج، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل: أن علياً جمع الناس للبيعة، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي، فرده مرتين، ثم قال: علام يحبس أشقاها؟ فوالله ليخضبن هذه من هذه، ثم تمثل:
اشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيكا
ولا تجزع من القتل ... إذا حل بواديكا
وأنبأنا أبو ياسر إجازة، أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسين بن قهم، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت، حدثنا الربيع بن المنذر، عن أبيه أن محمد بن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم الحمام، وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام، فلما دخل كأنهما اشتمأزا منه وقالا: ما جرأك تدخل علينا؟ قال: فقلت لهما: دعاه عنكما: فلعمري ما يريد منكما أحشم من هذا، فلما كان يوم أتي به أسيراً قال ابن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام! فقال علي: إنه أسير فأحسنوا نزله، وأكرموا مثواه، فإن بقيت قتلت أو عفوت، وإن مت فاقتلوه ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين.
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين وغير واحد، إجازة قالوا: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر أحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إجازة قالا: أنبأنا أبو علي بن شاذان قال: قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثنا جدي أبو الحسين يحيى بن الحسن، حدثنا سعيد بن نوح، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عثمان بن المغيرة قال: لما دخل شهر رمضان جعل علي يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين، وليلة عند عبد الله بن جعفر، لا يزيد على ثلاث لقم، ويقول: يأتي أمر الله وأنا خميص، وإنما هي ليلة أو ليلتان.
قال: وأنبأنا جدي، حدثنا زيد بن علي، عن عبيد الله بن موسى، حدثنا الحسن بن كثير، عن أبيه قال: خرج علي لصلاة الفجر، فاستقبله الأوز يصحن في وجهه، قال: فجعلنا نطردهن عنه فقال: دعوهن فإنهن نوائح. وخرج فأصيب.
وهذا يدل على أنه علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها، والله اعلم.
أنبأنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن احمد، أنبأنا النقيب طراد بن محمد إجازة إن لم يكن سماعاً، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا الحسين بن صفوان، أنبأنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم الحسيني عن حكاب، عن أبي عون الثقفي، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لي الحسين بن علي: قال لي علي: سنح لي الليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي، فقلت: يا رسول الله، ما لقيت من أمتك من الأود واللدد؟ قال: ادع عليهم. قلت: اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر مني فخرج، فضربه الرجل.
كذا في هذه الرواية الحسين بن علي، وإنما هو الحسن.
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب إذناً، أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن قهم، أنبأنا محمد بن سعد قال: انتدب ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وهو من حمير، وعداده في بني مراد، وهو حليف بني جبلة من كندة. والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكر التميمي. فاجتمعوا بمكة. وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاث علي بن أبي طالب ومعاوية وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم. فقال ابن ملجم: أنا لكم بعلي، وقال البرك: أنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكر: أنا كافيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا عليه، وتواثقوا أن لا ينكص منهم رجل عن صاحبه الذي سمي له، ويتوجه له حتى يقتله أو يموت دونه. فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان، ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة، فلقي أصحابه من الخوارج، فكاتمهم ما يريد. وكان يزورهم ويزورونه، فزار يوماً نفراً من بني تيم الرباب، فرأى امرأة منهم يقال لها: قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب، وكان علي قتل أباها وأخاها بالنهروان، فأعجبته فخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشتفي لي. فقال: لا تسأليني شيئاً إلا أعطيتك. فقالت: ثلاثة آلاف، وقتل علي بن أبي طالب. فقال: والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي، وقد أعطيتك ما سألت. ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي. فأعلمه ما يريد، ودعاه إلى أن يكون معه، فأجابه إلى ذلك. وظل ابن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل علياً في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضحك الصبح، فقام ابن ملجم، وشبيب بن بجرة، فأخذا أسيافهما، ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي - قال الحسن بن علي: فأتيته سحيراً، فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أوقظ أهلي، فملكتني عيناي وأنا جالس، فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، ما لقيت من أمتك من الأود واللدد فقال لي: " ادع الله عليهم " . فقلت: اللهم أبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً لهم مني. ودخل ابن التياح المؤذن على ذلك فقال: الصلاة، فقام يمشي ابن التياح بين يديه وأنا خلفه، فلما خرج من الباب نادى: " أيها الناس، الصلاة الصلاة " ، كذلك كان يصنع كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان. فقال بعض من حضر: ذلك بريق السيف، وسمعت قائلاً: " يقول لله الحكم يا علي لا لك " ثم رأيت سيفاً ثانياً فضربا جميعاً، فأما سيف ابن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه، وأما سيف شبيب فوقع في الطاق، فسمع لي يقول: " لا يفوتنكم الرجل " . وشد الناس عليهما من كل جانب، فأما شبيب فأفلت، وأخذ ابن ملجم فأدخل على علي، فقال: أطيبوا طعامه، وألينوا فراشه، فإن أعش فأنا ولي دمي: عفو أو قصاص، وإن مت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين. فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين! قال: ما قتلت إلا أباك. قالت: والله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس. قال: فلم تبكين إذاً ثم قال: والله لقد سممته شهراً - يعني سيفه - فإن أخلفني أبعده الله وأسحقه.
وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي، فقال: أي بني، انظر كيف أصبح أمير المؤمنين؟ فذهب فنظر إليه، ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه. فقال الأشعث: عيني دميغ ورب الكعبة.
قال: ومكث علي يوم الجمعة ويوم السبت وبقي ليلة الأحد لإحدى عشرة بقيت من شهر رمضان من سنة أربعين، وتوفي رضوان الله عليه، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.
قالوا: وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن، فلما مات علي ودفن بعث الحسن بن علي إلى ابن ملجم، فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاءوا بالنفط، والبواري والنار، وقالوا: نحرقه. فقال: عبد الله بن جعفر، وحسين بن علي، ومحمد بن الحنفية، دعونا حتى نشفي أنفسنا منه فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه، فلم يجزع ولم يتكلم، فكحل عينيه بمسمار محمي، فلم يجزع، وجعل يقول: إنك لتكحل عيني عمك بمملول ممض، وجعل يقرأ " اقرأ باسم ربك الذي خلق " حتى أتى على آخر السورة، وإن عينيه لتسيلان. ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه، فجزع، فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله، فلم تجزع، فلما صرنا إلى لسانك جزعت. قال: ما ذاك من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقاً لا أذكر الله فقطعوا لسانه، ثم جعلوه في قوصرة فأحرقوه بالنار، والعباس بن علي يومئذ صغير، فلم يستأن به بلوغه.
وكان ابن ملجم أسمر أبلج، في جبهته اثر السجود.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو بكر بن الطبري، أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني هارون ابن أبي يحيى، عن شيخ من قريش أن علياً لما ضربه ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة.
أنبأنا عبد الوهاب بن أبي منصور بن سكينة، أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، أنبأنا أحمد بن الحسين بن خيرون وأحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إجازة قالا: أنبأنا أبو علي بن شاذان قال: قرئ على أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، حدثني جدي، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، حدثني إسماعيل بن أبان الأزدي، حدثني فضيل بن الزبير، عن عمر ذي مر قال: لما أصيب علي بالضربة، دخلت عليه وقد عصب رأسه، قال قلت: يا أمير المؤمنين، أرني ضربتك. قال: فحلها، فقلت: خدش وليس بشيء. قال: إني مفارقكم. فبكت أم كلثوم من وراء الحجاب، فقال لها: اسكتي، فلو ترين ما أرى لما بكيت. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، ما ذا ترى؟ قال: هذه الملائكة وفود، والنبيون، وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: " يا علي، أبشر، فما تصير إليه خير مما أنت فيه " .
هذه أم كلثوم هي ابنة علي زوج عمر بن الخطاب.
البرك: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء. وبجرة: بفتح الباء والجيم قاله ابن ماكولا. والذي ضبطه أبو عمر بضم الباء وسكون الجيم.
أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الخطيب، أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد إجازة قالا: أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن بشر - أخي خطاب - حدثنا عمر بن زرارة الحدثي، حدثنا الفياض بن محمد الرقي، حدثنا عمرو بن عبس الأنصاري، عن أبي مخنف، عن عبد الرحمن بن حبيب بن عبد الله، عن أبيه قال: لما فرغ علي من وصيته قال: اقرأ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم لم يتكلم إلا ب " لا إله إلا الله " حتى قبضه الله، رحمة الله ورضوانه عليه.
وغسله ابناه، وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن ابنه، وكبر عليه أربعاً. وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص. ودفن في السحر.
قيل: إن علياً كان عنده مسك فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصى أن يحنط به.
واختلفوا في عمره، فقال محمد بن الحنفية سنة الحجاف. حين دخلت سنة إحدى وثمانين: هذه لي خمس وستون سنة، وقد جاوزت سن أبي. قال: وكان سنه يوم قتل ثلاثاً وستين سنة. قال الواقدي: وهذا أثبت عندنا.
وقال أبو بكر البرقي: توفي علي وهو ابن سبع وخمسين سنة. وقيل: توفي ابن ثمان وخمسين سنة.
وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. وقيل: أربع سنين، وتسعة أشهر، وستة أيام. وقيل: ثلاثة أيام.
قال محمد بن علي الباقر: كان علي آدم، مقبل العينين عظيمهما ذا بطن، أصلع ربعة، لا يخضب.
وقال أبو إسحاق السبيعي: رأيته أبيض الرأس واللحية، وكان ربما خضب لحيته.
وقال أبو رجاء العطاردي: رأيت علياً ربعة، ضخم البطن، كبير اللحية قد ملأت صدره، أصلع شديد الصلع.
وقال محمد بن سعد، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن رزام بن سعيد الضبي قال: سمعت أبي ينعت علياً قال: كان رجلاً فوق الربعة، ضخم المنكبين طويل اللحية - وإن شئت قلت: إذا نظرت إليه قلت: آدم، وإن تبينته من قريب قلت: أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم.
وقال محمد بن سعد: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن قدامة بن عتاب قال: كان علي ضخم البطن، ضخم مشاش المنكب، ضخم عضلة الذراع، دقيق مستدقها، ضخم عضلة الساق، دقيق مستدقها - قال: ورأيته يخطب في يوم من الشتاء، عليه قميص وإزار قطريان معتم بشيء مما ينسج في سوادكم.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو هريرة، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا مدرك أبو الحجاج قال: رأيت علياً يخطب، وكان من أحسن الناس وجهاً.
وقيل: كان كأنما كسر ثم جبر، لا يغير شيبه، خفيف المشي، ضحوك السن.
وبالجملة فمناقبه عظيمة كثيرة، فلنقتصر على هذا القدر منها، ومن يريد أكثر من هذا فقد جمعنا مناقبه في كتاب جامع لها، والحمد لله رب العالمين.
ورثاه الناس فأكثروا؛ فمن ذلك ما قاله أبو الأسود الدؤلي، وبعضهم يرويها لأم الهيثم بنت العريان النخعية:
ألا يا عين ويحك أسعدينا ... ألا تبكي أمير المؤمنيا
تبكي أم كلثوم عليه ... بعبرتها وقد رأت اليقينا
ألا قل للخوارج حيث كانوا ... فلا قرت عيون الشامتينا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا ... بخير الناس طرا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا ... فذللها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها ... ومن قرأ المثاني والمبينا
وكل مناقب الخيرات فيه ... وحب رسول رب العالمينا
لقد علمت قريش حيث كانوا ... بأنك خيرها حسباً ودينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين ... رأيت البدر راق الناظرينا
وكنا قبل مقتله بخير ... نرى مولى رسول الله فينا
يقيم الحق لا يرتاب فيه ... ويعدل في العدا والأقربينا
وليس بكاتم علماً لديه ... ولم يخلق من المتجبرينا
كأن الناس إذا فقدوا علياً ... نعام حار في بلد سنينا
فلا تشمت معاوية بن حرب ... فإن بقية الخلفاء فينا
وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب فيه أيضاً:
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف ... عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
البر أول من صلى لقبلته ... وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وآخر الناس عهداً بالنبي ومن ... جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا تمترون به ... وليس في القوم ما فيه من الحسن
وقال إسماعيل بن محمد الحميري:
سائل قريشاً به إن كنت ذاعمه ... من كان أثبتها في الدين أوتادا
من كان أقدم إسلاماً وأكثرها ... علماً وأظهرها أهلاً وأولاداً
من وحد الله إذ كانت مكذبة ... تدعو من الله أوثاناً وأندادا
فمن كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا ... عنها وإن يبخلوا في أزمة جادا
من كان أعدلها حكماً، وابسطها ... كفا واصدقها وعداً وإيعادا
إن يصدقوك فلن يعدوا أبا حسن ... إن، أنت لم تلق للأبرار حسادا
إن أنت لم تلق أقواماً ذوي صلف ... وذا عناد لحق الله جحادا
ومدائحه ومراثبه كثيرة، رضي الله عنه. فلنقتصر على هذا، ففيه كفاية، والحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
علي بن طلق بن المنذر:
علي بن طلق بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدول الحنفي.
روى عنه مسلم بن سلام.
أنبأنا إسماعيل بن علي بن عبيد وغيره، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدثنا أحمد بن منيع وهناد قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن علي: أن أعرابياً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل منا يكون في الفلاة، فتكون منه الرويحة، ويكون في الماء قلة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن فإن الله لا يستحيي من الحق " .
أخرجه الثلاثة.
علي بن أبي العاص:
علي بن أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي. وأم علي: زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو أخو أمامة بنت أبي العاص، التي حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة لأبويها.
وكان علي مسترضعاً في بني غاضرة، فضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم غليه، وأبوه يومئذ مشرك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شاركني في بني فأنا أحق به منه، وأيما كافر شارك مسلماً في شيء فالمسلم أحق به منه " .
ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح أردف علياً خلفه.
وتوفي علي وقد ناهز الحلم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
علي بن عبيد الله بن الحارث:
علي بن عبيد الله بن الحارث بن رحضة بن عامر بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي العامري القرشي.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيداً. وكان إسلامه بعد الفتح.
أخرجه أبو عمر وذكره الزبير بن بكار فقال: " علي بن عبيد الله بن الحارث بن رحضة بن عامر بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي، قتل يوم اليمامة:. ولم يذكر له صحبة، ولا شك أن من قتل يوم اليمامة من قريش تكون له صحبة، والله أعلم.
علي بن عدي بن ربيعة:
علي بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف.
ولاه عثمان بن عفان مكة حين ولي الخلافة، قتل يوم الجمل.
أخرجه أبو عمر، وقال: " لا تصح له عندي صحبة، ولا أعلم له رواية، وإنما ذكرناه على ما شرطنا فيمن ولد بمكة أو بالمدينة بين أبوين مسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
علي بن أبي علي السلمي:
علي بن أبي السلمي. يكنى أبا سدرة. روى عبد الله بن كثير، عن بديح بن سدرة بن علي، من أهل قباء، عن أبيه، عن جده قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القاحة - وهي التي تسمى اليوم السقيا - لم يكن بها ماء، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى مياه بني غفار على ميلين من القاحة، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في صدر الوادي في الكهف الذي فيه المسجد، فنزله فبحث بيده في البطحاء، فنديت، فجلس ففحص، فانبعث عليه الماء. فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فسقي، واستقى جميع من معه ما اكتفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هذه سقيا سقاكموها الله " فسميت السقيا.
أخرجه أبو منده وأبو نعيم.
علي النميري:
علي النميري. ذكره ابن قانع، وروى بإسناده عن عائذ بن ربيعة بن قيس النميري، عن علي بن فلان النميري قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: " المسلم أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام، يرد عليه ما هو خير منه، لا يمنع الماعون " قال قلت: يا رسول الله، ما الماعون قال: " الحجر، والحديد، والماء، وأشباه ذلك " .
علي الهلالي:
علي، أبو علي الهلالي. روى سفيان بن عيينة، عن علي بن علي الهلالي عن أبيه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في شكاته التي قبض فيها، فإذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها: فرقع رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفه إليها فقال: " حبيبتي فاطمة! ما يبكيك؟ " قالت أخشى الضيعة بعدك. قال: " يا حبيبتي أما علمت أن الله اطلع على أهل الأرض اطلاعة، فاختار منها أباك، ثم اطلع إليها اطلاعة فاختار منها بعلك، وأوحى إليّ أن أنكحك إياه " . أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
علي بن هبار:
علي بن هبار. في إسناده نظر. روى هشيم، عن أبي معشر، عن يحيى بن عبد الملك بن علي بن هبار بن الأسود عن أبيه، عن جده قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على دار " علي بن هبار " فسمع صوت دف، فقال: ما هذا؟ فقالوا: علي بن هبار تزوج فقال: هذا النكاح لا السفاح.
أخرجه أبو منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: هذا وهم، وليس لذكر علي - يعني ابن هبار - في هذا الحديث أصل.
وقال: رواه محمد بن سلمة الحراني ومحمد بن عبيد الله العرزمي، عن عبد الله بن أبي عبد الله بن هبار بن الأسود، عن أبيه عن جده هبار، مثله. ولم يذكرا علياً.
باب العين والميم
عمار بن حميد:
عمار بن حميد، أبو زهير القفي، والد أبي بكر بن أبي زهير.
ورد كذلك في إسناده، وقيل: اسمه معاذ، أورده الحاكم أبو أحمد النيسابوري.
كذلك أخرجه أبو موسى.
عمار بن سعد:
عمار بن سعد القرظ المؤذن، له رؤية. روى عنه أبو أمامة بن سهل ومحمد، وحفص وسعد بنوه.
روى عبد الرحمن بن سعد، عن عمر بن حفص بن عمار بن سعد، عن أبيه، عن جده عمار بن سعد، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق دار هشام - يعني إلى العيدين - .
قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم: ليس لعمار صحبة ولا رواية إلا عن أبيه سعد. حدث به غير واحد، عن ابن كاسب مجوداً. ورواه عن عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن سعد القرظ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في المطر.
عمار بن عبيد:
عمار بن عبيد الخثعمي - ويقال: عمارة، بزيادة هاء.
يعد في الشاميين. روى عنه داود بن أبي هند أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " في هذه الأمة خمس فتن " .
وهذا رواه حبان بن هلال، عن سليمان بن كثير، عن داود. وهو وهم، والصواب ما رواه حماد بن سلمة وحجاج بن منهال، عن داود، عن عمار، رجل من أهل الشام عن شيخ من خثعم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمار بن غيلان:
عمار بن غيلان بن سلمة الثقفي. أسلم هو وأخوه عامر قيل أبيهما ومات عامر في طاعون عمواس.
أخرجه أبو عمر وقال: لا أدري متى مات عمار؟.
عمار بن كعب:
عمار بن كعب وهو ابن أبي اليسر الأنصاري. ذكر في الصحابة، ولا يصح. روى عنه ابنه عمارة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمار بن معاذ:
عمار بن معاذ بن زرارة عمار بن معاذ الظفري بن عمرو بن غنم بن عدي بن الحارث بن مرة بن ظفر، الأنصاري الأوسي ثم الظفري أبو نملة.
شهد بدراً. كذا نسبه ابن أبي داود، وخالفه غيره، هو مشهور بكنيته، وسيذكر في الكنى إن شاء الله تعالى.. وحديثه: " ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم " .
وقيل: اسمه عمارة، بزيادة هاء، ونذكره هناك، إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
عمار بن ياسر:
عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب المذحجي ثم العنسي، أبو اليقظان.
وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، وهو حليف بني مخزوم. وأمه سمية، وهي أول من استشهد في سبيل الله، عز وجل، وهو وأبوه وأمه من السابقين. وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين. وهو ممن عذب في الله.
وقال الواقدي وغيره من أهل العلم بالنسب والخبر: إن ياسراً والد عمار عرني قحطاني مذحجي من عنس، إلا أن ابنه عماراً مولى لبني مخزوم، لأن أباه ياسراً تزوج أمة لبعض بني مخزوم، فولدت له عماراً.
وكان سبب قدوم ياسر مكة أنه قدم هو وأخوان له، يقال لهما:: " الحارث " " مالك " ، في طلب أخ لهما رابع، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وتزوج أمة له يقال لها: " سمية " ، فولدت له عماراً، فأعتقه أبو حذيفة، فمن هاهنا صار عمار مولى لبني مخزوم، وأبوه عرني كما ذكرنا.
وأسلم عمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد: قال عمار: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقلت: أردت أن أدخل على محمد وأسمع كلامه. فقال: وأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا.
وكان إسلامهم بعد بضعة وثلاثين رجلاً.
وروى يحيى بن معين، عن إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن بيان، عن وبرة عن همام قال: سمعت عماراً يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما مه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر.
وقال مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وأمه سمية.
واختلف في هجرته إلى الحبشة. وعذب في الله عذاباً شديداً.
أنبأنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي بإسناده إلى أبي الحسن علي بن أحمد بن متويه في قوله عز وجل: " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " نزلت في عمار بن ياسر، أخذه المشركون فعذبوه فلم يتركوه، حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه. فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله! ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير! قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان. قال: فإن عادوا لك فعد لهم.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني رجال من آل عمار بن ياسر: أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم على الإسلام، وهي تأبى غيره، حتى قتلوها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة، فيقول " صبراً آل ياسر، موعدكم الجنة " .
قال: وحدثنا يونس، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمار بن ياسر وهو يبكي، يدلك عينيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما لك أخذك الكفار فغطوك في الماء " ، فقلت كذا وكذا، فإن عادوا لك فقل كما قلت.
قال: وحدثنا يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس: أكان المشركون يبلغون من المسلمين في العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم فقال؟ نعم، والله إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالساً، من شدة الضر الذي به حتى إنه ليعطيهم ما سألوه من الفتنة، وحتى يقولوا له: اللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم. وحتى إن الجمل ليمر بهم، فيقولون له: هذا الجمل إلهك من دون الله فيقول: نعم. اقتداء لما يبلغون من جهده.
وهاجر إلى المدينة، وشهد بدراً، وأحداً والخندق، وبيعة الرضوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من بني مخزوم، قال: " ..وعمار بن ياسر " .
وكلهم قالوا: إنه شهد بدراً، وأحداً، وغيرهما.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقي بها، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل بن فارس، أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا إبراهيم بن أبي سفيان القيسراني، حدثنا محمد بن يوسف الفرياني، حدثنا الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدى عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد " .
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام - يعني ابن حوشب - عن سلمة بن كهيل، عن علقمة عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمار كلام، فأغلظت له في القول، فانطلق عمار يشكوني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء خالد وهو يشكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فجعل يغلظ له، ولا يزيده إلا غلظة، والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت لا يتكلم، فبكى عمار وقال: يا رسول الله، ألا تراه! فرفع رأسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " من عادى عماراً عاداه الله، ومن أبغض عماراً أبغضه الله " . قال خالد: فخرجت فما كان شيء أحب إليّ من رضا عمار، فلقيته فرضي.
وأنبأنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا وكيع حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: جاء عمار يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " ائذنوا له، مرحباً بالطيب المطيب " .
أنبأنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يسار، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما " .
قال: وحدثنا الترمذي، حدثنا أبو مصعب المديني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أبشر يا عمار، تقتلك الفئة الباغية " .
وقد روي نحو هذا عن أم سلمة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وحذيفة.
وروى شعبة أن رجلاً قال لعمار: أيها العبد الأجدع! قال عمار: سيب خبر أذني - قال شعبة: وكانت أصيبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا وهم من شعبة، والصواب أنها أصيبت يوم اليمامة.
ومن مناقبه أنه أول من بنى مسجداً في الإسلام.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن عبد الرحمن بن عبد الله عن الحكم بن عتيبة قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أول ما قدمها ضحّى، فقال عمار: ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بد أن نجعل له مكاناً إذا استظل من قائلته ليستظل فيه، ويصلي فيه: فجمع حجارة، فبنى مسجد قباء، فهو أول مسجد بني وعمار بناه.
أنبأنا إسماعيل بن علي وغيره بإسنادهم عن محمد بن عيسى: أنبأنا عمرو بن علي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ع، عن أبيه، عن عمار بن ياسر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم، للوجه والكفين.زرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وشهد عمار قتال مسيلمة، فروى نافع، عن ابن عمر قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة، قد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون، إليّ إليّ، أنا عمار بن ياسر، هلموا إليّ - قال: وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت، فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال.
ومناقب عمار المروية كثيرة اقتصرنا منها على هذا القدر.
واستعمله عمر بن الخطاب على الكوفة، وكتب إلى أهلها: " أما بعد، فإني قد بعثت إليكم عماراً أميراً، وعبد الله بن مسعود وزيراً ومعلماً، وهما من نجباء أصحاب محمد، فاقتدوا بهما " .
ولما عزله عمر قال له: أساءك العزل؟ قال: والله لقد ساءتني الولاية، وساءني العزل.
ثم إنه بعد ذلك صحب علياً رضي الله عنهما، وشهد معه الجمل وصفين، فأبلى فيهما ما قال أبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا صفين مع علي، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين غلا رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبعونه، كأنه علم لهم، قال: وسمعته يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص: يا هاشم، تفر من الجنة؟! الجنة تحت البارقة، اليوم ألقى الأحبة، محمداً وحزبه، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق، وأنهم على الباطل.
وقال أبو البختري: قال عمار بن ياسر يوم صفين: ائتوني بشربة. فأتي بشربة لبن، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن " ، وشربها ثم قاتل حتى قتل.
وكان عمره يومئذ أربعاً وتسعين سنة، وقيل: ثلاث وتسعون، وقيل: إحدى وتسعون.
وروى عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفاً. وشهد صفين ولم يقاتل، وقال: لا اقاتل حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتله الفئة الباغية " . فلما قتل عمار قال خزيمة " ظهرت لي الضلالة " . ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
وكان عمره يومئذ أربعاً وتسعين، وقيل: إحدى وتسعون.
وروى عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفاً. وشهد صفين ولم يقاتل، وقال: لا اقاتل حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتله الفئة الباغية " فلما قتل عمار قال خزيمة " ظهرت لي الضلالة " . ثم تقدم فقاتل حتى قتل.
ولما قتل عمار قال: " ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم " .
وقد اختلف في قاتله، فقيل: قتله أبو الغادية المزني وقيل: الجهني طعنه طعنة فقط، فلما وقع أكب عليه آخر فاحتز رأسه، فأقبلا يختصمان، كل منهما يقول: " أنا قتلته " . فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان إلا في النار، والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة.
وقيل: حمل عليه عقبة بن عامر الجهني، وعمرو بن حارث الخولاني، وشريك بن سلمة المرادي فقتلوه.
وكان قتله في ربيع الأول أو: الآخر - من سنة سبع وثلاثين، ودفنه علي في ثيابه، ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه، وهو مذهبهم في الشهيد أنه يصلي عليه ولا يغسل.
وكان عمار آدم، طويلاً، مضطرباً، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين. وكان لا يغير شيبه، وقيل: كان أصلع في مقدم رأسه شعرات.
وله أحاديث، روى عنه علي بن طالب، وابن عباس، وأبو موسى، وجابر، وأبو أمامة، وأبو الطفيل، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه من التابعين: ابنه محمد بن عمار، وابن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، ومحمد بن الحنفية، وأبو وائل، وعلقمة، وزر بن حبيش، وغيرهم.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن أحمر المازني:
عمارة بن أحمر المازني - بضم العين، وفي آخره هاء - وهو: عمارة بن أحمر المازني.
ذكره محمد بن إسماعيل البخاري في الوحدان من الصحابة، روت قتيلة بنت جميع، عن يزيد بن حنفية، عن أبيه قال: سمعت عمارة بن أحمر المازني يقول: أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطردوا الإبل، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فردها عليّ، ولم يكونوا اقتسموها بعد.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن أوس بن خالد:
عمارة بن أوس بن خالد بن عبيد بن أمية بن عامر بن خطمة الأنصاري.
قاله ابن منده وأبو نعيم، ورويا له حديث تحويل القبلة.
وقال أبو عمر: عمارة بن أوس بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري.
والأول أصح. وهو كوفي، روى عنه زياد بن علاقة.
أنبأنا أبو الفضل المخزومي الفقيه بإسناده عن أبي يعلى الموصلي قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا قيس بن الربيع، عن زياد بن علاقة، عن عمارة بن أوس - وقد كان صلى القبلتين جميعاً - قال: إني لفي منزلي، إذا مناد ينادي على الباب: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حول القبلة. فأشهد على إمامنا والرجال والنساء والصبيان، لقد صلوا إلى هاهنا - يعني بيت المقدس - وإلى هاهنا - يعني الكعبة.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن ثابت الأنصاري:
عمارة بن ثابت الأنصاري، أخو خزيمة بن ثابت. تقدم نسبه عند ذكر أخيه. روى عنه ابن أخيه عمارة بن خزيمة بن ثابت.
روى يونس، عن الزهري، عن ابن خزيمة، عن عمه عمارة - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن خزيمة بن ثابت أري في المنام أنه يسجد على جبهة النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى خزيمة النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه، فاضطجع له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: " صدق رؤياك " فسجد على جبهته.
ورواه أبو اليمان، عن شعبة وقال: إن عمه حدثه - وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمارة بن حزم الأنصاري:
عمارة بن حزم الأنصاري بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، ثم من بني النجار. أخو عمرو بن حزم. وأمه خالدة بنت أنس بن سنان بن وهب بن لوذان.
كان من السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في قول الجميع، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت معه راية بني مالك بن النجار يوم الفتح، وشهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد، وقتل يوم اليمامة شهيداً.
روى ابن لهيعة، عن يزيد بن محمد، عن زياد بن نعيم، عن عمارة بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أربع من عمل بهن كان من المسلمين، ومن ترك واحدة منهن لم تنفعه الثلاث " . قلت لعمارة: ما هن؟ قال: الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، والحج.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن حزن بن شيطان:
عمارة بن حزن بن شيطان. جاهلي أدرك الإسلام، وأسلم. روى عنه ابنه أبي بن عمارة. ذكره أبو بكر الإسماعيلي في الصحابة. يروي حديث خالد بن سنان ونار الحدثان، أورده أبو سعيد النقاش عنه في العجائب.
أخرجه أبو موسى.
عمارة بن أبي حسن الأنصاري:
عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني. له صحبة، عداده في أهل المدينة.
وقال أبو أحمد في تاريخه: له صحبة، عقبى بدري. قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين - يعني ابن منده - وفيه نظر.
وقال أبو عمر: عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري، جد عمرو بن يحيى المازني شيخ مالك. له صحبة ورواية، وأبوه " أبو حسن " كان عقبياً بدرياً.
عمارة بن حمزة:
عمارة بن حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وابن سيد الشهداء. أمه خولة بنت قيس بن فهد بن مالك بن النجار، وبه كان حمزة يكنى. وقيل: إن حمزة رضي الله عنه كان يكنى بابنه يعلى. ولا عقب لحمزة، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعمارة ويعلى ابني حمزة أعوام.
أخرجه أبو عمر كذا، وقال: لا أحفظ لواحد منهما رواية.
عمارة بن راشد:
عمارة بن راشد بن مسلم. أورده جعفر وقال: " ذكره يحيى بن يونس. وأخرج له حديثاً. وقال: إنه يروي عن أبي هريرة. روى عنه أهل الشام ومصر وهو من التابعين، لا تثبت له صحبة.
أخرجه أبو موسى.
عمارة بن رويبة:
عمارة بن رويبة الثقفي، من بني جشم بن ثقيف. كوفي. روى عنه ابنه أبو بكر، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهما.
أنبأنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن أبي عيسى قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، حدثنا حصين قال: سمعت عمارة بن رويبة - وبشر بن مروان يخطب - فرفع يديه في الدعاء، فقال عمارة: قبح الله هاتين اليديتين القصيرتين! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، وما يزيد على أن يقول هكذا - أشار هشيم بالسبابة.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن زعكرة:
عمارة بن زعكرة الكندي يعد في الشاميين، يكنى أبا عدي. روى عنه عبد الرحمن بن عائذ اليحصبي.
أنبأنا أبو إسحاق بن محمد بإسناده عن محمد بن عيسى. حدثنا أبو الوليد الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عفير بن معدان، أنه سمع أبا دوس اليحصبي يحدث عن ابن عائذ اليحصبي، عن عمارة بن زعكرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله عز وجل يقول: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه " .
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن زياد:
عمارة بن زياد بن السكن بن رافع الأنصاري الأشهلي. تقدم نسبه عند ذكر أبيه استشهد يوم أحد.
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: فحدثني الحصين بن عبد الرحمن، عن محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد، حين غشيه القوم. من رجل يشري لنا نفسه؟ فقام زياد بن السكن في خمسة نفر من الأنصار - وبعض الناس يقول. إنما هو عمار بن زياد بن السكن - فقاتلوا دون رسول الله رجلاً رجلاً يقتلون دونه، حتى كان آخرهم زياداً - أو عمارة بن زياد، فقاتل حتى أثبتته الجراحة. ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنوه مني. فأدنوه منه. فوسده قدمه، فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يذكروه فيمن شهد بدراً، وقال هشام بن الكلبي: إن عمارة بن زياد بن السكن قتل يوم بدر، وإن أباه زياد بن السكن قتل يوم أحد. والله أعلم.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن سعد:
عمارة بن سعد أو: سعد بن عمارة - أبو سعيد الزرقي. ذكره الثلاثة في سعد بن عمارة هكذا على الشك، ولم يخرجوه هاهنا، ولا استدركه أبو موسى على ابن منده، وقد ذكرناه في السين.
عمارة بن شبيب:
عمارة بن شبيب السبئي: ذكر في الصحابة، وقيل: عمار. روى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي وهو من أصل مصر.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى السلمي قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث عن الجلاح أبي كثير، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عمارة بن شبيب السبئي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير " ، عشر مرات، على إثر المغرب، بعث الله له مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح، وكتب له بها عشر حسنات موجبات، ومحا عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات.
قال الترمذي: لا نعرف لعمارة بن شبيب سماعاً من النبي صلى الله عليه وسلم.
السبئي: بالسين المهملة والباء الموحدة، نسبة إلى سبأ.
عمارة بن عامر:
عمارة بن عامر بن المشنج بن الأعور بن قشير القشيري ذكر الغلابي، عن رجل من بني عامر من أهل الشام قال: صحبه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - من بني قشير جد بهز بن حكيم، وعمارة بن عامر بن المشنج.
مشنج: بضم الميم، وفتح الشين المعجمة، وتشديد النون. قاله أبو نصر بن ماكولا.
عمارة بن عبيد:
عمارة بن عبيد - وقيل: ابن عبيد الله - الخثعمي. وقيل: عمار بن عبيد الحنفي، وقد تقدم في عمار. وعمارة - بإثبات الهاء - أصح.
روى عنه داود بن أبي هند أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر خمس فتن، أعلم أن أربعاً قد مضت، والخامسة فيكم يا أهل الشام، وذلك عند هزيمة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: يقال إن بين داود وبينه رجلاً من الشام.
عمارة بن عقبة:
عمارة بن عقبة بن حارثة، من بني غفار بن مليل الكناني ثم الغفاري. استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في تسمية من استشهد يوم خيبر قال: .. ومن بني غفار: عمارة بن عقبة بن حارثة، رمي بسهم فمات منه.
أخرجه الثلاثة.
عمارة بن عقبة بن أبي معيط:
عمارة بن عقبة بن أبي معيط - واسم أبي معيط: أبان - بن أبي عمرو - ذكوان - بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. أخو الوليد بن عقبة.
روى عنه ابنه مدرك أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه، قال: فقبض يده - قال: فقال بعض القوم: إنما يمنعه هذا الخلوق الذي في يدك - قال: فذهب فغسله، ثم جاء فبايعه وكان عمارة وأخواه: الوليد وخالد من مسلمة الفتح.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر لم يورد له حديثاً.
عمارة بن عمير الأنصاري:
عمارة بن عمير الأنصاري. روى عنه أبو يزيد المدني.
مختلف فيه، ويذكر في عمرو بن عمير، ويذكر الاختلاف فيه، إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو عمر.
عمارة بن غراب:
عمارة بن غراب. أورده جعفر وقال: ذكره يحيى بن يونس وأخرج له حديثاً، وقال: هو رجل من حمير، قال: وهو من التابعين.
أخرجه أبو موسى.
عمارة بن مخلد بن الحارث:
عمارة بن مخلد بن الحارث - وقيل: عامر بن خالد. استشهد يوم أحد، قاله موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وهو من الأنصار.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عمارة بن معاذ بن زرارة الأنصاري:
عمارة بن معاذ بن زرارة الأنصاري، أبو نملة. قيل: هو اسمه، له صحبة، قاله أبو حاتم البستي.
وقال ابن أبي خيثمة: اسمه عمار، وقد ذكرناه.
أخرجه أبو موسى.
عمارة أبو مدرك بن عمارة:
عمارة أبو مدرك بن عمارة. لم يرو عنه غير ابنه مدرك، حديثه في الخلوق: أنه لم يبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غسل يديه منه. يعد في أهل البصرة.
أخرجه أبو عمر.
قلت: وهم أبو عمر فيه، فإن مدركاً هو ابن عمارة بن عقبة بن أبي معيط، وقد أخرجه أبو عمر أيضاً في ترجمة عمارة بن عقبة؛ إلا أنه لم يرو عنه هناك حديثاً، ولا ذكر ابنه مدركاً حتى يعلم: هل هو هذا أو غيره؟ وهما واحد، والحديث الذي اخرج له ابن منده وأبو نعيم في ترجمة عمارة بن عقبة يدل على أنه هذا، والله اعلم.
عمر الأسلمي:
عمر الأسلمي، وقيل: الجهني. غير منسوب، ذكره الحضرمي في الوحدان.
روى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عمه القاسم، عن وكيع، عن عمه المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم، عن رجل من جهينة - يقال له: عمر - أسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسمعه يقول: من عرف ابنه في الجاهلية، ففيه رقبة يفكه بها.
ورواه سفيان بن وكيع، عن أبيه بإسناده، وقال: إن عمر الأسلمي اتبع رجلاً من أسلم يقال له: عبيد بن عويم، فوقع على وليدته زنا، فحملت فولدت غلاماً يقال له: حمام، وذلك في الجاهلية، وأن عمر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وكلمه في ابنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تسلم ابنك ما استطعت. فأخذ ابنه، وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطى مولاه غلاماً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أيما رجل وجد ابنه فإن فكاكه رقبة يفكه بها " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
؟
عمر الجمعي:
عمر الجمعي. أورده كذا ابن منده وأبو نعيم وقالا: هو وهم، وصوابه: عمرو بن الحمق.
روى بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عمر الجمعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله " . قال: وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. وقد استدركه أبو علي الغساني على أبي عمر، فقال: عمر الجمعي. ورواه عن مالك بن سليمان الألهاني، عن بقية، عن ابن ثوبان، يرده إلى مكحول، يرده إلى جبير بن نفير، يرده إلى عمر الجمعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته " .
وقد أورده ابن أبي عاصم هكذا أيضاً. وكذلك هو في مسند أحمد بن حنبل أخبرنا به أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا حيوة بن شريح ويزيد بن عبد ربه قالا: حدثنا بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير: أن عمر الجمعي حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته. فسأله رجل من القوم: ما استعماله؟ قال: " يهديه الله إلى العمل الصالح قبل موته، ثم يقبضه على ذلك " .
والوهم فيه من بقية.
عمر بن الحكم السلمي:
عمر بن الحكم السلمي. روى مالك بن أنس، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم السلمي قال: " أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إن جارية لي ترعى غنماً لي، فجئتها ففقدت شاة من الغنم، فسألتها عنها، فقالت - قتلها الذئب - فأسفت عليها، وكنت من بني آدم، فلطمت وجهها، وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " أين الله " ؟ قالت: في السماء. قال: " من أنا " ؟ فقالت: أنت رسول الله. فقال: " أعتقها فإنها مؤمنة " . وذكر قصة الكهان والطيرة.
قيل: إن عمر توفي سنة سبع وخمسين.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال ابن مده: وهذا مما وهم فيه مالك، والصواب: " معاوية بن الحكم " ، هكذا قاله ابن المديني والبخاري وغيرهما.
عمر بن الخطاب:
عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، أبو حفص.
وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وقيل: حنتمة بنت هشام بن المغيرة، فعلى هذا تكون أخت أبي جهل، وعلى الأول تكون ابنة عمه - قال أبو عمر: ومن قال ذلك - يعني بنت هشام - فقد أخطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل والحارث ابني هشام، وليس كذلك وإنما هي ابنة عمهما، لأن هشاماً وهاشماً ابني المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة، وهشام والد الحارث، وأبي جهل، وكان يقال لهاشم جد عمر: ذو الرمحين.
وقال ابن منده: أم عمر أخت أبي جهل. وقال أبو نعيم: هي بنت هشام أخت أبي جهل، وأبو جهل خاله. ورواه عن ابن إسحاق.
وقال الزبير: حنتمة بنت هاشم فهي ابنة عم أبي جهل - كما قال أبو عمر - وكان لهاشم أولاد فلم يعقبوا.
يجتمع عمر وسعيد بن زيد رضي الله عنهما في نفيل.
ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة. روي عن عمر أنه قال: ولدت بعد الفجار الأعظم بأربع سنين.
وكان من أشرف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أن قريشاً كانوا إذا وقع بينهم حرب أو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيراً، وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر، رضوا به، بعثوه منافراً و مفاخراً.
؟
إسلامه رضي الله عنه:
لما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم، كان عمر شديداً عليه وعلى المسلمين. ثم أسلم بعد رجال سبقوه، قال هلال بن يساف: أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة. وقيل: أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلاً وعشرين امرأة، فكمل الرجال به أربعين رجلاً.
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي بإسناده إلى أبي الحسن علي بن أحمد بن متويه قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني، أنبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا صفوان بن المغلس، حدثنا إسحاق بن بشر. حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً وامرأة. ثم إن عمر أسلم فصاروا أربعين، فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " .
وقال عبد الله بن ثعلبة بن صعير: أسلم عمر بعد خمسة وأربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة.
وقال سعيد بن المسيب: أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وعشر نسوة، فما هو إلا أن أسلم عمر فظهر الإسلام بمكة.
وقال الزبير: أسلم عمر بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: " اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام - يعني أبا جهل " .
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا شريح بن عبيد قال: قال عمر بن الخطاب: خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش. قال: فقرأ " إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون " . قال: قلت: كاهن. قال: " ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون تنزيل من رب العالمين " . :ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمن ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين " .. إلى آخر السورة، فوقع الإسلام في قلبي كل موقع.
أنبأنا العدل أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري التغلبي الدمشقي، أنبأنا الشريف النقيب أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد قراءة عليهما وأنا أسمع، قالا: أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة، أنبأنا محمد بن عوف، أنبأنا سفيان الطائي قال: قرأت على إسحاق بن إبراهيم الحنفي قال: ذكره أسامة بن زيد، عن أبيه، عن جده أسلم قال: قال لنا عمر بن الخطاب: أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء إسلامي؟ قلنا: نعم. قال: كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا أنا يوماً في يوم حار شديد الحر بالهاجرة، في بعض طرق مكة، إذ لقيني رجل من قريش فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب؟ أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك هذا الأمر في بيتك؟! قال: قلت: وماذا ذاك؟ قال: أختك قد صبأت. قال: فرجعت مغضباً، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوة، فيكونان معه، ويصيبان من طعامه. وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين، قال: فجئت حتى قرعت الباب، فقيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب - قال: وكان القوم جلوساً يقرؤون القرآن في صحيفة معهم - فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا، وتركوا - أو: نسوا الصحيفة من أيديهم. قال: فقامت المرأة ففتحت لي، فقلت: يا عدوة نفسها، قد بلغني أنك صبوت! قال: فأرفع شيئاً في يدي فأضربها به، قال: فسال الدم. قال: فلما رأت المرأة الدم بكت، ثم قالت: يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلاً فافعل، فقد أسلمت. قال: فدخلت وأنا مغضب فجلست على السرير، فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت، فقلت: ما هذا الكتاب؟ أعطينيه. فقالت: لا أعطيك، لست من أهله، أنت لا تغتسل من الجنابة، ولا تطهر، وهذا لا يمسه إلا المطهرون! قال: فلم أزل بها حتى أعطتنيه، فإذا فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم " فلما مررت ب " الرحمن الرحيم " ، ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي - قال: ثم رجعت إليّ نفسي، فإذا فيها: " سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم " قال: فكلما مررت باسم من أسماء الله عز وجل ذعرت، ثم ترجع إليّ نفسي، حتى بلغت: " آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " حتى بلغت إلى قوله: " إن كنتم مؤمنين " - قال: فقلت: " اشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله " - قال: فخرج القوم يتبادرون بالتكبير، استبشاراً بما سمعوه مني، وحمدوا الله عز وجل، ثم قالوا: يا ابن الخطاب، أبشر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الإثنين فقال: " اللهم، أعز الإسلام بأحد الرجلين: إما عمرو بن هشام، وإما عمر بن الخطاب، وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله لك. فأبشر - قال: فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم، أخبروني بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: هو في بيت في أسفل الصفا - وصفوه - قال: فخرجت حتى قرعت الباب، قيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب. قال: وقد عرفوا شدتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا بإسلامي - قال: فما اجترأ أحد منهم أن يفتح الباب! قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " افتحوا له، فإنه إن يرد الله به خيراً يهده " . قال: ففتحوا لي، وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقال: أرسلوه قال: فأرسلوني، فجلست بين يديه، قال: فأخذ بمجمع قميصي فجذبني إليه، ثم قال: " أسلم يا ابن الخطاب، اللهم اهده " . قال: قلت: " أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله " ، فكبر المسلمون تكبيرة، سمعت بطرق مكة - قال: وقد كان استخفى - قال: ثم خرجت فكنت لا أشاء أن أرى رجلاً قد أسلم يضرب إلا رأيته - قال: فلما رأيت ذلك قلت: لا أحب إلا أن يصيبني ما يصيب المسلمين، قال: فذهبت إلى خالي - وكان شريفاً فيهم - فقرعت الباب عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب. قال: فخرج إليّ، فقلت له: أشعرت أني قد صبوت؟ قال: فعلت؟ فقلت: نعم. قال: لا تفعل! قال: فقلت: بلى، قد فعلت. قال: لا تفعل! وأجاف الباب دوني وتركني. قال قلت: ما هذا بشيء! قال: فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماء قريش، فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: عمر بن الخطاب. قال: فخرج إليّ، فقلت له: أشعرت أني قد
صبوت؟ قال: فعلت؟ فقلت: نعم. قال: فلا تفعل! قلت: قد فعلت. قال: لا تفعل! قال: ثم قام فدخل، وأجاف الباب دوني. قال: فلما رأيت ذلك انصرفت. فقال لي رجل: تحب أن يعلم إسلامك؟ قال قلت: نعم. قال: فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً - رجلاً لم يكن يكتم السر - فاصغ إليه، وقل له - فيما بينك وبينه - : " إني قد صبوت " ، فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه. قال: فاجتمع الناس في الحجر، فجئت الرجل فدنوت منه، فأصغيت إليه فيما بيني وبينه، فقلت: أعلمت أني قد صبوت؟ " فقال: " ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ " . قال: فما زال الناس يضربونني وأضربهم، قال: فقال خالي: ما هذا؟ فقيل: ابن الخطاب! قال: فقام على الحجر فأشار بكمه فقال: " ألا إني قد أجرت ابن أختي " . قال: فانكشف الناس عني، وكنت لا أشاء أن أرى أحداً من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أضرب. قال فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين؟ قال: فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر، وصلت إلى خالي فقلت: اسمع. فقال: ما أسمع؟ قال: قلت: جوارك عليك رد. قال: فقال: لا تفعل يا ابن أختي. قال: قلت: بل هو ذاك. فقال: ما شئت! قال: فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام.بوت؟ قال: فعلت؟ فقلت: نعم. قال: فلا تفعل! قلت: قد فعلت. قال: لا تفعل! قال: ثم قام فدخل، وأجاف الباب دوني. قال: فلما رأيت ذلك انصرفت. فقال لي رجل: تحب أن يعلم إسلامك؟ قال قلت: نعم. قال: فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً - رجلاً لم يكن يكتم السر - فاصغ إليه، وقل له - فيما بينك وبينه - : " إني قد صبوت " ، فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه. قال: فاجتمع الناس في الحجر، فجئت الرجل فدنوت منه، فأصغيت إليه فيما بيني وبينه، فقلت: أعلمت أني قد صبوت؟ " فقال: " ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ " . قال: فما زال الناس يضربونني وأضربهم، قال: فقال خالي: ما هذا؟ فقيل: ابن الخطاب! قال: فقام على الحجر فأشار بكمه فقال: " ألا إني قد أجرت ابن أختي " . قال: فانكشف الناس عني، وكنت لا أشاء أن أرى أحداً من المسلمين يضرب إلا رأيته وأنا لا أضرب. قال فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين؟ قال: فأمهلت حتى إذا جلس الناس في الحجر، وصلت إلى خالي فقلت: اسمع. فقال: ما أسمع؟ قال: قلت: جوارك عليك رد. قال: فقال: لا تفعل يا ابن أختي. قال: قلت: بل هو ذاك. فقال: ما شئت! قال: فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام.
أنبأنا أبو جعفر بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: ثم إن قريشاً بعثت عمر بن الخطاب، وهو يومئذ مشرك، في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله في دار في أصل الصفا، فلقيه النحام - وهو نعيم بن عبد الله بن أسيد، وهو أخو بني عدي بن كعب، قد أسلم قبل ذلك، وعمر متقلد سيفه - فقال: يا عمر، أين تريد؟ فقال: أعند إلى محمد الذي سفه أحلام قريش، وشتم آلهتهم، وخالف جماعتهم. فقال النحام: والله لبئس الممشى يا عمر! ولقد فرطت وأردت هلكة عدي بن كعب! أو تراك تفلت من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً؟ فتحاوروا حتى ارتفعت أصواتهما، فقال له عمر: إني لأظنك قد صبوت، ولو أعلم ذلك لبدأت بك! فلما رأى النحام أنه غير منته قال: فإني أخبرك أن أهلك وأهل ختنك قد أسلموا، واركوك وما أنت عليه من ضلالتك. فلما سمع عمر تلك يقولها قال: وأيهم؟ قال: ختنك وابن عمك وأختك. فانطلق عمر حتى أتى أخته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتته طائفة من أصحابه من ذوي الحاجة، نظر إلى أولي السعة، فيقول: عندك فلان. فوافق ذلك ابن عم عمر وختنة - زوج أخته - سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خباب بن الأرت، وقد أنزل الله تعالى: " طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " .
وذكر نحو ما تقدم، وفيه زيادة ونقصان. قال ابن إسحاق: فقال عمر عند ذلك - يعني إسلامه: والله لنحن بالإسلام أحق أن نبادي منا بالكفر، فليظهرن بمكة دين الله، فإن أراد قومنا بغياً علينا ناجزناهم، وإن قومنا أنصفونا قبلنا منهم. فخرج عمر وأصحابه فجلسوا في المسجد، فلما رأت قريش إسلام عمر سقط في أيديهم.
قال ابن إسحاق: حدثني نافع، عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال: أي أهل مكة أنقل للحديث؟ فقالوا: جميل بن معمر. فخرج عمر وخرجت وراء أبي، وأنا غليم أعقل كل ما رأيت، حتى أتاه فقال: يا جميل هل علمت أني أسلمت؟ فوالله ما راجعه الكلام حتى قام يجر رداءه، وخرج عمر يتبعه، وأنا مع أبي، حتى إذا قام على باب مسجد الكعبة، صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، إن عمر قد صبأ. فقال عمر: كذبت! ولكني أسلمت. فثاوروه، فقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم، فطلح وعرشوا على رأسه قياماً وهو يقول: " اصنعوا ما بدا لكم، فأقسم بالله لو كنا ثلاثمائة رجل تركتموها لنا، أو تركناها لكم " .
وذكر ابن إسحاق أن الذي أجار عمر هو العاص بن وائل أبو عمر بن العاص السهمي وإنما قال عمر إنه خاله لأن حنتمة أم عمر هي بنت هاشم بن المغيرة، وأمها الشفاء بنت عبد قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمية، فلهذا جعله خاله، وأهل الأم كلهم أخوال، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: " هذا خالي " لأنه زهري، وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم زهرية. وكذلك القول في خاله الآخر الذي أغلق الباب في وجهه أنه أبو جهل، فعلى قول من يجعل أم عمر أخت أبي جهل، فهو خال حقيقة، وعلى قول من يجعلها ابنة عم أبي جهل، يكون مثل هذا.
وكان إسلام عمر في السنة السادسة، قاله محمد بن سعد.
أخبرنا غير واحد إجازة قالوا: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا أبو علي بن القهم أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عمرو ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي صلى الله عليه وسلم.
حزرة: بفتح الحاء المهملة، وتسكين الزاي، وبعدها راء، ثم هاء.
قال وأنبأنا محمد بن سعد أنبأنا أحمد بن محمد الأزرقي المكي، حدثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق: فرق الله به بين الحق والباطل " .
وقال ابن شهاب: بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر: الفاروق.
أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري الدمشقي، أنبأنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني، وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة، حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى بن أخي هناد بن السري بالكوفة، حدثنا شعيث بن إبراهيم، حدثنا سيف بن عمر، عن وائل بن داود، عن يزيد البهي قال: قال الزبير بن العوام: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب " .
أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا جعفر بن عون ويعلى بن عبيد والفضل بن دكين قالوا: حدثنا مسعر، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر فتحاً. وكانت هجرته نصراً، وكانت إمارته رحمة. ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا.
قال: وحدثنا ابن مردويه، حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير، عن عمر بن سعيد، عن مسروق، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة قال: لما أسلم عمر كان الإسلام كالرجل المقبل، لا يزداد إلا قرباً. فلما قتل عمر كان الإسلام كالرجل المدبر، لا يزداد إلا بعداً.
هجرته رضي الله عنه:
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله الدقاق إذناً، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، حدثنا أبو محمد الجوهري إملاء، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الحافظ، حدثنا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني بالبصرة، حدثنا الزبير بن محمد بن خالد العثماني بمصر سنة خمس وستين ومائتين، حدثنا عبد الله بن القاسم الأبلي، عن أبيه، عن عقيل بن خالد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن العباس قال: قال لي علي بن أبي طالب: ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً، إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده أسهماً، واختصر عنزته، ومضى قبل الكعبة، والملأ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً متمكناً، ثم أتى المقام فصلى متمكناً، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، وقال لهم: شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه، ويوتم ولده، ويرمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي. قال علي: فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ومضى لوجهه.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب قال: لما اجتمعنا للهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل: قلنا: الميعاد بيننا " التناضب من أضاة بني غفار، فمن أصبح منكم لم يأتها فليمض صاحباه. فأصبحت عندها أنا وعياش بن أبي ربيعة، وحبس عنا هشام، وفتن فافتتن. وقدمنا المدينة.
قال ابن إسحاق: نزل عمر بن الخطاب، وزيد بن الخطاب، وعمرو وعبد الله ابنا سراقة، وحنيس بن حذافة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وواقد بن عبد الله، وخولي بن أبي خولي، وهلال بن أبي خولي، وعياش بن أبي ربيعة، وخالد وإياس وعاقل بنو البكير، نزل هؤلاء على رفاعة بن المنذر، في بني عمرو بن عوف.
أنبأنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن بدران، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الفارسي، أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا عبد الله بن احمد، حدثني أبي، حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أخو بني فهر. ثم قدم علينا عمر بن الخطاب في عشرين راكباً، فقلنا: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو على أثري. ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معه.
شهوده رضي الله عنه بدراً وغيرها من المشاهد:
شهد عمر بن الخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً، وأحداً، والخندق وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنيناً، وغيرها من المشاهد، وكان أشد الناس على الكفار. وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسله إلى أهل مكة يوم الحديبية، فقال: " يا رسول الله، قد علمت قريش شدة عداوتي لها، وإن ظفروا بي قتلوني " . فتركه، وأرسل عثمان.
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق - في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر - قال: وسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين على واد يقال: " ذفران " ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعضه نزل. وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فقال أبو بكر فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن. وذكر تمام الخبر.
وهو الذي أشار بقتل أسارى المشركين ببدر، والقصة مشهورة.
وقال ابن إسحاق وغيره من أهل السير، ممن شهد بدراً من بني عدي بن كعب: عمر بن الخطاب بن نفيل، لم يختلفوا فيه.
وشهد أيضاً أحداً، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة قالا: لما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الجبل، ثم نادى بأعلى صوته: إن الحرب سجال يوم بيوم بدر، اعل هبل - أي أظهر دينك - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: قم فأجبه. فقال: الله أعلى وأجل، لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، فلما أجاب عمر أبا سفيان قال أبو سفيان: هلم إلي يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ائته، فانظر ما يقول " . فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمداً؟ قال: لا، وإنه ليسمع كلامك الآن. فقال أبو سفيان: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر - لقول ابن قمئة لهم: قد قتلت محمداً.
علمه رضي الله عنه:
أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي يعلى، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال ابن مسعود: لو أن علم عمر وضع في كفه ميزان، ووضع علم الناس في كفه ميزان لرجح علم عمر. فذكرته لإبراهيم فقال: قد والله، قال عبد الله أفضل من هذا. قلت: ماذا قال؟ قال: لما مات عمر ذهب تسعة أعشار العلم.
أنبأنا إسماعيل بن علي بن عبيد وغيره بإسنادهم إلى محمد بن عيسى: حدثنا قتيبة حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت كأني أتيت بقدح لبن، فشربت منه، وأعطيت فضلي عمر بن الخطاب " . فقالوا: ما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم.
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الحافظ إجازة أنبأنا أبي، أنبأنا أبو الأغر قراتكين بن الأسعد، حدثنا أبو محمد الجوهري، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل بن الجراح، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله النيري، حدثنا أبو السائب قال: سمعت شيخاً من قريش يذكر عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر قال: والله ما رأيت أحداً أرأف برعيته، ولا خيراً من أبي بكر الصديق. ولم أر أحداً أقرأ لكتاب الله، ولا أفقه في دين الله، ولا أقوم بحدود الله، ولا أهيب في صدور الرجال من عمر بن الخطاب. ولا رأيت أحداً أشد حياء من عثمان بن عفان.
زهده وتواضعه رضي الله عنه:
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إجازة، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو بكر بن المزرقي، حدثنا أبو الحسين بن المهتدي، أنبأنا علي بن عمر بن محمد الحربي، حدثنا أبو سعيد حاتم بن الحسن الشاشي، حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال طلحة بن عبيد الله: ما كان عمر بن الخطاب بأولنا إسلاماً ولا أقدمنا هجرة، ولكنه كان أزهدنا في الدنيا، وأرغبنا في الآخرة.
قال: وأنبأنا أبي، حدثنا أبو علي القرئ كتابة - وحدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه - أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد بن جرير، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء الدوسي، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قال: قال سعد بن أبي وقاص: والله ما كان عمر بأقدمنا هجرة، وقد عرفت بأي شيء فضلنا؛ كان أزهدنا في الدنيا.
ع1 ابن أبي حبة وغيره، أنبأنا أبو غالب بن البنا، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، وأبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، أنبأنا الحسين بن الحسن، حدثنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت: أن عمر استسقى، فأتي بإناء من عسل فوضعه على كفه - قال: فجعل يقول: " أشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها " ، قالها ثلاثاً، ثم دفعه إلى رجل من القوم فشربه.
أنبأنا أبو محمد القاسم بن علي، أنبأنا أبي، أنبأنا إسماعيل بن أحمد أبو القاسم، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى، أنبأنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا داود بن عمرو، أنبأنا ابن أبي غنية، هو يحيى بن عبد الملك، حدثنا سلامة بن صبيح التميمي قال: قال الأحنف: كنت مع عمر بن الخطاب، فلقيه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، انطلق معي فأعدني على فلان، فإنه قد ظلمني. قال: فرفع الدرة فخفق بها رأسه فقال: تدعون أمير المؤمنين وهو معرض لكم، حتى إذا شغل في أمر من أمور المسلمين أتيتموه: أعدني أعدني! قال: فانصرف الرجل وهو يتذمر - قال: علي الرجل. فألقى إليه المخفقة وقال: امتثل. فقال: لا والله، ولكن أدعها لله ولك. قال: ليس هكذا، إما أن تدعها لله إرادة ما عنده أو تدعها لي، فأعلم ذلك. قال: أدعها لله. قال: فانصرف. ثم جاء يمشي حتى دخل منزله ونحن معه، فصلى ركعتين وجلس فقال: يا ابن الخطاب، كنت وضيعاً فرفعك الله، وكنت ضالاً فهداك الله، وكنت ذليلاً فأعزك الله، ثم حملك على رقاب الناس فجاءك رجل يستعديك فضربته، ما تقول لربك غداً إذا أتيته؟ قال: فجعل يعاتب نفسه في ذلك معاتبة حتى ظننا أنه خير أهل الأرض.
قال: وحدثنا أبي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن، أنبأنا أبو الحسين المهتدي، أنبأنا عيسى بن علي، أنبأنا عبد الله بن محمد، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن بن مليكة قال: بينما عمر قد وضع بين يديه طعاماً إذ جاء الغلام فقال: هذا عتبة بن فرقد بالباب، قال: وما أقدم عتبة؟ ائذن له. فلما دخل رأى بين يدي عمر طعامه: خبز وزيت. قال: اقترب يا عتبة فأصب من هذا. قال: فذهب يأكل فإذا هو طعام جشب لا يستطيع أن يسيغه. قال: يا أمير المؤمنين، هل لك في طعام يقال له: الحواري؟ قال: ويلك، ويسع ذلك المسلمين كلهم؟ قال: لا والله. قال: ويلك يا عتبة، أفأردت أن آكل طيباً في حياتي الدنيا وأستمتع؟.
وقال محمد بن سعد: أنبأنا الوليد بن الأغر المكي، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم قال: دخل عمر بن الخطاب على حفصة ابنته، فقدمت إليه مرقاً بارداً وخبزاً وصبت في المرق زيتاً، فقال: أدمان في إناء واحد! لا أذوقه حتى ألقى الله عز وجل.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية وأبو بكر بن إسماعيل قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه.
وأنبأنا غير واحد إجازة، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن سعيد الجريري، عن أبي عثمان قال: رأيت عمر بن الخطاب يرمي الجمرة وعليه غزار مرقوع بقطعة جراب.
فضائله رضي الله عنه: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي الفقيه، وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز، وأبو عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فناخسرو التكريتي وغيرهم بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل الجعفي: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا الليث، حدثني عقيل، عن ابن سهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب رضي الله عنه: أن أبا هريرة قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالت: لعمر. فذكرت غيرته، فوليت مدبراً. فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟!.
قال: وحدثنا محمد بن إسماعيل: حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك " ، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: " الدين " .
أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما يرى الكوكب الدري في الأفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما " .
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقي، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل بن فارس القيسي، أنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن النضر أبي عمر الخزار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتقض حراء " قال: اسكن " حراء، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد. وكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد، وسعيد بن زيد.
قال: وأنبأنا أبو الحسن خيثمة: حدثنا محمد بن عوف الطائي وأبو يحيى بن أبي سبرة قالا: حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، حدثنا المعلى بن هلال، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر " .
قال: وأنبأنا خيثمة، أنبأنا إبراهيم بن أبي العنبس القاضي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن علي بن أبي طالب قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلمن فأقبل أبو بكر وعمر فقال لي النبي صلى الله عليه وسلمك " يا علي، هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين، ثم قال لي: يا علي، لا تخبرهما " .
أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر هو العقدي، حدثنا خارجة بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " .
قال: وقال ابن عمر: " ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر - أو: قال ابن الخطاب - شك خارجة - إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر " .
وذلك نحو ما قال في أسارى بدر، فإنه أشار بقتلهم، وأشار غيره بمفاداتهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم فيه عذاب عظيم " . وقوله في الحجاب، فأنزله الله تعالى، وقوله في الخمر.
قال: وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الله بن داود الواسطي أبو محمد، حدثني عبد الرحمن ابن أخي محمد بن المنكدر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أما إنك إن قلت ذلك، فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر " .
قال: وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا المقرئ، عن حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك " لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب " .
قال: وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن الخطاب.
قال: وأنبأنا أبو عيسى، حدثنا الحسين بن حريث، أنبأنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن بريدة قال: سمعت بريدة يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى. قال: إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا. فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها، وقعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخلت أنت يا عمر فألقت الدف.
قال: وحدثنا أبو عيسى: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد كان يكون في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فمر بن الخطاب " .
أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم، أنبأنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، حدثنا محمد بن سفيان بن إبراهيم، حدثنا مسلم بن سعيد، أنبأنا مجاشع بن عمرو، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب خطب إلى قوم من قريش بالمدينة فردوه، وخطب إليهم المغيرة بن شعبة، فزوجوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد ردوا رجلاً ما في الأرض رجل خيراً منه " .
قال: وأنبأنا أبو بكر قال: أنبأنا عبد الرحمن بن الحسن الأسدي، حدثنا عيسى بن هارون بن الفرج، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: أكثروا ذكر عمر، فإنكم إذا ذكرتموه ذكرتم العدل، وإذا ذكرتم العدل ذكرتم الله تبارك وتعالى.
قال: وأنبأنا أبو بكر، حدثنا عبد الله بن إسحاق، حدثنا جعفر الصائغ، حدثنا حسين بن محمد المرودي، حدثنا فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، عن أبيه: أنه كان يخطب يوم الجمعة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض له في خطبته أن قال: " يا سارية بن حصن، الجبل الجبل - من استرعى الذئب ظلم " . فتلفت الناس بعضهم إلى بعض، فقال علي: صدق، والله ليخرجن مما قال. فلما فرغ من صلاته قال له علي: ما شيء سنح لك في خطبتك؟ قال: وما هو؟ قال: قولك: " يا سارية، الجبل الجبل، من استرعى الذئب ظلم: قال: وهل كان ذلك مني؟ قال: نعم، وجميع أهل المسجد قد سمعوه. قال: إنه وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا، فركبوا أكتافهم، وأنهم يمرون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا وقد ظفروا، وأن جاوزا هلكوا، فخرج مني ما تزعم أنك سمعته. قال: فجاء البشير بالفتح بعد شهر، فذكر أنه سمع في ذلك اليوم في تلك الساعة، حين جاوزوا الجبل صوت يشبه صوت عمر، يقول: " يا سارية بن حصن، الجبل الجبل " قال: فعدلنا إليه، ففتح الله علينا.
قال: وحدثنا أبو بكر، حدثنا دعلج بن احمد، حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر، حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، حدثنا المختار بن نافع، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رحم الله أبا بكر، زوجني ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأعتق بلالاً من ماله، رحم الله عمر، يقول الحق وإن كان مراً، تركه الحق وماله من صديق " .
قال: وحدثنا أبو بكر حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا إسحاق بن سعيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن بشير، عن حرب بن الخطاب، عن روح، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ركب رجل بقرة فقالت البقرة: " إنا والله ما لهذا خلقنا! ما خلقنا إلا للحراثة " . فقال القوم: سبحان الله! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أشهد، وأبو بكر وعمر يشهدان، وليسا ثم " .
قال: وحدثنا أبو بكر: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الغني بن سعيد، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل يباهي بالناس يوم عرفة عامة، ويباهي بعمر بن الخطاب خاصة " .
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب، أنبأنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج، أنبأنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أنبأنا عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، حدثنا أبو النضر المسعودي، عن أبي نهشل، عن أبي وائل قال: قال عبد الله بن مسعود: فضل الناس عمر بن الخطاب بأربع: بذكر الأسرى يوم بدر، أمر بقتلهم، فأنزل الله تعالى: " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " . وبذكر الحجاب، أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتجبن، فقالت زينب: إنك علينا يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله تعالى: " وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب " وبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم أيد الإسلام بعمر " ، وبرأيه في أبي بكر.
أنبأنا أبو محمد، أنبأنا آبي، أنبأنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين، أنبأنا أبو محمد بن النحاس، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الغلابي - وهو محمد بن زكريا - حدثنا بشر بن حجر السامي، حدثنا حفص بن عمر الدارمي، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سويد بن غفلة قال: مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر، وينتقصونهما، فأتيت علي بن أبي طالب فقلت: يا أمير المؤمنين إني مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر وينتقصونهما، ولولا أنهما يعلمون أنك تضمر لهما على ذلك لما اجترءوا عليه! فقال علي: معاذ الله أن أضمر لهما إلا على الجميل! ألا لعنة الله على من يضمر لهما إلا الحسن! ثم نهض دامع العين يبكي، فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، وإنه لعلى المنبر جالس، وإن دموعه لتتحادر على لحيته، وهي بيضاء، ثم قام يخطب خطبة بليغة موجزة، ثم قال: " ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزه ومما يقولون بريء، وعلى ما يقولون معاقب، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا كل مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا كل فاجر غوي، أخوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه ووزيراه.. " .
قال: وأنبأنا أبي، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الفقيه، حدثنا أبو بكر الخطيب، حدثنا محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا أحمد بن علي بن عبد الجبار بن خيرويه أبو سهل الكلوذاني، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا روح بن عبادة، عن عوف عن قسامة بن زهير قال: وقف أعرابي على عمر بن الخطاب فقال:
يا عمر الخير جزيت الجنة ... جهز بنياتي واكسهنه
أقسم بالله لتفعلنه
قال: فإن لم أفعل يكون ماذا يا أعرابي؟ قال: أقسم بالله لأمضينه. قال: فإن مضيت يكون ماذا يا أعرابي؟ قال:
والله عن حالي لتسألنه ... ثم تكون المسألات عنه
والواقف المسؤول بينهنه ... إما إلى نار وإما جنه
قال: فبكى عمر حتى اخضلت لحيته بدموعه، ثم قال: يا غلام، أعطه قميصي هذا، لذلك اليوم لا لشعره، والله ما أملك قميصاً غيره!.
وروى زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب طاف ليلة، فإذا هو بامرأة في جوف دار لها وحولها صبيان يبكون، وإذا قدر على النار قد ملأتها ماء، فدنا عمر بن الخطاب من الباب، فقال: يا أمة الله، أيش بكاء هؤلاء الصبيان؟ فقالت: بكاؤهم من الجوع. قال: فما هذه القدر التي على النار؟ فقالت: قد جعلت فيها ماء أعللهم بها حتى يناموا، أوهمهم أن فيها شيئاً من دقيق وسمن. فجلس عمر فبكى، ثم جاء إلى دار الصدقة فأخذ غرارة، وجعل فيها شيئاً من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم، حتى ملأ الغرارة، ثم قال: يا أسلم، احمل عليّ. فقلت: يا أمير المؤمنين، أنا أحمله عنك! فقال لي: لا أم لك يا أسلم، أنا أحمله لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرة - قال: فحمله على عنقه، حتى أتى به منزل المرأة - قال: وأخذ القدر، فجعل فيها شيئاً من دقيق وشيئاً من شحم وتمر، وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر - قال أسلم: وكانت لحيته عظيمة، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته، حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا، ثم خرج وربض بحذائهم كأنه سبع، وخفت منه أن أكلمه، فلم يزل كذلك حتى لعبوا وضحكوا، ثم قال: يا أسلم، أتدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين! قال: رأيتهم يبكون، فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي.
خلافته رضي الله عنه وسيرته:
أنبأنا محمد بن محمد بن سرايا وغير واحد بإسنادهم، عن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله، حدثني أبو بكر بن سالم، عن سالم، عن عبد الله بن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً، والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً، فلم أر عبقرياً يفري فريه، حتى روي النس، وضربوا بعطن " .
وهذا لما فتح الله على عمر من البلاد، وحمل من الأموال، وما غنمه المسلمون من الكفار.
وقد ورد في حديث آخر: " وإن وليتموها - يعني الخلافة - تجدوه قوياً في الدنيا، قوياً في أمر الله:، وقد تقدم.
قال أحمد بن عثمان: أنبأنا أبو مسعود سليمان، أنبأنا أبو بكر بن مردويه الحافظ قال: حدثنا سليمان بن احمد، حدثنا هاشم بن مرثد، حدثنا أبو صالح الفراء، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء - أو: عن زيد بن وهب - أن سويد بن غفلة الجعفي دخل على علي بن أبي طالب في إمارته فقال: يا أمير المؤمنين، إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعر بغير الذي هم أهل له من الإسلام. وذكر الحديث، قال: فلما حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاة قال: مروا أبا بكر أن يصلي بالناس، وهو يرى مكاني، فصلى بالناس سبعة أيام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قبض الله نبيه ارتد الناس عن الإسلام، فقالوا: نصلي ولا نعطى الزكاة، فرضي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أبو بكر منفرداً برأيه، فرجح برأيه رأيهم جميعاً، وقال: " والله لو منعوني عقالاً ما فرض الله ورسوله لجاهدتهم عليه، كما أجاهدهم على الصلاة " . فأعطى المسلمون البيعة طائعين، فكان أول من سبق في ذلك من ولد عبد المطلب أنا، فمضى رحمة الله عليه وترك الدنيا وهي مقبلة، فخرج منها سليماً، فسار فينا بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ننكر من أمره شيئاً، حتى حضرته الوفاة، فرأى أن عمر أقوى عليها، ولو كانت محاباة لآثر بها ولده، واستشار المسلمين في ذلك، فمنهم من رضي، ومنهم من كره، وقالوا: أتؤمر علينا من كان عناناً وأنت حي؟ فماذا تقول لربك إذا قدمت عليه؟ قال: أقول لربي إذا قدمت عليه: إلهي أمرت عليهم خير أهلك " فأمر علينا عمر، فقام فينا بأمر صاحبيه، لا ننكر منه شيئاً، نعرف فيه الزيادة كل يوم في الدين والدنيا، فتح الله به الأرضين، ومصر به الأمصار، لا تأخذه في الله لومة لائم، البعيد والقريب سواء في العدل والحق، وضرب الله بالحق على لسانه وقلبه، حتى إن كنا لنظن أن السكينة تنطق على لسانه، وأن ملكاً بين عينيه يسدده ويوفقه..
قال: وأنبأنا ابن مردويه، حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن القاسم البزار، حدثنا يحيى بن مسعود، حدثني عبد الله بن محمد بن أيوب، حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن الهاشمي، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب قال: إن الله جعل أبا بكر وعمر حجة على من بعدهما من الولاة إلى يوم القيامة، فسبقا والله سبقاً بعيداً، وأتعبا والله من بعدهما إتعاباً شديداً، فذكرهما حزن للأمة، وطعن على الأئمة.
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله إذناً، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا أبو عمر، أنبأنا أبو الحسن، أنبأنا الحسين بن القهم، حدثنا محمد بن سعد، حدثنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: وأخبرنا بردان بن أبي النضر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال: وأنبأنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة، عن أبي النضر، عن عبد الله البهي - دخل حديث بعضهم في بعض - أن أبا بكر الصديق لما مرض دعا عبد الرحمن - يعني ابن عوف - فقال له: أخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال عبد الرحمن: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني! قال أبو بكر: وإن! فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه. ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن عمر. فقال: أنت أخبرنا به! فقال: على ذلك يا أبا عبد الله. فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأن ليس فينا مثله! فقال أبو بكر يرحمك الله! والله لو تركته ما عدوتك. وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الأعور، وأسيد بن حضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار، فقال أسيد: " اللهم أعلمه الخيرة بعدك، يرضى للرضى، ويسخط للسخط، الذي يسر خير من الذي يعلن، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه " ، وسمع بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به، فدخلوا على أبي بكر، فقال له قائل منهم: " ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا، وقد ترى غلظته؟ " فقال أبو بكر: أجلسوني، أبالله تخوفونني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول: " اللهم، استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ عني ما قلت لك من وراءك " ثم اضطجع، ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب؛ أنني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عدل فذلك ظني به، وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب والخير أردت، ولا أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والسلام عليكم ورحمة الله " . ثم أمر بالكتاب فختمه، ثم أمره فخرج بالكتاب مختوماً ومعه عمر بن الخطاب، وأسد بن سعية القرظي، فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم: قد علمنا به - قال ابن سعد: على القائل - وهو عمر، فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به وبايعوا، ثم دعا أبو بكر عمر خالياً فأوصى بما أوصاه به، ثم خرج فرفع أبو بكر يديه مداً، ثم قال: اللهم، إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم ما أنت أعلم به، واجتهدت لهم رأيي، فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم، وأحرصهم على ما فيه رشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضرني، فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، واصلح لهم ولاتهم، واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وهدى الصالحين بعده، وأصلح له رعيته.
وروى صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه: أنه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأصابه مفيقاً، فقال له عبد الرحمن: أصبحت بحمد الله بارئاً. فقال أبو بكر: تراه؟ قال: نعم. قال: إني على ذلك لشديد الوجع، وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي، إني وليت أمركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم من ذلك أنفه، يريد أن يكون الأمر له، قد رأيتم الدنيا قد أقبلت ولما تقبل، وهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج، وتألموا من الاضطجاع على الصوف الأذربي، كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السعدان.
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم، أنبأنا آبي، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور، أنبأنا عيسى بن علي، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن الصلت بن بهرام، عن يسار قال: لما ثقل أبو بكر أشرف على الناس من كوة فقال: يا أيها الناس، إني قد عهدت عهداً أفترضون به؟ فقال الناس: قد رضينا يا خليفة رسول الله. فقال علي: لا نرضى إلا أن يكون عمر بن الخطاب.
أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري التغلبي، أنبأنا الشريف أبو طالب علي بن حيدرة بن جعفر العلوي الحسيني وأبو القاسم السين بن الحسن بن محمد الأسدي قالا: أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أنبأنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة، حدثنا سليمان بن عبد الحميد المهراني، أنبأنا عبد الغفار بن داود الحراني، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أبي خيثمة، عن جدته الشفاء - وكانت من المهاجرات الأول - وان عمر إذا دخل السوق أتاها، قال: سألتها من أول من كتب: " عمر أمير المؤمنين " ؟ قالت: كتب عمر إلى عامله على العراقين: " أن ابعث إليّ برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عن أمر الناس " ، قال: فبعث إليه بعدي بن حاتم، ولبيد بن ربيعة، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا المسجد، فاستقبلا عمرو بن العاص، فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين. فقلت: أنتما والله أصبتما اسمه، وهو الأمير، ونحن المؤمنون. فانطلقت حتى دخلت على عمر، فقلت: يا أمير المؤمنين. فقال: لتخرجن مما قلت أو لأفعلن! قلت: يا أمير المؤمنين، بعث عامل العراقين بعدي بن حاتم ولبيد بن ربيعة، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم استقبلاني فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت: أنتما والله أصبتما، اسمه هو الأمير، ونحن المؤمنون.
وكان قبل ذلك يكتب: " من عمر خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، فجرى الكتاب " من عمر أمير المؤمنين " من ذلك اليوم.
وقيل: إن عمر قال: إن أبا بكر كان يقال له: " يا خليفة رسول الله " ، ويقال لي: يا خليفة خليفة رسول الله، وهذا يطول، انتم المؤمنون وأنا أميركم.
وقيل: إن المغيرة بن شعبة قال له ذلك، والله أعلم.
سيرته:
وأما سيرته فإنه فتح الفتوح ومصر الأمصار، ففتح العراق، والشام، ومصر، والجزيرة، وديار بكر، وأرمينية، وأذربيجان، وأرانيه، وبلاد الجبال، وبلاد فارس، وخوزستان وغيرها.
وقد اختلف في خراسان، فقال بعضهم: فتحها عمر، ثم انتقضت بعده ففتحها عثمان. وقيل: إنه لم يفتحها، وإنما فتحت أيام عثمان. وهو الصحيح.
وأدر العطاء على الناس، ونزل نفسه بمنزلة الأجير وكآحاد المسلمين في بيت المال، ودون الدواوين، ورتب الناس على سابقتهم في العطاء والإذن والإكرام، فكان أهل بدر أول الناس دخولاً عليه، وكان عليّ أولهم. وكذلك فعل بالعطاء، واثبت أسماءهم في الديوان على قربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ ببني هاشم، والأقرب فالأقرب.
أنبأنا القاسم بن علي بن الحسن إجازة، أنبأنا أبي، أنبأتا فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن فضلويه قالت: أنبأنا أبو بكر أحمد بن الخطيب، أنبأنا أبو بكر الحيري، أنبأنا أبو العباس الأصم، أنبأنا الربيع قال: قال الشافعي: أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع، عن الثقة - احسبه محمد بن علي بن الحسن أو غيره - عن مولى لعثمان بن عفان قال: بينا أنا مع عثمان في مال له بالعالية في يوم صائف، إذ رأى رجلاً يسوق بكرين، وعلى الأرض مثل الفراش من الحر، فقال: ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح. ثم دنا الرجل فقال: انظر من هذا؟ فنظرت فقلت: أرى رجلاً معتماً بردائه، يسوق بكرين. ثم دنا الرجل فقال: انظر. فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقلت: هذا أمير المؤمنين. فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فإذا نفح السموم، فأعاد رأسه حتى حاذاه، فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: بكران من إبل الصدقة تخلفا، وقد مضي بإبل الصدقة، فأردت أن ألحقهما بالحمى، وخشيت أن يضيعا، فيسألني الله عنهما. فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، هلم إلى الماء والظل ونكفيك. فقال: عد إلى ظلك. فقلت: عندنا من يكفيك! فقال: عد إلى ظلك. فمضى، فقال عثمان: من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا! فعاد إلينا فألقى نفسه.
روى السري بن يحيى، حدثنا يحيى بن مصعب الكلبي، حدثنا عمر بن نافع الثقفي، عن أبي بكر العبسي قال: دخلت حين الصدقة مع عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، فجلس عثمان في الظل، وقام عليّ على رأسه يملي عليه ما يقول عمر، وعمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر، عليه بردتان سوداوان، متزر بواحدة وقد وضع الأخرى على رأسه، وهو يتفقد إبل الصدقة، فيكتب ألوانها وأسنانها. فقال علي لعثمان: أما سمعت قول ابنة شعيب في كتاب الله عز وجل: " إن خير من استأجرت القوي الأمين " ، وأشار علي بيده إلى عمر، فقال: هذا هو القوي الأمين.
أنبأنا غير واحد إجازة، عن أبي غالب بن البناء، أنبأنا أبو علي الحسن بن محمد بن فهد العلاف، حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حماد الموصلي، حدثنا أبو الحسين محمد بن عثمان، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، حدثنا موسى بن داود الضبي، أنبأنا محمد بن صبيح، عن إسماعيل بن زياد قال: مر علي بن أبي طالب على المساجد في شهر رمضان، وفيها القناديل، فقال: نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا.
وروى حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى مكة، فما ضرب فسطاطاً ولا خباءً حتى رجع. وكان إذا نزل يلقي له كساء أو نطع على الشجر، فيستظل به.
وروى موسى بن إبراهيم المروزي، عن فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد قال: أنفق عمر بن الخطاب في حجة حجها ثمانين درهماً من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، قال: ثم جعل يتأسف ويضرب بيده على الأخرى، ويقول: ما أخلقنا أن نكون قد أسرفنا في مال الله تعالى.
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم إذناً، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو غالب بن البناء، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيويه وأبو بكر بن إسماعيل قالا: أنبأنا يحيى بن محمد أنبأنا الحسين بن الحسن، أنبأنا ابن المبارك، عن مالك بن مغول: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون - أو قال: أيسر - لحسابكم، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأكبر " يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية " وله في سيرته أشياء عجيبة عظيمة، لا يستطيعها إلا من وفقه الله تعالى، فرضي الله عنه وأرضاه، بمنه وكرمه.
مقتله رضي الله عنه:
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمج بن الحسن الشافعي، أنبأنا أبو العشائر محمد بن خليل، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي، أنبأنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عثمان، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، حدثنا قتادة، عن أنس قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف، فضربه برجله وقال: اثبت أحد، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان.
أنبأنا القاسم بن علي بن الحسن كتابة، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو محمد بن طاوس، أنبأنا طراد بن محمد - وأنبأنا به عالياً أبو الفضل عبد الله بن أحمد، أنبأنا طراد بن محمد إجازة إن لم يكن سماعا، أنبأنا الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، أنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب لما نفر من منى، أناخ بالأبطح، ثم كوم كومة من البطحاء، فألقى عليها طرف ردائه، ثم استلقى ورفع يديه إلى السماء، ثم قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط! فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات.
أنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم، أنبأنا أبي، أنبأني أبو محمج بن الأكفاني، أنبأنا عبد العزيز الكناني، أنبأنا تمام بن محمد، وعبد الرحمن بن عثمان، وعقيل بن عبد الله، قال: وأخبرني أبو محمد بن الأكفاني، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عقيل بن الكزبري، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر التميمي، أنبأنا أحمد بن القاسم بن معروف، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم، عن جبير بن مطعم، قال: حججت مع عمر آخر حجة حجها، فبينا نحن واقفون على جبل عرفة، صرخ رجل فقال: يا خليفة. فقال رجل من لهب - وهو حي من أزد شنوءة يعتافون - : ما لك؟ قطع الله لهجتك - وقال عقيل: لهاتك - والله لا يقف عمر على هذا الجبل بعد هذا العام أبداً. قال جبير: فوقعت بالرجل اللهبي فشتمته، حتى إذا كان الغد وقف عمر وهو يرمي الجمار، فجاءت عمر حصاة عاثرة من الحصى الذي يرمي به الناس، فوقعت في رأسه ففصدت عرقاً من رأسه، فقال رجل: أشعر أمير المؤمنين ورب الكعبة، لا يقف عمر على هذا الموقف ابداً بعد هذا العام - قال جبير: فذهبت ألتفت إلى الرجل الذي قال ذلك، فإذا هو اللهبي، الذي قال لعمر على جبل عرفة ما قال.
لهب: بكسر اللام، وسكون الهاء.
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحصن الفقيه بإسناده عن أبي يعلى، حدثنا أحمد بن إبراهيم البكري، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: خطب عمر الناس، فقال: رأيت كأن ديكاً نقرني نقرة أو نقرتين، ولا أدري ذلك إلا لحضور أجلي، فإن عجل بي أمر فإن الخلافة شورى في هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.
وأنبأنا أحمد بن عثمان، أنبأنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أنبأنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم، أنبأنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الله بن اسحاق، حدثنا محمد بن الجهم السمري، حدثنا جعفر بن عون، أنبأنا محمد بن بشر، عن مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن عمير، عن الصقر بن عبد الله، عن عروة، عن عائشة قالت: بكت الجن على عمر قبل أن يموت بثلاث، فقالت:
أبعد قتيل بالمدينة أصبحت ... له الأرض تهتز العضاه بأسوق
جزى الله خيراً من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... بوائق في أكمامها لم تفتق
فما كنت أخشى أن يكون مماته ... بكفى سبنتي أخضر العين مطرق
قيل: إن هذه الأبيات للشماخ، أو لأخيه مزرد.
أنبأنا مسمار بن عمر بن العويس النيار وأبو عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فناخسرو وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا موسى بن إسماعيل، أنبأنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف قال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمراً هي له مطيقة، وما فيها كبير فضل. قال: انظرا أن تكون حملتما الأرض ما لا تطيق: قالا: لا. فقال عمر: لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبداً - قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب - قال: إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهن خللاً تقدم فكبر، وربما قرأ بسورة " يوسف " أو " النحل " أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتني - أو: أكلني الكلب - حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يميناً وشمالاً إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنساً، فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر، فقد رأى الذي أرى، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون، غير أنهم قد فقدوا صوت عمر وهو يقولون: " سبحان الله، سبحان الله " فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يابن عباس، انظر من قتلني. فجال ساعة، ثم جاء المسجد فقال: غلام المغيرة بن شعبة. قال: الصنع؟ قال: نعم. قال: قاتله الله! لقد أمرت به معروفاً! الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة - وكان العباس أكثرهم رقيقاً - فقال: إن شئت فعلت؟ أي: إن شئت قتلنا فقال: كذبت! بعدما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم. واحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأس وقائل يقول: أخاف عليه. فأتي بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه. ثم أتي بلبن فشربه، فخرج من جوفه. فعرفوا أنه ميت. فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه، وجاء غلام شاب فقال: أبشر - يا أمير المؤمنين - ببشرى الله له، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة. قال: وددت أن ذلك كفافاً، لا علي ولا لي. فلما أدبرا إذا إزاره يمس الأرض، قال: ردوا علي الغلام، قال: يابن أخي، ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر، انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوه - قال: إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، ولا تعدهم إلى غيرهم، فأد عني هذا المال، وانطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها: يقرأ عليك عمر السلام - ولا تقل " أمير المؤمنين " فإني لست اليوم للمؤمنين أميراً - وقل " يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه. فسلم واستأذن، ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه. فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرن به اليوم على نفسي. فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء. قال: ارفعوني. فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب، قد أذنت. قال: الحمد لله، ما كان شيء أهم إليّ من ذلك، فإذا أنا قبضت فاحملوني، ثم سلم فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت فأدخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين. وجاءت أم المؤمنين حفصة، والنساء تسير معها، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلاً لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين. استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا من هؤلاء النفر - أو: الرهط - الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. فسمى: علياً، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعداً، وعبد الرحمن بن عوف، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له - فإذا أصابت الإمرة سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة..وذكر الحديث وقد تقدم في ترجمة عثمان بن عفان.
وروى سماك بن حرب، عن ابن عباس أن عمر قال لابنه عبد الله: خذ رأسي عن الوسادة فضعه في التراب، لعل الله يرحمني! وويل لي وويل لآمي إن لم يرحمني الله عز وجل! فإذا أنا مت فاغمض عيني، واقصدوا في كفني، فإنه إن كان لي عند الله خير أبدلني ما هو خير منه، وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي، وأنشد:
ظلوم لنفسي غير إني مسلم ... أصلي الصلاة كلها وأصوم
أنبأنا أبو محمد، أخبرنا أبي، أنبأتنا أم المجتبى العلوية، قالت: قرأ على إبراهيم بن منصور، أخبرنا أبو محمد بن المقري، أنبأنا أبو يعلى، أنبأنا أبو عباد قطن بن نسير الغبري، أنبأنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، عن أبي رافع قال: كان أبو لؤلؤة عبداً للمغيرة بن شعبة، وكان يصنع الأرحاء وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم، فلقي أبو لؤلؤة عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إن المغيرة قد أثقل علي غلتي، فكلمه يخفف عني. فقال له عمر: اتق الله، وأحسن إلى مولاك - ومن نية عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه يخفف عنه، فغضب العبد وقال: وسع الناس كلهم عدله غيري. فأضمر على قتله، فاصطنع له خنجراً له رأسان، وشحذه وسمه، ثم أتى به الهرمزان فقال: كيف ترى هذا؟ قال: أرى، انك لا تضرب به أحداً إلا قتلته. قال: فتحين أبو لؤلؤة عمر، فجاءه في صلاة الغداة حتى قام وراء عمر - وكان عمر إذا أقيمت الصلاة يقول: " أقيموا صفوفكم " ، فقال كما كان يقول، فلما كبر ووجأه أبو لؤلؤة في كتفه ووجأه في خاصرته، وقيل: ضربه ست ضربات، فسقط عمر، وطعن بخنجره ثلاثة عشر رجلاً، فهلك منهم سبعة وأفرق منهم ستة، وحمل عمر فضهب به. وقيل: إن عمر قال لأبي لؤلؤة: ألا تصنع لنا رحاً؟ قال: بلى، اصنع لك رحاً يتحدث بها أهل الأمصار. ففزع عمر من كلمته، وعليّ معه، فقال علي: إنه يتوعدك يا أمير المؤمنين.
قال: وأنبأنا أبي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد، حدثنا محمد بن سعد، أنبأنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن كثير النواء، عن أبي عبيد، مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر، قال: فقام وقمت معه، حتى دخلنا عليه البيت الذي هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت له امرأة: سقاه الطبيب نبيذاً فخرج، وسقاه لبناً فخرج، وقال: لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلاً فافعل. فقالت أم كلثوم: واعمرا! وكان معها نسوة فبكين معها، وارتج البيت بكاء، فقال عمر: والله لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع. فقال ابن عباس: والله إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى: " وإن منكم إلا واردها " إن كنت - ما علمنا - لأمير المؤمنين، وأمين المؤمنين، وسيد المؤمنين، تقضي بكتاب الله، وتقسم بالسوية. فأعجبه قولي، فاستوى جالساً فقال: أتشهد لي بهذا يا ابن عباس؟ قال: فكففت، فضرب على كتفي فقال: اشهد. فقلت: نعم، أنا أشهد.
ولما قضى عمر رضي الله عنه - صلى عليه صهيب، وكبر عليه أربعاً.
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، أنبأنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله، أنبأنا عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة: أنه سمع ابن عباس يقول: وضع عمر على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني، غلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحداً أحب إليّ ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله، إن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت أكثر أن اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر. وإن كنت أظن ليجعلنك الله معهما.
ولما توفي عمر صلي عليه في المسجد، وحمل على سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم، غسله ابنه عبد الله، ونزل في قبره ابنه عبد الله، وعثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف.
روى أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه أنه قال: طعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين، وخمسة أشهر، وأحداً وعشرين يوماً.
وقال عثمان بن محمد : هذا وهم، توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة، وبويع عثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة.
وقال ابن قتيبة: ضربه أبو لؤلؤة يوم الاثنين لأربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثاً، وتوفي، فصلى عليه صهيب، وقبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر.
وكانت خلافته عشر سنين، وستة أشهر، وخمس ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: كان عمره خمساً وخمسين سنة، والأول أصح ما قيل في عمر.
أنبأنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، والحسين بن يوحن بن اتويه بن النعمان الباوردي قالا: حدثنا الفضل بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن البيلي الأصبهاني، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أنبأنا أبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح بن معقل الشاشي، أنبأنا أبو عيسى الترمذي، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي اسحاق، عن عامر بن سعد، عن جرير، عن معاوية أنه سمعه يخطب قال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين سنة.
وقال قتادة: طعن عمر يوم الأربعاء، ومات يم الخميس.
وكان عمر أعسر يسر: يعمل بيديه. وكان أصلع طويلاً، قد فرع الناس، كأنه على دابة.
قال الواقدي: كان عمر أبيض أمهق، تعلوه حمرة، يصفر لحيته وإنما تغير لونه عام الرمادة لأنه أكثر أكل الزيت، لأنه حرم على نفسه السمن واللبن حتى يخصب الناس فتغير لونه.
وقال سماك: كان عمر أروح كأنه راكب، وكأنه من رجال بني سدوس. والأروح: الذي يتدانى قدماه إذا مشى.
وقال زر بن حبيش: كان عمر أعسر يسر، آدم.
وقال الواقدي: لا يعرف عندنا أن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة.
قال أبو عمر: وصفه زر بن حبيش وغيره أنه كان آدم شديد الأدمة، وهو الأكثر عند أهل العلم.
وقال أنس: كان عمر يخضب بالحناء بحتاً.
وهو أول من اتخذ الدرة، وأول من جمع الناس على قيام رمضان، وهو أول من سمي " أمير المؤمنين " ، وأكثر الشعراء مراثيه، فمن ذلك قول حسان بن ثابت الأنصاري:
ثلاثة برزوا بفضلهم ... نضرهم ربهم إذا نشروا
فليس من مؤمن له بصر ... ينكر تفضيلهم إذا ذكروا
عاشوا بلا فرقة ثلاثتهم ... واجتمعوا في الممات إذ قبروا
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت زوج عمر بن الخطاب:
عين جودي بعبرة ونحيب ... لا تملي على الإمام النجيب
فجعتني المنون بالفارس المعلم يوم الهياج والتلبيب
عصمة الناس والمعين على الدهر وغيث المنتاب والمحروب
رزاح: بفتح الراء، والزاي.
عمرو بن سالم الخزاعي:
عمر بن سالم الخزاعي. وقيل: عمرو. وهو وافد خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
روى الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس: أن عمر بن سالم الخزاعي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأنشده:
لا هم إني ناشد محمداً ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
وذكر الأبيات، ونذكرها في عمرو بن سالم، إن شاء الله تعالى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: أخرجه بعض المتأخرين وقال: " وقيل: عمرو وافد خزاعة " ، قال: ولم يختلف فيه أنه عمرو بن سالم.
قلت: قول أبي نعيم صحيح، وقول ابن منده وهم وتصحيف، والله أعلم.
عمر بن سراقة القرشي:
عمر بن سراقة بن المعتمر بن أنس القرشي العدوي.
شهد بدراً هو وأخوه عبد الله بن سراقة، وقال مصعب فيه: عمرو بن سراقة.
أخرجه أبو عمر.
قلت: وقد سماه ابن إسحاق من عدة طرق عنه عمراً وغيره، وهو الصحيح، وهناك أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمر بن سعد الأنماري، أبو كبشة:
عمر بن سعد الأنماري، أبو كبشة. يعد في الشاميين، مختلف في اسمه، فقيل: عمر بن سعد، وقيل: سعد بن عمر، وقيل: عمرو بن سعد. ونذكره إن شاء الله تعالى في مواضعه أكثر من هذا.
أخرجه الثلاثة.
عمر بن سعد الأسلمي:
عمر بن سعد الأسلمي. ذكره مطين في الوحدان، فيه نظر، قاله أبو نعيم.
أنبأنا أبو موسى الحافظ إذناً، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن محمد، حدثنا الحضرمي، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن جعفر بن الزبير قال: سمعت زياد بن عمر بن سعد السلمي، يحدث عن عروة بن الزبير قال: حدثني أبي وجدي - وكانا قد شهدا خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالا: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، ثم جلس إلى ظل شجرة، فذكر قصة الدية.
أخرجه ابن منده وأبو موسى.
عمر بن سفيان القرشي:
عمر بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، أخو الأسود بن سفيان، وهو ابن أخي أبي سلمة بن عبد الأسد.
كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمر بن أبي سلمة القرشي:
عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد القرشي المخزومي، ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن أمه أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
تقدم ذكره قبل هذه الترجمة عند ذكر أبيه عبد الله بن عبد الأسد، يكنى أبا حفص. ولد في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة، وقيل: إنه كان له يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين، وكان يوم الخندق هو وابن الزبير في أطم حسان بن ثابت الأنصاري، وشهد مع علي الجمل، واستعمله على البحرين، وعلى فارس. وتوفي بالمدينة أيام عبد الملك بن مروان، سنة ثلاث وثمانين.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. روى عنه سعيد بن المسيب، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعروة بن الزبير.
أخبرنا إسماعيل بن علي وغيره قالوا بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي: أخبرنا عبد الله بن الصباح الهاشمي، حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر ين أبي سلمة: أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده طعام، فقال: يا بني، ادن فسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك.
أخرجه الثلاثة.
عمر بن عامر السلمي:
عمر بن عامر السلمي. سأل النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه سلمة أبو عبد الحميد.
روى محمد بن أحمد بن سلام، عن يحيى بن الورد، حدثنا أبي، حدثنا عدي بن الفضل، عن عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن عمر بن عامر السلمي: أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: " إذا صليت الصبح فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإنها تطلع بين قرني شيطان، فإذا انتصبت وارتفعت فصل، فإن الصلاة مشهودة مقبولة، حتى ينتصف النهار وتكون الشمس قدر رأسك قيد رمح، وإذا زالت الشمس فصل، فإن الصلاة مشهودة مقبولة، حتى تصلي العصر وتصفر الشمس، فأمسك عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، فإذا غربت فصل، فإن الصلاة مشهودة مقبولة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، قال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، فأخرج هذا الحديث بعينه، من حديث يحيى بن الورد، وهم فيه، وإنما هو عمرو بن عبسة السلمي، والحديث مشهور من حديث عمرو بن عبسة، رواه عنه أبو أمامة الباهلي، وأبو إدريس الخولاني وغيرهما.
قال أبو نعيم: أنبأنا أحمد بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو بكر الدينوري القاضي - فيما كتب إليّ - حدثنا محمد بن أحمد بن المهاجر، حدثنا يحيى بن ورد بن عبد الله، حدثنا أبي، عن عدي بن الفضل، عن عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن عمرو بن عبسة السلمي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إذا صليت الصبح.. وذكر الحديث.
عمر بن عبد الله بن أبي زكريا:
عمر بن عبيد الله بن أبي زكريا. ذكر في الصحابة، لا يصح. روى حديثه أبو ضمرة أنس بن عياض، عن الحارث بن أبي ذباب، عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سها في المغرب.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمر بن عكرمة بن أبي جهل:
عمر بن عكرمة بن أبي جهل بن هشام المخزومي، قتل باليرموك، ويقال: بأجنادين.
عمر بن عمرو الليثي:
عمر بن عمرو الليثي، وقيل: عبيد بن عمرو. وقال أبو نعيم: حديثه عند قرة بن خالد، عن سهل بن علي النميري قال: لما كان يوم الفتح كان عند عمر بن عمرو الليثي خمس نسوة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق إحداهن.
رواه عبد الوهاب بن عطاء، عن قرة بن خالد فقال: " عن عبيد بن عمر " .
وأخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمر بن عمير الأنصاري:
عمر بن عمير بن عدي بن نابي الأنصاري السلمي، وهو ابن عم ثعلبة بن عنمة بن عدي بن نابي، وابن عم عبس بن عامر بن عدي.
شهد مشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمر بن عوف النخعي:
عمر بن عوف النخعي - وقيل: عمرو.
ذكره محمد بن إسماعيل في الصحابة، قاله ابن منده.
روى مالك بن يخامر عن ابن السعدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تنقطع الهجرة ما دام الكفار يقاتلون " . فقال معاوية بن أبي سفيان، وعمر بن عوف النخعي، وعبد الله بن عمرو بن العاص إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الهجرة هجرتان: إحداهما أن يهجر السيئات، والأخرى أن يهاجر إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين في الصحابة، وزعم أن محمد بن إسماعيل ذكره في الصحابة فيمن اسمه عمر، وفيما ذكره نظر: وروى أبو نعيم الحديث الذي ذكره ابن منده وأبو عمر في الهجرة، فقال: " وقال معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو " . ولم يذكر " عمر بن عوف " ، وهذا لا مطعن على ابن منده فيه، فإن أبا عمر قد ذكره كذلك، ولا شك أن بعض الرواة ذكره فيهم، وبعضهم لم يذكره، والله أعلم.
عمر بن غزية:
عمر بن غزية. أتى النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه. روى محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أتى عمر بن غزية النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، بايعت امرأة بتمر، فوعدتها البيت، فلما خلوت بها نلت منها ما دون الفرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثم مه " قال: ثم اغتسلت وصليت، فأنزل الله تعالى: " أقم الصلاة طرفي النهار " فقال عمر: يا رسول الله، هذا خاص لهذا أم للناس عامة؟ فقال " للناس عامة " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: هذا عمرو بن غزية الأنصاري، عقبي، وروى الحديث المذكور في بيع التمر، فقال عمرو بفتح العين، وفي آخره واو، بدل عمر بضم العين.
والحق معه، وقد ذكره ابن منده أيضاً في عمرو، وذكر القصة بحالها، ولا شك أنه غلط من ابن منده، والحق مع أبي نعيم، فإن عمراً يشتبه بعمر على كثير من الناس.
عمر بن لاحق:
عمر بن لاحق، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه الحسن بن أبي الحسن أنه قال: " لا وضوء على من مس فرجه " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم موقوفاً.
عمر بن مالك بن عتبة الزهري:
عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل الزهري، شهد فتح دمشق، وولي فتح الجزيرة. لا يعرف.
عمر بن مالك بن عقبة:
عمر بن مالك بن عقبة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح دمشق، وولي فتوح الجزيرة.
روى سيف بن عمر، عن أبي عثمان، عن خالد وعبادة قالا: قدم على أبي عبيدة كتاب عمر - يعني بعد فتح دمشق - بأن اصرف جند العراق إلى العراق.
وروى سيف عن محمد، وطلحة، والملهب، وعمر، وسعيد قالوا: لما رجع هاشم بن عتبة عن جلولاء إلى المدائن، وقد اجتمعت جموع أهل الجزيرة، فأمدوا هرقل على أهل حمص، كتب بذلك سعد إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن أبعث إليهم عمر بن مالك بن عقبة بن نوفل بن عبد مناف في جند، فخرج عمر في جنده حتى نزل على من ب " هيت " فحصرهم، حتى أعطوا الجزاء فتركهم، ولحق عمر بأرض " قرقيسيا " فصالحه أهلها على الجزاء.
ذكر هذا الحافظ أبو القاسم الدمشقي في تاريخ دمشق.
عمر بن مالك الأنصاري:
عمر بن مالك الأنصاري. كان ينزل مصر، ذكره الطبراني وغيره.
أنبأنا أبو موسى كتابة، أنبأنا أبو زيد غانم بن علي، وعبد الكريم بن علي، وأبو بكر محمد بن أحمد الصغير، وأبو بكر محمد بن أبي القاسم القرافي، وأبو غالب أحمد بن العباس قالوا: أنبأنا أبو بكر بن ريذة - قال أبو موسى: وأنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نعيم - قالا: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا شعيب بن يحيى، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن لهيعة بن عقبة: أنه سمع عمر بن مالك الأنصاري يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " آمركم بثلاث وأنهاكم عن ثلاث: آمركم أن لا تشركوا بالله شيئاً، وأن تعتصموا بالطاعة جميعاً حتى يأتيكم أمر الله عز وجل وأنتم على ذلك، وأن تناصحوا ولاة الأمر من الدين بأمر الله عز وجل، وأنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
وروى عمر بن محمد بن الحسن الأسدي، عن أبيه، عن نصر، عن علي بن زيد، عن زرارة بن أوفى، عن عمر بن مالك - قال: وكانت له صحبة - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من بنى لله مسجداً بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة " .
ورواه سفيان، عن علي بن زيد فقال: " عمرو بن مالك - أو مالك بن عمرو " . ورواه هشيم عن علي فقال: " عمرو بن مالك " .
عمر بن معاوية الغاضري:
عمر بن معاوية الغاضري - غاضرة قيس - مختلف في حديثه.
روى عنه ابن عائذ أنه قال: كنت ملزقاً ركبتي بركبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل فقال: يا نبي الله، كيف ترى في رجل ليس له مال يتصدق به، ولا قوة فيجاهد في سبيل الله بها، ويرى الناس يصلون ويجاهدون ويتصدقون، ولا يستطيع شيئاً من ذلك؟ قال: " يقول الخير ويدع الشر، يدخله الله الجنة معهم " .
أخرجه ابن منده.
عمر بن يزيد الخزاعي:
عمر بن يزيد الخزاعي الكعبي. جالس النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه أنه قال: " أسلم سالمها الله من كل آفة إلا الموت، فإنه لا سلم منه، وغفار غفر الله لهم، ولا حي أفضل من الأنصار " .
أخرجه الثلاثة.
عمر اليماني:
عمر اليماني. قاله ابن قانع، وروى بإسناده له عن شهر بن حوشب، عن عمر قال: كنت رجلاً من أهل اليمن حليفاً لقريش، فأرسلني أبو سفيان طليعة على النبي صلى الله عليه وسلم، فأعجبني الإسلام، فأسلمت.
استدركه أبو علي الغساني على أبي عمر.
عمرو بن أبي أثاثة:
عمرو - بفتح العين، وسكون الميم، وآخره واو - هو عمرو بن أبي أثاثة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.
كان من مهاجرة الحبشة، وأمه النابغة بنت حرملة، فهو أخو عمرو بن العاص لأمه، وقد تقدم ذكره في " عروة بن أثاثة مستوفى " .
أخرجه أبو عمر.
عمرو بن الأحوص:
عمرو بن الأحوص بن جعفر بن كلاب الجشمي الكلاني. قاله أبو عمر، وأما ابن منده وأبو نعيم فلم ينسباه، إنما قالا عمرو بن الأحوص الجشمي، حديثه عند ابنه سليمان.
أنبأنا إسماعيل وإبراهيم وغيرهما بإسنادهم عن محمد بن عيسى: حدثنا هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: " أي يوم أحرم؟ ثلاث مرات " ، قالوا: يوم الحج الأكبر. قال: " فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، الا لا يجني والد على ولده ولا مولود على والده، ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلادكم، ولكن ستكون له طاعة فيما تحقرون من أعمالكم، فيرضى به " .
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول أبي عمر " إنه جشمي كلابي " لا أعرفه، فإنه ليس في نسبه إلى كلاب جشم ولا فيما بعد كلاب أيضاً، وإنما " الأحوص بن جعفر بن كلاب " نسب معروف، والله أعلم، ولعله له حلف في جشم فنسبه إليه.
عمرو بن أحيحة بن الجلاح:
عمرو بن أحيحة بن الجلاح الأنصاري. وقد ذكرنا هذا النسب.
أخرجه ابن أبي حاتم فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة، قال: وسمع من خزيمة بن ثابت، روى عنه عبد الله بن علي بن السائب.
قال أبو عمر: " وهذا لا أدري ما هو، لأن عمرو بن أحيحة هو أخو عبد المطلب بن هاشم لأمه، وذلك أن هشام بن عبد مناف كانت تحته سلمى بنت زيد من بني عدي بن النجار، فمات عنها، وخلف عليها بعده أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرو بن أحيحة، فهو أخو عبد المطلب لأمه. هذا قول أهل النسب. وإليهم يرجع في مثل هذا، ومحال أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن خزيمة بن ثابت من كان في السن والزمن الذي وصفت! وعساه أن يكون حفيد لعمرو بن أحيحة يسمى عمراً، فنسب إلى جده، وإلا فما ذكر ابن أبي حاتم وهم لا شك فيه.
أخرجه أبو عمر.
عمرو بن أخطب الأنصاري:
عمرو بن أخطب، أبو زيد الأنصاري، وهو مشهور بكنيته، يقال: إنه من بني الحارث بن الخزرج، وقيل: ليس من الأوس ولا من الخزرج، ونذكره في الكنى مستقصى إن شاء الله تعالى.
غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوات، ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، ودعا له بالجمال.
أخبرنا عبد الله بن أبي نصر الخطيب، أخبرنا النقيب طراد بن محمد إجازة إن لم يكن سماعاً، أنبأنا الحسين بن بشران، أنبأنا أبو علي بن صفوان، أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثنا أبو خيثمة زهير، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأنا حسين بن واقد، حدثنا أبو نهيك الأزدي، عن عمرو بن أخطب قال: استقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته بإناء فيه شعرة، فرفعتها ثم ناولته، فقال: اللهم، جمله - قال أبو نهيك: فرأيته بعد ثلاث وتسعين وما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء.
ويقال: إنه بلغ مائة سنة ونيفاً وما في رأسه ولحيته إلا نبذ من شعر أبيض.
وهو جد عزرة بن ثابت، روى عنه أنس بن سيرين، وأبو الخليل، وعلباء بن أحمر، وتميم بن حويص، وغيرهم.
ورأى خاتم النبوة كأنه خيلان سود.
أخرجه الثلاثة.
؟
عمرو بن أراكة:
عمرو بن أراكة وقيل: ابن أبي أراكة. سكن البصرة. قال محمد بن إسماعيل البخاري: عمرو بن أراكة، سكن البصرة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روى الحسن البصري أن عمرو بن أراكة كان جالساً مع زياد على سريره، فأتي بشاهد - أراه مال في شهادته - فقال له زياد: والله لأقطعن لسانك. فقال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن المثلة ويأمر بالصدقة.
أخرجه الثلاثة.
؟
عمرو بن أبي الأسد:
عمرو بن أبي الأسد. ذكره الحسن بن سفيان، والبغوي وغيرهما.
أبو موسى، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن حرب المروزي، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عبيد روى الحسن البصري أن عمرو بن أراكة كان جالساً مع زياد على سريره، فأتي بشاهد - أراه مال في شهادته - فقال له زياد: والله لأقطعن لسانك. فقال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن المثلة ويأمر بالصدقة.
أخرجه الثلاثة.
؟
عمرو بن أبي الأسد:
عمرو بن أبي الأسد. ذكره الحسن بن سفيان، والبغوي وغيرهما.
أخبرنا أبو موسى، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن حرب المروزي، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب، عن عمرو بن أبي الأسد قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد، واضعاً طرفيه على عاتقه.
رواه عياش الدوري وعلي بن حرب وأبو كريب، عن محمد بن بشر كذلك.
وقيل: وهم فيه محمد بن بشر، والصحيح ما رواه أبو أسامة وغيره، عن عبيد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد.
أخرجه أبو موسى، وأخرجه أبو نعيم، إلا أنه جعله " عمرو بن الأسود " ، وروى له حديث محمد بن بشر، ورد عليه كما في هذا الكتاب لا غير.
عمرو بن الأسود بن عامر:
عمرو بن الأسود بن عامر. استشهد يوم اليمامة. استدركه ابن الدباغ على أبي عمر مختصراً.
عمرو بن الأسود العنسي:
عمرو بن الأسود العنسي. ذكره ابن أبي عاصم.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن احمد، حدثني أبي، حدثنا أبو اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير وضمرة بن حبيب قالا: عن عمر بن الخطاب قال: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود.
أخرجه أبو موسى، وقال: عمرو هذا ليس بصحابي، ولكنه روى عن الصحابة والتابعين، وذكره أبو القاسم الدمشقي فقال: عمرو - ويقال: عمير - بن الأسود، أبو عياض، ويقال: أبو عبد الرحمن العنسي الحمصي، قيل أنه سكن " داريا " ، وكان ممن أدرك الجاهلية، روى عن عمر بن الخطاب وعبارة وابن مسعود وغيرهم، وذكر قول عمر فيه الذي قدمنا ذكره.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الصحابة.
العنسي: بالنون.
عمرو بن الأسود:
عمرو بن الأسود. ذكره سعيد القرشي في الصحابة.
روى شريح بن عبيد الحضرمي، عن الحارث بن الحارث، عن عمرو بن الأسود وأبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " خيار أئمة قريش خيار أئمة الناس " .
الحديث في فضل قريش، أخرجه أبو موسى.
قلت: قد ذكرت هذه التراجم الثلاث، ولا أدري أهي واحدة أو أكثر؟ وهل هي التي ذكرها أبو نعيم أو غيرها؟ لأنهما لم يذكرا نسباً ولا شيئاً مما يستدل به على أنها ولحد أو أكثر، وما فيها من الأحاديث فقد يكون للصاحب الواحد عدة أحاديث، وقد ذكرتها جميعها كما ذكراها للخروج من عهدتها، على أن أبا موسى إمام حافظ، ولم يخرجها إلا وقد علم أن كل واحد منهم غير الآخر، والله أعلم.
عمرو بن أقيش:
عمرو بن أقيش. أتى النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه أبو هريرة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله.
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده عن أبي داود، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن عمرو بن أقيش أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان له ثأر في الجاهلية، وكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمي! قالوا: بأحد. قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد. فلبس لأمته وركب فرسه، ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو. قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحاً، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه، أحمية أم غضباً لهم، أم غضباً لله عز وجل؟ فقال: غضباً لله ورسوله. فمات فدخل الجنة، ما صلى لله صلاة.
أخرجه ابن منده.
عمرو بن أمية القرشي:
عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي، وأمه زينب بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة.
قاله الزبير، هاجر إلى أرض الحبشة ومات بها.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمرو بن أمية بن خويلد الضمري:
عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبيد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الضمري، يكنى أبا أمية.
بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وحده عيناً إلى قريش، فحمل خبيب بن عدي من الخشبة التي صلب عليها، وأرسله إلى النجاشي وكيلاً، فعقد له على أم حبيبة بنت أبي سفيان. وأسلم قديماً وهو من مهاجرة الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، وأول مشاهدة بئر معونة. قاله أبو نعيم.
وقال أبو عمر: إن عمراً شهد بدراً، وأحداً مع المشركين، وأسلم حين انصرف المشركون من أحد.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه في أموره، وكان من أنجاد العرب ورجالها نجدة وجراءة، وكان أول مشاهدة بئر معونة، وأسرته بنو عامر يومئذ، فقال له عامر بن الطفيل: إنه كان على أمي نسمة فاذهب فأنت حر عنها، وجز ناصيته.
وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام سنة ست، وكتب على يده كتاباً، فأسلم النجاشي. وأمره أن يزوجه أم حبيبة ويرسلها ويرسل من عنده من المسلمين.
روى عنه أولاده: جعفر والفضل وعبد الله، وابن أخيه الزبرقان بن عبد الله بن أمية، وهو معدود من أهل الحجاز.
أنبأنا أحمد بن عثمان، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن، أنبأنا أبو مسلم محمد بن علي بن مهريز، أنبأنا أبو بكر بن زادان، حدثنا مأمون بن هارون بن طوسي، أنبأنا الحسين بن عيسى بن حمدان الطائي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا إبراهيم بن سعد، أنبأنا ابن شهاب، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أكل من كتف عنز، ثم دعي إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ.
وتوفي عمرو آخر أيام معاوية قبل الستين.
أخرجه الثلاثة.
جدي: بضم الجيم، وفتح الدال المهملة، وآخره ياء تحتها نقطتان.
عمرو بن أمية الدوسي:
عمرو بن أمية الدوسي. أورده جعفر المستغفري. روى زياد البكائي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: قال عمرو بن أمية الدوسي: دخلت المسجد الحرام فلقيني رجال من قريش فقالوا: إياك أن تلقى محمداً فتسمع مقالته فيخدعك بزخرف كلامه!. وذكر الحديث.
أخرجه أبو موسى، وقال: هذه القصة مشهورة بعمرو بن الطفيل.
عمرو جد أبي أمية:
عمرو، جد أبي أمية بن عبد الله. روى يعقوب بن محمد المدني، عن أبي أمية بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أطعمني جبريل الهريسة أسد بها ظهري " .
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن أوس الثقفي:
عمرو بن أوس الثقفي. نزل الطائف، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عنه ابنه عثمان، وقيل: عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن أبيه، وقد ذكرناه. والصواب عمرو بن أوس.
روى الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، فكان يخرج إلينا من الليل فيحدثنا، فأبطأ ذات ليلة فقال: طال حزبي فكرها أن أخرج حتى أفرغ منه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن أوس بن عتيك:
عمرو بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، وزعوراء أخو عبد الأشهل.
وعمرو هو أخو مالك والحارث ابني أوس.
شهد أحد والخندق، وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم جسر أبي عبيد.
أخرجه أبو عمر.
عمرو بن أبي أويس القرشي:
عمرو بن أبي أويس بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حذيفة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي الامري.
قتل يوم اليمامة، قاله ابن إسحاق.
أخبرنا به أبو جعفر بإسناده عن يونس عن ابن إسحاق، وقال: عمرو بن أوس.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى، إلا أن أبا موسى قال: عمرو بن أوس بن سعد، والله أعلم.
عمرو بن الأهتم:
عمرو بن الأهتم - واسم الأهتم: سنان بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس - واسمه: الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي المنقي.
وقيل: الأهتم، واسمه سنان بن خالد بن سمي.
وقيل: إن قيس بن عاصم ضربه بقوس فهتم فاه، فسمي الأهتم. وقيل: كان مهتوماً من سنة. وكان سبب ضرب قيس بن عاصم إياه أن قيساً كان رئيس بني سعد بن زيد مناة بن تميم يوم الكلاب، فوقع بينه وبين الأهتم اختلاف في أمر عبد يغوث بن وقاص بن صلاءة الحارثي، حين أسره عصمة التيمي، فرفعه إلى الأهتم، فضربه قيس فهتم فاه.
وأم عمرو بنت قذلي بن أعبد. ويكنى عمرو أبا ربعي، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وافداً في وجوه قومه من بني تميم سنة تسع، فيهم: الزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم وغيرهما، فأسلموا ففخر الزبرقان، فقال: يا رسول الله، أنا سيد بني تميم، والمجاب فيهم، آخذ لهم بحقوقهم، وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذلك - يعني عمرو بن الأهتم - فقال عمرو: إنه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدنيه. فقال الزبرقان: والله لقد كذب يا رسول الله، وما منعه من أن يتكلم إلا الحسد! فقال عمرو: وأنا أحسدك؟! فوالله إنك لئيم الخال، حديث المال، أحمق الولد، مبغض في العشيرة، والله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الثانية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن في البيان لسحراً " .
وقيل: إن الوفد كانوا سبعين أو ثمانين، فيهم: الأقرع بن حابس. وهم الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات، وخبرهم طويل، وبقوا بالمدينة مدة يتعلمون القرآن والدين، ثم خرجوا إلى قومهم فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم وكساهم.
وقيل: إن عمراً كان غلاماً فلما أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بقي منكم أحد؟ - وكان عمرو بن الأهتم في ركابهم - فقال قيس بن عاصم وكلاهما منقريان، بينهما مشاحنة: لم يبق منا أحد إلا غلام حدث في ركابنا وأزرى به! فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطاهم، فبلغ عمراً قول قيس فقال:
ظللت مفترش الهلباء تشتمني ... عند النبي فلم تصدق ولم تصب
إن تبغضونا فإن الروم أصلكم ... والروم لا تملك البغضاء للعرب
فإن سؤددنا عود وسؤددكم ... مؤخر عند أصل العجب والذنب
وكان عمرو ممن اتبع سجاح لما ادعت النبوة، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه، وكان خطيباً أديباً يدعى " المكحل " لجماله، وكان شاعراً بليغاً محسناً يقال: إن شعره كان حللاً منشرة.
وكان شريفاً في قومه، وهو القائل:
ذريني فإن البخل يا أم هيثم ... لصالح أخلاق الرجال سروق
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ... ولكن أخلاق الرجال تضيق
ومن ولده خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن إياس:
عمرو بن إياس الأنصاري، من بني سالم بن عوف، قتل يوم أحد شهيداً، ولم يذكره ابن إسحاق.
قاله أبو عمر، وهو أخرجه.
عمرو بن إياس بن زيد:
عمرو بن إياس بن زيد بن غنم: قال ابن إسحاق: هو رجل من اليمن حليف الأنصار، شهد بدراً وأحداً.
وقال ابن هشام: عمرو بن إياس هذا، ويقال: إنه أخو ربيع بن إياس وودفة بن إياس، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده وأبو نعيم: عمرو بن إياس، من بني لوذان، حليف لهم، قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، في تسمية من شهد بدراً من الأنصار: عمرو بن إياس، حليف لهم.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن أبي إسحاق، في تسمية من شهد بدراً قال: ومن بني لوذان بن غنم: عمرو بن إياس، حليف لهم من اليمن.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن أيفع:
عمرو بن أيفع بن كرب الناعطي. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أخو مالك بن أيفع، قاله الطبري.
وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما، ومعهما ابن أخيهما مالك بن حمزة بن ايفع، قاله ابن ماكولا.
حمرة: بالحاء المضمومة المهملة، وبالراء.
عمرو بن بجاد الأشعري:
عمرو بن بجاد، أبو أنس الأشعري. روى عمرو بن عبد السلام بن عمران بن أبي أنس، عن خديجة بنت عمران بن أبي أنس، عن أبيها، عن جدها أبي أنس - واسمه عمرو بن بجاد الأشعري - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلم السحاب عند الله العنان، والرعد ملك يزجر السحاب، والبرق طرف ملك " .
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن البداح القيسي:
عمرو بن البداح القيسي. له ذكر في حديث المشمرج بن خالد.
روى علي بن حجر السعدي: حدثني أبي، عن أبيه: أن جده المشمرج بن خالد، قال: قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم برداً، وأقطعه ركيا بالبادية - قال علي بن حجر: فسمعت عجوزاً من بني عوف بن سعد تقول: هاجر وتركها لابن عم له يقال له: عمرو بن بداح، وفيه قال الشاعر:
وإني لمختار الجهاد وتارك ... لعمرو بن بداح كتيب الفوارس
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، ولا يعرف له إسلام ولا صحبة، وإنما ذكر في بيت شهر، وذكر البيت المتقدم ذكره.
عمرو بن بعكك:
عمرو بن بعكك، أبو السنابل بن بعكك. يرد في الكنى مستوفى إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو نعيم.
عمرو البكالي:
عمرو البكالي. له صحبة، يعد في الشاميين، وهو من بني بكال بن دعمي بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن كهلان. كذا نسبه خليفة في الصحابة، يكنى أبا عثمان، روى عنه أبو تميمة الهجيمي.
قال أبو تميمة: قدمت الشام فإذا الناس يطيفون برجل، فقلت: من هذا؟ فقالوا: أفقه من بقي اليوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هذا عمرو البكالي. قال: ورأيت أصابعه مقطوعة، فقلت: ما ليده؟ قالوا: أصيبت يوم اليرموك بالشام، زمن عمر بن الخطاب.
ومن حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا كان عليكم أمراء يأمرونكم بالصلاة والزكاة حلت لكم الصلاة خلفهم، وحرم عليكم سبهم.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا نعيم قال: " عمرو بن سفيان البكالي " .
عمرو بن بكر:
عمرو بن بكر. قال جعفر: هو اسم أبي الجعد الضمري، من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، له دار في بني ضمرة بالمدينة. كذا أسماه ونسبه خليفة.
وقال أبو حاتم بن حبان: اسمه الأدرع. وقال أبو عيسى الترمذي: لم يعرف البخاري اسم أبي الجعد الضمري.
وذكره أبو أحمد العسكري في الصحابة: فقال: هو أبو الجعد بن جنادة بن المرداد بن عبد كعب بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن بلال بن بليل:
عمرو بن بلال بن بليل. وقيل: عمرو بن عمير، أبو ليلى الأنصاري. مختلف في اسمه، فقيل: داود، وقيل: سفيان، وقيل: أوس، وقيل: بلال. ويرد ذكره في الكنى أتم من هذا إن شاء الله تعالى، وفي عمرو بن عمير.
وشهد أحداً وما بعدها، ثم شهد صفين مع علي.
وقال ابن الكلبي: كان من المهاجرين.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن بيبا:
عمرو بن بيبا. قال جعفر: روى عنه ابنه صالح قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمرو بن تغلب العبدي:
عمرو بن تغلب العبدي من عبد القيس، وقيل: هو من بكر بن وائل. وقيل: من النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
وجميع ما ذكر في نسبه يرجع إلى أسد بن ربيعة، فهو ربعي على الاختلاف الذي فيه.
سكن البصرة، روى عنه الحسن البصري.
أنبأنا الخطيب أبو الفضل بن أبي نصر بإسناده إلى أبي داود الطيالسي: أنبأنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب قال: لقد قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة ما أحب أن لي بها حمر النعم، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، فأعطى قوماً ومنع قوماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنا نعطي قوماً نخشى هلعهم وجزعهم، ونكل قوماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الإيمان، منهم: عمرو بن تغلب وإن من أشراط الساعة أن تكثر التجار ويظهر القلم. يعني أن التجار يكثرون لكثرة المال، ويكثر الذين يكتبون، فإن الكتابة كانت قليلة في العرب.
وقال قتادة: هاجر من بكر بن وائل أربعة رجال، رجلان من بني سدوس: أسود بن عبد الله من أهل اليمامة، وبشير بن الخصاصية، وعمرو بن تغلب من النمر بن قاسط، وفرات بن حيان من بني عجل.
وهذا فيه نظر، فإن من يكون من النمر لا يكون من بكر، إلا أن يكون حليفاً، ولم يذكر أنه حليف.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن تيم البياضي:
عمرو بن تيم البياضي. قال ابن القداح: شهد أحداً والمشاهد بعدها.
قال العدوي: ولم أر أحداً يعرفه.
ذكره ابن الدباغ على أبي عمر.
عمرو بن ثابت الأوسي:
عمرو بن ثابت بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي، وهو أخو سلمة بن ثابت، وابن عم عباد بن بشر، ويعرف عمرو بأصيرم بني عبد الأشهل، وهو ابن أخت حذيفة بن اليمان.
استشهد يوم أحد، وهو الذي قتل: إنه دخل الجنة ولم يصل صلاة، قاله الطبري.
أنبأنا أبو جعفر عبد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي احمد، عن أبي هريرة: أنه كان يقول: أخبروني عن رجل دخل الجنة، ولم يصل لله عز وجل صلاة، فإذا لم يعرفه الناس يقول: " أصيرم بني عبد الأشهل: عمرو بن ثابت بن وقش " . وذلك أنه كان يأبى الإسلام، فلما كان يوم أحد بدا له في الإسلام فأسلم، ثم أخذ سيفه فأثبتته الجراح، فخرج رجال بني عبد الأشهل يتفقدون رجالهم في المعركة، فوجدوه في القتلى في آخر رمق، فقالوا: هذا عمرو، فما جاء به؟ فسألوه: ما جاء بك يا عمرو؟ أحدباً على قومك أو رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام أسلمت، وقاتلت حتى أصابني ما ترون. فلم يبرحوا حتى مات، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنه لمن أهل الجنة " .
قال أبو عمر: في هذا القول عندي نظر.
أخرجه الثلاثة.
قلت: نسبه ابن منده فقال: عمرو بن ثابت بن وقش بن أصرم بن عبد الأشهل. وهذا نسب غير صحيح، فإن أصيرم لقب عمرو، لا اسم جد له، وقد أسقطه أيضاً، فإنه جعل أصيرم بن عبد الأشهل، وبينهما لو كان نسباً صحيحاً زغبة وزعوراء لا بد منهما، والصواب ما ذكرناه في نسبه.
وقد أخرج ابن منده ترجمة أخرى فقال: عمرو بن أقيش، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله. اختصره ابن منده، وأورد له الحديث الذي رواه أبو داود السجستاني، وهو هذا، فإن القصة واحدة.
عمرو بن ثبي:
عمرو بن ثبي. قال سيف بن عمر، عن رجاله: هو أول من أشار على النعمان بن مقرن حين استشار أهل الرأي في مناجزة أهل نهاوند، وكان عمرو بني ثبي من أكبر الناس سناً يومئذ.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمرو بن ثعلبة الجهني:
عمرو بن ثعلبة الجهني، يعد في الحجازيين. روى يعقوب بن محمد الزهري، عن وهب بن عطاء بن يزيد الجهني، عن الوضاح بن سلمة، عن أبيه، عن عمرو بن ثعلبة الجهني: أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيالة، فدعاه إلى الإسلام، فأسلم، ومسح رأسه - قال: فمضت له مائة سنة وما شاب موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة إلا أن ابن منده قال: " الجهني الأنصاري " ، وقال: وهب بن عطاء بن يزيد بن شبيب بن عمرو بن ثعلبة الجهني.
عمرو بن ثعلبة الخشني:
عمرو بن ثعلبة الخشني. أخو أبي ثعلبة.
أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن الدباغ مستدركاً على أبي عمر؛ وذكر ابن الكلبي أنه أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عمرو بن ثعلبة الأنصاري:
عمرو بن ثعلبة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، أبو حكيم - أو: حكيمة - الأنصاري الخزرجي، ثم من بني عدي بن النجار. قال ابن شهاب: شهد بدراً.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً: " ..وعمرو بن ثعلبة " .
لا عقب له، وشهد أحداً أيضاً، قاله أبو نعيم وأبو عمر.
وقال ابن منده: عمرو بن ثعلبة الأنصاري، شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم روى حديثه يعقوب بن محمد الزهري، عن وهب بن عطاء، عن الوضاح بن سلمة، عن أبيه، عن عمرو بن ثعلبة الأنصاري - وكان قد أتت عليه مائة سنة، وما شاب موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قد ذكر ابن منده في ترجمة " عمرو بن ثعلبة الجهني " التي قبل هذه الترجمة: أنه شهد بدراً، وعداده في أهل الحجاز. وروى بإسناده عن يعقوب بن محمد الزهري، عن وهب بن عطاء، عن الوضاح، عن أبيه، عن عمرو بن ثعلبة الجهني قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيالة، فأسلمت ومسح رأسي.. الحديث. وروى في هذه الترجمة: " عمرو بن ثعلبة الأنصاري، وكان قد أتت عليه مائة سنة، وما شاب موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأسه " ، هكذا ذكره في الترجمتين! والعجب منه أنه جعل ترجمتين، وجعل الكلام عليهما واحداً، والحالة واحدة، والحديث واحداً، والإسناد واحداً! فأي فرق يكون بينهما حتى ، يجعلهما اثنين؟ ثم إنه جعل الأول جهنياً أنصارياً، وإذا كان أنصارياً كان مسكنه بالمدينة، فكيف يلقاه بالسيالة وغيرها. وإنما الصحيح الذي ذكره أبو نعيم وأبو عمر، وقد نقلنا معنى كلامهما، والله أعلم.
حكيمة: بضم الحاء، وفتح الكاف، وآخره هاء.
عمرو الثمالي:
عمرو الثمالي - وقيل: اليماني. روى حديثه شهر بن حوشب، عنه أنه قال: بعث معي النبي صلى الله عليه وسلم بهدي تطوعاً وقال: إن عطب منها شيء فانحره، ثم اصبغ نعله من دمه فاضربه على صفحته، وخل بينه وبين الناس.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن جابر الجني:
عمرو بن جابر الجني. أوردناه اقتداء بالحافظ أبي موسى، وقد ذكر أنه اقتدى بالطبراني، وبالجملة فتركه أولى، وإنما ذكرناه لأننا شرطنا أننا لا نخل بترجمة.
أنبأنا أبو موسى إذناً، أنبأنا أبو الخير محمد بن رجاء، حدثنا أحمد بن أبي القاسم، حدثنا أحمد بن موسى، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا سلم بن قتيبة، حدثنا عمرو بن نبهان العنبري، حدثنا أبو عيسى سلام، حدثنا صفوان بن المعطل السلمي قال: خرجنا حجاجاً، فلما كنا بالعرج إذ نحن بحية تضطرب، فلم تلبث أن ماتت. فأخرج لها رجل منا خرقة فلفها فيها، ثم حفر لها في الأرض، ثم قدمنا مكة فإنا لبالمسجد الحرام إذ وقف علينا شخص فقال: أيكم صاحب عمرو بن جابر؟ قلنا: ما نعرفه! قال: أيكم صاحب الجان؟ قالوا: هذا. قال: جزاك الله خيراً، أما أنه كان آخر التسعة موتاً الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمعون القرآن. وقال: كان بين حيين من الجن قتال مسلمين ومشركين، فقتل، فإن شئتم عوضناكم - يعني عن الخرقة؟ قلنا:لا.
أخرجه أبو موسى، وقد أخرجه ابن أبي عاصم، عن عمرو بن علي، عن سلم بالإسناد.
عمرو بن جبلة:
عمرو بن جبلة بن وائل بن قيس. ذكره ابن الكلبي وأبو عبيد فيمن وفد على النبي صلى الله عليه وسلم - قال أبو عبيدة: من ولده سعيد الأبرش الكلبي صاحب هشام بن عبد الملك، واسمه: سعيد بن الوليد.
ذكره الغساني.
عمرو بن جدعان:
عمرو بن جدعان. روى سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن جدعان: يا عمرو بن جدعان، إذا اشتريت ثوباً فاستجده، وإذا اشتريت نعلاً فاستجدها، وإذا اشتريت دابة فاستفرهها، وإذا نكحت امرأة فأحسن إليها.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن جراد:
عمرو بن جراد. روى الربيع بن بدر، عن أبيه، عن عمرو بن جراد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوا سعداً فإنها ستسعد " .
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن الجموح:
عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي، من بني جشم بن الخزرج.
شهد العقبة وبدراً في قول، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم، واستشهد يوم أحد، ودفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر بن عبد الله في قبر واحد، وكانا صهرين متصافيين.
وروى الشعبي أن نفراً من الأنصار من بني سلمة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من سيدكم يا بني سلمة؟ فقالوا: الجد بن قيس على بخل فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأي داء أدوى من البخل، بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح. فقال شاعر الأنصار في ذلك:
وقال رسول الله والحق قوله ... لمن قال منا من تسمون سيدا؟
فقالوا له: جد بن قيس على التي ... نبخّله فيها وإن كان أسودا
فتى ما تخطى خطوة لدنية ... ولا مد في يوم إلى سوأة يدا
فسود عمرو بن الجموح لجوده ... وحق لعمرو بالندى أن يسودا
إذا جاءه السؤال أذهب ما له ... وقال: خذوه، إنه عائد غدا
وروى معمر وابن إسحاق، عن الزهري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بل سيدكم بشر بن البراء بن معرور " . وقد ذكرناه في بشر.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وكان عمرو بن الجموح سيداً من سادة بني سلمة، وشريفاً من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنماً من خشب يقال له " مناة " يعظمه ويطهره، فلما أسلم فتيان بني سلمة: ابّنه معاذ بن عمرو، ومعاذ بن جبل في فتيان منهم، كانوا ممن شهد العقبة، فكانوا يدخلون الليل على صنم عمرو فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، وفيها عذر الناس منكساً على رأسه، فإذا أصبح عمرو قال: ويلكم! من عدا على آلهتنا هذه الليلة؟ ثم يغدو فيلتمسه، فإذا وجده غسله وطيبه، ثم يقول: والله لو أعلم من يصنع لك هذا لأخزينه، فإذا أمسى ونام عمرو عدوا عليه ففعلوا به ذلك، فيغدو فيجده، فيغسله ويطيبه. فلما ألحوا عليه استخرجه فغسله وطيبه، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، ثم قال: إني والله لا أعلم من يصنع بك ذلك، فإن كان فيك خير فامتنع، هذا السيف معك! فلما أمسى عدوا عليه، وأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلباً ميتاً فقرنوه بحبل، ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر الناس. وغدا عمرو فلم يجده، فخرج يبتغيه حتى وجده مقروناً بكلب، فلما رآه أبصر رشده، وكلمه من أسلم من قومه، فأسلم وحسن إسلامه.
وقال عمرو حين اسلم، وعرف من الله ما عرف، وهو يذكر صنمه ذلك، وما أبصره من أمره، ويشكر الله الذي أنقذه من العمى والضلال:
تالله لو كنت إلهاً لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في قرن
أف لمصرعك إلهاً مستدن ... الآن فتشناك عن سوء الغبن
فالحمد لله العلي ذي المنن ... الواهب الرزاق وديان الدين
هو الذي أنقذني من قبل أن ... أكون في ظلمة قبر مرتهن
وقال ابن الكلبي: كان عمرو بن الجموح آخر الأنصار إسلاماً، ولما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى بدر، أراد الخروج معهم، فمنعه بنوه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة عرجه. فلما كان يوم أحد قال لبنيه: منعتموني الخروج إلى بدر، فلا تمنعوني الخروج إلى أحد! فقالوا: إن الله قد عذرك. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذرك الله، ولا جهاد عليك، وقال لبنيه: لا عليكم أن لا تمنعوه، لعل الله أن يرزقه الشهادة. فأخذ سلاحه وولى وقال: اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني إلى أهلي خائباً. فلما قتل يوم أحد جاءت زوجه هند بنت عمرو، عمة جابر بن عبد الله، فحملته وحملت أخاها عبد الله بن عمرو بن حرام، فدفنا في قبر واحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته " .
وقيل: إن عمرو بن الجموح كان به أربعة بنين يقاتلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه حمل يوم أحد هو وابنه خلاد على المشركين حين انكشف المسلمون، فقتلا جميعاً.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن جندب الوادعي:
عمرو بن جندب الوادعي، أبو عطية. أورده علي العسكري، وروى بإسناده عن سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي عطية الوادعي قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى نسائه في جنازة فقال: " ارجعن مأزورات وغير مأجورات " .
أخرجه أبو موسى وقال: هذا تابعي يروي عن علي وابن مسعود.
عمرو الجني:
عمرو الجني. قال أبو موسى: هو آخر، وقال: أورده الطبراني، وقيل: هو ابن طارق.
وأورده أبو زكريا على جده.
روى أحمد بن سعيد بن أبي مريم، عن عثمان بن صالح، عن عمرو الجني قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة النجم، فسجد وسجدت معه.
وقال عثمان بن صالح المصري: رأيت عمرو بن طارق الجني، فقلت: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وبايعته، وأسلمت وصليت خلفه الصبح، وقرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين.
أخرجه أبو موسى، فاقتدينا به، وتركه أولى، ومن العجب أنهم يذكرون الجن في الصحابة، ولا يصح باسم أحد منهم نقل، ولا يذكرون جبريل وميكائيل وغيرهما من الملائكة، الذين وردت أسماءهم، ولا شبهة فيهم!.
عمرو بن جهم:
عمرو بن جهم بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
أورده جعفر، وقال: هاجر وأخوه خزيمة وأبوهما جهم إلى أرض الحبشة، ورجعوا في السفينتين إلى المدينة، ورواه عن ابن إسحاق.
أخرجه أبو موسى.
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق، في تسمية من هاجر إلى أرض الحبسة: " ..ومن بني عبد الدار بن قصي: جهم بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وابنه عمرو بن جهم " .
عمرو بن الحارث بن زهير القرشي:
عمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري.
كان قديم الإسلام بمكة، وقيل: اسمه عامر، يكنى أبا نافع، هاجر إلى الحبشة، قاله ابن إسحاق والواقدي، ولم يذكره ابن عقبة ولا أبو معشر فيمن هاجر إلى الحبشة، وذكره موسى بن عقبة في البدريين، وقد ذكره ابن إسحاق في البدريين أيضاً إلا أنه خالف في بعض نسبه، فقال: ابن أبي شداد بن ربيعة بن أهيب بن ضبة.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
عمرو بن الحارث المصطلقي:
عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بن عائد بن مالك بن خزيمة - وهو المصطلق - بن سعد ابن كعب بن عمرو الخزاعي المصطلقي، أخو جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عنه أبو وائل، وأبو إسحاق السبيعي.
روى أبو حذيفة، عن زهير، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن الحارث صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخي امرأته قال: تالله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ديناراً ولا درهماً، ولا أمة ولا عبداً، ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة.
أخرجه هكذا أبو عمر، ونسبه كما سقناه أولاً. وأما أبو موسى فإنه قال: " عمرو بن الحارث بن أبي ضرار " ، حسب، لم يتجاوز في نسبه هذا.
قلت: وإنما أخرجه أبو موسى ظناً منه أنه غير عمرو بن الحارث بن المصطلق الذي أخرجه ابن منده، ويرد ذكره بعد هذه الترجمة إن شاء الله تعالى، وأخرج له أبو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " وقال: فرق العسكري - هو علي - بين هذا وبين عمرو بن الحارث بن المصطلق، وجمع أبو عبد الله بن منده بينهما. ولم يذكر ابن منده ولا أبو نعيم هذه الترجمة، إنما ذكرا عمرو بن الحارث بن المصطلق الخزاعي على ما نذكره، وقالا فيها: إنه أخو جويرية، وذكرا له الحديثين اللذين رواهما أبو موسى عن هذا عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، في تركة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قراءة ابن أم عبد. ولا شك أن من يجعلهما اثنين فقد وهم، وإنما هما واحد، وقد أسقط ابن منده وأبو نعيم من نسبه ما بين " الحارث " وبين " المصطلق " ، أما ابن منده فيكون قد نقله من نسخة سقيمة قد سقط منها بعض النسب، وتبعه أبو نعيم ولم يمعن النظر ليظهر له، وأعجب من ذلك أن أبا نعيم نسب جويرية كما سقنا هذا النسب، وجعلها أخت عمرو بن الحارث بن المصطلق، وبينهما عدة آباء، ولقد ذكر ابن منده في جويرية أعجوبة فإنه اقتصر في نسبها على أبي ضرار، ثم قال: أصابها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس فأعتقها وتزوجها في سنة خمس في شعبان، وأوطاس كانت بعد الفتح سنة ثمان، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها قيل أن تسبى! والله أعلم.
عمرو بن الحارث الأنصاري:
عمرو بن الحارث بن لبدة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري، من القوافل.
شهد العقبة الثانية، قاله ابن إسحاق.
عمرو بن الحارث بن المصطلق:
عمرو بن الحارث بن المصطلق، أخو جويرية أم المؤمنين. يعد في الكوفيين، قاله ابن منده وأبو نعيم هكذا، ورويا عنه أنه قال: " قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخلف ديناراً.. " الحديث، ورويا أيضاً عنه في قراءة ابن مسعود.
أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن علي الأنصاري وأبو محمد عبد العزيز بن أبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي وغيرهما قالوا: أنبأنا علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ، أنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو عبد الله بن محمد بن طلحة بن علي بن يوسف الرازي قالا: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن هزار بن مرد الصريفيني، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث الخزاعي أخي جويرية بنت الحارث - قال: لا والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ديناراً ولا درهماً، ولا عبداً ولا أمة، ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم. وقد تقدم الكلام عليه في عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، فليطلب منه.
عمرو بن الحارث بن هيشة:
عمرو بن الحارث بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك. شهد أحداً هو وأخوه عبد الله بن الحارث، ولا عقب لهما.
حكاه العدوي، عن الواقدي.
عمرو بن حبيب:
عمرو بن حبيب بن عبد شمس، وقيل: عمرو بن سمرة الأقطع.
قاله ابن منده، وروى عن عمرو بن ثعلبة، عن أبيه: أن عمرو بن سمرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا رسول الله، إني سرقت.. " وذكر الحديث، ذكرناه في ثعلبة.
وقيل: عمرو بن أبي حبيب، وقيل: عمرو بن جندب.
عداده في الشاميين. ذكره الحسن بن سفيان. روى صفوان بن عمرو، عن أبي رواحة عن عمرو بن حبيب أنه قال لسعيد بن عمرو: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خاب عبد وخسر، لم يجعل الله في قلبه رحمة للبشر " .
أخرجه ابن منده وأبو نعي.
عمرو بن الحجاج الزبيدي:
عمرو بن الحجاج الزبيدي. قال ابن إسحاق: كان مسلماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله مقام محمود حين أرادت زبيد الردة، فنهاهم عنها، وحثهم على التمسك بالإسلام. هو وعمرو بن الفحيل.
قاله ابن الدباغ.
عمرو بن حريث القرشي:
عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي يكنى أبا سعد.
رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أخو سعيد بن حريث، ويجتمع هو وخالد بن الوليد وأبو جهل بن هشام في عبد الله.
=========================================ج14.
اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية
مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : أسد الغابة
المؤلف : ابن الأثير
سكن الكوفة وابتنى بها داراً، وهو أول قرشي اتخذ بالكوفة داراً، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان عمه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة، وقيل: حملت به أمه عام بدر، ومسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسه، ودعا له بالبركة في صفقته وبيعه، فكسب مالاً عظيماً، وكان من أغنى أهل الكوفة، وولي لبني أمية بالكوفة، وكانوا يميلون إليه، ويثقون به، وكان هواه معهم، وشهد القادسية، وأبلى فيها.
أنبأنا أبو الفرج بن أبي الرجاء إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا الحماني، عن النضر أبي عمر الخزار، عن بعض أصحابه، عن عمرو بن حريث قال: ذهب بي أخي سعيد بن حريث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهباً، فأعطاني قطعة، فقلت: لا أجعلها في شيء إلا بورك لي فيه، فجعلت آخرها في هذه الدار.
أنبأنا أبو الفضل الفقيه المخزومي بإسناده عن أبي يعلى، أنبأنا محمد بن نمير، أنبأنا يحيى بن سليمان، أنبأنا إسماعيل قال: سمعت عمرو بن حريث يقول: ذهب بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح رأسي، ودعا لي بالرزق.
ومات سنة خمس وثمانين، وولده بالكوفة.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن حريث:
عمرو بن حريث. ذكره أبو يعلى الموصلي بعد عمرو بن حريث المخزومي، وقال: ذكره أبو خيثمة، وروى له حديثين، فقال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن يزيد - قال أبو يعلى: وحدثنا ابن الدورقي أحمد، حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثني سعيد بن أيوب، حدثني أبو هانئ، حدثنا عمرو بن حريث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما خففت عن خادمك من عمله، فإن أجره في موازينك " .
قال أبو يعلى " حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ الخولاني: أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي وعمرو بن حريث وغيرهما يقولون: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنكم ستقدمون على قوم جعد رؤوسهم، فاستوصوا بهم خيراً، فإنهم قوة لكم وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله - يعني قبط مصر " .
ولا شك أن أبا خيثمة وأبا يعلى حيث رأيا هذا يروي عنه المصريون في فضل مصر، ظنه غير المخزومي، فإن المخزومي سكن الكوفة، والله أعلم.
عمرو بن حزابة بن نعيم:
عمرو بن حزابة بن نعيم. ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى نعيم بن مطرف بن معروف، عن أبيه، عن جده معروف بن عمرو، عن أبيه عمرو بن حزابة أنه ولد أيام النبي، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك، وهو مرضع.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن حزم الأنصاري:
عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ثم النجاري.
ومنهم من ينسبه في بني مالك بن جشم بن الخزرج. ومنهم من ينسبه في ثعلبة بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك.
وأمه من بني ساعدة، يكنى أبا الضحاك.
وأول مشاهدة الخندق، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل نجران، وهم بنو الحارث بن كعب، وهو ابن سبع عشرة سنة، بعد أن بعث إليهم خالد بن الوليد فأسلموا، وكتب لهم كتاباً فيه الفرائض والسنن والصدقات والديات.
أنبأنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن عمرو، أنبأنا يعقوب بن حميد، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة: أن زياد بن نعيم حدثه أن عمرو بن حزم قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر فقال: " انزل، لا تؤذي صاحب هذا القبر " .
وتوفي بالمدينة سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثلاث وخمسين، وقيل: إنه توفي في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة. والصحيح أنه توفي بعد الخمسين لأن محمد بن سيرين روى أنه كلم معاوية بكلام شديد لما أراد البيعة ليزيد. وروى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده عمرو: أنه روى لعمرو بن العاص لما قتل عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " تقتله الفئة الباغية " .
وروى عنه ابنه محمد، والنضر بن عبد الله السلمي، وزياد بن نعيم الحضرمي.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن حسان:
عمرو بن حسان. تقدم ذكره في ترجمة سنبر.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمرو بن أبي حسن الأنصاري:
عمرو بن أبي حسن الأنصاري. أورده سعيد، وروى بإسناده عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عمه، عن عمرو بن أبي حسن قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض واستنشق مرة واحدة.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن الحكم القضاعي:
عمرو بن الحكم القضاعي ثم القيني. بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاملاً على بني القين، فلما ارتد عمال قضاعة كان عمرو بن الحكم وامرؤ القيس بن الأصبغ ممن ثبت على دينه.
أخرجه أبو عمر، وقال: لا أعرفه بغير ذلك.
عمرو بن حماس الليثي:
عمرو بن حماس الليثي. غير محفوظ. روى سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن الحكم، عن عمرو بن حماس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس للنساء سراة الطريق " .
ورواه وكيع، عن ابن أبي ذئب فقال: عن الحارث، عن الحكم، عن عمرو.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: لا تصح له صحبة - قال: وقيل: أبو عمرو بن حماس، وهو المشهور.
عمرو بن الحمام الأنصاري:
عمرو بن الحمام بن الجموح الأنصاري، من بني سلمة. تقدم نسبه. هو من البكائين الذين نزل فيهم: " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون " . وذلك في غزوة تبوك وكانوا جماعة، رواه جعفر بإسناده عن ابن إسحاق. وقال جعفر المستغفري: يقال: أنه استشهد يوم أحد، ودفن هو وعبد الله بن عمرو أبو جابر في قبر واحد، وسمي قبر الأخوين، وكانا متصافيين.
أخرجه أبو موسى.
قلت: كذا ذكره أبو موسى، والذي دفن مع عبد الله إنما هو عمرو بن الجموح، وقد تقدم ذكره، وهو الصحيح، وماعداه فليس بشيء!
عمرو بن حمزة بن سنان الأسلمي:
شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم المدينة، ثم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى باديته، فأذن له، فخرج حتى إذا كانوا بالصوعة - على بريد من المدينة، على المحجة من المدينة إلى مكة - لقي جارية من العرب وضيئة، فنزعه الشيطان حتى أصابها، ولم يكن أحصن، ثم ندم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأقام عليه الحد: أمر رجلاً أن يجلده بين الجلدين، بسوط قد لان.
كذا أورده ابن شاهين، أخرجه أبو موسى.
عمرو بن الحمق الخزاعي:
عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي.
هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية، وقيل: بل أسلم عام حجة الوداع، والأول أصح.
صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ عنه أحاديث، وسكن الكوفة، وانتقل إلى مصر، قاله أبو نعيم.
وقال أبو عمر: سكن الشام، ثم انتقل إلى الكوفة فسكنها، والصحيح أنه انتقل من مصر إلى الكوفة.
روى عنه جبير بن نفير، ورفاعة بن شداد القتباني، وغيرهما.
أنبأنا أبو منصور بن مكارم بن أحمد المؤدب بإسناده إلى أبي زكريا يزيد بن إياس قال: حدثنا ابن أبي حفص، حدثنا علي بن حرب، حدثنا الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته ناشرة، عن عمرو بن الحمق أنه سقى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " اللهم متعه بشبابه " . فمرت عليه ثمانون سنة لا ترى في لحيته شعرة بيضاء.
وكان ممن سار إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار، فيما ذكروا، وصار بعد ذلك من شيعة علي، وشهد معه مشاهده كلها: الجمل، وصفين، والنهروان. وأعان حجر بن عدي، وكان من أصحابه، فخاف زياداً، فهرب من العراق إلى الموصل، واختفى في غار بالقرب منها، فأرسل معاوية إلى العامل بالموصل ليحمل عمر إليه، فأرسل العامل على الموصل ليأخذه من الغار الذي كان فيه، فوجده ميتاً، كان قد نهشته حية فمات، وكان العامل عبد الرحمن بن أم الحكم، وهو ابن أخت معاوية.
أنبأنا أبو منصور بن مكارم بإسناده إلى أبي زكريا قال: أنبأنا إسماعيل بن إسحاق، حدثني علي بن المديني، حدثنا سفيان قال: سمعت عماراً الدهني - إن شاء الله - قال: أول رأس حمل في الإسلام رأس عمرو بن الحمق إلى معاوية - قال سفيان: أرسل معاوية ليؤتى به، فلدغ، وكأنهم خافوا أن يتهمهم، فأتوا برأسه.
قال أبو زكريا: حدثني عبد الله بن المغيرة القرشي، عن الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته قالت: كان تحت عمرو بن الحمق آمنة بنت الشريد، فحبسها معاوية في سجن دمشق زماناً، حتى وجه إليها رأس عمرو بن الحمق، فألقي في حجرها، فارتاعت لذلك، ثم وضعته في حجرها، ووضعت كفها على جبينه، ثم لثمت فاه. ثم قالت: غيبتموه عني طويلاً ثم اهديتموه إليّ قتيلاً!. فأهلاً بها من هدية غير قالية ولا مقلية.
وقيل: بل كان مريضاً لم يطق الحركة، وكان معه رفاعة بن شداد، فأمره بالنجاء لئلا يؤخذ معه، فأخذ رأس عمرو، وحمل إلى معاوية بالشام.
وكان قتله سنة خمسين: أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عيسى القاري أبو عمر، حدثنا السدي، عن رفاعة بن شداد القتباني قال: دخلت على المختار فألقى إلي وسادة وقال: لولا أن أخي جبريل قام من هذه لألقيتها إليك. فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثاً حدثنيه عمرو بن الحمق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما مؤمن أمن مؤمناً على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء " .
وقبره مشهور بظاهر الموصل بزار، وعليه مشهد كبير، ابتدأ بعمارته أبو عبد الله سعيد بن حمدان، - وهو ابن عم سيف الدولة - وناصر الدولة ابني حمدان، في شعبان من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وجرى بين السنة والشيعة فتنة بسبب عمارته.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن حنة الأنصاري:
عمرو بن حنة الأنصاري. مختلف في اسمه، ذكره الطبراني في مسنده هكذا.
أنبأنا أبو موسى كتابة قال: أنبأنا الحبال والكوشيدي قالا: أنبأنا ابن ريذة - قال أبو موسى: وأنبأنا أبو نعيم - قالا: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: جاء رجل من الأنصار يقال له عمرو بن حنة، وكان يرقى من الحية، فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، وأنا أرقى من الحية؟ قال: " فقصها علي " . فقصها عليه، فقال: " لا بأس بهذه، هذه مواثيق " - قال: وجاء رجل من الأنصار كان يرقى من العقرب، فقال: " من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " .
رواه أبو معاوية، وغيره عن الأعمش، فقالوا: " عمرو بن حزم " . ورواه أبو الزبير عن جابر فقال: " عمرو بن حزم " ، وهو الصحيح.
عمرو بن خارجة الأنصاري:
عمرو بن خارجة بن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري. شهد بدراً، قاله ابن إسحاق وغيره.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من الأنصار قال: " ..ومن بني عدي بن النجار: عمرو بن خارجة بن قيس " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن خارجة الأسدي:
عمرو بن خارجة بن المنتفق الأسدي، وقيل: الأشعري، حليف أبي سفيان بن حرب.
وقيل: خارجة بن عمرو. والأول أصح.
يعد في الشاميين، روى عنه عبد الرحمن بن غنم الأشعري.
أنبأنا غير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى وهو على ناقته، وإني لتحت جرابها، ولعابها يسيل بين كتفي، وإنها لتقصع بجرتها يقول: " إن الله عز وجل قد أعطى كل ذي حق حقه م الميراث، ولا وصية لوارث، الولد للفراش، وللعاهر الحجر " .
أخرجه الثلاثة.
قلت: وقد روى أبو أحمد العسكري هذا الحديث بإسناده عن عبد الله بن نافع، عن عبد الملك بن قدامة، عن أبيه، عن خارجة بن عمرو الجمحي، ووافقه أبو بكر بن أبي عاصم في أنه جمحي.
أنبأنا يحيى بن محمود بإسناده عن أبي بكر: حدثنا يعقوب، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن مطرح، قال يعقوب: وحدثنا حاتم، عن محمد بن عبيد الله، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن خارجة الجمحي قال: " كنت عند جران ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. " وذكر الحديث.
وأورد أبو أحمد العسكري أيضاً فقال: عمرو بن خارجة الأنصاري - قال: وقال بعضهم: هو أسدي، وروى له في فضل الصلاة.
عمرو مولى خباب.
عمرو، مولى خباب. روى عنه حديث واحد بإسناد غير مستقيم.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمرو بن أبي خزاعة:
عمرو بن أبي خزاعة. روى مكحول، عن عمرو بن أبي خزاعة قال: قتل منا قتيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيناه، فقضى لنا.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن خلاس:
عمرو بن خلاس، من بني عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، يقال له مخرج، أورده جعفر فيمن شهد بدراً.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمرو بن خلف القرشي:
عمرو بن خلف بن عمير بن جدعان القرشي التيمي، وهو المهاجر بن قنفذ، واسم المهاجر عمرو، وقنفذ اسمه خلف، غلب على كل واحد منهما لقبه، ويذكر المهاجر في الميم إن شاء الله تعالى بما يغني عن ذكره هاهنا، لأنه بذلك أشهر.
أخرجه أبو عمر.
؟عمرو بن رافع المزني: عمرو بن رافع المزني. روى عنه هلال بن أبي هلال أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعد الظهر يوم النحر، ورديفة علي بن أبي طالب.
وقد روى عن عمرو بن رافع، عن أبيه.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.
؟
عمرو بن ربعي الأنصاري:
عمرو بن ربعي، أبو قتادة الأنصاري. روى محمد بن سعد، عن الواقدي قال: قال الهيثم بن عدي: اسمه عمرو بن ربعي. وقال محمد بن عمر: اسمه النعمان بن ربعي. وقال غيرهم: الحارث بن ربعي، وهو الأشهر.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن ربيعة:
عمرو بن ربيعة. أورده سعيد في الصحابة. روى قيس بن همام، عن عمرو بن ربيعة قال: وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعته يقول: " أدعوكم إلى الله عز وجل وحده، الذي إن مسكم ضر كشفه عنكم " .
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن رئاب القرشي:
عمرو بن رئاب بن مهشم بن سعيد بن سهم القرشي الس همي. وقيل: اسمه عمير. كان من مهاجرة الحبشة، وقتل بعين التمر مع خالد بن الوليد.
أخرجه أبو عمر.
عمرو بن زائدة:
عمرو بن زائدة بن الأصم - وهو ابن أم مكتوم - وقيل: عبد الله بن عمرو. وقيل: عمرو بن قيس بن شريح بن مالك. وأم مكتوم اسمها عاتكة.
روى أبو إسحاق، عن البراء بن عازب قال: أول من أتانا مهاجراً مصعب بن عمير، ثم قدم ابن أم مكتوم.
وروى أبو البختري الطائي عن ابن مكتوم قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما ارتفعت الشمس وناس عند الحجرات، فقال: " يا أهل الحجرات، سعرت النار، وجاءت الفتن كقطع الليل، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن زرارة الأنصاري:
عمرو بن زرارة الأنصاري. روى إبراهيم بن اللاء الحمصي، عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء، وقد أسبل، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بحاشية ثوبه ويتواضع لله عز وجل ويقول: " اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك " . حتى سمعها عمرو بن زرارة، فالتفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني حمش الساقين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله قد أحسن كل شيء خلقه يا عمرو بن زرارة، إن الله لا يحب المسبلين " .
ورواه ابن نافع، عن إسماعيل بن الفضل، عن يعقوب بن كعب، عن الوليد بن مسلم بإسناده فسماه: " عمرو بن سعيد " .
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن زرارة النخعي:
عمرو بن زرارة النخعي، مذكور في ترجمة أبيه في باب " الزاي " . وهو ممن سيره عثمان بن عفان من أهل الكوفة إلى دمشق، وأدرك عصر النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه ابنه سعيد والسبيعي.
أخرجه أبو موسى.
؟
عمرو أبو زرعة:
عمرو أبو زرعة، غير منسوب. روى منصور بن أبي مزاحم وسويد بن سعيد بن سعيد، عن خالد الزيات، عن زرعة بن عمرو، عن أبيه - وكان رابع أربعة ممن دفن عثمان بن عفان يوم الدار بعد العتمة - قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال لأصحابه: انطلقوا إلى أهل قباء نسلم عليهم " ، فلما أتاهم سلم عليهم فقال: يا أهل قباء، ائتوني بحجارة من هذه الحرة، فجمعت عنده، فخط بها قبلتهم.
رواه أسود بن عامر عن خالد، وقال: عن زرعة بن عمرو، مولى خباب.
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
عمرو بن أبي زهير:
عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس الأنصاري. ذكره ابن عقبة في البدريين.
أخرجه أبو عمر.
عمرو بن سالم الخزاعي:
عمرو بن سالم بن كلثوم الخزاعي، قاله أبو عمر.
وقال هشام بن الكلبي: عمرو بن سالم بن حضيرة الشاعر القائل:
لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
وأما ابن منده وأبو نعيم فلم ينسباه، إنما قالا: عمرو بن سالم الخزاعي الكعبي.
أنبأنا أبو جعفر بن أحمد بن علي بإسنادهم عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما حدثاه جميعاً، أن عمرو بن سالم الخزاعي ركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير، حتى قدم المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر، وقد قال أبيات شعر، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشده أبياتاً، وهي هذه:
لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كنت لنا أباً وكنا ولدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصراً عتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفاً وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا ... إن قريشاً أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... وزعموا أن لست تدعو أحدا
وهم أذل وأقل عددا ... قد جعلوا لي بكداء رصدا
هم بيتونا بالوتير هجدا ... فقتلونا ركعاً وسجدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نصرت يا عمرو بن سالم " . فما برح حتى مرت عنانة في السماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب " .
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز، وكتمهم مخرجه، وسأل أن يعمي على قريش خبره، حتى يبغتهم في بلادهم، وسار فكان فتح مكة.
قد استقصينا هذه الحادثة في كتابنا الكامل في التاريخ.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن سالم بن حضيرة:
عمرو بن سالم بن حضيرة بن سالم، من بني مليح بن عمرو بن ربيعة. كان شاعراً، وان يحمل أحد ألوية بني كعب التي عقدها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يقول يومئذ:
لا هم إني ناشد محمداً
الأبيات، قال ابن شاهين: أخرجه أبو موسى بهذا اللفظ.
قلت: أخرج أبو موسى هذه الترجمة مستدركاً على ابن منده، وهذا الذي ذكرنه لفظه، ولا وجه لاستدراكه عليه، فإن هذا هو المذكور في الترجمة التي قبلها، وإنما ابن إسحاق وغيره ذكروا نسبه مختصراً، كما ذكره ابن منده وأبو نعيم، ولعل أبا موسى لما رأى الأول لم يتعدوا في نسبه سالماً، ورأى هذا قد رفع نسبه، ظنه غيره، والذي سقناه عن ابن الكلبي في الترجمة الأولى من نسبه يدل أنهما واحد، ولعل من يرى نسبه الذي ساقه أبو عمر، وفيه: " سالم بن كلثوم " وفي هذا سالم بن حضيرة، فظنهما اثنين، وليس كذلك، فإنهم اختلفوا في نسبه كما اختلفوا في نسبه كما اختلفوا فير غيره، والبيت الشعر الذي أورده أبو موسى يشهد أنهما واحد، ونحن نذكر كلام ابن الكلبي ليعلم أنهما واحد، قال: فولد مليح بن عمرو بن ربيعة: سعد أو غنماً، ثم قال: فمن بني سعد بن مليح: عبد الله بن خلف. وذكر نسبه، وابنه طلحة بن عبد الله، وهو طلحة الطلحات، وذكر أيضاً الأسود بن خلف، وعثمان بن خلف، ثم قال: وعمرو بن سالم بن حضيرة بن سالم الشاعر القائل:
لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
فهل هذا إلا الذي ذكره ابن منده وأبو نعيم؟! والله أعلم.
عمرو بن سالم:
عمرو بن سالم. أخرجه أبو موسى وقال: هو آخر، أورده سعيد، وروى عن حزام بن هشام، عن أبيه، عن عمرو بن سالم قال: قلت: يا رسول الله، إن أنس بن زنيم هجاك. فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه.
عمرو بن سبيع الرهاوي
عمرو بن سبيع الرهاوي. وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر.
روى هشام بن الكلبي، عن عمران بن هزان الرهاوي، عن أبيه قال: وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن سبيع الرهاوي مسلماً، فعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء، فشهد به صفين مع معاوية، وقال لما سار إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
إليك رسول الله من سرو حمير ... أجوب الفيافي سملقاً بعد سملق
على ذات ألواح أكلفها السرى ... تخب برحلي تارة ثم تعنق
فما لك عندي راحة أو تحلحلي ... بباب النبي الهاشمي الموفق
عتقت إذاً من حلة بعد حلة ... وقطع دياميم وهم مؤرق
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن سراقة القرشي:
عمرو بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أذاة بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي. قاله أبو نعيم، وأبو عمر.
وقال ابن منده: عمرو بن سراقة بن المعتمر الأنصاري، وهو أخو عبد الله بن سراقة.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً، قال: " ومن بني عدي بن كعب: عمرو بن سراقة، وأخوه عبد الله بن سراقة " .
وكذلك قال موسى بن عقبة، وقالا: إنه شهد أحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى عنه عامر بن ربيعة أنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ومعنا عمرو بن سراقة، وكان رجلاً لطيف البطن طويلاً، فجاع فانثنى، فأخذنا صفيحة من حجارة فربطناها على بطنه، فمشى معنا، فجئنا حياً من أحياء العرب فضيفونا، فقال عمرو: كنت أحسب الرجلين تحمل البطن، وإذا البطن تحمل الرجلين.
وتوفي عمرو في خلافة عثمان.
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده جهلع أنصارياً، وهو وهم. وأخرجه أبو موسى مستدركاً على ابن منده، وقال: هو عدوي حيث جعله ابن منده أنصارياً، وهذا استراك لا وجه له، فإن كان يريد يستدرك عليه كل ما وهم فيه يطول عليه، ولم يفعله في غير هذا حتى يعذر فيه! والله أعلم.
عمرو بن سراقة:
عمرو بن سراقة. أخرجه أبو موسى، وقال: هو آخر، أورده جعفر وقال: قسم له عمر بن الخطاب في وادي القرى حظراً، فرق بينهما جعفر، ورواه بإسناده عن ابن إسحاق.
قال أبو موسى: وقد أورد الحافظ أبو عبد الله: عمرو بن سراقة الأنصاري، ولعله أحد هذين.
قلت: قول أبي موسى " ولعله أحد هذين " غريب، فإنه قد نسب الأول إلى بني عدي، فبقي أن يكون هذا أنصارياً، والله أعلم.
عمرو بن أبي سرح:
عمرو بن أبي سرح بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري، يكنى أبا سعيد.
كان من مهاجرة الحبشة، وهو وأخوه وهب بن أبي سرح، وشهدا جميعاً بدراً، قاله ابن عقبة، وابن إسحاق، والكلبي.
وقال الواقدي وأبو معشر: هو معمر بن أبي سرح. وقالا: شهد بدراً، وأحداً والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً قال: من بني الحارث بن فهر:.. وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة، لا عقب له.
وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة: " وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة بن هلال " .
قيل: إنه مات بالمدينة سنة ثلاثين، وفي خلافة عثمان. ذكره الطبري.
عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري:
عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري الأشهلي. وهو ابن الذي اهتز عرش الرحمن لموت أبيه رضي الله عنه. وهو أبو واقد، وكان قد شهد بيعة الرضوان.
روى عنه ابنه واقد، قال: لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء مزراً بالديباج، فجعل الناس ينظرون إليه فقال: " مناديل سعد في الجنة أفضل من هذا " .
ومن ولده: محمد بن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، كان أحد علماء الأنصار، وكان صاحب راية الأنصار مع محمد بن عبد الله بن الحسن.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن سعد:
عمرو بن سعد، وقيل: ابن سعد الخير، وقيل: اسمه عامر بن مسعود، ذكره جعفر.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمرو بن سعد أبو كبشة:
عمرو بن سعد، أبو كبشة الأنماري. سماه يحيى بن يونس، وسعيد القرشي، هكذا. وقيل: اسمه عمر بن سعد، وهو الأشهر.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن سعدي:
عمرو بن سعدي، من بني قريظة، نزل من حصن بني قريظة في الليلة التي صبيحتها فتح حصنهم، فبات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح، فلما أصبح لم يدر أين هو حتى الساعة؟.
ذكره ابن شاهين، أخرجه أبو موسى.
عمرو بن سعواء:
عمرو بن سعواء، وقيل: شعواء اليافعي. شهد فتح مصر، يعد في الصحابة. روى عنه سليمان بن زياد، وأبو معشر الحميري.
روى ابن لهيعة، عن عياش بن عباس القتباني، عن أبي معشر الحميري، عن عمرو بن شعواء اليافعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سبعة لعنتهم، وكل نبي مجاب الدعوة. الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمستحل حرمة الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي، والمستأثر بالفيء، والمتجبر بسلطانه ليعز من أذل الله، ويذل من أعز الله عز وجل " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن سعيد بن الأزعر الأنصاري:
عمرو بن سعيد بن الأزعر بن زيد بن العطاف الأوسي الأنصاري. ذكره جعفر فيمن شهد بدراً.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
قلت: قد وهم أبو موسى في قوله " سعيد " ، إنما هو " معبد " ، وقد أخرجه هو في عمرو بن معبد، وفي عمير بن معبد، وقد ذكرناه فيهما، والله أعلم.
عمرو بن سعيد بن العاص القرشيك
عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي. وأمه صفية بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، عمة خالد بن الوليد بن المغيرة.
هاجر الهجرتين إلى الحبشة وغلى المدينة، هو وأخوه خالد بن سعيد، وقدما معاً على النبي صلى الله عليه وسلم. وكان إسلام عمرو بعد أخيه خالد بيسير.
روى الواقدي، عن جعفر بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد بنت سعيد بن العاص قالت: قدم علينا عمي عمرو بن سعيد أرض الحبشة، بعد مقدم أبي بيسير، فلم يزل هناك حتى حمل في السفينتين مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقدموا عليه وهو بخيبر سنة سبع، فشهد عمرو مع النبي صلى الله عليه وسلم الفتح، وحنيناً، والطائف، وتبوك. واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على ثمار خيبر، ولما أسلم هو وأخوه خالد قال أخوهما أبان بن سعيد بن العاص - وكان أبوهما سعيد هلك بالظريبة، مال له بالطائف:
ألا ليت ميتاً بالظريبة شاهد ... لما يفتري في الدين عمرو وخالد
أطاعا بنا أمر النساء واصبحا ... يعينان من أعدائنا من يكابد
وبقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فسار إلى الشام مع الجيوش التي سيرها أبو بكر الصديق، فقتل يوم أجنادين شهيداً في خلافة أبي بكر، قاله أكثر أهل السير.
وقال ابن إسحاق: قتل عمرو يوم اليرموك، ولم يتابع ابن إسحاق على ذلك، فقيل: إنه من استشهد بمرج الصفر، وكانت أجنادين ومرج الصفر في جمادى الأولى من سنة ثلاث عشرة. ولم يعقب.
أخرجه الثلاثة.
عمرو أبو سعيد الأنصاري:
عمرو أبو سعيد الأنصاري. وكان ممن شهد بدراً. روى عنه ابنه سعيد. روى وكيع، عن سعد بن سعيد التغلبي، عن سعيد بن عمرو، عن أبيه - وكان بدرياً - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من صلى عليّ مخلصاً من قلبه مرة صلى الله عليه عشراً " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن سعيد الهذلي:
عمرو بن سعيد الهذلي، أبو سعيد. روى حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن يزيد الهذلي، عن سعيد بن عمرو بن سعيد الهذلي، عن أبيه - وكان شيخاً كبيراً قد أدرك الجاهلية الأولى والإسلام - قال: حضرت مع رجل من قومي بسواع، وقد سقنا إليه الذبائح.
أخرجه أبو نعيم.
عمرو بن سفيان:
عمرو بن سفيان الثقفي. شهد حنيناً مع المشركين، يعد في الشاميين، روى عنه القاسم أبو عبد الرحمن، كذا ذكره الحاكم أبو أحمد، ثم أسلم بعد حنين. روى عنه أنه قال: إن المسلمين لما انهزموا يوم حنين لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا العباس وأبو سفيان بن الحارث، فقبض قبضة من التراب، فرمى بها في وجوههم، فما خيل لنا إلا أن كل شجرة وحجر فارس يطلبنا، فأعجزت علي فرسي حتى دخلت الطائف.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
عمرو بن سفيان:
عمرو بن سفيان بن عبد شمس بن سعد بن قائف بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم، أبو الأعور السلمي. وأمه قريبة بنت قيس بن عبد شمس، من بني عمرو بن هصيص، وهو مشهور بكنيته.
كان من أعيان أصحاب معاوية، وعليه كان مدار الحرب بصفين.
قال مسلم بن الحجاج: أبو الأعور السمي، اسمه: عمرو بن سفيان، له صحبة.
وقال ابن أبي حاتم: لا صحبة له، وقد أدرك الجاهلية، وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل: " إنما أخاف على أمتي شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، وإماماً ضالاً " ، وكان من أصحاب معاوية.
قال أبو عمر: كذا ذكره ابن أبي حاتم، وهو الصواب، روى عنه عمرو البكالي. ونذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن سفيان العوفي:
عمرو بن سفيان العوفي - وقيل: عمرو بن سليم. ذكره ابن أبي عاصم في الوحدان، وقال البخاري: هو تابعي، لا تعرف له صحبة، روى عنه بشر بن عبد الله.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن سفيان المحاربي:
عمرو بن سفيان المحاربي. سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يعد في أعراب البصرة، قاله ابن منده وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: يعد في الشاميين.
روى حديثه أولاده: أنبأنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا جراح بن مخلد القزاز، حدثنا روح بن جميل أبو محمد، حدثنا يزيد بن الفضل بن عمرو بن سفيان المحاربي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه قومك عن خل الجر؛ فإنه حرام من الله ورسوله " .
ورواه بكر بن سهل، عن الجراح بإسناده فقال: عمرو بن سفى.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن سفيان:
عمرو بن أبي سفيان. روى حديثه روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان عن عمه عمرو بن أبي سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تشربوا من الثلمة التي في القدح، فإن الشيطان يشرب من ذلك " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال ابن منده: أراه الأول، يعني عمرو بن سفيان الثقفي.
عمرو بن أبي سلامة:
عمرو بن أبي صلامة بن سعد، والد أبي حدرد سلامة بن عمرو الأسلمي.
أورده جعفر وقال: في إسناد حديثه اختلاف. روى محمد بن يحيى القطعي، عن حجاج، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأبا قتادة ومحلم بن جثامة في سرية إلى أضم، فلقوا عامر بن الأضبط الأشجعي، فحياهم بتحية الإسلام، فحمل عليه محلم بن جثامة، وسلبه ما معه. فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه بذلك، فقال: أقتلته بعد ما قال: " آمنت بالله؟! " ونزل القرآن " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا " .
ورواه أبو خالد الأصم عن ابن إسحاق، عن ابن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه. ورواه يونس البكالي، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن قسيط، عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
عمرو بن سلمة الجرمي:
عمرو بن سلمة بن نفيع، وقيل: سلمة بن لاي بن قدامة الجرمي أبو بريد.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يؤم قومه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان أكثرهم حفظاً للقرآن.
روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: أممت قومي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام ابن ست او سبع سنين.
وروى حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عمرو بن سلمة قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " يؤمكم أقرؤكم " . وكنت اقرأهم.
كذا قال حماد بن سلمة.
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث: حدثنا قتيبة حدثنا وكيع، عن مسعر بن حبيب الجرمي، حدثني عمرو بن سلمة، عن أبيه أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول الله، من يؤمنا؟ قال: " أكثركم جمعاً للقرآن، " أو: " أخذاً للقرأن " قال: فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعت. قال: فقدموني وأنا غلام، وعليّ شملة - قال: فما شهدت مجمعاً من جرم إلا كنت إمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إلى يومي هذا.
قال سليمان: رواه يزيد بن هارون، عن مسعر بن حبيب، عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمن لم يقل " عن أبيه " .
أخرجه الثلاثة.
سلمة: بكسر اللام. وبريد: بضم الباء الموحدة، وفتح الراء المهملة.
عمرو بن سليم العوفي:
عمرو بن سليم العوفي. أورده ابن أبي عاصم في كتاب الآحاد والمثاني.
أنبأنا يحيى بن أبي الرجاء إذناً بإسناده إلى ابن أبي عاصم، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن قيس بن عبد الله، عن عمرو بن سليم العوفي، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " عرضت علي الجدود، فرأيت جد بني عامر جملاً أحمر يأكل من أطراف الشجر، ورأيت جد غطفان صخرة خضراء تتفجر منها الينابيع، ورأيت جد بني نميم هضبة حمراء لا يقربها من وراءها " ، فقال رجل من القوم: أيهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مه عنهم، فإنهم عظام الهام، ثبت الأقدام. أنصار الحق في آخر الزمان " . فأولت قوله في بني عامر " جملاً أحمر يتناول من أطراف الشجر " ، وأن فيهم تناولاً لمعالي الأمور، وقوله في غطفان: " صخرة خضراء تتفجر منها الينابيع " أن فيهم شدة وسخاء لشدة الصخرة وفيض الماء.
عمرو بن سليم:
عمرو بن سليم. أورده سعيد وقال: ليست له صحبة. روي عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أحدكم مسجداً فليصل ركعتين قبل أن يجلس " .
أخرجه أبو موسى.
والصحيح ما أنبأنا به أبو إسحاق محمد وغيره بإسنادهم عن أبي عيسى قال: حدثنا قتيبة، حدثنا مالك، عن عامر بن عبد الله، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة مرسلاً فذكره. وهو مشهور من حديث أبي قتادة، والله أعلم.
عمرو بن سليمان المزني:
عمرو بن سليمان المزني. ذكره ابن قانع، وروى بإسناده عن المشمعل بن إياس قال: سمعت بن إياس قال: سمعت عمرو بن سليمان المزني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " العجوة من الجنة " .
ذكره ابن الدباغ، على أبي عمر.
عمرو بن سمرة القرشي:
عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس القرشي العبشمي. وهو أخو عبد الرحمن بن سمرة، وهو الأقطع.
روى يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه أن عمرو بن سمرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إني سرقت جملاً لبني فلان.. " الحديث، وقد ذكرناه في ثعلبة، وفي عمرو بن حبيب.
أخرجه أبو نعيم وأبو عمر، وأبو موسى، إلا أن أبا عمر قال: " عمرو بن سمرة، مذكور في الصحابة، أظنه الذي قطعت يده في السرقة " .
وقال أبو موسى: عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس. وقيل: عمرو بن حبيب الأقطع، أورده أبو زكريا على جده، وقد أورده جده إلا أنه قدم حبيباً على سمرة.
قلت: وقد قال أبو عبد الله بن منده: عمرو بن حبيب، وقيل: عمرو بن سمرة الأقطع، وذكر حديث السرقة، فما لقول أبي زكريا معنى!! لعله لم يعلم أنه هذا ذاك، وأما أبو نعيم فإنه أخرج الترجمتين، وذكر في الترجمة الأولى " عمرو بن حبيب " ، وذكر له أنه قال لسعيد بن عمرو: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خاب وخسر عبد لم يجعل الله في قلبه رحمة للبشر " وذكر في هذه الترجمة حديث السرقة، فلعله ظنهما اثنين، فإن كان علم ذلك من غير كتاب ابن منده فيمكن، وأما كلام ابن منده فلا يدل إلا على أنه ظنهما واحداً، ولهذا قال: عمرو بن حبيب، وقيل: عمرو بن سمرة الأقطع، ونسبه إلى عبد شمس، ولا أشك أنهما واحد، وأن قول ابن منده عمرو بن حبيب وهم، وإنما النسب الصحيح: سمرة بن حبيب. وهكذا ذكر أهل النسب، قال الزبير بن بكار: " ولد سمرة بن حبيب عمراً وكريزاً، وأمهما: ريطة بنت عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وعبد الرحمن بن سمرة، له صحبة " .
وساق ابن الكلبي نسب عبد الرحمن بن سمرة فقال: سمرة بن حبيب، وهكذا غيرهما، وهكذا ساق ابن منده وأبو نعيم النسب في عبد الرحمن بن سمرة، وأما أبو عمر فلم يذكر إلا هذه الترجمة، لأنه لم يعبأ بغيرها إن كان وصل إليه، وإن لم يكن سمعه فهو أقوى في أنهما واحد.
؟
عمرو بن سنان الخدري:
عمرو بن سنان الخدري. ذكره أبو سعيد الخدري. روى أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق، فقال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني خدرة، يقال له: عمرو بن سنان، فقال: يا رسول الله، إني حديث عهد بعرس فأذن لي أن أذهب إلى امرأتي في بني سلمة. فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، إني حديث عهد بعرس فأذن لي أن أذهب إلى امرأتي في بني سلمة. فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الحديث بطوله.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم هكذا.
عمرو بن سهل بن الحارث الأنصاري:
عمرو بن سهل بن الحارث بن عروة بن عبد رزاح بن ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ثم الظفري، أبو لبيد.
صحب النبي صلى الله عليه وسلم واستشهد يوم الجسر، وهو الذي برأه الله عز وجل في كتابه العزير في درع اتهم بها، فأنزل الله عز وجل: " ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً " .. فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " قد برأك الله " .
أخرجه أبو موسى، وقال: أورده الحافظ أبو زكريا.
قلت: كذا قال " كنيته أبو لبيد " وهو وهم، وإنما هو لبيد بن سهل، وهو الذي قال عنه أبو أبيرق: إنه سرق طعام رفاعة بن زيد، عم قتادة بن النعمان ودرعه، وهم كانوا سرقوه، فبرأه الله عز وجل.
أنبأنا إسماعيل بن علي وغيره قالوا ب صلى الله عليه وسلم وقال: " قد برأك الله " .
أخرجه أبو موسى، وقال: أورده الحافظ أبو زكريا.
قلت: كذا قال " كنيته أبو لبيد " وهو وهم، وإنما هو لبيد بن سهل، وهو الذي قال عنه أبو أبيرق: إنه سرق طعام رفاعة بن زيد، عم قتادة بن النعمان ودرعه، وهم كانوا سرقوه، فبرأه الله عز وجل.
أنبأنا إسماعيل بن علي وغيره قالوا بإسنادهم عن محمد بن عيسى قال: أنبأنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا محمد بن اسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان قال: كان أهل بيت منا يقال لهم: بنو أبيرق.. وذكر حديث سرقة طعام رفاعة ودرعه، فقال بنو أبيرق: ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل، رجلاً مناله صلاح وإسلام، فلما سمع لبيد اخترط سيفه.. " . الحديث.
وهو مذكور في كتب التفسير في سورة النساء، وقد ذكره جميع من صنف في الصحابة في لبيد، وكذلك أهل النسب، فلا أدري من أين علم أبو زكريا أن أبا لبيد كنية عمرو؟ ولا شك أنه قد نقله من نسخة سقيمة، والله أعلم.
عمرو بن سهل الأنصاري:
عمرو بن سهل الأنصاري. سمع النبي صلى الله عليه وسلم يحث على صلة القرابة. روى حديثه حنان بن سدير، عن عبد الرحمن بن الغسيل، عنه مرسلاً.
أخرجه الثلاثة مختصراً.
حنان: بفتح الحاء المهملة، وبنونين.
عمرو بن شأس:
عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة بن رويبة بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي. وقيل: إنه تميمي، من بني مجاشع بن دارم وإنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم، والأول أصح، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده وأبو نعيم: عمرو بن شأس الأسلمي، ولم يذكر غيره من الاختلاف في نسبه.
له صحبة، وشهد الحديبية، وكان ذا بأس شديد ونجدة، وكان شاعراً جيد الشعر، معدود في أهل الحجاز، ومن قوله في ابنه عرار وامرأته أم حسان، وكانت تبغض عراراً وتؤذيه وتظلمه، وكان عمرو ينهاها عن ذلك فلا تسمع، فقال في ذلك أبياتاً منها:
أرادت عراراً بالهوان ومن يرد ... عراراً لعمري بالهوان لقد ظلم
فإن كنت مني أو تريدين صحبتي ... فكوني له كالسمن ربت له الأدم
وإلا فسيري سير راكب ناقة ... تيمم غيثاً ليس في سيره أمم
وإن عراراً إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم
وكان عرار أسود، وجهد عمرو أن يصلح بين ابنه وامرأته فلم يقدر على ذلك، فطلقها ثم ندم فقال:
تذكر ذكرى أم حسان فاقشعر ... على دبر لما تبين ما ائتمر
تذكرتها وهناً وقد حال دونها ... رعان وقيعان بها الماء والشجر
فكنت كذات البو لما تذكرت ... لها ربعاً حنت لمعهده سحر
وهذا عرار هو الذي أرسله الحجاج مع رأس عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث إلى عبد الملك بن مروان، فسأله فوجده أبلغ من الكتاب، فقال عبد الملك بن مروان:
فإن عراراً إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم
فقال عرار: يا أمير المؤمنين، أتدري من يخاطبك؟ قال: لا، قال: أنا والله عرار، وهذا الشعر لأبي، وذكر قصته مع امرأة أبيه.
وعمرو بن شأس هو القائل:
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا ... كفى لمطايانا بوجهك هاديا
أليس تزيد العيس خفة أذرع ... وإن كن حسرى أن تكون أماميا
وهو شعر جيد يفتخر فيه بخندف على قيس.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن محمد بن اسحاق، عن أبان بن صالح، عن الفضل بن معقل بن سنان، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن عمرو بن شأس الأسلمي - وكان من أصحاب الحديبية - قال: خرجت مع علي إلى اليمن، فجفاني في سفري ذلك، حتى وجدت عليه في نفسي، فلما قدمت أظهرت شكايته في المسجد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فدخلت المسجد ذات غداة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، فلما رآني أبدني عينيه - يقول: حدد إليّ النظر - حتى إذا جلست قال: يا عمرو، والله لقد آذيتني! قلت: أعوذ بالله من أن أؤذيك يا رسول الله! قال: " بلى، من آذى علياً فقد آذاني " .
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن شبل الثقفي:
عمرو بن شبل بن عجلان بن عتاب بن مالك الثقفي. شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة، كانت عنده حبيبة بنت مطعم بن عدي، فتزوج عليها بنت مقبل بن خويلد الهذلي.
ذكره ابن الدباغ مستدركاً على أبي عمر.
عمرو بن شراحيل:
عمرو بن شراحيل. ذكره الطبراني. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " اللهم انصر من نصر علياً، اللهم أكرم من أكرم علياً " .
أخرجه أبو نعيم وقال: في إسناد حديثه نظر.
عمرو بن شرحبيل:
عمرو بن شرحبيل. قال أبو عمر: له صحبة، لا أقف على نسبه، وليس هو عمرو بن شرحبيل الهمداني أبو ميسرة، صاحب ابن مسعود.
وقال أبو موسى: روى أبو عبد الرحمن النسائي في سننه، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقول في رجل صام الدهر؟ قال: وقال أبو زكريا: عمرو بن شرحبيل، روى عنه أبو عطية الوادعي - واسمه مالك بن عامر - قاله الأعمش. وهذان كأنهما واحد، وهو تابعي، قيل: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
ع1 عمر بن محمد بن طبرزد، أنبأنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو طالب بن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن عبد بن عامر، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفضيل بن عياض، عن شقيق، عن عمرو بن شرحبيل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. " أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء، يجيء الرجل آخذاً بيد الرجل فيقول: يا رب: سل هذا: لم قتلني؟ قال: يقول الله: لم قتلته؟ يقول: قتلته لتكون العزة لك. ويجيء الرجل آخذاً بيد الرجل فيقول: يا رب، سل هذا: لم قتلني؟ فيقول الله تعالى: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لفلان. قال: فيقول الله تعالى: ليس له، بؤ بذنبه " .
عمرو أبو شريح:
عمرو أبو شريح الخزاعي - كذا سماه يحيى بن يونس، وقال: اسمه خويلد بن عمرو.
وقال غيره: أبو شريح الكعبي اسمه خويلد بن عمرو، وأبو شريح الخزاعي: كعب بن عمرو.
أخرجه أبو موسى: وقال: الصحيح أنهما واحد، اختلف في اسمه.
عمرو بن شعبة:
عمرو بن شعبة الثقفي. مذكور في الصحابة. أخرجه أبو عمر كذا مختصراً وقال: لا أعرف له خبراً.
عمرو بن شعواء:
عمرو بن شعواء اليافعي. شهد فتح مصر، ذكر في الصحابة، وقد تقدم في عمرو بن سعواء بالسين المهملة.
عمرو بن صليع:
عمرو بن صليع المحاربي. له صحبة، روى عنه صخر بن الوليد: ذكره البخاري في الصحابة روى سيف بن وهب قال: قال لي أبو الطفيل: كان رجل منا يقال له عمرو بن صليع، وكانت له صحبة.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن الطفيل:
عمرو بن الطفيل. روى القاسم أبو عبد الرحمن، عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن الطفيل من خيبر إلى قومه يستمدهم، فقال عمرو: قد نشب القتال يا رسول الله، تغيبي عنه؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما ترضى أن تكون رسول رسول الله " ؟ قاله ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو عمر: عمرو بن الطفيل بن عمرو الدوسي، أسلم أبوه ثم أسلم بعده، وشهد عمرو مع أبيه اليمامة، فقطعت يده يومئذ، وقتل باليرموك. وقد تقدم إسلام " الطفيل " في بابه.
عمرو ابن عم الطفيل بن عمرو بن طريف، تقدم نسبه عند الطفيل. وشهد عمرو
غزو الشام، وقتل باليرموك، قاله هشام بن الكلبي.
وقال أبو موسى: عمرو أبو الطفيل بن عمرو الدوسي. ذكر محمد بن إسحاق أن ابن الطفيل قال لما رجع إلى قومه مسلماً أتاه أبوه فقال: إليك عني فإني مسلم! قال: يا بني فديني دينك.
عمرو بن طلق الجني:
عمرو بن طلق الجني. أخرجه أبو موسى وقال: أورده الطبراني، وقد تقدم ذكره في ترجمة عمرو الجني.
عمرو بن طلق الأنصاري:
عمرو بن طلق بن زيد بن أمية بن كعب بن غنم بن سواد الأنصاري السلمي.
شهد بدراً في قول أكثرهم، ولم يذكره موسى في البدريين.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى - وقال أبو موسى: وقيل: إنه شهد أحداً أيضاً.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدراً من بني سلمة: " .. وعمرو بن طلق بن زيد " .
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عمرو بن العاص:
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي السهمي. يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو محمد. وأمه النابغة بنت حرملة، سبية من بني جلان بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة، وأخوه لأمه عمرو بن أثاثة العدوي، وعقبة بن نافع بن عبد قيس الفهري.
وسأل رجل عمرو بن العاص عن أمه، فقال: سلمى بنت حرملة، تلقب النابغة من بني عنزة، أصابتها رماح العرب، فبيعت بعكاظ، فاشتراها الفاكه بن المغيرة، ثم اشتراها منه عبد الله بن جدعان، ثم صارت إلى العاص بن وائل، فولدت له، فأنجبت، فإن كان جعل لك شيء فخذه.
وهو الذي أرسلته قريش إلى النجاشي ليسلم إليهم من عنده من المسلمين: جعفر بن أبي طالب ومن معه، فلم يفعل، وقال له: يا عمرو، وكيف يعزب عنك أمر ابن عمك، فوالله إنه لرسول الله! قال: أنت تقول ذلك؟! إي والله، فأطعني. فخرج من عنده مهاجراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم عام خيبر - وقيل: أسلم عند النجاشي، وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل: كان إسلامه في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر. وكان قد هم بالانصراف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عند النجاشي، ثم توقف إلى هذا الوقت، وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم هو وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة العبدري، فتقدم خالد وأسلم وبايع، ثم تقدم عمرو فأسلم وبايع على أن يغفر له ما كان قبله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الإسلام والهجرة يجب ما قبله " .
ث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم أميراً على سرية إلى ذات السلاسل إلى أخوال أبيه العاصي بن وائل، وكانت أمه من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة يدعوهم إلى الإسلام، ويستنفرهم إلى الجهاد، فسار في ذلك الجيش وهم ثلاثمائة، فلما دخل بلادهم استمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمده.
أنبأنا أبو جعفر بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي، عن غزوة ذات السلاسل من أرض بلي وعذرة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص يستنفر الأعراب إلى الشام، وذلك أن أم العاص بن وائل امرأة من بلي، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يستألفهم بذلك، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام، يقال له السلاسل وبذلك سمت تلك الغزاة ذات السلاسل، فلما كان عليه خاف، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين، فيهم: أبو بكر، وعمر، وقال لأبي عبيدة: " لا تختلفا " . فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو: إنما جئت مدداً لي. فقال أبو عبيدة: لا، ولكني أنا على ما أنا عليه، وأنت على ما أنت عليه - وكان أبو عبيدة رجلاً سهلاً ليناً هيناً عليه أمر الدنيا - فقال له عمرو: بل أنت مدد لي. فقال أبو عبيدة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي " لا تختلفا " وإنك إن عصيتني أطعتك. فقال له عمرو: فإني أمير عليك. قال: فدونك. فصلى عمرو بالناس.
واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمان، فلم يزل عليها إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا إبراهيم وإسماعيل وغيرهم بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص " .
قال: وحدثنا أبو عيسى، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو أسامة، عن نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة قال: قال طلحة بن عبيد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن عمرو بن العاص من صالحي قريش " .
ثم إن عمراً سيره أبو بكر أميراً إلى الشام، فشهد فتوجه، وولي فلسطين لعمر بن الخطاب، ثم سيره عمر في جيش إلى مصر، فافتتحها، ولم يزل والياً عليها إلى أن مات عمر، فأمره عليها عثمان أربع سنين، أو نحوها، ثم عزله عنها واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح. فاعتزل عمرو بفلسطين، وكان يأتي المدينة أحياناً، وكان يطعن على عثمان، فلما قتل عثمان سار إلى معاوية وعاضده، وشهد معه صفين، ومقامه فيها مشهور.
وهو أحد الحكمين والقصة مشهورة - ثم سيره معاوية إلى مصر فاستنقذها من يد محمد بن أبي بكر، وهو عامل لعلي عليها، واستعمله معاوية عليها إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين، وقيل: سنة سبع وأربعين، وقيل: سنة ثمان وأربعين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، والأول أصح.
وكان يخضب بالسواد، وكان من شجعان العرب وأبطالهم ودهاتهم، وكان موته بمصر ليلة عيد الفطر، فصلى عليه ابنه عبد الله، ودفن بالمقطم، ثم صلى العيد، وولي بعده ابنه، ثم عزله معاوية واستعمل بعده أخاه عتبة بن أبي سفيان.
ولعمرو شعر حسن، فمنه ما يخاطب به عمارة بن الوليد عند النجاشي، وكان بينهما شر قد ذكرناه في " الكامل " في التاريخ:
إذا المرء لم يترك طعاماً يحبه ... ولم ينه قلباً غاوياً حيث يمما
قضى وطراً منه وغادر سنة ... إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما
ولما حضرته الوفاة قال: اللهم إنك أمرتني فلم أئتمر، وزجرتني فلم أنزجر - ووضع يده على موضع الغل وقال: " اللهم لا قوي فانتصر، ولا بريء فأعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إله إلا أنت " فلم يزل يرددها حتى مات.
وروى يزيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى فقال ابنه عبد الله: لم تبكي، أجزعاً من الموت؟ قال: لا والله، ولكن لما بعد الموت. فقال له: كنت على خير. وجعل يذكر صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتوحه الشام ومصر، فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك، شهادة أن لا إله إلا الله، إني كنت على أطباق ثلاث، كنت أول شيء كافراً فكنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو مت حينئذ وجبت لي لنار، فلما بايعت رسول الله كنت اشد الناس حياء منه، فلو مت لقال الناس: هنيئاً لعمرو، أسلم، وكان على خير، ومات فترجى له الجنة. ثم تلبست بالسلطان وأشياء، فلا أدري أعليّ أم لي، فإذا مت فلا تبكين عليّ باكية، ولا تتبعني نائحة ولا نار، وشدوا عليّ إزاري، فإني مخاصم وسنوا علي التراب، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن في قبري خشبة ولا حجراً، وإذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعه، استأنس بكم، وأنظر ماذا أوامر رسل ربي.
روى عنه ابنه عبد الله، وأبو عثمان النهدي، وقبيصة بن ذؤيب، وغيرهم.
أنبأنا أبو الفضل بن أحمد الخطيب، أنبأنا أبو محمد السراج، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزار، حدثنا محمد بن عثمان - هو ابن أبي شيبة حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التميمي، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد " . قال: فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
وكان عمرو قصيراً.
عمرو بن عامر بن ربيعة:
عمرو بن عامر بن ربيعة بن هوذة بن ربيعة البكاء بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
روت ظميا بنت عبد العزيز بن موله، عن أبيها، عن جدها موله، عن ابني هوذة: العرس وعمرو بن عامر بن ربيعة، أنهما وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلما، فأعطاهما مسكنهما من " المصنعة " ، و " قرار " .
ذكره ابن الدباغ على أبي عمر.
عمرو بن عامر الأنصاري:
عمرو بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري الخزرجي المازني، يكنى أبا داود، ونسبه محمد بن يحيى الذهلي، و قال: شهد بدراً.
وقال ابن إسحاق: اسمه عمير. وروى عنه أنه قال: إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أنه قتله غيري.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
عمرو بن عبد الأسد المخزومي:
عمرو بن عبد الأسد المخزومي. سماه كذلك سعيد. وقيل: اسمه عبد مناف وقيل: عبد الله.
أخرجه أبو موسى، وقد ذكرناه في عبد الله، وأما عبد مناف فلعله كان في الجاهلية، ونذكره في الكنى، إن شاء الله تعالى.
عمرو بن عبد الله الأصم:
عمرو بن عبد الله الأصم تابعي أدرك الجاهلية.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمرو بن عبد الله الأنصاري:
عمرو بن عبد الله الأنصاري. روى عنه أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة، ثم قام فتمضمض وصلى ولم يتوضأ.
أخرجه أبو عمر وقال: لا أعرفه بغير هذا، وفيه نظر، وضعف البخاري إسناده.
عمرو بن عبد الله الشامي:
عمرو بن عبد الله الشامي. قال جعفر: قاله البخاري في التاريخ الكبير. روى إبراهيم بن أبي عبلة أنه رأى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن عمرو، وعمرو بن عبد الله ابن أم حرام، وواثلة بن الأصقع يلبسون البرانس.
أخرجه أبو موسى وقال: هذا الرجل يكنى أبا أبي، مختلف في اسمه، فقيل: عبد الله بن أبي، وقيل: ابن أم حرام امرأة عبادة بن الصامت، وقيل غير ذلك. تقدم ذكره.
عمرو بن عبد الله الضبابي:
عمرو بن عبد الله الضبابي، من بلحارث بن كعب.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم مع جماعة من قومه، منهم: قيس بن الحصين بن شداد بن قنان ذو الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قريط، وشداد بن عبد الله القناني ذكره ابن إسحاق.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عمرو بن عبد الله القاري:
عمرو بن عبد الله القاري أبو عياض. قال خليفة: هو من بني غالب بن أثيع بن الهون بن خزيمة بن مدركة، من بني القارة.
قال أبو عبيدة: أثيع بن الهون هو القارة، وعمرو هو جد عبيد الله بن عياض. يعد في أهل الحجاز، روى عمرو بن عياض القاري، عن أبيه، عن جده عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة، وخلف سعداً مريضاً حين خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمراً دخل عليه وهو وجع مغلوب، قال: يا رسول الله، إن لي مالاً.. " وذكر حديث الوصية بالثلث.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن عبد الله العامري:
عمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري، من بني عامر بن لؤي، قتل يوم الجمل.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمرو بن عبد الحارث:
عمرو بن عبد الحارث. قال يحيى بن يونس: هو اسم أبي حازم والد قيس.
قال جعفر: والمشهور أن اسمه عبد عوف بن الحارث.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن عبد عمرو بن نضلة:
عمرو بن عبد عمرو بن نضلة بن عامر بن الحارث بن غبشان. قيل: هو اسم ذي الشمالين وقال الواقدي: اسمه عمرو بن عبد ود. وقال ابن إسحاق: اسمه عمرو بن نضلة: استشهد يوم بدر، قاله ابن إسحاق.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن عبد نهم الأسلمي:
عمرو بن عبد نهم الأسلمي. هو الذي كان دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية، فأخذ به على طريق " ثنية الحنظل " ، فانطلق أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده ما مثل هذه الثنية إلا مثل الباب الذي قال الله عز وجل لبني إسرائيل: " ادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة " ، ولا يجوز هذه الثنية أحد هذه الليلة إلا غفر له " .
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عمرو بن عبسة:
عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، قاله أبو عمر.
قال ابن الكلبي وغيره: هو عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خالد بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم السلمي، ومازن بن مالك أمه بجلة - بسكون الجيم - بنت هناه بن مالك بن فهم الأزدية، وإليها ينسب ولدها، وممن ينسب عمرو بن عبسة، فهو بجلي، وهو سلمي. ويكنى أبا نجيح، وقيل: أبو شعيب.
أسلم قديماً أول الإسلام، كان يقال هو ربع الإسلام.
أنبأنا أبو الفرج بن أبي الرجاء الثقفي إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء قال: حدثني أبو سلام الحبشي أنه سمع عمرو بن عبسة السلمي يقول: ألقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، فسمعني رجل وأنا أتكلم بذلك، فقال: يا عمرو، بمكة رجل يقول كما تقول. قال: فأقبلت إلى مكة أسأل عنه، فأخبرت أنه مختف، لا أقدر عليه إلا بالليل يطوف بالبيت. فنمت بين الكعبة وأستارها، فما علمت إلا بصوته يهلل الله، فخجت إليه فقلت: ما أنت؟ فقال: " رسول الله " . فقلت: وبم أرسلك؟ قال: " بأن يعبد الله ولا يشرك به شيء، وتحقن الدماء، وتوصل الأرحام " . قال قلت: ومن معك على هذا؟ قال: " حر وعبد " . فقلت: ابسط يدك أبايعك. فبسط يده فبايعته على الإسلام، فلقد رأيتني وإني لربع الإسلام.
وروي عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أقيم معك يا رسول الله؟ قال: " لا، ولكن الحق بقومك، فإذا سمعت أني قد خرجت فاتبعني " . قال: فلحقت بقومي، فمكثت دهراً طويلاً منتظراً خبره، حتى أتت رفقة من يثرب، فسألتهم عن الخبر، فقالوا: خرج محمد من مكة إلى المدينة. قال: فارتحلت حتى أتيته، فقلت: أتعرفني؟ قال: " نعم، أنت الرجل الذي أتيتنا بمكة " .
وكان قدومه المدينة بعد مضي بدر، وأحد، والخندق، ثم قدم المدينة فسكنها، ونزل بعد ذلك الشام.
روى عنه من الصحابة: عبد الله بن مسعود، وأبو أمامة الباهلي، وسهل بن سعد الساعدي، ومن التابعين: أبو إدريس الخولاني، وسليم بن عامر، وكثير بن مرة، وعدي بن أرطأة، وجبير بن نفير وغيرهم.
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله وغيره قالوا: أنبأنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو طالب بن غيلان، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الشافعي، أنبأنا إسحاق الحربي، أنبأنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، حدثنا محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن يزيد أنه سمع عمرو بن عبسة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة ومن رمى سهماً في سبيل الله فبلغ العدو أو قصر، كان له عدل رقبة. ومن أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله تعالى بكل عضو منه عضواً من المعتق من النار " .
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن عبيد الله الحضرمي:
عمرو بن عبيد الله الحضرمي. رأى النبي صلى الله عليه وسلم. أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن الحسن بن عبد الله: أن عمرو بن عبيد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه قال: رأيت رسول الله أكل كتفاً، ثم قام فتمضمض وصلى، ولم يتوضأ.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: لا تصح له رؤية النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال البخاري: رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح حديثه.
وقد تقدم هذا المتن في عمرو بن عبد الله الأنصاري، ولعله قد كان حضرمياً، وحلفه في الأنصار، والله أعلم.
؟
عمرو بن عتبة بن نوفل:
عمرو بن عتبة بن نوفل. يعد في أهل الحجاز. ذكره محمد بن إسماعيل البخاري، عن بشر بن الحكم.
روت عاتكة بنت أبي وقاص أخت سعد قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فجئته في نسوة ثمان ومعي ابناي، فقلت: يا رسول الله، هذان ابنا عمك، وأنا خالتك فأخذ ابني عمرو بن عتبة بن نوفل، وكان أصغرهما، فوضعه في حجره.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن عثمان القرشي:
عمرو بن عثمان بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب القرشي التميمي. أمه هند بنت البياع بن عبد ياليل بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر.
كان من مهاجرة الحبشة، ورجع في السفينتين، ثم قتل بالقادسية مع سعد بن أبي وقاص سنة خمس عشرة في خلافة عمر بن الخطاب، وليس له عقب.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
؟
عمرو العجلاني:
عمرو العجلاني. أورده أبو زكريا مستدركاً على جده، وقد أخرجه جده.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
روى عبد الرحمن بن عمرو العجلاني، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول.
ويرد الكلام في " عمرو بن أبي عمرو " ، إن شاء الله تعالى.
؟
عمرو بن عطية:
عمرو بن عطية. أورده الطبراني في الصحابة، وروى بإسناده عن ابن لهيعة، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عمرو بن عطية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الأرض ستفتح عليكم، وتكفون المؤنة، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه " .
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
عمرو أبو عطية السعدي:
عمرو أبو عطية السعدي. روى عنه ابنه عطية أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تسأل الناس شيئاً، ومال الله مسؤول ومنطى " قال: فكلمني بلغة قومي.
عمرو بن عقبة:
عمرو بن عقبة. ذكره سعيد في الصحابة، وروى بإسناده عن مكحول أن عمرو بن عقبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صار يوماً في سبيل الله بعد من النار مسيرة عام " .
قال سعيد: أراه عمرو بن عبسة.
وقال جعفر المستغفري: عمرو بن عقبة بن نيار الأنصاري شهد بدراً، يكنى أبا سعيد.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن أبي عقرب:
عمرو بن أبي عقرب. أورده سعيد والمستغفري. روى شبابة، عن خالد بن أبي عثمان، عن سليط وأيوب ابني عبد الله بن يسار، كلاهما عن عمرو بن أبي عقرب أنهما سمعاه يقول: والله ما أصبت من عملي الذي بعثني إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثوبين معقدين، كسوتهما مولاي كيسان.
كذا رواه شبابة. ورواه حرمي بن حفص، عن خالد، عن أيوب، عن عمرو، عن عتاب بن أسيد، وهو أصح.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن عقيش:
عمرو بن عقيش. كان له ربا في الجاهلية، وكان يمنعه من الإسلام حتى أخذه.
كذا أورده سعيد، وروى له حديثاً. وإنما هو ابن أقش، وقيل: وقش، وقيل: ابن ثابت بن وقش.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمرو بن أبي عمرو العجلاني:
عمرو بن أبي عمرو، العجلاني، أبو عبد الرحمن. وقيل: أبو عبد الله. حديثه عند ابنه عبد الرحمن.
روى عبد الله بن نافع، عن أبيه، أن عبد الرحمن بن عمرو العجلاني حدث ابن عمر، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلة بالغائط والبول.
ورواه جماعة، عن أيوب، عن نافع قال: سمعت رجلاً يحدث ابن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.
ورواه عاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، والأول أصح.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قد أخرج أبو نعيم هذه الترجمة، وعاد أخرجها فقال: عمرو العجلاني، ولم ينسبه، وروى عنه هذا الحديث بهذا الإسناد، فلا أعلم لم جعلهما اثنين، وهما واحد. وقد وافقنا الحافظ أبو موسى فقال: عمرو العجلاني، استدركه أبو زكريا على جده، وقد أخرجه جده - يعني هذا - والحق معه، والله أعلم.
عمرو بن أبي عمرو القرشي:
عمرو بن أبي عمرو بن شداد الفهري، من بني ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك القرشي الفهري، يكنى أبا شداد.
شهد بدراً، قاله الواقدي، وقال: شهدها وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة، ومات سنة ست وثلاثين في خلافة علي. قاله جعفر المستغفري.
وقال سعيد، عن الواقدي: إنه قتل يوم الجمل، مع علي.
أخرجه أبو موسى وأبو عمر، وقال أبو موسى: وقيل: عمرو بن أبي عمير. قال أبو الزبير: قلت لجابر بن عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يزني الزاني وهو مؤمن " ؟ فقال: لم اسمعه، ولكن أخبرني عمرو بن أبي عمير أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم.
عمرو بن أبي عمرو المزني:
عمرو بن أبي عمرو المزني، أبو رافع. روى عنه ابنه رافع.
روى هلال بن عامر، عن رافع بن عمرو المزني قال: إني يوم حجة الوداع خماسي أو سداسي فأخذ أبي بيدي حتى انتهينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر، فرأيت رجلاً يخطب على بغلة شهباء، فقلت لأبي: من هذا؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فدنوت حتى أخذت بساقه ثم مسحتها حتى أدخلت كفي فيما بين أخمص قدميه والنعل. فكأني أجد بردها على كفي.
رواه محمد بن حميد، عن علي بن مجاهد، عن هلال بن أبي هلال، عن أبيه، عن رافع، مثله.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن عمير:
عمرو بن عمير. اختلف في اسمه، فقيل: عمرو بن عمير، وقيل: عمير بن عمرو، وقيل: عامر بن عمير، وقيل: عمارة بن عمير، وقيل: عمرو بن بلال، وقيل: عمرو الأنصاري.
هذا كلام أبي عمر، وقال: " هذا الاختلاف كله في حديث واحد " . وهو ما رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي يزيد المديني، عن عمرو بن عمير قال: تغيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، لا يخرج إلا إلى صلاة مكتوبة، ثم يدخل. فخشينا أن يكون قد حدث أمر، فسألناه، فقال: " لم يحدث إلا خير، إن ربي عز وجل، وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفاً بغير حساب، وإني سألته في هذه الأيام المزيد، فوجدت ربي ماجداً كريماً، فأعطاني بكل واحد من السبعين ألفاً سبعي ألفاً. قال: قلت: يا رب، فإن لم يبلغ عدد أمتي هذا؟ قال: نكلمهم من الأعراب " .
رواه يحيى السيلحيني، عن الضحاك بن نبراس، عن ثابت، عن أبي يزيد، عن عمرو بن حزم، نحوه. ورواه سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أبي يزيد، عن عمر بن عمير، أو عامر بن عمير. ورواه عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أبي يزيد، عن عمارة بن عمير.
وذكره ابن إسحاق فيمن بايع بالعقبة، فقال: " ..وعمرو بن عمير بن عدي بن نابي بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن عنمة:
عمرو بن عنمة بن عدي بن نابي بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي ثم السلمي.
شهد بدراً، والعقبة. وهو أخو ثعلبة بن عنمة، وهو أحد البكائين الذين نزلت فيهم آية: " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع.. " أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عمرو بن عوف الأنصاري:
عمرو بن عوف الأنصاري، حليف بني عامر بن لؤي. شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق فيمن شهد بدراً: " ..وعمرو بن عوف، مولى سهيل بن عمر " .
وهكذا جعله ابن إسحاق مولى، وجعله غيره حليفاً. وقيل: إنه سكن المدينة، ولا عقب له. روى عنه المسور بن مخرمة حديثاً واحداً.
أنبأنا إسماعيل وإبراهيم وغيرهما بإسنادهم عن أبي عيسى الترمذي: حدثنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله عن معمر يونس، عن الزهري: أن عروة أخبره: أن المسور بن مخرمة أخبره: أن عمرو بن عوف، وهوحليف بني عامر بن لؤي، وكان شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح، فقدم بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلمن فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: " أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء " ؟ قالوا: أجل. قال: " فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم " .
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن عوف المزني:
عمرو بن عوف بن زيد بن مليحة، وقيل: ملحة بن عمرو بن بكر بن أفرك بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، أبو عبد الله المزني.
كان قديم الإسلام، يقال: إنه قدم مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ويقال: إن أول مشاهده الخندق. وكان أحد البكائين في غزوة تبوك، له منزل بالمدينة، ولا يعلم حي من العرب مجلس بالمدينة غير مزينة.
وهو جد كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، حديثه عند أولاده.
روى القعنبي، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شهر علينا السلاح فليس منا " .
وروى إسماعيل بن أبي أويس، عن كثير، عن أبيه، عن جده عمرو المزني قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة، فصلى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهراً.
أنبأنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم عن محمد بن عيسى: حدثنا مسلم بن عمرو، حدثنا عبد الله بن نافع، عن كثير بن عبد الله - هو ابن عمرو بن عوف بن زيد بن مليحة - عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعاً، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة.
ومات بالمدينة آخر أيام معاوية.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن عوف بن يربوع:
عمرو بن عوف بن يربوع بن وهب بن جراد. بايع تحت الشجرة. قاله ابن الكلبي، وذكره ابن الدباغ.
عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن
بن النجار الأنصاري الخزرجي، ثم المازني.
شهد العقبة، ثم شهد بدراً. وهو والد الحجاج بن عمرو بن غزية وإخوته، وهم: الحارث، وعبد الرحمن، وزيد، وسعيد، وأكبرهم الحارث له صحبة، واختلف في صحبة الحجاج، ولم تصح لغيرهما من ولده صحبة، قاله أبو عمر.
وروى أبو صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: " أقم الصلاة طرفي النهار " ، قال: نزلت في عمرو بن غزية الأنصاري، وكان يبيع التمر، فأتته امرأة تبتاع منه تمراً، فأعجبته، فقال: إن في البيت تمراً أجود من هذا، فانطلقي معي أعطيك منه. فانطلقت معه، فلما دخلت البيت وثب عليها، فلم يترك شيئاً مما يصنع الرجل بالمرأة إلا قد فعله، إلا أنه لم يجامعها، وقذف شهوته. وندم على صنيعه، ثم اغتسل وأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن ذلك فقال: " ما أدري ما أرد عليك " . فحضرت العصر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى العصر، فلما فرغ من صلاته نزل عليه جبريل عليه السلام بتوبته، فقال: " أقم الصلاة طرفي النهار " .
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن غنم:
عمرو بن غنم بن مازن بن قيس بن أبي صعصعة الخزرجي. أورده جعفر فيمن شهد بدراً، وذكره أيضاً فيمن نزل فيه قوله تعالى: " تولوا وأعينهم تفيض من الدمع " .
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن غيلان:
عمرو بن غيلان بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي - وهو ثقيف - بن منبه الثقفي.
حديثه عند أهل الشام، يكنى أبا عبد الله، مختلف في صحبته، ولأبيه غيلان صحبة. روى عنه أبو عبيد الله بن مشكم.
أنبأنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم: حدثنا أبو بكر، حدثنا يعلى بن منصور، حدثنا صدقة بن خالد، عن يزيد بن أبي مريم الدمشقي، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، عن عمرو بن غيلان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم من آمن بي وصدقني وعلم أن ما جئت به الحق من عندك، فأقل ماله وولده، وحبب إليه لقاءك، وعجل له القصاص، ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني، ولم يعلم أن ما جئت به الحق، فأكثر ماله وولده، وأطل عمره " .
وكان ابنه عبد الله بن عمرو من أعيان رجال معاوية، ولاه البصرة بعد موت زياد، وبعد أن عزل سمرة بن جندب، فأقام بها شهوراً، وعزله واستعمل عليها عبيد الله بن زياد.
أخرجه الثلاثة.
عمرو أبو فراس الليثي:
عمرو أبو فراس الليثي. روى أبو يحيى التيمي، عن سفيان بن وهب، عن أبي الطفيل: أن رجلاً من بني ليث يقال له " فراس بن عمرو " أصابه صداع شديد، فذهب به أبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكا إليه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فراساً، فأخذ بجلدة ما بين عينيه فجبذها، فذهب عنه الصداع.
ثم إن فراساً هم بالخروج على علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع أهل حروراء، فأخذه أبوه فأوثقه وحبسه حتى أحدث التوبة بعد ذلك.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، إلا أن ابن منده قال في الإسناد: " سفيان بن وهب " ، وإنما هو " سيف بن وهب " ، والله أعلم.
عمرو بن الفغواء:
عمرو بن الفغواء بن عبيد بن عمرو بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة الخزاعي، أخو علقمة، وقيل: ابن أبي الفغواء.
أنبأنا عبد الوهاب بن علي بن سكينة، بإسناده إلى سليمان بن الأشعث قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا نوح بن يزيد بن سيار المؤدب، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني ابن إسحاق، عن عيسى بن معمر، عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء الخزاعي، عن أبيه أنه قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان، يقسمه في قريش، بمكة، بعد الفتح - فقال التمس صاحباً؟ فجاء عمرو بن أمية الضمري، فقال: بلغني أنك تريد الخروج وتلتمس صاحباً؟ قلت: أجل. قال: فأنا لك صاحب. فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد وجدت. فقال: من. فقلت: عمرو بن أمية. فقال: " إذا هبطت بلاد قومه فاحذره، فإنه قد قال القائل: أخوك البكري، ولا تأمنه " .
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن القاري:
عمرو بن القاري. استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على غنائم حنين، وهو من القارة، ويقال لولد مسعود بن عامر بن ربيعة " بنو القاري " ، وهم بالمدينة حلفاء بني زهرة.
قاله هشام بن الكلبي.
عمرو بن قرة:
عمرو بن قرة. لقي النبي صلى الله عليه وسلم. روى عبد الرزاق، عن بشر بن نمير، عن مكحول، عن يزيد بن عبد الله، عن صفوان بن أمية، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء عمرو بن قرة فقال: يا رسول الله، إن الله كتب علي الشقوة، فلا أراني أرزق إلا من دفي بكفي، فأذن لي في الغناء من غير فاحشة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمك " لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة، كذبت يا عدو الله! لقد رزقك الله حلالاً طيباً، فاخترت ما حرم الله عليك، لو كنت تقدمت إليك لنكلت بك " .
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن قيس العبدي:
عمرو بن قيس، ابن أخت الأشج العبدي. وهو أول من أسلم من ربيعة، وذلك أن الأشج بعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم له علمه، فلما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم، وأتى الأشج فأخبره أخباره، فأسلم الأشج، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ذكره جعفر.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن قيس بن جدي:
عمرو بن قيس بن جدي بن عدي بن مالك بن سالم بن عوف الأنصاري الخزرجي.
شهد بدر. قاله يونس وسلمة، عن ابن إسحاق.
عمرو بن قيس بن زائدة:
عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم - واسم الأصم جندب - بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي القرشي العامري. وهو ابن أم مكتوم الأعمى المؤذن، وأمه أم مكتوم، اسمها: عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم. وهو ابن خال خديجة بنت خويلد، فإن أم خديجة رضي الله عنها فاطمة بنت زائدة بن الأصم، وهي أخت قيس.
وقد اختلف في اسمه فقيل: عبد الله، وقيل: عمرو، وهو الأكثر، قاله مصعب، والزبير.
هاجر إلى المدينة بعد مصعب بن عمير، وقيل: قدمها بعد بدر بيسير، واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة ثلاثة عشرة مرة في غزواته، منها غزوة الأبواء، وبواط، وذو العشيرة، وخروجه إلى جهينة في طلب كرز بن جابر، وفي غزوة السويق، وغطفان، وأحد، وحمراء الأسد، ونجران، وذات الرقاع. واستخلفه حين سار إلى بدر، ثم رد إليها أبا لبابة واستخلفه عليها، واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عمراً أيضاً في مسيره إلى حجة الوداع.
وشهد فتح القادسية، ومعه اللواء، وقتل بالقادسية شهيداً.
وقال الواقدي: رجع من القادسية إلى المدينة، فمات، ولم يسمع له بذكر بعد عمر.
قال أبو عمر: وأما قول قتادة، عن أنس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل ابن أم مكتوم على المدينة مرتين " ، فلم يبلغه ما بلغ غيره، والله أعلم.
أخرجه أبو عمر هكذا، وقد أخرجه ابن منده وأبو نعيم فقال: عمرو بن زائدة، فأسقطا قيساً، وهو هذا، فهو متفق عليه.
عمرو بن قيس بن زيد الأنصاري:
عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم الأنصاري النجاري. يكنى أبا عمرو، وأبا الحكم.
شهد بدراً في قول أبي معشر، والواقدي، وعبد الله بن محمد بن عمارة. ولا خلاف بينهم أنه قتل يوم أحد شهيداً.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق فيمن قتل يوم أحد من بني النجار، ثم من بني سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار: عمرو بن قيس، وابنه قيس.
وكذلك نسبه ابن الكلبي، وجعله بدرياً. يقال: إنه قتله نوفل بن معاوية الديلي. واختلف في شهود أبيه قيس بدراً كالاختلاف في ابنه.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا نعيم قال: " عمرو بن قيس بن سواد " فاسقط " زيداً " ، وأما ابن منده فقال: " عمرو بن قيس النجاري " والله أعلم.
عمرو بن قيس بن مالك:
عمرو بن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار، قتل يوم أحد شهيداً.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمرو بن كعب اليامي:
عمرو بن كعب اليامي، وقيل: كعب بن عمرو. جد طلحة بن مصرف.
روى ليث بن أبي سليم عن طلحة بن مصرف عن أبيه، عن جده قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه، هكذا مرة واحدة، حتى بلغ القذال.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر قال: يقال: إنه جد طلحة بن مصرف - قال: وقال بعض أصحاب الحديث: إن جد طلحة بن مصرف: صخر بن عمرو،وقال غيره: كعب بن عمرو.
عمرو بن مازن:
عمرو بن مازن، من بني خنساء بن مبذول الأنصاري، شهد بدراً. قاله ابن منده عن ابن إسحاق.
قال أبو نعيم: وهذا وهم، لأن عمرو بن غنم جد خنساء الذي ينسب إليه بنو خنساء بن مبذول بن عمرو، هكذا قاله ابن إسحاق، سقط من كتابه شيء، فقد رأى أن عمراً شهد بدراً، ولم يذكر ابن إسحاق أنه شهد بدراً من بني خنساء إلا رجلان، أحدهما: أبو داود المازني، واسمه عمرو بن عامر بن مالك بن خنساء، والآخر سراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء، وإذا نظر في نسخة صحيحة تبين له وهمه، وكان بين عمرو بن مازن وبين الإسلام أكثر من مائة سنة، فعده في الصحابة، وكثر به كتابه.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: الذي ذكره ابن منده عن ابن إسحاق فيمن شهد بدراً: عمرو بن مازن صحيح، فإن يونس بن بكير روى عن ابن إسحاق فيمن شهد بدراً، من بني خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار: أبو داود عمير بن عامر بن مالك، وعمرو بن مازن، وسراقة بن عمرو بن عطية، ثلاثة نفر. هذه رواية يونس، وعليها معوّل ابن منده، وإنما غير يونس - منهم البكائي وسلمة - لم يذكروا في روايتهم " عمرو بن مازن " ، فلا مطعن على ابن منده، وأبا أبو نعيم فإنما ينقل عن ابن إسحاق رواية إبراهيم بن سعد عنه. وليس هذا في روايته، وأصحاب ابن إسحاق يختلفون عليه كثيراً.
عمرو بن مالك الأشجعي:
عمرو بن مالك الأشجعي. ذكره ابن أبي شيبة وغيره في الصحابة.
أنبأنا أبو موسى كتابة، أنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله بن معمر، عن عمرو بن مالك الأشجعي قال: قلت: يا رسول الله، أوصني، فإني أتخوف أن لا أراك بعد يومي هذا! قال: " عليك بجبل الخمر " . قلت: وما جبل الخمر؟ قال: " أرض المحشر. وإياك وسرية النفل، فإنهم إن لقوا فروا، وإن غنموا غلوا " .
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
عمرو أبو مالك الأشعري:
عمرو، أبو مالك الأشعري. سماه كذلك يحيى بن يونس، وسعيد. وقيل: اسمه الحارث بن مالك، وقيل: عمرو بن عاصم. روى عنه عطاء بن يسار وغيره، ونذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عمرو بن مالك الأوسي:
عمرو بن مالك الأوسي المعروف بالرؤاسي. كذا ذكره ابن شاهين. روى مكي بن إبراهيم، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن عمرو بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ حرفاً من القرآن، كتب له حسنة " - أو قال: عشر حسنات، لا أقول " ألم ذلك الكتاب " حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف " .
أخرجه أبو موسى وقال: هذا خطأ، وصوابه عوف بن مالك، وهو الذي يقال له: عمرو بن مالك، وأبي بن مالك، وقد أخرج ابن منده هذا، فقال: عمرو بن مالك، ويقال مالك بن عمر، ويقال: أبي. وقد تقدم في الهمزة.
عمرو بن مالك بن جعفر العامري:
عمرو بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الجعفري، ملاعب الأسنة.
ذكره ابن منده وأبو نعيم هكذا، وروياه عن أبي أحمد الزبيري، عن مسعر، عن خشرم بن حسان أن عمرو بن مالك ملاعب الأسنة بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس دواءً.
رواه جماعة، عن مسعر عن خشرم، عن مالك بن ملاعب الأسنة، وهو الصحيح.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمرو بن مالك بن قيس بن بجيد:
عمرو بن مالك بن قيس بن بجيد بن رؤاس - واسمه الحارث - بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الرؤاسي. كوفي. وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيه مالك.
روى وكيع بن الجراح، عن أبيه، عن شيخ يقال له: " طارق " ، عن عمرو بن مالك قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إرض عني. فأعرض عني ثلاثاً، قال قلت: والله يا رسول الله، إن الرب ليترضى فيرضى، فارض عني. قال: فرضي عني.
وقد روى عن عمرو بن مالك الرؤاسي، عن أبيه.
أخرجه أبو عمر، وأبو نعيم، وأبو موسى. وقد أخرج أبو موسى أيضاً عمرو بن مالك الأوسي الرؤاسي في الترجمة التي قبل هذه، وأخرج هذه أيضاً، ولا أعلم أهما اثنان أم واحد؟ إلا أن الحديث واحد، ولم يخرجهما إلا وقد علم أنهما اثنان، والله أعلم.
عمرو بن محصن:
عمرو بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة أخو عكاشة بن محصن.
شهد أحداً، قال ابن إسحاق: ثم تتابع المهاجرون يقدمون أرسالاً، فكان بنو غنم بن دودان أهل إسلام قد أوعبوا إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم: عمرو بن محصن.
أخرجه الثلاثة، واستدركه أبو موسى على ابن منده، وروى بإسناده عن ابن أبي عمرة، عن عمرو بن محصن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من اقتراب الساعة كثرة المطر، وقلة النبات، وكثرة القراء وقلة الفقهاء، وكثرة الأمراء وقلة الأمناء " .
وهذا استدراك لا وجه له، فإن ابن منده قد أخرجه.
عمرو بن محمد بن مسلمة:
عمرو بن محمد بن مسلمة الأنصاري. نذكر نسبه عند أبيه إن شاء الله تعالى. صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح مكة والمشاهد بعدها. قاله ابن شاهين. عن عبد الله بن أبي داود.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمرو بن مخزوم الغاضري:
عمرو بن مخزوم الغاضري. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل حدود أصفهان وأرجان أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وله ذكر وليست له رواية. ويقال: إنه أخذ دليلاً على مأرت، فلما شق عليه الصعود قال لدليله: " ما أردت " فسمي مأرت.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
عمرو بن مرداس السلمي:
عمرو بن مرداس السلمي. قدم نسبه عند ذكر أخيه العباس بن مرداس. ذكر في جملة المؤلفة قلوبهم.
روى محمد بن مروان، عن ممد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كانت المؤلفة قلوبهم خمسة عشر رجلاً، منهم: أبو سفيان بن حرب، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن الفزاري، وسهيل بن عمرو العامري، والحارث بن هشام المخزومي، وحويطب بن عبد العزى من بني امر بن لؤي، وسهيل بن عمرو الجهني، وأبو السنابل بن بعكك وحكيم بن حزام من بني أسد بن عبد العزى، ومالك بن عوف النصري، وصفوان بن أمية، وعبد الرحمن بن يربوع، من بني مالك، وجد بن قيس السهمي، وعمرو بن مرداس السلمي، والعلاء بن الحارث الثقفي. أعطي كل واحد منهم مائة بعير، وأعطي يربوع وحويطب خمسين خمسين في حديث طويل.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين من حديث صالح بن عبد الله، عن محمد بن مروان، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ووهم في ثلاثة أسام؛ فقال: عمرو بن مرداس، وهو العباس بن مرداس، وقال: سهيل بن عمرو الجهني وقال: جد بن قيس السهمي، وهو خالد، فإن جد بن قيس من الأنصار، ولو أصلحه لكان خيراً له.
عمرو بن مرة بن عبس الجهني:
عمرو بن مرة بن عبس بن مالك بن الحارث بن مازن بن سعد بن مالك بن رفاعة بن نصر بن مالك بن غطفان بن قيس بن جهينة الجهني، ثم أحد بني غطفان، ويقال: الأسدي، ويقال: الأزدي، والأول أكثر. يكنى أبا مريم.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: آمنت بكل ما جئت به من حلال وحرام، وأن أرغم ذلك كثيراً من الأقوام. وكان إسلامه قديماً، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر المشاهد، وسكن الشام. روى عنه عيسى بن طلحة، وسبرة بن معبد، ومضرس بن عثمان، وغيرهم.
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، ح إسماعيل بن إبراهيم، عن علي بن الحكم، حدثني أبو حسن أن عمرو بن مرة قال لمعاوية: يا معاوية، غني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من إملم - أو وال - يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة، إلا أغلق الله عز وجل أبواب السماء دون حاجته وخلته ومسكنته " قال: فجعل معاوية رجلاً على حوائج الناس " .
وكان عمرو بن مرة يجالس معاذ بن جبل، ويتعلم منه القرآن وسنن الإسلام، فقال في ذلك:
الآن حين شرعت في حوض التقى ... وخرجت من عقد الحياة سليما
ولبست أثواب الحليم فأصبحت ... أم الغواية من هواي عقيما
وهي أكثر من هذا.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن المسبح الطائي:
عمرو بن المسبح بن كعب بن طريف بن عصر بن غنم بن جارية بن ثوب بن معن بن عتود بن عنبر بن سلامان بن ثعل الطائي الثعلي، منسوب إلى ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ.
كان أرمى العرب، عاش مائة وخمسين سنة، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ووفد إليه وأسلم، وإياه عني امرؤ القيس بقوله:
رب رام من بني ثعل ... مخرج كفيه من ستره
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى. وقال أبو موسى: ليس يدري أقبض قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أو بعده قال ذلك القتبي في المعارف.
أخرجه ابن شاهين، عن ابن الكلبي.
عصر: بفتح العين، والصاد. وثوب: بضم الثاء المثلثة، وفتح الواو. ومسبح بضم الميم، وفتح السين، وكسر الباء الموحدة.
عمرو بن مسلم الخزاعي:
عمرو بن مسلم الخزاعي. كذا أورده ابن شاهين، وروى حديث يزيد بن عمرو بن مسلم، عن أبيه، عن جده.
أخرجه أبو موسى وقال: الحديث على هذا الاسم لا لعمرو.
عمرو بن مطرف الأنصاري:
عمرو بن مطرف بن عمرو - وقيل: مطرف بن علقمة - الأنصاري، من بني عمرو بن مبذول، استشهد يوم أحد.
أنبأنا أبو جعفر بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من استشهد يوم أحد " .. ومن بني عمرو بن مبذول.. وعمرو بن مطرف بن عمرو " .
هكذا نسبه يونس وسلمة عن ابن إسحاق، ونسبه زياد بن عبد الله البكائي، عنه: فقال: عمرو بن مطرف بن علقمة " .
وروى موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، فيمن استشهد يوم أحد من بني عوف بن عمرو: " عمرو بن مطرف بن علقمة " ، مثل البكائي.
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: عمرو بن مطرف - أو: مطرف بن عمرو - بن علقمة بن ثقف الأنصاري، قتل يوم أحد شهيداً.
عمرو بن مطعم:
عمرو بن مطعم. قيل: أورده ابن أبي عاصم في كتاب الآحاد والمثاني.
أنبأنا محمد بن عمر بن أبي عيسى كتابة قال: حدثنا الحسن بن أحمد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد، حدثنا أبو بكر القباب، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا سلمة، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن محمد بن عمرو بن مطعم، أن أباه أخبره، عن جده: أنه بينما هو يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مقفله من حنين، علقه الأعراب يسألونه، فاضطروه إلى سمرة، فاستلبت رداءه وهو على راحلته، فوقف فقال: " ردوا علي ردائي، أتخشون علي البخل؟! فلو كان عدد العضاه نعماً لقسمتها بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً " ! كذا أورده ابن أبي علي محيلاً به على ابن أبي عاصم. ورواه غير واحد عن الزهري، فيهم معمر، عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه أن جبيراً أباه أخبره. وهو الصحيح، وكذلك رواه الزبيري، عن عبد الرزاق.
أخرجه أبو موسى.
؟عمرو بن معاذ الأنصاري: عمرو بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي، أخو سعد بن معاذ. تقدم نسبه عند ذكر أخيه وشهد معه بدراً، وقتل يوم أحد شهيداً، قتله ضرار بن الخطاب، ولا عقب له.
أخرجه الثلاثة.
؟؟
عمرو بن معبد الأنصاري:
عمرو بن معبد بن الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ثم الضبيعي.
شهد بدراً، ويقال فيه: عمرو وعمير، والأول أكثر.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من بني ضبيعة بن زيد: " .. وعمرو بن معبد " .
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
عمرو بن معد يكرب بن عبد الله بن عمرو بن حصم بن عمرو بن زبيد الأصغر، وهو منبه، بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه بن زبيد الأكبر بن الحارث بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج الزبيدي المذحجي، أبو ثور. كذا نسبه أبو عمر.
وقال هشام الكلبي " عصم " بدل " حصم " .
قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد مراد، لأنه كان قد فارق قومه سعد العشيرة ونزل في مراد، ووفد معهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم معهم. وقيل: إن عمراً قدم في وفد زبيد قومه، والله أعلم.
ومما يستجاد من شعره قوله:
أعاذل، عدتي، بدني ورمحي ... وكل مقلص سلس القياد
أعاذل، إنما أفنى شبابي ... إجابتي الصريخ إلى المنادي
مع الأبطال حتى سل جسمي ... وأقرح عاتقي حمل النجاد
ويبقى بعد حلم القوم حلمي ... ويفنى قبل زاد القوم زادي
تمنى أن يلاقيني قييس ... وددت وأينما مني ودادي
فمن ذا عاذري من ذي سفاه ... يرود بنفسه شر المراد
أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
في أبيات أكثر من هذا. وتروى هذه الأبيات لدريد بن الصمة، وهي لعمرو بن معد يكرب اشهر.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن ميمون الأودي:
عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله. أدرك الجاهلي، وكان قد أسلم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وحج مائة حجة، وقيل سبعون حجة، وأدى صدقته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال عمرو بن ميمون: قدم علينا معاذ بن جبل إلى اليمن رسولاً من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع السحر، رافعاً صوته بالتكبير، وكان رجلاً حسن الصوت، فألقيت عليه محبتي، فما فارقته حتى جعلت عليه التراب.
ثم صحب ابن مسعود، وهو معدود في كبار التابعين من الكوفيين. وهو الذي روي أنه رأى في الجاهلية قردة زنت، فاجتمعت القرود فرجمتها. وهذا مما أدخل في " صحيح البخاري " والقصة بطولها تدور على عبد الملك بن مسلم، عن عيسة بن حطان، وليسا ممن يحتج بهما. وهذا عند جماعة من أهل العلم منكر إضافة الزنا إلى غير مكلف، وإقامة الحدود في البهائم، ولو صح لكانوا من الجن، لأن العبادات في الإنس والجن دون غيرهما، وقد كان الرجم في التوراة.
وتوفي سنة خمس وسبعين.
أخرجه الثلاثة.
عمرو بن نضلة:
عمرو بن نضلة. مختلف في اسمه. روى معاذ بن رفاعة، عن أبي عبيد الحاجب، عن عمرو بن نضلة - والصحيح رواية الأوزاعي، عن أبي عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك، عن عبيد بن نضلة.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم مختصراً.
عمرو بن النعمان المازني:
عمرو بن النعمان بن مقرن المازني، ويقال: النعمان بن عمرو، قاله ابن منده وأبو نعيم.
روى حديثه بكر بن خلف، عن العلاء بن عبد الجبار، عن عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي خالد الوالبي، عن عمرو بن النعمان - قال بكر: وله صحبة - قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجلس من مجالس الأنصار، قال: ورجل من الأنصار كان يعرف بالبذاء. ومشاتمة الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر! " فقال ذلك الرجل: والله لا أساب أحداً أبداً.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر قال: عمرو بن النعمان بن مقرن، له صحبة. وكان أبوه من جلة الصحابة.
عمرو بن نعيمان:
عمرو بن نعيمان. روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى.
أخرجه أبو عمر كذا مختصراً.
عمرو ذو النور الدوسي:
عمرو، ذو النور، وهو عمرو بن الطفيل الدوسي. نسبه موسى بن سهل البرمكي.
كان النبي صلى الله عليه وسلم دعا له، فنور سوطه، واستشهد يوم اليرموك، وكان يقال له: " ذو النور " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: أبوه الطفيل، هو الذي كان النور في سوطه. وقد ذكرناه، وأما ابنه عمرو فقد اختلف في صحبته.
عمرو بن هرم:
عمرو بن هرم. ذكر أنه ممن نزل فيه " تولوا وأعينهم تفيض من الدمع " ، وقد ذكرناه فيما تقدم.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن واثلة:
عمرو بن واثلة، أبو الطفيل. أورده ابن شاهين هكذا. روى المبارك بن فضالة، عن كثير أبي محمد، رجل من أهل الكوفة، عن عمرو بن واثلة قال: " ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استغرب، فقال: " ألا تسألوني مم ضحكت؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " عجبت من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل وهم يتقاعسون عنها! " قالوا: وكيف يا رسول الله؟ قال: " أقوام من العجم، سبتهم المهاجرون، يدخلونهم في الإسلام وهم كارهون " .
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن وهب الثقفي:
عمرو بن وهب الثقفي. ذكرناه في ترجمة سعد السلمي.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن يثربي:
عمرو بن يثربي الضمري الحجازي: كان يسكن " خبت الجميش " من سيف البحر، أسلم عام الفتح، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وروي عنه.
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، أنبأنا أبو عامر، حدثنا عبد الملك - يعني ابن الحسن الحارثي - حدثنا عبد الرحمن بن أبي سعيد قال: سمعت عمارة بن حارثة الضمري قال: شهدت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى، وكان فيما خطب به أن قال: " ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت له نفسه " . قال: فلما سمعت ذلك قلت: يا رسول الله، أرأيت لو لقيت غنم ابن عمي، فأخذت منها شاة فاجتزرتها، هل علي في ذلك شيء؟ قال: " إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزناداً فلا تمسها " .
واستقضاه عمر بن الخطاب، وقيل: عثمان رضي الله عنهما على البصرة.
عمرو بن يزيد أبو كبشة:
عمرو بن يزيد، أبو كبشة الأنماري. أورده أبو بكر بن أبي علي كذلك، واختلفوا في اسمه، وقد تقدم البعض، ونذكره إن شاء الله تعالى في الكنى.
أخرجه أبو موسى.
عمرو بن يعلى:
عمرو بن يعلى الثقفي.
ذكر أنه حضر مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة.
أنبأنا حيى بن محمود إذناً بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن عمرو قال: حدثنا يوسف بن موسى حدثنا مهران، حدثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل الأزدي، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن يعلى أنه قال: حضرت صلاة مكتوبة، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركابنا، فأمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتقدمنا. فسألت أبا سهل: ما أراد إلى ذلك؟ فقال: أرى كان المكان ضيقاً.
أخرجه الثلاثة، وقال ابن منده وأبو نعيم: لا تصح صحبته.
عمرو:
عمرو، غير منسوب. كان اسمه جعيلاً فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عمراً، وقد ذكرناه في الجيم.
أخرجه أبو موسى.
عمرو:
عمرو، غير منسوب أيضاً. روى عمرو بن شعيب، عن ابيه، عن جده قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، فقام إليه رجل اسمه عمرو، فقال: يا رسول الله، بينا أنا أمشي مع عم لي إذ وجد حر الرمضاء، فقال لي: أعطني نعليك هذه. فقلت: لا إلا أن تنكحني ابنتك. فقال: نعم، فمشى فيهما هنيهة، ثم ألقاهما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذرها، لا خير لك فيها " ! قال: إني نذرت في الجاهلية؟ قال: " لا تذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم " .
أخرجه أبو موسى، ورواه غير واحد عن عمرو بن شعيب فقالوا: اسمه كردم، وسمى بعضهم عمه أبا ثعلبة.
انقضى " عمرو " ولله الحمد والمنة، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
عمران بن تيم، ويقال: عمران بن ملحان. وقيل: عمران بن عبد الله، أبو رجاء
العطاردي، من بني عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي العطاردي.
مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، قيل: أسلم بعد الفتح.
وروى جرير بن حازم، عن أبي رجاء العطاردي قال: سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في مال لنا، فخرجنا هراباً قال: فمررت بقوائم ظبي فأخذتها وبللتها - قال: وطلبت في غرارة لنا، فوجدت كف شعير، فدققته بين حجرتين، ثم ألقيته في قدر، ثم فصدنا عليه بعيراً لنا فطبخته، وأكلت أطيب طعام أكلت في الجاهلية، قال قلت: أبا رجاء، ما طعم الدم؟ قال: حلو.
وقال أبو عمرو بن العلاء: قلت لأبي رجاء العطاردي، ما تذكر؟ قال: أذكر قتل بسطام بن قيس. قال الأصمعي: قتل بسطام قبل الإسلام بقليل.
وقيل: إنه كان قتله بعد المبعث، وهو معدود في كبار التابعين، وأكثر روايته عن عمر، وعلي، وابن عباس، وسمرة. وكان ثقة، روى عنه أيوب السختياني، وغيره.
وقال أبو رجاء: كنت لما بعث النبي أرعى الإبل وأخطمها. فخرجنا هراباً خوفاً منه، فقيل لنا: إنما يسأل هذا الرجل - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فمن قالها أمن على دمه وماله. فدخلنا في الإسلام.
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير، عن خالد بن دينار، قال: قلت لأبي رجاء العطاردي: كنتم تحرمون الشهر الحرام؟ قال: نعم، إذا جاء رجب كنا نشيم الأسل، أسنة رماحنا، وسيوفنا أعكام النساء، فلو مر رجل على قاتل أبيه لم يوقظه، ومن أخذ عوداً من الحرم فتقلده، فمر على رجل قد قتل أباه لم يحركه (قلت: ومثل من) كنت حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كنت أرعى الإبل وأحلبها.
وتوفي أبو رجاء العطاردي سنة خمس ومائة، وقيل: سنة ثمان ومائة، وعاش مائة وخمساً وثلاثين سنة، وقيل: مائة وعشرين سنة.
وكان يخضب رأسه، ويترك لحيته بيضاء.
واجتمع في جنازته الحسن البصري والفرزدق الشاعر، فقال الفرزدق للحسن: يا أبا سعيد، يقول الناس: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشرهم! فقال: لست بخيرهم ولست بشرهم، ولكن ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وقال:
ألم تر أن الناس مات كبيرهم ... وقد كان قبل البعث بعث محمد
ولم يغن عنه عيش سبعين حجة ... وستين لما بات غير موسد
وهي أكثر من هذا.
أخرجه الثلاثة.
عمران بن الحجاج:
عمران بن الحجاج. ذكره محمد بن إسماعيل البخاري في الصحابة، ولم يذكر له حديثاً.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمران بن حصين:
عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن حذيفة بن جهمة بن غاضرة بن حبشية بن كعب بن عمرو الخزاعي الكعبي. قاله ابن منده وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: عبد نهم بن سالم بن غاضرة. وقال الكلبي: عبد نهم بن جرمة بن جهيمة. واتفقوا في الباقي.
يكنى أبا نجيد، بابنه نجيد. أسلم عام خيبر، وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات، بعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة، ليفقه أهلها وكان من فضلاء الصحابة، واستقضاه عبد الله بن عامر على البصرة، فأقام قاضياً يسيراً، ثم استعفي فأعفاه.
قال محمد بن سيرين: لم نر في البصرة أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفضل على عمران بن حصين.
وكان مجاب الدعوة، ولم يشهد الفتنة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه الحسن، وابن سيرين وغيرهما.
أنبأنا إسماعيل وإبراهيم وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: أنبأنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي - قال عمران: فاكتوبنا فما أفلحنا ولا أنجحنا.
وكان في مرضه تسلم عليه الملائكة، فاكتوى ففقد التسليم، ثم عادت إليه، وكان به استسقاء فطال به سنين كثيرة، وهو صابر عليه، وشق بطنه، وأخذ منه شحم، وثقب له سرير فبقي عليه ثلاثين سنة، ودخل عليه رجل فقال: يا أبا نجيد، والله إنه ليمنعني من عيادتك ما أرى بك! فقال: يا ابن أخي، فلا تجلس، فوالله إن أحب ذلك إليّ أحبه إلى الله عز وجل.
وتوفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين، وكان أبيض الرأس واللحية، وبقي له عقب بالبصرة.
عمران بن طلحة:
عمران بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي. تقدم نسبه عند ذكر أبيه، أمه حمنة بنت جحش قيل: إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
روي عن طلحة بن عبيد الله أنه قال: سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني موسى وعمران وقدم عمران البصرة إلى علي بن أبي طالب بعد الجمل فكلمه في أملاك أبيه فردها إليه، قال محمد بن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة: عمران بن طلحة بن عبيد الله، وأمه حمنة بنت جحش بن رئاب، فولد عمران بن طلحة عبد الله وإسحاق، ومحمداً، وحميداً.. وكان لولده ولد فانقرضوا، ولم يبق من ولده أحد.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمران بن عاصم الضبعي:
عمران بن عاصم الضبعي، والد أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي، صاحب ابن عباس.
ذكره بعضهم في الجاهلية، ومنهم من لم يصحح صحبته. وكان قاضياً بالبصرة، روى عنه ابنه، وأبو التياح، وغيرهم. وروايته عن عمران بن حصين.
وقد روى حماد بن سلمة عن أبي جمرة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو ابن ثلاث وستين سنة.
كذا رواه حماد، والصواب: أبو جمرة، عن ابن عباس.
أخرجه الثلاثة.
عمران بن عمير:
عمران بن عمير. أورده علي بن سعيد في أفراد الصحابة، ولم يورد له شيئاً.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمران بن عويم:
عمران بن عويم، وقيل: ابن عويمر. له ذكر في حديث أسامة الهذلي.
روى أبو المليح، عن أبيه قال: كان فينا رجل يقال له حمل بن مالك، له امرأتان إحداهما هذلية والأخرى عامرية، فضربت الهذلية بطن العامرية بعود خباء، فألقت جنيناً، فانطلقت بالضاربة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معها أخ لها يقال له: " عمران بن عويم " ، فلما قصوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم القصة، فقال: دوه. فقال عمران: يا رسول الله، أندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهل، ومثل ذلك يطل..! الحديث.
وقد تقدم في غير موضع.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عمران بن فصيل:
عمران بن فصيل بن عائد. ذكره ابن ياسين الحافظ فيمن قدم هراة من الصحابة. روى الهياج بن عمران بن الفصيل، عن أبيه أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قومه فأكرمه، فقال عمران: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: فبالذي أكرمك بالنبوة والإيمان، وأكرمنا بك وبالإيمان بالله عز وجل ما أفضل ما يتوسل به إلى الله عز وجل؟ قال: " أن تؤثر أمر الله على كل شيء، وتطيعه بالعمل عليه، وترفض الكذب، وتعين على الحق، وتعاشر الناس بما تحب أن يعاشروك به، وأن تدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وتدع الناس من شرك، وادع نفسك إلى كل خير قدرت عليه " - قال: فلزم عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن مات، وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ودفنه.
وهذا يرد على ابن ياسين أنه ورد إلى هراة. أخرجه أبو موسى.
عمير، مولى أبي اللحم:
عمير، مولى أبي اللحم الغفاري. شهد خيبر وهو مملوك، فلم يسهم له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه رضخ له من خرثي المتاع، أعطاه سيفاً تقلده.
روى عنه يزيد بن أبي عبيد، ومحمد بن زيد بن المهاجر بن قنفد، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث.
روى حفص بن غياث، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن عمير مولى أبي اللحم قال: شهدت حنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عبد مملوك، فقلت: يا رسول الله أسهم لي. فأعطاني. سيفاً وقال: " تقلد بهذا " ، وأعطاني من خرثي المتاع ولم يسهم لي، ومثله قال أبو نعيم الفضل بن دكين، عن هشام بن سعد، عن محمد بن زيد في ذكر حنين، وغيره يقول " خيبر " .
أنبأنا إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا قتيبة، حدثنا بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد، عن عمير مولى أبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلموه في أني مملوك. قال: فأمر لي فقلدت سيفاً، فإذا أنا أجره، فأمر لي شيء ن خرثي المتاع.
أخرجه الثلاثة.
عمير بن الأخرم:
عمير بن الأخرم، ذكر في ترجمة أسيد بن أبي إياس.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمير بن أسد الحضرمي:
عمير بن أسد الحضرمي. شامي روى عنه جبير بن نفير مرفوعاً في الكذب أنه خيانة.
أخرجه أبو عمر.
عمير بن أفصى:
عمير بن أفصى الأسلمي. روى أبو هريرة قال: قدم عمير بن أفصى في عصابة من اسلم، فقالوا: يا رسول الله، إنا من أرومة العرب، نكافئ العدو بأسنة حداد وأدرع شداد، ومن ناوانا أوردناه السامة.. وذكر حديثاً طويلاً في فضل الأنصار، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لعمير ومن معه كتاباً تركنا ذكره، فإن رواته نقلوه بألفاظ غريبة، وبدلوها وصحفوها، تركتاها لذلك.
أخرجه أبو موسى.
عمير بن أمية:
عمير بن أمية. روى يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم بن يزيد ويزيد بن إسحاق، حدثاه عن عمير بن أمية: أنه كان له أخت، فكان إذا خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم آذته وشتمت النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت مشركة، فاشتمل لها يوماً على السيف، ثم أتاها فقتلها. فقام بنوها وصاحوا، فلما خاف عمير أن يقتلوا غير قاتلها، ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: " أقتلت أختظ " ؟ قال: نعم. قال: " ولم " ؟ قال: لأنها كانت تؤذيني فيك يا رسول الله! فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بنيها فسألهم، فسموا غير قاتلها، فأخبرهم، وأهدر دمها. فقالوا: سمعاً وطاعة.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقد أخرج أبو عمر هذا ولم ينسبه، وإنما قال: عمير الخطمي، وذكر هذه القصة: وقد نسبه ابن الكلبي فقال: عمير بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة الخطمي القاري، قتل اليهودية التي هجت النبي صلى الله عليه وسلم.
عمير بن أوس الأنصاري:
عمير بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت الأنصاري الأوسي. وزعوراء هو أخو عبد الأشهل القبيلة التي منها سعد بن معاذ.
وشهد عمير أحداً ومابعدها من المشاهد، وهو أخو مالك والحارث ابني أوس، وقتل عمير يوم اليمامة شهيداً.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عمير والد أبي بكر:
عمير والد أبي بكر. روى عنه ابنه أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي ثلاثمائة ألف بغير حساب " . فقال عمير: زدنا يا رسول الله! فقال بيديه هكذا فقال عمير: يا رسول الله، زدنا! فقال عمر: حسبك يا عمير! فقال: ما لنا ولك يا ابن الخطاب، وما عليك أن يدخلنا الجنة! فقال عمر: إن الله عز وجل إن شاء أدخل الناس الجنة بحفنة أو: بحثية - واحدة فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " صدق عمر " .
أخرجه أبو موسى.
عمير أبو بهيسة:
عمير أبو بهيسة. حديثه قال: قلت: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء والملح.
أخرجه أبو عمر، وقال: زيادة الملح في هذا الحديث غير محفوظة.
عمير بن ثابت الأنصاري:
عمير بن ثابت بن كلفة بن ثعلبة بن عوف الأنصاري، أبو حبة. كذا أسماه يحيى بن يونس وسعيد، وخالفهما غيرهما تقدم ذكره، وسنذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو موسى.
عمير بن ثابت بن النعمان الأنصاري:
عمير بن ثابت بن النعمان، أبو ضياح الأنصاري. يرد ذكره في الكنى.
أبو ضياح: بالضاد المعجمة، والياء تحتها نقطتان، قاله ابن ماكولا.
عمير بن جابر الكندي:
عمير بن جابر بن غاضرة بن أشرس الكندي، له صحبة.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عمير بن جدعان:
عمير بن جدعان. أورده جعفر المستغفري. روى قتادة، عن الحسن، عن أبي ساسان حضين بن المنذر، عن المهاجر بن قنفذ، عن عمير بن جدعان أنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه قال: " إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة " .
كذا أورده عن عمير، والصواب: قنفذ بن عمير فإنه أبوه، وعمير بن جدعان ما أظنه أدرك المبعث، فإنه أخو عبد الله بن جدعان، والله أعلم.
أخرجه أبو موسى.
عمير بن جودان العبدي:
عمير بن جودان العبدي. روى عنه محمد بن سيرين، وابنه أشعث بن عمير. ليست له صحبة، وحديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل عند أكثرهم، ومنهم من يصحح صحبته.
أنبأنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى أبي بكر أحمد بن عمرو قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أشعث بن عمير، عن أبيه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس، فلما أرادوا الانصراف قالوا: قد حفظتم من النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء سمعتموه، فسلوه عن النبيذ.. وذكر الحديث.
أخرجه أبو عمر.
عمير بن الحارث الأزدي:
عمير بن الحارث الأزدي. يكنى أبا ظبيان. أورده ابن شاهين، وروى بإسناده عن إسماعيل بن أبي خالد الأزدي، عن أبيه، عن خضير بن عبد الله، عن أبي ظبيان عمير بن الحارث الأزدي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه منهم الحجن بن المرقع أبو سبة، ومخنف وعبد الله ابنا سليم، وعبد شمس بن عفيف بن زهير، سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، وجندب بن زهير، وجندب بن كعب، والحارث بن الحارث، وزهير بن مخشي، والحارث بن عامر، وكتب لهم النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً: " أما بعد، فمن أسلم من غامد فله ما للمسلم، حرم ماله ودمه، ولا يحشر ولا يعشر، وله ما أسلم عليه من أرضه " .
أخرجه أبو موسى: " لا يحشروا ولا يعشروا " .
عمير بن الحارث الأنصاري:
عمير بن الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد الأنصاري الخزرجي السلمي، شهد بدراً، قاله موسى بن عقبة.
وأنبأنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من بني سلمة: " ..وعمير بن الحارث بن ثعلبة " .
أخرجه الثلاثة.
قال أبو عمر: كان موسى بن عقبة يقول: عمير بن الحارث بن لبذة بن ثعلبة بن الحارث بن حرام. شهد العقبة وبدراً وأحداً في قول جميعهم.
وقال ابن الكلبي: كان يدعى " مقرناً " لأنه كان يقرن الأساري يوم بعاث.
عمير بن الحارث بن لبدة:
عمير بن الحارث بن لبدة بن ثعلبة بن الحارث بن حرام بن كعب.
أورده جعفر، وروى بإسناده عن ابن إسحاق قال: عمير بن الحارث بن حرام من الأنصار، ثم من الأوس، شهد بدراً. وقيل: شهد العقبة وأحداً.
أخرجه هكذا أبو موسى، وقال: أورده الحافظ أبو عبد الله - يعني ابن منده - فقال: عمير بن الحارث، وكأن هذا هكذا أبو موسى، وقال: أورده الحافظ أبو عبد الله - يعني ابن منده - فقال: عمير بن الحارث، وكأن هذا غير ذاك.
قلت: قول أبي موسى في نسبه " الحارث بن لبدة " فهو الأول، وإن لم يكن ابن منده أورد في نسبه الأول لبدة، فقد قال أبو عمر: قال موسى بن عقبة: " ابن الحارث بن لبدة بن ثعلبة " وإنما أتى أبو موسى من جهة أن ابن منده لم يرفه نسبه، إنما قال: " عمير بن الحارث الجشمي " فلو نظر أبو موسى في مغازي ابن عقبة لرأى في نسبه " لبدة " ، وإنما ابن إسحاق أسقط " لبدة " من النسب، ولم يزل أهل المغازي يختلفون في الأنساب بأكثر من هذا، وإن كان أبو موسى ظن أنه غير الذي قبله، فأنا لا أشك أنهما واحد، وقول أبي موسى إنه من الأوس وهم، وكيف يكون من الأوس وقد ساق نسبه إلى حرام بن كعب، وهذا نسب معروف في بني سلمة، منه جماعة من الصحابة، منهم: جابر بن عبد الله بن عميرو بن حرام، وغيره، ولعل قول أبي موسى " إنه من الأوس " مما قوى ظنه أنه غير الأول، والله أعلم.
عمير بن حبيب بن حباشة:
عمير بن حبيب بن حباشة، وقيل: خماشة، بن جويبر بن عبيد بن عنان بن عامر بن خطمة الأنصاري الخطمي. جد أبي جعفر الخطمي المحدث، واسم أبي جعفر: عمير بن يزيد بن عمير، يقال: إنه ممن بايع تحت الشجرة، وقد تقدم نسبه عند ذكر أبيه، وتوفي أبوه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره بعد ما دفن.
روى أبو جعفر أن جده عمير بن حبيب - وكان ممن بايع تحت الشجرة - فقال: أي بني، إياكم ومجالسة السفهاء، فإن مجالستهم داء وإنه من يحلم عن السفيه يسر بحمله، ومن يجبه يندم، ومن لا يفر بقليل ما يأتي به السفيه يفر بالكثير، وإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فليوطن نفسه قبل ذلك على الأذى، ليوقن بالثواب، فإنه من يوقن بالثواب من الله تعالى لا يجد مس الأذى.
أخرجه الثلاثة.
عمير بن حرام الأنصاري:
عمير بن حرام الأنصاري بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي شهد بدراً، قاله الواقدي، وابن الكلبي، وابن عمارة.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عمير بن الحصين:
عمير بن الحصين، من أهل نجران. كان ممن ثبت أهل نجران على الإسلام لما ارتدت العرب.
ذكره أبو علي مستدركاً على أبي عمر.
عمير بن الحمام الأنصاري:
عمير بن الحمام بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري السلمي. تقدم نسبه.
شهد بدراً، قاله موسى بن عقبة، وقتل ببدر، وهو أول قتيل من الأنصار في الإسلام في حرب. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين عبيدة بن الحارث المطلبي، فقتلا يوم بدر جميعاً.
قال ابن إسحاق: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: " لا يقاتل أحد في هذا اليوم فيقتل صابراً محتسباً، مقبلاً غير مدبر، إلا دخل الجنة " . وكان عمير، واقفاً في الصف بيده تمرات يأكلهن، فسمع ذلك فقال: بخ بخ، ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، وألقى التمرات من يده، وأخذ السيف فقاتل القوم وهو يقول:
ركضاً إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد ... إن التقى من أعظم السداد
وخير ما قاد إلى الرشاد ... وكل حي فإلى نفاد
ثم حمل، فلم يزل يقاتل حتى قتل، قتله خالد بن الأعلم.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.
عمير بن رئاب:
عمير بن رئاب بن حذيفة بن مهشم بن سعيد بن سهم، قاله الكلبي وابن إسحاق.
وقال الواقدي: هو عمير بن رئاب بن حذافة بن سعيد بن سهم.
وقال الزبير: فمن ولد رئاب بن مهشم: عمير بن رئاب بن مهشم بن سعيد بن سهم القرشي السهمي.
من السابقين إلى الإسلام، ومن المهاجرين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة، واستشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد، في خلافة أبي بكر الصديق. ولا عقب له.
رواه جعفر بإسناده عن ابن إسحاق، وكذلك رواه يونس والبكائي وسلمة، عن ابن إسحاق.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
سعيد بن سهم: بضم السين، وقيل: بفتحها، والله أعلم.
عمير بن زيد بن أحمر:
عمير بن زيد بن أحمر، أورده جعفر المستغفري، وقال: له صحبة، ولم يورد له شيئاً.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمير السدوسي:
عمير السدوسي. ذكره ابن قانع، وروى بإسناده عن عمرو بن عنان بن عمير عن أبيه، عن جده، أنه جاء بإداوة من عند النبي صلى الله عليه وسلم قد غسل فيها وجهه، ومضمض وبزق في الماء، وغسل كفيه وذراعيه.
وذكر صاحب كتاب " الوحدان " بإسناده عن عمرو بن عنان بن عبد الله بن عمير السدوسي عن أبيه، عن جده: أنه جاء بإداوة. فعلى هذا تكون الصحبة لعبد الله بن عمير السدوسي، وقد ذكرناه وهو الصواب.
عمير بن سعد:
عمير بن سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن عوف، قاله أبو نعيم عن الواقدي.
وقال أبو نعيم: " وقيل: عمير بن سعد بن شهيد بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد الأنصاري وهكذا نسبه ابن منده، ولم يذكر النسب الأول، وهو الذي يقال له: " نسيج وحده " نزل فلسطين.
وقال ابن الكلبي: سعد بن عبيد بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية، شهد بدراً. ثم قال بعده: وعمير بن سعد بن شهد بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن زيد بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، بعثه عمر بن الخطاب على جيش إلى الشام. فجعل ابن الكلبي سعد بن عبيد بن قيس بن عمرو بن زيد غير سعد والد عمير بن سعد بن شهيد بن عمرو بن زيد بن أمية، جعلهما يجتمعان في عمرو بن زيد.
وكان عمير من فضلاء الصحابة، وزهادهم.
وقال ابن منده: عمير بن سعيد بن شهيد بن عمرو بن زيد بن أمية الأنصاري، يقال له: نسيج وحده نزل فلسطين، ومات بها. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا عدوى " روى عنه ابنه عبد الرحمن، وأبو طلحة الخولاني، وغيرهما.
قال أبو عمر: عمير بن سعد بن عبيد بن النعمان الأنصاري، هو الذي كان الجلاس بن سويد زوج أمه، وقد ربى عميراً: وأحسن إليه. فسمعه عمير في غزوة تبوك وهو يقول: إن كان ما يقول محمد حقاً لنحن شر من الحمير، فقال عمير: أشهد أنه لصادق، وإنك شر من الحمير. وقال: والله إني لأخشى إن كتمتها عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل القرآن، وأن أخلط بخطيئة، ولنعم الأب هو لي! فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الجلاس فعرفه، فتحالفا، - فجاء الوحي فسكتوا - وكذلك كانوا يفعلون - فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وقرأ: " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر " .. الآية إلى قوله: " فإن يتوبوا يك خيراً لهم " فقال الجلاس أتوب إلى الله، ولقد صدق.
وكان الجلاس قد حلف أن لا ينفق على عمير، فراجع النفقة عليه توبة منه.
قال عروة: فما زال عمير في علياء بعد هذا حتى مات. وأما هذه القصة فجعلها ابن منده وأبو نعيم في عمير بن عبيد، ونذكره إن شاء الله تعالى.
وأما قوله تعالى: " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " ، فإن مولى للجلاس قتل في بني عمرو بن عوف، فأبى بنو عمرو أن يعقلوه. فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جعل عقله على بني عمرو بن عوف.
وقال ابن سيرين: لما نزل القرآن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأذن عمير، وقال: " يا غلام، وفت أذنك، وصدقك ربك " .
وكان عمر بن الخطاب قد استعمل عمير بن سعد هذا على حمص. وزعم أهل الكوفة أن أبا زيد الذي جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه سعد وأنه والد عمير هذا. وخالفهم غيرهم، فقالوا اسم أبي زيد: قيس بن السكن.
وما أبعد قول من يقول إنه والد عمير هذا - من الصواب، فإن أبا زيد قال أنس: " هو أحد عمومتي " ، وأنس من الخزرج، وهذا عمير من الأوس، فكيف يكون ابنه؟! ومات عمير هذا بالشام، وكان عمر بن الخطاب يقول: وددت لو أن لي رجلاً مثل عمير، أستعين به على أعمال المسلمين.
أخرجه الثلاثة.
شهيد: بضم الشين المعجمة.
عمير بن سعد بن فهد:
عمير بن سعد بن فهد، وقيل: عمير بن فهد العبدي، أبو الأشعث.
أنبأنا أبو الفضل بن أبي الحسن الطبري بإسناده عن أبي يعلى قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أنبأنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن الأشعث بن عمير العبدي، عن أبيه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس، فلما أرادوا الانصراف قالوا: قد حفظتم عن النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء سمعتموه منه، فسلوه عن النبيذ. فأتوه فقالوا: يا رسول الله، إنا في أرض وخيمة لا يصلحنا إلا الشراب؟ قال: " وما شرابكم " ؟ قالوا: النبيذ. قال: " في أي شيء تنبذونه " ؟ قالوا: في النقير. قال: " لا تشربوا في النقير " . فخرجوا من عنده - قالوا: والله لا يصالحنا قومنا على هذا، فرجعوا فسألوا، فقال لهم مثل ذلك. فقال: " لا تشربوا في النقير، فيضرب الرجل منكم ابن عمه ضربة لا يزال منها أعرج " . فضحكوا فقال: " من أي شيء تضحكون " ؟ قالوا: والذي بعثك بالحق، لقد شربنا في نقير لنا، فقام بعضنا إلى بعض فضرب هذا منها ضربة، هو أعرج منها إلى يوم القيامة.
أخرجه أبو عمر، وأبو نعيم، إلا أن أبا نعيم قال: " عمير بن سعد " ، ولم يشك. وأما أبو عمر وأبو موسى، فقالا: عمير بن فهد، وقيل: عمير بن سعد بن فهد، والله أعلم.
عمير بن سعيد. عامل عمر بن الخطاب على حمص. أخرجه أبو زكريا، وقال أبو
موسى: إنما هو عمير بن سعد، وقد أورده كلهم، ولا أشك أن أبا زكريا قد رأى غاطاً من الناسخ، فنقله ولم ينظر فيه، والله أعلم.
عمير بن سعيد من بني عمرو بن عوف:
عمير بن سعيد، من بني عمرو بن عوف. وهو ابن امرأة الجلاس بن سويد.
أخرجه أبو موسى وقال: ذكره ابن شاهين، وقال: حدثنا موسى، أنبأنا عبد الله قال: قال: ابن سعد، بذلك.
قلت: كذا أخرج أبو موسى هاتين الترجمتين، وهو غلط. وإنما هما عمير بن سعد بغير ياء، وقد تقدم ذكره. وهو عامل عمر، وهو ابن امرأة الجلاس، فلا أدري لأي معنى أخرجه أبو موسى، مع علمه أنه سهو! والله أعلم.
عمير بن سلمة الضمري. له صحبة، معدود في أهل الحجاز، مختلف في صحبته.
أنبأنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم: حدثنا يعقوب بن حميد، عن عبد العزيز بن محمد بن أبي حازم، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض مياه الروحاء - وقال ابن أبي حازم: ببعض نواحي الروحاء - إذا حمار وحش معقور، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " دعوه، فيوشك أن صاحبه يأتيه " . فأتى صاحبه الذي عقره، وهو رجل من بهز، فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار! فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق. قال: ثم مضى، فلما كان بالإثابة مر بظبي حاقف في ظل شجرة فيه سهم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يهيجه إنسان، فنفذ الناس وتركوه.
كذا ساق ابن أبي عاصم هذا الحديث، ورواه حماد بن زيد، وهشيم، والليث، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، مثله. وخالفهم مالك بن أنس، وأبو أويس، وعبد الوهاب وحماد بن سلمة فقالوا: عن يحيى، عن محمد، عن عيسى، عن عمير، عن البهزي.
قال أبو عمر: والصحيح أنه لعمير بن سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: والبهزي كان صائد الحمار، لم يختلفوا في صحبة عمير.
أخرجه الثلاثة.
عمير أبو سيارة:
عمير، أبو سيارة المتعي. كذا سماه سعيد، وأورده في الكنى. وكان مولى لبني بجالة، مختلف فيه.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمير بن شبرمة:
عمير بن شبرمة. ذكر في ترجمة عبيد بن شرية.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عمير بن صابي:
عمير بن صابي اليشكري، أخو مرة. خرج مع خالد بن الوليد من المدينة لقتال أهل الردة.
ذكره ابن الدباغ مستدركاً على أبي عمر.
عمير بن عامر الأنصاري:
عمير بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري الخزرجي، ثم النجاري، أبو داود.
شهد بدراً قاله عروة بن شهاب، وابن إسحاق.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده، عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً، من بني خنساء بن مبذول (أبو داود عمير بن مالك بن خنساء).
عمير بن قتادة الليثي:
عمير بن قتادة بن سعد الليثي، سكن مكة). روى عنه ابنه عبيد أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال: " هي تسع: الإشراك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتاً " .
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عمير بن مالك:
عمير بن مالك، أورده ابن شاهين. روى سفيان الثوري، عن إسماعيل بن سميع عن عمير بن مالك قال: قال رجل: يا رسول الله، إني لقيت أبي في الغزو، فصفحت عنه؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال آخر: يا رسول الله، إني لقيت أبي في الغزو فسمعت مقالة سيئة، فقتلته؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو موسى.
عمير والد مالك:
عمير والد مالك. أورده أبو بكر الإسماعيلي في الصحابة. روى عنه ابنه مالك أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال: " عرفها، فإن وجدت من يعرفها فادفعها إليه، وإلا فاستمتع بها، وأشهد بها عليك. فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء " .
أخرجه أبو موسى.
عمير ذو مران:
عمير ذو مران القيل بن أفلح بن شراحيل بن ربيعة - وهو ناعط - بن مرشد الهمداني.
كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو جد مجالد بن سعيد الهمداني.
قال عبد الغني بن سعيد: عمير ذو مران، وهو من الصحابة. روى مجالد بن سعيد بن عمير ذي مران، عن أبيه، عن جده عمير قال: جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى عمير ذي مران ومن أسلم من همدان، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإننا بلغنا إسلامكم مقدمنا من أرض الروم، فأبشروا فإن الله تعالى قد هداكم بهدايته، وإنكم إذا شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأقمتم الصلاة وأنطيتم الزكاة فإن لكم ذمة الله وذمة رسوله، على دمائكم وأموالكم، وعلى أرض القوم الذين أسلمتم عليها، سهلها وجبالها، غير مظلومين ولا مضيق عليهم، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، وإن مالك بن مرارة الرهاوي قد حفظ الغيب، وأدى الأمانة، وبلغ الرسالة، فآمرك به خيراً فإنه منظور إليه في قومه " .
أخرجه الثلاثة.
عمير المزني:
عمير المزني. قال أبو نعيم: ذكره سليمان، ولم يخرج له شيئاً.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عمير بن معبد: عمير بن معبد بن الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة بن زيد الأنصاري الأوسي. قاله موسى.
وقال ابن إسحاق: وهو عمرو بن معبد بن الأزعر. شهد بدراً، وأحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد المائة الصابرة يوم حنين.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
عمير جد معرف:
عمير، جد معرف بن واصل. روى أسباط بن محمد، عن معرف بن واصل السعدي، عن حفصة بنت الأقعس، عن عمير جد معرف قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بطبق.. وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده مختصراً.
عمير بن تويم:
عمير بن تويم. يعد في الكوفيين، حديثه عند شعبة ومسعر، عن عبيد الله بن الحسن، عن عبد الرحمن بن معقل، عن غالب بن ابجر وعمير بن نويم أنهما سألا النبي صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله، إنا لم يبق لنا من أموالنا شيء إلا الحمر الأهلية، فقال: " أطعموا أهليكم من سمين مالكم، فإني قذرت لكم جوال القرية " .
أخرجه أبو عمر.
عمير بن نيار الأنصاري:
عمير بن نيار الأنصاري. وقيل: ابن أخي أبي بردة بن نيار. شهد بدراً يعد في أهل الكوفة. روى عنه ابنه سعيد، مختلف في حديثه.
روى وكيع عن سعيد بن سعيد التغلبي، عن سعيد بن عمير، عن أبيه - وكان بدرياً - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صلى عليّ صلاة مخلصاً بها قلبه، صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه عشر درجات، وكتب له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات " .
وروى عن سعيد بن عمير، عن عمه.
أخرجه الثلاثة، إلا أن أبا عمر قال: والد سعيد، فربما يظن أنه غير هذا، وهو هو، والله أعلم.
عمير بن ودقة:
عمير بن ودقة. أحد المؤلفة قلوبهم، لم يبلغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل يوم حنين، لا هو ولا قيس بن مخرمة، ولا عباس بن مرداس، ولا هشام بن عمرو ولا سعيد بن يربوع، وسائر المؤلفة قلوبهم أعطاهم مائة مائة من الإبل.
أخرجه أبو عمر.
عمير بن أبي وقاص:
عمير بن أبي وقاص - واسم أبي وقاص: مالك بن أهيب - أخو سعد بن أبي وقاص الزهري، وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس.
قديم الإسلام، مهاجري. شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل بها شهيداً. واستصغره النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد المسير إلى بدر، فبكى، فأجازه. وكان سيفه طويلاً، فعقد عليه حمائل سيفه، وكان عمره حين قتل ست عشرة سنة قتله عمرو بن عبد ود.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، فيمن استشهد من المسلمين ببدر: " ..وعمير بن أبي وقاص " .
ووافقه الزهري، وموسى، وعروة.
قال سعد: رأيت أخي قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوارء، فقلت: ما لك يا أخي؟ قال: أخاف أن يستصغرني رسول الله فيردني، وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة! فرزق ما تمنى.
أخرجه أبو عمر، وأبو نعيم، وأبو موسى.
عمير:
عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، يكنى أبا أمية.
كان له قدر وشرف في قريش، وهو ابن عم صفوان بن أمية بن خلف. وشهد بدراً مع المشركين كافراً، وهو القائل يومئذ لقريش عن الأنصار: أرى وجوهاً كوجوه الحيات: لا يموتون ظمأً أو يقتلون منا أعدادهم، فلا تعرضوا لهم وجوهاً كأنها المصابيح. فقالوا: دع هذا عنك. فحرش بين القوم، فكان أول من رمى بنفسه عن فرسه بين المسلمين، وأنشب الحرب.
وكان من أبطال قريش وشياطينهم، وهو الذي مشى حول المسلمين ليحزرهم يوم بدر، فلما انهزم المشركون كان عمير فيمن نجا، واسر ابنه وهب بن عمير يومئذ، فلما عاد المنهزمون إلى مكة جلس عمير وصفوان بن أمية بن خلف، فقال صفوان: قبح الله العيش بعد قتلى بدر؟! قال عمير: أجل، ولولا دين علي ل أجد قضاءه وعيال لا أدع لهم شيئاً، لخرجت إلى محمد فقتلته إن ملأت عيني منه، فإن لي عنده على أعتل بها، أقول: قدمت على ابني هذا الأسير. ففرح صفوان وقال: علي دينك، وعيالك أسوة عيالي في النفقة. فجهزه صفوان، وأمر بسيف فسم وصقل، فأقبل عمير حتى قدم المدينة، فنزل بباب المسجد، فنظر إليه عمر بن الخطاب وهو في نفر من الأنصار يتحدثون عن وقعة بدر، ويذكرون نعم الله فيها، فلما رآه عمر معه السيف فزع وقال: هذا عدو الله الذي حزرنا للقوم يوم بدر. ثم قام عمر فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد متقلداً سيفاً، وهو الغادر الفاجر، يا رسول الله لا تأمنه على شيء. قال: " أدخله علي " . فخرج عمر فأمر أصحابه أن ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم واحترسوا من عمير. وأقبل عمر وعمير فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع عمير سيف، فقال: أنعموا صباحاً - وهي تحيتهم في الجاهلية - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد أكرمنا الله عن تحيتك، السلام تحية أهل الجنة! فما أقدمك يا عمير؟ قال: قدمت في أسيري، ففادونا في أسيركم، فإنكم العشيرة والأهل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فما بال السيف في رقبتك " ؟ فقال عمير: فبحها الله، فهل أغنت عنا في شيء، إنما نسيته حين نزلت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اصدقني، ما أقدمك " ؟ قال: قدمت في أسيري. قال: " فما الذي شرطت لصفوان بن أمية في الحجر " ؟ ففزع عمير فقال: ما شرطت له شيئاً! قال: " تحملت له بقتلي على أن يعول بنيك، ويقضي دينك، والله حائل بيني وبينك " ! قال عمير: اشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، يا رسول الله، كنا نكذبك بالوحي، وبما يأتيك من السماء، وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر، والحمد لله الذي ساقني هذا المساق، وقد آمنت بالله ورسوله. ففرح المسلمون حين هداه الله.
قال عمر: والذي نفسي بيده لخنزير كان أحب إليّ من عمير حين طلع، ولهو اليوم أحب إليّ من بعض ولدي! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجلس يا عمير نؤانسك " . وقال لأصحابه: " علموا أخاكم القرآن " . وأطلق له أسيره، فقال عمير: يا رسول الله، قد كنت جاهداً ما استطعت على اطفاء نور الله، والحمد لله الذي هداني من الهلكة، فائذن لي يا رسول الله فألحق بقريش فأدعوهم إلى الله تعالى وإلى الإسلام، لعل الله أن يهديهم ويستقذهم من الهلكة. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة وجعل صفوان بن أمية يقول لقريش: ابشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر. وجعل يسأل كل من قدم من المدينة: هل كان بها من حدث؟ حتى قدم عليه رجل فأخبره أن عميراً أسلم، فلعنه المشركون، وقالوا: صبأ، وحلف صفوان لا ينفعه بنفع أبداً، ولا يكلمه كلمة أبداً. فقدم عليهم عمير، فدعاهم إلى الإسلام، فأسلم بشر كثير.
أخرجه الثلاثة.
عمير بن وهب:
عمير. غير منسوب. هو رجل من الصحابة، له ذكر في حديث الزهري، عن أنس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوماً نصف النهار، وعلى بطنه صخرة مشدودة، فأهدى له غلام من الأنصار شيئاً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " من أنت " ؟ قال: أنا عمير، وأمي فلانة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كلوا فأكلوا حتى شبعوا وشربوا من اللبن " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عميرة بن الأعزل:
عميرة - بفتح العين، وكسر الميم، وآخره هاء - هو ابن الأعزل أبو سيارة المتعي، من قيس عيلان، ثم من بني عدوان، ثم من بني حارثة.
قاله جعفر: قال: ورأيت في كتاب ابن حبيب عميلة بن الأعزل بن خالد بن سعد بن الحارث بن راش بن زيد بن الحارث، وهو عدوان.
وقد تقدم ذكر أبي سيارة في عمير.
أخرجه أبو موسى.
عميرة بن فروخ:
عميرة بن فروخ. قال جعفر المستغفري: كذا ترجم بحيى بن يونس.
قال أبو موسى: وهو عند والد العرس بن عميرة، وروى حديثاً عن عدي بن عدي قال: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول: " إن الله عز وجل لا يعذب العامة بذنب الخاصة " .
أخرجه أبو موسى هكذا مختصراً.
قلت: قول أبي موسى هو عندي والد العرس بن عميرة فإن والد العرس هو: عميرة بن فروة، آخره هاء، وهذا آخره خاء، فكيف يشتبهان؟ وربما يكون " فروخ " غلطاً، فكان ذكر أنه غلط، والصواب فروة، فيكون حينئذ والد العرس. ولا شك أنه والد العرس بن عميرة، وهو جد عدي بن عدي بن عميرة بن فروة، وفروخ غلط.
والحديث أخبرنا به يحيى بن محمد إجازة بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن سيف بن سليمان، قال سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث مجاهداً قال: حدثني مولى لنا عن جدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى لا يعذب العامة بعمل الخاصة، حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه، فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة بذنب الخاصة " .
وما أقرب أن يكون " فروخ " من غلط الكاتب، فإن " فروة " يقرب من صورة " فروخ " والله أعلم.
عميرة بن مالك الخارفي:
عميرة بن مالك الخارفي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد همدان، منصرفه من تبوك. وذكره أبو عمر في ترجمة " مالك بن نمط " والله أعلم.
باب العين والنون
عنان:
عنان. أورده العسكري، وقال: هو رجل من الصحابة. لا يعرف له إلا هذا الحديث ورواه بإسناده عن عبد الرحمن بن عنان، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صام ستاً بعد يوم الفطر، فكأنما صام الدهر أو السنة " .
أخرجه أبو موسى.
عنبس بن ثعلبة:
عنبس بن ثعلبة البلوي. شهد فتح مصر، قاله ابن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: لا تعرف له رواية.
عنبسة بن أمية:
عنبسة بن أمية بن خلف الجمحي، أبو غليظ، قيل: اسمه عنبسة، وقيل غير ذلك، ويذكر في الكنى إن شاء الله تعالى.
عنبسة بن ربيعة:
عنبسة بن ربيعة الجهني. يقال: إن له صحبة. أورده جعفر كذلك ولم يزد.
أخرجه أبو موسى.
عنبسة بن أبي سفيان:
عنبسة بن أبي سفيان. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح له رواية ولا صحبة. روى عنه أبو أمامة الباهلي والنعمان بن سالم. أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين - يعني ابن منده - ولم يزد عليه. وقال: أتفق متقدمو أئمتنا أنه من التابعين.
عنبة بن سهيل:
عنبة بن سهيل بن عمرو العامري. وهو أخو أبي جندل، وقيل عتبة، ولا يصح.
أسلم عنبة مع أبيه، وقتل بالشأم شهيداً. وكانت فاخته بنته معه بالشام، فلما قتل قدم بها على عمر بن الخطاب، وقدم عليه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وقد قتل أبوه بالشام أيضاً فقال: " زوجوا الشريد للشريد " فتزوجها عبد الرحمن، فهي أم أولاد: أبي بكر، وعمرو، وعثمان وعكرمة.
أخرجه أبو عمر.
عنبة:
عنبة: بالنون، والباء الموحدة، قاله ابن ماكولا.
عنتر العذري:
عنتر العذري. له صحبة. روى حديثه أبو حاتم الرازي. يقال: إنه تفرد.
قال عبد الغني: قيل: " عس " العذري، بالسين غير معجمة، وقيل: إنه أصح من " عنتر " بالنون والتاء فوقها نقطتان، وقد تقدم في " عس " أتم من هذا.
عنترة السلمي:
عنترة، بزيادة هاء، هو عنترة السلمي ثم الذكواني، حليف لبني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة. بطن من الأنصار.
شهد بدراً، كذا قال ابن هشام. وقال ابن إسحاق وابن عقبة في عنترة، هذا هو مولى سليم بن عمرو بن حديدة الأنصاري.
شهد بدراً، وقتل يوم أحد شهيداً، قتله نوفل بن معاوية الديلي.
أنبأنا عبيد الله بن السمين بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً: " ..وعنترة مولى سليم بن عمرو بن حديدة " .
أخرجه أبو عمر.
قلت: كذا قال أبو عمر، عن ابن هشام. والذي رأيناه في كتاب ابن هشام، قال: فيمن شهد بدراً ومن بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة: " وسليم بن عمرو بن حديدة، وعنترة مولى سليم بن عمرو " والله أعلم.
عنترة الشيباني:
عنترة الشيباني، أبو هارون. روى عبد الملك بن هارون بن عنترة الشيباني، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: " وما تعدون الشهيد فيكم " ؟ قلنا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله؟ قال: " إن شهداء أمتي إذاً لقليل، من قتل في سبيل الله شهيد، والبطن شهيد، والمتردي شهيد، والنفساء شهيد، والغريق شهيد، والسبيل شهيد، والحريق شهيد، والغريب شهيد " .
أخرجه أبو موسى.
عنزة بن نقب:
عنزة بن نقب من بني كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم. قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني العنبر، وهو جد سوار بن عبد الله بن قدامة بن عنزة قاضي البصرة.
ذكره ابن الدباغ وقد نسبه ابن ماكولا فقال: عنترة بن نقب بن عمرو بن الحارث بن خلف بن الحارث بن مجفر بن كعب بن العنبر.
عنمة الجهني:
عنمة، والد إبراهيم بن عنمة الجهني. قاله ابن منده وأبو نعيم، وجعله أبو عمر مزنياً، ووافقه ابن ماكولا في ترجمة " عنمة المزني " ثم قال: إبراهيم بن عنمة المزني يروى عنه، عن أبيه - ثم قال: وابنه محمد بن إبراهيم بن عنمة الجهني، فجعله في هذه الترجمة جهنياً. وجعل أباه وجده مزنيين! ولعله قيل فيه القولان، والله أعلم.
روى محمد بن إبراهيم بن عنمة، عن أبيه، عن جده أنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلقيه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي إنه ليسوؤني الذي أرى بوجهك! فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجه الرجل، وقال: الجوع! الحديث، وقد ذكرناه في " عثمة " بالثاء المثلثة؛ فإن أبا نعيم أخرجه كذلك وحده، وأخرجه ابن منده وأبو عمر " عنمة بالنون " والله أعلم. وهو الصواب.
عنمة بن عدي:
عنمة بن عدي بن عبد مناف بن كنانة بن جهمة بن عدي بن الربعة بن رشدان الجهني.
شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره ابن الكلبي، ولم يذكروه، ولا أعلم هو الأول أم غيره، فإن كان الأول شهد بدراً فهما واحد على قول من يجعل الأول جهنياً، وإن لم يكن شهدها فهما اثنان، لا سيما على قول من يجعل الأول مزنياً.
؟عنيز العذري: عنيز العذري، ويقال: الغفاري. أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم أرضاً بوادي القرى، فهي تنسب إليه، وسكنها إلى أن مات، ويقال في هذا " عس " وقد ذكرناه.
أخرجه أبو عمر. وهو ضبطه كذا بالنون والزاي. وقال عبد الغني " عنتر " بالنون والتاء فوقها نقطتان، وقال: وقد قيل " عس " ، يعني بالسين غير معجمة: وقيل: إنه أصح، ولعل أبا موسى لم يخرجه، لأنه علم أن عنيزاً غير صحيح، والله أعلم.
؟
باب العين والواو
؟
العوام بن جهيل:
العوام بن جهيل المسامي، سادن يغوث. قاله أبو أحمد العسكري، وروى عن ابن دريد، عن السكن بن سعيد، عن محمد بن عباد، عن هشام بن الكلبي قال: كان العوام بن جهيل المسامي، من همدان، يسدن يغوث، فكان يحدث بعد إسلامه قال: كنت أسمر مع جماعة من قومي، فإذا أوى أصحابي إلى رحالهم نمت أنا في بيت الصنم، فنمت في ليلة ذات ريح وبرق ورعد، فلما انهار الليل سمعت هاتفاً من الصنم يقول - ولم نكن سمعنا منه قبل ذلك كلاماً - : يا ابن جهيل، حل بالأصنام الويل، هذا نور سطع من الأرض الحرام، فودع يغوث بالسلام. قال: فألقي والله في قلبي البراءة من الأصنام، وكتمت قومي ما سمعت، وإذا هاتف يقول:
هل تسمعن القول يا عوام ... أم قد صممت عن مدى الكلام
قد كشفت دياجر الظلام ... وأصفق الناس على الإسلام
فقلت:
يا أيها الهاتف بالنوام ... لست بذي وقر عن الكلام
فبيتن عن سنة الإسلام
ووالله ما عرفت الإسلام قبل ذلك، فأجابني يقول:
ارحل على اسم الله والتوفيق ... رحلة لا وان ولا مشيق
إلى فريق خبر ما فريق ... إلى النبي الصادق المصدوق
فرميت الصنم وخرجت أريد النبي صلى الله عليه وسلم، فصادفت وفد همدان يريدون النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته خبري، فسر بقولي، ثم قال: " أخبر المسلمين " . وأمرني النبي صلى الله عليه وسلم بكسر الأصنام، فرجعنا إلى اليمن وقد امتحن الله قلوبنا للإسلام.
عوذ ابن عفراء:
عوذ ابن عفراء - وهي أمه - وهو عوذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري، أخو معاذ ومعوذ ابني عفراء، وعوذ ومعوذ ابنا عفراء هما ضرباً أبا جهل.
أخرجه أبو عمر وقال بعضهم : إنما هو عوف، على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
عوسجة بن حرملة:
عوسجة بن حرملة بن جذيمة بن سبرة بن خذيج بن مالك بن عمرو بن ذهل بن عمرو بن ثعلبة بن رفاعة بن نصر بن مالك بن غطفان بن قيس بن جهينة الجهني.
سكن فلسطين، ذكره البخاري في الصحابة.
روى عروة بن الوليد عن عوسجة بن حرملة الجهني، عن أبيه، عن جده عوسجة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان ينزل بالمروة، وكان يقعد في أصل المروة الشرقي، ويرجع نصف النهار إلى الرومة التي بنى عليها المسجد، وكان يدور بين هذين الموضوعين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حين رآه وأعجب به، ورأى من قيامه ما لم يره من غيره من بطون العرب: " يا عوسجة، سلني أعطك " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عوف بن أثاثة:
عوف بن أثاثة - وهو اسم مسطح بن اثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، يكنى أبا عباد، وقيل: أبو عبد الله، قاله الواقدي.
وهو مسطح المذكور في قصة الإفك، شهد بدراً، وقيل إنه شهد صفين مع علي، وقيل: توفي قبلها سنة أربع وثلاثين، والأول أكثر.
وأم عوف هي ابنة أبي رهم بن المطلب، واسمها سلمى وأمها ريطة بنت صخر بن عامر التيمي خالة أبي بكر الصديق، ولهذه القرابة كان أبو بكر ينفق عليه، قلما كان في الإفك منه ما هو مشهور، وبرأ الله سبحانه وتعالى عائشة، رضي الله عنها منه، أقسم أبو بكر أنه لا ينفق عليه، فأنزل الله تعالى: " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله " الآية، فرجع أبو بكر إلى النفقة عليه، وقال: إني أحب أن يغفر الله لي.
أخرجه الثلاثة.
عوف بن الحارث:
عوف بن الحارث - وقيل: ابن عبد الحارث - بن عوف بن حشيش بن هلال بن الحارث بن رزاح بن كلفة بن عمرو بن لؤي بن دهن بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار البجلي الأحمسي، أبو حازم. وهو والد قيس بن أبي حازم، قيل: اسمه عوف، وقيل: عبد عوف، ونذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
أنبأنا عبد الله بن أحمد الخطيب بإسناده عن أبي داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فرأى أبي في الشمس، فأمره - أو: فأومأ إليه - أن أدن إلى الظل.
أخرجه الثلاثة.
حشيش: بفتح الحاء المهملة، وكسر الشين المعجمة، وبالياء تحتها نقطتان، وبعدها شين ثانية.
عوف بن الحارث:
عوف بن الحارث، أبو واقد الليثي. قاله جعفر. وقيل: اسمه الحارث بن عوف.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عوف بن حضيرة:
عوف بن حضيرة. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه الشعبي، وكان يسكن الشأم.
روى حصين بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن عوف بن حضيرة - رجل من أهل الشام - .
قال: الساعة التي ترجى في الجمعة ما بين خروج الإمام إلى انقضاء الصلاة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وأخرجه أبو موسى. ولا وجه له، فإن ابن منده قد أخرجه.
عوف الخثعمي:
عوف الخثعمي والد حصين بن عوف. تقدم ذكره في الحاء مع أبيه " حصين " .
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم مختصراً.
عوف بن دلهم:
عوف بن دلهم. له ذكر في الصحابة. روى الأصمعي، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عوف بن دلهم قال: النساء أربع.
أخرجه هكذا ابن منده وأبو نعيم.
عوف بن ربيع:
عوف بن ربيع بن جارية بن ساعدة بن خزيمة بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، ذو الخيار.
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل الرقة، وعقبه بها.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم " ذكره بعض المتأخرين عن علي بن أحمد الحراني، عن محمود بن محمد الأديب، لم يزد عليه، ولم يذكره أبو عروبة، ولا أبو علي بن سعيد في تاريخ الجزريين.
عوف بن سراقة الضمري:
عوف بن سراقة الضمري، أخو جعيل بن سراقة، لهما صحبة. روى عبد الواحد بن عوف بن سراقة، عن أبيه قال: لما أصاب سنان بن سلمة نفسه بالسيف، لم يخرج له رسول الله صلى الله عليه وسلم دية، ولم يأمر بها، وأصاب أخي جعيل بن سراقة عينه يوم قريظة، فذهبت، فلم يخرج له رسول الله صلى الله عليه وسلم دية، ولم يأمر بها.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
عوف بن سلمة:
عوف بن سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاري، وقيل: عوف أبو سلمة، روى عنه ابنه سلمة.
أنبأنا أبو الفرج بن أبي الرجاء كتابة بإسناده عن ابن أبي عاصم: حدثنا دحيم، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن عوف بن سلمة بن عوف، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، ولموالي الأنصار " .
أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: هو مدني، وحديثه يدور على ابن أبي حبيبة الأشهلي، عن عوف بن سلمة، فإسناده كله ضعيف.
عوف أبو شبيل:
عوف أبو شبيل. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه ابنه شبيل.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
عوف ابن عفراء:
عوف ابن عفراء - وهي أمه - وهي عفراء بنت عبيد بن ثعلبة (بن عبيد بن ثعلبة بن غنم) بن مالك بن النجار، واسم أبيه: الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن (مالك بن) غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري.
شهد بدراً هو وأخواه: معاذ ومعوذ.
أنبأنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما التقى الناس يوم بدر قال عوف ابن عفراء بن الحارث: يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: أن يراه قد غمس يده في القتال، يقاتل حاسراً. فنزع عوف درعه، ثم تقدم حتى قتل شهيداً رضي الله عنه.
وقيل: إنه شهد العقبة، وإنه أحد الستة ليلة العقبة الأولى.
أخرجه الثلاثة.
عوف بن القعقاع:
عوف بن القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي الدارمي.
عداده في أعراب البصرة، وفد مع أبيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
روى محمود بن يزيد بن قيس بن عوف بن القعقاع، عن أبيه، عن جده عوف قال: وفد أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه غليم، فأمر لكل رجل ببردين، وأمر لي ببردة. فلما انصرفنا باع كل رجل منهم أحد برديه، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بردين، فنظر إليّ وقال: من أين لك هذه؟ قلت: اشتريتها من فلان. قال: أنت كنت أحق به إذ ضيع ما أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال ابن منده في إسناده: محمود بن يزيد. وقال أبو نعيم: محمود بن ثوبة.
عوف بن مالك الأشجعي:
عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي، يكنى أبا عبد الرحمن، ويقال: أبو حماد، وقيل: أبو عمرو.
وأول مشاهده خيبر، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح، وسكن الشام. روى عنه من الصحابة: أبو أيوب الأنصاري، وأبو هريرة، والمقدام بن معد يكرب، ومن التابعين: أبو مسلم، وأبو إدريس الخولانيان، وجبير بن نفير، وغيرهم، وقدم مصر.
أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى: حدثنا هناد، حدثنا عبدة، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتاني آت من عند ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة، وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئاً " .
وروى كثير بن مرة، عن عوف بن مالك: أنه رأى كعباً يقص في مسجد حمص، فقال: يا ويحه! أما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يقص على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مختال " .
وتوفي بدمشق سنة ثلاث وسبعين، قاله العسكري.
عوف بن مالك بن عبد كلال:
عوف بن مالك بن عبد كلال الأعرابي الجشمي، أبو الأحوص. كذا أورده العسكري فيما ذكره ابن أبي علي، عن عم أبيه، عنه.
أخرجه أبو موسى.
عوف بن نجوة:
عوف بن نجوة. له ذكر، شهد فتح مصر، ولا تعرف له رواية، قاله ابن عبد الأعلى.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
نجوة: بالنون، والجيم.
عوف بن النعمان:
عوف بن النعمان الشيباني. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. روى العوام بن حوشب، عن لهب بن الخندق قال: عوف بن النعمان - وكان في الجاهلية - : " لأن أموت عطشاً أحب إلي من أن أكون مخلافاً للوعد " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عون بن جعفر:
عون - آخره نون - هو: عون بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، والده: جعفر هو ذو الجناحين. ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمه وأم أخويه عبد الله ومحمد: أسماء بنت عميس الخثعمية.
استشهد بتستر، ولا عقب له.
روى عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعون: " أشبهت خلقي وخلقي " . وهذا إنما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيه جعفر بن أبي طالب.
أخرجه الثلاثة.
عون بن العباس:
عون بن العباس بن عبد المطلب. ذكره أبو عمر في ترجمة أخيه " تمام بن العباس " ، وأن له صحبة.
عويف بن الأضبط:
عويف بن الأضبط، واسم الأضبط: ربيعة بن أبير بن نهيك بن خزيمة بن عدي بن الديل بن عبد مناة بن كنانة الديلي.
أسلم عام الحديبية، قاله ابن الكلبي.
وقيل: عويف بن ربيعة بن الأضبط بن أبير، والأول أكثر.
استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة لما سار إلى المدينة.
قال ابن ماكولا: هو الذي قالت له خزاعة لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك إلى أعز بيت بتهامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تفزع نسوة عويف بن الأضبط. إنه يأمر بالإسلام " .
واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة لما اعتمر عمرة القضاء.
وقال أبو عمر: واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى الحديبية. وهذا لا يصح. لأنه أسلم في الحديبية، وساتخلفه في عمرة القضاء من قابل. والله أعلم.
أخرجه أبو عمر.
عويم أبو تميم:
عويم أبو تميم، من بني سعد بن هذيل. روى حديثه عمرو بن تميم بن عويم، عن أبيه، عن جده قال: كانت أخي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح، من بني سعد بن هذيل، تحت رجل منا يقال له: حمل بن مالك بن النابغة، أحد بني هذيل، فضربت أم عفيف أختي مليكة بمسطح بيتها وهي حامل فقتلتها وذا بطنها، فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية، وفي جنينها بغرة عبد، فقال العلاء بن مسروح: أنغرم من لا شرب ولا أكل. ولا نطق ولا استهل، فمثل هذا يطل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أشجع سائر اليوم " .
قال: وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إنا أهل صيد؟ فقال: " إذا رميت الصيد فكل ما اصميت، ولا تأكل ما أنميت " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقد عاد ابن منده وأبو نعيم أخرجاه في " عويمر " ، بالراء أيضاً، ويرد ذكره إن شاء الله تعالى. وأخرجه أبو عمر في " عويمر " أيضاً، ولم يخرجه ها هنا.
عويم بن ساعدة:
عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي.
وقال ابن إسحاق: عويم بن ساعدة بن صلعجة، وأنه من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة حليف لبني أمية بن زيد.
وقال ابن الكلبي بعد أن نسبه كما ذكرناه أول الترجمة، وقال: أصله من بلي، شهد عويم العقبتين جميعاً، قاله الواقدي.
وقال غيره: شهد العقبة الثانية مع السبعين.
وقال العدوي عن ابن القداح: إنه شهد العقبات الثلاثة، وذلك أن ابن القادح قال: العقبة الأولى ثمانية. والثانية اثنا عشر، والثالثة سبعون.
وقال ابن منده: عويم بن ساعدة بن حابس - بالحاء. وآخره سين مهملة. وهو تصحيف، وإنما هو عائش.
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حاطب بن أبي بلتعة، وشهد بدراً، وأحداً، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حسنة بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا أبو أويس عن شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء، فقال: " إن الله قد أحسن الثناء عليكم في الطهور، في قصة مسجدكم " فما هذا الطهور الذي تطهرون به " فقالوا: والله يا رسول الله ما نعلم إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.
قال أبو عمر: توفي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: مات في خلافة عمر بن الخطاب وهو ابن خمس - أو ست - وستين سنة.
وهو الصحيح. لأنه له أثر في بيعة أبي بكر الصديق.
أنبأنا يحيى بن محمود إجازة بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا عاصم بن سويد قال: سمعت عبيدة بنت عويم بن ساعدة تقول: قال عمر بن الخطاب وهو واقف على قبر عويم بن ساعدة: " لا يستطيع أحد من أهل الأرض أن يقول إنه يقول إنه خير من صاحب هذا القبر. ما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم راية إلا وعويم تحت ظلها.
أخرجه الثلاثة. وقد أخرجه ابن منده في موضعين من كتابه.
عويمر بن أبيض:
عويمر - بزيادة راء بعد الميم - هو: عويمر بن أبيض العجلاني الأنصاري، صاحب اللعان.
وقال الطبري: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد العجلاني. وهو الذي رمى زوجته بشريك بن سحماء، فلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وذلك في شعبان سنة تسع لما قدم من تبوك.
أنبأنا أبو المكارم فتيان بن أحمد بن محمد بن سمنية الجوهري بإسناده إلى مالك بن أنس، عن ابن شهاب: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر بن أشقر العجلاني، جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال له يا عاصم، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً: أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: فسأل عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكره رسول الله المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم: لم تأتني بخير! قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة وعابها. فقال عويمر: والله لا أنثني حتى أسأله عنها! وأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد أنزل الله فيك وفي زوجتك، فاذهب فأت بها " . قال سهل: فتلاعنا.
كذا في الموطأ من رواية القعنبي: عويمر بن أشقر، وأما رواية يحيى بن يحيى، عن مالك فقال: عويمر العجلاني.
أخرجه الثلاثة.
عويمر بن أشقر بن عوف الأنصاري: قيل: إنه من بني مازن.
أنبأنا أبو الحرم مكي بن ربان بن شبة النحوي بإسناده عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عباد بن تميم: أن عويمر بن اشقر ذبح قبل أن يغدو يوم الأضحى، وأنه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأمره بضحية أخرى.
أخرجه الثلاثة.
عويمر أبو تميم:
عويمر أبو تميم. له ذكر في الصحابة، وقيل: عويم، بغير راء، وقد تقدم.
سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيد. روى حديثه عمرو بن تميم بن عويمر، عن أبيه، عن جده.
أخرجه الثلاثة؛ إلا أن أبا عمر قال: عويمر الهذلي. له حديث واحد في المرأتين اللتين ضربت إحداهما الأخرى، فألقت جنينها وماتت.
وهو هذا، ولم يذكر له أبو عمر حديث الصيد، إنما ذكره ابن منده وأبو نعيم.
عويمر بن عامر:
عويمر بن عامر، ويقال: عويمر بن قيس بن زيد. وقيل: عويمر بن ثعلبة بن عامر بن زيد بن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، أبو الدرداء الأنصاري الخزرجي.
وقال الكلبي: اسمه عامر بن زيد بن قيس بن عبسة بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
وقد ذكرناه في عامر.
وقال أبو عمر: وليس بشيء. وهو مشهور بكنيته. ويذكر فيها إن شاء الله تعالى أتم من هذا. وكان من أفاضل الصحابة وفقهائهم وحكمائهم.
روى عنه أنس بن مالك، وفضالة بن عبيد، وأبو أمامة، وعبد الله بن عمر، وابن عباس وأبو إدريس الخولاني، وجبير بن نفير، وابن المسيب، وغيرهم.
تأخر إسلامه، فلم يشهد بدراً، وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه لم يشهد أحداً، وأول مشاهده الخندق.
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سلمان الفارسي.
روى أيوب، عن أبي قلابة أن أبا الدرداء مر على رجل قد أصاب ذنباً، وكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى. قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم. قالوا: أفلا نبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي.
وروى صالح المري، عن جعفر بن زيد العبدي: أن أبا الدرداء لما نزل به الموت بكي، فقالت له أم الدرداء: وأنت تبكي يا صاحب رسول الله؟؟ قال: نعم، وما لي لا أبكي ولا أدري علام أهجم من ذنوبي.
وقال شميط بن عجلان: لما نزل بأبي الدرداء الموت جزع جزعاً شديداً، فقالت له أم الدرداء: ألم تك تخبرنا أنك تحب الموت؟ قال: بلى وعزة ربي، ولكن نفسي لما استيقنت الموت كرهته، ثم بكى وقال: هذه آخر ساعاتي من الدنيا، لقنوني " لا إله إلا الله " فلم يزل يرددها حتى مات.
وقيل: دعا ابنه بلالاً فقال: ويحك يا بلال! اعمل للساعة، اعمل لمثل مصرع أبيك، واذكر به مصرعك وساعتك، فكأن قد، ثم قبض.
وتوفي قبل عثمان بسنتين، قيل: توفي سنة ثلاث أو اثنتين وثلاثين بدمشق، وقي: توفي بعد صفين سنة ثمان أو تسع وثلاثين. والأصح والأشهر والأكثر عند أهل العلم أنه توفي في خلافة عثمان، ولو بقي لكان له ذكر بعد قتل عثمان إما في الاعتزال، وإما في مباشرة القتال، ولم يسمع له بذكر فيهما البتة، والله أعلم.
قال أبو مسهر: لا أعلم أحداً نزل دمشق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي الدرداء، وبلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وواثلة بن الأسقع، ومعاوية، ولو نزلها أحد سواهم لما سقط علينا.
وكان أبو الدرداء أقنى أشهل، يخضب بالصفرة، عليه قلنسوة وعمامة قد طرحها بين كتفيه.
باب العين والياء
عياذ بن عمرو:
عياذ بن عمرو، وقيل: عياذ بن عبد عمرو، الأزدي. حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة خاتم النبوة كأنها ركبة عنز.
حديثه عند أبي عاصم النبيل، عن بشر بن صحار بن معارك بن بشر بن عياذ بن عبد عمرو، عن معارك بن بشر، عن عياذ بن عمرو: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان تبعه قبل فتح مكة، ودعا له، قال: فرأيت خاتم النبوة، وحمله على ناقة.
وسكن البصرة، وبقي إلى أن قتل عثمان.
أخرجه الثلاثة ها هنا هكذا، ومثلهم قال الأمير أبو نصر، وأخرجه ابن منده وأبو نعيم في عباد، بالباء الموحدة أيضاً، والله أعلم، وقد ذكرناه هناك.
عياش بن أبي ثور:
عياش بن أبي ثور، له صحبة، ولاه عمر بن الطاب البحرين قبل قدامة بن مظعون.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
عياش بن أبي ربيعة:
عياش بن أبي ربيعة، واسم أبي ربيعة: عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله. وهو أخو أبي جهل لأمه، وابن عمه، وهو أخو عبد الله بن أبي ربيعة.
كان إسلامه قديماً أول الإسلام، قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر إلى أرض الحبشة، وولد له بها ابنه عبد الله، ثم عاد إلى مكة، وهاجر إلى المدينة هو وعمرو بن الخطاب. ولم يذكره ابن عقبة ولا أبو معشر فيمن هاجر إلى الحبشة.
ولما هاجر إلى المدينة قدم عليه أخواه لأمه أبو جهل والحارث ابنا هشام، فذكرا له أن أمه حلفت أن لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه، فرجع معهما، فأوثقاه وحبساه بمكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له، واسم أمه وأم أبي جهل والحارث أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. وكان هشام بن المغيرة قد طلقها، فتزوجها أخوه أبو ربيعة بن المغيرة.
ولما منع عياش من الهجرة قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو للمستضعفين بمكة، ويسمي منهم الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة.
وقتل عياش يوم اليرموك، وقيل: مات بمكة، قاله الطبري.
أنبأنا يحيى بن محمود إذناً بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر ومحمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد حدثنا عبد الرحمن بن سابط، عن عياش بن أبي ربيعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها " - يعني الكعبة والحرم - " فإذا ضيعوها هلكوا " .
وروى عنه ابناه: عبد الله، والحارث، وروى عنه نافع مولى بن عمر، وهو مرسل.
أخرجه الثلاثة.
عياض الأنصاري:
عياض الأنصاري. له صحبة. روى عبيدة بن أبي رايطة الحداد، عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن عياض الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " احفظوني في أصحابي وأصهاري، فمن حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه، ومن تخلى الله عنه يوشك أن يأخذه " .
أخرجه الثلاثة.
عياض الثقفي:
عياض الثقفي، والد عبد الله بن عياض. روى نه ابنه عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى هوازن في اثني عشر ألفاً. وهو معدود في أهل الطائف.
أخرجه أبو عمر مختصراً، وأخرجه البخاري في تاريخه.
عياض بن جمهور:
عياض بن جمهور. أورده أبو بكر الإسماعيلي في الصحابة.
روى حريث بن المعلى الكندي - وكان ينزل كندة - عن ابن عياش، عن عياض بن جمهور قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله رجل فقال: الرجل يدخل عليّ بسيفه يريد نفسي ومالي، كيف أصنع به؟ قال: " تناشده الله عز وجل، وتذكره به وبأيامه، فإن أبى فقد حل لك دمه، فلا تكونن أعجز منه " .
أخرجه أبو موسى.
عياض بن الحارث:
عياض بن الحارث التيمي، عم محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، مدني، له صحبة، روى عنه محمد بن إبراهيم.
أخرجه الثلاثة مختصراً.
عياض بن حمار:
عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم التميمي المجاشعي.
كذا نسبه خليفة بن خياط. وقال أبو عبيدة: هو عياض بن حمار بن عرفجة بن ناجية.
سكن البصرة، روى عنه مطرف ويزيد ابنا عبد الله بن الشخير، والحسن.
أنبأنا الخطيب عبد الله بن أحمد الطوسي بإسناده عن أبي داود الطيالسي: حدثنا عمران القطان. وهمام، عن قتادة - قال عمران: عن مطرف بن عبد الله. وقال همام: عن يزيد بن عبد الله - عن عياض قال: قلت: يا رسول الله، الرجل من قومي يشتمني، وهو دوني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان، فما قالا فهو على البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم " .
أخرجه الثلاثة إلا ابن منده قال: عياض بن حمار بن مخمر، بالخاء المعجمة وآخره راء. وهو تصحيف، وإنما هو " محمد " باسم النبي صلى الله عليه وسلم، يجتمع والأقرع بن حابس في عقال بن محمد بن سفيان، وهذا نسب مشهور، وقد أسقط ابن منده مع التصحيف عدة آباء.
عياض بن زهير:
عياض بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري، يكنى أبا سعد.
وكان من مهاجرة الحبشة، وشهد بدراً، وذكره إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق.
وأنبأنا أبو جعفر بن أحمد بإسناده عن ابن بكير، عن ابن إسحاق، في تسمية من شهد بدراً من بني الحارث بن فهر: " .. وعياض بن زهير بن أبي شداد " .
وكذلك ذكره موسى بن عقبة، والواقدي.
وتوفي بالشام سنة ثلاثين، وهو عم عياض بن غنم بن زهير الفهري الذي يأتي ذكره، وذكر خليفة بن خياط " عياض بن زهير " هذا ونسبه كما ذكرناه، وقال يقال: إنه عياض بن غنم المعروف بالفتوح في الشاميات. ولم يذكر الزبير وعياض بن زهير من بني فهر، ولا ذكره عمه وقد ذكره غيرهما، وقد جوده الواقدي فقال: عياض بن غنم بن أخي عياض بن زهير. وقال أبو موسى: " عياض بن زهير أو: ابن أبي زهير الفهي. شهد بدراً ذكره سعيد القرشي ولم يورد له شيئاً " .
أخرجه أبو عمر كما ذكرناه أولاً، واختصره أبو موسى كما ذكرناه عنه أخيراً.
قلت: لم يخرجه ابن منده ولا أبو نعيم، وأبو عمر يظنهما اثنين، أحدهما هذا، والثاني عياض بن غنم الذي يأتي ذكره. وقد وافق محمد بن سعد الكاتب أبا عمر في أنهما اثنان، فقال في الطبقة الأولى من بني الحارث بن فهر: " عياض بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال.. هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.. قالوا: وشهد عياض بن زهير بدراً، وأحداً، والخندق، والمشاهد كلها، وتوفي بالمدينة سنة ثلاثين، وليس له عقب " . وقال أيضاً في الطبقة الثالثة: عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال.. أسلم قبل الحديبية، وشهدها.. وتوفي بالشام سنة عشرين، وهو ابن ستين سنة " .
هكذا ذكرهما في الطبقات الكبرى والطبقات الصغرى، وفرق بينهما، ثم ذكرهما في الطبقات الكبرى أيضاً وجعلهما واحداً، ونذكره في عياض بن غنم إن شاء الله تعالى. وأما ابن إسحاق فقد روى عنه يونس بن بكير، والبكائي، وسلمة، في تسمية من شهد بدراً من بني الحارث بن فهر.. وعياض بن زهير بن أبي شداد. والله أعلم.
عياض بن زيد العبدي:
عياض بن زيد العبدي. روى أبو شيخ الهنائي، عن عياض بن زيد بن عبد القيس: أنه سمه النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " يا ايها الناس، عليكم بذكر ربكم، عز وجل، وصلوا صلاتكم في أول وقتم؛ فإن الله تبارك وتعالى يضاعف لكم " .
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
عياض بن سعيد الأزدي:
عياض بن سعيد بن جبير بن عوف الأزدي الحجري.
شهد فتح مصر. له ذكر ولا تعرف له رواية. ذكره أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
عياض بن سليمان:
عياض بن سليمان. روى عنه مكحول أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خيار أمتي قوم يضحكون جهراً، ويبكون سراً من خوف شدة عذاب الله، يذكرون الله تعالى بالغداة والعشي في البيوت الطيبة - يعني المساجد - يدعونه بألسنتهم رغباً ورهباً، مؤنتهم على الناس خفيفة، وعلى أنفسهم ثقيلة، يدبون على الأرض حفاة بلا مرح ولا بذخ يمشون بالسكينة، ويتقربون بالوسيلة " .الحديث.
أخرجه أبو موسى.
عياض بن عبد الله الثقفي:
عياض بن عبد الله الثقفي، أبو عبيد الله. روى حديثه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد الله بن عياض، عن أبيه أنه قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتاه رجل من فهر بعسل، فقال: " أهديناه لك " فقبله النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " احم شعبي " فحماه له، وكتب له كتاباً.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
عياض بن عبد الله المدني:
عياض بن عبد الله بن أبي ذباب المدني. روى الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عمه عياض بن عبد الله بن أبي ذباب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد يصلي، فقام رجل يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الحديث.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
عياض بن عبد الله الضمري:
عياض بن عبد الله الضمري. أورده العسكري علي بن سعيد في الصحابة.
وروى يزيد بن أبي حبيب أن الزهري كتب يذكر أن عياض بن عبد الله الضمري أخبره أنهم تذاكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعون، فقال أرجو أن لا يطلع علينا من نقبها.
أخرجه أبو موسى.
عياض بن عمرو الأشعري:
عياض بن عمرو الأشعري. سكن الكوفة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي عبيدة، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة. روى عنه الشعبي. وسماك بن حرب، وحصين بن عبد الرحمن السلمي.
روى شريك، عن مغيرة، عن الشعبي، عن عياض الأشعري أنه شهد عيداً بالأنبار، فقال: " ما لي لا أراهم يقلسون كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع " ؟ والتقليس: ضرب الدف.
أخرجه الثلاثة.
عياض بن عمرو:
عياض بن عمرو بن بليل بن أحيحة بن الجلاح. كانت له صحبة حسنة، وشهد أحداً وما بعدها، ومن ولده أيوب بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عياض الزاهد صاحب العمري الزاهد.
ذكره ابن الدباغ على أبي عمر.
عياض بن غطيف:
عياض بن غطيف السكوني. ذكره أبو بكر بن عيسى في تاريخ المصريين، وقال: هو من أصحاب أبي عبيدة بن الجراح، يذكرون له صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
استدركه ابن الدباغ على أبي عمر.
عياض بن غنم القرشي:
عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي، أبو سعد، وقيل: أبو سعيد.
له صحبة، أسلم قبل الحديبية وشهدها، وكان بالشام - مع ابن عمه أبي عبيدة بن الجراح، ويقال: إنه كان ابن امرأته. ولما توفي أبو عبيدة استخلفه بالشام، فأقره عمر وقال: ما أنا بمبدل أميراً أمره أبو عبيدة.
وهو الذي فتح بلاد الجزيرة، وصالحه أهلها، وهو أول من أجاز الدرب في قول الزبير.
ولما مات استخلف عمر على الشام سعيد بن عامر بن حذيم، وكان موت عياض سنة عشرين. وكان صالحاً فاضلاً سمحاً، وكان يسمى " زاد الركب " ، يطعم الناس زاده، فإذا نفذ نحر لهم جمله.
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني ابي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير قال: جلد عياض بن غنم صاحب دار حبن فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض. ثم مكث ليالى، فأتاه هشام فاعتذر إليه، ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن من أشد الناس عذاباً أشدهم للناس عذاباً في الدنيا " ؟؟! فقال عياض: قد سمعنا ما سمعت، ورأينا ما رأيت، أو لم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أراد أن ينصح لذي سلطان عامة فلا يبد له علانية، ولكن ليخل به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له " وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك السلطان، فتكون قتيل سلطان الله؟!.
أنبأنا أبو الفضل بن أبي الحسن بإسناده عن أبي يعلى أحمد بن علي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا هفل عن المثنى. عن أبي الزبير، عن شهر بن حوشب، عن عياض بن غنم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن مات فإلى النار، وإن تاب قبل الله منه. وإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن مات فإلى النار وإن تاب قبل الله منه. وإن شربها الثالثة أو الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من ردغة الخبال " . فقيل: يا رسول الله، وما ردغة الخبال؟ قال: " عصارة أهل النار " .أخرجه الثلاثة.
قلت: لم يخرج ابن منده وأبو نعيم: عياض بن زهير المذكور أولاً فلا أدري أظناهما واحداً أو لم يصل إليهما؟ وقد ختلف العلماء فيهما فمنهم من جعلهما اثنين، وجعل أحدهما عم الآخر، ومنهم من جعلهما واحداً، وجعل الأول قد نسب إلى جده، ويكفي في هذا أن مصعباً وعمه لم يذكرا الأول، وجعلاهما واحداً، وأهل مكة أخبر بشعابها. وممن ذهب إلى هذا أيضاً الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي، وروي بإسناده إلى محمد بن سعد ما ذكرناه في عياض بن زهير أولاً، وأنهما اثنان، ثم قال: وذكرهما محمد بن سعد في الطبقات الكبرى في موضع آخر، فقال في تسمية من نزل الشام من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال الفهري، أسلم قبل الحديبية، وشهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلمن وكان رجلاً صالحاً سمحاً، كان مع أبي عبيدة بالشام، فلما حضرته الوفاة ولي عياض بن غنم الذي كان يليه، وذكر أن عمر أقره ورزقه كل يوم ديناراً وشاة. فلم يزل والياً لعمر على حمص حتى مات بالشام سنة عشرين، وهو ابن ستين سنة - قال أبو القاسم. وهذا يدل على أنهما واحد، وهو الصواب.
هذا كلام أبي القاسم، وليس في كلام محمد بن سعد ما يدل على أنهما واحد، فإنه ذكر في هذه الترجمة من نزل الشام. فلم يحتج إلى ذكر الأول. لأنه لم ينزل الشام، إنما مات بالمدينة وكلامه الذي ذكرناه في عياض بن زهير يدل على أنهما اثنان، لأنه ذكرهما في طبقتين، وذكر لأحدهما شهود بدر، وهذا لم يشهدها إلى غير ذلك من الكلام الذي يدل على أنهما اثنان.
وقال أبو أحمد العسكري، عن الجهني: عياض بن زهير، غير عياض بن غنيم بن زهير. والله أعلم.
عياض الكندي:
عياض الكندي. أورده ابن أبي عاصم وغيره في الصحابة.
أنبأنا يحيى بن محمود كتابة بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدثنا الحوضي، عن إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن سالم بن عياض الكندي، عن أبيه، عن جده قال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا شرب الرجل الخمر فاجلدوه ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاضربوا عنقه " .
أخرجه أبو موسى.
عياض بن مرثد الغنوي:
عياض بن مرثد الغنوي. مختلف في صحبته، أورده الطبراني في معجمه.
أنبأنا أبو موسى إذناً قال: أنبأنا أبو غالب، أنبأنا أبو بكر، أنبأنا أبو القاسم الطبراني قال أبو موسى: وأنبأنا أبو علي، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا الطبراني وأبو أحمد الجرجاني قالا: حدثنا بن خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، أخبرني عاصم بن كليب، قال: سمعت عياض بن مرثد، أو مرثد بن عياض، يحدث رجلاً أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة فقال: " هل من والديك واحد حي " ؟ قال: لا. فسأله ثلاثاً قال: " اسق الماء، احمله إليهم إذا غابوا، واكفهم إياه إذا حضروا " .
رواه الحوضي، عن شعبة، عن عاصم، عن عياض بن مرثد، أو مرثد بن عياض، عن رجل منهم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
عيسى بن عقيل الثقفي:
عيسى بن عقيل الثقفي - وقيل: ابن معقل.
روى عنه زياد بن علاقة أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لي يقال له: حازم، فسماه عبد الرحمن.
قال أبو أحمد العسكري: يخرجونه في المسند، وهو وهم.
أخرجه الثلاثة.
عقيل: بفتح العين، وكسر القاف.
عيسى بن لقيم العبسي:
عيسى بن لقيم العبسي. قسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم من سهم خيبر مائتي وسق.
ذكره أبو جعفر المستغفري عن ابن إسحاق.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
عيينة بن حصن الفزاري:
عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس غيلان الفزاري، يكنى أبا مالك.
أسلم بعد الفتح. وقيل: أسلم قبل الفتح، وشهد الفتح مسلماً، وشهد حنيناً أو الطائف أيضاً. وكان من المؤلفة قلوبهم، ومن الأعراب الجفاة، قيل: إنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم من غير إذن، فقال له: " أين الإذن " ؟ فقال: ما استأذنت على أحد من مضر! وكان ممن ارتد وتبع طليحة الأسدي، وقاتل معه. فأخذ أسيراً، وحمل إلى أبي بكر رضي الله عنه فكان صبيان المدينة يقولون: يا عدو الله أكفرت بعد إيمانك؟! فيقول ما آمنت بالله طرفة عين. فأسلم، فأطلقه أبو بكر.
وكان عيينة في الجاهلية من الجرارين، يقود عشرة آلاف. وتزوج عثمان بن عفان ابنته، فدخل عليه يوماً، فأغلظ له، فقال عثمان: لو كان عمر ما أقدمت عليه بهذا. فقال: إن عمر أعطانا فأغنانا وأخشانا فأتقانا.
وقال أبو وائل: سمعت عيينة بن حصن يقول لعبد الله بن مسعود، أنا ابن الأشياخ الشم فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام.
وهو عم الحر بن قيس، وكان الحر رجلاً صالحاً من أهل القرآن له منزلة من عمر بن الخطاب فقال عيينة لابن أخيه: ألا تدخلني على هذا الرجل؟ قال: إني أخاف أن تتكلم بكلام لا ينبغي فقال: لا افعل. فأدخله على عمر، فقال: يا ابن الخطاب، والله ما تقسم بالعدل، ولا تعطي الجزل! فغضب عمر غضباً شديداً، حتى هم أن يوقع به، فقال ابن أخيه: يا أمير المؤمنين، إن الله يقول في كتابه العزيز: " خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين " ، وإن هذا لمن الجاهلين. فخلى عنه، وكان عمر وقافاً عند كتاب الله عز وجل.
أخرجه الثلاثة.
عيينة ابن عائشة المرائي:
عيينة بن عائشة المرائي. من الصحابة، شهد يوم مؤتة وما بعده، ذكره ابن أبي معدان.
قاله ابن ماكولا.
(انتهى). آخر حرف العين، والحمد لله رب العالمين.
باب الغين
غاضرة بن سمرة التميمي
غاضرة بن سمرة بن عمرو بن قرط بن جناب التميمي العنبري. له صحبة، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقات.
قاله ابن الكلبي.
غالب بن ابجر
غالب بن أبجر المزني. ويقال: غالب بن ديخ المزني، ولعله جده. يعد في الكوفيين. روى عنه عبد الله بن معفل قاله شريك، عن منصور، عن عبيد بن الحسن أبي الحسن البصري، عن عبد الله بن معقل، عن غالب بن ديخ في الحمر الأهلية، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما كرهت لكم جوال القرية " - وقال شعبة ومسعر: غالب بن أبجر.
أنبأنا عبد الوهاب بن أبي منصور بن سكينة - بإسناده عن سليمان بن الأشعث قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن عبيد أبي الحسن البصري، عن عبد الرحمن، عن غالب بن أبجر قال: أصابتنا سنة، ولم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيء من حمر، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: أصابتنا سنة، وإنك حرمت الحمر الأهلية؟ فقال: " أطعم أهلك من سمين حمرك، فإنما حرمتها من أجل جوال القرية " .
وروى عنه عبد الرحمن بن مقرن في فصل قيس عيلان.
أخرجه الثلاثة.
؟
غالب بن بشر الأسدي
غالب بن بشر الأسدي. كان ممن فارق طليحة واقام على الإسلام لما ادعى طليحة النبوة بعد النبي صلى الله عليه وسلم. قاله ابن إسحاق.
غالب بن عبد الله الكناني الليثي
غالب بن عبد الله بن مسعر بن جعفر بن كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي.
قال ابن الكلبي - وهو نسبه - : وقيل: غالب بن عبيد الله الليثي. عداده في أهل الحجاز.
قال أبو عمر: ويقال الكلبي. والصواب غالب بن عبد الله بن مسعر الليثي. بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ليسهل لهم الطريق. وسيره رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ستين راكباً إني بني الملوح، وهو بطن من يعمر الشداخ الليثي بالكديد، وامره أن يغير عليهم، فلما كانوا بقديد، لقيهم الحارث بن مالك ابن برصاء الليثي. فأخذوه. فقال: إنما جئت مسلماً - فقال غالب: إن كنت صادقاً فلن يضرك رباط ليلة. وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول أبي عمر: " الكلبي والصواب الليثي " . فلا فرق بينهما، فإن كاباً بطن من ليث. وسياق النسب يدل عليه. والله أعلم.
وقال ابن منده، وابو نعيم. وأبو عمر: أنه شهد فتح مكة وسهل لهم الطريق. وقال ابن الكلبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني مرة بفدك، فاستشهد دون فدك. والله أعلم.
وقد ذكر ابن إسحاق سرية غالب قبل الفتح؛ إلا أنه لم يذكر أنه قتل، ونسبه ابن إسحاق فقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي. كلب ليث. وهذا يؤيد ما قلناه من أن كلباً بطن من ليث.
غالب بن فضالة الكناني
غالب بن فضالة الكناني. أخرجه أبو موسى وقال: إن لم يكن غالب بن عبد الله الكناني، فهو غيره. روى عن ابن عباس في قوله تعالى: " ما افاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول " . الآية. قال قريظة: والنضير، وخيبر، وفدك، وقرى عرينة - قال: أما قريظة والنضير فهما بالمدينة وأما فدك فإنها على رأس ثلاثة أميال منهم، فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً عليهم رجل يقال له: غالب بن فضالة من بني كنانة فأخذوها عنوة.
أخرجه أبو موسى.
قلت: لا يبعد أن يكون هذا غالب هو ابن عبد الله الليثي الكناني؛ فإن ابن الكلبي ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غالب بن عبد الله إلى بني مرة بفدك، ويكون قولهم في اسم أبيه فضالة، إما غلط من الكاتب، وإما اختلاف فيه، والله أعلم.
غرفة الأزدي
غرفة الأزدي، يقال: له صحبة، وهو معدود في الكوفيين.
روى عنه أبو صادق - قال: وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أصحاب الصفة، وهو الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم أن يبارك له في صفقته - قال: دخلني شك من شأن علي، فخرجت معه على شاطئ الفرات، فعدل عن الطريق ووقف حوله، فقال بيده: هذا موضع رواحلهم، ومناخ ركابهم ومهراق دمائهم، بأبي من لا ناصر له في الأرض ولا في السماء إلا الله! فلما قتل الحسين خرجت حتى أتيت المكان الذي قتلوه فيه، فإذا هو كما قال، ما أخطأ شيئاً، قال: فاستغفرت الله مما كان مني من الشك، وعلمت أن علياً رضي الله عنه لم يقدم إلا بما عهد إليه فيه.
أخرجه ابن الدباغ مستدركاً على أبي عمر.
غرفة بن الحارث الكندي
غرفة بن الحارث الكندي، يكنى أبا الحارث. له صحبة، وقاتل مع عكرمة بن أبي جهل في الردة وروى عنه كعب بن علقمة، وعبد الله بن الحارث.
أنبأنا أبو أحمد بن أبي منصور الأمين، بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث قال: حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن عبد الله بن الحارث الأزدي، عن غرفة بن الحارث قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأتى بالبدن، فقال: " ادعوا إليّ أبا حسن " . فدعى له علي، فقال: " خذ بأسفل الحربة " وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها، ثم طعنا بها البدن، فلما ركب بغلته أردف علياً.
وروى حرملة بن عمران، عن كعب بن علقمة، عن غرفة بن الحارث الكندي وكانت له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع نصرانياً يشتم النبي صلى الله عليه وسلم بمصر - وكان غرفة يسكنها فضرب النصراني فوق أنفه، فرفع إلى عمرو بن العاص، فقال له: إنا قد أعطيناهم العهد فقال عرفة: معاذ الله أن نعطيهم العهد على أن يظهروا شتم النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أعطيناهم العهد على أن نخلي بينهم وبين كنائسهم، يقولون فيها ما بدا لهم، وأن لا نحملهم ما لا يطيقون، وإن أرادهم عدو قاتلنا دونهم على أن نخلي بينهم وبين أحكامهم إلا أن يأتونا راضين بأحكامنا فنحكم بينهم، وإن غيبوا عنا لم نتعرض لهم. فقال عمرو صدقت.
أخرجه الثلاثة.
غرفة: بفتح الغين والراء.
غرقدة أبو شبيب
غرقدة أبو شبيب. ذكر في الصحابة ولا يصح، أورده ابن منده وأبو نعيم كذا مختصراً وقال أبو موسى: أورده الحافظ أبو عبد الله - يعني ابن منده - ولم يورد له شيئاً وقد أورد حديثه أبو بكر بن أبي علي بإسناده عن زكريا بن عدي، عن سلام، عن شبيب بن غرقدة، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: " لا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده " .
غزية بن الحارث الأنصاري
غزية بن الحارث الأنصاري الحارثي. يعد في أهل الحجاز: له صحبة. وقيل: إنه أسلمي، وقيل: خزاعي. روى عنه عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا هجرة بعد الفتح، إنما هو الجهاد والنية " .
أخرجه الثلاثة.
غزية بن عمرو الأنصاري
غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري، ثم الخزرجي، ثم النجاري.
شهد بيعة العقبة. قاله موسى بن عقبة، وشهد أحداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أخو سراقة بن عمرو، ووالد ضمرة بن غزية.
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.
غسان بن حبيش
غسان بن حبيش الأسدي. ذكره ابن الدباغ كذا مختصراً.
غسان العبدي
غسان العبدي، أبو يحيى. قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس. روى عنه ابنه يحيى أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الأوعية. فاتخمنا فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم العام المقبل، فقلنا: يا رسول الله، نهيتنا عن هذه الأوعية فاتخمنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انتبدوا فيما بدا لكم ولا تشربوا منكراً فمن شاء أوكى سقاءه على إثم " .
أخرجه الثلاثة.
غشمير بن خرشة
غشمير. قال ابن دريد: ومنهم من بني خطمة: غشمير بن خرشة القارئ، هو قاتل عصماء بنت مروان اليهودية التي كانت تهجو النبي صلى الله عليه وسلم، وغشمير وزنه فعليل من الغشمرة، وهو أخذك الشيء بالغلبة.
كذا قاله ابن دريد. وقال أبو عمر: " عمير " ، وقد تقدم ذكره.
غضيف بن الحارث الكندي
غضيف بن الحارث الكندي، وقيل: السكوني، وقيل: الأزدي، وهو ابن زنيم الثمالي.
عداده في الحمصيين، كنيته أبو أسماء. وقد اتفقوا على أنه ثمالي، وإذا كان كذلك فهو أزدي؛ لأن ثمالة بطن من الأزد. وقيل: غطيف بالطاء.
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني ابي، حدثنا حماد بن خالد، حدثنا معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن غضيف بن الحارث قال: ما نسيت من الأشياء ما نسيت أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً يمينه على شماله في الصلاة.
وروى العلاء بن يزيد الثمالي عن غضيف أنه قال: كنت صبياً أرمي نخل الأنصار، فأتوا بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح رأسي وقال: " كل ما يسقط، ولا ترم نخلهم " .
أخرجه الثلاثة.
غطيف بن الحارث الكندي
غطيف بن الحارث الكندي: وقيل: غضيف بن الحارث الكندي، وقيل: السكوني.
له صحبة شامي، مختلف فيه. روى يونس بن سيف فقال: غطيف بن الحارث أو: الحارث بن غطيف. وقال غيره: غطيف، ولم يشك. وقال العقيلي: يقال: غطيف الكندي، وأبو غطيف، ويقال: غضيف، وهو الصحيح.
أخرجه أبو عمر، وجعله غير الأول.
غطيف بن الحارث الكندي
غطيف بن الحارث الكندي، قال أبو عمر: هو حر، وهو والد عياض. تفرد بالرواية عنه ابنه عياض أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا شرب الرجل الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاقتلوه " . ذكره الأزدي الموصلي، فيه وفي الذي قبله نظر.
قاله أبو عمر، وقال: الاضطراب فيه كثير جداً.
أخرجه الثلاثة.
غطيف - أو أبو غطيف.
غطيف، أو: أبو غطيف.
له صحبة. روى عبد الله بن أبي فروة، عن مكحول، عن أبي إدريس الخولاني، عن غطيف - أو: أبي غطيف - رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أحدث هجاء في الإسلام فاقطعوا لسانه " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم وقال أبو نعيم: قال بعض المتأخرين: بالطاء، واتفق على ابن عبد العزيز، ومحمد بن عثمان على أنه غضيف - أو أبو غضيف - بالضاد.
غطيف بن أبي سفيان
غطيف بن أبي سفيان. حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره الحسن بن سفيان وغيره في الصحابة، ولا يصح، هو تابعي من أهل مكة، يروي عن يعقوب ونافع ابني عاصم.
روى ابن المبارك، عن الحكم بن هشام، عن غطيف بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما امرأة جمعت جمعاً لم تطمث دخلت الجنة " .
روى عنه سعيد بن السائب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ستكون فئة بعدي يسألونكم غير الحق، فأعطوهم ما يسألونكم، والله الموعد " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قلت: هذه التراجم كلها " غضيف " و " غطيف " يغلب على ظني أنها متداخلة، ما عدا هذه الترجمة، فإن كلها يقال فيها " غضيف " و " غضيف " أزدي، وكندي، وأنه شامي، والاختلاف فيها كثير لا يوقف فيها على يقين، وقد سقناها كما ذكروا، والله الموفق للصواب.
غنام بن أوس الأنصاري
غنام بن أوس بن غنام بن أوس بن عمرو بن مالك بن عامر بن بياضة الأنصاري الخزرجي البياضي.
شهد بدراً، قاله ابن الكلبي، والواقدي.
وقال أبو عمر: غنام، رجل من الصحابة، مذكور في أهل بدر ولم ينسبه،وأظنه أراد هذا، وقال بعد قوله " في أهل بدر " قال: وابن غنام حديثه عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عنبسة، عنه.
غنام أبو عبد الرحمن
غنام أبو عبد الرحمن. روى عنه ابنه عبد الرحمن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من صام رمضان، وأتبعه بست من شوال. فكأنما صام السنة " .
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
غني بن قطيب
غني بن قطيب. شهد فتح مصر، ذكر في الصحابة، ولا تعرف له رواية، قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم مختصراً.
غنيم بن قيس
غنيم بن قيس المازني.
روى عنه ابنه جناح، ولا تصح له رواية ولا صحبة، قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً، وأخرجه أبو موسى فقال: أورده أبو عبد الله، ولم يذكر له حديثاً، ولا أبو نعيم، وذكره أبو بكر بن أبي علي، وروى بإسناده عن صدقة بن عبيد الله المازني، عن جناح بن غنيم بن قيس، عن أبيه قال: أذكر موت النبي صلى الله عليه وسلم، أشرف علينا رجل فقال:
ألا لي الويل على محمد ... قد كنت قبل موته بمقعد
ولست بعد موته بمخلد
ورواه شعبة، عن عاصم، عن غنيم قال: أحفظ من أبي كلمات قالهن على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته:
ألا لي الويل على محمد ... قد كنت قبل موته بمقعد
أبيت ليلي آمناً إلى الغد
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم، وأبو موسى. وذكر الأمير أبو نصر فقال: غنيم بن قيس أبو العنبر المازني. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ورآه. روى عن سعد بن أبي وقاص، وأبي موسى، روى عنه ثابت بن عمارة، وسليمان التيمي، ويزيد الرقاشي.
غيلان بن سلمة
غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن.
أسلم بعد فتح الطائف، وكان تحته عشر نسوة في الجاهلية، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخير منهن أربعاً.
أنبأنا إبراهيم بن محمد وإسماعيل وغيرهما بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا هناد، حدثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير منهن أربعاً.
وهو أحد وجوه ثقيف ومقدميهم، وهو ممن وفد على كسرى، وخبره معه عجيب، قال له كسرى: أي ولدك أحب إليك؟ قال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. فقال كسرى ما لك ولهذا الكلام، وهو كلام الحكماء، وأنت من قوم حفاة لا حكمة فيهم؟! فما غذاؤك؟ قال: خبز البر. قال: هذا العقل من البر، لا من اللبن والتمر.
وكان شاعراً محسناً، توفي آخر خلافة عمر بن الخطاب.
أخرجه الثلاثة.
؟غيلان بن عمرو: غيلان بن عمرو. وله ذكر في حديث أبي المليح الهذلي، عن أبيه قال: هذا ما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنجران إن كان له.. وذكر الكتاب، وقال شهد أبو سفيان بن حرب، وغيلان بن عمرو.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم مختصراً.
؟غيلان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيلان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن السكن: روي عنه حديث واحد، مخرجه عن أهل الرقة.
ذكره ابن الدباغ على أبي عمر.
باب الفاء
فاتك أبو خريم
فاتك أبو خريم، إن صح. روى حجاج بن حمزة. عن حسين الجعفي. عن زائدة، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن يسير بن عميلة. عن خريم بن فاتك الأسدي، عن أبيه. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الناس أربعة، موسع له في الدنيا والآخرة، وموسع عليه في الدنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا موسع عليه في الآخرة، وشقي في الدنيا والآخرة " .
كذا رواه، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة. عن حسين، ولم يذكر أبا خريم، وهو الصحيح.
أخرجه أبو موسى.
فاتك بن زيد بن واهب العبسي
فاتك بن زيد بن واهب العبسي. أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله وثيمة.
ذكره ابن الدباغ مستدركاً على أبي عمر.
فاتك بن عمرو الخطمي
فاتك بن عمرو الخطمي. روى الحليس بن عمرو بن قيس، عن بنت الفارعة، وفي رواية: عن أمه الفارعة عن جدها فاتك بن عمرو الخطمي قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية العين، فأذن لي فيها، ودعل لي بالبركة، وهي من كل شيء: بسم الله وبالله، أعيذك بالله من شر ما ذرأ وبرأ، ومن شر ما اعتريت واعتراك، والله ربي شفاك، وأعيذك بالله من شر ملقح ومحيل - قال: يعني الملقح الذي يولد له، والمحيل، الذي لا يولد له.
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.
وهذا الحديث يشبه الحديث الذي يرويه فديك بن عمرو، الذي يذكره بعد، إن شاء الله تعالى.
فاتك
فاتك، له ذكر في حديث يرويه أيوب عن نافع، عن ابن عمر قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعه. وكان غريباً لم يكن له أهل بالمدينة، قطعه في شدة البرد، فقام رجل يقال له فاتك، فضرب عليه خيمة، وأوقد له نويرة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الليل فأبصر النار، فقال: " ما هذه النار " ؟ فقيل: يا رسول الله، المصاب الذي قطعته، كان غريباً، آواه فاتك وضرب عليه خيمة، وأوقد له نويرة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم اغفر لفاتك، كما آوى عبدك هذا المصاب " .
رواه أبو أحمد العسال، والطبراني وابن عدي، وغير واحد، عن عبدان، عن زيد بن الحريش، عن عبيد الله بن عمرو عن أيوب.
أخرجه أبو موسى.
الفاكه بن بشر:
الفاكه بن بشر. كذا قال ابن إسحاق. وقال ابن هشام: الفاكه بن بشر بن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، وزريق من بني جشم بن الخزرج الأكبر، وقد ذكرناه كثيراً.
شهد الفاكه بدراً، قاله ابن إسحاق وابن الكلبي.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
الفاكه بن سعد الأنصاري:
الفاكه بن سعد بن جبير بن عنان بن عامر بن خطمة الأنصاري الأوسي الخطمي أبو عقبة. وهو جد عبد الرحمن بن سعد بن الفاكه.
روى عنه عمارة بن خزيمة.
أنبأنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني نصر بن علي، حدثنا يوسف بن خالد، حدثنا أبو جعفر الخطمي، عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه بن سعد، عن أبيه، عن جده الفاكه بن سعد - وكانت له صحبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر والأضحى وكان الفاكه بن سعد يأمر أهله بالغسل هذه الأيام.
قال الكلبي: هو مهاجري، شهد صفين مع علي، وقتل بها.
أخرجه الثلاثة.
الفاكه بن سكن الأنصاري:
الفاكه بن سكن بن زيد بن خنساء بن كعب بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، الأنصاري السلمي.
شهد المشاهد كلها بعد بدر، وكان حارس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قاله ابن الكلبي، وقال: سكن: يخفف ويثقل.
الفاكه بن عمرو الداري:
الفاكه بن عمرو الداري، ابن عم تميم. له صحبة سكن بيت جبرين من بلاد فلسطين. ذكر جعفر المستغفري، ولم يزد.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
الفاكه بن النعمان الداري، من رهط تميم. ذكره ابن إسحاق في الداريين
الذين أوصى لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر. أفرده جعفر من الذي قبله، وروى ذلك بإسناده عن ابن إسحاق.
أخرجه أبو موسى.
الفجيع بن عبد الله البكائي:
الفجيع بن عبد الله بن جندح بن البكاء. - واسمه ربيعة - بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة البكائي.
يعد في أعراب البصرة، سكن الكوفة.
روى عقبة بن وهب بن عقبة العامري البكائي، عن ابيه، عن الفجيع العامري أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تحل لنا الميتة؟ قال: " ما طعامكم " ؟ قلنا: نصطبح ونغبق. قال: " ذاك الجوع " ، فأحل لهم الميتة على هذه الحالة.
قال أبو نعيم. فسره عقبة قال: قدح بكرة، وقدح عشية.
أنبأنا يحيى بن محمود إذناً بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا الفضل بن دكين قال: أخرج إلينا عبد الملك بن عطاء البكائي كتاباً من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لنا: اكتبوه، ولم يمله علينا، وزعم أن أيمن بنت الفجيع حدثته: " هذا كتاب من محمد النبي للفجيع ومن تبعه، ومن أسلم وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأطاع الله ورسوله، وأعطى من المغنم خمس الله، ونصر نبي الله، وأشهد على إسلامه وفارق المشركين، فإنه آمن بأمان الله وأمان محمد صلى الله عليه وسلم " .
أخرجه الثلاثة.
فديك أبو بشير الزبيدي
فديك أبو بشير الزبيدي. حجازي، له صحبة. روى الأوزاعي محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري عن صالح بن بشير بن فديك: أن جده فديكاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله، إنهم يزعمون أن من لم يهاجر هلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يا فديك، أقم الصلاة، وآت الزكاة، واهجر السوء، واسكن حيث شئت من أرض الله " .
أخرجه الثلاثة.
فديك بن عمرو
فديك بن عمرو، والد حبيب، لهما صحبة. قاله أبو زكريا بن منده بالدال، وقال الطبراني في ترجمة ابنه بالراء، وقال البغوي وأبو الفتح الأزدي بالواو.
روى ابنه حبيب أن أباه خرج به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم في ترجمة، عدي بن فويك، بالواو.
أخرجه أبو موسى.
فرات بن حبان البكري
فرات بن حبان بن ثعلبة بن عبد العزى بن حبيب بن حية بن ربيعة بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الربعي البكري ثم العجلي، حليف بني سهم.
وهو أحد الأربعة الذين أسلموا من ربيعة، وقد تقدم ذكرهم، وكان هادياً في الطريق؛ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية مع زيد بن حارثة ليعترضوا عيراً لقريش، وكان دلي قريش فرات بن حيان، فأصابوا العير، واسروا فرات بن حيان، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يقتله، فمر بحليف له من الأنصار، فقال: إني مسلم. فقال الأنصار: يا رسول الله، إنه يقول " إنه مسلم " فقال: " إن فيكم رجالاً نكلهم إلى إيمانهم، منهم: فرات بن حيان " . وأطلقه، ولم يزل يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتقل إلى مكة، فنزلها، وكان عقبه بها.
ولما أسلم حسن إسلامه، وفقه في الدين، وكرن على النبي صلى الله عليه وسلم حتى إنه أقطعه أرضاً باليمامة تغل أربعة آلاف، وسيره النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثمامة بن اثال في قتل مسيلمة وقتاله.
روى فرات بن حيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن حنظلة بن الربيع التميمي: بمثل هذا فائتموا.
أنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده إلى أبي داود السجستاني: حدثنا محمد بن بشار، حدثني محمد بن محبب أبو همام الدلال، حدثنا سفيان بن سعيد، عن أبي اسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن فرات بن حيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن منكم رجالاً نكلهم إلى إيمانهم، منهم: فرات بن حيان.. " وفي الحديث قصة.
أخرجه الثلاثة.
محبب: بفتح الحاء المهملة، وتشديد الباء الموحدة وفتحها، وآخره باء ثانية.
فرات النجراني
فرات النجراني: نسبه هكذا ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو عمر: فرات بن ثعلبة البهراني، شامي. وهو أصح.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تصح له صحبة.
روى محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن سليم بن عامر عن فرات النجراني: أن رجلاً قال: يا رسول الله، من أهل النار؟ قال: لقد سألت عن عظيم.. وذكر الحديث.
وروى عن فرات عن أبي فرات عن أبي عامر الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة. وقال أبو نعيم: أخرجه بعض المتأخرين عن فرات النجراني، ولا يصح وإنما هو فرات بن ثعلبة البهراني. حمصي تابعي.
وقال أبو عمر: فرات بن ثعلبة البهراني، شامي، قال بعضهم: له صحبة، وقال بعضهم: حديثه مرسل، روى عنه ضمرة والمهاجر ابنا حبيب، وسليم بن عامر الخبائري، والله أعلم.
فراس بن حابس
فراس آخره سين - هو: فراس بن حابس.
قال أبو عمر: أظنه: فراس من بني العنبر، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم.
وقال أبو موسى: فراس بن حابس التميمي، له صحبة، أورده جعفر، فإن كان أخاً للأقرع فقد تقدم نسبه عند ذكر أخيه. وقد ذكره ابن إسحاق في وفد بني تميم.
أنبأنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبيدة التميمي قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن بن حذيفة في سرية إلى بني العنبر، فأصاب منهم رجالاً ونساءً، فخرج فيهم رجال من بني تميم، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: الأقرع بن حابس.. وذكر القصة.
فبان بهذا أنه أخو الأقرع بن حابس.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
؟فراس عم صفية: فراس عم صفية بنت بحرة. قالت صفية: استوهب عمي فراس من النبي صلى الله عليه وسلم قصعة رآه يأكل فيها، فأعطاه إياها قالت: فكان عمر إذا جاء إلينا قال: أخرجوا إليّ قصعة النبي صلى الله عليه وسلم فنخرجها فيملأها من ماء زمزم، فيشرب وينضح على وجهه - قالت: فدخل علينا سارق فسرقها، فقدم عمر فطلبها، فأخبرناه أنها سرقت، فقال: لله أبوه؟ فما سمعته سبه ولا لعنه.
أخرجه أبو موسى.
؟فراس بن عمرو الليثي: فراس بن عمرو الليثي. له رؤية، ولأبيه صحبة.
روى أبو الطفيل أن رجلاً من ليث، يقال له فراس بن عمرو أصابه صداع شديد، فذهب به أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فشكى إليه الصداع الذي أصابه فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فراساً فأجلسه بين يديه، فأخذ جلدة ما بين عينيه، فمدها، فنبت في موضع أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرة، فذهب عنه الصداع.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
؟فراس بن النضر القرشي: فراس بن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي العبدري.
هاجر إلى أرض الحبشة ذكره ابن إسحاق ولم يذكره ابن عقبة، وقتل فراس يوم اليرموك شهيداً.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى. ألا أن أبا موسى قدم " كلدة " على " علقمة " وأبو عمر نسبه كما ذكرناه، ووافقه ابن الكلبي، وابن حبيب، وابن ماكولا، ومثلهم قال الزبير بن بكار.
؟
الفراسي:
الفراسي، من بني فراس بن مالك بن كنانة، حديثه عند أهل مصر.
أنبأنا أبو أحمد بن سكينة بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي، عن أبيه: أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسأل الناس يا رسول الله؟ قال: " لا. فإن كنت لا بد سائلاً، فاسأل الصالحين " .
أخرجه الثلاثة.
الفرزدق:
الفرزدق. أخرجه أبو موسى وقال: أورده أبو بكر بن أبي علي، وروى عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، عن الفرزدق: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه: " فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره " ، قال: حسبي.
قال أبو موسى: وهذا وهم، ولعله أراد صعصعة بن معاوية عم الفرزدق.
قلت: كذا قال أبو موسى: " صعصعة بن معاوية عم الفرزدق " ، فعلى هذا يكون " معاوية " جد الفرزدق، وليس كذلك، إنما هو الفرزدق، واسمه همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية ليس في نسبه معاوية، وإنما لو قال: إن صعصعة بن ناجية قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعه يقرأ الآية، لكان مصيباً. وإنما تبع أبو موسى في هذا أبا عبد الله بن منده، فإنه ذكر في صعصعة أنه عم الفرزدق، وذكرنا أنه وهم، والله أعلم.
فرقد العجلي
فرقد العجلي الربعي ويقال: التميمي العنبري.
يذكر في الصحابة، ذهبت به أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت له ذوائب، فمسح بيده عليه وبرك ودعا له. قاله أبو عمر.
وقال ابن منده. فرقد له صحبة، وروى بإسناده عن دهماء بنت سهل بن ملاس بن فرقد، عن أبيها، عن جدها فرقد: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح يده عليه، وذكره أبو نعيم محيلاً به على ابن منده.
فرقد
فرقد. أكل على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم . روى محمد بن سلام عن الحسن بن مهران قال: رأيت فرقداً صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وأكلت معه، وكان قد أكل على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه الثلاثة؛ إلا أن أبا نعيم قال: ذكره بعض المتأخرين، ووهم في كلامه.
فروة الأسلمي
فروة، قيل: هو اسم أبي تميم الأسلمي، قيل: هو جد بريدة بن سفيان بن فروة، وكان غلامه مسعود هو الذي بعثه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر في مسعود.
أخرجه أبو موسى.
فروة الجهني
فروة الجهني. شامي، له صحبة، روى عنه بشير مولى معاوية: أنه سمعه في عشرة من الصحابة يقولون إذا رأوا الهلال: اللهم، اجعل شهرنا الما ضي خير شهر وخير عاقبة، وأدخل علينا شهرنا هذا بالسلامة واليمن والإيمان والعافية والرزق الحسن.
أخرجه الثلاثة، إلا أن ابن منده وأبا نعيم لم ينسباه، وقالا: فروة، وله صحبة، ذكره البخاري في الصحابة.
فروة بن خراش الأزدي
فروة بن خراش الأزدي. روى عنه أبو لبيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أهل اليمن أرق أفئدة، وهم أنصار دين الله، وهم الذين يحبهم الله ويحبونه " .
أخرجه أبو موسى.
فروة بن عامر الجذامي
فروة بن عامر، وقيل: فروة بن عمرو، وقيل: فروة بن نفاثة، وقيل: ابن نباتة، وقيل: ابن نعامة الجذامي.
أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بغلته البيضاء، سكن عمان الشام.
أنبأنا أبو جعفر بن أحمد بغسناده، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وبعث فروة بن عمرو بن الناقدة الجذامي النفاثي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً بإسلامه. وأهدى له بغلة بيضاء، وكان فروة عاملاً للروم على من يليهم من العرب، وكان منزله " معان " وما حولها من أرض الشام. فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه، طلبوه حتى أخذوه، فحبسوه عندهم، فلما اجتمعت الروم لصلبه على ماء لهم يقال له " عفراء " بفلسطين قال:
ألا هل أتى سلمى بأن حليلها ... على ماء عفرا فوق إحدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمها ... مشذبة أطرافها بالمناجل
قال ابن إسحاق: زعم الزهري أنهم لما قدموه ليقتلوه، قال:
بلغ سراة المسلمين بأنني ... سلم لربي أعظمي وبناني
أخرجه الثلاثة.
فروة بن عمرو الأنصاري
فروة بن عمرو بن ودقة بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي.
شهد العقبة، وبدراً وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن مخرمة العامري.
حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن " .
رواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي حازم التمار، عن البياضي، ولم يسمه مالك في الموطأ. وكان ابن وضاح وابن مزين يقولان: إنما سكت مالك عن اسمه لأنه كان ممن أعان على قتل عثمان.
قال أبو عمر: هذا لا يعر، ولا وجه لما قالا.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعثه يخرص على أهل المدينة ثمارهم، فإذا دخل الحائط حسب ما فيه من الأقناء، ثم ضرب بعضها على بعض على ما يرى فيها، فلا يخطئ.
أخرجه الثلاثة.
فروة بن قيس أبو مخارق.
فروة بن قيس أبو مخارق. أورده أبو القاسم بن أبي عبد الله في كتاب العمر.
روى أبو أمامة الباهلي، عن فروة بن قيس أبي مخارق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يكتب على ابن آدم ذنب أربعين سنة إذا كان مسلماً. ثم تلا: " حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة " .
أخرجه أبو موسى قال: هذا إسناد لا يثبت به حجة، وليس في الآية دليل. وقد رواه أبو أمامة، عن قيس بن قارب بلفظ آخر، ويرد ذكره في موضعه، إن شاء الله تعالى.
فروة بن قيس
فروة بن قيس. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف له رؤية.
روى الفضل بن شبيب عن عدي بن عدي الكندي، عن جده فروة بن قيس قال: زوجت غلاماً لي جارية في الجاهلية، فولدت غلاماً، فخاصمه إلى عمرو رضي الله عنه، فقال أبو الغلام: تزوجت أمه رشدة، حتى بلغ ثم ادعى إلى سيدي! فقال عمر: الولد للفراش، ثم قال: يا أيها الناس، لا تنتفوا من آبائكم. فإنه كفر.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: ليس في محاكمته إلى عمر ما يوجب له صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فروة بن مالك الأشجعي
فروة بن مالك الأشجعي. روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وهلال بن يساف، وشريك بن طارق. وقيل فيه: فروة بن نوفل.
وهو من الخوارج، خرج على المغيرة بن شعبة في صدر خلافة معاوية مع المستورد، فبعث إليهم المغيرة خيلاً.
وقيل فيه أيضاً: فروة بن معقل الأشجعي، وهو من الخوارج أيضاً، إلا أنه اعتزلهم في النهروان.
فإن كان فروة بن نوفل الأشجعي، فلا صحبة له ولا رؤية، وإنما يروي عن أبيه، وعن عائشة.
أنبأنا أبو ألفضل بن أبي الحسن بإسناده عن أبي يعلى قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث أبو بجر، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن أبي اسحاق، عن فروة بن نوفل قال: أتيت المدينة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما جاء بك " ؟ قلت: جئت لتعلمني كلمات إذا أخذت مضجعي. قال: " اقرأ " قل يا ايها الكافرون " ، فإنها براءة من الشرك " .
ورواه الثوري، عن أبي اسحاق، عن فروة، عن أبيه.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى؛ إلا أن أبا موسى قال: فروة بن نوفل.
فروة بن مجالد
فروة بن مجالد. مولى اللخميين من أهل فلسطين، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم، وأكثرهم يجعل حديثه مرسلاً. روى عنه حسان بن عطية.
وكان فروة هذا يعدونه من الأبدال، مستجاب الدعوة.
أخرجه أبو عمر.
فروة بن مسيك
فروة بن مسيك، وقيل: مسيكة، ومسيك أكثر، وهو ابن الحارث بن سلمة بن الحارث بن ذويد بن مالك بن منبه بن غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد.
وقيل: سلمة بن الحارث بن كريب بن مالك.
وقال الدار قطني وابن ماكولا: ذويد، بالذال المضمومة المعجمة، ثم واو، وياء وآخره دال مهملة.
وهو مرادي غطيفي، اصله من اليمن، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر. فأسلم فبعثه على مراد وزبيد ومذحج.
أنبأنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فروة بن مسيك المرادي، مفارقاً لملوك كندة، مباعداً لهم. وقد كان قبيل الإسلام بين همدان ومراد وقعة أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا، حتى أثخنوهم في يوم يقال له " يوم الردم " ، وكان الذي سار إلى مراد من همدان الأجدع بن مالك، ففضحهم يومئذ، وفي ذلك يقول فروة بن مسيك:
فإن نغلب فغلابون قدماً ... وإن نهزم فغير مهزمينا
ما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا
كذاك الدهر دولته سجال ... تكر صروفه حيناً فحينا
وهو أكثر من هذا.
قال ابن إسحاق: ولما توجه فروة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لما رأيت ملوك كندة أعرضوا ... كالرجل خان الرجل عرق نسائها
يممت راحلتي أوم محمداً ... أرجو فواضلها وحسن ثرائها
قال ابن إسحاق: فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له فيما بلغنا: " يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم " ؟ قال: يا رسول الله، ومن ذا الذي يصيب قومه ما أصاب قومي " يوم الردم " ولا يسوؤه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيراً " .
أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو كريب وعبد بن حميد قالا: حدثنا أبو أسامة، عن الحسن بن الحكم النخعي قال: حدثني أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك المرادي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فأذن لي في قتالهم، وأمرني فلما خرجت من عنده سأل عني: " ما فعل الغطيفي " ؟ فأخبر أني قد سرت، فأرسل في أثري فردني، فأتيت وهو في نفر من أصحابه، فقال: " ادع القوم، فمن أسلم منهم فاقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك " ، وقال رجل: يا رسول الله، سبأ أرض أو امرأة؟ قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من الولد فتيامن ستة وتشاءم أربعة، فأما الذين تشاءموا فلخم، وجذام، وغسان، وعاملة. وأما الذين تيامنوا، فالأزد والأشعرون، وحمير وكندة ومذحج وأنمار " . فقال رجل: وما أنمار؟ قال: " الذين منهم خثعم وبجيلة " .
أخرجه الثلاثة.
فروة بن مسيكة
فروة بن مسيكة. أخرجه أبو موسى وقال: فرق العسكري - يعني علي بن سعيد - بينه وبين فروة بن مسيك، وروى عن مجالد، عن عامر، عن فروة بن مسيكة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتذكر يومكم ويوم همدان " ؟ قال: نعم، أفني الأهل والعشيرة! قال: " أما إنه خير لمن بقي " .
قال: أورد هذا الحديث الطبراني من طرق في ترجمة " فروة بن مسكين " وقال فيه أيضاً: مسيكين.
قلت: هذا فروة بن مسيكة هو والذي قبله واحد، والحديث الذي روى عنه هو الذي أخرجه ابن منده، وقد قال أبو عمر قيل فيه: مسيكة، وأما ما نقله عن الطباني، فيكون قد انفرد به بعض المشايخ. وغلط فيه. ولهذا يقول فيه وفي أمثاله: انفرد به فلان.
؟
فروة بن النعمان بن الحارث بن النعمان الأنصاري الخزرجي، من بني مالك بن
النجار قتل يوم اليمامة شهيداً، وكان قد شهد أحداً وما بعدها من المشاهد.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
فروة
فروة، غير منسوب. له صحبة، روى حديثه معاوية بن صالح. عن أبي عمرو، عن بشير، ذكره البخاري في الصحابة.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
فضالة الأنصاري
فضالة الأنصاري، ثم الظفري، جد إدريس بن محمد بن أنس بن فضالة.
روى عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، قاله جعفر.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
فضالة بن حارثة
فضالة بن حارثة. أخو أسماء بن حارثة. له حديث رواه عبد الرحمن بن حرملة مختلف عليه فيه.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
فضالة بن دينار الخزاعي
فضالة بن دينار الخزاعي. أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره البخاري، قاله جعفر المستغفري.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
فضالة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فضالة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان من أهل اليمن. ذكره جعفر. وقال في موضع: نزل الشام ذكره أبو بكر بن حزم في جملة موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: إنه مات بالشام.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى، قال أبو عمر: لا أعرفه بغير ذلك.
فضالة بن عبيد الأنصاري
فضالة بن عبيد بن ناقد بن قيس بن صهيب بن الأصرم بن جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي العمري، يكنى أبا محمد.
أول مشاهده أحد، ثم شهد المشاهد كلها، وكان ممن بايع تحت الشجرة، وانتقل إلى الشام، وشهد فتح مصر، وسكن الشام، وولى القضاء بدمشق لمعاوية، استقضاه في خروجه إلى صفين، وقال له: " لم أحبك بها، ولكن استترت بك من النار " ثم أمره معاوية على جيش، فغزا الروم في البحر، وسبي بأرضهم.
روى عنه حنش الصنعاني، وعمرو بن مالك الجنبي، وعبد الرحمن بن جبير، وابن محيريز، وغيرهم.
أنبأنا إبراهيم بن محمد بن الفقيه وغيره قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت قلادة يوم خيبر باثني عشر ديناراً، فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تباع حتى تفصل.
وتوفي فضالة سنة ثلاث وخمسين، في خلافة معاوية. وقيل: توفي سنة تسع وستين، فحمل معاوية سريره، وقال لابنه عبد الله. أعني يا بني، فإنك لا تحمل بعده مثله! وكان موته بدمشق، وبقي له بها عقب.
أخرجه الثلاثة.
فضالة الليثي
فضالة الليثي. اختلف في اسم أبيه، فقيل: فضالة بن عبد الله، وقيل: فضالة بن وهب بن بحرة بن بحيرة بن مالك بن عامر، من بني ليث بن بكر بن عبد مناة الليثي، وقيل: فضالة بن عمير بن الملوح الليثي.
وهو القائل في كسر الأصنام يوم فتح مكة:
لو ما رأيت محمداً وجنوده ... بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت نور الله أصبح بيناً ... والشرك يغشى وجهه الإظلام
وقيل: إنها الغيرة.
وقال أبو نعيم: فضالة الليثي، يعرف بالزهراني أبو عبد الله، غير منسوب. روى عنه ابنه عبد الله.
أنبأنا يحيى بن أبي الرجاء إجازة بإسناده إلى أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله، حدثنا أبي، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان فيما علمني: " حافظ على الصلوات الخمس " . فقلت: يا رسول الله، إن هذه ساعات لي فيها أشغال فمرني بأمر جامع إذا فعلته أجزأ عني. فقال: " حافظ على العصرين " . فقلت: وما العصران؟ قال: " صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها " .
قاله ابن منده، وأبو نعيم.
وقال أبو عمر وقد نسبه أول الترجمة - كما ذكرناه أول الترجمة - وقال بعضهم: " الزهراني " . وأخطأ فيه، الزهراني غير الليثي. الزهراني تابعي، يعد فضالة الليثي في أهل البصرة، حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " حافظ على العصرين " روى عنه ابنه عبد الله.
فضالة بن هلال المزني
فضالة بن هلال المزني، مذكور فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره علي بن عمر.
أخرجه أبو عمر مختصراً.
فضالة بن هند الأسلمي
فضالة بن هند الأسلمي. يعد في أهل المدينة. روى حديثه عبد الله بن عامر الأسلمي، عن فضالة قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بن حارثة إلى قومه أسلم، وقال: " اذهب إلى قومك ومرهم بصيام هذا اليوم يوم عاشوراء " .
قال أبو نعيم: أخطأ فيه عبد الله بن عامر، وصوابه ما رواه حاتم بن إسماعيل ووهب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند بن حارثة، وهند هو أخو أسماء بن حارثة، ويحيى بن هند روى عن أسماء نحوه.
أخرجه الثلاثة.
الفضل بن ظالم:
الفضل بن ظالم بن خزيمة. قال ابن الكلبي: وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكره ابن الدباغ.
الفضل بن العباس القرشي:
الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي. وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو محمد. وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكبر ولد العباس وبه كان العباس، يكنى.
غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم الفتح، وحنيناً، وثبت معه حين انهزم الناس، وشهد معه حجة الوداع، وكان رديفه يومئذ. وكان من أجمل الناس، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا إسماعيل وإبراهيم وغيرهما بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل بن عباس قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع إلى منى، فلم نزل نلبي حتى رمى الجمرة.
وشهد الفضل غسل النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يصب الماء على علي بن أبي طالب.
وقتل يوم مرد الصفر، وقيل: يوم أجنادين، وكلاهما سنة ثلاث عشرة في قول، وقيل بل مات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة بالشام، وقيل بل استشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة، ولم يترك ولداً إلا أم كلثوم، تزوجها الحسن بن علي ثم فارقها. فتزوجها أبو موسى الأشعري.
أخرجه الثلاثة.
الفضل بن عبد الرحمن:
الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي. روى السري بن يحيى، عن حرملة بن أسير - ابن عم له - عن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتزي في الحرب، ويقول: " انا ابن العواتك " .
أخرجه ابن موسى وقال أورده الحافظ أبو مسعود وقال: يتأمل.
قلت: هذا لا حاجة إلى تأمله! فإن بني هاشم لم يكن فيهم من يعاصر النبي صلى الله عليه وسلم اسمه عبد الرحمن ولا الفضل، إلا الفضل بن عباس. والله أعلم.
الفضل بن يحيى الأزدي:
الفضل بن يحيى بن قيوم الأزدي. اختلف في صحبته. وهو شامي، سكن فلسطين. روى حديثه عبد الجبار بن يحيى بن الفضل.
قال موسى بن سهل: الفضل الأزدي أبو يحيى هو ابن قيوم. روى عن أبيه، عن جده قيوم، هو الذي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي راشد، قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم: هذا وهم منه، فإن الفضل يروي عن أبيه، عن جده قيوم الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد القيوم - قال: والذي استشهد به - يعني قول موسى بن سهل أنه يروي عن أبيه عن جده - يشهد على وهمه، وقد ذكره في عبد القيوم على الصحة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
فضيل بن عائذ
فضيل، تصغير فضل، هو: فضيل بن عائذ، أبو الحسحاس.
ذكرناه في ترجمة ابنه الحسحاس.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
فضيل بن النعمان الأنصاري
فضيل بن النعمان الأنصاري. قتل يوم خيبر شهيداً.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن اسحاق، فيمن قتل يوم خيبر من الأنصار، ثم من بني سلمة: بشر بن الباء بن معرور، من الشاة التي سم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضيل بن النعمان، رجلان.
أخرجه أبو موسى مختصراً، وأخرجه أبو عمر فقال: الفضيل بن النعمان الأنصاري السلمي، من بني سلمة قتل بخيبر شهيداً، ذكره ابن إسحاق. قال محمد بن سعد: كذا وجدناه في غزوة خيبر وطلبناه في نسب بني سلمة فلم نجده - قال: ولا أحسبه إلا وهماً، وإنما أراد الطفيل بن النعمان بن خنساء بن سنان، والله أعلم.
وأما في نقله عن ابن إسحاق فنقل الصحيح، فإن ابن إسحاق نقله في كتابه المغازي، رواه عنه يونس وابن سلمة، وغيرهما، والله أعلم.
الفلتان بن عاصم الجرمي:
الفلتان بن عاصم الجرمي، ويقال: المنقري، والأول أصح.
قال خليفة: وممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من جرم بن ربان بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة: الفلتان بن عاصم الجرمي، وهو خال كليب بن شهاب الجرمي، والد عاصم بن كليب، يعد في الكوفيين.
روى عاصم بن كليب، عن أبيه، عن الفلتان بن عاصم قال: كنا قعوداً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى رجلاً يمسي في المسجد، فقال: " فلان " ؟ قال لبيك يا رسول الله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أتشهد أني رسول الله " ؟ قال: لا! قال: " تقرأ التوراة " . قال: نعم قال: " والإنجيل " ؟ قال: نعم قال: " ثم ناشده: هل تجدني في التوراة والإنجيل " ؟ قال: سأحدثك، نجد مثل نعتك، يخرج من مخرجك، كنا نرجو أن يكون فينا، فلما خرجت نظرنا فإذا أنت لست به. قال: من أين؟ قال: نجد من أمته سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، وأنتم قليلون. فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر، وقال: " والذي نفسي بيده لأنا هو إن من أمتي أكثر من سبعين ألفاً، وسبعين ألفاً، وسبعين ألفاً " .
أخرجه الثلاثة.
فنج بن دحرج
فنج بن دحرج، وقيل: ابن بزحج، الفارسي الدينياذي وقيل: اسمه " فتح " بالتاء، وقيل: بالباء والحاء المهملة، والأول أصح.
اختلف في صحبته، وإنما حديثه عن يعلى بن أمية، عن جل من الصحابة، في ثواب من غرس شجرة.
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا داود بن قيس الصنعاني، حدثني عبد الله بن وهب عن أبيه عن فنج قال: كنت أعمل في الدينباذ وأعالج فيه، فقدم يعلي بن أمية أميراً على أهل اليمن، وجاء معه رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءني رجل ممن جاء معه وفي كمه جوز، فجلس على ساقيه، من الماء وهو يكسر ويأكل، ثم أشار إلى فنج فقال: يا فارسي، هلم. قال: فدنوت منه، فقال الرجل لفنج: اتضمن لي غرس هذا الجوز على هذا الماء؟ فقال له فنج ما ينفعني ذلك؟! فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من نصب شجرة، فصبر عليها حتى تثمر، كان له في كل شيء يصاب منها صدقة " .
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
فويك
فويك، بالواو، وقال أبو عمر: كذا ضبطناه.
قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئاً، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أصابه؟ فقال: وقعت على بيض حية، فأصيب بصري. فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فأبصر، وكان يدخل الخيط في الإبرة، وإنه لابن ثمانين سنة، وإن عينيه مبيضتان.
رواه ابن أبي شيبة، عن محمد بن بشر، عن عبد العزيز بن عمر، عن رجل من سلامان بن سعد، عن أمه عن خالها حبيب بن فويك أن أباه فويكاً حدثه.. وذكره.
أخرجه أبو عمر. وأبو موسى، إلا أن أبا موسى أخرجه في فديك بن عمرو السلاماني، قال: وقد أورده أبو زكريا - يعني ابن منده - بالدال. وقال الطبراني: بالراء. وقال البغوي، وأبو الفتح الأزدي، وجعفر: بالواو، وكذلك قاله الإمام إسماعيل - يعني ابن محمد بن الفضل الأصفهاني.
فهم بن عمرو
فهم بن عمرو بن قيس عيلان، أبو ثور الفهمي.
قال أبو بكر بن أبي علي: ذكره أبو بكر بن أبي عاصم في الآحاد.
أخرجه أبو موسى هكذا، وهذا لفظه.
قلت: هذا القول غلط، فإن فهم عرو بن قيس عيلان قبل الإسلام بدهر طويل، وإليه ينسب كل فهمي، منهم تأبط شراً واسمه: ثابت بن جابر بن سفيان بن عدي بن كعب بن حرب بن تيم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان، فهذا تأبط شراً قبل الإسلام، بينه وبين " فهم " سبعة آباه، فكيف يكون " فهم " صحابياً؟! وقد ذكر ابن تأبط شراً في الصحابة والله أعلم.
فيروز الديلمي
فيروز الديلمي، يكنى أبا عبد الله، وقيل أبو عبد الرحمن. وقال ابن منده وأبو نعيم: هو ابن أخت النجاشي، وهو قاتل الأسود العنسي الذي ادعى النبوة باليمن.
وقال أبو عمر: يقال له " الحميري " لنزوله في حمير، وهو من أبناء فارس، من فرس صنعاء. وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه في الأشربة صحيح.
ولما أراد قتل الأسود اتفق هو وداذويه وقيس بن المكشوح على ذلك، فدخل فيروز عليه فقتله؛ وكان قتله قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وهو مريض قبيل موته، فأخبر بقتله. وقال: " قتله العبد الصالح فيروز الديلمي " .
وقد روى ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله الديلمي، عن أبيه فيروز قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم برأس الأسود.
وهذا تفرد به ضمرة، فإن رأس الأسود لم يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد استقصينا خبر قتله في الكامل في التاريخ.
أنبأنا أبو الفضل بن أبي الحسن بإسناده إلى أبي يعلى قال: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا هقل بن زياد. حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي عمرو السيباني، حدثني ابن الديلمي، حدثني فيروز الديلمي: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أنا من قد علمت، وجئنا من بين ظهري من قد علمت. فمن ولينا قال: " الله ورسوله " ، قال: حسبنا.
وأخبرنا غير واحد بإسنادهم عن أبي عيسى قال: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني: أنه سمع ابن فيروز الديلمي يحدث عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اختر أيتهما شئت " . وتوفي فيروز في خلافة عثمان رضي الله عنهما.
أخرجه الثلاثة.
فيروز الهمداني:
فيروز الهمداني الوادعي، مولى عمرو بن عبد الله الوادعي. أدرك الجاهلية والإسلام، وهو جد زكريا بن أبي زائدة بن ميمون بن فيروز الهمداني الكوفي، وأبو زائدة اسمه كنيته.
أخرجه أبو عمر.
باب القاف
باب القاف والألف
قارب بن السود:
قارب بن الأسود بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي، وهو ابن أي عروة بن مسعود.
وقال أبو عمر: قارب بن عبد الله بن الأسود بن مسعود.
وقال ابن منده: قارب النميمي. لم يزد على هذا. ورووا كلهم له حديث " رحم الله المحلفين " .
روى الحميدي، عن أبي عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن وهب بن عبد الله بن قارب - أو مأرب - على الشك - عن أبيه، عن جده حديث المحلفين.
وغير الحميدي يرويه قارب، من غير شك، وهو الصواب، فإن قارباً من وجوه ثقيف معروف مشهور، وكانت معه راية الأحلاف لما حاربوا النبي صلى الله عليه وسلم في حصار ثقيف وحنين.
والأحلاف أحد قبيلتي ثقيف، فإن ثقيفاً قسمان، أحدهما: بنو مالك، والثاني: الأحلاف.
وقد استقصينا ذلك في كتاب " اللباب في تهذيب الأنساب " .
ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: وقد كان أبو مليح بن عروة بن مسعود، وقارب بن الأسود قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفد ثقيف، حين قتلوا عروة بن مسعود يريدان فراق ثقيف وأن لا يجامعوهم على شيء أبداً، فأسلما، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: " توليا من شئتما " . فقالا: نتولى الله ورسوله. فلما أسلمت ثقيف، ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان والمغيرة إلى هدم الطاغية سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو المليح بن عروة بن مسعود أن يقضي عن أبيه عروة ديناً كان عليه، فقال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الأسود مات وهو مشرك " . فقال قارب: لكن تصل مسلماً ذا قرابة، يعني نفسه، إنما الدين علي وأنا الذي أطلب به. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان أن يقضي دينهما من مال الطاغية.
أخرجه الثلاثة. وأخرجه أبو موسى مستدركاً على ابن منده فقال: قارب بن الأسود بن مسعود الثقفي، أورده الحافظ أبو عبد الله " قارباً التميمي " وهذا ثقفي مشهور، ولم يذكر التميمي غير أبي عبد الله، فإن كان هو ذاك فقد وهم في نسبه، وإلا فهو غيره.
وقال البخاري: قارب بن الأسود، مولى ثعلبة بن يربوع، وقال غيره: يقال " مارب " .
وقال عبدان. كانت راية الأحلاف مع قارب بن الأسود يوم أوطاس، فلما انهزم المشركون أسندها إلى شجرة وهرب هو وبنو عمه وقومه من الأحلاف. وذكر أيضاً مسير قارب مع أبي سفيان إلى الطائف لهدم الطاغية.
قلت: لا وجه لإخراج أبي موسى هذا، فإنه لم يأخذ على ابن منده أو هامه في جميع كتابه، وإنما يستدرك عليه ما يفوته إخراجه، وهذا وهم فيه ابن منده بقوله " تميمي " فإنه مشهور النفس والنسب، والحديث واحد، والإسناد واحد، ولا شك أن بعض رواته صحف فيه، فإن التميمي يشتبه بالثقفي، وهو هو، والله أعلم.
القاسم الأنصاري:
القاسم الأنصاري. له ذكر في حديث جابر. روى الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقالت الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم. فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تسموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم " .
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
القاسم مولى أبي بكر الصديق:
القاسم، مولى أبي بكر الصديق. له صحبة ورواية، ذكره البغوي، ويحيى بن يونس، وجعفر المستغفري هكذا. والأشهر فيه أبو القاسم، قاله أبو موسى. وروى بإسناده عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم مولى البراء، عن القاسم مولى أبي بكر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يربن مسجدنا حتى يذهب ريحه " .
أخرجه أبو نعيم وأبو عمر، وأبو موسى.
القاسم بن الربيع:
القاسم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، أبو العاص. صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته زينب. اختلف في اسمه فقيل: لقيط، وقيل: القاسم.
روى الزبير بن بكار، عن محمد بن الضحاك، عن أبيه قال: اسم أبي العاص بن الربيع القاسم - قال الزبير: وذلك أثبت في اسمه.
توفي سنة اثنتي عشرة، ويرد ذكره في الكنى إن شاء الله تعالى.
أخرجه أبو نعيم وأبو موسى.
القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى معمر، عن الزهري قال: ولبث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خديجة حتى ولدت له بعض بنانه، وكن له القاسم، وقد زعم بعض العلماء أنها ولدت غلاماً اسمه الطاهر. وقال ابن عباس: إن خديجة ولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين: القاسم وعبد الله.
قال أبو نعيم: لا أعلم أحداً من متقدمينا ذكر القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحابة، وذلك أن القاسم بكر ولده، وبه كان يكنى أبا القاسم، وهو أول ميت من ولده بمكة، قال مجاهد: مات وله سبعة أيام. وقال الزهري: مات وهو ابن سنتين، وقال قتادة: عاش حتى مشى، والقاسم إنما يذكر في أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا في الصحابة، ولا خلاف أن الذكور من أولاده صلى الله عليه وسلم تقدموا عليه. وأكثر الناس على أن موته قبل الدعوة.
وروى يونس بن بكير، عن أبي عبد الله الجعفي هو جابر، عن محمد بن علي قال: كان القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغ أن يركب الدابة، ويسير على النجيبة فلما قبضه الله تعالى، قال عمرو بن العاص: لقد أصبح محمد أبتر: فأنزل الله تعالى: " إنا أعطيناك الكوثر " . عوضاً يا محمد عن مصيبتك بالقاسم، " فصل لربك وانحر " .
وهذا يدل على أن القاسم توفي بعد أن أوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
القاسم أبو عبد الرحمن:
القاسم أبو عبد الرحمن. مولى معاوية. أورده عبدان في الصحابة. روى داود بن الحصين، عن عبد الرحمن بن ثابت، عن القاسم مولى معاوية: أنه ضرب رجلاً يوم أحد وقال: خذها وأنا الغلام الفارسي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما منعك أن تقول " الأنصاري " ، وأنت منهم، وإن مولى القوم منهم " ؟.
أخرجه أبو موسى.
قلت: رأيت في النسخ التي نقلت منها لما ذكر " القاسم مولى معاوية " كتب النساخ فيها بعد معاوية رضي الله عنه، ظناً منهم أنه معاوية بن أبي سفيان، أو غيره ممن اسمه معاوية وله صحبة، والذي أظنه أنه مولى معاوية بن مالك بن عوف، بطن من الأنصار، ثم من الأوس، وسياق الحديث يدل عليه، والله أعلم.
القاسم بن مخرمة القرشي:
القاسم بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي، أخو قيس بن مخرمة.
أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأخيه الصلت مائة وسق من خيبر وأمهما بنت معمر بن أمية بن عامر من بني بياضة، وأم قيس أخيهما أم ولد.
أخرجه أبو عمر وقال: لا اعلم للقاسم ولا للصلت رواية.
قاطع بن سارق:
قاطع بن سارق أبو صفرة. كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا صفرة. روى حديثه محمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة قال: ذكر أبي عن آبائه: أن أبا صفرة قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة صفراء يسحبها خلفه ذراعين، وله طول ومنظر وجمال وفصاحة اللسان، فلما نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم أعجبه ما رأى من جماله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أنت؟ قال: أنا قاطع بن سارق بن ظالم بن عمرو بن شهاب بن مرة بن الهلقام بن الجلندي بن المستكبر بن الجلندي، الذي يأخذ كل سفينة عصباً، أنا ملك بن ملك! قال: " أنت أبو صفرة، دع عنك سارقاً وظالماً " ! فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله حقاً حقاً إن لي لثمانية عشر ذكراً، وقد رزقت بأخرة بنتاً فسميتها صفرة.
وقد نسبه هشام بن الكلبي فقال: أبو صفرة اسمه ظالم بن سراق بن صبيح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو مزيقياً بن عامر ماء السماء.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
باب القاف والباء
قباث بن أشيم:
قباث بن أشيم بن عامر بن الملوح بن يعمر الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي، من بلملوح.
وذكره أبو عمر فقال: الكناني، ويقال: الليثي، ويقال التميمي، والأكثر ينسه إلى كنانة، سكن دمشق.
وشهد بدراً مع المشركين، ثم أسلم فحسن إسلامه. وكان قديم المولد، أدرك عبد شمس وعقل مجيء الفيل إلى مكة، ورأى روثه أخضر محيلاً. ثم شهد اليرموك، وكان على إحدى المجنبتين، سأله عبد الملك بن مروان فقال: أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: بل رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر مني. وأنا أسن منه.
روى أصبغ بن عبد العزيز، عن أنس، عن جده، عن سليمان بن أبي سليمان قال: كان إسلام قباث بن أشم الليثي أن رجالاً من قومه، أو من غيرهم من العرب، أتوه فقالوا: إن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد خرج يدعو الناس إلى دين غير ديننا، فقام قباث حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل عليه قال: " اجلس يا قباث: أنت الذي قلت: لو خرجت نساء قريش بأكمتها ردت محمداً وأصحابه " ؟ قال قباث: والذي بعثك بالحق ما تحرك به لساني، ولا ترمرمت به سفتاي، ولا سمعه أذناي، وما هو إلا شيء هجس في نفسي، اشهد أن لا إله إلا الله. وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً رسول الله، وأن ما جئت به حق.
روى عنه عامر بن زياد الليثي وغيره، ومن حديثه في فضل صلاة الجماعة.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول أبي عمر: " قيل كناني، وقيل ليثي " . هما واحد، فإن ليثاً بطن من كنانة. وقال ابن دريد: سمت العرب " قباثاً " ولا أعلم استقاقه، قال: وسألت أبا حاتم عنه، فلم يعرفه.
قباث: بضم القاف وبالباء الموحدة، وآخره ثاء مثلثة قاله ابن ماكولا، والصواب فتح القاف.
قبيصة بن الأسود الطائي:
قبيصة بن الأسود بن عامر بن جوين بن عبد بن رضا بن قمران بن ثعلبة بن حبان بن ثعلبة - وهو جرم - بن عمرو بن الغوث بن طيء الطائي.
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم قاله ابن الكلبي.
قبيصة البجلي:
قبيصة البجلي. حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف.
رواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن قبيصة قال: كسف الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ركعتين ثم قال: :إن هذه الآيات تخويف من الله، فإذا رأيتم شيئاً منها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها " .
كذا رواه هشام، ورواه أنس وعباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عامر. عن قبيصة بن مخارق. فنسبه.
رواه هند بن عمرو عن قبيصة الهلالي.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قال ابن منده: حديث هشام وهم. وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، وهو عندي قبيصة بن مخارق الهلالي، والبجلي وهم.
قبيصة بن البراء:
قبيصة بن البراء. ذكر في الصحابة، ولا يثبت. روى مجاهد بن جبر، عن قبيصة بن البراء أنه قال: إذا خسف بأرض كذا وكذا، ظهر قوم يخضبون بالسواد لا ينظر الله إليهم - قال مجاهد: فقد رأيت تلك الأرض خسف بها.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم وليس في الحديث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم.
قبيصة بن برمة:
قبيصة بن برمة بن معاوية بن سفيان بن منقذ بن وهب بن عمير بن نصر بن قعين الأسدي.
نسبه أبو نعيم، واختلف في صحبته. فقال بعض ولده. له صحبة: وقال أبو حاتم لا تصح صحبته.
روى عنه ابنه يزيد بن قبيصة أنه قال: " كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة فقالت: يا رسول الله، ادع الله لي، فإنه ليس يعيش لي ولد قال: " وكم مات لك " ؟ قالت: ثلاثة بنين. قال: " لقد احتظرت من النار بحظار شديد " .
رواه نصير بن عمير بن يزيد بن قبيصة بن برمة الأسدي، عن أبيه عمير، عن أبيه يزيد، عن جده قبيصة.
وروى عن قبيصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة " .
وقيل: إن حديثه مرسل لأنه يروي عن ابن مسعود، والمغيرة بن شعبة.
أخرجه الثلاثة.
قبيصة بن جابر:
قبيصة بن جابر. قيل: أدرك الجاهلية، وعداده في التابعين.
أخرجه أبو موسى.
قبيصة بن الدمون:
قبيصة بن الدمون بن عبيد بن مالك بن دهقل بن سني بن النعمان بن ذي ألم بن الصدف الصدفي.
بايع النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه هميل بن الدمون وأنزلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فهم في ثقيف، ويقال: إن الدمون بن عمرو، وهو عبد مالك بن معاوية بن عياض بن أسد بن مالك بن صبابة بن مالك بن ماجد بن جذام بن الصدف، والله أعلم.
قبيصة بن ذؤيب:
قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم.
ذكر نسبه عند أبيه. وهو خزاعي كعبي، يكنى أبا سعيد، وقيل: أبو إسحاق.
ولد أول سنة من الهجرة، وقيل: ولد عام الفتح. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث مراسيل، لا يصح سماعه منه. وقيل: أتي به النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له.
روى عن أبي هريرة. وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، وغيرهم من الصحابة. روى عنه: الزهري، ورجاء بن حيوة، ومكحول، وغيرهم. وكان من علماء هذه الأمة، وكان على خاتم عبد الملك بن مروان.
أنبأنا أبو الفرج بن أبي الرجاء بإسناده عن مسلم بن الحجاج قال: حدثنا حرملة أخبرني ابن وهي، عن يونس، عن ابن شهاب: أخبرني قبيصة بن ذؤيب الكعبي: أنه سمع أبا هريرة يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها " .
وتوفي سنة ست وثمانين.
أخرجه أبو عمر وأبو موسى.
قبيصة بن شبرمة:
قبيصة بن شبرمة. أورده أبو بكر بن أبي علي في الصحابة روى نصير بن عمير بن يزيد بن قبيصة بن شبرمة قال: سمعت شبرمة بن ليث بن حارثة يقول: إنه سمع قبيصة بن شبرمة الأسدي يقول: كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: " أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة " .
أخرجه أبو موسى.
قلت: قد أخرج أبو نعيم هذا الحديث بهذا الإسناد في ترجمة " قبيصة بن برمة " وقد تقدم وأخرج ابن منده " قبيصة بن برمة " ، وذكر له موت الأولاد، فابن منده قد أخرجه، إن لم يذكر هذا الحديث، ولم تجر عادة أبي موسى أن يخرج من اختلف في اسم أبيه أو جده حتى يخرج هذا، ولو أخرج مثل هذا لطال كتابه، ولعل " شبرمة " غلط، من بعض النساخ، أةو أن يكون قد التصق شيء بالباء في برمة فظنه شيئاً، والله أعلم.
قبيصة بن المخارق:
قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن ضداد بن ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة العامري الهلالي.
عداده في أهل البصرة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم يكنى أبا بشر.
قال أبو العباس محمد بن يزيد: لقبيصة صحبة. روى عنه أبو عثمان النهدي، وأبو قلاقة، وابنه قطن بن قبيصة.
أخبرنا يحيى بن محمود بإسناده عن مسلم قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة، حدثنا حماد بن زيد، عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي أنه قال: تحملت حمالة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال: " أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها ثم قال: يا قبيصة، إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له الصدقة، حتى يصيب قواماً من عيش - أو قال: سداداً من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقة فحلت له المسألة، حتى يصيب قواماً من عيش، وما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت " .
وأنبأنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده إلى أبي داود سليمان بن الأشعث: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي قال: كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج فزعاً يجر ثوبه، وأنا معه يومئذ بالمدينة، فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام، ثم انصرف، فانجلت، فقال: " إنما هذه الآيات يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة " .
فهذا الحديث يؤيد قول من يقول إن نسبة قبيصة إلى بجيلة وهم، والصحيح أنه هلالي، وحديث مسلم يدل على أن العلالي هو ابن مخارق.
أخرجه الثلاثة.
قبيصة بن وقاص:
قبيصة بن وقاص السلمي. له صحبة. سكن البصرة.
روى أبو الوليد الطيالسي عن أبي هاشم صاحب الزعفران، عن صالح بن عبيد، عن قبيصة بن وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فهي لكم وعليهم، فصلوا معهم ما صلوا بكم الصلاة " .
أبو هاشم: اسمه عمار بن عمارة.
أخرجه أبو موسى.
قبيصة والد وهب:
قبيصة والد وهب. أورده العسكري في الصحابة، وروى عن حيان بن مخارق، عن وهب بن قبيصة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العيافة والطرق والجبت من عمل الجاهلية " .
أخرجه أبو موسى.
قبيصة:
قبيصة، غير منسوب. أخرجه ابن منده وأبو نعيم وقالا: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فسأله: روى عنه ابن عباس، يقال: إنه الهلالي.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أنبأنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت، حدثنا هلال بن المعلي، حدثنا ابي، حدثنا هلال بن عمر حدثنا الخليل بن مرة، حدثنا محمد بن الفضل، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: " جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أخواله يقال له " قبيصة " فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه ورحب به، وقال: " يا قبيصة، جئت حيث كبرت سنك ورق عظمك، واقترب أجلك " ؟! قال: يا رسول الله، جئتك وما كدت أن أجيئك، كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وافتقرت وهنت على الناس، فجئتك تعلمني شيئاً ينفعني الله به في الدنيا والآخرة ولا تكثر علي، فإني شيخ نسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كيف قلت يا قبيصة " ؟ فأعادهن عليه، فقال: والذي بعثني بالحق ما كان حولك من حجر ولا شجر ولا مدر إلا بكى لقولك! قال: " يا قبيصة، إذا أصبحت وصليت الفجر فقل: سبحان الله العظيم وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أربعاً، يعطك الله بهن أربعاً لدنياك وأربعاً لآخرتك، فأما الأربع لدنياك: فأن تعافي من الجنون، والجذام، والبرص، والفالج، وأما الأربع لآخرتك، فقل: اللهم اهدني من عندك، وأفض علي من فضلك، وانشر علي من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك " .
رواه نافع بن عبد الله أبو هرمز، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قدم قبيصة بن مخارق الهلالي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره.
يقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين - يعني ابن منده - وجعله ترجمة وروى له أبو نعيم حديث نافع بن عبد الله، وسماه قبيصة بن مخارق، وفي الإسناد الذي ذكرناه لهذا الحديث ما يدل على أنه هلالي لأن ابن عباس روى عنه عطاء فقال: جاء رجل من أخواله - يعني أخوال ابن عباس، يعني هلال بن عامر - لأن أم ابن عباس هلالية، وهذا يؤيده قول أبي نعيم أنه قبيصة بن المخارق، فعلى هذا يكون هذا وقبيصة بن المخارق وقبيصة البجلي واحداً، والله تعالى أعلم.
باب القاف والتاء
قتادة الأسدي:
قتادة الأسدي. روى محمد بن اسحاق، عن أبان بن صالح، عن قتادة الأسدي - أسد بني خزيمة - قال: قلت: يا رسول الله، عندي ناقة أهديها؟ قال: لا تجعلها والها.
أخرجه أبو موسى.
قتادة بن الأعور التميمي:
قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة التميمي، والد الجون بن قتادة.
ذكره البغوي في الوحدان، وقال: قال محمد بن سعد: صحب النبي صلى الله عليه وسلم قبل الوفد، وكتب له كتاباً بالشبكة - موضع بالدهناء - وقال: لا أعلم له حديثاً.
أخرجه أبو موسى.
قتادة بن الأنصاري:
قتادة الأنصاري أخو عرفطة. ذكرناه في ترجمة أخيه.
أخرجه أبو موسى مختصراً.
قتادة بن أوفى:
قتادة بن أوفى - وقيل: قتادة بن أبي أوفى.
ذكره محمد بن سعد في الصحابة وقال: هو قتادة بن أوفى بن موالة بن عتبة بن ملادس بن قتادة بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي العبشمي، وهو والد إياس بن قتادة.
ولا يعرف أن قتادة أسند شيئاً، وابنه إياس الذي حمل الديات بعد موت يزيد بن معاوية لما اقتتلت تميم والأزد بالبصرة، وقتلت تميم مسعود بن عمرو سيد الأزد، فوداه عشر ديات، وهو ابن أخت الأحنف بن قيس، وهو القائل:
فلو أسقيتهم عسلاً مصفى ... بماء المزن أو ماء الفرات
لقالوا: إنه ملح أجاج ... أراد به لنا إحدى الهنات
أخرجه أبو نعيم، وأبو عمر، وأبو موسى.
قتادة بن عياش:
قتادة بن عياش، أبو هشام الجرشي، وقيل: الرهاوي.
روى عنه ابنه هشام: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما عقد له على قومه، أخذت بيده فودعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جعل الله التقوى زادك، وغفر لك ذنبك، ووجهك بالخير حيثما تكون " .
أخرجه الثلاثة.
؟
قتادة بن قيس الصدفي:
قتادة بن قيس بن حبشي الصدفي. له صحبة، شهد فتح مصر، ولا تعرف له رواية، وذكروا له بمصر خطة. قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
؟
قتادة الليثي:
قتادة الليثي أبو عمير. روى الأوزاعي عن عبد الله بن عمير الليثي عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة.
قال ابن شاهين: جده قتادة الليثي، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، كذا ذكره.
قال أبو موسى: وجد عبد الله بن عبيد هو: عمير بن قتادة، والحديث به أشبه.
أخرجه أبو موسى.
قتادة بن ملحان:
قتادة بن ملحان القيسي، من بني قيس بن ثعلبة. مسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسه وجهه.
أنبأنا يحيى بن محمود إذناً بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا همام، حدثنا أنس بن سيرين، حدثنا عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر أيام الليالي البيض، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وأنهن كهيئة صيام الدهر.
ورواه شعبة، عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن منهال - أو: ملحان - والصواب: ملحان.
أخرجه الثلاثة.
قتادة بن النعمان الأنصاري:
قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ثم الظفري، يكنى أبا عمرو، وقيل: أبو عمر، وقيل: أبو عبد الله. وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه.
شهد العقبة، وبدراً وأحداً، والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأصيبت عينه، يوم بدر، وقيل: يوم أحد، وقيل: يوم الخندق.
قال أبو عمر: أصح - والله أعلم - أن عين قتادة أصيبت يوم أحد، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أحسن عينيه.
أنبأنا أبو الربيع سليمان بن أبي البركات محمد بن محمد بن خميس العدل، أنبأنا أبي، حدثنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أنبأنا ابن المرجي، أنبأنا أبو يعلى، أنبأنا أبو عبد الرحمن الأزرقي، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن جده قال: أصيبت عين أبي يوم أحد، فبزق فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت أحسن عينيه.
قال: وأخبرنا أبو يعلى، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن قتادة بن النعمان: أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " لا " . فدعا به، فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت.
وأنبأنا أبو جعفر بن أحمد بإسناده، عن يونس بن بكير، عن محمد بن اسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: أصيبت عين قتادة يوم أحد، حتى وقعت على وجنته، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت أحسن عينيه.
وروى الأصمعي، عن أبي معشر المدني قال: وفد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بديون أهل المدينة إلى عمر بن عبد العزيز رجلاً من ولد قتادة بن النعمان، فلما قدم عليه قال: ممن الرجل فقال:
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه ... فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لأول أمرها ... فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد
فقال عمر بن عبد العزيز:
تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيباً بماء فعادا بعد أبوالاً
وكان قتادة من فضلاء الصحابة، وكانت معه راية بني ظفر يوم الفتح.
وروى أبو سلمة، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلة لصلاة العشاء، وهاجت الظلمة والسماء، وبرقت برقة، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قتادة بن النعمان، فقال: قتادة؟ قال: نعم، يا رسول الله، علمت أن شاهد الصلاة الليلة قليل، فأحببت أن أشهدها. فقال له: " إذا انصرفت فأتني " فلما انصرف أعطاه عرجوناً، فقال: " خذ هذا يضيء أمامك عشراً، وخلفك عشراً " .
وقتادة هذا هو جد عاصم بن عمر بن قتادة، المحدث النسابة، أكثر محمد بن إسحاق الرواية عنه.
روى قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه أبو سعيد الخدري، وغيره.
أنبأنا إسماعيل بن علي بن عبيد وإبراهيم بن محمد بن مهران وغيرهما، بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن قتادة بن النعمان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أحب الله العبد حماه الدنيا، كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء " .
وتوفي قتادة بن النعمان سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن خمس وستين سنة. وصلى عليه عمر بن الخطاب، ونزل في قبره أبو سعيد الخدري، ومحمد بن مسلمة.
أخرجه الثلاثة؛ إلا أن أبا نعيم قال: " سقطت حدقتاه، فردهما رسول الله صلى الله عليه وسلم " وهذا لا يصح، إنما سقطت إحدى عينيه، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكرنا، والله أعلم.
قتادة والد يزيد:
قتادة والد يزيد. روى حماد بن زيد، عن أيوب عن أبي قلابة، عن أبي بلال المزني: أن يزيد بن قتادة حدث أن أباه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً فمات، فأحرزت ميراثه، وكان نخلاً، ثم إن أختي أسلمت، فخاصمتني في الميراث إلى عثمان، فحدثه عبد الله بن الأرقم أن عمر قضى أن من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه. فشاركتني.
أخرجه أبو موسى.
باب القاف والثاء والدال
قثم بن العباس:
قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عم سول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، وكانت أول امرأة أسلمت بمكة بعد خديجة رضي الله عنهما، قاله الكلبي.
قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: كنت أنا، وعبيد الله، وقثم ابنا العباس نلعب، فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة، فقال: " ارفعوا هذا الصبي إليّ " فجعلني أمامه، وقال لقثم: " ارفعوه إليّ " فحمله وراءه. وكان عبيد الله أحب إلى العباس من قثم، فما استحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمه أن حمل قثم وتركه.
وروى زهير، عن أبي إسحاق قال: قيل لقثم بن العباس: كيف ورث عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم دونكم؟ فقال: " إنه كان أولنا لحوقاً، وأشدنا لزوقاً " .
قيل: إن عبد الرحمن بن خالد هو الذي سأل قثم عن هذا، فقال له: ما شأن علي، كان له من رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة لم تكن للعباس؟! فأجابه بهذا.
وكان قثم آخر الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان آخر من خرج من قبره ممن نزل فيه، قاله علي وابن عباس.
أنبأنا أبو ياسر بن هبة الله بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني ابي، حدثنا يعقوب، حدثنا ابي، عن ابن اسحاق، حدثني أبي إسحاق بن يسار، عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن مولاه عبد الله بن الحارث قال: اعتمرت مع علي بن أبي طالب زمن عمر، فلما فرغ من عمرته، أتاه نفر من أهل العراق، فقالوا: يا أبا الحسن، جئناك نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه. قال: أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان آخر الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: أجل، عن ذلك جئناك نسألك. قال: آخر الناس عهداً به قثم بن العباس.
ولما ولي علي بن أبي طالب الخلافة استعمل قثم بن العباس على مكة فلم يزل عليها حتى قتل علي قاله خليفة.
وقال الزبير: استعمله عليّ على المدينة.
ثم إن قثم سار أيام معاوية إلى سمرقند مع سعيد بن عثمان بن عفان، فمات بها شهيداً.
وكان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم: أنبأنا يحيى بن محمود بن سعد إجازة بإسناده عن أبي بكر بن أبي عاصم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية، عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم، وهو في منزله، فاسترجع، وأناخ عن الطريق فصلى ركعتين، فأطال فيهما الجلوس، ثم قام إلى راحلته وهو يقرأ.. " واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين " . ولم يعقب قثم.
أخرجه الثلاثة.
عيينة: بالياء تحتها نقطتان، مكررة، ونون.
قدامة بن حنظلة:
قدامة بن حنظلة الثقفي. يعد في أهل حمص. روى عنه غضيف بن الحارث أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتفع النهار وذهب كل أحد، وانقلب الناس خرج إلى المسجد، فركع ركعتين، أو أربعة، ثم انتظر هل يرى أحداً، ثم ينصرف.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قدامة بن عبد الله العامري:
قدامة بن عبد الله بن عمار بن معاوية، من بني نفيل بن عمرو بن كلاب العامري، ثم الكلابي، من بني كلاب بن أبي ربيعة بن عامر بن صعصعة، يكنى أبا عبد الله.
أسلم قديماً، وسكن مكة ولم يهاجر، وشهد حجة الوداع وأقام بركية في البدو من بلاد نجد، وسكنها.
أخبرنا غير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى: حدثنا أحمد بن المنيع، حدثنا مروان بن معاوية، عن أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار على ناقته، لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك.
وروى عرزب بن إبراهيم الثقفي، عن حميد بن كلاب، عن قدامة الكلابي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة، وعليه حلة حبرة.
أخرجه الثلاثة.
قدامة بن مالك:
قدامة بن مالك بن خارجة بن عمرو بن مالك بن زيد بن مرة من ولد سعد العشيرة وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح مصر. ويقال: إن الذي كان بمصر: مالك بن قدامة بن مالك، قاله أبو سعيد بن يونس.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
قدامة بن مظعون:
قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، يكنى أبا عمرو، وقيل: أبو عمر: أبو عمر. وهو أخو عثمان بن مظعون، وخال حفصة وعبد الله ابني عمر بن الخطاب، رضي الله عنهم أجمعين، وكان تحته صفية بنت الخطاب.
وهو من السابقين إلى الإسلام هاجر إلى الحبشة مع أخويه عثمان وعبد الله ابني مظعون، وشهد بدراً، وأحداً، وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قاله عروة، وابن شهاب، وموسى، وابن إسحاق.
قال ابن عمر: توفي خالي عثمان بن مظعون، فأوصى إلى أخيه قدامة، فزوجني بنت أخيه عثمان ودخل المغيرة بن شعبة على أمها، فأرغبها في المال، ورأى الجارية مع رأي أمها، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل قدامة فقال: يا رسول الله، بنت أخي، ولم آل أختار لها فقال: " ألحقها بهواها، فإنها أحق بنفسها " ، فانتزعها مني، وزوجها المغيرة بن شعبة.
واستعمل عمر بن الخطاب قدامة بن مظعون على البحرين، فقدم الجارود العبدي من البحرين على عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، إن قدامة شرب فسكر، وإني رأيت حداً من حدود الله حقاً علي أن أرفعه إليك. قال عمر: من شهد معك قال: أبو هريرة. فدعا أبو هريرة فقال: بم تشهد؟ فقال: لم أره يشرب، ولكني رأيته سكران يقيء. فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة. ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين. فقدم، فقال الجارود لعمر: اقم على هذا كتاب الله. فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ فقال: شهيد. قال: قد أديت شهادتك! فسكت الجارود، ثم غدا على عمر فقال: أقم على هذا حد الله عز وجل. فقال عمر: لتمسكن لسانك أو لأسوءنك. فقال: يا عمر: والله ما ذلك بالحق، يشرب ابن عمك الخمر وتسوءني. فقال: أبو هريرة: إن كنت تشك في شهادتنا، فأرسل إلى ابنة الوليد - امرأة قدامة - فسلها. فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها، فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادك. قال: لو شربت، كما يقولون، ما كان لكم أن تحدثوني، فقال عمر. لم؟ قال قدامة: قال الله عز وجل: " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات " ، فقال عمر: أخطأت التأويل، لو اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله، ثم أقبل عمر على الناس فقال: ما ترون في حد قدامة؟ فقال القوم: لا نرى أن تجلده ما كان مريضاً فسكت على ذلك أياماً ثم اصبح يوماً - وقد عزم على جلده، فقال لأصحابه ما ترون في جلد قدامة؟ فقالوا لا نرى أن تجلده ما كان مريضاً فقال عمر: لأن يلقى الله تحت السياط أحب إليّ من أن ألقاه وهو في عنقي، ائتوني بسوط، تام. فأمر عمر بقدامة فجلد، فغاضب عمر وهجره، فحج عمر وقدامة معه مغاضباً له، فلما قفلا من حجهما ونزل عمر بالسقيا نام، فلما استيقظ من نومه قال: عجلوا علي بقدامة، فوالله لقد آتاني آت في منامي فقال: سالم قدامة، فإنه أخوك، فعجلوا علي به. فلما أتوه أبى أن يأتي، فأمر به عمر إن أبى أن يجروه إليه، فكلمه عمر، واستغفر له، فكان ذلك أول صلحهما.
روى ابن جريج، عن أيوب السختياني قال: لم يحد أحد من أهل بدر في الخمر إلا قدامة بن مظعون.
وتوفي قدامة سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثمان وستين سنة.
أخرجه الثلاثة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق