الأربعاء، 1 أبريل 2026

كتاب : فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن المؤلف : محمد بن إسحاق بن محمد بن منده

مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
كتاب : فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن
المؤلف : محمد بن إسحاق بن محمد بن منده
شروط الأئمة لابن منده 
 بسم الله الرحمن الرحيم وبه أكتفي
الحمد لله رب العالمين حق حمده ولا إله إلا هو وحده وصلواته على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
رسالة أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده بن الوليد في بيان فضل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن وتصحيح الروايات
قال ابو عبد الله فباسم الله نبتديء وبه نستعين وإياه نسأل التوفيق والرشاد والعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ( سورة سبأ الآية 1 )
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا ( سورة الكهف الآيات 1 3 )
والحمد لله أفضل الحمد وغاية الشكر ومنتهاه حمدا ينفعنا به ويتمم به علينا نعماه
أحمده كما ينبغي لكريم وجهه وعظيم سلطانه وأستعينه وأستهديه بهداه الذي أنعم به على أنبيائه وأهل طاعته
وأشهد أن لا إله إلا الله إقرارا بربوبيته وتصديقا بوعده ووعيده وإيمانا بملائكته ورسله
وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله المصطفى لوحيه المنتخب لرسالته المفضل على خلقه المقرون اسمه باسمه المرفوع ذكره في خلقه بعثه إلى جميع خلقه سفيرا ومبلغا ومبينا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ] سورة الأحزاب الآية 46 [ أكمل صلاة وأشرفها وأعلاها وجزاه عنا أفضل ما جازى نبيا عن أمته فبه استنقذنا الله من الضلالة وهدانا من العمى وأخرجنا من الظلمات إلى النور كما قال تبارك وتعالى فكان بنا رءوفا رحيما كما وصفه الله تعالى
لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ] سورة التوبة الآية 128 [
جعله علما لدينه بما افترض من طاعته وحرم من معصيته وأبان من فضيلته بما قرر من الإيمان برسالته مع الأيمان به فقال عز و جل فآمنوا بالله ورسوله الأعراف الآية 158 [ وقال إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ] سورة الحجرات [
أنزل عليه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه تنزيل من حكيم حميد ] سورة فصلت الآية 42 [ قال الله عز و جل نزل به الروح الأمين علي قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ] سورة الشعراء الآية 193 [
دعا فيه إلى الإيمان به دون غيره وأحكم فيه فرائضه وفصل بالحكمة شرائعه التي تعبد بها خلقه وأمرهم بالفرائض حتما وزجرهم عن محارمه عزما وأعلمهم ما لهم في طاعته من الثواب ليرغبوا وما عليهم في معصيته من العقاب ليرهبوا ثم رغب في التقرب إليه بالنوافل فضلا منه وتعطفا
قال الله جل أسمه ما فرطنا في الكتاب من شيء ] سورة الأنعام الآية 38 [
وقال ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ] سورة النحل الآية 89 [
فجعل المبين عنه نبيه وصفيه وأمينه على وحيه وخيرته من خلقه فقال تبارك أسمه وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ] سورة النحل الآية 44 [
وقال وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ] سورة النحل الآية 64 [
وقال ألر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ] سورة إبراهيم الآية 1 [
وقال وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ] سورة الشورى الآية 52 [ صراط الله
فبلغ صلى الله عليه و سلم المحكم وفسر المجمل وأوضح المشتبه وحذر عن
المتشابه فأمر الله بالبلاغ عنه فقال يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك -
من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ] سورة المائدة الآية 67 [ فدعاه إلى عبادة ربه جل وعز وتوحيده وتبليغ ما أرسل به من محكمه
قال الله جل وعز لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ] سورة النحل الآية 64 [
وقال جل وعز لتبين للناس ما نزل إليهم ] سورة النحل الآية 44 [
يعني من مبهمه وبيان مجمله
وقال لتبين أي الذي اختلفوا فيه
وافترض الله على العباد طاعته فقرنها إلى طاعته فقال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ] سورة محمد الآية 33 [
وقال من يطع الرسول فقد أطاع الله ] سورة النساء الآية 80 [
وقال وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] سورة النجم الآيتان 3 4 [
وقال قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ] سورة يونس الآية 15 [
وأمرنا جل وعز بقبول ما جاء به نبينا صلى الله عليه و سلم فقال -
يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم ] سورة النساء الآية 170 [
وقال وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ] سورة الحشر الآية 7 [
فأوجب على العباد اتباع وحيه وسنن رسوله صلى الله عليه و سلم فقرنها إلى كتابه فقال جل وعز -
وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم ] البقرة 129 [
وقال جل وعز لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ] آل عمران 164 [
وقال جل وتقدس كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ] البقرة 151 [ وقال واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزلنا عيكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ] البقرة 231 [
وقال وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ] النساء 113 [
وقال تعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ] الأحزاب 34 [
فكان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم للمحكم مبلغا وللتأويل مبينا وللمجمل مفسرا فلم يبق من دين الله شيء يخرج عن جملة كتابه ولا سنة نبيه صلى الله عليه و سلم -
وأمرهم بعد ذلك بالرجوع فيما اختلفوا فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم فقال
وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ] الشورى 10 [ -
وقال وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ] الأحزاب 36 [
وقال إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ] النور 51 [
وقال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما النساء 65
وقال فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ] النور 63 [
وعلم الله عز و جل أنه سيكون في هذه الأمة بعد نبيهم صلى الله عليه و سلم اختلاف وتنازع فأمرهم بالرجوع عند ذلك إلى أهل الذكر وأولي الأمر وهم العلماء الذين ذكرهم الله عز و جل فقال لعلمه -
الذين يستنبطونه منهم ] النساء 83 [ وقال جل وعز فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ] الأنبياء 59 [
وقال وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ] النساء 59 [ يريد علماء المسلمين وفقهاءهم
وقال قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ] الزمر 9 [
فأما ما نص به الكتاب فهو المحكم الذي لا تنازع فيه ولا خلاف وأما المجمل في الكتاب ذكره فمثل قوله
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ] البقرة 43 [
وقوله كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ] البقرة 183 [
وقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه ] 185 [
وقوله وأتموا الحج والعمرة لله ] البقرة 196 [
فقد بين صلى الله عليه و سلم أنها دعائم الدين وعليها بني الإسلام فقال عليه الصلاة و السلام بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله -
و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت ثم بين صلوات الله وسلامه عليه عدد الصلوات ووجوب أحوال الزكاة والصيام و الحج وكذلك سائر المفترضات المجملة لأصحابه المختارين لرسوله صلى الله عليه و سلم فقال صلوا كما رأيتموني أصلي
فنقلوا ذلك عنه قولا وعملا من حين قيامه والدخول فيها والإحرام بها والنية في أدائها وقيامها وركوعها وسجودها إلى منتهى الخروج منها
وكذلك فسر جملة الزكاة وما الذي يجب فيها ومقدار ما يجب فيها ووقت وجوبها ومن يستحقها
وكذلك أحوال الصوم وأعمال الحج والعمرة والطواف وأوقاتها وكذلك سائر المفترضات المجملات والمبهمات فقال صلى الله عليه و سلم إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم ما جهلتم صلى الله عليه و سلم
فلما أكمل الله عز و جل دينه وأعز أمره وفتح لنبيه صلى الله عليه و سلم ما وعده وأعلمه وفاته أنزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ] المائدة 3 [ علم صلى الله عليه و سلم أنه مقبوض فسأل صلى الله عليه و سلم أصحابه عند ذلك فقال هل بلغت فقالوا نعم فقال اللهم اشهد فيبلغ الشاهد منكم الغائب
وقال عليه الصلاة و السلام تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك وسيرى من يعيش منكم بعدي اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا عضوا عليه بالنواجذ
فاجتهدوا ونصحوا وبلغوا عن تواتر وآحاد في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم وبعد وفاته كما أمرهم الله عز و جل وفرض على العباد ] ق 2ب [ طاعة رسوله وأمرهم بأخذ ما آتاهم به -
والانتهاء عما نهاهم عنه فكان فرضه على من عاين رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا في أن على كل طاعته في الإبلاغ عنه ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله صلى الله عليه و سلم في حياته وبعد وفاته يعلم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا بالخبر عنه بنقل الصحابة المختارة للإبلاغ عن نبيه صلى الله عليه و سلم إلى من بعدهم من التابعين لهم بإحسان قرنا فقرنا ما دامت الدنيا ودامت الأمة جعلنا الله منهم برحمته
فلما قبض الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه و سلم من بين أصحابه المنتخبة رضى الله عنهم أجمعين جمعهم على خيرهم وأفضلهم في أنفسهم فقام بأمر الله جل وعز وأخذ منهاج رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال ولو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم عليها
فإن الزكاة واجبه كالصلاة فقاتل بمن أقبل من أهل الإسلام من أدبر منهم وارتد حتى راجعوا دينهم وأطاعوا أمر الله وأدوا ما افترض الله عليهم وأمضى حكم الله عز و جل ورسوله صلى الله عليه و سلم فيمن أبى ذلك فرضى الله عنه وعن جميع الصحابة

جمع القرآن فكان بعد ذلك أول ما أهمهم جمع القرآن مخافة ذهاب حملته واختلاف من بعدهم فيه وشرح الله صدر الجماعة لذلك لأنهم هم الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل وعلموا الترتيب وقال علي بن أبي طالب رحم الله أبا بكر هو أول من جمع القرآن بين اللوحين فرحمة الله عليهم وصلواته ورضوانه أجمعين
ثم أخذ التابعون بإحسان عنهم فقاموا بتلاوته وعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقالوا كل من عند الله فلم يختلفوا في آية منه بل يكفرون من كفر بآية منه ويرون من قرأ خلاف ما أجمعوا عليه خارجا من الأمة والإجماع جعلنا الله ممن تبعهم بإحسان فهم الذين بلغوا عن الصحابة ما جاءوا به عن الله ورسوله عليه السلام من الكتاب والسنة ونقلوا فرائضه وحدوده وأوامره ونواهيه وناسخه ومنسوخه وهم الذين وصفهم الله عز و جل في كتابه فقال تبارك أسمه كنتم خبر أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ] آل عمران 110 [
وقال جل وعز والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ] الحشر 10 [
وقال والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ] التوبة 10 [ فهم الذين وصفهم النبي صلى الله عليه و سلم وقال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم
فهم التابعون لهم بإحسان فرحمة الله عليهم ورضوانه فلقد حفظوا -
وبلغوا ونصحوا كما أمروا جعلهم الله أئمة يهدي بأمره بصبرهم على اكتساب ما ندبهم إليه واجتهادهم في تعليم حكمته طلب القربة إليه وأرشدهم إلى السبل الدالة على العلم بما أمر به والانتهاء عنه عما عنده زجر ثم فضل بعضهم على بعض فيما علمهم من العلم ليكون التفاوت في الرتب ] [ والاختلاف باعثا لهم على الخوض في التعليم وسببا إلى التوسعة في طلب العلم ورحمة بهذا الخلق فقال جل وعز ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ] الزخرف 32 [
وقال جل وعز وفوق كل ذي علم عليم ] يوسف 76 [

طوائف الأمة لخدمة علوم القرآن 1 - فقصدت طائفة تعليم القرآن وحفظه ومعرفة اختلاف القراءات فيه ومعانيه ومشكله ومتشابهه وغريبه ومصادره
2 - وقصدت طائفة تعليم فرائضه وأحكامه وحظره وإباحته وأوامره وزواجره وناسخه ومنسوخه وما يستدلون به من ذلك على السنن والآثار
3 - وطائفة قصدت حفظ جمله وإدامة تلاوته درسا وقراءة من غير أن يعرفوا منه معنى في الإعراب ولا وجها في قراءة ولا عدد آى ولا معنى ولا مشكلا وكل يثيبه فيما علم وعمل مجازا والله جواد كريم

طبقات المحدثين وكذلك أفهام حملة العلم من السنن والآثار متفرقة وإراداتهم متفاوتة وهممهم إلى التباين مصروفة وطبقاتهم فيما حملوه غير متساوية
1 - فطائفة منهم قصدت حفظ الأسانيد من الروايات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه الذين ندب الله جل وعز إلى الأقتداء بهم فاشتغلت بتصحيح نقل الناقلين عنهم ومعرفة المسند من المتصل والمرسل من المنقطع والثابت من المعلول والعدل من المجروح والمصيب من المخطيء والزائد من الناقص فهؤلاء حفاظ العلم والدين النافون عنه تحريف غال وتدليس مدلس وانتحال مبطل وتأويل جاحد ومكيدة ملحد فهم الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه و سلم ودعا لهم وأمرهم بالإبلاغ عنه فهذه الطائفة هم الذين استحقوا أن يقبل ما جوزوه وأن يرد ما جرحوه
وإلى قولهم يرجع عند ادعاء من حرف وتدليس مدلس ومكيدة ملحد وكذلك إلى قولهم يرجع أهل القرآن في معرفة أسانيد القراءات والتفسير لمعرفتهم بمن حضر التنزيل من الصحابة ومن لحقهم من التابعين وقرأ عليهم وأخذ عنهم ولعلمهم بصحة الإسناد الثابت من السقيم والراوي العدل من المجروح والمتصل من المرسل
2 - وطائفة اشتغلت بحفظ اختلاف أقاويل الفقهاء في الحرام والحلال واقتصروا على ما ذكرت أئمة الأمصار من المتون عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن الصحابة في كتبهم وقصروا عما سبقت إليه أهل المعرفة بالروايات وثابت الإسناد وأحوال أهل النقل من الجرح والتعديل فهم غير مستغنين عن أهل المعرفة بالآثار عند ذكر خبر عن الرسول صلى الله عليه و سلم أو الصحابة أو التابعين لهم بإحسان فيه حكم ليعرفوا صحة ذلك من سقمه وصوابه من خطئه
3 - وطائفة ثالثة أكثرت الجمع والكتابة غير متفقهين في متن ولا عارفين بعلة إسناد فإنهم في الجمع والاستكثار والتدوين فهم داخلون إن شاء الله في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم رحم الله امرءا سمع مقالتي حتى يبلغها من هو أفقه منه
وكل والحمد لله على خير كثير فسبحان من جعل الاختلاف من العلماء تسهيلا على خلقه ورحمة لعباده والحمد لله رب العالمين
طبقات الناقلين للآثار بعد الصحابة والتابعين ثم اختلفت أحوال الناقلين للآثار بعد الصحابة والتابعين الأولين على ثلاث طبقات كل طبقة على ثلاث منازل في الإتقان والرتب
1 - فطبقه منها مقبولة ] ق3 ب [ باتفاق وهم على رتب ومنازل فليس الحافظ المتقن المؤدي كما سمع كالمؤدي على المعنى الواهم في بعض ما يؤدي ويحدث ولا المؤدي الثقة من كتابه ممن لا معرفة له بما يؤدي كالحافظ المتقن
2 - وطبقة منها قبلها قوم وتركها آخرون لاختلاف أحوالهم في النقل والرواية
3 - وطبقة أخرى متروكة وهم على مراتب في الضعف فليس الواهم المخطيء الذي دخل الوهم والخطأ عليه من سوء حفظه أو علة لحقته فترك حديثه لكثرة اضطرابه فيها كالمتهم ولا المتهم منهم كالمصرح بالكذب والوضع وسنذكر أحوالهم وطبقاتهم في شرح لكتابنا هذا ونبين أمرهم بيانا واضحا إن شاء الله

الطبقة الأولى من المحدثين فالطبقة الأولى من الثلاث هم أئمة الدين وحفاظه الذين تقدم ذكرهم وصفتهم وإليهم انتهى علم الأسانيد وبهم تلزم الحجة على من خالفهم ويقبل انفرادهم إذ كانوا المقدمين في عصرهم لمعرفتهم بما جاء عن الرسول صلى الله عليه و سلم ثم عن الصحابة بعده وعن التابعين ومن بعدهم بإحسان رضى الله عنهم
مدار علم الأسانيد من عصر الزهري وطبقته إلى عصر ابن المديني قال علي بن المديني نظرت فإذا علم الأسانيد يدور على ستة نفر
1 - فبالمدينة محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ويكنى أبا بكر توفي سنة أربع وعشرين ومائة رحمة الله عليه وهو بالمدينة
2 - ولأهل مكة عمرو بن دينار مولى بني جمح ويكنى أبا محمد توفي سنة ست وعشرين ومائة
3 - ويحيى بن أبي كثير مولى طى ويكنى أبا نصر توفي سنة تسع وعشرين ومائة
4 - ولأهل البصرة قتادة بن دعامة السدوسي ويكنى أبا الخطاب توفي سنة ست وعشرين ومائة
5 - ولأهل الكوفة أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي توفي سنة سبع وعشرين ومائة
6 - وسليمان بن مهران الأعمش مولى بني كاهل من بني أسد يكنى أبا محمد توفي سنة ثمان وأربعين ومائة رحمة الله عليهم اجميعين
ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أثنى عشر رجلا وهم أصحاب الأصناف ممن صنف العلم منهم من أهل المدينة
1 - مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي وعداده في تيم يكنى أبا عبد الله توفي سنة سبع وسبعين ومائة
2 - ومحمد بن إسحاق بن يسار مولى بني مخرمة يكنى أبا بكر توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وهما من أصحاب الزهري
3 - ومن أهل مكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح مولى لقريش يكنى أبا الوليد لقي ابن شهاب وعمرو بن دينار وقد رأى الأعمش ولم يرو عنه مات سنة إحدى وخمسين ومائة
4 - وسفيان بن عيينه بن ميمون مولى محمد بن مزاحم أخو الضحاك ابن مزاحم يكنى أبا محمد مات سنة ثمان وتسعين ومائة لقي ابن شهاب وعمرو بن دينار وأبا إسحاق والأعمش
5 - ومن أهل البصرة سعيد بن أبي عروبة مولى بني عدي بن يشكر وهو سعيد بن مهران يكنى أبا النضر مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومائة
6 - وحماد بن سلمة ] قال [ أحسبه مولى لبني سليم يكنى أبا سلمة مات سنة سبعين ومائة
7 - وأبو عوانة ] ق4أ [ الوضاح مولى يزيد بن عطاء مات سنة خمس وسبعين ومائة
8 - وشعبة بن الحجاج أبو بسطام مولى الأشاقر مات سنة ستين ومائة
9 - ومعمر بن راشد يكنى أبا عروة مولى لبني حدان مات باليمن سنة أربع وخمسين ومائة سمع ابن شهاب الزهري وعمرو بن دينار وقتادة ويحيى بن أبي كثير وأبا إسحاق
10 - ومن أهل الكوفة سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري يكنى أبا عبد الله مات سنة إحدى وستين ومائة
11 - ومن أهل الشام عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ويكنى أبا عمرو مات سنة إحدى وخمسين ومائة
12 - ومن أهل واسط هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار مولى بني سليم يكنى أبا معاوية مات سنة ثلاث وثمانين ومائة

ثم انتهى علم هؤلاء الاثنى عشر إلى ستة رحمهم الله 1 - إلى يحيى بن سعيد القطان ويكنى أبا سعيد مولى بني تميم مات سنة ثمان وتسعين ومائة
2 - ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ويكنى أبا سعيد مولى بني همدان مات سنة اثنتين وثمانين ومائة
3 - ووكيع بن الجراح ] بن مليح [ بن عدي بن فرس الرؤاسي ويكنى أبا سفيان مات سنة تسع وتسعين ومائة

ثم انتهى علم هؤلاء إلى ثلاثة 4
- 1 إلى عبد الله بن المبارك وهو حنظلي مولى بني حنظلة يكنى أبا عبد الرحمن مات سنة إحدى وثمانين ومائة بهيت
5 - 2 وعبد الرحمن بن مهدي الأسدي يكنى أبا سعيد مات سنة ثمان وتسعين ومائة
6
- 3 ويحيى بن آدم ويكنى أبا زكريا مولى خالد بن عبد الله مات سنة ثلاث ومائتين
أخبرنا بذلك محمد بن الحسين أبو طاهر قال حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي وأخبرنا سلم بن الفضل قال حدثنا محمد بن عثمان العبسي جميعا عن علي بن المديني بهذا فهذا ما ذكر علي بن المديني من معرفة من دار عليه علم الاسانيد من وقت الزهري وطبقته إلى عصره وكان أحد الأئمة الذي يرجع إلى قوله في علم الحديث وكان أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمة الله عليه أعلى دينا وعلما منه
وكان أبو زكريا يحيى بن معين وأبو بكر بن شيبة وطبقتهم لا ينكرون فضل معرفته بهذا الشأن وكذلك من تقدمهم مثل سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي
وكذلك من بعدهم ممن صحبه مثل محمد بن إسماعيل البخاري وأبي حاتم الرازي وأبي زرعة الرازي وأقرانهم ممن لحقوه وأخذوا هذا العلم عنه رحمة الله عليهم
وأنا ذاكر إن شاء الله مع هذه الطبقة التي ذكرها علي بن المديني ونسب هذا العلم إليهم جماعة من الأئمة كانوا في أزمنتهم ممن قبل انفرادهم وجعلوا حجة على من خالفهم وإن كانوا دون من ذكرهم علي بن المديني في الرواية واللقي فهم في عصرهم أئمة وقبل انفرادهم واحتج بهم الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب
1 - أبو عبد الله ] ق 4ب [ محمد بن إسماعيل البخاري
2 - وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري وبعدهما
3 - أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني
4 - وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي
ومن بعدهم ممن أخذوا طريقتهم وقصدوا قصدهم وإن كانوا دونهم في الفهم
1 - عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي
2 - وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي
3 - ومحمد بن إسحاق بن حزيمة النيسابوري
4 - وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل رحمة الله عليهم أجمعين
ذكر الطبقة الأولى بعد التابعين الأولين الذين أخرجوا عنهم حديثهم بعدهم واحتجوا بها
1 - من أهل المدينة محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ويحيى وعبد ربه وسعد بنو سعيد بن قيس الأنصاري وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام وإسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله ومحمد أبنا أبي بكر بن محمد وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبو طوالة ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي وأبو حازم سلمة بن دينار
وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان وزيد بن أسلم مولى عمر
ابن الخطاب وشريك بن عبد الله بن أبي نمر وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن وصالح بن كيسان وموسى ومحمد وإبراهيم بنو عقبة وربيعة بن أبي عبد الرحمن وبكير بن عبد الله بن الأشج
2 - ومن بعدهم من أهل المدينة مالك بن أنس الأصبحي أبو عبد الله وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر وعمر وواقد وعاصم بنو محمد بن زيد ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري ومحمد وإسماعيل ابنا جعفر بن أبي كثير وسليمان بن بلال أبو أيوب وفليح بن سليمان وعبد العزيز بن أبي حازم بن دينار ويعقوب بن عبد الرحمن الزهري وحفص بن ميسرة الصنعاني ومغيرة بن عبد الرحمن المخزومي وعبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد
3 - ومن بعدهم من أهل المدينة حاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل أصله كوفي ومعن بن عيسى القزاز وإسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس
1 - ومن أهل مكة عمرو بن دينار وعبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن طاوس وإسماعيل بن أمية وأيوب بن موسى وحنظلة بن أبي سفيان وسيف بن سليمان
2 - ومن بعدهم من أهل مكة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح وزكريا بن إسحاق وسفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي وفضيل بن عياض أبو علي
3 - ومن بعدهم من أهل مكة عبد الله بن يزيد المقريء أصله بصري وسعيد بن منصور البلخي ومحمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي وعبد الله بن زبير الحميدي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر
ومن أهل اليمن عبد الله بن طاوس ذكرته في المكيين ويعلى ابن مسلم ذكرته في البصريين وهشام بن يوسف قاضي صنعاء وعبد الرزاق بن همام بن ] ق5 أ [ نافع
1 - ومن أهل الكوفة أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي وسليمان بن مهران أبو محمد الأعمش والحكم بن عتيبة أبو عبد الله وإسماعيل بن أبي خالد أبو عبد الله وعبد الملك بن عمير اللخمي
القبطي وعبد الملك بن ميسرة الزراد ومنصور بن معتمر السلمي أبو عتاب وسلمة بن كهيل يكنى أبا محمد وحبيب بن أبي ثابت يكنى أبا يحيى وحصين بن عبد الرحمن السلمي وأبو حصين عثمان ابن عاصم وسيار بن وردان أبو الحكم وطلحة بن مصرف اليامي وزبيد بن عبد الرحمن اليامي وسعيد بن مسروق الثوري
وفراس بن يحيى الخارفي وواصل بن حيان الأحدب وبيان بن بشر أبو بشر البجلي ومغيرة بن مقسم أبو هشام الضبي ومطرف بن طريف الحارثي وأبو مالك سعد بن طارق الأشجعي
وأبو حيان يحيى بن سعيد بن الحيان وعمارة بن القعقاع ابن شبرمة وزكريا بن أبي زائدة وسعيد بن أبي بردة بن أبي موسى
الأشعري وبريد بن عبد الله بن أبي بردة وقيس بن مسلم الجدلي تابعي ومالك بن مغول وأبو العميص عتبة بن عبد الله
2 - ومن بعدهم من أهل الكوفة سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ومسعر بن كدام الهلالي وزهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وشيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية وزائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي وجرير بن عبد الحميد الضبي نزل الري
3 - ومن بعدهم من أهل الكوفة وكيع بن الجراح أبو سفيان ويحيى ابن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن مسهر وحفص بن غياث ومحمد ابن خازم أبو معاوية ومحمد بن فضيل وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر وعبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي ومروان بن معاوية الفزاري وحماد بن سلمة أبو سلمة وعبد الله بن نمير أبو هشام ومحمد بن بشر أبو عبد الله العبدي وأبو نعيم الفضل بن دكين
4 - ومن بعدهم من أهل الكوفة أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير الهمداني وأبو كريب محمد بن العلاء ابن كريب الهمداني وهناد بن السري أبو السري وأبو سعيد عبد الله بن الأشج
1 - ومن أهل البصرة وواسط قتادة بن دعامة يكنى أبا الخطاب ويحيى بن أبي كثير يكنى أبا نصر وثابت بن أسلم البناني أبو محمد وعبد العزيز بن صهيب وحميد بن تيرويه الطويل ويونس ابن عبيد بن دينار وأيوب بن أبي تميمة السختياني وخالد بن مهران الحذاء وعبد الله بن عون بن أرطبان ومنصور بن زاذان وسعيد بن يزيد أبو سلمة وسعيد بن إياس الجريري وهشام ابن حسان القردوسي وقرة بن خالد السدوسي وعوف بن أبي جميلة الأعرابي وأشعث بن عبد الملك وحبيب بن شهيد أبو محمد
2 - ومن بعدهم من أهل البصرة شعبة ] ق5 ب [ بن الحجاج بن الورد وسعيد بن أبي عروبة ومعمر بن راشد وحماد بن زيد بن درهم وحماد بن سلمة بن دينار وأبو عوانة الوضاح وهشيم بن بشير أبو معاوية ووهيب بن خالد وروح بن القاسم وهشام الدستوائي وهمام بن يحيى وعبد الوارث ابن سعيد وسليمان
ابن مغيرة وعبد العزيز بن المختار وصخر بن جويرية وجويرية بن أسماء وخالد بن عبد الله والربيع بن مسلم
3 - ومن بعدهم من أهل البصرة يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وإسماعيل بن علية وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ومعتمر بن سليمان وخالد بن الحارث ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي ومعاذ بن معاذ العنبري ويزيد ابن زريع وأبو داود سليمان بن داود وبهز ومعلي ابنا أسد ومحمد بن بكر البرساني ومحمد بن الفضل بن النعمان
عارم ومحمد بن جهضم وأبو عاصم الضحاك بن مخلد وحجاج ومحمد ابنا المنهال وسليمان بن حرب وهدبة بن خالد القيسي
4 - ومن بعدهم من أهل البصرة علي بن عبد الله بن جعفر المديني وعمرو بن علي بن بحر ومحمد بن بشار بندار ومحمد بن المثنى أبو موسى العنزي
1 - ومن أهل الشام والجزيرة عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومحمد بن الوليد الزبيدي وعبد الرحمن ابن يزيد بن جابر وزيد ومعاوية ابنا سلام وشعيب بن أبي حمزة
2 - ومن بعدهم من أهل الشام الوليد بن مسلم أبو العباس القرشي ويحيى بن حمزة الحضرمي ومحمد بن حرب وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني ويحيى بن صالح الوحاظي
3 - من بعدهم من أهل الشام عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ومحمد بن عوف بن سفيان وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقي
1 - ومن أهل مصر وأيلة يزيد بن أبي حبيب وسعيد بن أبي هلال وعمرو بن الحارث بن يعقوب وعقيل بن خالد الأيلي ويونس بن يزيد بن الأيلي والليث ابن سعد
2 - وبعد هؤلاء حيوة بن شريح وبكر بن مضر ومفضل بن فضالة
3 - وبعد هؤلاء عبد الله بن وهب بن مسلم وسعيد بن الحكم بن أبي مريم ويحيى بن عبد الله بن أبي بكير
1 - ومن أهل خراسان والري والجبل إبراهيم بن طهمان أبو سعيد وأبو حمزة محمد بن ميمون وحسين بن واقد
2 - ومن بعد هؤلاء عبد الله بن المبارك المروزي والنضر بن شميل والفضل بن موسى
3 - ومن بعد هؤلاء قتيبة بن سعيد البغلاني وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي ومسلم بن الحجاج النيسابوري

ثم انتهى علم جميع من ذكرناهم من المتقدمين إلى هؤلاء الأئمة وهم أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله ويحيى بن معين أبو زكريا ] ق6 أ [ وعلي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني أبو الحسن وأبو بكر وعثمان ابنا شيبة وأبو خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير
طبقات الرواة من حيث القبول والرد ومن بعدهم انتهى علم جميع من ذكرناهم من أهل الأمصار وأئمة البلدان إلى هؤلاء النفر
1 - وهم أهل المعرفة والصحيح وهم هؤلاء محمد بن إسماعيل البخاري أبو عبد الله والحسن بن علي الحلواني ومحمد بن يحيى الذهلي وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ومسلم بن الحجاج القشيري أبو الحسين وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي فهؤلاء الطبقة المقبولة بالاتفاق وبعلمهم يحتج على سائر الناس
2 - الطبقة الثانية وهم الذين قبلهم جماعة من أهل المعرفة والتمييز
وردهم آخرون أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس وسهيل بن أبي صالح و العلاء بن عبد الرحمن وأبو نضرة المنذر بن مالك بن قطعة
وسماك الحنفي وطلحة الأيامي وداود بن الحصين المدني ومطر الوراق وزياد الأعلم وخالد بن دينار أبو خلدة البصري ومحمد بن عمرو بن علقمة ومحمد بن إسحاق بن يسار وحمزة بن حبيب الزيات وعكرمة بن عمار وحماد بن
الجعد وشريك بن عبد الله القاضي وأبو بكر بن عياش وغيرهم جماعة يكثر تعدادهم لكثرتهم قد أخرج عنهم محمد بن إسماعيل البخاري وتركهم مسلم بن الحجاج أو أخرج عنهم مسلم وتركهم البخاري لكلام في حديثه أو غلو في مذهبه

شرط أبي داود والنسائي وتبعهم في ذلك أبو داود السجستاني وأبو عبد الرحمن النسائي وجميع من أخذ طريقتهم في الحديث
وقد ذكرت في شرح الرسالة جميع من اتفق محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج على الإخراج عنهما في كتابيهما الصحيح ومن تفرد البخاري بالإخراج عنه ممن لم يخرج عنه مسلم بن الحجاج أو أخرج عنه مسلم ولم يخرج عنه البخاري أو أخرج عنه واحد منهما واستشهد به الآخر
وكل هؤلاء مقبولون على مذهب أبي داود السجستاني وأبي عبد الرحمن النسائي إلا نفر نذكرهم ونبين مذهبهم فيهم إن شاء الله تعالى
سمعت أبا علي الحسين بن علي النيسابوري يقول ما تحت أديم
السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج
وسمعت محمد بن يعقوب الأخرم وذكر كلاما معناه هذا قل ما يفوت البخاري ومسلما مما يثبت من الحديث
وسمعت محمد بن سعد البارودي بمصر يقول كان من مذهب النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه
وكان أبو داود السجستاني كذلك يأخذ مأخذه ويخرج الإسناد الضعيف لأنه أقوى عنده من رأي الرجال
3 - الطبقة الثالثة وهي المتروكة باتفاق من محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج وغيرهما لأحوال شتى هذه الطبقة متروكة إما لكثرة الوهم في حديثهم ] ق6 ب [ أو لسوء حفظهم أو لعلة دخلت عليهم فاضطربوا في الروايات أو لجهالة فيهم أو للتهمة الواقعة عليهم أو لشهرتهم بالكذب وهم عاصم بن أبي النجود وعمرو بن شعيب ويزيد بن أبي زياد
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وليث بن أبي سليم وصالح مولى التوأمة ومجالد بن سعيد وعطاء بن السائب وفطر بن خليفة ويعقوب بن عطاء ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير
الليثي وعبد الرحمن بن أبي الزناد والحجاج بن دينار وشهاب بن خراش والجراح بن مليح أبو وكيع وقيس بن الربيع
وعبد الرحمن المسعودي ومندل وحبان ابنا علي المجاهيل والأغراب
وقبيصة بن هلب وابن التلب عن أبيه وعبيد الله بن عبد الله بن أقرم وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده وحسين بن عبد الله بن ضميرة المتهمين بالمناكير
والحارث بن عبد الله الأعور وشرحبيل بن سعد وشعبة مولى ابن عباس وشهر بن حوشب ويزيد بن أبان الرقاشي وزياد ابن ميمون وجابر الجعفي وموسى بن عبيدة ويحيى بن أبي
أنيسة وأبو العطوف وعباد بن كثير وعمر بن صهبان وعبد الله بن محرر وصالح بن بشير المري وحرام بن عثمان وهشام بن أبي المقدام وسالم الخياط وعمرو بن عبيد وخالد بن
مجدوع وعثمان بن مقسم وموسى بن دهقان بصري وعمرو بن ثابت وعيسى بن أبي عيسى وزمعة بن صالح ومحمد بن عبيد الله العرزمي وأشباههم وفيهم كثرة وقد اقتصرنا على ذكر جماعة منهم وملنا إلى الإيجاز والاختصار وبالله التوفيق
المشهورون بوضع الأسانيد والمتون المشهورون بوضع الأسانيد والمتون عبد الله بن مسور وعمرو بن خالد وأبو داود النخعي سليمان بن عمرو وغياث بن إبراهيم ومحمد بن سعيد الشامي وعبد القدوس بن الحبيب وغالب بن عبد الله الجزري
سمعت أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي يقول حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي يقول سمعت نعيم بن حماد يقول سمعت ابن مهدي يقول سألت أو سئل شعبة عمن يترك حديثه فقال إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر طرح حديثه ومن أكثر الغلط ترك حديثه ومن روى حديثا غلطا مجتمعا عليه فلا يدع روايته ترك
حديثه ومن اتهم بالكذب وما كان غير هؤلاء فارو عنهم
قال أبو موسى محمد بن المثنى قال لي ابن مهدي يا أبا موسى اهل الكوفة يحدثون عن كل أحد قلت يا أبا سعيد هم يقولون إنك تحدث عن كل أحد ] قال عمن أحدث [ فذكرت له محمد بن راشد فقال احفظ عني الناس ثلاثة رجل حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يترك ] ق7 أ [ لأنه لو ترك حديث هذا لذهب حديث الناس وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم فهذا يترك
وفيما بينا من أمر الناقلين للآثار كفاية لمن أراد معرفة أهل النقل وتدبر أحوالهم وسنذكر من أحوال الناقلين للآثار في الشرح ومراتبهم في الأخذ والسماع والجرح والتعديل ما يكتفي به الناظر إذا أراد الله رشده وبالله التوفيق وبعد
رحمك الله فلولا ما روينا عن المصطفى في التشديد في الرواية عنه ونطق به الكتاب في التثبت عن شهادة المتهم وقبول العدل وأهل الرضا ثم عن الصحابة المختارة لصحبته صلى الله عليه و سلم والتابعين بعدهم من التوقف والتشديد في هذا الأمر ووجدنا جماعة من أهل العلم بعدهم اقتصروا على الأخبار الثابتة الصحيحة عندهم -
من روايات الثقات المعروفين بالصدق والأمانة فرووها وطرحوا كثيرا من الحديث الضعيف والروايات المنكرة لما استجرأت على ذلك ولكني اقتديت في هذا الأمر بمن تقدم ذكرهم في صدر هذا الكتاب وسنعيد ذكرهم في الشرح إن شاء الله تعالى
@ 84 @
ذكر ترتيب الصحابة في العلم والقضاء والقراءة أخبرنا مسلم بن عقيل قال حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال سمعت علي بن المديني يقول كان يقال إن قضاة الأمة ] أربعة [ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو موسى
قال علي وكان القضاء في أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في ستة في عمر وعلي وعبد الله وزيد بن ثابت وأبي موسى وأبي بن كعب رضى الله عنهم
قال وقال -
مطرف عن الشعبي لأهل الكوفة يسعهم علي وعبد الله وأبو موسى قال وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يدل بعضهم على بعض وكان الناس يأخذون عن ستة عن عمر وعلي وعبد الله وأبي موسى وأبي بن كعب وزيد -
بن ثابت قال فقلت للشعبي وكان هذا العلم عند أبي موسى قال كان فقيها
ولم يكن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من يذهبون مذهبه ويفتون بفتواه ويسلكون طريقته إلا ثلاثة عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت
وعبد الله بن عباس -
رضى الله عنهم مراتب التابعين في ذلك فأصحاب عبد الله الذين يفتون بفتواه ويقرأون بقراءته علقمة بن قيس والأسود بن يزيد
ومسروق بن الأجدع وعبيدة بن عمرو ] والحارث بن قيس [ وعمرو بن شرحبيل
قال وقال محمد بن سيرين أصحاب عبد الله خمسة كان منهم من يبدأ بعبيدة ويثني بالحارث ومنهم من يبدأ بالحارث ويثني بعبيدة ثم بمسروق وعلقمة وشريح بن هانيء وكان في كل واحد منهم
عيب لأن الحارث كان أعور وكذلك كان عبيدة أعور وكان مسروق ] ق8 أ [ أحدب وعلقمة يقولون أنه مقعد وكان شريح كوسجا
قال علي هكذا رواه ابن سيرين وجعلهم خمسة وأدخل فيهم شريح بن هانيء والحارث الأعور وخاله إبراهيم النخعي
قال علي وكان إبراهيم النخعي عندي أعلم الناس بأصحاب عبد الله ] وأبطنهم به [ وكان أصحاب عبد الله الذين يقرأون ويفتون ستة علقمة والأسود ومسروق وعبيدة وعمرو بن شرحبيل والحارث ابن قيس
قال علي وما أرى أبن سيرين أراد إلا الحارث بن قيس لأني نظرت الأعور كان في غير طريق أصحاب عبد الله فإن روايته ومذهبه إلى علي رضى الله عنه وما أعلم روى عن عبد الله إلا حديثين خالف في أحدهما

طبقة ثانية فأصحاب هؤلاء الستة ] من أصحاب عبد الله [ ممن يقول بقولهم ويفتى بفتواهم
إبراهيم بن يزيد النخعي وكان قد لقي من هؤلاء الأسود بن يزيد
وعلقمة ومسروق وعبيدة بن عمرو ولم يسمع من الحارث ولا من عمرو بن شرحبيل وروى عن همام عنه وعامر الشعبي سمع منهم كلهم إلا الحارث وقتل الحارث مع علي بن أبي طالب
وأعلم الناس بهؤلاء من أهل الكوفة ممن يفتي بفتواهم ويذهب مذهبهم في القراءة وغيرها الأعمش وأبو إسحاق والأعمش أعلم الناس بمن مضى من هؤلاء ] غير رجل [ ولم يلق الأعمش أحدا من هؤلاء ولقي أبو إسحاق منهم الأسود ومسروقا وعبيدة وعمرو بن شرحبيل ولم يلق علقمة ولا الحارث بن قيس
ومن بعد هؤلاء سفيان بن سعيد الثوري كان يذهب مذهبه ويفتي بفتواه
ومن بعد سفيان يحيى بن سعيد القطان كان يذهب مذهب سفيان وأصحاب عبد الله
أصحاب ابن عباس قال علي وأصحاب عبد الله بن عباس الذين يذهبون مذهبه ويسلكون طريقه عطاء بن أبي رباح وطاوس
ومجاهد وجابر بن زيد وعكرمة وسعيد بن جبير
وأعلم هؤلاء وأثبتهم سعيد وكان أعلم بهؤلاء عمرو بن دينار وقد كان لقيهم وكان يحب ابن عباس ويحب أصحابه وكان ابن جريج وسفيان بن عيينة يحبان ابن عباس ويحبان طريقته
سمع ابن جريج من طاوس ومجاهد وعطاء ولم يلق منهم
جابر بن زيد ولا عكرمة ولا سعيد بن جبير
أصحاب زيد بن ثابت وأصحاب زيد بن ثابت الذين كانوا يأخذون عنه ويفتون بفتياه منهم من لقيه ومنهم من لم يلقه وهم اثنا عشر رجلا سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وقبيصة بن ذويب
وخارجة بن زيد بن ثابت وسليمان بن يسار وأبان بن عثمان بن عفان وعبيد الله بن عبد الله والقاسم بن محمد وسالم بن ] ق8 أ [ عبد الله وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة بن
عبد الرحمن وطلحة بن عبد الله بن عوف ونافع بن جبير
فأما من لقيه وثبت عندنا لقيه فسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وقبيصة بن ذؤيب وخارجة وأبان بن عثمان وسليمان بن يسار ولم يثبت عندنا من الباقين سماع من زيد فيما ألقي إلينا إلا أنهم كانوا يذهبون مذهبه في الفقه والعلم
ولم يبق بالمدينة بعد هؤلاء أعلم بهم من ابن شهاب الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ] وأبي الزناد [ وبكير بن عبد الله الأشج ثم لم يكن أحد أعلم بهؤلاء وكان يذهب مذهبهم من مالك بن أنس
) ومن بعد مالك عبد الرحمن بن مهدي فإنه كان يذهب مذهبهم ويقتدي بطريقتهم
قال علي وكان أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد الله وطريقتهم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي بعده والله أعلم
تمت الرسالة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه والحمد لله وحده

 جميع الحقوق متاحة لجميع المسلمين

كتاب : رسالة أبي داود إلى أهل مكة وغيرهم في وصف سننه المؤلف : سليمان بن الأشعث أبو داود

  1. مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة
  2. كتاب : رسالة أبي داود إلى أهل مكة وغيرهم في وصف سننه
  3. المؤلف : سليمان بن الأشعث أبو داود
  4. رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه - المؤلف الإمام أبي داود سليمان بن الأشعت
  5. بسم الله الرحمن الرحيم
  6. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي 
  7. =========== 
  8. أخبرنا الشيخ أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان المعروف بابن البطي إجازة إن لم أكن سمعته منه قال أنبأنا الشيخ أبو الفضل أحمد ابن الحسن بن خيرون المعدل قراءة عليه وأنا حاضر أسمع قيل له أقرأت على أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ قال سمعت أبا
  9. الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جميع الغساني بصيدا فأقر به قال سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز بن محمد بن الفضل بن يحيى بن القاسم ابن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب الهاشمي بمكة يقول
  10. سمعت أبا داود سليمان بن الأشعت بن إسحاق بن بشير بن شداد السجستاني وسئل عن رسالته التي كتبها إلى أهل مكة وغيرها جوابا لهم فأملى علينا
  11. سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه و سلم كلما ذكر
  12. أما بعد
  13. عافانا الله وإياكم عافية لا مكروه معها ولا عقاب بعدها فإنكم سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب السنن أهي أصح ما عرفت في الباب
  14. اختياره أحد الحديثين الصحيحين لقدم حفظ صاحبه ووقفت على جميع ما ذكرتم فاعلموا أنه كذلك كله إلا أن يكون قد روى من وجهين صحيحين فأحدهما أقوم اسنادا والآخر صاحبه أقدم في الحفظ فربما كتبت ذلك ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث

  15. قلة أحاديث الأبواب ولم أكتب في الباب إلا حديثا أو حديثين وإن كان في الباب أحاديث صحاح فإنه يكثر وإنما أردت قرب منفعته

  16. إعادة الحديث وإذا أعدت الحديث في الباب من وجهين أو ثلاثة فانما هو من زيادة كلام فيه وربما تكون فيه كلمة زيادة على الأحاديث
  17. اختصار الحديث وربما اختصرت الحديث الطويل لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه ولا يفهم موضع الفقه منه فاختصرت لذلك

  18. المرسل والاحتجاج به وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيها وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره رضوان الله عليهم
  19. فإذا لم يكن مسند غير المراسيل ولم يوجد المسند فالمرسل يحتج به وليس هو مثل المتصل في القوة

  20. ليس في الكتاب حديث عن متروك وليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء

  21. يبين المنكر وإذا كان فيه حديث منكر بينت أنه منكر وليس على نحوه في الباب غيره

  22. موازنة بينه وبين كتب ابن المبارك ووكيع ومالك وحماد وهذه الأحاديث ليس منها في كتاب ابن المبارك ولا كتاب وكيع إلا الشيء اليسير وعامته في كتاب هؤلاء مراسيل
  23. وفي كتاب السنن من موطأ مالك بن أنس شيء صالح وكذلك من مصنفات حماد بن سلمة وعبد الرزاق
  24. وليس ثلث هذه الكتب فيما أحسبه في كتب جميعهم أعني مصنفات مالك بن أنس وحماد بن سلمة وعبد الرزاق

  25. جمعه السنن واستقصاؤه وقد ألفته نسقا على ما وقع عندي فإن ذكر لك عن النبي صلى الله عليه و سلم سنه ليس مما خرجته فاعلم أنه حديث واه إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر فإني لم أخرج الطرق لأنه يكبرعلى المتعلم
  26. ولا أعرف أحدا جمع على الاستقصاء غيري وكان الحسن بن علي الخلال قد جمع منه قدر تسعمائة حديث وذكر أن ابن المبارك قال السنن عن النبي صلى الله عليه و سلم نحو تسعمائة حديث فقيل له
  27. إن أبا يوسف قال هي ألف ومائة قال ابن المبارك أبو يوسف يأخذ بتلك الهنات من هنا وهنا نحو الأحاديث الضعيفة

  28. يبين ما فيه وهن شديد وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ومنه مالا يصح سنده

  29. المسكوت عنه صالح ما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض
  30. وهذا لو وضعه غيري لقلت أنا فيه أكثر

  31. استقصاؤه وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي صلى الله عليه و سلم بإسناد صالح إلا
  32. وهي فيه إلا أن يكون كلام استخرج من الحديث ولا يكاد يكون هذا

  33. قيمته ومقداره ولا أعلم شيئا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه من هذا الكتاب ولا يضر رجلا أن لا يكتب من العلم بعد ما يكتب هذه الكتب شيئا وإذا نظر فيه وتدبره وتفهمه حينئذ يعلم مقداره

  34. أحاديث كتابه أصول المسائل الفقهية وأما هذه المسائل مسائل الثوري ومالك والشافعي فهذه الأحاديث أصولها

  35. آراء الصحابة ويعجبني أن يكتب الرجل مع هذه الكتب من رأي أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم

  36. جامع سفيان ويكتب أيضا مثل جامع سفيان الثوري فإنه أحسن ما وضع الناس في الجوامع
  37. أحاديث السنن مشاهير ولا يحتج بالغريب والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير وهي عند كل من كتب شيئا من الحديث إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس والفخر بها أنها مشاهير فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم
  38. ولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبا شاذا
  39. فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده عليك أحد
  40. وقال إبراهيم النخعي كانوا يكرهون الغريب من الحديث
  41. وقال يزيد بن أبي حبيب إذا سمعت الحديث فأنشده كما تنشد الضالة فإن عرف وإلا فدعه

  42. قد يوجد المرسل والمدلس عند عدم وجود الصحاح وإن من الأحاديث في كتابي السنن ما ليس بمتصل وهو مرسل ومدلس وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل وهو مثل الحسن عن جابر والحسن عن أبي هريرة والحكم عن مقسم وسماع الحكم من مقسم أربعة أحاديث
  43. وأما أبو أسحاق عن الحارث عن علي فلم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس فيها مسند واحد وأما ما في كتاب السنن من هذا النحو فقليل ولعل ليس للحارث الأعور في كتاب السنن إلا حديث واحد فإنما كتبته بأخرة
  44. وربما كان في الحديث ما تثبت صحة الحديث منه إذا كان يخفى ذلك علي فربما تركت الحديث إذا لم أفقهه وربما كتبته وبينته وربما لم أقف عليه وربما أتوقف عن مثل هذه لأنه ضرر على العامة أن يكشف لهم كل ما كان من هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث لأن
  45. علم العامة يقصر عن مثل هذا

  46. عدد أجزائها وعدد كتب هذه السنن ثمانية عشر جزءا مع المراسيل منها جزء واحد مراسيل
  47. حكم المراسيل
  48. وما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من المراسيل منها ما لايصح ومنها ما هو مسند عن غيره وهو متصل صحيح

  49. عدد أحاديث كتابه ولعل عدد الذي في كتابي من الأحاديث قدر أربعة آلاف وثمانمائة حديث ونحو ستمائة حديث من المراسيل

  50. منهجه في الاختيار فمن أحب أن يميز هذه الأحاديث مع الألفاظ فربما يجيء حديث من طريق وهو عند العامة من طريق الأئمة الذين هم مشهورون غير أنه ربما
  51. طلبت اللفظة التي تكون لها معان كثيرة وممن عرفت نقل من جميع هذه الكتب
  52. فربما يجيء الاسناد فيعلم من حديث غيره أنه غير متصل ولا يتبينه السامع إلا بأن يعلم الأحاديث وتكون له فيه معرفة فيقف عليه مثل ما يروى عن ابن جريج قال أخبرت عن الزهري ويرويه
  53. البرساني عن ابن جريج عن الزهري
  54. فالذي يسمع يظن أنه متصل ولا يصح بتة فإنما تركناه لذلك هذا لأن أصل الحديث غير متصل ولا يصح وهو حديث معلول ومثل هذا كثير
  55. والذي لا يعلم يقول قد تركنا حديثا صحيحا من هذا وجاء بحديث معلول

  56. اقتصاره على الأحكام وإنما لم أصنف في كتاب السنن إلا الأحكام ولم أصنف كتب الزهد وفضائل الأعمال وغيرها
  57. فهذه الأربعة آلاف والثمانمائة كلها في الأحكام فأما أحاديث كثيرة في الزهد والفضائل وغيرها من غير هذا لم أخرجه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم الوكيل
  58. الصفحة الرئيسية حول الموقع اتصل بنا ترجمات القران أعلى الصفحة*ISLAMICBOOK. | جميع الحقوق متاحة لجميع المسلمين

الثلاثاء، 31 مارس 2026

كتاب : المختصر في أصول الحديث المؤلف : الشريف الجرجاني

  1. مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة

  2. كتاب : المختصر في أصول الحديث
  3. المؤلف : الشريف الجرجاني
  4. بسم اللَّه الرحمن الرحيم
  5. الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين فهذا مختصر جامع لمعرفة علم الحديث، في بيان أصوله ومصطلحاته.
  6. المتن: هو ألفاظ الحديث التي تتقوم بها المعاني.
  7. والحديث: عم من أن يكون قول الرسول صلى اللَّه عليه وسلم أو الصحابي أو التابعين، وفعلهم، وتقريرهم.
  8. والسند: إخبار عن طريق المتن.
  9. والإسناد: هو رفع الحديث إلى قائله، وهما متقاربان في المعنى، اعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه.
  10. والخبر المتواتر: ما بلغت رواته في الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطأهم على الكذب، ويدوم هذا فيكون أوله كآخره، ووسطه كطرفيه، كالقرآن، وكالصلوات الخمس.
  11. قال ابن الصلاح: من سأل عن إبراز مثال لذلك في الحديث أعياه طلبه، وحديث: (إنما الأعمال بالنيات) ليس من ذلك وإن نقله عدد التواتر وأكثر، لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده.
  12. نعم.. حديث: (من كذب علَيَّ مُتعمداً فَليَتَبوَأ مقعدهُ من النار) نقله من الصحابة: قيل أربعون، وقيل اثنان وستون وفيهم العشرة المبشَّرة، ولم يزل العدد على التوالي في ازدياد.
  13. والآحاد: ما لم ينته إليه التواتر، وهو مستفيض وغيره.
  14. قال ابن الجوزي: حصر الأحاديث يَبعُدُ أمانَةً غير أن جماعة بالغوا فى تَتَبعها وحصروها: قال الإمام أحمد: صح سبعمائة ألف وكسر (700.000 وكسر)، وقال: وقد جمعت في المسند أحاديث انتخبتها من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألف(750.000) فما اختلفتم فيه فارجعوا إليه، وما لم تجدوا فيه فليس بحجة.
  15. والمراد بهذه الأعداد: الطرق لا المتون.
  16. المقاصد: اعلم أن متن الحديث نفسه لا يدخل في الاعتبار إلا نادرا بل يكتسب صفة من القوة والضعف، وبين بين بحسب أوصاف الرواة من العدالة والضبط والحفظ وخلافها، وبين ذلك وبين خلافه أو بحسب الإسناد من الاتصال والانقطاع والإرسال ونحوها والاضطراب.
  17. فالحديث على هذا ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف، هذا إذا نظر إلى المتن، وأما إذا نظر إلى أوصاف الرواة فقيل هو ثقة عدل ضابط، أو غير ثقة أو متهم أو مجهول أو كذوب أو نحو ذلك، فيكون البحث عن الجرح والتعديل، وإذا نظر إلى كيفية أخذهم وطرق تحملهم الحديث كان البحث عن أوصاف الطالب.
  18. وإذا بحث عن أسمائهم ونسبهم كان البحث عن تعيينهم وتشخيص ذواتهم، فالمقاصد مرتبة على أربعة أبواب:

  19. الباب الأول
  20. في أقسام الحديث وأنواعه وفيه ثلاثة فصول:

  21. الفصل الأول
  22. في الصحيح وهو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله، وسلم عن شذوذ وعلة.
  23. ونعني بالمتصل ما لم يكن مقطوعا بأي وجه كان، وبالعدل: من لم يكن مستور العدالة ولا مجروحا، وبالضابط من يكون حافظاً متيقظاً، وبالشذوذ ما يرويه الثقة مخالفا لرواية الناس، وبالعلَّة، ما فيه أسباب خفيَّة غامضة قادحة.
  24. فائدة: وتتفاوت درجات الصحيح بحسب قوة شروطه وضعفها، وأوَّل من صنف في الصحيح المجرد البخاري، ثم أبو الحسين مسلم، وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب اللَّه العزيز.
  25. وأما قول الشافعي رضي اللَّه عنه: ما أعلم شيئا بعد كتاب اللَّه أصح من موطأ مالك فقبل وجود الكتابين.
  26. وأعلى أقسام الصحيح ما اتفقا عليه، ثم انفرد به البخاري، ثم انفرد به مسلم، ثم ما كان على شرطهما وإن لم يخرجاه، ثم ما كان على شرط البخاري، ثم ما كان على شرط مسلم، ثم ما صححه غيرهما.
  27. فهذه سبعة أقسام.
  28. وما حذف سنده فيهما - وهو كثير في تراجم البخاري، قليل جداً في كتاب صحيح مسلم - فما كان بصيغة الجزم نحو: (قال فلان) و (فعل) و (أمر) و (روى) و (ذكر) معروفاً فهو حكم بصحته، وما روي من ذلك مجهولا فليس حكما بصحته، ولكن إيراده في كتاب الصحيح مشعر بصحة أصله، وأما قول الحاكم: اختيار البخاري ومسلم ألا يذكرا في كتابيهما إلا ما رواه الصحابي المشهور، عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وله راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه تابعي مشهور وله أيضا راويان ثقتان فأكثر، ثم كذلك في كل درجة؛ ففيه بحث. قال الشيخ محيى الدين النووي: ليس ذلك من شرطهما لإخراجهما أحاديث ليس لها إلا إسناد واحد: منها حديث: (إنما الأعمال بالنيات) ونظائره في الصحيحين كثيرة.
  29. قال ابن حبان: تفرَّد بحديث: (إنما الأعمال بالنيات) أهل المدينة، وليس عند أهل العراق، ولا عند أهل مكة، ولا الشام ولا مصر، وراويه هو يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه هكذا رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه مع اختلاف في الرواة بعد يحيى يعرف بالرجوع إلى هذه الصحاح الست.

  30. الفصل الثاني في الحَسَن
  31. قال الترمذي: هو ما لا يكون في إسناده مُتَّهم، ولا يكون شاذا، ويروى من غير وجه نحوه في المعنى.
  32. وقال الخطّابي: هو ما عُرِفَ مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث. فالمنقطع ونحوه مما لم يعرف مخرجه، وكذا المدلس إذا لم يبيَّن، وقال بعض المتأخرين: هو الذي فيه ضعف قريب محتمل ويصلح للعمل به.
  33. وقال ابن الصلاح: هو قسمان: أحدهما: ما لم تخل رجال إسناده عن مستور غير مغفل في روايته، وقد روي مثله أو نحوه من وجه آخر.
  34. والثاني: ما اشتهر راويه بالصدق والأمانة، وقصر عن درجة رجال الصحيح حفظاً وإتقاناً، بحيث لا يعد ما انفرد به منكراً، ولا بدَّ في القسمين من سلامتهما عن الشذوذ والتعليل، وقيل: ما ذكره بعض المتأخرين مبنى على أن معرفة الحسن موقوفة على معرفة الصحيح والضعيف، لأنه وسط بينهما، فقوله: (قريب) أي قريب مخرجه إلى الصحيح، محتمل كذبه لكون رجاله مستورين.
  35. والفرق بني حدَّي الصحيح والحسن، أن شرائط الصحيح معتبرة في حد الحسن، لكنَّ العدالة في الصحيح تنبغي أن تكون ظاهرة، والإتقان كاملاً. وليس ذلك شرطاً
  36. في الحسن ، ومن ثمة احتاج إلى قيد قولنا أن يروى من وجه مثله أو نحوه ليخبر به.
  37. فالضعيف هو الذي بَعُدَ عن مخرج الصحيح مخرجه، واحتمل الصدق والكذب أو لا يحتمل الصدق أصلا كالموضوع.
  38. وإنما سُمِّيَ حسناً لحسن الظنِّ براويه، ولو قيل: الحسن هو مسند من قرب من درجة الثقة أو مرسل ثقة، ويروى كلاهما من غير وجه وسلم عن شذوذ وعلَّة لكان أجمع الحدود وأضبطها وأبعدها عن التعقيد.
  39. ونعني بالمسند ما اتصل إسناده إلى منتهاه، وبالثقة: من جمع بين العدالة والضبط.
  40. والتنكير في ثقة للشيوخ كما سيأتي بيانه في نوع المرسل.
  41. والحسن حجَّة كالصحيح، ولذلك أُدرج في الصحيح، قال ابن الصلاح محيي السنَّة في المصابيح: تسمية السنن بالحسان تساهل لأن فيها ا لصحاح والحسان والضعاف.
  42. وقول الترمذي: حيث حسن صحيح يريد به أنه روي بإسنادين: أحدهما يقتضي الصحة والآخر الحُسن.
  43. أو المراد اللغوي، وهو ما تميل النفس إليه وتستحسنه، والحسن إذا روي من وجه آخر ترقَّى من الحسن إلى الصحيح لقوَّته من الجهتين فيعتضد أحدهما بالآخر، ونعني بالترقي أنه ملحق في القوة بالصحيح لا أنه عينه.
  44. وأما الضعيف فلكذب راويه وفسقه لا ينجبر بتعدد طرقه كما في حديث: (طلب العلم فريضة) قال البَيهَقي: هذا حديث مشهور بين الناس وإسناده ضعيف، وقد رُوِيَ من أوجه كثيرة كلها ضعيف.

  45. الفصل الثالث
  46. في الضعيف هو ما لا يجتمع فيه شروط الصحيح والحسن، وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بُعده من شروط الصحة، ويجوز عند العلماء التساهل في أسانيد الضعيف دون الموضوع من غير بيان ضعفه في المواعظ والقَصَص وفضائل الأعمال لا في صفات اللَّه تعالى وأحكام الحلال والحرام.
  47. قيل: كان من مذهب النَسائي أن يُخرِج الحديث عن كُلِّ من لم يُجمع على تركه، وأبو داود كان يأخذه مأخذه، ويخرج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ويرجِّحُه على رأي الرجال، عن الشعبيِّ ما حدَّثك عن النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم فخذ به، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش، وقال الشعبي: الرأي بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلتها.
  48. وروي عن الشافعي: مهما قلت من قول أو أصَّلت من أصل فيه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خلاف ما قلت، فالقول ما قاله صلى اللَّه عليه وسلم وهو قولى.. يردده..
  49. وهاهنا عدَّة عبارات منها: ما تشترك فيه الأقسام الثلاثة، أعني: الصحيح والحسن والضعيف، ومنها: ما يختص بالضعيف.

  50. المسند فمن الأول المسند: هو ما اتصل سنده مرفوعا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم.

  51. المتصل والمتَّصل: هو ما اتَّصل سنده سواء كان مرفوعا إليه صلى اللَّه عليه وسلم أو موقوفا.

  52. المرفوع
  53. والمرفوع: هو ما أضيف إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم خاصة من قول أو فعل أو تقرير سواء كان متصلاً أو منقطعاً.
  54. فالمتصل قد يكون مرفوعاً وغير مرفوع، والمرفوع قد يكون متصلا وغير متصل، والمُسند مرفوع متصل.
  55. المُعَنعَن
  56. و
  57. المعنعن : هو ما يقال في سنده: فلان عن فلان، والصحيح أنَّه متصل إذا أمكن اللقاء مع البراءة من التدليس، وقد أُودع في الصحيحين.
  58. قال ابن الصلاح: كَثُر في عصرنا وما قاربه استعمال كلمة (عن) في الإجازة، وإذا قيل: فلان عن رجل عن فلان، فالأقرب أنه منقطع وليس بمرسل.
  59. المُعَلَّق
  60. والمعلق: مأخوذ من مبدأ إسناده واحدا فأكثر، فاعلم أن الحذف إما أن يكون في أوَّل الإسناد وهو
  61. المعلق ، أو في وسطه وهو المنقطع، أو في آخره وهو المرسل والبخاري أكثر من هذا النوع في صحيحه، وليس بخارج من الصحيح، لكون هذا الحديث معروفا من جهة الثقات الذين عُلِّق الحديث عنهم، أو لكونه ذكره متصلا في موضوع آخر من كتابه.

  62. الإفراد والإفراد: إما فرد عن جميع الرواة - جهة - نحو: تفرد به أهل مكَّة فلا يَضعُف إلّا أن يراد به تفرد واحد منهم.
  63. المُدرج
  64. و
  65. المدرج : هو ما أُدرج في الحديث من كلام بعض الرواة، فَيُظَنُّ أنه من الحديث أو أدرج متنان بإسنادين كرواية سعيد بن أبى مريم: (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا) أدرج ابن أبى مريم فيه قوله: (ولا تنافسوا) من متن آخر أو عند الراوي طرف من متن واحد بسند شيخ هو غير سند المتن فيرويهما عنه بسند واحد، فيصير الإسنادان إسناداً واحداً.
  66. أو يسمع حديثاً واحداً من جماعة مختلفين في سنده أو متنه، فَيُدرج روايتهم على الاتفاق ولا يذكر الاختلاف.
  67. وتَعَمُّد كل واحد من تلك الثلاثة حرام.

  68. المشهور والمشهور: ما شاع عند أهل الحديث خاصة، أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم (قنت شهراً يدعو على جماعة)، أو اشتهر عندهم وعند غيرهم نحو: (الأعمال بالنيّات) أو عند غيرهم، قال الإمام أحمد بن حنبل: قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (للسائل حق وإن جاء على فرس، ويوم نحركم يوم صومكم) يدوران في الأسواق ولا أصل لهما في الاعتبار.

  69. الغريب والغريب: العزيز؛ قيل: الغريب: كحديث الزُهري وأشباهه ممن يُجمع حديثه بعدالته وضبطه إذا تفرد عنهم بالحديث رجل يسمى غريباً، فإن رواه عنهم اثنان أو ثلاثة يسمى عزيزاً، وإن رواه عنهم جماعة يسمى مشهوراً.
  70. والأفراد المضافة إلى البلدان ليست بغريبة، والغريب إما صحيح كالأفراد المخرَّجة في الصحيح، أو غير صحيح وهو الأغلب.
  71. والغريب أيضا إما غريب متناً وإسناداً، وهو ما تفرَّد برواية متنه واحد أو إسناداً لا متناً، كحديث يعرف متنه عن جماعة من الصحابة إذا تفرَّد واحدٌ بروايته عن صحابي آخر، ومنه قول الترمذي: غريب من هذا الوجه، ولا يوجد ما هو غريب متناً لا إسناداً إلا إذا اشتهر الحديث الفرد فرواه عمن تفرد به جماعة كثيرة فإنه يصير غريباً مشهوراً.
  72. وأما حديث: (إنما الأعمال بالنيات) فإن إسناده متَّصف بالغرابة في طرَفه الأوَّل متصف بالشهرة في طرفه الآخر.
  73. المُصَحَّف
  74. قد يكون في الراوي كحديث شعبة، عن العوام بن مراجم - بالراء والجيم - صحَّفه يحيى بن معين فقال: مزاحم بالزاى والحاء المهملة، وقد يكون في الحديث كقوله صلى اللَّه عليه وسلم: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال) صحفه بعضهم فقال (شيئاً) بالشين المعجمة.

  75. المسلسل والمسلسل: هو ما تتابع فيه رجال الإسناد إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عند روايته على حالة واحدة، إما في الراوي قولا نحو: سمعت فلانا يقول: سمعت فلانا يقول.. إلى المنتهى.. أو أخبرنا فلان واللَّه قال: أخبرنا فلان واللَّه .. إلى المنتهى..
  76. أو فعلاً: كحديث التشبيك باليد، أو قولاً وفعلاً كما في حديث: (اللهُمَّ أعنّي على شكرك وذكرك وحسن عبادتك).
  77. وفي رواية أبي داود وأحمد والنَسائي: قال الراوي: أخذ صلى اللَّه عليه وسلم بيدي فقال صلى اللَّه عليه وسلم: إنّي لأُحبك فقل: اللهم أعنّى.. إلى آخره. وإما على صفة: كحديث الفقهاء فقيه عن فقيه.. وأما في الرواية: كالمسلسل باتفاق أسماء الرواة، وأسماء آبائهم، أو كناهم، أو أنسابهم أو بلدانهم.
  78. قال الإمام النووي رحمه اللَّه: وأنا أروي ثلاثة أحاديث مسلسلة بالدمشقيين.

  79. الاعتبار والاعتبار: هو النظر في حال الحديث، هل تفرَّد به راويه أو لا، وهل هو معروف أو لا.
  80. والضرب الثاني ما يختص بالضعيف

  81. الموقوف وهو مطلقاً ما رُوِيَ عن الصحابي من قول أو فعل، متصلاً كان أو منقطعاً، وهو ليس بحجَّة على الأصح، وقد يستعمل في غير الصحابي مقيداً نحو وقفه مُعَمَّر على همّام، ووقفه مالك على نافع، وقول الصحابي كنا نفعله في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنَّه مرفوع، لأن الظاهر الاطلاع والتقرير، وكذا كان أصحابه يقرعون بابه بالأظافير مرفوع في المعنى، وتفسير الصحابي موقوف، وما كان من قبيل بيان سبب النزول كقول جابر: كانت اليهود تقول كذا، فأنزل اللَّه تعالى كذا ونحوه مرفوع.

  82. المقطوع المقطوع: ما جاء عن التابعين من أقوالهم وأفعالهم موقوفا عليهم، وليس بحجة.

  83. المرسل المرسل: هو قول التابعي: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كذا، أو فعل كذا، أو قرر كذا، وهو المعروف في الفقه وأصوله.

  84. المنقطع المُنقطع: هو ما لم يتصل إسناده بأي وجه كان، سواء تُرِك الراوي من أول الإسناد أو وسطه أو آخره، إلا أن الغالب استعماله فيمن دون التابعي عن الصحابي كمالك عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما.

  85. المعضل المعضل: بفتح الضاد وهو ما سقط من سنده اثنان فصاعداً؛ كقول مالك: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وقول الشافعي رحمه اللَّه: قال ابن عمر كذا.

  86. الشاذ والمنكر الشاذ والمنكر: قال الشافعي: الشاذ ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الناس، قال ابن الصلاح في الشاذ تفصيل: فما خالف مفرده أحفظ منه وأضبط فشاذ مردود، وإن لم يخالف وهو عدل ضابط فصحيح، وإن رواه غير ضابط لكن لا يبعد عن درجة الضابط فحسن، وإن بعد فمنكر.
  87. ويفهم من قوله: أحفظ وأضبط على صيغة التفضيل أن المخالف إن كان مثله لا يكون مردوداً، وقد عُلِمَ من هذا التقسيم أن المنكر ما هو.
  88. المعَلَّل

  89. المعلل : ما فيه أسباب خفية غامضة قادحة، والظاهر السلامة، ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له مع قرائن تنبه العارف على إرسال في الموصول، أو تحقق وقف في المرفوع أو دخول حديث أو وهم واهم بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به، فيتوقف، وكل ذلك مانع عن الحكم بصحَّة ما وجد فيه ذلك، وحديث يعلى بن عبيد، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: (البيِّعان بالخيار) إسناده متصل من العدل الضابط وهو معلَّل والمتن صحيح لأن عمرو بن دينار وضع موضع أخيه عبد اللَّه بن دينار، هكذا رواه الأئمة من أصحاب الثوري عنه فَوَهِمَ يعلى.
  90. وقد يُطلق اسم العلَّة على الكذب والغفلة وسوء الحفظ وغيرها، وأطلق بعضهم العلة على مخالفة لا تقدح، كإرسال ما وصله الثقة الضابط حتى قال: من الصحيح ما هو صحيح معلل، كما قال آخر: من الصحيح ما هو شاذ ويدخل في هذا حديث يعلى بن عبيد: (البَيِّعان بالخيار).
  91. المدلَّس

  92. المدلس : ما أخفي عيبه إما في الإسناد وهو أن يروي عمن لقيه، أو عاصر ما لم يسمعه منه على سبيل يوهم أنه سمعه منه، فمن حقه أن لا يقول: حدثنا، بل يقول: قال فلان، أو عن فلان ونحوه.
  93. وربما لم يسقط المدلس شيخه لكن يسقط من بعده: رجلاً ضعيفاً أو صغير السنِّ يحسن الحديث بذلك، كفعل الأعمش وسفيان الثوري وغيرهما، وهو مكروه جداً وذمَّه أكثر العلماء، واختلف في قبول روايته، والأصح التفصيل.
  94. فما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع، فحكمه حكم المرسل، وأنواعه وما رواه بلفظ مبين؛ كسمعت وأخبرنا وحدثنا وأمثالها محتجٌّ به، وأما في الشيوخ، وهو عن شيخ حدثنا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يضعفه بما لا يُعرف كيلا يُعرف، وأمره أخف لكن فيه تضييع للمروي عنه وتوعير لطريق معرفة حاله، والكراهة بحسب الغرض الحامل، نحو أن يكون كثير الرواية عنه فلا يجب الإكثار من واحد على صورة واحدة، وقد يحمله عليه كون شيخه الذي غَيَّر سِمَتهُ غير ثقة أو أصغر منه أو غير ذلك.

  95. المضطرب
  96. والمضطرب: ما اختلف الرواية فيه، فما اختلف الروايتان إن ترجحت إحداهما على الأخرى بوجه، نحو أن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبه للمروي عنه. فالحكم للراجح فلا يكون مضطربا وإلا فمضطرب.

  97. المقلوب المقلوب: هو نحو حديث مشهور عن سالم، جعل عن نافع ليصير بذلك غريباً مرغوباً فيه.

  98. الموضوع الموضوع: الخبر إما أن يجب تصديقه وهو ما نصَّ الأئمة على صِحته، وإما أن يجب تكذيبه وهو ما نصوا على وضعه واختلافه، أو يتوقف فيه لاحتمال الصدق والكذب كسائر الأخبار، ولا يحل رواية الموضوع للعالم بحاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان الوضع.
  99. ويُعرَفُ: 1 - بإقرار واضعه.
  100. 2 - أو يعرف بركاكة الألفاظ.
  101. 3 - والواضعون أصناف، وأعظمهم ضرراً من انتسب إلى الزهد فوضع احتساباً.
  102. 4 - ووضعت الزنادقة أيضاً جملاً.
  103. ثم قامت جهابذة الحديث بكشف عوارها ومحو عارها والحمد للَّه.
  104. 5 - وقد ذهبت الكراهية والطائفة المبتدعة إلى جواز وضع الحديث في الترغيب والترهيب؛ ومنه ما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي محمد بن إسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حسبة.
  105. ولقد أخطأ المفسرون في إيداعها في تفاسيرهم إلا من عصمه اللَّه تعالى، ومما أودعوا فيها: أنه قال صلى اللَّه عليه وسلم حين قرأ: (وَمَناةَ الثالِثَةَ الأُخرى) (وَتِلكَ الغَرانيقُ العُلى وَإِنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرتَجى).
  106. ولقد اشبعنا القول في إبطاله في باب سجدة التلاوة.
  107. وكذا ما أورده الأصوليون من قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (إذا روي الحديث عني فاعرضوه على كتاب اللَّه تعالى، فإن وافقه فاقبلوه وإن خالفه فردوه).
  108. قال الخطابي: وضعته الزنادقة ويدفعه قوله صلى اللَّه عليه وسلم: (إني قد أوتيت الكتاب وما يعدله) ويروى: (أوتيت الكتاب ومثله معه).
  109. وقد صنَّف ابن الجوزي في الموضوعات مجلدات، قال ابن الصلاح: أودع فيها كثيرا من الأحاديث الضعيفة مما لا دليل على وضعه وحقها أن تذكر في الأحاديث الضعيفة.
  110. وللشيخ الحسن بن محمد الصغاني (الدر الملتقط في تبين الغلط).

  111. الباب الثاني
  112. في معرفة أوصاف الرواة ومن تقبل روايته ومن لا تقبل روايته في الجرح والتعديل، وجُوِّز ذلك صيانة للشريعة وبهما يتميز صحيح الحديث وضعيفه فيجب على المتكلم التثبت فيهما. قد أخطأ غير واحد في تجريحهم بما لا يجرح وفيه فصلان.

  113. الفصل الأول
  114. في العدالة والضبط فالعدالة: أن يكون الراوي بالغاً مسلماً عاقلاً، سليماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة.
  115. والضبط: أن يكون الراوي متيقظاً حافظاً غير مغفل ولا ساه، ولا شاك في حالتي التحمُّل والأداء، فإن حدَّث عن حفظه ينبغي كونه حافظاً، وإن حدَّث عن كتابه ينبغي أن يكون ضابطاً له، وإن حدَّث بالمعنى ينبغي أن يكون عالماً بما يختلُّ به المعنى، ولا تشترط الذكورة، ولا الحرية ولا العلم بفقهه ولا بغريبه، والبصر، والعدد وتعرف العدالة بتنصيص عدلين عليها أو بالاستضافة، ويعرف الضبط بأن يعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط، فإن وافقهم غالباً، وكانت مخالفته نادرة عرف كونه ضابطاً ثبتاً.

  116. الفصل الثاني ولا تقبل رواية من عُرِفَ بالتساهل
  117. في السماع والإسماع بالنوم، أو الاشتغال، أو يُحَدِّث لا من أصل مصحَّح، أو يَكثُرُ سهوه إذا لم يحدث من أصل مصحح، أو كثرت الشواذ والمناكير في حديثه، ومن غلط في حديثه فَبيَّن له الغلط وأصر فلم يرجع قيل: تسقط عدالته، قال ابن الصلاح: إذا كان على وجه العناد، وأما إذا كان على وجه التنقير في البحث فلا.
  118. تذييل: أعرَضَ في هذه الأعصار عن مجموع الشروط المذكورة، واكتفوا من عدالة الراوي بكونه مستوراً ومن ضبطه بوجود سماعه مثبتاً بخطٍّ موثوق به، وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه، وذلك لأن الحديث الصحيح أو الحسن وغيرهما قد اجتمعت في كتب أئمة الحديث، فلا يذهب شيء منه عن جميعهم، والقصد بالسماع بقاء السلسلة في الإسناد المخصوص بهذه الأمة.

  119. الباب الثالث في تَحَمُّل الحديث
  120. يصحُّ التحمل قبل الاسلام، وكذا قبل البلوغ، فإن الحسن والحُسين وابن عباس وابن الزبير رضي اللَّه عنهم تحملوا قبل البلوغ، ولم يزل الناس يسمعون الصبيان، واختُلِفَ في الزمن الذي يصح فيه السماع من الصبي، وقيل يعتبر كل صغير بحاله، فإذا فهم الخطاب ورد الجواب صحَّحنا، وإن كان دون خمس وإلا لم يصح.

  121. طرق تحمل الحديث ولتحمل الحديث طرق: الأول: السماع من لفظ الشيخ.
  122. الثاني: القراءة عليه.
  123. الثالث: الإجازة: ولها أنواع: 1 - إجازة مُعَيَّن لمُعَيَّن: كأجزتك لكتاب البخاري، أو أجزت فلاناً جميع ما اشتمل عليه فهرستي.
  124. 2 - إجازة معين في غير معين كأجزتك مسموعاتي أو مروياتي.
  125. 3 - والعموم.
  126. والصحيح جواز الرواية بهذه الأقسام.
  127. 4 - وإجازة المعدوم: كأجزت لمن يولد لفلان، والصحيح المنع، ولو قال: لفلان ولمن يولد له أو لك ولعقبك جاز كالوقف.
  128. الإجازة للطفل الذي لم يميز صحيحة، لأنها إباحة للرواية والإباحة تصح للعاقل وغيره.
  129. 5 - وإجازة المُجاز: كأجزت لك ما أجيز لي.
  130. وتستحب الإجازة إذا كان المجيز والمجاز له من أهل العلم، وينبغي للمجيز بالكتابة أن يتلفظ بها فإن اقتصر على الكتابة صحت.
  131. الرابع المناولة 1 - وأعلاها ما يُقرن بالإجازة وذلك بأن يدفع إليه أصل سماعه أو فرعاً مقابلاً به، وأن يقول هذا سماعي وروايتي عن فلان أجزت لك روايته ثم يبقيه في يده تمليكاً أو إلى أن ينسخه.
  132. 2 - ومنها: أن يناول الطالب الشيخ سماعه فيتأمله وهو عارف متيقظ ثم يتناوله الطالب ويقول: هو حديثي أو سماعي فارو.. ويسمى هذا: (عرض المناولة) ولها أقسام أخر.
  133. الخامس: المكاتبة: وهي أن يكتب الشيخ لغائب أو حاضر بخطبه أو بكتبه له، وهي إما مقترنة بالإجازة كأن يكتب: أجزت لك، أو مجردة عنها، والصحيح جواز الرواية على التقديرين.
  134. السادس: الإعلام: وهو أن يعلم الشيخ الطالب أن هذا الكتاب روايته من غير أن يقول اروه عني، والأصح أنه لا تجوز روايته لاحتمال أن يكون الشيخ قد عرف فيه خللا فلا يأذن فيه.
  135. السابع: الوِجادة: من يجد وجد؛ مولد، وهو أن يقف على كتاب بخط شيخ فيه أحاديث ليس له رواية ما فيها، فله أن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه، حدثنا فلان، ويسوق باقي الإسناد والمتن، وقد استمر عليه العمل قديماً وحديثاً، وهو من باب المرسل، وفيه شوب من الاتصال، واعلم أن قوماً شددوا وقالوا: لا حجة إلا فيما رواه حفظاً، وقالوا: تجوز الرواية من نسخ غير مقابلة بأصولها.
  136. والحقُّ أنه إذا قام في التحمُّلِ والضبط والمقابلة بما تقدم جازت الرواية عنه، وكذا إذا غاب عنه الكتاب إذا كان الغالب سلامته من التغيير ولا سيما إذا كان مما لا يخفى عليه تغيير غالباً.

  137. الباب الرابع
  138. في أسماء الرجال الصحابي: مسلم رأى النبي صلى اللَّه عليه وسلم، وقال الأصوليون: من طالت مجالسته.
  139. والتابعي: كل مسلم صحب صحابياً، وقيل من لقيه وهو الأظهر والبحث عن تفاصيل الأسماء والكنى والألقاب والمراتب في العلم والورع لهاتين المرتبتين وما بعدهما يفضي إلى التطويل.
  140. توفي مالك بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة (179) وولد سنة ثلاث أو إحدى أو أربع أو سبع وتسعين (90) و (3) أو (1) أو (4). وأبو حنيفة ببغداد سنة خمسين ومائة (150) وكان ابن سبعين (70).
  141. والشافعي بمصر سنة أربع ومائتين (204) وولد سنة خمسين ومائة (150).
  142. واحمد بن حنبل ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين (241) وولد سنة أربع وستين ومائة (164).
  143. والبخاري يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وسبعين ومائة (174) ومات ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين (256) بقرية من بخارى.
  144. ومسلم مات بنيسابور سنة إحدى وستين ومائتين (261) وهو ابن خمس وخمسين، وأبو داود مات بالبصرة سنة سبع وسبعين ومائتين (277) والترمذي مات ببلدة ترمذ سنة تسع وسبعين ومائتين (279).
  145. والنسائي سنة ثلاث وثلاثمائة (303).
  146. والدارقطني ببغداد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة (385).
  147. والحاكم بنيسابور سنة خمس واربعمائة (405) وولد فيها سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة (321).
  148. والخطيب ولد في جمادي الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة (392) ومات ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة (463).// جميع الحقوق متاحة لجميع المسلمين

من اول ج1. الي اخر ج57. روابط كتاب : المعجم الكبير المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني

أقسام الكتاب 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 ...